← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو ابن زكريا نسب لجده، ودَاوُدَ، هو ابن أبي هند، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. الشرح: هده الخوف من الله ، ودفعه طلب التطهير إلى هذا الموقف، ولما آلمه الرجم حاول الهرب، وطاردوه حتى قتلوه ﵁، في حرة لُحي جمل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَرَدَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وبَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، هو الغنوي، كوفي صدوق تقدم، وروايته قصة ماعز بن مالك ﵁، وأنكروها، وأنكروا ذكره الحفر، ولم يقل ذلك أحد من الرواة: إنه حفر له غيره، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، هو بريدة ﵁. الشرح: انظر ما تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٦ - باب فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ ٢٣٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ:

стр. 1822

«كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟» قَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئاً، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) فَجَاءُوا بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا - الَّذِي يَدْرُسُهَا مِنْهُمْ - كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا قَرِيبا، مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنَي عَلَيْهَا: يَقِيهَا الْحِجَارَةَ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو صاحب المغازي، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: أجرى عليهم حكم الله بما في كتابهم التوراة، واليهود لم يفارقهم المكر والخديعة حتى مع من ينزل عليه الوحي ﷺ ، وهو دأبهم إلى قيام الساعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٧ - بابٌ فِي حَدِّ الْمُحْصَنِينَ بِالزِّنَا ٢٣٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا نَجِدُ حَدَّ آيَةِ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَي مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أُحْصِنَ، إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ (٣)، أَوْ الاِعْتِرَافُ " (٤).

стр. 1823

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، عُمَرُ، ﵄. الشرح: رضي الله عن عمر وأرضاه، كأنه يعيش زماننا إذ فعلا وجد من يقول: ليس في كتاب الله حكم الرجم، ولذلك هو معطل في البلاد الإسلامية، ولو لم يذكر عمر ﵁ آية الرجم المنسوخة تلاوة، والباقي حكمها لما جاز لأحد أن يشكك في حكم رجم الزاني المحصن؛ لأن رسول الله ﷺ رجم ماعز بن مالك ﵁، ورجم الغامدية لما جاءته فقالت: " يا رسول الله، طهرني "، فقال: «ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه» فقالت: " أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك "، قال: «وما ذاك؟» قالت: " إنها حبلى من الزنى "، فقال: «آنت؟» قالت: نعم، فقال لها: «حتى تضعي ما في بطنك»، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي ﷺ فقال: " قد وضعت الغامدية "، فقال: «إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه»، فقام رجل من الأنصار، فقال: " إلي رضاعه يا نبي الله "، قال: فرجمها (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا الْعَقَدِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو المقرئ لا بأس به، والْعَقَدِيُّ، هو أبو عامر عبد الملك، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الباهلي، وكَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الكندي أخو زيد بن الصلت، تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁.

стр. 1824

الشرح: هذه شهادة زيد بن ثابت ﵁ وكان من كتاب الوحي، ولم تكتب؛ لأنها نسخت تلاوة، وبقيت حكما. والخبر سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٢١٥٩٦). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٨ - باب الْحَامِلِ إِذَا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا ٢٣٦١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ (١) فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَقَالَ لَهَا: «ارْجِعِي» فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضاً فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرْدُدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي» فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا قَدْ وَلَدْتُ، قَالَ: «فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ ثُمَّ افْطِمِيهِ» فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدَيْهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّبِيِّ فَدُفِعَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَلَطَّخَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: «مَهْ يَا خَالِدُ لَا تَسُبَّهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» فَأَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ " (٢). رجال السند: تقدم السند والكلام عليه في رواية قصة ماعز ﵁ برقم ٢٣٥٢، وأنكروا على بشير ابن المهاجر ذكر الحفر.

стр. 1825

الشرح: المرأة هي الغامدية المتقدم ذكرها آنفا، وقد أنكر رسول الله ﷺ على خالد ابن الوليد ﵁ لما سبها، وبين له أنها تابت توبة عظيمة، كيف لا وقد جاءت طواعية ومصرة على التطير ﵂، وليعلم العصاة أن رحمة الله قريبة منهم لو ستروا أنفسهم وتأبوا توبة نصوحا، لوجدوا الله توابا رحيما، والاستتار والتوبة أولى، قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم بشيء منها، فليستتر» (١)، ولو اختاروا الاعتراف وطلبوا التطهير فتلك توبه عظيمة جدا، ويشهد لهم بالجنة بعدها قال رسول الله ﷺ عن ماعز: «فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته يتقمص في نهر الجنة» (٢)، وانظر توبة الجهنية ﵂ في الحديث التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِيَّهَا فَقَالَ: «اذْهَبْ فَأَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ (٣) عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ " فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ؟» (٤). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو عبد الرحمن بن معاوية الجرمي عم أبي قلابة، ثقة قليل الحديث، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁.

стр. 1826

الشرح: رد رسول الله ﷺ على استغراب عمر ﵁ الصلاة عليها وقد زنت، فبين له ﷺ أن توبة الجهنية توازي أن يتوب مثلها سبعون من أهل المدينة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٩ - باب فِي الْمَمَالِيكِ (١) إِذَا زَنَوْا يُقِيمُ عَلَيْهِمْ سَادَتُهُمُ الْحَدَّ دُونَ السُّلْطَانِ ٢٣٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا» قَالَ: فَمَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄. الشرح: قال الخطابي ﵀: " فيه من الفقه وجوب إقامة الحد على المماليك إلاّ أن حدودهم على النصف من حدود الأحرار قال تعالى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٣). ولا يرجم المماليك وإن كانوا ذوي أزواج؛ لأن الرجم لا يتنصف فعلم أنهم لم يدخلوا في الخطاب ولم يعنوا بهذا الحكم. وأما قوله إذا زنت ولم تحصن فقد اختلف الناس في هذه اللفظة فقال بعضهم: إنها غير محفوظة.

стр. 1827

وقد روي هذا الحديث من طريق غير هذا ليس فيه ذكر الإحصان. وقال بعضهم: إنما هو مسألة عن أمة زنت ولا زوج لها فقال النبي ﷺ : تجلد أي: تجلد كما تجلد ذوات الأزواج (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٠ - بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٢) ٢٣٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفي سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» (٣). رجال السند: بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هو البصري، وحِطَّانُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الرقاشي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: أذهب إلى القول أن الأمة المتزوجة إذا زنت فليس عليها عقوبة الرجم، ولكن الجلد؛ لأن الرجم لا يتنصف، وأذهب إلى القول بعدم التغريب؛ خوفا من أن تقع في الفتنة، ولكن في هذا العصر، لا توجد إماء إلا ما ندر، وقد تخلى الناس عن عقوبة الحرائر وانتشرت الدعارة وشرب الخمر في كثير من الدول الإسلامية، بل تمارس بتصاريح من الحكومات، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٣١، شرحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ (٤).

стр. 1828

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومَنْصُورٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠١ - باب فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ ٢٣٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ: " أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُنْبَزُ قُرْقُوراً، فَوَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ فِيهِ بِقَضَاءٍ شَافٍ، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جَلَدْتُهُ مِائَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحِلَّهَا لَهُ رَجَمْتُهُ، فَقِيلَ لَهَا: زَوْجُكِ (١)، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُهَا لَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةً ". قَالَ يَحْيَى: هُوَ مَرْفُوعٌ. رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العطار، وقَتَادَةُ، وخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، مقبول، وحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، هو كاتب النعمان بن بشير لا بأس به. الشرح: قوله: " أن رجلا " في بعض النسخ غلاما، وقوله: " قرقورا " سفينة كبيرة، وهذا الحديث اتقاه أهل العلم، قال الخطابي ﵀: الحديث غير متصل وليس العمل عليه (٢). أما إن أذنت له زوجته أن يطأ جاريتها يجلد ولا يرجم؛ لأن الأذن مكن منه الشبهة، فأندفع عنه الرجم، والحديث فيه خالد بن عرفطة، مقبول، وأخرجه الترمذي حديث (١٤٥١) وقال: سمعت محمدا - البخاري - يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه، عن خالد ابن عرفطة وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضا، إنما رواه عن خالد بن عرفطة. قلت: وهو عند الدارمي على الصحيح، وأبو داود حديث (٤٤٥٨) وضعفه الألباني.

стр. 1829

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦٧ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو غندر، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن أبي وحشية، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: أعل هذا الحديث بالاضطراب وانظر المتقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٢ - باب الْحَدُّ كَفَّارَةٌ لِمَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ ٢٣٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ غُفِرَ لَهُ ذَلِكَ الذَّنْبُ» (٢). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو الطاطري، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وابْنُ خُزَيْمَةَ ابْنِ ثَابِتٍ، هو عمارة ابن خزيمة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو خزيمة بن ثابت ﵁. الشرح: إذا اقترن بالتوبة فالحد طهرة له وكفارة، ومن لم يتب سواء كان الحد جلدا أو كان قتلا، فلن يكون الحد كفارة حيث لم يصحبه الندم ولا التوبة الصادقة.

стр. 1830

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب النذور والأيمان ٨٠٣ - باب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ٢٣٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ، فَجَاءَ أَخُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أكُنْتَ قَاضِيَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، هو إياس ابن أبي وحشية، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: القضاء لا يلزم وجوبا، لكن تطوعا وبرا هذا عمل عظيم؛ لأن رسول الله ﷺ حث السائل عليه إذ ضرب له مثلا بقضاء دين المخلوق فدين الخالق أحق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ نَذْراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ جَاءَ الإِسْلَامُ "، قَالَ: «أوفِ بِنَذْرِكَ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وعُمَرَ، ﵄. الشرح: نعم النذر إذا كان طاعة فالإسلام لا يسقطه بل يأمر بالوفاء به، ولاسيما إذا كان عبادة مالية أو بدنية، أو كلاهما كالحج والعمرة.

стр. 1831

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٤ - بابٌ فِي كفَّارَةِ النَّذْر ٢٣٧١ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ ابْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: "نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَحُجَّ لِلَّهِ مَاشِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ": «مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، هو الضمري إفريقي صدوق، روى له الأربعة، وأَبو سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ، هو جعثل بن هاعان، مصري من صغار التابعين ثقة فقيه، روى له الأربعة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، هو أبو تميم الجيشاني، مصري ثقة روى له الشيخان، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِي، ﵁. الشرح: التكليف بما لا يطاق ليس من الإسلام، ونذر عدم الخمار معصية؛ لأن الخمار لتغطية الرأس والنحر، ولا يجوز كشفهما لا في حج ولا غيره، ولذلك أمر الرسول ﷺ أن تختمر، وتصوم ثلاثة أيام كفارة يمين وأن تحج ماشية، وهو تكليف بما لا يطاق ولاسيما في الكبر وكونها امرأة قد لا تحتمل المشي، والإسلام دين الرحمة والرفق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ، لِتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ هَدْياً» (٢).

стр. 1832

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧٣ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ شَيْخاً يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُ هَذَا الشَّيْخِ؟» فَقَالَ ابْنَاهُ: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ ": «ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إمام تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو المخزومي ليس بع بأس تقدم، والأَعْرَجِ، ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٥ - باب لَا نَذْرَ فِي مَعْصيَةِ اللَّهِ ٢٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: لأن ما يقرب إلى الله هو الطاعة، والمعصية تبعد عن الله ﷻ ، وما لا يملك لا يصح النذر به؛ لأنه من المستحيل الوفاء به، وإنما هو من العبث.

стр. 1833

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، هو إمام ثقة روى له الستة، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٦ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ ؟ ٢٣٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي بَقِيَّةَ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَنْ أُصَلّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ ": «صَلِّ هَاهُنَا» فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَشَأْنُكَ إِذاً» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي بَقِيَّةَ الْمُعَلِّمِ، هو بصري ثقة روى له الستة، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. الشرح: المراد فتح مكة، والصحيح أنه لو صلى في مسجد الكعبة يجزئه ذلك؛ لأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وفي الأقصى على أعلى الأقوال خمسمائة صلاة، ولذلك قال له النبي ﷺ : «صَلِّ هَاهُنَا» يعني في مكة، أو في مسجده ﷺ في المدينة، فالصلاة فيه بألف، ومن أصر على ما نذر فعليه الوفاء، ولذلك قال ﷺ : «فَشَأْنُكَ إِذاً».

стр. 1834

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٧ - باب النَّهْيِ عَنِ النَّذْرِ ٢٣٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ شَيْئاً، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومَنْصُورٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: الصحيح أن النذر لا يأتي بخير ولا يدفع شرا، ولذلك كرهه العلماء؛ لأن فيه رائحة الشرط على الله ، والله فعال لما يريد، وأمره نافذ، ولكن الأفضل، عدم النذر، ويدعو الله ليحقق حاجته، فإن استجيب له، فله أن يعمل ما شاء من الطاعات شكرا لله عملا بقول الله : ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٨ - باب النَّهْيِ عَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ ٢٣٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (٣).

стр. 1835

رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ونَافِعٌ، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: الأيمان في الخصومات وغيرها هي تعظيم للمحلوف به، ولا يعظم إلا الله ، ومن حلف بغير الله فقد عظمه، ومن عظم غير الله فقد أشرك، ولذلك منع رسول الله ﷺ الحلف إلا بالله ، وأن خيرا منه الصمت واجتناب الحلف بغيره . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٩ باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ ٢٣٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبَ، هو السختياني، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: لأن قوله: " إن شاء الله حرز من الفجور، فإذا لم يتحقق المحلوف عليه، فلا إثم على الحالف؛ لأنه قيد يمينه بمشيئة الله ، ولو شاء الله لكان المحلوف عليه، ولما لم يكن فلم يشاء الله تحقق ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ» (٢).

стр. 1836

رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: لأن اليمن لا تنعقد لاشتراطه المشيئة، فإن عدل عن يمينة نجا من الإثم؛ لأنه لا حنث عليه وقد اشترط المشيئة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٠ - باب الْقَسَمُ يَمِينٌ ٢٣٨١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ (١)، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: «لَا تُقْسِمْ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَدِيثُ فِيهِ طُولٌ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: نهى الرسول ﷺ أن يقسم الرجل على ما يقول؛ لأن قوله: " أقسم " حلف لتأكيد ما يقول، فلا ينبغي أن يكون ذلك طبعه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١١ - باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ٢٣٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ مُرَّةَ - قَالَ: " سَمِعْتُ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو زَمَنَ الْجَمَاجِمِ يُحَدِّثُ، قَالَ: سَأَلَ

стр. 1837

رَجُلٌ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ شَيْئاً، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو مولى الحسن بن على تابعي مستور، وليس هم من صالب السند، وعَدِيُّ ابْنُ حَاتِمٍ، ﵁. الشرح: قوله: " زَمَنَ الْجَمَاجِمِ " المراد وقعة الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث سنة (٨٣). وهذا من رحمة الله وتيسيره على لسان نبينا محمد ﷺ ، وفيه توجيه المسلم إلى ما هو خير، والانصراف عن غيره مما لا يعد عليه بنفع في دينه ودنيا وآخرته، والحمد لله على التيسير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، فَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁.

стр. 1838

الشرح: أذهب إلى أن المراد بالإمارة العموم، في كل عمل لك فيه سلطة على غيرك، وأقله أن من سافر في رفقة فلابد أن يؤمروا أحدهم لينتظم أمرهم ولا تحصل فوضى بينهم، أما عدم طلب الإمارة ببعض مفرداتها فهو الصحيح الأمثل، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فمن غير طلب ولا تطلع وُلّيت مناصب في الجامعة الإسلامية، أولها مدير إدارة المجلس العلمي، وثانيها وكيل عميد كلية الحديث، وثالثها عميد كلية الحديث، ورابعها وكيل مركز خدمة السنة، وخامسها مدير مركز السنة، وقد جاهدنا في بنائه أكثر من عشر سنوات، ولكن كان الهادم أقوى، وصدق القائل: متى يبلغ البنيان يوما تمامه … * * * … إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم وسادسها عميد كلية الحديث مرة أخرى، وسابعها رئاسة عدة دورات خارج المملكة، وكل ما ذكرت والله ما سعيت له بعبارة ولا إشارة، وأنني أفاجأ بالقرار من غير رغبة مني، والحمد لله لمست العون من الله حتى فيما ذكرت عن مركز خدمة السنة، ولم يكن جهادي لمصلحته يرد أمرا أراده الله وهو أحكم الحاكمين. أما في التكفير عن اليمن وإتيان ما هو خير فانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٢ - باب إِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ٢٣٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَى أُمِّي رَقَبَةً، وَإِنَّ

стр. 1839

عِنْدِي جَارِيَةً سَوْدَاءَ نُوبِيَةً، أَفَتُجْزِئُ عَنْهَا؟ "، قَالَ: «ادْعُ بِهَا» فَقَالَ: «أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، والشَّرِيدُ، هو ابن سويد الثقفي ﵁. الشرح: الشهادة هي أعلى مقامات العبودية والاعتراف بوحدانية الله ، ولذلك شهد لها رسول الله ﷺ بالإيمان: ومن كان مؤمنا فلا بد أن يحقق معنى الشهادتين قولا وعملا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٣ - باب الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يُوَرِّك (٢) عَلَى يَمِينِهِ ٢٣٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمِينُكَ عَلَى مَا صَدَّقَكَ بِهِ صَاحِبُكَ» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهُشَيْمٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو عباد أخو سهيل وثقه العجلي، وأَبوه، ذكون بن عبد الله السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: وهذه المسألة يغلط فيها كثير من الناس مع الخصوم وغيرهم، إذ يُستحلف على شيء، فيحلف على شيء يضمره، ولا يريد بالحلف ما يريد صاحبه، ولكن اليمين تنعقد على ما يصدقه صاحبه إن كان خصما أو غير خصم.

стр. 1840

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٤ - باب بِأَيِّ أَسْمَاءِ اللَّهِ حَلَفْتَ لَزِمَكَ ٢٣٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» (١). والله أعلم بالصواب (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٣)، أما وقد أمرنا الله أن ندعوه بأسمائه، فلا ريب أن الحلف بها جائز، وأن اليمين تنعقد بها، وهي لازمة للحالف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الديات ٨١٥ - باب الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ٢٣٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ (٤)، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَهُ النَّارُ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً» (٥).

стр. 1841

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ، هو أبوعبد الله الخطمي، مدني أنصاري ثقة روى له مسلم، وسُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيُّ، هو أبو ليلى تابعي ضعيف، وأَبو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيّ، ﵁. الشرح: المراد من وقع في خصومة ولحقه الأذى بدم أو جروح أو فساد في أعضائه، فحقه الشرعي واحد من ثلاثة: أن يقتص، أو يعفوا، أو يأخذ العقل، وهو الدية، والمراد بالرابعة الزيادة على تقرر شرعا، فهي حرام عليه، إذ لم يرض بالشرع، ولو عدا بعد الخيار بين الثلاث فهو متوعد بالنار، ولولا ضعف سفيان بن أبي العوجاء لقلت: بإثم الساعين بالملايين للخروج من الحكم بالقصاص. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلاً عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدُ يَدَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اعْتَبَطَ قَتَلَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ. رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، هو الخولاني، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، هو محمد بن عمرو، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، هو عمرو بن جزم ﵁. الشرح: المراد أن من قتل مؤمنا بغير سبب، وقامت عليه البينة، فإنه يقتل به قصاصا؛ لأنه جناية يديه، إلا أن يرضى أو لياء المقتول بالدية المقررة شرعا، أو العفو عن القاتل ابتغاء رضوان الله ، وانظر ما تقدم برقم ٢٣٨٩.

стр. 1842

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٦ - بابٌ فِي الْقَسَامَةِ ٢٣٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ (١) بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: " خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ - أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ - إِلَى خَيْبَرَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْمِيرَةَ (٢) بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَعُدِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقُتِلَ، فَتُلَّتْ عُنُقُهُ حَتَّى نُخِعَ (٣)، ثُمَّ طُرِحَ فِي مَنْهَلٍ (٤) مِنْ مَنَاهِلِ خَيْبَرَ، فَاسْتُصْرِخَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَاسْتَخْرَجُوهُ فَغَيَّبُوهُ (٥)، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فَتَقَدَّمَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَا عَمِّهِ مَعَهُ: حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَيِّصَةُ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا، وَهُوَ صَاحِبُ الدَّمِ وَذَا قَدَمٍ (٦) في الْقَوْمِ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْكُبْرَ الْكُبْرَ» قَالَ: فَاسْتَأْخَرَ فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ثُمَّ هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُسَمُّونَ قَاتِلَكُمْ، ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِيناً، ثُمَّ نُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ عَلَى مَا لَا نَعْلَمُ، مَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ إِلاَّ أَنَّ يَهُودَ عَدُوُّنَا، وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قُتِلَ، قَالَ: «فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَبُرَآءُ مِنْ دَمِ صَاحِبِكُمْ، ثُمَّ يَبْرَؤُنَ مِنْهُ؟» قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَقْبَلَ أَيْمَانَ يَهُودَ، مَا فِيهِمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى إِثْمٍ، قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ " (٧). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق تقدم وبُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، هو الحارثي تابعي فقيه، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، ﵁.

стр. 1843

الشرح: هذه القسامة حكم شرعي، ولم أعرف حسب علمي أنها تكررت في الإسلام بعد هذه المرة، وفي هذا دليل على أن ولي الأمر يعقل من بيت المال في مثل هذه الحادثة العمياء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٧ - باب الْقَوَدِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٢٣٩١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ». رجال السند: تقدموا برقم ١٦٥٣، وهم أئمة ثقات. الشرح: وهو كذلك قال الله : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١). والحديث في سنده أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك جده، وتقويه رواية أنس التالية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٨ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقَوَدِ ؟ ٢٣٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، أَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ جَارِيَةً رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟، أَفَلَانٌ، أَفُلَانٌ؟، حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَبُعِثَ إِلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ " (٢). رجال السند: عَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، ﵁.

стр. 1844

الشرح: المراد أن قتل القاتل بمثل ما قتل به فيه عدالة وفيه هيبة القضاء، وان الإنسان يدان بما جنته يداه، وإن قتل بوسيلة أخرى كالسيف وغيره فهو جائز، والأولى بنفس ما قتل به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٩ - باب لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ٢٣٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ عَلِمْتَ شَيْئاً مِنَ الْوَحْيِ إِلاَّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؟، قَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ فَهْماً يُعْطِيهِ اللَّهُ الرَّجُلَ فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟، قَالَ: الْعَقْلُ (١)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِمُشْرِكٍ " (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو جُحَيْفَةَ، ﵁. الشرح: العقل: المراد به الدية، وفكاك الأسير: المراد به الفدية، ولو قتل مسلم مشركا فلا يقاد به؛ ولكن يدفع الدية، هذا في الخصومة وليس في المعركة بين المسلمين وغيرهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٠ - باب فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ٢٣٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ

стр. 1845

الْوَالِدُ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو العبدي إمام ثقة، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطاووس، وهم أئمة يقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: ولأن المساجد للعبادة وطلب الرحمة والمغفرة، والحدود ليس فيها ذلك فكرمت المساجد؛ ولأن الوالد سبب في وجود الولد، فلا يقتل والد بولده وهذا من تعظيم حق الوالدين، ولولي الأمر معاقبة الوالد بما دون القتل كالسجن ونحوه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢١ - بابٌ فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ٢٣٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عبدهُ جَدَعْنَاهُ» (٢). قَالَ: ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ ". رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁. الشرح: والمراد بالجدع القطع، ورحم الله الحسن البصري، فقد نسي ما روى، وقال: " لا يقتل حر بعبد " والصواب ما روى، عملا بقول الله : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣).

стр. 1846

وقول العلماء ﵏: أنه لا يقتل سيد بعبده، وأجابوا عن الحديث بأنه خرج مخرج الترهيب، واختلفوا في عبد غيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٢ - باب لِمَنْ يَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ ٢٣٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الغْدَانِيُّ (١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ حَمْزَةَ أَبِي عُمَرَ (٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أُتِيَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ: «أَتَعْفُو؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَتَقْتُلُهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ» قَالَ: فَتَرَكَهُ، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ " (٤). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الغُدَانِيُّ، هو إمام ثقة، روى له البخاري وأبو داود، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَوْفٌ، هو الأعرابي رمي بالتشيع والقدر، وحَمْزَةُ أَبِي عُمَرَ، هو العائذي، ذكره العقيلي في الضعفاء، وعَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، حديثه عن أبيه مرسل، وأَبوه وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، ﵁. الشرح: رغم ضعف السند فإنه يقوى برواية مسلم، وفيه تخيير ولي الدم بين إحدى ثلاث: الدية أو العفو أو القصاص، وفيه شفاعة الإمام بعد ثبوت القصاص، ولا شفاعة في عدم أخذ الدية، ولا يلزم القتل شيء بعد العفو.

стр. 1847

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٣ - باب التَّشْدِيدِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ ٢٣٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - أَوِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو بندار، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو غندر، وشُعْبَةُ، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄. الشرح: الكبيرة كل ذنب تُوُعّد عليه بعقوبة، كقول رسول الله ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» (٢)، ومنها الأربع المذكورة آنفا، ولا شك أنها من أكبر الكبائر، وليست الكبائر محصورة في هذه بل هي أكثر فكل ما اندرج تحت التعريف فهو من الكبائر، نعوذ بالله منها، فإنه من مات وعليه شيء منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، إلا الإشراك بالله، فإن الله لا يغفر لمن مات على الشرك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٤ - باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ٢٣٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣).

стр. 1848

رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، ﵁. الشرح: فيه تعظيم أمر المسلم وأن لعنه كقتله في الإثم؛ ينافي أخوة الإيمان، وما أشنع ما يقدم عليه المنتحرون من المسلمين، ولاسيما من انتحر تسخطا، وعدم رضى بقدر الله ، ومن زعم أن المنتحر يزعم نكاية العدو فقد أخطأ، ولو كان جائزا لعلمه رسول الله ﷺ لأصحابه، وبين فضله لهم، قال أبو بكر ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه في جيش إلى الشام: أوصيكم بتقوى الله، لا تعصوا، ولا تغلوا، ولا تجبنوا، ولا تهدموا بيعة، ولا تُعرّقوا نخلا، ولا تحرقوا زرعا، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخا كبيرا، ولا صبيا صغيرا، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم للذي حبسوا أنفسهم له، فذروهم وما حبسوا أنفسهم له، وستردون بلدا يغدو عليكم ويروح فيه ألوان الطعام فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم الله عليه (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَتَوَجَّأُ (٢) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ (٣) فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً» (٤).

стр. 1849

رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن الجزاء من جنس العمل؛ ولأن النفس ملك الله يحرم التعدي عليها، ولأن من يقتل نفسه بشيء مما ذكر أو غيره فقد خالف أمر الله ولم يقبل على رحمة ربه الموعود بها، قال الله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١). أما قوله: " خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً ". ففي تأويله أقوال: ١ - أن هذا جزاء من فعل ذلك مستحلا له، مع علمه بالتحريم، فقد استحل ما حرم الله، ومن استحل ما حرم الله فهو كافر، وعقوبته الخلود في النار. ٢ - أن المراد طول المدة، لا حقيقة الخلود. ٣ - أن هذا هو الجزاء المستحق عليه، لكن الله تعالى تكرم بأن من مات مسلما لا يخلد في النار. وأراه والله أعلم من باب الترهيب والزجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٥ - باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ ؟ ٢٤٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢)

стр. 1850

بِأَخْذِهِمُ الدِّيَةَ " (١). رجال السند: مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، لم أقف على ترجمته، ومُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الطائفي، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعِكْرِمَةَ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا في زمن رسول الله ﷺ ، وتغيرت قيمة الدية النقدية فيما تلا من الزمن، ولكن أصلها ثابت، وهو عدد مائة ناقة مختلفة الأعمار، تقدم البيان في الجزء الثالث، واليوم الناقة تقيم حسب أوصافها المعتبرة عند مالكيها، ولكن هنا في المملكة العربية السعودية حرسها الله الدية المقررة نقدا ثلاثمائة ألف ريال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٠١ - (٢) ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الخولاني، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد بن عمرو، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٦ - باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الإِبلِ ؟ ٢٤٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ

стр. 1851

النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِكُلَالٍ» قِيَلِ: ذِي رُعَيْنٍ، وَهَمَدَانَ، وَمَعَافِرَ، فَكَانَ فِي كِتَابِهِ: «وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَانَ في كِتَابِهِ: «وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ (٢) الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْل الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَة (٣) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفي الْجَائِفَةِ (٤) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ (٥) خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِبِلِ» (٦). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: هذا بيان لدية الأعضاء فالمفرد منه له دية كاملة، كاللسان، والذكر، والمجوز منها تنصف فيه الدية كالعينين، واليدين، والرجلين، والشفتين، وفي الجفون الأربعة دية كاملة، وربع الدية في الواحد، وهكذا فيما بقي، وفيه بيان لمسميات الجروح، وما

стр. 1852

يجب فيها من تعويض مادي، أجزاء من الدية، وهي قاعدة عامة صالحة لكل زمان ومكان، وانظر الهوامش لمعرة المراد بمسميات الجروح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٧ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي أَخْذِ دِيَةِ الْخَطَأ ؟ ٢٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأ أَخْمَاساً " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ، هو محمد بن خازم، وحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة متكلم فيه تقدم، وزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الطائي إمام ثقة، روى له الستة، وخِشْفُ بْنُ مَالِكٍ، هو الطائي تابعي ثقة، وعَبْدُاللَّه، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: المراد بالأخماس تقسيم دية الخطأ حسب الدية من الإبل فقيل: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض، وقيل: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون وخمس حقاق، وخمس جذاع، وفي التخميس خلاف بين الرواة في الأنواع.

стр. 1853

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٨ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ في القتل ٢٤٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ (١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ عَبْداً لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ يَدَ (٢) غُلَامٍ لأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لأُنَاسٍ فُقَرَاءَ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئاً " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدو ق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ ابْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدوق لا بأس به تقدم، وأَبوه، هشام بن حسان الدستوائي، وقَتَادَةُ، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر ابن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: "معنى هذا أن الغلام الجاني كان حراً وكانت جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسي العاقلة عن وُجْد وسعة ولا شيء على الفقير منهم. ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضاً حراً لأنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبداً كما لا تحمل عمداً ولا اعترافاً وذلك في قول أكثر أهل العلم، فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبد أو حرٍّ فجنايته في رقبته في قول عامة الفقهاء" (٤).

стр. 1854

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٩ - بابٌ فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ ٢٤٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَصَابِعُ سَوَاءٌ» قَالَ: قُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ، قَالَ: «نَعَمْ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وغَالِبٌ التَّمَّارِ، هو ابن مهران لا بأس به، ومَسْرُوقُ بْنُ أَوْسٍ، قيل: مقلوب وهو أوس بن مسروق اليربوعي، تميمي تابعي روى عنه جماعة ولم يجرح، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، ﵁. الشرح: المراد أن أصابع اليدين تشكل دية كاملة بواقع عشر من الإبل عشر الدية لكل أصبع، والرجلين كذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ» وَقَالَ بِخِنْصِرِهِ وَإِبْهَامِهِ (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا على عدم التفريق في الدية بين الخنصر والإبهام وأنهما سواء، في كل واحد عشر الدية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 1855

جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» (١). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٠ - باب فِي الْمُوضِحَةِ ٢٤٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوَاضِحِ خَمْساً خَمْساً مِنَ الإِبِلِ. رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وعَبْدَةُ، هذا لقبه واسمه عبد الرحمن، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، عَنْ مَطَرٍ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، تقدم الباقون قريبا وهم ثقات، هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، وأَبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، قال البخاري ﵀: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب، وأبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، وجَدُّهُ، عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄. الشرح: سنده حسن، وأخرجه والترمذي حديث (٤٨٥٢) وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود حديث (٤٥٦٦) وقال الألباني: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٣٩٠) وابن ماجه حديث (٢٦٥٥) وصححه الألباني عندهم. قوله: " الْمَوَاضِحِ " هي جمع موضحة، وهي الشجة توضح العظم، وانظر التالي.

стр. 1856

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (١). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق برقم ٢٤٠٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣١ - باب فِي دِيَةِ الأَسْنَانِ ٢٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَسْنَانِ خَمْساً من الإبل، أي دية كل سن خمسا من الأبل (٢). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا آنفا. الشرح: المراد في السن الواحدة خمس من الإبل، وفي الأسنان كلها دية كاملة، وفي أسنان الفك الواحد نصف الدية، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (٣). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 1857

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٢ - باب فِي مَنْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ ٢٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، قَالَ: فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ (١)، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ": «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: أسقط رسول الله ﷺ حقه لسببين: الأول أنه قد يمون المعتدي، والثاني: أنه عض خصمه كما تعض الدابة، وهذا غير لائق بالإنسان المسلم، ولو كان معتدا، ليس هذا لائقا في دفعه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٣ - باب الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ٢٤١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَجْمَاءُ (٣) جُرْحُهَا جُبَارٌ (٤)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ (٥) جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (٦)،

стр. 1858

الْخُمُسُ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أنظر الهوامش السابقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالسَّائِمَةُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أنظر ما تقدم.

стр. 1859

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٤ - بابٌ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ٢٤١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبيىِّ ﷺ : " أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ، فَتَغَايَرَتَا فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى فِيهِ بغُرَّةً (١)، وَجَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ، هو أبو معاوية الخزاعي تابعي ثقة مقرئ، وهم أئمة ثقات تقدموا والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: الغرة عبد أو أمة وهذا في حالة موته في بطن أمه، أما إذا خرج حيا ثم مات فأجمع العلماء ﵏: أن الجنين إذا خرج حيا ثم مات أن فيه الدية والكفارة، واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقيل: فيه الغرة والكفارة معا، ووقول آخر: أن فيه الغرة ولا كفارة، وقالوا: تكون الغرة موروثة عن الجنين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا " (٣).

стр. 1860

رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قوله: " بمسطح " هو العمود تقدم في الرواية السابقة، والمراد أن القصاص في قتل الأم، والغرة عبد أو أمة في الجنين، لموته في بطن أمة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٥ - باب دِيَةِ الْخَطَأ عَلَى مَنْ هِيَ ؟ ٢٤١٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا فِي الدِّيَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَثَتِهَا - وَرَثَتُهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهَا - فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِىُّ: كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ " (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة؛ لأنه مات في بطنها، وفيها بدية على عاقلة القاتلة؛ لأن فعلها خطأ، ولو كان عمدا لقتلها قصاصا.
следующие страницы →