← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (١). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق برقم ٢٤٠٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣١ - باب فِي دِيَةِ الأَسْنَانِ ٢٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَسْنَانِ خَمْساً من الإبل، أي دية كل سن خمسا من الأبل (٢). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا آنفا. الشرح: المراد في السن الواحدة خمس من الإبل، وفي الأسنان كلها دية كاملة، وفي أسنان الفك الواحد نصف الدية، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَفي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ» (٣). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 1857

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٢ - باب فِي مَنْ عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ ٢٤١٣ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، قَالَ: فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ (١)، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ": «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ بْنَ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: أسقط رسول الله ﷺ حقه لسببين: الأول أنه قد يمون المعتدي، والثاني: أنه عض خصمه كما تعض الدابة، وهذا غير لائق بالإنسان المسلم، ولو كان معتدا، ليس هذا لائقا في دفعه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٣ - باب الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ٢٤١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَجْمَاءُ (٣) جُرْحُهَا جُبَارٌ (٤)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ (٥) جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ (٦)،

стр. 1858

الْخُمُسُ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أنظر الهوامش السابقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالسَّائِمَةُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أنظر ما تقدم.

стр. 1859

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٤ - بابٌ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ ٢٤١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبيىِّ ﷺ : " أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ، فَتَغَايَرَتَا فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى فِيهِ بغُرَّةً (١)، وَجَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ، هو أبو معاوية الخزاعي تابعي ثقة مقرئ، وهم أئمة ثقات تقدموا والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: الغرة عبد أو أمة وهذا في حالة موته في بطن أمه، أما إذا خرج حيا ثم مات فأجمع العلماء ﵏: أن الجنين إذا خرج حيا ثم مات أن فيه الدية والكفارة، واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقيل: فيه الغرة والكفارة معا، ووقول آخر: أن فيه الغرة ولا كفارة، وقالوا: تكون الغرة موروثة عن الجنين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ، فَقَامَ حَمَلُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا " (٣).

стр. 1860

رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قوله: " بمسطح " هو العمود تقدم في الرواية السابقة، والمراد أن القصاص في قتل الأم، والغرة عبد أو أمة في الجنين، لموته في بطن أمة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٥ - باب دِيَةِ الْخَطَأ عَلَى مَنْ هِيَ ؟ ٢٤١٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا فِي الدِّيَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرَثَتِهَا - وَرَثَتُهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهَا - فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِىُّ: كَيْفَ أُغَرَّمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ " (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة؛ لأنه مات في بطنها، وفيها بدية على عاقلة القاتلة؛ لأن فعلها خطأ، ولو كان عمدا لقتلها قصاصا.

стр. 1861

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٦ - باب شِبْهِ الْعَمْدِ: ٢٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِيَةُ قَتِيلِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ: مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا، مِنْهَا أَرْبَعُونَ في بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وأَيُّوبُ، والْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، هو الغطفاني بصري عالم بالأنساب تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: المراد أن إنسانا لو ضرب آخر بسوط أو عصا، فمات من ذلك فليس هو العمد، ولكن هو شبه عمد؛ لأنه لم يرد قتله فلا قصاص بل الدية مائة ناقة، وتغلظ بشرط أن يكون منها أربعون ناقة عشراء، أي: في بطونها أولادها، وهذا من باب التغليظ في الدية، وقد قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة؛ لأنه مات في بطن أمه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٧ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ٢٤٢١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَخْبَرَهُ: " أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ مِنْ حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يُخَلِّلُ بِهَا رَأْسَهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ": «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ» (٢).

стр. 1862

رجال لسند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، ﵁. الشرح: قوله: " مِدْرًى " هو المشط، وهذا أصل في عدم جواز النظر إلى المستور في البيوت، فقد يقع النظر على عورة، وذلك ن هتك حرمة البيت، ولو علم مختلس النظر فطعن في عينه لكانت عينه هدرا، لا حق له في دية ولا أرش جناية؛ تجاوز واعتدى على حق أخيه المسلم في ستر حاله داخل منزله، ولذلك شرع الاستئذان من أجل عدم النظر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٢٢ - (٢) خْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُجْرَةٍ وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَقُمْتُ حَتَّى أَطْعَنَ بِهِ عَيْنَكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، هما إما مان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٨ - باب لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ صَبْراً ٢٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ مُطِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «لَا يُقْتَلُ قُرَشِىٌّ صَبْراً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٢).

стр. 1863

رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، والشَّعْبِيُّ، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، هو ابن الأسو القرشي، رسول الله ﷺ حنكه وسماه ودعا له، ومُطِيعٌ، هو أبو عبد الله ﵁. الشرح: المراد من يسلم منهم وهذا إعلام من رسول الله ﷺ بانهم سيسلمون ولا يرتدون بعده، كما ارتد غيرهم ممن حورب وقتل صبراً على الكفر، ومن كان من قريش اسمه العاصي لم يسلم منهم أحد إلا مطيع بن الأسود، كان اسمه العاص فسماه رسول الله ﷺ مطيعا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٢٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، سَمِعْتُ مُطِيعاً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " فَسَّرُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُقْتَلَ قُرَشِيٌّ عَلَى الْكُفْرِ، يَعْنِي لَا يَكُونُ هَذَا أَنْ يَكْفُرَ قُرَشِيٌّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَأَمَّا فِي الْقَوَدِ فَيُقْتَلُ ". رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٣٩ - باب لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ ٢٤٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَمَعِيَ ابْنٌ لِي، وَلَمْ يَكُنْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ ": «مَنْ هَذَا الَّذِى مَعَكَ؟» قُلْتُ: ابْنِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «ابْنُكَ؟» فَقُلْتُ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: «فَإِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي

стр. 1864

عَلَيْهِ» (١). رجال السند: يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو محمد المؤدب، ثقة صدوق، وجَرِيرُ بْنَ حَازِمٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، هما ثقتان تقدما، وإِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، هو تابعي ثقة روى له مسلم، وأَبو رِمْثَةَ، مختلف في اسمه ونسبته، وهو صحابي مات بأفريقيا ﵁. الشرح: أخبره رسول الله ﷺ أن كل منهما عليه جنايته كما أن له عمله، ولا يؤخذ أحد بجريرة الآخر، قال الله ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، ثَنَا إِيَادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: " انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لأَبِي: «ابْنُكَ هَذَا؟» قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «حَقًّا؟» قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكاً مِنْ ثَبَتِ شَبَهِي فِي أَبِي، وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنَكَ هَذَا لَا يَجْنِى عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِى عَلَيْهِ» قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، هو إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاد، هو حفيد لقيط ثقة، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1865

قال الدارمي رحمه الله تعالى: كتاب الجهاد ٨٤٠ - باب الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ العملِ ٢٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١) حَتَّى خَتَمَهَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ. قَالَ يَحْيَى: " فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ، وَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، ﵁. الشرح: لما أخبرهم الله بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٣)، وبين أن أحب الأعمال القتال في سبيله، ومعلوم أن أعظم الأعمال وأحبها الإيمان بالله ، ويليه القتال في سبيله، فقد آمنوا ﵃ ولكنهم كرهو القتال، فعاتبهم الله بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ثم أخبرهم ﷻ بأنه يحب الذين يقاتلون في سبيله وهذا ثناء على من وفى بما نوى من الطاعات.

стр. 1866

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤١ - باب فَضْلِ الْجِهَادِ ٢٤٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: هذا فضل من الله لمن قدم إيمانه وتصديقه بوعد الله ، فخرج في سبيل الله عاقدا العزم على إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، وله على كل منهما ما وعد الله ، وقد حظي بهذا أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن بعدهم ممن خرج مجاهدا في سبيل الله لإعلاء كلمته وتحكيم شرعه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٢ - باب أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ ٢٤٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْجِهَادُ أَفْضَلُ؟ "، قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» (٢).

стр. 1867

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ إمام تقدم، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وثقه ابن حبان، والأَعْمَشُ، إمام تقدم، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع لا بأس به تقدم، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد عقر جواده، وأهريق دمه، وهو يقاتل في سبيل الله، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٣ - باب أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ ٢٤٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَ: قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: «ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو سعيد، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هنيئا لمن اجتمعت له هذه الفضائل، آمن بالله ، ثم جاهد في سبيله انتصر أو استشهد، وحج حجا مبرورا، أخلص عمله في كل ذلك لله وحده لا شريك له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٤ - باب مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ ٢٤٣١ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» وَهِيَ قَدْرُ مَا تَدُرُّ حَلْبَهَا لِمَنْ

стр. 1868

حَلَبَهَا (١). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، وبَحِيرٍ، هو ابن سعد ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، إمام تقدم، ومَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ، هو الألهاني ثقة من أصحاب معاذ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ﵁. الشرح: فيه بيان عظمة أجر الجهاد في سبيل الله مهما قل ذلك، فإن فضل الله أجل، وكرمه أعظم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٥ - باب أَفَضْلُ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ ٢٤٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ» أَوْ قَالَ: «فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ» قَالَ: «فَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «امْرُؤٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ: يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ» قَالَ: «فَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً؟» قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ الْعَظِيمْ وَلَا يُعْطِي بِهِ» (٢). رجال السند: عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن عاصم، أبو الحسن الواسطي، إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وسَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، هو القارضي لا بأس به

стр. 1869

تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ثقة روى له النسائي، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أنه حبس نفسه وفرسه في سبيل الله ، لإعلاء كلمة التوحيد، حتى لا يعبد إلا الله وحده لا شريك، فحق له هذا التفضيل من الله ، ومن سول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٦ - باب فَضْلِ مَقَامِ الرَّجُلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَقَامُ الرَّجُلِ فِي الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الرَّجُلِ سِتِّينَ سَنَةً» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: ولا ريب أن الإيمان بالله رسوله أعظم؛ لأن الجهاد في سبيل الله هو في المرتبة الثانية بعد الإيمان، وهذا الفضل العظيم الأجر الكبير للمجاهد في سبيل الله ولو قدر ما تحلب ناقة فيه دلالة على فضل الإيمان، وأن أجر الجهاد وغيره من الطاعات لا يتحصل إلا بالإيمان؛ لأنه الدافع الأساس في جميع الطاعات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٧ - بابٌ في فَضْلِ الْغُبَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ: " أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَرَّ عَلَى حَبِيبِ ابْنِ مَسْلَمَةَ، أَوْ حَبِيبٌ مَرَّ عَلَى مَالِكٍ وَهُوَ يَقُودُ فَرَساً وَيَمْشِي، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْ حَمَلَكَ اللَّهُ "، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» (٢).

стр. 1870

رجال السند: الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، سماه الطبراني ابن أبي زينب، لم أقف على ترجمته، ومَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الخثعمي مختلف في صحبته، وحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو الفهري ﵁. الشرح: فيه أن كل ما يمر بالمجاهد في سبيل الله ، يصب في رضوان الله عليه، وتكريمه له، ولا ثواب أعظم من دخول الجنة إلا لذة النظر إلى وجه الله الكريم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٨ - باب الغدوة في سبيل الله والروحة ٢٤٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلْ اللِّه خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم في فضل الجهاد في سبيل الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٤٩ - باب مَنْ صامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ (٢) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1871

«مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللَّهُ بَيْنَ وَجْهِهِ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً» (١). رجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، هو أبو سلمة الزرقي، تابعي ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: قيل: المراد في سبيل الله الجهاد، وقيل: بل المراد في طاعة الله وابتغاء رضوانه، وإني لأرجو أن يكون المراد العموم ومن سبيل الله طاعته ﷻ والإخلاص له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٠ - بابٌ فِي الَّذِي يَسْهرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَارِساً ٢٤٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ، مُحَمَّدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ: " أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَسَمِعَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ ": «حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» قَالَ: وَقَالَ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا، قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَاكَ: «حُرِّمَتِ». رجال السند: الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري صدوق تقدم، وأَبو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدِ بْنِ سُمَيْرٍ، مقبول، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، هو ثمامة بن شفي، مصري تابعي ثقة، وأَبو رَيْحَانَةَ، هو شمعون بن زيد الأزدي، صحابي شهد فتح دمشق، وسكن ببيت المقدس، يقال: هو مولى رسول الله ﷺ . الشرح: هذه بشارة لكل مسلم غض بصره عما حرم الله ، ولاسيما في هذا الزمان الذي انتشر فيه التبرج، والاختلاط في الأسواق وغيرها، وهنيئا لمن أصيب في سبيل

стр. 1872

الله في أي عضو من أعضائه العين وغيرها، واليوم المرابطون في الحد الجنوبي، يدافعون عن أرض الحرمين، ويقارعون فئة تكفر الصحابة وتطعن في عرض رسول الله ، ويزعمون أن أم المؤمنين عائشة وقعت فيما حرم الله ، وعدم إيمانهم ببراءتها المنزلة قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، إن من يقاتلهم اليوم إذا احتسب في يجاهد في سبيل الله ، وكل ما تقدم في ثواب المجاهد هم اليوم أحرى الناس به، نسأل الله لهم النصر المؤزر، ولمن قتل منهم منازل الشهداء، والحديث فيه صالح بن محمد بن زائدة، ضعيف، وأعله الدارمي بعدم سماع عمر بن عبد العزيز من عقبة، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٧٦٩) وضعفه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُقْبَةَ ابْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الْحَرَسِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَلْقَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ. رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، هو عبد العزيز بن محمد صدوق تقدم، وصَالِحُ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، هو أبو واقد الليثي، له أحاديث وهو ضعيف، وقال أحمد: ما رأينا به باسا، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الخليفة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁. الشرح: فيه أبو واقد متكلم فيه، وعمر بن عبد العزيز ﵀ لم يلق عقبة كما قال الدارمي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥١ - بابٌ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ فِي

стр. 1873

سَبِيلِ اللَّهِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةَ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي سيبة، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، والأَعْمَشِ، هو سليمان بن مهران، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، هو سعد بن إياس، ثقة له أحاديث، شهد القادسية، أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، هو عقبة بن عمرو ﵁. الشرح: المراد مضاعفة الأجر إلى سبعمائة ضعف، أجر سبعمائة ناقة مخطومة في سبيل الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٢ - باب مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - ٢٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: " لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ يَسُوقُ جَمَلاً، أَوْ يَقُودُهُ فِي عُنُقِهِ قِرْبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي، فَقُلْتُ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: لِي عَمَلِي، قُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالٍ في سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " هُوَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَابَّتَيْنِ " (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وهِشَامٌ، والْحَسَنُ، وصَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، هو السعدي عم الأحنف ابن قيس، مختلف في صحبته، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: بين المراد الدارمي ﵀ بقوله الآنف، وفيه عظمة أجر المنفق في الجهاد في سبيل الله، ولو شيئا قليلا كالدرهم؛ لأن الله يضاعفه إلى سبعمائة ضعف، بل إلى أضعاف كثيرة.

стр. 1874

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الرَّمْيِ وَالأَمْرِ بِهِ ٢٤٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنْهُ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (١) أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْخَيْرِ مَرْثَدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو الذماري مقبول، وعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: صدق الله ورسوله، وقد تجلى هذا في كل عصر بحسب ما يتوفر فيه من صنعة وعتاد، وفي عصرنا هذا ما يذهل من قوة الرمي برا وبحرا وجوا، اللهم هيئ لعبادك الصالحين من أمرهم رشدا، ولا تسلط عليهم أحدا، واجعلهم منصورين بطاعتك، وعفوك وكرمك، يا ذا الجلال والإكرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (٣) الأَزْرَقِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الثَّلَاثَةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالْمُمِدَّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَلأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلاَّ رَمْيَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ» وَقَالَ: «مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ فَقَدْ كَفَرَ الَّذِي

стр. 1875

عُلِّمَهُ» (١). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور شامي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الأَزْرَقِ، ويقال: خالد بن زيد، وثقة ابن حبان، وعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: سبحان من عظّم أجر المجاهد في سبيله ، حتى نال فضله الصانع المحتسب، والمحتسب الذي يزود الرامي، والرامي في سبيل الله ، ونال من يلاعب فرسه ويجريها أو حصانه ويجريه، ومن يتدرب على الرمي لأنه الأهم في الجهاد، وقد فاز والله الرعيل الأول بهذا الفضل العظيم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٤ - باب مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جُرْحاً ٢٤٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «مَا مِنْ مَجْرُوحٍ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمَى، الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ يَسَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1876

الشرح: هذا في سياق ما تقدم وهو من تعظيم الجهاد في سبيل الله وقد حث رسول الله ﷺ المسلمين على الجهاد ورغب فيه لما فيه من نشر شرع الله ودعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٥ - بابٌ فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ ٢٤٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (١). رجال السند: الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، صدوق تقدم، وسَهْل بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو الأنصاري نزيل مصر إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، أبو أمامة ﵁، وجَدُّهُ، سهل ابن حنيف، ﵁. الشرح: هذا من ثمرة الإخلاص لله ، والله كريم واسع الفضل والعطاء، فيجب على المسلم أن يطرق باب الله مخلطا، والله أحق من سئل، وأكرم من أعطى، نسأل الله عيش السعداء ومنازل الشهداء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٦ - بابٌ فِي فَضْلِ الشَّهِيدِ ٢٤٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1877

«مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ أَلَمِ الْقَرْصَةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو هشام لا بأس به تقدم، وصَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، هو أبو محمد الزهري البصري، إمام حافظ ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد بن عجلان القرشي، والْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، هو الكناني الأزدي المدني، من مفتي أهل المدينة وصالحيهم، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، وهم أئمة تقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الله أكبر ما عظم فضل الله على المجاهد وسبيله فالشهيد علاوة على ما تقدم من ذكر ما له من الأجر، خفف الله عنه ألم القتل، فلا يحس منه إلا كألم القرصة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٧ - باب مَا يَتَمَنَّى الشَّهِيدُ مِنَ الرَّجْعَةِ إِلَى الدُّنْيَا ٢٤٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ (٢) الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ فَتَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَتَوَدُّ أَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ وَلَهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلاَّ الشَّهِيدَ، فَإِنَّهُ وَدَّ أَنَّهُ قُتِلَ كَذَا مَرَّةً لِمَا رَأَى مِنَ الثَّوَابِ» (٣). رجال السند: أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ ﵁.

стр. 1878

الشرح: هذا في سياق ما تقدم من تنوع الثواب الجزيل للمجاهد في سبيل الله، ولقد اصطفى الله من جاهد في سبيله من الرعيل الأول ﵃، وممن تلاهم على نهجهم، فمن عظيم ما يلقون في الجنة يتمنى كل واحد منهم أن يعود إلى الدنيا مرات لا لشيء غير الشهادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٨ - باب أرواح الشهداء (١) ٢٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ، وَلَوْلَا عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يُحَدِّثْنَا أَحَدٌ، قَالَ: أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ، خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شَاءُوا، ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَيُشْرِفُ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ فَيَقُولُ: أَلَكُمْ حَاجَةٌ تُرِيدُونَ شَيْئاً؟ فَيَقُولُونَ: لَا إِلاَّ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، سُلَيْمَانَ، هو الأعمش، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، ومَسْرُوقٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذه البشرى العظيمة وجعل أرواح الشهداء في هذه الصفة ليست مرفوعة إلى النبي ﷺ ، فهو موقوفة على عبد الله بن مسعود ﵁، لكن لها حكم المرفوع؛ لأمثلها لا يقال بالرأي، ولا ريب في أنها خبر عن رسول الله ﷺ .

стр. 1879

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٥٩ - بابٌ فِي صِفَةِ الْقَتْلَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى - هُوَ الصَّدَفِيُّ - ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الأُمْلُوكِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَتْلَى ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ، إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ». قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ: «فَذَلِكَ الشَّهِيدُ الْمُمْتَحَنُ فِي خَيْمَةِ (١) اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لَا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلَا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ، وَمُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ» قَالَ النبي ﷺ فِيهِ: «مُمَصْمِصَةٌ (٢) مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا، وَأُدْخِلَ (٣) الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَمُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ فَذَاكَ فِي النَّار، إِنَّ السَّيْفَ لَا يَمْحُو النِّفَاقَ» (٤). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُقَالُ لِلثَّوْبِ إِذَا غُسِلَ مُصْمِصَ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، ضعفه الجمهور، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، وأَبو الْمُثَنَّى الأُمْلُوكِيِّ، اسمه ضمضم حمصي ثقة، ذكر هذا ابن عبدالبر، وابن خلفون، وابن حبان، وعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِي، ﵁. الشرح: هذه ثلاثة أصناف ممن يجاهد في سبيل الله شهيد امتحن في سبيل الله فصبر حتى قتل فهو في خيمة الله تحت عرشه، دون الأنبياء بدرجة.

стр. 1880

والصنف الثاني: خلط في كسبه الخير والشر، فأخلص الجهاد في سبيل الله بنفسه وماله، فقاتل حتى قتل فكان ذلك مظهرة له، وكان سيفه ممحاة لذنوبه، ففتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. والصنف الثالث: منافق جاهد لا لمرضاة الله ، فقاتل حتى قتل فهو في النار، ولم يمح سيفه نفاقه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٠ - بابٌ فِيمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً ٢٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْهُ إِلاَّ الْفَرَائِضَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَلْ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْهُ خَطَايَاهُ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ إِذَا قُتِلَ صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهِ كَمَا زَعَمَ لِى جِبْرِيلُ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُ، هو سعيد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، أبو قتادة مختلف في اسمه ﵁. الشرح: المراد أن ما كان لله يسقطه الجهاد في سبيل الله بشرط الاحتساب والإقبال وعدم الإدبار أو التولي، ولا يسقط دينه لأنه حق لغير الله ، فحقوق العباد لا تسقط بالجهاد.

стр. 1881

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦١ - باب مَا يُعَدُّ مِنَ الشُّهَدَاءِ ٢٤٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ التَّيْمِيُّ -عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ النَّبِييِّ ﷺ قَالَ: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالْغَزْوُ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هو ابن طرخان، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وعَامِرُ بْنُ مَالِكٍ، هو البصري مقبول في المتابعات والشواهد، وصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ﵁. الشرح: هذا فضل من الله ورحمة، وليس لغير المسلم الصابر المحتسب، وتبقى الشهادة في سبيل الله لا تنال إلا به، وما أعد لهم من الأجر العظيم قاصر عليهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ حَفْصٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعاً (٢) شَهَادَةٌ» (٣).

стр. 1882

رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، ومَنْصُورٍ، وأَبو بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، يكنى أبا القاسم ثقة له أحاديث، وشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ، هو الكندي مختلف في صحبته، وقيل: له وفاة، روى عن عدد من الصحابة، ورى له الستة عدا البخاري تعليقا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٢ - باب مَا أَصَابَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَازِيهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ ٢٤٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ السَّمَرُ وَوَرَقُ الْحُبْلَةِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونِي (١)، لَقَدْ خِبْتُ إِذاً وَضَلَّ عَمَلِي " (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ، هو ابن إبراهيم، وقَيْسٍ، هو ابن أبي حازم، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص، ﵁. الشرح: تجاوزوا الشدة بالصبر والاحتساب، ومنهم سعد ﵁، والمستغرب أن قوما جاؤوا لتقويمه وتأديبه، وهم ليسوا أهلا لذلك، وليس لهم من الفضل في الجهاد ما له ﵁. قوله: " الْحُبْلَةِ " بضم الحاء: هُوَ شِبه اللوبياء وَهُوَ الحُبْلة من السّمُر، تهذيب اللغة (٢/ ٢٤٣) ولعل المراد أنه من ثمر السمر، وقيل: إنه ثمر العضاه عموما.

стр. 1883

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٣ - باب مَنْ غَزَا يَنْوِي شَيْئاً فَلَهُ مَا نَوَى ٢٤٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا جَبَلَةُ (١) بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَنْوِي فِي غَزَاتِهِ إِلاَّ عِقَالاً فَلَهُ مَا نَوَى» (٣). رجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وجَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو الفلسطيني ثقة، يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، هو حفيد عبادة ﵁، وليس ابن أخيه، وهو تابعي وثقه ابن حبان، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: الغزو النافع هو ما كان خالصا لله في سبيله وإعلاء كلمته، وطلب ما عند من الفضل للماهدين المخلصين، وليس لمن شيئا من متاع الدنيا نصيب في ثواب المجاهدين الصادقين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٤ - باب فِي صِفَةِ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ . ٢٤٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ وَأَطَاعَ الإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْراً وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ» (٤).

стр. 1884

رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث، وبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثقة إذا حدث عن الثقات، وبَحِيرِ بْنُ سَعْدٍ، هو السحولي، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وأَبو بَحْرِيَّةَ، هو عبد الله بن قيس التراغمي، شامي تابعي ثقة، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ﵁. الشرح: خلاصة هذا أن من خرج مخلصا لله ورسول مجاهدا في سبيل الله ﵁، فهذا سلك الجادة واستثمر عمله في طاعة الله ورسوله ﷺ ، ومن خرج لغير هذا فقد خسر، وقد لا يعود بالكفاف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٥ - بابٌ فِي مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ: ٢٤٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا يَحْيَى ابْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بن (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِياً أَوْ يَخْلُفْ غَازِياً فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القرشي ثقة إذا سلم من التدليس تقدم، ويَحْيَى ابْنُ الْحَارِثِ، هو الذماري، والْقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَةَ، ﵁. الشرح: المراد يصيبه بشدة وعذاب يقرعه به، وقد سميت القيامة القارعة؛ لأن فيها عذاب للعصاة، وهذا ترهيب للمتخلفين عن الجهاد؛ لأنهم أشبهوا المنافقين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٦ - بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِياً: ٢٤٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1885

«مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَخَلَّفَهُ فِي أَهْلِهِ، كُتِبَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِي شَيْئاً» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٧ - باب الْعُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجِهَادِ ٢٤٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْداً فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، ﵁. الشرح: صدق الله ورسوله، وتقدمت الروايات في فضل المجاهد الصادق، وثلب من فسدت نيته، ولم يطلب سوى الدنيا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٨ - بابٌ فِي فَضْلِ غُزَاةِ الْبَحْرِ ٢٤٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ

стр. 1886

ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (١): فِي بَيْتِهَا يَوْماً فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنْهُمْ» ثُمَّ نَامَ أَيْضاً فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ قَوْماً مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ» قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَدُقَّتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ " (٢). رجال السند: سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وأُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، ﵄. الشرح: هذا من علامات نبوته ﷺ ، وفيه بشارة بانتشار الإسلام في غير جزير العرب، وإقبال الأمة على الجهاد في سبيل الله، ولذلك ضحك صلوات الله وسلامه عليه، فهنيئا لأولئك الأخيار، ونسأل أن يلحقنا بعباده الصالحين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٦٩ - بابٌ فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ مَعَ الرِّجَالِ: ٢٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: "غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ (٣) غَزَوَاتٍ أُدَاوِي الْجَرِيحَ أَوِ الْجَرْحَى وَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ " (٤).

стр. 1887

رجال السند: عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به، وأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم محمد، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وحَفْصَةُ، هي بنت سيرين، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂. الشرح: أم عطية ﵂ وغيرها ممن غزون مع الصحابة هم من أتقى الناس وأخشاهم لله ، وفيه جواز غزو النساء مع الرجال لما ذكر من العمل، إذا أمنت الفتنة والأذى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٠ - بابٌ فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ بَعْضِ نِسَائِهِ فِي الْغَزْوِ ٢٤٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعاً (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، هو المكي، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذه سنته ونهجه ﷺ ، والأحرى بالمعددين العمل بها ففيها خير كثير، ولاسيما في هذا العصر الذي ذئر فيه النساء على الرجال فسلكن النشوز على الرجال في حقوق منحها الشرع الحكيم لهم ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧١ - باب فَضْلِ مَنْ رَابَطَ يَوْماً وَلَيْلَةً: ٢٤٦١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا لَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ ابْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ:

стр. 1888

سَمِعْتُ عُثْمَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: " إِنِّي كُنْتُ كَتَمْتُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَاهِيَةَ تَفَرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، الطيالسي، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، مصري، اسمه: الحارث، ويُقال: بركان، تابعي ثقة روى له الترمذي والنسائي، وعُثْمَانَ، الخليفة الراشد ﵁. الشرح: تقدمت روايات في فضل المجاهد ومن الجهاد الرباط على الثغور، وهذا ظاهر أنه من كلام عثمان ﵁ والواقع أن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي، أو لا مجال للرأي فيه، والحديث سنده حسن من أجل أبي صالح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٢ - بابٌ فِي فَضْلِ مَنْ مَاتَ مُرَابِطاً: ٢٤٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ ابْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلاَّ الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُجْرَى لَهُ عَمَلُهُ حَتَّى يُبْعَثَ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزَيْدَ، هو المقرئ، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله حسن الحديث، ومِشْرَحٍ، هو ابن عاهان، أبو مصعب المعافري، الصحيح أنه ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁.

стр. 1889

الشرح: المرابطون هم من يقومون على حراسة الثغور، المعروفة اليوم بالحدود، وجميع من يعمل في حراسة الحدود اليوم هم مرابطون، فإذا احتسبوا ذلك وأخلصوا العمل فهم داخلون في هذه البشار، التي ينفردون بها عن بقية المجاهدين في سبيل الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٣ - باب فَضْلِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَم» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، وعَامِرٍ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُرْوَةُ الْبَارِقِي، ﵁. الشرح: المراد ما دام الجهاد قائما، ولو قام به الفاجر من الولاة فإن على الأمة القيام معه، قال بعض أهل العلم ﵏: " معناه الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله، يريد أن من ارتبطها كان له ثواب ذلك فهو خير آجل، وما يصيب على ظهرها من الغنائم وفى بطونها من النتاج خير عاجل، وخص النواصي بالذكر؛ لأن العرب تقول: فلان مبارك الناصية، فيكنّى بها عن الإنسان، والجهاد ماض مع البر والفاجر إلى يوم القيامة، من أجل أنه ﷺ أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وقد علم أن من أمته أئمة جور لا يعدلون، ويستأثرون بالمغانم، فأوجب هذا الحديث الغزو معهم " (٢)، وفيه إشارة إلى أن الخيل سيبقى لها هذا الوصف إلى يوم القيامة، وإن تبدلت وسائل الحرب كما هو معلوم في عصرنا هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي السَّفَر، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1890

«الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن السلمي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُرْوَةُ، هو البارقي ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٤ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْخَيْلِ وَمَا يُكْرَهُ ٢٤٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: " أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ فَرَساً، فَأَيُّهَا أَشْتَرِي؟ " قَالَ: «اشْتَرِ أَدْهَمَ أَرْثَمَ مُحَجَّلَ طَلْقَ الْيَدِ الْيُمْنَى، أَوْ مِنَ الْكُمْيتِ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ تَغْنَمْ وَتَسْلَمْ» (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، لم أقف على ترجمته، والْوَلِيدُ، هو ابن مزيد البيروتي، ثقة مكثر عن الأوزاعي، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله حسن الحديث، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ إمام تقدم، وعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ إمام تقدم، وأبو قَتَادَةَ الأَنْصَارِي، ﵁. الشرح: الخيل على العموم مباركة، ولكنها تتفاضل في أو صافها، وكان رسول الله ﷺ يستحسن منها الأرثم: وهو الذي أنفه أبيض وشفته العليا كذلك، والمحجل: وهو ما كان البياض في بعض قوائمه، والمطلق اليدين: الذي لم يكن في يديه بياض، والكميت: هو ما كان لونه بين الحمرة والسواد، ويستحب كل كميت أغر محجل فإن لم يكن كميتا، فأدهم أغر محجلا، وأشقر، وهي صفاتُ تميّزٍ حري بها أن تغنم وتعود سالمة والله أعلم.

стр. 1891

أما ما يكره من الخيل فيكره الشِكال في الخيل، والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى، أو تكون ثلاث قوائم مجلة وواحدة مطلقة لا تحجيل فيها، وقيل: لا يكون إلا في الرِّجْل، ولا يكون في الأيدي، والحقيقة أن الخيل لا يكره منها شيء؛ لأنها خلق الله ، ورسول الله ﷺ لا يكره شيئا خلقه الله، وإنما ذكر ما يعجبه منها من حيث اللون والقوة، فحصل الظن بأن ما عداها مكروه وليس الأمر كذلك والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٥ - بابٌ فِي السَّبْقِ ٢٤٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَابِقُ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ مِنَ الْحَفْيَا (١) إِلَى الثَّنِيَّةِ (٢)، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا " (٣). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ضي الله عنهما. الشرح: قوله: " مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ " وهو المعروف اليوم بمسجد السبق، قريب من الداودية، أزيل في مشروع. وكان الهدف من السباق تقوية الخيل، ومعرفة الأقوى والأسرع، وتعليم الفروسية ومهارات ركوب الخيل، وإذكاء التنافس في هذا المجال، مسافات الجري حسب القوة والتضمير، لتكون قوة في الفتح الإسلامي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٦ - بابٌ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ ٢٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ:

стр. 1892

" أُجْرِيَتِ الْخَيْلُ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَتَيْنَا الرِّهَانَ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْخَيْلُ قَالَ: قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ أَكَانُوا يُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ فِي الزَّاوِيَةِ (١) فَسَأَلْنَاهُ، فَقُلْنَا له: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَاهِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ فَانْهَشَّ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ" (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: انْهَشَّه يَعْنِى أَعْجَبَهُ. رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو أخو حماد بن زيد، ليس به بأس تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وأَبو لَبِيدٍ، هو لماز بن زياد صدوق، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: فيه جواز الرهان على سباق الخيل، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٧ - بابٌ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ: ٢٤٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: فيه وجوب جها المشركين بالمال، وقد فعل عثمان ﵁ ذلك، ووجوب الجهاد بالنفس والخروج في سبيل الله إذا دعا ولي الأمر وعقد اللواء، ووجوب الجهاد باللسان ببان فضل المجاهد في سبيل الله ، وذكر ثواب الشهيد، والحث على ذلك،

стр. 1893

والترغيب فيه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٨ - باب لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ: ٢٤٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: هذا لفظ وللحديث ألفاظ كلها تدور حول هذا، والمراد الانتصار للحق ظاهرين به غالبين سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان وقال بعض العلماء ﵏: " عالين منصورين؛ وهم جيوش الإِسلام، أو العلماء الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، أو الفريقان معًا " وقوله: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» المراد حتى تقترب القيامة؛ لأنها لا تقوم إلا على شرار الناس، وليس فيهم مجاهد، ولا آمر بمعروف، ولا ناهٍ عن المنكر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ» (٢).

стр. 1894

رجال السند: أَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، لم أقف على ترجمته، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، هو سليمان بن داود، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو العدوي من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: انظر السابق والسند فيه انقطاع، انظر الهامش رقم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٧٩ - بابٌ فِي قِتَالِ الْخوَارِجِ ٢٤٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرّ، ﵁. الشرح: هم الخوارج هذه صفتهم في كل عصر، يكفرون بالخطيئة، ويستحلون الدماء والأعراض، وهم متشددون في العبادة على غير هدى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٧٢ - (٢) قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعاً أَخَا الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ رَافِعٌ: وَأَنَا أَيْضاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رجال السند: سُلَيْمَانُ، هو ابن المغيرة، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، تقدموا آنفا، ورَافِعٌ، والْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، هم أخوان صحابيان، ﵄.

стр. 1895

الشرح: المراد أنهما سمعا حديث صفة الخوارج من رسول الله ﷺ ، وهو المذكور آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب السير ٨٨٠ - باب «بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا» ٢٤٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ رَجُلاً تَاجِراً فَكَانَ يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، وعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، هو البجلي متكلم في تفرد عطاء عنه، وحديثه حسن لغيرة، وصَخْرٌ الْغَامِدِي، ﵁. الشرح: كان رسول الله ﷺ إذا أرسل جيسا أو سرية، بعثها أو النهار، إنما خص البكور بالدعاء من بين سائر الأوقات؛ لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم، وهو وقت نشاط وقيام من دعةٍ، فخصه بالدعاء لينال بركة دعوته جميع أمته، وكان صخر ﵁ يراعي هذه السنة، وكان تاجرا يبعث ماله في أول النهار في السفر للتجارة، فكثر ماله ببركة مراعاة السنة؛ ولأن دعاء النبي ﷺ مقبول لا محالة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٨١ - بابٌ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْخَمِيسِ ٢٤٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا أَرَادَ سَفَراً إِلاَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ (٢).
следующие страницы →