أما ما يكره من الخيل فيكره الشِكال في الخيل، والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى، أو تكون ثلاث قوائم مجلة وواحدة مطلقة لا تحجيل فيها، وقيل: لا يكون إلا في الرِّجْل، ولا يكون في الأيدي، والحقيقة أن الخيل لا يكره منها شيء؛ لأنها خلق الله ، ورسول الله ﷺ لا يكره شيئا خلقه الله، وإنما ذكر ما يعجبه منها من حيث اللون والقوة، فحصل الظن بأن ما عداها مكروه وليس الأمر كذلك والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧٥ - بابٌ فِي السَّبْقِ
٢٤٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَابِقُ بَيْنَ الْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ مِنَ الْحَفْيَا (١) إِلَى الثَّنِيَّةِ (٢)، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا " (٣).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ضي الله عنهما.
الشرح:
قوله: " مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ " وهو المعروف اليوم بمسجد السبق، قريب من الداودية، أزيل في مشروع.
وكان الهدف من السباق تقوية الخيل، ومعرفة الأقوى والأسرع، وتعليم الفروسية ومهارات ركوب الخيل، وإذكاء التنافس في هذا المجال، مسافات الجري حسب القوة والتضمير، لتكون قوة في الفتح الإسلامي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧٦ - بابٌ فِي رِهَانِ الْخَيْلِ
٢٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ:
стр. 1892
" أُجْرِيَتِ الْخَيْلُ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَتَيْنَا الرِّهَانَ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْخَيْلُ قَالَ: قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ أَكَانُوا يُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي قَصْرِهِ فِي الزَّاوِيَةِ (١) فَسَأَلْنَاهُ، فَقُلْنَا له: يَا أَبَا حَمْزَةَ أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَاهِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ فَانْهَشَّ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ" (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: انْهَشَّه يَعْنِى أَعْجَبَهُ.
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو أخو حماد بن زيد، ليس به بأس تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، وأَبو لَبِيدٍ، هو لماز بن زياد صدوق، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
فيه جواز الرهان على سباق الخيل، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧٧ - بابٌ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ:
٢٤٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» (٣).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
فيه وجوب جها المشركين بالمال، وقد فعل عثمان ﵁ ذلك، ووجوب الجهاد بالنفس والخروج في سبيل الله إذا دعا ولي الأمر وعقد اللواء، ووجوب الجهاد باللسان ببان
فضل المجاهد في سبيل الله ، وذكر ثواب الشهيد، والحث على ذلك،
стр. 1893
والترغيب فيه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧٨ - باب لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ:
٢٤٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (١).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁.
الشرح:
هذا لفظ وللحديث ألفاظ كلها تدور حول هذا، والمراد الانتصار للحق ظاهرين به غالبين سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان وقال بعض العلماء ﵏: " عالين منصورين؛ وهم جيوش الإِسلام، أو العلماء الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر، أو الفريقان معًا " وقوله: «حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» المراد حتى تقترب القيامة؛ لأنها لا تقوم إلا على شرار الناس، وليس فيهم مجاهد، ولا آمر بمعروف، ولا ناهٍ عن المنكر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ» (٢).
стр. 1894
رجال السند:
أَبُو بَكْرِ بْنُ بَشَّارٍ، لم أقف على ترجمته، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، هو سليمان بن داود، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو العدوي من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁.
الشرح: انظر السابق والسند فيه انقطاع، انظر الهامش رقم (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧٩ - بابٌ فِي قِتَالِ الْخوَارِجِ
٢٤٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرّ، ﵁.
الشرح: هم الخوارج هذه صفتهم في كل عصر، يكفرون بالخطيئة، ويستحلون الدماء والأعراض، وهم متشددون في العبادة على غير هدى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٧٢ - (٢) قَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ: فَلَقِيتُ رَافِعاً أَخَا الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ رَافِعٌ: وَأَنَا أَيْضاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
رجال السند:
سُلَيْمَانُ، هو ابن المغيرة، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، تقدموا آنفا، ورَافِعٌ، والْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، هم أخوان صحابيان، ﵄.
стр. 1895
الشرح:
المراد أنهما سمعا حديث صفة الخوارج من رسول الله ﷺ ، وهو المذكور آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
ومن كتاب السير
٨٨٠ - باب «بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا»
٢٤٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ حَدِيدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ رَجُلاً تَاجِراً فَكَانَ يَبْعَثُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ " (١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، وعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ، هو البجلي متكلم في تفرد عطاء عنه، وحديثه حسن لغيرة، وصَخْرٌ الْغَامِدِي، ﵁.
الشرح:
كان رسول الله ﷺ إذا أرسل جيسا أو سرية، بعثها أو النهار، إنما خص البكور بالدعاء من بين سائر الأوقات؛ لأنه وقت يقصده الناس بابتداء أعمالهم، وهو وقت نشاط وقيام من دعةٍ، فخصه بالدعاء لينال بركة دعوته جميع أمته، وكان صخر ﵁ يراعي هذه السنة، وكان تاجرا يبعث ماله في أول النهار في السفر للتجارة، فكثر ماله ببركة مراعاة السنة؛ ولأن دعاء النبي ﷺ مقبول لا محالة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨١ - بابٌ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْخَمِيسِ
٢٤٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا أَرَادَ سَفَراً إِلاَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ (٢).
стр. 1896
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ، هو أبو الخطاب ثقة، وهو أكثر حديثا من أخيه عبد الله، وروى لهما البخاري، وأَبوه، كعب بن مالك ﵁.
الشرح:
هذا ما كان يفعله رسول الله ﷺ ، فيختار للخروج من الأوقات أول النهار البكور، ومن الأيام الخميس، ومن اقتدى فهو أولى ومن خرج في غيره هذا فلا حرج، والاقتداء أفضل وأبرك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٢ - بابٌ فِي حُسْنِ الصَّحَابَةِ
٢٤٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا: أَخْبَرَنَا شُرَحْبِيلُ ابْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، هما إمامان تقدما، وَابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله صدوق، وشُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، هو المعافري لا بأس به، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُليَّ، هو عبد الله بن يزيد المصري تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵁.
الشرح:
حسن المصاحبة في الحل والترحال، فخير الناس الذي يحسن مصاحبة صاحبة في الإقامة والسفر، و خير الجيران من يحسن الجوار، ويكف الأذى ويبذل المعروف لكل من جاوره، وهذه من مكارم الأخلاق التي حث عليها رسول الله ﷺ وأمر بها.
стр. 1897
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٣ - بابٌ فِي خَيْرِ الأَصْحَابِ وَالسَّرَايَا وَالْجُيُوشِ
٢٤٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يُونُسَ، وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَمَا بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً فَصَبَرُوا وَصَدَقُوا فَغُلِبُوا مِنْ قِلَّةٍ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، هو أبو علي العنزي، فقيه ضعيف حديثه في الشواهد والمتابعات، ويُونُسَ، هو ابن يزيد، وَعُقَيْلٍ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
هذا مع العمل بالكتاب والسنة، والسلامة من المعاصي؛ لأن ذنوب الجيش خطر عظيم عليه، وتكون في معزل عن نصر الله ، لذلك وصى عمر بن الخطاب ﵁، حين كتب إلى قائده سعد بن أبى وقاص يقول له: " كونوا أشدَّ الناس احتراسًا من المعاصي بينكم، من عدوّكم، فإن ذُنوبَ الجيش أخوفُ عليهم من عدوِّهم، وإنما يُنصر المسلمون بمَعصية عدوِّهم، ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قُوَّة؛ لأن عَددنا ليس كعددهم، وقوَّتنا ليست كقُوَّتهم، فإن استَوينا في المعصية كان لهم الفضلُ علينا في القوة. واعلموا أن عليكم من اللَّه حَفَظة في مسيركم وإقامتكم يعلمون ما تفعلون، فاستَحيُوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي اللَّه وأنتم في سبيله، ولا تقولوا عدوُّنا شرٌّ منا، فلن يُسَلَّط علينا وإن أسأنا، فرُبَّ قومٍ سُلِّط عليهم مَنْ هو شرٌّ منهم، كما سُلّط علي بني إسرائيل لما عملوا بالمعاصي مَنْ هو شرٌّ منهم، فجاسوا خلال الديار، وكان وعد اللَّه مفعولًا، وذكر ألفاظًا أُخر، وقال: وإياكم وقُرى أهلِ الذِّمّة والصلح، ولا يدخلنَّها منكم إلا الموثوق بدينه وأمانته، فإن لهم حُرمة وذِمامًا، ولا تُروا أهلها شيئًا، ولتَنْتَقِ للطلائع
стр. 1898
أهلَ الرأي والنَجدةِ والصِّدقِ، وتخيَّر لهم سوابقَ الخيل، ولا تُعاجلوا العدوَّ بالقتال ما لم يَستكرهوكم عليه، وأبصروا عورات عدوِّكم، ومن أين يُؤتى، وأقيموا الحرس، واحذروا من البَيات، ولا تُؤتَوا بأسيرٍ له عهد إلا قتلتموه؛ لتُرهبوا به عدوَّكم، والسّلام " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٤ - باب وَصِيَّةِ الإِمَامِ لِلسَّرَايَا
٢٤٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً، وَقَالَ ": «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً» (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَلْقَمَةُ بْنِ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوهِ، هو بريدة بن الحصيب ﵁.
الشرح:
هذه توجيهات ولي الأمر أيام الفت الإسلامي، ونشر الإسلام في الأرض، حتى لا يعبد إلا الله ، وفي هذال عصر وما تقدمه بمئات السنين توقف الفتح الإسلامي، وتفرقت الأمة الإسلامية، وأصبحت دويلات بنهاية الدولة العباسية إلى اليوم، وقام نظام جديد بين الدول الإسلامية مع بعضها، ومع غير من دول العالم، وأصبحت أرض الحرمين المملكة العربية السعودية بيضة الإسلام، المحروسة بإذن الله ، ونوصي ولاة الأمر فيها بالعلم بالكتاب والسنة، وأن يوصوا جميع القطاعات العسكرية بحراسة حدودها، وبما أوصى به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص وجيشه ﵃، فإنها ركائز النصر والأمن والاستقرار، أسأل الله أن يديم ذلك على بلادنا، ويصلح أمور المسلمين في كل مكان.
стр. 1899
وبالمناسبة:
فقد سمعت في وسائل التواصل إماما يدعو للمملكة العربية السعودية ويقول: " اللهم إنك تعلم أنه لم يبق في هذا الزمان من يحكم بالإسلام إلا المملكة العربية السعودية، اللهم أحفظها وانصرها ....... الى آخر ما دعا، فقلت: آمين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٥ - باب لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ
٢٤٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنْ لَقِيتُمُوهُمْ فَاثْبُتُوا، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ، فَإِنْ أَجْلَبُوا وَضَجُّوا فَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، مقبول الرواية في الترغيب والترهيب، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، هو الحبلي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.
الشرح:
المسلم لا يتمنى الشر له ولا لغيره، ويستعيذ بالله منه، ومن ذلك لقاء العدو، فإذا ابتلي به صبر وأقبل ولم يدبر؛ لأنه يعلم ما أعد الله للصابرين، وللذابين عن بيضة الإسلام، وصيانة حماه، ومن سأل الله العافية سلم، وإن ابتلي ثبت وذكر الله كثيرا، ولا يقال: كانت الحرب بين المسلمين والأعداء وجها لوجه بخلاف هذا العصر، نقول نعم ولكن المسلم المقاتل لا غنى له عن هذا التوجيه النبوي، فإن قتاله بهذا وبما لديه
من عتاد أقوى، وأمضى وأنكى للعدو.
стр. 1900
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٦ - بابٌ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ
٢٤٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو أَيَّامَ حُنَيْنٍ: «اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُقَاتِلُ» (١).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وثَابِتٍ، هو البناني، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٍ، ﵁.
الشرح:
هذا الدعاء يستحب للمقاتل أن يدعو به، إذا أراد مقارعة العدو، فهو من طلب العون والمدد من الله ، وقد قال الله : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)، وهذا من مواطن إجابة الدعاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٧ - بابٌ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِتَالِ
٢٤٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ: «إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ - أَوْ خِصَالٍ -: فَأَيَّتُهُمْ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ هُمْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا
стр. 1901
فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَإِنْ أَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ، وَذِمَّةَ أَبِيكَ، وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّتِكُمْ وَذِمَّةِ آبَائِكُمْ، أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْناً، فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا، ثُمَّ اقْضِ فِيهِمْ بِمَا شِئْتَ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَلْقَمَةُ بْنِ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ ابْنُ بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوهِ، هو بريدة بن الحصيب ﵁.
الشرح:
المراد من هذه الخصال العدالة ونشر الإسلام، حتى لا يعبد في الأرض بحق إلا الله ، ولا مزيد بيان على ما ورد في النص.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٨١ - (٢) وقَالَ عَلْقَمَةُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ ابْنُ هَيْصَمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
عَلْقَمَةُ، هو ابن مرثد تقم آنفا، ومُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، هو البلخي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، ومُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ، هو العبدي مقبول في المتابعات والشواهد، روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قيل بتوثيقه، والنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٤٨٢ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
стр. 1902
" مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْماً حَتَّى دَعَاهُمْ " (١).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سُفْيَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ. يَعْنِي: هَذَا الْحَدِيثَ.
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وأَبوه، هو يسار المكي، ثقة مشهور بكنيته أبو نجيح، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. ويرى عبد الله الدارمي أن سفيان لم يسمع من أبي نجيح هذا الحديث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٨ - بابٌ فِي الإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ
٢٤٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَاناً أَغَارَ (٢).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هم أئمة تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
لأن المستهدفين هم غير المسلمين، ويلزم للإغارة ما تقدم من الشروط؛ لأن القصد دعوة الناس إلى الإسلام، وعبادة الله وحده لا شريك، فمن دخل في الإسلام عصم نفسه بذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٩ - بابٌ فِي الْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ
٢٤٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَكُنْتُ فِي
стр. 1903
أَسْفَلِ الْقُبَّةِ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ إِلاَّ النَّبِيُّ ﷺ نَائِمٌ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ» قَالَ ثُمَّ قَالَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ».
قَالَ شُعْبَةُ وَأَشُكُّ: «أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (١)؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَتْ عَلَىَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (٢).
قَالَ: وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا مَسْعُودٍ (٣)، قَالَ: وَمَا مَاتَ حَتَّى قَتَلَ خَيْرَ إِنْسَانٍ بِالطَّائِفِ ".
رجال السند:
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، والنُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِي، ﵁.
الشرح:
لأن لا إله إلا الله، إقرار بالألوهية والوحدانية لله ؛ ولأنها تتضمن النفي والإثبات؛ نفي الألوهية عن غير الله ، وإثباتها لله وحده ﷻ ، فحرم دم قائلها وماله إلا بحق يوجب ذلك، ومن حقها انكار ركن من أركان الإيمان، أو الإسلام، ولذلك قاتل أبو بكر ﵁ الذين ارتدوا بعد وفاة الرسول ﷺ ، ومنعوا الزكان، رغم تأول بعضهم، ورغم إنكار عمر ﵁، فمن معنى لا إله إلا الله العمل بمقتضاها، ومنه إقامة أركان الإيمان والإسلام وعدم استحلال ما حرم الله .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٠ - باب لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ:
٢٤٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
стр. 1904
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِلاَّ إِحْدَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ» (١).
رجال السند:
يَعْلَى، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
الشرح:
تقدم الحديث سندا ومتنا برقم ٢٣٣٤، الجزء الثالث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩١ - بابٌ فِي بَيَانِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ
٢٤٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ قَالَ: ثَنَا أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ جَيْشَ الأُمَرَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَأَمَرَ، فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ (٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، والأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، هو السدوسي إمام ثقة عابد، وخَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، هو بالتصغير، وقيل: شُمير، تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو قَتَادَةَ، ﵁.
الشرح:
النداء بالصلاة جامعة ينادى به في غير الصلوات المفروضة، ويجوز في صلاة الكسوف، وفيما يراد اجتماع الناس له لبيان أمر من الأمور ذات العلاقة بشئون الناس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٢ - بَابٌ فِي المُسْتَشَارِ مُؤْتَمَنٌ:
٢٤٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ
стр. 1905
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» (١).
رجال السند:
الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشً، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، هو سعد بن إياس، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁.
الشرح:
المراد أن المستشار مؤتمن على إخلاص النصح فيما استشير فيه ولو على نفسه، ولا يغرر بمن استشاره، وهو مؤتمن على عدم إفشاء ما استشير فيه، فهو صادق مخلص كتوم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٣ - بابٌ فِي الْحَرْبِ خُدْعَةٌ
٢٤٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، هو ثقة وأكثر من أخيه حديثا، وهم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
هذا من الذكاء في القيادة، وفيها التورية لإيهام العدو بقصد جهة غير جهتهم، ومن السياسة العسكرية استخدام تضليل العدو.
стр. 1906
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٤ - باب الشِّعَارِ
٢٤٨٩ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَارَزْتُ رَجُلاً فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ، فَكَانَ شِعَارُنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَمِتْ، يَعْنِي: اقْتُلْ " (١).
الشرح:
المراد بالشعار كلمة السر، ليتم التخاطب بها دون علم العدو، وهي مستعملة في الجيوش إلى يومنا هذا.
وبالمناسبة:
فقد نقل عن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز وكان سفيرا للملك فهد في أمريكا، وأنه لما غزا صدام الكويت، جهزوا لطرده المعاهدة بينهم وبين أمريكا فقال بندر ليلة بدء الحرب: مستأذنا الملك فهد ﵀ في مكالمة: قال: سنرسل لكم بنات العجوز أم شاهين، فرد الملك فهد ﵀ قائلا: على بركة الله، وكان القصد من تلك العبارة كلمة سر، وبنات العجوز أم شاهين هي الطائرات، وبدأ القضاء على صدام وجيشه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ
٢٤٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ: أَبِي هَمَّامٍ (٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ (٣) قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، فَكُنَّا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ: فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ،
стр. 1907
قَالَ يَعْلَى: فَحَدَّثَنِي أَبْنَاؤُهُمْ، أَنَّ آبَاءَهُمْ قَالُوا: فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ امْتَلأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ تُرَاباً " (١).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَعَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ أَبِي هَمَّامٍ، كوفي مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيّ، ﵁.
الشرح:
قال الخطابي ﵀: كان هذا يوم حنين على بغلته حين رمى المشركين بالحصباء وقال شاهت الوجوه فانهزموا (٢)، والمراد قبحت وشوهت.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٦ - بابٌ فِي بَيْعَةِ النّبِيِّ ﷺ -
٢٤٩١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ فِي مَجْلِسٍ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ: تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، فَمَنْ وَفي مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ [فَسَتَرَهُ اللَّهُ، فَأَمْرُهُ إِلِى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً] (٣) فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ».
قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ (٤).
رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وأَبو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵁.
стр. 1908
الشرح:
هذه فيها أكبر الكبائر؛ وهو الشرك بالله ومن مات وهو مشرك بالله فمأواه النار، والأمور المذكورة بعده هي كبائر، تغفر بالتوبة، ومن مات على شيء منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر وستر، وإن شاء عذب بالنار من غير خلود.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٧ - بابٌ فِي بَيْعَتِهِ أَنْ لَا يَفِرُّوا
٢٤٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ: وَهِىَ سَمُرَةٌ (١)، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ" (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.
الشرح:
هذا حصر لعدد الصحابة ﵃ الذين كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبة، الموقع المعروف قرب مكة، وبيان لمكانة عمر ﵁ عند رسول الله ﷺ ، وذكر الموقع الذي اجتمعوا فيه لمبايعة رسول الله ﷺ على عدم الفرار إذا التقوا بالمشركين، وهو تحت شجرة سمرة كبيرة، ولم يكن لها ميزة عن غيرها من الأشجار، فقد استضل بها الرسول ﷺ والصحابة ﵃، وكم ن شجرة على وجه الأرض استظل بها قبل النبوة وبعدها فلم تعد عند الصحابة ﵃ أكثر من ذلك، ولا ريب أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أمر بقطعها كان خوفا من تعلق الناس بها، وقد حدث بعد الخلافة الراشدة من حاول ذكرها والتبرك بها وأنكر قطعها، وإلى اليوم تتوالى الدعاوى ومحاولة التبرك بالموقع وربما زرعوا شجرة فيه لشغل الناس بما لم يفعله الصحابة ﵃ ومن اهتدى بهديهم.
стр. 1909
أما المبايعة على عدم الفرار، وعدمها على الموت، ففي الحقيقة أن المبايعة على عدم الفرار يتضمن المبايعة على الموت؛ لأن من لا يفر من العدو فهو معرض للموت، ولو لم يبايع عليه، وربما والله أعلم أن استثناء الموت من المبايعة ربما يكون فيه مندوحة في حال أن تكون الغلبة للعدو ولا مفر إلا محاولة النجاة بالنفس، والأولى الثبات ولو حصل الموت فمنازل الشهداء تستوعب من مات في سبيل الله ، ومن رجز الصحابة ﵃ يوم الخندق:
نحن الذين بايعوا محمدا … * * * … على الجهاد مابقينا أبدا
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٨ - بابٌ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ
٢٤٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا، إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ " (١).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والْبَرَاءُ ابْنُ عَازِب، ﵁.
الشرح:
هذا رسول الله ﷺ أرفع الخلق قدرا وأكرمهم عند الله امتهن نفسه طاعة لله ﷻ ، وليكون قدوة لجند الله معه، ولأئمة المسلمين وقادة الجند، لما في ذلك من طاعة والتواضع لمن معه ولا يربأ بنفسه عنهم، وذلك أمكن لقهر العدو وبذل النفس والنفيس لتحقيق النصر.
стр. 1910
أما الرجز الذي ردده رسول الله ﷺ فهو من قول عبد الله بن رواحة ﵁، وفيه جواز رفع الصوت في مثل هذه الأعمال؛ لأن في ذلك شحذ للهمم وإقبال على العمل، وهو مجرب حتى في الأعمال الحرفية الجماعية كالبناء والحصاد وإصلاح الطرق وغير ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٩ - باب كَيْفَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ
٢٤٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوهُ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو الرملي لا بأس به، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
فيه بيان أن الرسول ﷺ لم يكن محرما؛ لأن على رأسه المغفر، ولأنه خل فاتحا فلا يلزمه الإحرام، وكذلك كل من يدخل مكة لحاجة غير الحج والعمرة فلا يجب عليه الإحرام، وفيه جواز قتل الجاني وأن الحرم لا يجيره ولا يعصمه من إقامة الحد المقرر شرعا، وكان ابن خطل ممن يؤذي رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٠ - بابٌ فِي قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ: ﷺ -
٢٤٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1911
مِنْ فِضَّةٍ " (١).
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ خَالَفَهُ قَالَ: قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ.
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، ﵁.
الشرح:
فيه حواز أن يحلى نصاب السيف بالفضة، والفضة حلال للرجال والنساء، وتجوز حلية السيف بالذهب، والذهب حرام على الرجال حلال للنساء.
وقوله قال عبد الله هو الدارمي، والمراد أن هشاما خالف جرير بن حازم فقال: عَنْ قتادة عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، وهو أخو الحسن بن أبي الحسن البصري، إمام ثقة.
وقوله: " عن النبي ﷺ " المراد أنه مرسل؛ لأن سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، ليس صحابيا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠١ - باب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذا ظهر على قوم أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثة
٢٤٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: " أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثاً ". طَلْحَةَ: " أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثاً " (٢).
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وأَبو طَلْحَة، ﵄.
стр. 1912
الشرح:
المراد ثلاثة أيام ولياليهن؛ وذلك الرحة الجيش بعد القتال، ولقسم الغنائم، واستحب العلماء ﵏ أن يقتدى برسول الله ﷺ في هذا فيعطى الجراحة بعد القتال وهزيمة العدو.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٢ - بابٌ فِي تَحْرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ
٢٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
النضير تمترس فيها العدو، فدعت الضرورة إلى أحراقها وقطعها لينكشف العدو، وهذا يجوز عند الضرورة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّعْذِيبِ بِعَذَابِ اللَّهِ
٢٤٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ (٢) بْنِ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «إِنْ ظَفِرْتُمْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ بَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ:
«إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِتَحْرِيقِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِنْ ظَفِرْتُمْ بِهِمَا فَاقْتُلُوهُمَا» (٣).
стр. 1913
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرَ بْنِ أَبَانَ، هو الكوفي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الأشل، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، وأَبو إِسْحَاقَ الدَّوْسِيِّ، هو المدني مولى بني هاشم مقبول وأَبو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِي، ﵁.
الشرح:
الحديث صحيح، ولا يجوز التعذيب بالنار لا بكي ولا بغير، والحق أن يعاقب الجاني بمثل فعله قال الله : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١)، وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢)، وأمر رسول الله ﷺ برض رأس اليهودي الذي رض رأس الجارية بحجر، فرض بحجر عقوبة له بمثل فعله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٤ - باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ
٢٤٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - هُوَبْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ - عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " وُجِدَ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ" (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، وعُبَيْدِاللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
هذا نهج الإسلام، فلا قتال في النساء، إلا قاتلن فيجوز قتلهن، للاعتداء منهن، أو لمناصرتهن العدو، ولا يقتل الصبيان إذا تميزوا عن البالغين، ويحرم قصدهم بالقتل، وإذا قاتل النساء والصبيان ولم يتميزوا عن البالغين فإن الحضر يسقط عن قتلهم،
стр. 1914
والأصل في قتل الكفار الإباحة إلا بشرائط الحقن ومنها الإسلام، وانظر وصية أبي بكر ﵁ ليزيد بن أبي سفيان وجيشه برقم ٢٣٧٨، الشرح.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ (٢) قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَظَفِرَنا بِالْمُشْرِكِينَ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْقَتْلِ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ ذَهَبَ بِهِمُ الْقَتْلُ حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ، أَلَا لَا تُقْتَلوا ذُرِّيَّةٌ» ثَلَاثاً" (٣).
رجال السند:
عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به، وأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، والأَسْوَدِ ابْنِ سَرِيعٍ، ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٥ - باب في حَدِّ الصَّبِيِّ مَتَى يُقْتَلُ
٢٥٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ (٤) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ: " عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ، فَمَنْ أَنْبَتَ شَّعَرَا قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ تُرِكَ، فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتِ الشَّعْرَ فَلَمْ يَقْتُلُونِي: يَعْنِي يَوْمَ قُرَيْظَة " (٥).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، ﵁.
стр. 1915
الشرح:
هذا حكم الله الخالق العليم أن الفتى إذا أنبت شعر العانة فقد وجبت في حقه جميع التكاليف الشرعية المبنية على أركان الإيمان الستة، وأركان الإسلام الخمسة، ويكون مسئولا عن كل ما يقترف من الجنايات صغيرها وكبيرها، ومعلوم أن الإنبات والاحتلام في الغالب المطلق يكون ببلوغ خمس عشرة سنة، وكذلك الفتاة تنبت وتحتلم ويحيض من سن الخامسة عشرة، وتطبق عليها جميع الأحكام الشرعية، ومن يطلق على ابن الخامسة عشرة أو بنت الخامسة عشرة أنهم أطفال فقد جانب الصواب، وابتعد عن الحق، وربما كانت هذه الدعوى معطلة لما يجب من الأحكام الشرعية ومعلوم أن الإنبات عند افتى والفتاة يكفي في القطع بالبلوغ وتحمل ما يترتب عليه من أكام شرعية، وهذا فعل رسول الله ﷺ لمعرفة من بلغ سن التكليف ومن لم يبلغ، فحكم على من أنبت ولم يحكم على من لم ينبت، وهو قطعا دون الخامسة عشرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٦ - بابٌ في فكاك الأسير
٢٥٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فُكُّوا الْعَانِيَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، ﵁.
الشرح:
العاني هو الأسير، وهذا اللفظ أصله الخضوع؛ لأن الأسير في محبسه يخضع، وفكاكه إما بالفدية، والتعاون في جمعها، أو بتبادل الأسرى مع العدو، وهو السائر في هذا العصر، حتى الجثث لا تعطى إلا بمصالح بين الدول، وربما تبقى الجثة مجمدة عدة سنوات.
стр. 1916
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٧ - بابٌ فِي فِدَاءِ الأُسَارَى
٢٥٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَادَى رَجُلاً بِرَجُلَيْنِ (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هو ابن عم أبي قلابة، وهم أئمة ثقات، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٨ - باب الْغَنِيمَةِ لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلَنَا
٢٥٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ (٢) مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْراً: يُرْعَبُ مِنِّي الْعَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً» (٣).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، وأَبُو عَوَانَةَ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن بلال، ومُجَاهِدٌ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو عاصم المكي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.
стр. 1917
الشرح:
قوله: «أُعْطِيتُ خَمْساً» أي خمس خصال، وليس المراد الحصر في هذا بل الخصائص كثيرة، وروي منها ستٌّ، وروي ثلاثٌ، وروي أكثر من سبع، إنما ذكر مرة ستا ومرة خمسا ومرة أربعا ومرة ثلاثا بحسب ما تدعو الحاجة إلى ذكره في كل وقت بحسبه، وهذه من خصائص رسول الله نبينا محمد ﷺ ، فقد أعطاه الله الشمول في الرسالة ودعوة الأحمر وهم العجم ذكروا بألوانهم، والأسود وهم العرب وشملت رسالته الثقلين الإنس والجن، ولم يكن هذا للرسل قبله ﵈.
قوله: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً» وزاد في رواية عن جابر ﵁ «فأيما رجل من أمتي أدركته الصَّلاة فليصل» المراد إن كان معه الماء، وإن لم يكن فالتراب طهوره يتيمم ويصلي على الأرض من غير فراش، فالأرض مسجده، ولم يكن هذا جائزا في الشرائع السابقة.
وقوله: «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي» المراد أن الغنائم الناتجة عن جهاد الكفار هي كسب أحله الله لنبينا محمد ﷺ وأمته، ولا ينقص أجر الجهاد بالحصول على الغائم، إلا من كان قاصدا لها وخارجا لأجلها، فهذا له ما نوى، وانظر ما تقدم برقم ٢٤٣٣.
قوله: «وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْراً: يُرْعَبُ مِنِّي الْعَدُوُّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ» المراد أن الله قذف الخوف في قلوب أعدائه، فهم يتناقلون خبر وبينهم وبينه مسيرة شهر.
قوله: «وَقِيلَ لِي سَلْ تُعْطَهْ» المراد قيل له ذلك في الدنيا فلم يتعجل ذلك أخبر ﷺ الأمة فقال: «فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي» هذا من رحمته ﷺ بأمته، وحرصه على دخولهم الجنة، ونجاتهم من النار، اللهم إنا نسألك قبول دعوته وشمولها لنا وللأمة يا ذا الجلال والإكرام، وقد بشرنا بذلك نبينا ﷺ فقال والخطاب لأصحابه ولأمة المؤمنون به ﷺ : «وَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً» نعوذ بالله من الشرك، الله الله ربي لا أشرك به شيئا، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ .
стр. 1918
وهذه الخصال وردت من رواية جماعة من الصحابة ﵃، وبعضهم يذكر ما لم يذكره غيره، وهي صحاح وإن اختلفت في ذكر عدد الخصال، فيتمم بعضها بعضا، وللنسائي ﵀ مؤلف في خائص نبينا محمد ﷺ .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٩ - باب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ
٢٥٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَةِ " (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الإِسْنَادِ.
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَاصِمُ، هو ابن بهدلة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة راوية عبد الله بن مسعود ﵁، ولذلك نبه عليه الدارمي ﵀، حتى لا يظن أنه من قول أبي وائل، وهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا من باب الإخبار بأنه ﷺ غنم هو وأصحابه من يوم حنين، وأن الغنائم قسمت في الجعرانة المكان المعروف اليوم قرب مكة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٠ - بابٌ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ كَيْفَ تُقَسَّمُ
٢٥٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ (٣) زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " شَهِدْتُ فَتْحَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ فَوَقَعْنَا فِي رِحَالِهِمْ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ مَا وَجَدُوا مِنْ جَزُورٍ، قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ فَارَتِ الْقُدُورُ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُكْفِئَتْ (٤)، قَالَ: ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ لِكُلِّ عَشْرَةٍ شَاةً، قَالَ:
стр. 1919
وَكَانَ بَنُو فُلَانٍ مَعَهُ تِسْعَةً، وَكُنْتُ وَحْدِي فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِمْ فَكُنَّا عَشْرَةً بَيْنَنَا شَاةٌ " (١).
قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ (٢): " بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَقُولُ: عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ ".
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، وزَيْدٌ، هو ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو ليلى صحابي مختلف في اسمه ﵁.
الشرح:
أمْرُ رسول الله ﷺ بإكفاء القدور فيه تأديب وتعليم بأن الغنائم لا يؤخذ منها شيء قبل قسمتها، ولذلك أدبهم رسول الله ﷺ بإكفاء القدور وهي تغلي بلم ما نحروا من إبل الغنيمة، قال النووي ﵀: إنما أموا به من إراقة القدور كان إتلافا لنفس المرق عقوبة لهم، وأما نفس اللحم فلم يتلفوه بل يُحمل على أنه جُمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه ﷺ أمر بإتلافه؛ لأنه مال للغانمين وقد نهى عن إضاعة المال، مع أن الجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة، بل من جملتهم أصحاب الخمس، ومن الغانمين من لم يطبخ، فإن قيل: فلم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم، قلنا: ولم ينقل أيضا أنهم أحرقوه وأتلفوه، وإذا لم يأت فيه نقل صريح وجب تأويله على وفق القواعد الشرعية وهو ما ذكرناه، وهذا بخلاف إكفاء قدور لحم الحمر الأهلية يوم خيبر، فإنه أتلف ما فيها من لحم ومرق؛ لأنها صارت نجسة ولهذا قال النبي ﵁ فيها: إنها رجس أو نجس، وأما هذه اللحوم فكانت طاهرة منتفعا بها بلا شك فلا يظن إتلافها والله أعلم (٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ -عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 1920
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ، قَالَ: فَالتفَتُّ إِلَيْهِمْ (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَ زَكَرِيَّا فِي الإِسْنَادِ.
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الجدلي، هما إما مان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.
الشرح:
انظر السابق، ورجح أو محمد الدارمي ﵀ هذا الإسناد على السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١١ - باب سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى
٢٥٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: " كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تعالى في القرآن، وَإِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُمْ نحن، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا " (٢).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، هو بن عبادة صحابي، ويَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، هو الليثي مدني تابعي ثقة، روى له مسلم، ونَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ، هو الخارجي وزاد على معتقد الخوارج أنّ من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم، وهو رئيس الفرقة النجدية منهم، وابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
أجاب ابن عباس عن ذلك السؤال فقال: " إنك سألت عن سهم ذي القربى الذي ذكر الله، من هم؟، وإنا كنا نُرَى أن قرابة رسول الله ﷺ هم نحن " يعني بني هاشم.
وَكَانَ أَبُو مُوسَى، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَاآ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ (١).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان، ضعفه الجمهور، وروى له مسلم مقرونا، ويقبل في المتابعات والشواهد، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو لا بأس به تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
كانت خيبر مغنما وعد الله به أهل الحديبية، من شهد منهم خيبر ومن لم يشهدها فهي خاصة لهم ﵃، ولكن " لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت. وفيهم أبو هريرة وعبدالله بن أزيهر الدوسي، قدموا ورسول الله ﷺ بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، وقسم لهم أن رسول الله ﷺ من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة " (٢)، فأبو هريرة إذن أعطي من غنيمة خيبر، ولعل ذلك بعد أن قسمت الغنيمة على أهل الحديبية، رضخ لهم رسول الله ﷺ من سهمه خمس الخمس، ولذلك قال قسم لهم، ولم يقل أسهم لهم والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٤ - بابٌ فِي سِهَامِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ
٢٥١٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا حَفْصٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: " شَهِدْتُ خَيْبَرَ وَأَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ، وَأَعْطَانِي سَيْفاً " فَقَالَ: «تَقَلَّدْ بِهَذَا» (٣).
رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَيْرٌ مَوْلَى
стр. 1923
آبِي اللَّحْمِ، ﵁.
الشرح:
قوله: " خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ " أي: المتاع الرديء قليل الثمن، يقال: فلان يسمع خرثي الكلام، أي: يسمع ما لا خير فيه من القول.
وأعطاه ذلك؛ لأنه مملوك، وطيب خاطره بالسيف، قال الخطابي ﵀: ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النساء والعبيد والصبيان لا يسهم لهم. وإنما يرضخ لهم، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يرضخ للنساء من الغنيمة، وإنما يرضخ لهن من خمس الخمس سهم النبي ﷺ (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ
٢٥١٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّهَامُ حَتَّى تُقْسَمَ " (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطريثيثي، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد، وَمَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أُمَامَة، ﵁.
الشرح::
المراد أنه لا يجوز التصرف في سهام المغانم بشيء حتى تقسم، ويحوز كل سهمه، وانظر ما تقدم برقم ٢٥٠٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٦ - بابٌ فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ:
٢٥١٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِد، ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ - مَوْلًى لِتُجِيبَ - قَالَ:
стр. 1924
حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: " غَزَوْنَا الْمَغْرِبَ وَعَلَيْنَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، فَافْتَتَحْنَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: جَرْبَةُ، فَقَامَ فِينَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ خَطِيباً فَقَالَ: إِنِّي لَا أَقُومُ فِيكُمْ إِلاَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحْنَاهَا " فَقَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَأْتِيَنَّ شَيْئاً مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا» (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِد، هو الوهبي، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو إمام ثقة تقدم، وأَبو مَرْزُوقٍ مَوْلًى لِتُجِيبَ، هو ربيعة التجيبي، مقبول روى عن جماعة، وحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، هو ابن عبدالله أبو رشدين، ثقة روى له الستة عدا البخاري، ورُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ﵁.
الشرح:
المراد الاستبراء من الحمل، فلا يجوز وطء الحامل، والاستبراء أن نأتيها العادة، فإذا طهرت حلت.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ وَطْءِ الْحَبَالَى
٢٥١٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ - أَبِي عُمَرَ الشَّامِيِّ الْهَمْدَانِيِّ - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مُجِحَّةً - يَعْنِي: حُبْلَى - عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ "، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟، وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟» (٢).
رجال السند:
أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ أَبِي عُمَرَ الشَّامِيِّ الْهَمْدَانِيِّ، ثقة روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو الحضرمي، وأَبوه، جبير ابن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الدَّرْدَاءِ، ﵁.
стр. 1925
الشرح:
هذا الحكم في المسبيات الحوامل، يحرم الاقتراب منهن حتى تضع ما في بطنها، حفاظا على الأنساب، فلا يستعبد الحر، ولا يحرر العبد إلا وفق ما شرع الله ؛ لأن المسبية يتبعها ولدها في الرق، فإذا أتاها سيدها وهي حامل من قبل السبي فإنه يقع الخلل في النسب لو اعتبره ابنا له.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٨ - باب النَّهْيِ عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا
٢٥١٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قِرَاءَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ: " أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ كَانَ فِي جَيْشٍ فَفُرِّقَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ وَبَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ، فَرَآهُمْ يَبْكُونَ، فَجَعَلَ يَرُدُّ الصَّبِيَّ إِلَى أُمِّهِ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ": «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَحِبَّاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١).
رجال السند:
الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جُنَادَةَ، هو المعافري مصري سكت عنه الإمامان، ووثقه الهيثمي في المجمع، وهو من أفراد الدارمي، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، هو عبد الله بن يزيد المصري ثقة تقدم، وأَبو أَيُّوبَ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٩ - بابٌ فِي الْحَرْبِيِّ إِذَا قَدِمَ مُسْلِماً
٢٥١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ عَيْلَةِ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْعِيلَةِ - قَالَ: " أَخَذْتُ عَمَّةَ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ فَقَدِمْتُ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّتَهُ فَقَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» وَكَانَ مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ فَأَسْلَمُوا، فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ فَدَعَانِي فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِمْ» فَدَفَعْتُهُ " (٢).
стр. 1926
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، هما ثقتان تقدما، وعُثْمَانَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، هو حفيد صخر، مقبول، وصَخْرُ بْنُ عَيْلَةِ، ﵁.
الشرح:
أخرج أبو داود ﵀ القصة بسند عن صخر ﵁: أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﷺ ، فوجد نبي الله ﷺ قد انصرف، ولم يفتح فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: «اللهم بارك لأحمس، في خيلها ورجالها» وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله، إن صخرا أخذ عمتي، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا، أحرزوا دماءهم، وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته» فدفعها إليه، وسأل نبي الله ﷺ ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء؟، فقال: يا نبي الله، أنزلنيه أنا وقومي، قال: «نعم» فأنزله وأسلمَ - يعني السُّلميين - فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله؟، أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ماءهم» قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية، وأخذه الماء (١).
قال الخطابي ﵀: يشبه أن يكون أمره برد الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه، ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن مال له فإنه يكون فيئا، فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله ﷺ ثم جعله لصخر فانه لا ينتقل عنه ملكه إليهم باسلامهم فيما بعد، ولكنه استطاب نفس صخر عنه، ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين، والله أعلم.
стр. 1927
وأما رده المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً، كما فعل ذلك في سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون ذلك الأمر فيها بخلاف ذلك؛ لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فكان السبي والماء والأموال موقوفة على ما يريه الله فيهم، فرأى ﷺ أن ترد المرأة وألا تسبى (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٠ - بابٌ فِي أَنَّ النَّفْلَ إِلَى الإِمَامِ
٢٥١٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراً، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً " (٢).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
المراد بالنفل الزيادة على الأسهم، وهو من صلاحية الإمام ولي الأمر، ويكون النفل بعد القسمة، ومعرفة نصيب كل فرد حسب ما يستحق من الأسهم، كالفارس فإن له سهما واحدا وللفرس سهمين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ أبْنِ الصَّامِتِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ (٣) الرُّبُعَ،
стр. 1928
وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعاً وَكَلَّ النَّاسُ نَفَّلَ الثُّلُثَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄.
الشرح:
النفل عطية من الإمام على حب ما يرى، وما يوافق مصلحة الجيش، ففي الإقبال
على العدو وهم في نشطة وحماس نفلهم القليل، وليس الربع بقليل، وإذا قفلوا راجعين وظهر عليهم التعب بعد قتال العدو والسفر زادهم في النفل إلى الثلث إكراما لهم وتطييبا لأنفسهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢١ - بابٌ فِي النَّفْلِ بَعْدَ الْخُمُسِ:
٢٥٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (٢) يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ
الْخُمُسِ " (٣).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسُفْيَانَ، ويَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ومَكْحُولٍ، وزِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ، هو التميمي الدمشقي، تابعي إمام ثقة، أنكر على الوليد بن عبد الملك تأخير
стр. 1929
صلاة الجمعة إلى العصر، فطرد من المسجد وقتل، وقيل: له صحبة، وحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٢ - باب مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ
٢٥٢١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ (١).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
لو لم يؤذن له ﵁ لما أخذ السلب؛ لأنه من الغلول، فإذا أذن الإمام جاز للمقاتل أن يأخذ سلب من قتل، سلاحه وغيره؛ لأن السلب يعم السلاح وغيره، وليس قادحا في الأجر؛ لأنه من الغنيمة وقد أباحها الله لهذه الأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٥٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ - هُوَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:
" بَارَزْتُ رَجُلاً فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ هو عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ، هو المكي أنصاري إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي
стр. 1930
قَتَادَةَ، هو نافع بن عباس، وقيل: عياش، تابعي ثقة روى له الستة، ليس هو مولى لأبي قتادة، بل قيل له ذلك لملازمته أبا قتادة، وأَبو قَتَادَة، ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٣ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الأَنْفَالِ
وَقَالَ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ
٢٥٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ (١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الأَنْفَالَ، وَيَقُولُ: «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄.
الشرح: الأنفال ليست مكروهة إذا وجد ما يؤيدها شرعا، وقد نفل رسول الله ﷺ ، وهذه دعوة لأصحاب الأسهم أن يردوا على المسلمين الذين لم يحضروا القتال وقُسّمت الغنائم، والدعوة تشمل الرد عليهم، والأقربون أولى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ
٢٥٢٤ - حدثنا محمد بن عيينة، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت «أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ