← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " طَلَّقَ رِفَاعَةُ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ (١)، فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنْ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ هُدْبَتِي هَذِهِ "، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ - أَوْ قَالَ: تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ -» (٢). رجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٨ - بابٌ فِي الْخِيَارِ: ٢٣٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ: " قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقاً؟ " (٣). رجال السند: يَعْلَى، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: إذا اختلف الزوجان فخير الزوج زوجته في الطلاق فسكت ولم تختر فهي باقية في العصمة ولا يعد ذلك التخيير طلاقا.

стр. 1787

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٩ - باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا ٢٣٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو النعمان، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبٌ، وأَبو قِلَابَةَ وأَبو أَسْمَاءَ هو عمرو بن مرثد الرحبي، تابعي إمام ثقة، وثَوْبَانَ ﵁. الشرح: المراد الترهيب من التلاعب بعقد النكاح؛ لأنه ميثاق غليظ يجب الوفاء به من الطرفين، وخاطب المرأة بهذا؛ لأن المشاجرة في الغالب تكون من الزوجة، ونادرا ما تكون من الزوج، ويؤيد هذا قوله ﷺ : «تكثرن اللعن وتكفرن العشير» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٠ - بابٌ فِي الْخُلْعِ ٢٣٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، تَزَوَّجَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ هَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ جَارَةً لَهُ، وَأَنَّ ثَابِتاً ضَرَبَهَا فَأَصْبَحَتْ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَلَسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى إِنْسَاناً فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ، فَأَتَى ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ مِنْهَا وَخَلِّ سَبِيلَهَا» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي كُلُّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَقَعَدَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا " (٣).

стр. 1788

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، وثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، ﵄. الشرح: أظهرت كرهها لثابت، وقوله: «خُذْ مِنْهَا» يدل على جواز أن يستعيد بعض ما أعطاها، ويجوز كل ما أعطاها؛ لأنها هي التي لا ترغب في البقاء، قال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١)، المراد إذا ساءت العشرة وتكارها، ولم يراعيا حقوق بعضهما فالخلع سبيل قطع ذلك بأن تفتدي من زوجها بمال أو متاع ويخلي سبيلها، وللأسف كثيرون الذين لا يتراحمون بتطبيق الشرع في يسر وسهولة، بل يذهبون إلى التنازع والدعاوى الكاذبة والكيد لبعضهم، ويصر الزوج على المغالاة في مقابل الخلع، ولم يهتد بكتاب ولا سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧١ - بابٌ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ ٢٣٠٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ (٢) سَعِيدٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَ: " بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، وَهُوَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَدْتَ؟» فَقَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: «آللَّهِ؟» قَالَ: آللَّهِ "، قَالَ: «هُوَ مَا نَوَيْتَ» (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ ابْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سليمان الهاشمي لين الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، هو لين الحديث، وأَبوه، علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان، وجَدُّهُ، يزيد بن ركانة

стр. 1789

-﵁ الشرح: رغم هشاشة السند فإن بعض العلماء يأخذ به، ويتعبر الطلاق ثلاثا بلفظ واحد كأن يقول: أنت طالق بالثلاث، يعتبره بدعيا ويجريه طلقة واحدة، من غير الرجوع إلى النية والمسألة خلافية والعمل بالسنة فيه نجاة ورحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٢ - بابٌ فِي الظِّهَارِ ٢٣١٠ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: " كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ فِي لَيْلِي شَيْئاً فَيَتَتَابَعَ بِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ - قَالَ - فَتَظَاهَرْتُ إِلَى أَنْ يَنْسَلِخَ، فَبَيْنَا هِيَ لَيْلَةً تَخْدُمُنِي إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَمْشِي مَعَكَ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ الْقُرْآنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقَالَةٌ يَلْزَمُنَا عَارُهَا، وَلَنُسْلِمَنَّكَ بِجَرِيرَتِكَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قصتي، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِي، فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قُلْتُ: وَهَلْ أَصَابَنِي الَّذِى أَصَابَنِي إِلاَّ فِي الصِّيَامِ؟ قَالَ: «فَأَطْعِمْ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشَى مَا لَنَا طَعَامٌ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ

стр. 1790

الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْي وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْي، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ " (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة، وقيل: لم يدرك سلمة، وسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ، ﵁. الشرح: الحديث له متابعات وشواهد فهو حسن لغيره، وتضمن حكم الظهار أنه محرم وفيه الكفارة، وهنا اجتمع أمران: أنه ظاهر من امرأته حتى ينتهي رمضان، وهذا له كفارة. والأمر الثاني الجماع في رمضان، وهذا له كفارة، ولكن من رحمة الله أن رسول الله ﷺ جعلهما كفارة واحدة، وتتجلى الرحمة في التدرج في الكفارة إلى أن أسقطها عن سلمة، وصرف تمرا من صدقة قومه بني زريق، رغم أن رسول الله ﷺ قال: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» ثلاثا، أي: أنت ارتكبت الخطأ فعليك أن تتحمل الحكم الشرعي، ثم آل الأمر إلى الرحمة المهداة ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٣ - بابٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً أَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ أَمْ لَا ٢٣١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: " أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى، قَالَ سَلَمَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ، فَجَعَلَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂.

стр. 1791

الشرح: المراد أنه طلقها طلاق السنة، فلا يفهم أن الثلاث بلفظ واحد، وقد أو ضحت الروات المراد بجلاء، فقد جاء في رواية " أنه طلقها البته " وفي رواية " طلقها آخر ثلاث تطليقات " وفي رواية " طلقها طلقة كانت بقيت من طلاقها " وفي رواية " طلقها " فيحمل المطلق على المقيد، وهو طلاق السنة، على هذا صح قول عمر ﵁. واختلف العلماء ﵏ في حديث فاطمة هذا، والخلاصة: أن على الزوج السكنى مدة العدة، وأما السكنى مدة الزوجية فلا يسأل عن مثله؛ لاتفاق الجميع على أن السكنى مدة الزوجية على الزوج، وأما في مدة العدة، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا فالسكنى على الزوج، ولا خلاف بين الفقهاء في الطلاق الرجعي، وإن اختلفوا في البائن، والدليل قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (١)، والأمر يقتضي الوجوب، وإنما خوطب بذلك من طلق، وكان الإنفاق والسكنى لازمين للزوج قبل الطلاق، فلما أمر بالسكنى بعد الطلاق علم أن حكمه بعد الطلاق غير حكم الإنفاق؛ لأن للزوجة إسقاط النفقة قبل الطلاق وبعده، وليس لها إسقاط السكنى ولا نقله عن محله، وقد روي عن عمر وعبد الله بن مسعود ﵄: أن المبتوتة لها النفقة مع السكنى، قال عمر ﵁: المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة، ولا نجيز قول امرأة في دين المسلمين، وقال إبراهيم النخعي ﵀: المطلِّق ثلاثا لا يُجبر على النفقة، فلعل الذي قال عمر ﵁ إنما أراد به الحامل، ولذلك قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم نسيت، والذي في كتاب الله تعالى للمطلقة إنما هو السكنى، وأما النفقة فتختص بالحامل، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى (٣)، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: " أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ

стр. 1792

عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وعامر، هو الشعبي. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ، الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، والأَشْعَثِ، هو ابن سوار، ضعفه الجمهور تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمَ، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: انظر المتقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٤ - (٤) أَخْبَرَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، [عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ (٣). رجال السند: طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، هو أبو محمد النخعي، ثقة من رجال البخاري، وحَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ، والأَعْمَش، هو سليمان بن مهران، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٥ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ] (٤):

стр. 1793

" لَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ، الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " لَا أَرَى السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو بكر بن أبي شيبة، إمام ثقة، وتقدم الباقون آنفا. أما الدارمي ﵀ فقال إنه لا يرى السكنى والنفقة للمطلقة، يعني المبتوتة، وهي المطلقة ثلاثا، وأنظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٤ - بابٌ فِي عِدَّةِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفي عَنْهَا زَوْجُهَا وَالْمُطَلَّقَةِ ٢٣١٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ اجْتَمَعَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يُتَوَفي عَنِ الْمَرْأَةِ فَتَلِدُ بَعْدَهُ بِلَيَالٍ قَلَائِلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِلُّهَا آخِرُ الأَجَلَيْنِ (٣)، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَتَرَاجَعَا فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ، فَبَعَثُوا كُرَيْباً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةَ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَنَفِسَتْ (٤) بَعْدَهُ بِلَيَالٍ، وَأَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُكْنَى أَبَا السَّنَابِلِ خَطَبَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، فَقَالَ لَهَا أَبُو السَّنَابِلِ: فَإِنَّكِ لَمْ تَحِلِّينَ، فَذَكَرَتْ سُبَيْعَةُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ " (٥).

стр. 1794

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وأَبو سَلَمَةَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وأَبو هُرَيْرَة، ﵄. الشرح: هذا هو الصحيح أن المرأة الحامل إذا مات زوجها ووضعت بعد موته بدقائق أن أنها حلت للأزواج، عملا بقول الله : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ولكن ابن عباس ﵂ يرى أن عليها أن تعتد بأبعد الأجلين؛ وضعُ الحمل، أو عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، ورد هذا أبو هريرة ﵁، ورأى تداخل العدتين وأنها تحل بمجرد الوضع بعد وفاة الزوج ولو بوقت قصير، ولكن بعد انقطاع دم الولادة، ومعلوم أن أبا أبو هريرة ﵁ من فقهاء الصحابة ﵃، ومن كبار أئمة الفتوى". قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: " تُوُفي زَوْجُ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَوَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَزَوَّجَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، كُرَيْبٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ: " وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا تَعَلَّتْ (٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ (٣) فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ أَمْرُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ:

стр. 1795

«إِنْ تَفْعَلْ فَقَدِ انْقَضَى أَجَلُهَا» (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو السَّنَابِلِ، هو لبيد بن بعكك القرشي ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم والمراد إن تتزوج بعد خروجها من دم الولادة فقد حلت لانقضاء أجلها بالولادة والطهر، ولا عيب عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: " أَنَّ سُبَيْعَةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ فَتَشَوَّفَتْ، فَعَابَ أَبُو السَّنَابِلِ، فَسَأَلَتْ أَوْ ذُكِرَ أَمْرُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ " (٢). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٥ - بابٌ فِي إِحْدَادِ (٣) الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ٢٣٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى أَحَدٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا» (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد صدوق ضعف في الزهري تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد صدوق ضعّف

стр. 1796

في الزهري تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَة، هما إمامان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه بيان أن الحِداد لا يزيد عن ثلاثة أيام، وأن الزيادة محرمة، إلا الحِداد على الزوج فقد ثبت بنص الكتاب العزيز قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١)، وهذه عدة الوفاة، وهي حق فرضه الله على كل امرأة يتوفى زوجها، حتى من عقد عليها ولم يدخل بها، فلها الميراث ولا مهر لها، وعليها عدة الوفاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: " سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ أَخاً لَهَا مَاتَ أَوْ حَمِيماً لَهَا فَعَمِدَتْ إِلَى صُفْرَةٍ فَجَعَلَتْ تَمْسَحُ يَدَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجِهَا، فَإِنَّهَا تَحِدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، هو أبو أفلح وثقه النسائي، وزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، هي ربيبة رسول الله ﷺ وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، رضي الله عنمها. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهَا أَوِ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٣).

стр. 1797

رجال السند: تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٦ - باب النَّهْيِ لِلْمَرْأَةِ عَنِ الزِّينَةِ فِي الْعِدَّةِ ٢٣٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، لَا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيباً إِلاَّ فِي أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ مَحِيضِهَا، نُبْذَةً مِنْ كُسْتٍ (١)، وَأَظْفَارٍ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وزَائِدَةُ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂. الشرح: للشطر الأول من الحديث انظر ما تقدم قريبا، والشطر الثاني يتضمن منع المرأة في حالة الحداد من جميع أنواع الزينة والأطياب، نعم يجوز لها اللباس النظيف، واستبداله إذا اتسخ. أما قوله: " عَصْبٍ " فالمراد به نوع من الأكسية يجلب من بلاد اليمن في ذلك الوقت، والمراد اجتناب ما فيه زينة، ولا يمنع الثوب النظيف من المعتاد لبسه في المنزل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٧ - بابٌ فِي خُرُوجِ الْمُتَوَفى عَنْهَا زَوْجُهَا ٢٣٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أَخْبَرَتْهَا: " أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ زَوْجِها قَدْ

стр. 1798

خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا فَأَدْرَكَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «امْكُثِى في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَدَعْنِي فِي بَيْتٍ أَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةٍ، فَقَالَ: «امْكُثِي حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، هو ثقة له أحاديث، عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، صحابية كانت زوجة أبي سعيد الخدري، ﵄، والْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِك، ﵂. الشرح: فيه أن المعتدة عدة الوفاة لا تخرج من بيت زوجها حتى تنقضي أربعة أشهر وعشرا، وهي عدة الوفاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ (٢) نَخْلاً لَهَا فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: لَيْسَ لَكِ أَنْ تَخْرُجِي، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «اخْرُجِى فَجُدِّى نَخْلَكِ فَلَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِى أَوْ تَصْنَعِى مَعْرُوفاً» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، و ابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁.

стр. 1799

الشرح: وفيه جواز أن تخرج المعتدة لحاجتها الضرورية، ولا حرج عليها إذا اجتنبت دواعي الزينة، وما يلفت لها الأنظار، ولها أن تزور محارمها إذا احتاجت لذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٨ - بابٌ فِي تَخْيِيرِ الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ ٢٣٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، وَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَانَ حُرًّا"، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِىَ بِلَحْمٍ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» قِيلَ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: اختلفت الروايات في كون زوج بريرة حرا أو عبدا، فرواية القاسم، وعروة تقول: إنه كان عبدا، ورواية الأسود تقول: إنه كان حرّا، وخرج هذا الاختلاف بأن الراجح رواية القاسم عن عائشة وهي عمته، ورواية عروة عنها وهي خالته، وكانا يسمعان منها مباشرة بدون حجاب، أما الأسود فكان يسمع منها من وراء حجاب، وقيل: قوله: كان زوجها حرّا، هو من كلام الأسود، وليس قولا لعائشة، وتؤيد رواية القاسم وعروة رواية ابن عباس، وقد ورد فيها أنه كان عبدا، وذكر اسمه وصفته، فتأيد رجحان ذلك. وفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتِق، وأن مَنْ شرط ذلك فشرطه باطل، وفيه دليل على جواز بيع المكاتب إذا عجز عن دفع ما جرت مكاتبته عليه، وقد أذن رسول الله

стр. 1800

- ﷺ لعائشة في شراء بريرة، فاشترتها وأعتقتها وكان الولاء لها ﵂، وفيه جواز بيع المملوك بشرط العتق. وأما قوله: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» يعني بريرة المراد أن الصدقة جائزة لها، وليست محرمة كماهي على الرسول ﷺ وقرابته، ولهم قبول الهدية ولو تصدق بها على غيرهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ طَعَاماً لَيْسَ فِيهِ لَحْمٌ فَقَالَ: «أَلَمْ أَرَ لَكُمْ قِدْراً مَنْصُوبَةً؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْ لَنَا، قَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ» وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلَمَّا عُتِقَتْ خُيِّرَتْ " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيما يتعلق بالهدية أنظر السابق، وفيه تخيير المعتَقة إذا كانت تحت زوج مملوك، فإن شاءت بقيت، وإن شاءت امتنعت من البقاء، أما الحرة فلا يجوز لها أن تتزوج من مملوك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ بَرِيرَةَ حِينَ أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ كَانَ زَوْجُهَا عَبْداً، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُضُّهَا عَلَيْهِ فَجَعَلَتْ تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَلَيْسَ لِي أَنْ أُفَارِقَهُ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَتْ: فَقَدْ فَارَقْتُهُ" (٢).

стр. 1801

رجال السند: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، هو صدوق من أفراد الدارمي، والْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، هو ثقة من أصحاب مالك، مات بعده بسبع سنين، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: فيه تأييد ما تقدم من جواز تخيير الجارية إذا عتقت وهي تحت زوج مملوك، ويفهم من إصرار بريرة ﵂ أن لديها علم بفقه المسألة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْداً يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثاً؟ فَقَالَ لَهَا: «لَوْ رَاجَعْتِيهِ فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: نعم حب مغيث كان لصلاحها، وكونها أم ولده، وبغضها إياه؛ لأن ثمن الحرية غال، هذا ما يفهم من ظاهر الأمر، وكون الرسول ﷺ يرغبها في البقاء هو من كمال رحمته ﷺ ، ولأن الموقف يستدعي الشفقة على مغيث وولده، ولو قبلت لتغير الحكم الشرعي في عدم جواز نكاح الحرة من مملوك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٩ - بابٌ فِي تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ٢٣٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ:

стр. 1802

" سُلَيْمَانَ مَوْلًى لأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي أو بإبني، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِوَلَدِي - أَوْ بِابْنِي - وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَهِمَا - أَوْ قَالَ -: تَسَاهَمَا» أَبُو عَاصِمٍ الشَّاكُّ، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: مَنْ يُخَاصِمُنِي فِي وَلَدِي - أَوْ فِي ابْنِي -؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ» (١). وَقَدْ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: «فَاتْبَعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، هو الخراساني مكي يماني ثقة ثبت، من أصحاب الزهري، وهِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ، هو ابن أبي ميمونة، روى عنه مالك، وهو صالح يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وأَبو مَيْمُونَةَ: سُلَيْمَانَ، ويقال أسامة أبو هلال وثقة النسائي، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: والمسألة خلافية بين العلماء، لكن الأم أحق مادام الغلام أو الفتاة في سن الحضانة، ولا يكون التخيير بعد ذلك إلا للغلام، ومن لم ير التخيير نظر إلى أن الأم حظها في الحضانة فقط لكونها أرفق، فإذا جاوز ذلك فإنه أحوج إلى المعاش والأدب، والأب أبصر من الأم وأقدر. قلت: ليس هذا على الإطلاق فالنظر إلى الأهلية معتبر في الأبوين، ولاسيما في هذا العصر، فقد تكون الأم أقدر من الأب وأولى. وفيه دليل على أن الولد يخير فمن اختار فهو له، وقد اختار أمه على أبيه، وفيه دلالة على أن الغلام يفهم معنى التخيير، ولم يكن دون ذلك، أما البنت فلا تخير تبقى مع أمها حتى تبلغ سبع سنوات فإن تنازعا بعد سن سبع سنوات فهي لأبيها.

стр. 1803

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٠ - بابٌ فِي طَلَاقِ الأَمَةِ ٢٣٣١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُظَاهِرٌ - وَهُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ» (١). قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ مُظَاهِرٍ، أبو عاصم هو النبيل. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُظَاهِرٌ بْنُ أَسْلَمَ، هو المخزومي كان أبو عاصم النبيل يضعفه، وروى عنه سليمان بن موسى الزهراني، ولم أقف على ترجمته، والْقَاسِمُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وهم أئمة ثقات، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: رغم تضعيف مُظاهر العملُ على هذا عند أهل العلم ﵏، فهي تبين بطلقتين؛ لأن طلاق الثلاث لا يتنصف، وتنقضي عدتها بحيضتين؛ لأن الثلاث حيضات لا تتنصف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨١ - بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ: ٢٣٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وشَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (٢).

стр. 1804

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وقَيْسِ ابْنِ وَهْبٍ، هو الهمداني كوفي ثقة، روى له مسلم، وأَبو الْوَدَّاكِ، هو جبر بن نوف ابن ربيعة الهمداني، صدوق قليل الحديث، وأَبو سَعِيدٍ، ﵁. الشرح: الحامل استبراؤها بالوضع، ولا يجوز وطؤها قبل ذلك، وغير الحامل تستبرأ بحيضة، وهذا الحكم الشرعي، وقد لا يكون واقعا في هذا العصر، امنع الرق في جميع الدول الإسلامية، ومطالبة الأرقاء بالحرية، وقد يوجد منه سرا والله أعلم، وقد بلغني أن رجلا من مريتانيا ذكر أنه يملك سبعين رقيقا ذكورا وإناثا، وأنه طلب منهم أن يذهبوا لحال سبيلهم، فأبوا إلا البقاء والعيش معه حتى ولو حررهم، وآخرون في مريتانيا اختاروا الحرية وتركوا أسيادهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٢ - باب رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ٢٣٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (١). وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ أَيْضاً: «وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ». رجال السند: عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا من رحمة الله إذ أسقط التكليف في هذه الأحوال الثلاث: فالنائم لا تحصي عليه الملائكة في حال نومه، فالنوم هو الموتة الصغرى، قال الله : ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى

стр. 1805

الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (١)، المراد أن الله يتوفى الأنفس التي قضى عليها أن تموت لاستيفائها ما قدر لها أن تحيا فيمسكها ولا يعيدها إلى الجسد، والأنفس التي لم يقض عليها يتوفاها في منامها ثم يعيدها إلى الجسد باستيقاضها من النوم لتستوفي ما كتب لها من الحياة، فالنائم في حكم الميت حتى يستيقظ، فيجري عليه القلم بما يعمل من خير أو شر. والصغير ذكرا أو أنثى لا يجري عليه القلم إلا بعد البلوغ، إلا في تعليمه الطاعات وتعويده عليها فإذا أحسن الأداء فإن الله لا يضيع ﴿أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٢)، وإذا بلغ الذكر أو الأنثى جرى عليه القلم بما يعمل من الخير والشر. والمجنون أو المعتوه لا يجري عليه بما يعمل لزوال عقله وهو مناط التكليف في الثلاث الحالات، فالنائم لا يعقل في حال المنام، والصغير كذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٣ - باب مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ ٢٣٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: بَكُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ بِزِناً بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ بَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيُقْتَلُ» (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَةَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وعُثْمَانُ، ﵄.

стр. 1806

الشرح: هذه قاعدة شرعية في إزهاق النفس، لا يحل قتلها إلا بإحدى ثلاث: أن يكون مسلما ثم يرتد إلى الكفر، أو يكون متزوجا فيقع في فاحشة الزنا، فإنه يرجم حتى يموت وقد أمر رسول الله برجم ماعز والغامدية وقد اعترفا بالزنا ﵄، أو يقدم على قتل نفس بغير حق، فجزاءه القتل قصاصا، أو تعزيرا على ما جنت يداه كالحرابة وما يستوجب ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلاَّ أَحَدَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةٍ، هو الهمداني ثقة له أحاديث صالحة، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: تقدم آنفا، وهذا في سياقه، في توكيد الأسباب المبيحة لقتل المسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٤ - باب السَّارِقِ يُوهَبُ مِنْهُ السَّرِقَةُ بَعْدَ مَا سَرَقَ: ٢٣٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعْدُ ابْنُ حَفْصٍ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَاسْتَلَّ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَنَبِهَ بِهِ فَلَحِقَهُ فَأَخَذَهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَانِي هَذَا، فَاسْتَلَّ رِدَائِي مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَلَحِقْتُهُ فَأَخَذْتُهُ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ". فَقَالَ

стр. 1807

لَهُ صَفْوَانُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ رِدَائِي لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ هَذَا "، قَالَ: «فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» (١). رجال السند: سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، هو الطلحي، وشَيْبَانُ، هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية التميمي، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعفه الجمهور، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قال ابن عبد البر ﵀: " لأن السلطان لا يحل له أن يعطل حدا من الحدود التي لله إقامتها عليه إذا بلغته، كما ليس له أن يتجسس عليها إذا استترت عنه، وبأن الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة، وإن كانت الحدود فيها واجبة إذا لم تبلغ السلطان، وهذا كله لا أعلم فيه خلافا بين العلماء وحسبك بذلك علما (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٥ - باب مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيدُ ٢٣٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً» (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (٤)، والزُّهْرِيُّ، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1808

الشرح: الدينار من الذهب وربعه ثلاثة دراهم فضة، وقد غلظت عقوبة السارق؛ لأنه خائن شنيع في المجتمع، انتهك ما حرم الله ، واستحل مال غيره بدون حق، والسارق آفة في المجتمع، قد يرتكب أفضع الجرائم من أجل المال، فقد يقتل وينتهك الأعراض، وهو ما يحدث في هذا العصر، وقد استفسر بعض المعارضين في وقته لقطع اليد فقال: يد بخمس مئين عسجد ودين … ما بالها قطعت قي ربع دينار ورد عليه القائل: عز الأمانة أغلاها وأرخصها … ذل الخيانة فافهم حكمت الباري قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، سُفْيَانُ، وأَيُّوبٌ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، هو حفيد عمرو بن العاص ﵁، وَعُبَيْدِ اللَّهِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا هو الحد الأنى لما تقطع فيه يد السارق إذا استوفت شروط القطع المعتبرة عند الفقهاء، ولا قطع فيما دون ذلك، ويكتفى بما يراه القاضي عقوبة تعزيرية.

стр. 1809

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٦ - باب الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّود دُونَ السُّلْطَانِ: ٢٣٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو التميمي، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: لم تكن الشريعة الغراء في الثواب والعقاب تعفي شريفا ولا ترحم ضعيفا بل العدل للناس كافة الحاكم والمحكوم، القوي والضعيف، من أحسن فله الحسنى، ومن أساء يناله الجزاء، وإذا رفعت القضية للحاكم فلا شفاعة لا لصغير ولا لكبير، الناس في الثواب والعقاب سواسية، وما يحدث في هذا العصر من رد القصاص بالشفاعة المقرون بالملايين من الريالات مخالفة شرعية، فقد عدل الله وانصف، المجني عليه والجاني، أنصف المجني عليه بأن خيّر ورثته بين القصاص، أو أخذ الدية المقررة شرعا، أو العفو لوجه الله من غير مال قلّ أو كثير، وأنصف الجاني بما يقبله ورثة المجني عليه، ولو كان القصاص، أما الإغراء بالملايين فهو دفع لحكم الشرع ولا يجوز، وهو تشجيع للجناة على القتل، أما الصلح بما يزيد بعض الشيء على

стр. 1810

مقدار الدية المقررة شرعا، وتغليظها بزيادة النصف أو الضعف فلا حرج فيه، وإنما الحرج في المتاجرة بدماء الناس وجمع الملايين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٧ - باب الْمُعْتَرِفِ بِالسَّرِقَةِ ٢٣٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ - مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ - عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافاً لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَاذْهَبُوا فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ جِيئُوا بِهِ» فَقَطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ جَاءُوا بِهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما ثقتان تقدما، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هو مدني تابعي ثقة، كان مالك لا يقدم عليه أحدا، وأَبو الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ، مقبول روى له أَبُو داود، والنَّسَائي، وابن ماجه، وأَبو أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ، ﵁. الشرح: هذا الإيمان دفعه إلى الندم، فقرر الاعتراف، وفضل إقامة الحد، وقد حاول رسول الله ﷺ أن يدفع عنه التهمة ليتوب ولكنه أصر، شأنه شأن ماعز ﵄، ولو أنهما تابا وسترا نفسيهما لقُبل منهما ذلك، ولكن الندم وحرارة الخوف من الله ألجأتهما إلى طلب التطهير.

стр. 1811

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٨ - باب مَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ مِنَ الثِّمَارِ (١) ٢٣٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنُ حَبَّانَ، هو مدني ثقة، ولم يسمع من رافع وواسطته في التالي، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، ﵁. الشرح: الكثر: جمار النخل، والمراد بالثمر: التمر على النخل قبل الجداد، فهو مباح ما لم يتجاوز ما يؤكل، فلو جَدّ تمرا آواه إلى الجرين فإنه يقطع فيه؛ لأنه سرقة غلة، وجمار النخل، إذا قطع من قبل صاحبه فمن أخذ منه شيئا فلا قطع عليه، والمسألة محل خلاف بين العلماء ﵏، قال أبو ثور إذا سرق ثمر نخل أو شجر أو عنب كرم، وذلك الثمر قائم في أصله وكان محروزا فبلغ قيمة المسروق من ذلك ما تقطع فيه اليد قطعت يده، وذلك أن هذا كله ملك لمالكه لا يحل أخذه وعلى من استهلكه قيمته، في قول جماعة أهل العلم، لا أعلمهم اختلفوا في ذلك، فلذلك رأينا على من سرق من ذلك ما يوجب القطع، أنه يقطع (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ».

стр. 1812

رجال السند: الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، صاحب السنن إمام تقدم، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة إمام تقدم، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: في سنده مجهول، ولعله واسع بن حبان، الوارد في الرواية التالية، وانظر السابق، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٣ - (٣) أخبرنا إسحاق، ثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (١). رجال السند: إسحاق، هو ابن إبراهيم، ووكيعٌ، وسفيانُ، واسع بن حبان، هو المازني الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وهو عم محمد بن يحيى بن حبان المتقدم، وهم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٤ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٥ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، وَالثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ» (٣).

стр. 1813

قَالَ: " وَهُوَ شَحْمُ النَّخْلِ، وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ ". بل شحم النخل هو الجمار، والتفريق بينهما خطأ. رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم بن راهويه، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد الضبي، وَالثَّقَفِيُّ، هو أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد ثقة، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٦ - (٦) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا قَطْعَ فِي كَثَرٍ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن إمام تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وتقد الباقون انظر رقم ٢٣٢٢. أبو محمد، هو الدارمي، وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة، ولعل المراد قوله: " لا قطع في ثمر ولا كثر " أو في الواسطة وهو قوله: " عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ " وتبين أنه عمه واسع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٩ - باب مَا لَا يُقْطَعُ مِنَ السُّرَّاقِ ٢٣٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ، وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ» (٣).

стр. 1814

رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وأَبُو الزُّبَيْر، محمد بن مسلم، هو أئمة ثقات، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: أجمع عامة أهل العلم على أن المختلس والخائن لا يقطعان وذلك أن الله سبحانه إنما أوجب القطع على السارق، والسرقة إنما هي أخذ المال المحفوظ سراً عن صاحبه، والاختلاس غير محترز منه فيه، وقد قيل إن القطع إنما سقط عن الخائن؛ لأن صاحب المال قد أعان على نفسه في ذلك بائتمانه إياه وكذلك المختلس وقد يحتمل أن يكون إنما سقط القطع عنه لأن صاحبه قد يمكنه رفعه عن نفسه بمجاهدته وبالاستغاثة بالناس فإذا قصر في ذلك ولم يفعل صار كأنه أتي من قبل نفسه. وحُكي عن إياس بن معاوية أنه قال يقطع المختلس، ويُحكى عن داود أنه كان يرى القطع على من أخذ مالاً لغيره سواء أخذه من حرز أو غير حرز وهذا الحديث حجة عليه (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٠ - بابٌ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ٢٣٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ خَمْراً فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، قَالَ: فَفَعَلَ" (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.

стр. 1815

الشرح: الخمر فالدنيا محرمة؛ لأنها تغتال عقول الشاربين، وتدفهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم؛ لذلك سماها عثمان ﵁ أم الخبائث وقال محذرا منها: " اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، انظر ٢١٢٣، ٢١٢٨، شرحه. ولم يرد فيها حد في الكتاب العزيز؛ لأن العرب قبل الإسلام كانوا مولعين بها، وكانت فخرهم في نواديهم، وأشادت بها أشعارهم، ولما أسلم منهم من أسلم قدرت السنة النبوية هذا، وأنهم حديثوا عهد بإسلام فعوقب الشارب بعقوبة خفيفة نحو أربعين سوطا خفيفا، وبأخف من ذلك قال هريرة ﵁ أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، قال: «اضربوه» قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، وسيأتي أن رسول الله ﷺ وأبا بكر جلدا أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين، بمشورة من عثمان ﵁، وهذا تدرج في العقوبة، وسيأتي أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الشارب في بعض الأحوال، وقد حصل في هذا العصر التساهل في الخمر وشاربيها بل إن بعض الدول الإسلامية أجازت شرب الخمر في بعض فنادقها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، ثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: " شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ ابْنِ (١) عُقْبَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ " (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، هو الدباغ مولى حفصة بنت سيرين، بصري ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، هو ابن فيروز ثقة عالم، معنى لقبه الداناج، بالفارسية: العالم، ثَنَا وحُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ، هو بالتصغير، أبو محمد يلقب: ساسان، تابعي ثقة، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ﵁. الشرح: الكل سنة هذا هو الصحيح، ولكن تعالج كل حالة بقدرها، وانظر السابق.

стр. 1816

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩١ - بابٌ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ ٢٣٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاضْرِبُوهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهما إمامان ثقتان، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، لم أقف على ترجمته، وعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، هو الثقفي تابعي ثقة، روى له الشيخان، وأَبوه، هو الشريد بن سويد الثقفي ﵁. الشرح: تقدم قريبا أنه لا يجوز قتل النفس إلا بإحدى ثلاث، ليس منها إذا شرب الخمر في الرابعة، ولم يذهب أحد من أهل العلم إلى أن شارب الخمر يقتل، وقالوا: إن القتل نسخ باقتصار النبي ﷺ على جلد ذلك الرجل، وعلى هذا نقلوا الإجماع؛ لأنه أتي به في الرابعة فجلده ولم يقتله، فخرج الأمر بالقتل مخرج الترهيب، إلا من شذ وقال: يقتل بعد الرابعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٢ - باب التَّعْزِيرِ فِي الذُّنُوبِ ٢٣٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ جَابِرٍ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 1817

«لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ أَحَداً فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ، إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو الأزدي، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وسُلَيْمَانُ ابْنُ يَسَارٍ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ جَابِرٍ، هو حفيد الصحابي عبد الله والده وجده صحابيان، وهو مدني ثقة روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، ﵁. الشرح: أذهب إلى القول بأن هذا كان في زمن الرسول ﷺ ؛ لأنه يكفي في ردع من يُضر هذا القدر، أما في الأزمنة بعده فلا بد من الردع على قدر الجرم، وهذا عمر ﵁ ضرب ضبيعا ضربا كاد يهلك به وتقدم الخبر برقم ١٥٠، ويجوز في عصرنا ردع المفسدين بأقصى عقوبات التعزير، لحماية المجتمع من فسادهم وجرائمهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٣ - باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا ٢٣٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى أَرْبَعاً، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ " (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، ابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: الرجل هو ماعز ﵁، وفيه أن الاعتراف بعد الإحصان يوجب الرجم حتى الموت، وهي عقوبة قاسية، لقاء تركه الحلال، وانصرافه إلى الحرام.

стр. 1818

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: " أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ - رَجُلٍ قَصِيرٍ - فِي إِزَارٍ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ فَكَلَّمُهُ، فَمَا أَدْرِي مَا يُكَلِّمُهُ بِهِ، وَأَنَا بَعِيدٌ مِنْهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» ثُمَّ قَالَ: «رُدُّوهُ» فَكَلَّمَهُ أَيْضاً وَأَنَا أَسْمَعُ، غَيْرَ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْقَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَ وَأَنَا أَسْمَعُهُ " ثُمَّ قَالَ: «كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ مِنَ اللَّبَنِ، وَاللَّهِ لَا أَقْدِرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ نَكَّلْتُ بِهِ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسى، وإِسْرَائِيلُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن ما عزا كلم رسول الله ﷺ بأنه زنى، فأمر برجمه، ثم قال: ردوه، ليستوثق من اعترافه أو نكوله، ولكنه أصر على الاعتراف، ولو ستر نفسه ستره الله ، قال أبو هريرة ﵁: " أتي رسول الله ﷺ رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت، يريد نفسه، فأعرض عنه النبي ﷺ ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي ﷺ فقال: «أبك جنون؟» قال: لا يا رسول الله، فقال: «أحصنت» قال: نعم يا رسول الله، قال: «اذهبوا به فارجموه» (٢)، ثم وعظ رسول الله ﷺ الناس، يحذر من ذلك العمل الفاحش، وتعب المسلمين وهتك أعراضهم، الرجل هو ماعز بن مالك ﵁.

стр. 1819

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَشِبْلٍ قَالُوا: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ (١) إِلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ -: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَتَكَلَمْ (٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُلْ» فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفاً (٣) عَلَى أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الجني ﵁ وَشِبْلٌ، اختلف النقاد فيه، فقيل: هو شبل ابن خالد، أو ابن خليد، أو ابن معبد، ونقلوا عن يحيى بن معين أن شبل ابن معبد هو الأشبه بالصواب. الشرح: تضمن هذا حُكمين: الأول: حكم الزاني غير المحصن يجلد مائة ويغرب عن بلده الذي وقع فيه الزنى سنة كاملة.

стр. 1820

والثاني: حكم الزاني المحصن أنه يرجم حتى الموت. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٤ - باب الْمُعْتَرِفِ يَرْجِعُ عَنِ اعْتِرَافِهِ ٢٣٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ ابْنِ دَهْرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: مَاعِزَ ابْنَ مَالِكٍ - فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعاً شَدِيداً، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ": «فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ؟» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هما إمامان تقدما، ومُحَمَّدٌ ابْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ يَسَارٍ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، هو مدني ثقة له أفراد، روى له الستة، وأَبو الْهَيْثَمِ بْنُ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الأَسْلَمِيِّ، قيل: اسمه عامر مقبول، ويؤيده ما تقدم، وأَبوه، هو نصر بن دهر الأسلمي له صحبة ورواية ﵁. الشرح: في قوله ﷺ : «فَهَلاَّ تَرَكْتُمُوهُ؟» فيه الرحمة وأنهم لو تركوه لربما رجع عن اعترافه، وقد ذاق شيئا من العذاب، وهو ما حاول رسول الله ﷺ مرارا أن يفعله ماعز ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٥ - باب الْحَفْرِ لِمَنْ يُرَادُ رَجْمُهُ ٢٣٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْطَلِقُوا بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَارْجُمُوهُ» فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَوَاللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَلَكِنْ قَامَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ، وَالْخَزَفِ، وَالْجَنْدَلِ " (٢).

стр. 1821

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو ابن زكريا نسب لجده، ودَاوُدَ، هو ابن أبي هند، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. الشرح: هده الخوف من الله ، ودفعه طلب التطهير إلى هذا الموقف، ولما آلمه الرجم حاول الهرب، وطاردوه حتى قتلوه ﵁، في حرة لُحي جمل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَرَدَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وبَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، هو الغنوي، كوفي صدوق تقدم، وروايته قصة ماعز بن مالك ﵁، وأنكروها، وأنكروا ذكره الحفر، ولم يقل ذلك أحد من الرواة: إنه حفر له غيره، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، هو بريدة ﵁. الشرح: انظر ما تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٦ - باب فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ ٢٣٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ:

стр. 1822

«كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟» قَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئاً، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) فَجَاءُوا بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا - الَّذِي يَدْرُسُهَا مِنْهُمْ - كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَرِيبا، مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنَي عَلَيْهَا: يَقِيهَا الْحِجَارَةَ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو صاحب المغازي، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: أجرى عليهم حكم الله بما في كتابهم التوراة، واليهود لم يفارقهم المكر والخديعة حتى مع من ينزل عليه الوحي ﷺ ، وهو دأبهم إلى قيام الساعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٧ - بابٌ فِي حَدِّ الْمُحْصَنِينَ بِالزِّنَا ٢٣٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا نَجِدُ حَدَّ آيَةِ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَي مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أُحْصِنَ، إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ (٣)، أَوْ الاِعْتِرَافُ " (٤).

стр. 1823

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، عُمَرُ، ﵄. الشرح: رضي الله عن عمر وأرضاه، كأنه يعيش زماننا إذ فعلا وجد من يقول: ليس في كتاب الله حكم الرجم، ولذلك هو معطل في البلاد الإسلامية، ولو لم يذكر عمر ﵁ آية الرجم المنسوخة تلاوة، والباقي حكمها لما جاز لأحد أن يشكك في حكم رجم الزاني المحصن؛ لأن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك ﵁، ورجم الغامدية لما جاءته فقالت: " يا رسول الله، طهرني "، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: " أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك "، قال: «وما ذاك؟» قالت: " إنها حبلى من الزنى "، فقال: «آنت؟» قالت: نعم، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي ﷺ فقال: " قد وضعت الغامدية "، فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار، فقال: " إلي رضاعه يا نبي الله "، قال: فرجمها (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا الْعَقَدِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو المقرئ لا بأس به، والْعَقَدِيُّ، هو أبو عامر عبد الملك، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الباهلي، وكَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الكندي أخو زيد بن الصلت، تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁.

стр. 1824

الشرح: هذه شهادة زيد بن ثابت ﵁ وكان من كتاب الوحي، ولم تكتب؛ لأنها نسخت تلاوة، وبقيت حكما. والخبر سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢١٥٩٦). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٨ - باب الْحَامِلِ إِذَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا ٢٣٦١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ (١) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي» فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضاً فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرْدُدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي» فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ، قَالَ: «فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ ثُمَّ افْطِمِيهِ» فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدَيْهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَلَطَّخَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: «مَهْ يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» فَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ " (٢). رجال السند: تقدم السند والكلام عليه في رواية قصة ماعز ﵁ برقم ٢٣٥٢، وأنكروا على بشير ابن المهاجر ذكر الحفر.

стр. 1825

الشرح: المرأة هي الغامدية المتقدم ذكرها آنفا، وقد أنكر رسول الله ﷺ على خالد ابن الوليد ﵁ لما سبها، وبين له أنها تابت توبة عظيمة، كيف لا وقد جاءت طواعية ومصرة على التطير ﵂، وليعلم العصاة أن رحمة الله قريبة منهم لو ستروا أنفسهم وتأبوا توبة نصوحا، لوجدوا الله توابا رحيما، والاستتار والتوبة أولى، قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء منها، فليستتر» (١)، ولو اختاروا الاعتراف وطلبوا التطهير فتلك توبه عظيمة جدا، ويشهد لهم بالجنة بعدها قال رسول الله ﷺ عن ماعز: «فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته يتقمص في نهر الجنة» (٢)، وانظر توبة الجهنية ﵂ في الحديث التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ (٣) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ " فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ؟» (٤). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو عبد الرحمن بن معاوية الجرمي عم أبي قلابة، ثقة قليل الحديث، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁.
следующие страницы →