← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، هما ثقتان تقدما، وعُثْمَانَ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، هو حفيد صخر، مقبول، وصَخْرُ بْنُ عَيْلَةِ، ﵁. الشرح: أخرج أبو داود ﵀ القصة بسند عن صخر ﵁: أن رسول الله ﷺ غزا ثقيفا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﷺ ، فوجد نبي الله ﷺ قد انصرف، ولم يفتح فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته ألا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خيل، فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: «اللهم بارك لأحمس، في خيلها ورجالها» وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا نبي الله، إن صخرا أخذ عمتي، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا، أحرزوا دماءهم، وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته» فدفعها إليه، وسأل نبي الله ﷺ ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء؟، فقال: يا نبي الله، أنزلنيه أنا وقومي، قال: «نعم» فأنزله وأسلمَ - يعني السُّلميين - فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء، فأبى، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا نبي الله؟، أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فأتاه، فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ماءهم» قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية، وأخذه الماء (١). قال الخطابي ﵀: يشبه أن يكون أمره برد الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه، ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء، والأصل أن الكافر إذا هرب عن مال له فإنه يكون فيئا، فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله ﷺ ثم جعله لصخر فانه لا ينتقل عنه ملكه إليهم باسلامهم فيما بعد، ولكنه استطاب نفس صخر عنه، ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين، والله أعلم.

стр. 1927

وأما رده المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً، كما فعل ذلك في سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها، وقد يحتمل أن يكون ذلك الأمر فيها بخلاف ذلك؛ لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فكان السبي والماء والأموال موقوفة على ما يريه الله فيهم، فرأى ﷺ أن ترد المرأة وألا تسبى (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٠ - بابٌ فِي أَنَّ النَّفْلَ إِلَى الإِمَامِ ٢٥١٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فِيهَا ابْنُ عُمَرَ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرا، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراً، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد بالنفل الزيادة على الأسهم، وهو من صلاحية الإمام ولي الأمر، ويكون النفل بعد القسمة، ومعرفة نصيب كل فرد حسب ما يستحق من الأسهم، كالفارس فإن له سهما واحدا وللفرس سهمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ أبْنِ الصَّامِتِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَّلَ (٣) الرُّبُعَ،

стр. 1928

وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعاً وَكَلَّ النَّاسُ نَفَّلَ الثُّلُثَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄. الشرح: النفل عطية من الإمام على حب ما يرى، وما يوافق مصلحة الجيش، ففي الإقبال على العدو وهم في نشطة وحماس نفلهم القليل، وليس الربع بقليل، وإذا قفلوا راجعين وظهر عليهم التعب بعد قتال العدو والسفر زادهم في النفل إلى الثلث إكراما لهم وتطييبا لأنفسهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢١ - بابٌ فِي النَّفْلِ بَعْدَ الْخُمُسِ: ٢٥٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ (٢) يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ " (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسُفْيَانَ، ويَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ومَكْحُولٍ، وزِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ، هو التميمي الدمشقي، تابعي إمام ثقة، أنكر على الوليد بن عبد الملك تأخير

стр. 1929

صلاة الجمعة إلى العصر، فطرد من المسجد وقتل، وقيل: له صحبة، وحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٢ - باب مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ ٢٥٢١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: لو لم يؤذن له ﵁ لما أخذ السلب؛ لأنه من الغلول، فإذا أذن الإمام جاز للمقاتل أن يأخذ سلب من قتل، سلاحه وغيره؛ لأن السلب يعم السلاح وغيره، وليس قادحا في الأجر؛ لأنه من الغنيمة وقد أباحها الله لهذه الأمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ - هُوَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " بَارَزْتُ رَجُلاً فَقَتَلْتُهُ، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ هو عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ، هو المكي أنصاري إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي

стр. 1930

قَتَادَةَ، هو نافع بن عباس، وقيل: عياش، تابعي ثقة روى له الستة، ليس هو مولى لأبي قتادة، بل قيل له ذلك لملازمته أبا قتادة، وأَبو قَتَادَة، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٣ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الأَنْفَالِ وَقَالَ: لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ ٢٥٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ (١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ الأَنْفَالَ، وَيَقُولُ: «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄. الشرح: الأنفال ليست مكروهة إذا وجد ما يؤيدها شرعا، وقد نفل رسول الله ﷺ ، وهذه دعوة لأصحاب الأسهم أن يردوا على المسلمين الذين لم يحضروا القتال وقُسّمت الغنائم، والدعوة تشمل الرد عليهم، والأقربون أولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّهُ قَالَ: أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ ٢٥٢٤ - حدثنا محمد بن عيينة، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت «أَدُّوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ

стр. 1931

الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، هو إبراهيم بن محمد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ، هو أبو الحارث المخزومي، هو مدني ثقة، وقيل: لا بأس به، وفيه اختلاف بين النقاد، وسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، هو الأشدق صدوق، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، ﵄. الشرح: المراد أنه يحرم إخفاء شيء من الغنائم، ولو كان خيطا أو مخيطا، ويلزم دفعه للإمام حتى يقسم المغنم بين أفراد الجيش. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٥ - باب النَّهْيِ عَنْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ مِنْهُ ٢٥٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ - مَوْلًى لِتُجِيبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: " غَزَوْنَا الْمَغْرِبَ وَعَلَيْنَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، فَافْتَتَحْنَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: جَرْبَةُ، فَقَامَ فِينَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ خَطِيباً فَقَالَ: إِنِّي لَا أَقُومُ فِيكُمْ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَامَ فِينَا يَوْمَ خَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحْنَاهَا ": «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَرْكَبَنَّ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَجْحَفَهَا» أَوْ قَالَ: «أَعْجَفَهَا» «رَدَّهَا، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَلْبَسْ ثَوْباً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ» (٢). قالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنَا أَشُكُّ فِيهِ. رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1932

الشرح: شك الدارمي ﵀ في لفظ " أجحفها أو أعجفها " والصواب " أعجفها " والمراد منع استخدام شيء من دواب الغنيمة حتى تقسم، وربما أن ذلك بعد القسمة، فتخرج الدابة من نصيب الرجل فيركبها حتى تضعف، وتكون هزيلة ثم يردها. وانظر ما تقدم برقم ٢٥١٢، وقوله: " جربة " هي من مدن تونس اليوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٦ - باب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ مِنَ الشِّدَّةِ ٢٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: " قُتِلَ نَفَرٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلاً فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ، فِي عَبَاءَةٍ أَوْ بُرْدَةٍ غَلَّهَا» قَالَ لِي: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قُمْ نَادِ فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ» فَقُمْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، هو تابعي لا بأس به، وأَبُو زُمَيْلٍ، هو سماك بن الوليد الحنفي، لا بأس به روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄. الشرح: هذا وعيد شديد على من اختلس من الغنيمة شيئا؛ لأنها حق لجميع الجيش، ولذلك دخل الرجل النار في عباءة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٧ - بابٌ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ ٢٥٢٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1933

«مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ وَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو إمام تقدم، عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، هو الليثي ضعفه الجمهور وقال أحمد: ما رأينا به باسا تقدم، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عبد الله بن عمر، وجَدُّهُ، عمر بن الخطاب ﵄. الشرح: هذه عقوبة من انكشف أمره في الدنيا، ومن لم ينكشف أمر فعقوبته النار في الآخرة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٨ - بابٌ فِي الْغَالِّ إِذَا جَاءَ بِمَا غَلَّ بِهِ ٢٥٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَهْبَ، وَلَا إِغْلَالَ، وَلَا إِسْلَالَ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الإِسْلَالُ: السَّرِقَةُ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، هو ثقة من شيوخ الدارمي، روى له النسائي، والْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، هو أبو جعفر المزني، كوفي صدوق روى له الستة عدا أبي داود، وكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، ضعفه الجمهور، وأَبوه، عبد الله بن عمرو، مقبول لم يرو عنه سوى ابنه كثير، وجَدُّهُ، عمرو بن عوف بن يزيد، لم أقف على ترجمته، ولعله يماني حليف لبني عامر بن لؤي، أسلم قديما وصحب النبي ﷺ وروى عنه.

стр. 1934

الشرح: هذا في سياق ما تقدم من الوعيد على الاغلال في الغنائم، سواء كان نهبة ينتهبها، أو إسلالا: أي: سرقة، والغال متوعد بالنار والفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٢٩ - باب لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ ٢٥٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ لَهِيعَةَ ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ شِيَيْمِ بْنِ بَيْتَانَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ ابْنَ أَرْطَاةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ» لَقَطَعْتُهَا " (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، صدوق تقدم، وعَيَّاشُ ابْنُ عَبَّاسٍ، هو القتباني مصري ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وشِيَيْمُ بْنُ بَيْتَانَ، هو القتباني مصري تابعي ثقة، وجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، هو الأزدي الدوسي ﵁، وقد وقع خلط في بعض المصادر بتعدد الترجمة الواحدة بجعلها تراجم لأشخاص عدة مثل: جنادة الأزدي، جنادة الزهراني، جنادة الدوسي، جنادة بن أبي أمية، جنادة بن كبير، جنادة ابن مالك، وهذا في الحقيقة شخص واحد، هو صاحبنا هذا، وأيضا الصحيح أنه صحابي ابن صحابي، ﵄، وهو جنادة بن أبي أمية: كبير أو مالك، أبو أمية الدوسي الزهراني، الأزدي، كان من صغار الصحابة، سمع النبي ﷺ ، وروى عنه وعن الصحابة، ولأبيه صحبة، وكان من كبار الغزاة في العصر الأموي، شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية ﵁ على غزو الروم في الصوائف، وفي الشتاء، فتحت رودس في خلافة معاوية على يده، وهو ثقة روى له الستة، (٢). الشرح: ثبت أن جنادة صحابي ﵁، وكان قائدا في الغزو، واستشهد بما سمع من بسر بن أرطاة في عدم قطع اليد في الغزو، وابْنُ أَرْطَاةَ، هو بسر ابن أرطاة، بعض النقاد

стр. 1935

صحح صحبته، والبعض سكك فيها، وقلوا: لم تكن له استقامة بعد النبي ﷺ ، ساء فعله في قتال الحرة. الشرح: المراد لا يقطع من سرق من الغنيمة، وفي التعليل غير هذا، وأنا إلى هذا أميل؛ لأن له سهم في الغنيمة فإذا سرق منها فيدرأ عنه القطع لذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٠ - بابٌ فِي الْعَامِلِ إِذَا أَصَابَ فِي عَمَلِهِ شَيْئاً ٢٥٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلاً عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلاَّ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا» ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلاَّ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَغُلُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيراً جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعِرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ». قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ". قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: " وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، ﵁.

стр. 1936

الشرح: هذا التنبيه لكل من يُستعمَل من قبل ولي الأمر أن يكون أمينا نزيها مخلصا في عمله لله أولا ثم لولي الأمر الذي استعمله، وأن يكون بعيدا عن الشبهات، لأن الصحابي الذي استعمله رسول الله ﷺ حصل اشتباه في أن يكون غل شيئا من المال العام، ويحتمل أن أهدي له، وهو الراجح عندي، ولم يكن ابن اللتبية الأزدي ﵁ يعلم بأن العامل ليس له أن يقبل الهدية وهو عامل؛ لأن المهدي قدم له الهدية لكونه عاملا ويرجو من وراء ذلك شيئا ما، وربما أراد تكريمه، ولكن الشبهة قائمة ولذلك أنكر قوله رسول الله ﷺ ؛ لأنه لو لم يكن عاملا ما أهدي له، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرض، وفي هذا العصر قام ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود بحملة قوية حدا للقضاء على الفساد واستغلال المناصب والعلاقات لنهب المال العام، اللهم ول علينا من يخافك فينا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣١ - بابٌ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ ٢٥٣١ (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنٍ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيراً، أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ نَاقَةً فَقَبِلَهَا ". رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وعُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، هو بصري لا بأس به، ثَابِتٍ، هو البناني، وهما إما مان ثقتان تقدما، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: الصحيح جواز قبول هدايا المشركين؛ لأن رسول الله ﷺ قبل الهدية من ذي يزن، وأهدى له المقوقس بغلة وجارية فقبلها، والجارية هي مارية أم إبراهيم ﵇، والحديث فيه عمارة بن زاذان البصري له مناكير، وتفرد بهذا، وأخرجه أبو داود حديث (٤٠٣٤) وضعفه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1937

٢٥٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: " بَعَثَ صَاحِبُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْداً " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو العنبي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، هو المازني، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ، ﵁. الشرح: هذا في سياق ما سبق وانزر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٢ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ ٢٥٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» (٤). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، هو الأسلمي إمام ثقة، إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، هو الأسلمي إمام ثقة، لم يسمع منه مالك انظر الوسطة بينهما في التالي، وعُرْوَةُ،

стр. 1938

وهم أئمة ثقات تقدموا، عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: قال ابن بطل ﵀: قد يكون خاصا في ذلك الوقت؛ لأنه قد استعان بصفوان بن أمية في هوازن، واستعار منه مائة درع، وخرج معه صفوان بن أمية حتى قالت له هوازن: " تقاتل مع محمد ولست على دينه؟ " فقال: " رب من قريش خير من رب من هوازن " وقد غدا معه المنافقون وهو يعلم نفاقهم وكفرهم (١)، ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي، وكل هذا وغير يؤيد الاستعانة بغير المسلم عند الضرورة إذا لم يكن محاربا للمسلمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ فُضَيْلٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -، هُوَ الْخَطْمِي (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَطْوَلُ مِنْهُ (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ إمام تقدم آنفا، ورَوْحٍ، هو ابن القاسم أبو غياث العنبري التميمي من أهل البصرة، إمام حافظ متقن، مَالِكٌ، هو الإمام، وفُضَيْلٌ، هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِي، ثقة ليس له عند الدارمي إلا هذا، روى له مسلم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٣ - باب إِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ٢٥٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ - حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: كَانَ فِي آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ

стр. 1939

الْعَرَبِ» (١). رجال لسند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (٢) الْقَطَّانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مَيْمُونٍ، هو الخياط كوفي ثقة، وسَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، مسكوت عنه وتفرد بالرواية عنه الدارمي، ووثقه ابن جبان، أَبوه سَمُرَة، وعُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ﵄. الشرح: قال ابن الملقن ﵀: " لم يتفرغ أبو بكر لذلك، فأجلاهم عمر، قيل: كانوا زهاء أربعين ألفا، ولم ينقل أن أحدًا من الخلفاء أجلاهم من اليمن، مع أنها من الجزيرة، وإنما أخرج أهل نجران من الجزيرة، وإن لم يكن من الحجاز؛ لأنه ﷺ صالحهم على ألا يأكلوا الربا فأكلوه، وعن الأصمعي: هي الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق، وأطراف الشام طولاً، وعرضًا من جدة وما والاها إلى ساحل البحر (٣)، والمراد بالبحر الخليج العربي شرقا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٤ - بابٌ فِي الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ ٢٥٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كُنْتَ بِأَرْضٍ كَمَا ذَكَرْتَ فَلَا تَأْكُلْ فِي آنِيَتِهِمْ، إِلاَّ أَنْ لَا تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا

стр. 1940

فِيهَا» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِم، هو الضحاك، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو الإيادي وأَبُو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو ثَعْلَبَةَ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: " هذا إنما جاء في أواني المجوس، ومن يذهب مذهبهم في مسَّ بعض النجاسات، واستعماله في طُهورهم كأبوال البقر ونحوها، وكذلك فيمن يعتاد أكل لحوم الخنازير، فإنه لا تستعمل أوانيهم إلا بعد إعواز غيرها، وعند الضرورة المؤدية إليها، وبعد الغُسل والتنظيف لها. فأما من كان مذهبه توقى النجاسات والتنزه منها، فإن أصل آنيتهم وثيابهم على الطهارة حتى يظهر خلافها " (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٥ - بابٌ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ ٢٥٣٧ (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ هُوَابْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: " دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَداً الْيَوْمَ شَيْئاً، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْتَسِمُ إِلَيّ " (٣). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ حُمَيْدٌ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحُمَيْدٌ، هو ابن هلال العدوي تابعي إمام فقيه ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁.

стр. 1941

الشرح: في رواية عند أبي داود الطيالسي: أن رسول الله ﷺ قال: "هو لك"، وكأنه عرف شدة حاجته إليه، فسوَّغ له الاستئثار به (١). قال السهارنفوري ﵀: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين، ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإِمام إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإِسلام، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، ويجوز أن يركب دوابهم، ويلبس ثيابهم، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بغير الاستئذان، وشرطه الأوزاعي، وفيه دليل على جواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت محرمة عليهم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٦ - بابٌ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ٢٥٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ بَجَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وعَمْرُو، هو ابن دينار وبَجَالَةَ، هو ابن عبدة التميمي، تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: قال الخطابي ﵀: فيه دليل على أن رأي الصحابة ﵃ أنه لا تقبل الجزية من كل مشرك، كما ذهب إليه الأوزاعي، وإنما تقبل من أهل الكتاب، واختلف العلماء في المعنى الذي من أجله أخذت منهم الجزية فذهب بعضهم إلى أنها إنما قبلت منهم؛

стр. 1942

لأنهم من أهل الكتاب، وقال أكثر أهل العلم انهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية من اليهود والنصارى بنص الكتاب قال الله : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١). ومن المجوس بنص السنة شهادة عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ : أخذها من مجوس هجر. واتفق عامة أهل العلم على تحريم نكاح نسائهم وذبائحهم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٧ - باب يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ ٢٥٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تُحَدِّثُ: " أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ: فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَبِي النَّضْرِ، هو سالم ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بم معمر، وثقه العجلي وقال: رجل صالح، وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، هو شيخ ثقة قليل الحديث تقدم، أَخْبَرَهُ، وأُمُّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، ﵂. الشرح: هذا يندرج تحت قول رسول الله ﷺ في خطبته عام الفتح: «يجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم» (٤)، فتدخل المرأة والعبد، فهم

стр. 1943

من المسلمين حتى الصبي إذا عقل الإسلام؛ لأنه يصح منه التطوع، وإذا قاتل فله سهم في الغنيمة، والأمان مما اختص به من له حرمة الإسلام، فجعل لأدناهم كما جعل لأعلاهم، على أن الصبى والعبد أحسن حالا من المرأة؛ لأنها ليست من جيش من يقاتل (١)، فلا يخفر لهم أمان قال رسول الله ﷺ : «فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل». وهذا اللعن وسائر لعن المسلمين إنما هو متوجه إلى الإغلاظ والترهيب لهم عن المعاصي، والإبعاد لهم من قبل مواقعتها، فإذا وقعوا فيها دعي لهم بالتوبة، يبين هذا قوله ﷺ : «لا يقبل منه صرف ولا عدل» يعنى: في هذه الجناية أي: لا كفارة لها؛ لأنه لم يشرع فيها كفارة، فهي إلى أمر الله إن شاء عذب فيها، وإن شاء غفرها، وهذا على مذهب أهل السنة في الوعيد (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الرُّسُلِ ٢٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: " خَرَجْتُ أُسْفِرُ فَرَساً لِي مِنَ السَّحَرِ، فَمَرَرْتُ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَسَمِعْتُهُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الشُّرَطَ فَأَخَذُوهُمْ، فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ، فَتَابَ الْقَوْمُ وَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِمْ فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدَّمَ رَجُلاً مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُوَاحَةَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَالُوا لَهُ: تَرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَتَلْتَ هَذَا؟! فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِساً إِذْ دَخَلَ هَذَا وَرَجُلٌ: وَافِدَيْنِ مِنْ عِنْدِ مُسَيْلَمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَشْهَدَانِ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟» فَقَالَا لَهُ: تَشْهَدُ أَنْتَ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ؟، فَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلاً وَفْداً لَقَتَلْتُكُمَا» فَلِذَلِكَ قَتَلْتُهُ، وَأَمَرَ بِمَسْجِدِهِمْ فَهُدِمَ " (٣).

стр. 1944

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، هو المقرئ، عَاصِمٍ، هو ابن سليمان الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، وابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ، هو عبد الله لم يجرح ولم يوثق مسكوت عنه، وصح الحدي من رواية أبي وائل عن ابن مسعود بغير ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ. الشرح: قوله: " أسفِرُ " السفير: رعي الدابة من أسافل الشجر، وما سقط منه من ورق، وقد جاء في بعض النسخ (أسفد) وهو إنزاء الحصان على الفرس، وتؤيده رواية ابن أبي شيبة (خرج رجل يطرق فرسا له). وفيه دليل على أن الرُّسل بين الأخصام يُؤَمنون على كل حال، ويحرم الاعتداء عليهم، سواء نَقَلوا سلما أو حربا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ: ٢٥٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً فِي غَيْرِ كُنْهِهِ (١)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (٢). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وعُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيُّ، صدوق روى له الأربعة، وأَبوه، عبد الرحمن بن جوشن، هو بصري تابعي ثقة، روى له الأربعة، وأَبو بَكْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: «فِي غَيْرِ كُنْهِهِ» المراد في غير ما يجيز قتله، وهو متوعد بعدم دخول الجنة، وهذا وعيد شديد، حتى يحتر العهد الذي أعطي المعاهد، وصار في ذمة الإسلام.

стр. 1945

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٠ - باب إِذَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ٢٥٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، فَأُسِرَ وَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي وَثَاقٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَأْخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرُوا رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ حَاجَتُكَ» ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِرَجُلَيْنِ، فَحَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ، وقال غيره: برجله - وَكَانَتْ مِنْ سَوَابِقِ الْحَاجِّ - ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ فِيهَا الْعَضْبَاءُ، وَأَسَرُوا امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً - إِبِلُهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الْمَرْأَةُ وَقَدْ نُوِّمُوا، فَجَعَلَتْ لَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلاَّ رَغَا حَتَّى أَتَتِ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلُولٍ مُجَرَّسَةٍ (١)، فَرَكِبَتْهَا ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَتْ عُرِفَتِ النَّاقَةُ فَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرَتِ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِئْسَمَا جَزَيْتِهَا، إِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: فيه دليل على أن المرأة لم تملك الناقة، وإنما ارتحلتها حتى وصلت المدينة عند مالكها، وهو رسول الله ﷺ ، وقد نذرت المرأة أمرا لا تملك التصرف فيه، فلا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك.

стр. 1946

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤١ - بابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ ٢٥٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَهَلَ صَوْتُهُ، أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ" (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو البزار لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم أبو هشام الضبي إمام ثقة كثير الحديث، والشَّعْبِيُّ، ومُحَرَّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، هو أبو مسلم الدوسي الزهراني، لم نقف على جرحه ووثقه ابن حبان، وأَبوه، ﵁. الشرح: هذه الشروط بعض ما أعلن للناس في عرفات، لاستبعاد ما كان عليه الجاهليون، وبيان أن الجنة لا يدخلها إلا من آمن بالله وبرسوله نبينا محمد ﷺ ، وليست لغيرهم بعد هذا الإعلان، فلا ملة إلا ملة الإسلام، لا يهودية ولا نصرانية ولا غيرها، ولا يحج بعد هذا لإعلان إلا مسلم إلى يوم القيامة، وأنهى الإعلان اعتقاد المشركين في خلع لباسهم والطواف عراه يزعمون التجرد لله كما خلقوا، فأصبح الطواف في إزار ورداء عبادة خالصة لله ، وأعلن الوفاء بالعهد، وأمهل كل من له عهد مع رسول الله ﷺ أنه ينتهي بنهاية أربعة أشهر من بدء الإعلان، وبعد تمام الأربعة أشهر، تكون البراءة لله ورسوله ﷺ من كل عهده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٢ - بابٌ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ٢٥٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ

стр. 1947

مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئاً، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». فَقَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ». فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَداً، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ مَكَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلاَّ السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ أَهْلِهَا أَحَداً أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَلَا يَمْنَعَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا» فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو حفيد أبي إسحاق، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ﵁. الشرح: هذا عهد بين رسول الله ﷺ والمشركين، نتج عنه بعد حوار إعطاء ثلاثة أيام لرسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، يخرجون بعدها من مكة، واشتدت الشروط للمشركين، فلا يدخلون مكة بسلاح سوى السيف المغمد، ومن أراد من أهل مكة اللحاق برسول الله ﷺ فلا يسمح له بالخروج، ويرد إلى قريش ولو أسلم، ولا يمنع أحدا من أصحابه ﵃ إذا رغب في البقاء بمكة، وفى المشركون بالعهد، فلما تمت لرسول الله ﷺ ثلاثة أيام بمكة أخبروا عليا ﵁ بنهاية العهد، وطلبوا مغادرة مكة، فكانت الشروط في ظاهرها في صالح المشركين، وقاسية على الرسول ﷺ وأصحابه ﵃، لكن الطاعة لله ولرسوله ﷺ ألزمت الصحابة ﵃ بالقبول. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٣ - بابٌ [فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَفِرُّونَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ

стр. 1948

٢٥٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَبْدَانِ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ "] (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، هو سليمان بن حيان الأحمر، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة صدوق في غير التدليس والإرسال تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجرو صدوق يرسل تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد خرجا في سهمه من الغنيمة، فأعتقهما؛ لعل ذلك بسبب أنهما من عبيد قوم مرضعته حليمة السعدية، والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٤ - باب نُزُولِ أَهْلِ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ٢٥٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " رُمِىَ يَوْمَ الأَحْزَابِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ (٢)، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّارِ فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَنَزَفَهُ (٣)، فَحَسَمَهُ أُخْرَى فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَيُسْتَحْيَي نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ يَسْتَعِينُ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ " (٤).

стр. 1949

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، ﵄. الشرح: سعد بن معاذ ﵁ هو أبو عمرو وفقه الله للحكم في بني قريظة، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ» فلما نفذ الحكم في بني قريظة دعا الله سعد فقال: "اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك، قالت فانفجر كَلْمُه، بسبب الإصابة يوم الأحزاب فمات ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٥ - باب إِخْرَاجِ النبي ﷺ مِنْ مَكَّةَ ٢٥٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابَنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيَّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفاً بِالْحَزْوَرَةِ (١) يَقُولُ ": «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّى أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد صاحب الزهري ثقة، وابَنُ شِهَابٍ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيَّ، ﵁. الشرح: مكة فيها بيت الله العتيق وهي حرم، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وتضاعف صلاة الجماعة، والمدينة الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ بألف صلاة، وتضاعف صلاة الجماعة، واختلف العلماء ﵏ في أيهما أفضل مكة أو المدينة، وقد قيل: مكة

стр. 1950

أفضل لوجود البيت الحرام، ومضاعفة الصلاة إلى مائة ألف، وهي للسكنى والعبادة أفضل، والمدينة أفضل بجسد رسول الله ﷺ ، وهي لطلب الوفاة فيها أفضل، قال رسول الله ﷺ : «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا يوم القيامة» (١)، وقال ﷺ : «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة، فليمت بالمدينة، فإني أشفع لمن مات بها» (٢). فتبين أن فضل مكة وفضل المدينة بينهما عموم وخصوص، فلمكة فضلها على المدينة من وجه، وللمدينة فضلها من وجه آخر، والحمد لله الذي أكرم ساكنيهما بما في سكناهما من الأجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ ٢٥٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن بلال، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: سب الأموات حرام، فقد لحقوا بالرفيق الأعلى، وهو أعلم بما آلوا إليه، ويدعى لهم بالعفو والمغفرة، ومن سبهم فإنه يخسر من حسناته، وهو أحوج ما يكون إليها.

стр. 1951

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٧ - باب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ٢٥٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» (١). رجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، إِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، ومُجَاهِدٌ، وطَاوُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قال الخطابي ﵀: كانت الهجرة على معنيين: أحدهما: أن الآحاد من القبائل كانوا إذا أسلموا، وأقاموا في ديارهم بين ظهراني قومهم فتنوا وأوذوا، فأمروا بالهجرة ليسلم لهم دينهم، ويزول الأذى عنهم. والمعنى الآخر: أن أهل الدِّين بالمدينة كانوا في قلة من العدد، وضعف من القوة، فكان الواجب على من أسلم من الأعراب، وأهل القرى أن يهاجروا، فيكونوا بحضرة الرسول (٢). وقال ابن عبد البر ﵀: وقد قيل إنه لم تكن هجرة مفترضة بالجملة على أحد إلا على أهل مكة فإن الله افترض عليهم الهجرة إلى نبيهم حتى فتح عليه مكة فقال حينئذ لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فمضت الهجرة على أهل مكة من كان مهاجرا لم يجز له الرجوع إلى مكة واستيطانها وترك رسول الله ﷺ بل افترض عليهم المقام معه فلما مات ﷺ افترقوا في البلدان وقد كانوا يعدون من الكبائر أن يرجع أعرابيا بعد هجرته، ولكن لا هجرة بعد الفتح، أي: لا هجرة مبتدأة يهجر بها المرء وطنه هجرانا لا ينصرف إليه، ومن أهل مكة قريش خاصة بعد

стр. 1952

الفتح (١)، وخرج فديك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك فقال رسول الله ﷺ : يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجرا، ضعفه الألباني ﵀، ولكن معناه صحيح، ولذلك قال الحكم بن عتيبة ﵀: أفضل الجهاد والهجرة كلمة عدل عند إمام جائر (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٨ - باب أَنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقَطِعُ ٢٥٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ أبي عوف - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - عَنِ أَبِي هِنْدٍ (٣) الْبَجَلِيِّ، وَكَانَ مِنَ السَّلَفِ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْهِجْرَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ - ثَلَاثاً - وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، مقبول تقدم، وابْنُ أَبِي عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، هو الجرشي قاضي حمص، وثقه الجمهور، وأَبو هِنْدٍ الْبَجَلِيِّ، هو مقبول. الشرح: صح أن معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ قالوا: إن النبي ﷺ قال: «إن الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيآت، والأخرى أن تهاجر» (٥)، وانظر السابق. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الرابع من شرح مسند الدارمي، بعد صلاة الفجر يوم الجمعة ٢٩/ ١٢/ ١٤٤٠ هـ في منزلي بالمدينة النبوية

стр. 1953

على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه. ويلي هذا الجزء الخامس أوله: ٩٤٩ - باب قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَار ٢٥٥١ - (١) نسأل الله العون على إنجازه.

стр. 1954

شرح مسند الدارمي الجزء الخامس شرح وتوثيق الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني المصدر المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه المأثورة تأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀ (١٨١ - ٢٥٥ هـ) الطبعة الأول ١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م طبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني وقفا على طلبة العلم

стр. 1955

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٤٩ - باب قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَار ٢٥٥١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، أمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح:: هذا شرف عظيم للأنصار ﵃، ولهم الفضل فقد آووا رسول الله ﷺ ومن هاجر إليهم، ونصرهم نصرا مؤزرا، ولم يمنعه من مولاتهم إلا الهجرة التي أمره الله بها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٠ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي الإِمَارَةِ ٢٥٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْثَقَهُ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا عام في كل من كانت له ولاية على الناس، ونص على أمير العشيرة؛ لأن له اليد الطولى في حياة عشيرة نفعا وضرا، وقل منهم من يكون نزيها، يخشى الله في

стр. 1956

أمور عشيرته، ولذلك يؤتى مغلولا ولا يطلقه إلا الحق الذي اكتسبه في دنياه، أو يوبقه الحق الذي عليه لعشيرته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ ٢٥٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَمْرٌو، هو ابن مرة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْحَارِثِ، هو الزبيدي إمام ثقة، روى له الستة، سوى البخاري، وأَبو كَثِيرٍ، هو الزبيدي قيل: اسمه زهير بن الأقمر، ثقة لم يصح قول ابن القطان فيه، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: قال ابن الملقن ﵀: والظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة، وهذِه أدهى؛ لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله تعالى، وإنما ينشأ من ظلمة القلب؛ لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ٢٥٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ

стр. 1957

الْفَاجِرِ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ لْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: سبب هذا القول أن رجلا كان يدعي أنه على الإسلام، فقاتل قتالا شديد حتى جرح فلم يصبر فقتل نفسه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٣ - بابٌ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ ٢٥٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْحَرَازُ: قَبِيلَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ. رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وصَفْوَانُ، هو ابن عيسى، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ، لا بأس به، وأَبو عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، هو حمصي ثقة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، ﵄. الشرح: رجاله ثقات، وتكلم في أزهر لبدعته، وأخرجه أبو داود حديث (٤٥٩٧) وحسنه الألباني، وعند ابن ماجه عن أنس حديث (٣٩٩٣) وصححه الألباني. وفي رواية " وأنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب لصاحبه،

стр. 1958

قال عمر والكَلَب بصاحبه لايبقي منه عرق ولا مفصل إلاّ دخله " (١). قال الخطابي ﵀: " قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها خارجة من الدين إذ قد جعلهم النبي ﷺ كلهم من أمته. وفيه أن المتأول لا يخرج من المله وإن أخطأ في تأوله، وقوله: كما يتجارى الكَلَب لصاحبه فإن الكَلَب داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكلِب، وهو داء يصيب الكلب كالجنون، وعلامة ذلك فيه أن تحمر عيناه، وأن لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، وإذا رأى إنساناً ساوره، فإذا عقر هذا الكلب إنساناً عرض له من ذلك أعراض رديئة، منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشاً، ولا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٤ - بابٌ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ٢٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْراً فَيَمُوتُ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (٣). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، والْجَعْدُ أَبِي عُثْمَانَ، هو ابن دينار اليشكري، أبو عثمان الصيرفي، ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، هو عمران بن ملحان، تابعي ثقة مشهور بكنيته، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.

стр. 1959

الشرح: الجماعة ولو تحت راية أمير فاجر خير من عدمها؛ ولأنه لا يجوز للمسلم أن يقضي حياته من غير بيعة تجمع شتات الناس، وتجعلهم أمة، ومن فارق الجماعة بدعوى مؤاخذة على أميرها، فإن مات وهو مفارق الجماعة مات ميتة جاهلية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٥ - باب مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ٢٥٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، لا بأس به، وإِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، هو ابن الأكوع تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع ﵁. الشرح: لأن المسلم لا يسل السلاح على أخيه المسلم، ومن فعل ذلك فقد أشهر عداوته للمسلمين، وقد حذر رسول الله ﷺ المسلمين من الاقتتال فقال: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قال أبو بكرة ﵁: فقلت يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟، قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» (٢). قال ابن بطال ﵀: لأنه لا تأويل لواحد منهم يعذر به عند الله، ولا شبهة له من الحق يتعلق بها، فليس منهم أحد مظلوم بل كلهم ظالم. وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة أم المؤمنين لطلب قتلة عثمان، وإقامة الحد عليهم، ولم يخرجوا لقتال على؛ لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليا أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه، وكان قتلة عثمان لجئوا إلى على، فرأى على أنه لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة، وتجرى المطالب على وجوهها بالبينات وطرق الأحكام؛ إذ علم أنه أحق بالإمامة من جميع الأمة، ورجاء أن ينفذ الأمور

стр. 1960

على ما أوجب الله عليه، فهذا وجه منع على للمطلوبين بدم عثمان، فكان من قدر الله ما جرى به القلم من تقاتلهم. ولذلك قال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأن الجماعة لا تنفصل إلا عن تقاتل، وقال: " لا أراني إلا سأقتل مظلوما " لأنه لم يبن على قتال ولا عزم عليه، ولما التقى الزحفان فر، فاتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه في غير قتال ولا معركة، وقد يمكن الزبير أن يكون سمع قول الرسول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» (١) فلذلك قال: " لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما " والله أعلم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٦ - باب الإِمَارَةِ فِي قُرَيْشٍ ٢٥٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ -: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، ومُعَاوِيَةُ، ﵁. الشرح: ليس هذا على الإطلاق بل المراد صدر الإسلام ابتداء من خلافة أبي بكر ﵁، يؤيد هذا قوله ﷺ : «لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش» (٤)،

стр. 1961

لكن قال القاضي عياض ﵀: هذا مخالف لحديث " الخلافة عن بعدي ثلاثون سنة " فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي ﵁. وأجيب بأن المراد بحديث " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " خلافة النبوة، كما جاء مفسراً في بعض الروايات " خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " ولم يشترط هذا في الاثني عشر. أما ملوكهم فأَوَّلُهم يزيدُ بنُ معاوية، ثم أتبعه معاويةُ بن يزيد، ولم يذكر ابن الزبير؛ لأنه صحابي، ولا مروان؛ لأنه غاصب لابن الزبير، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد. فهؤلاء اثنا عشر، ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٧ - بابٌ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ ٢٥٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو حفيد عبد الرحمن ابن عوف ﵁، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: هذا ثناء عليهم لبلائهم في نصرة الإسلام، ومؤازرة رسول الله ﷺ ، فاستحقوا ثناء رسول الله ﷺ ؛ لأنهم أخلصوا العمل لله ورسوله ﷺ .

стр. 1962

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ خَيْراً مِنَ الْحَلِيفَيْنِ: أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَتْ مُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ خَيْراً مِنْ تَمِيمٍ، وَعَامِرِ (١) ابْنِ صَعْصَعَةَ - وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ - أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، ثقة له أحاديث تقدم، وأَبوه، هو أبو بكرة ﵁. الشرح: وهذه المفاضلة بين القبائل هي حسب إقدامهم على الخير، وثباتهم فيه، وإخلاصهم في أعمالهم، و الله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى ٩٥٨ - باب فِي فَضْلِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ ٢٥٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.

стр. 1963

الشرح: هذه المفاضلة حسب الطاعة لله ورسوله ﷺ ، وحسب المعصية وعدم قبول الحق، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو الدراوردي، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح:: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٩ - باب لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ ٢٥٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قِيلَ لِشَرِيكٍ -: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ: «لَا حِلْفَ في الإِسْلَامِ، وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلَامُ إِلاَّ شِدَّةً وَجِدَّةً» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1964

الشرح: المراد التحالف على عمل صالح، يجلب الخير ويدفع الشر، ويقيم العدل، أما التحالف على العدوان فليس للإسلام فيه دور. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٠ - بابٌ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ ٢٥٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: " قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَكَانَ أَنَسٌ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» قَالَ: نَعَمْ " (١). رجال السند: أبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشُعْبَةُ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو المزني، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ، ﵁. الشرح:: المراد في البر والنصرة والترافد، ولا يلحق بهم نسبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هوحفيد أبي إسحاق السبيعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، ضعفه الجمهور، وأَبوه، عبد الله بن عمرو، مقبول لم يرو عنه سوى ابنه كثير، وجَدُّهُ، عمرو بن عوف بن يزيد، لم أقف على ترجمته، وتقدموا. الشرح: هذا كله على معنى البر والنصرة.

стр. 1965

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦١ - بابٌ فِي الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ٢٥٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِمَوَالِيهِ، رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (١). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةُ، وشَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، هو أبو سعيد الأشعري، شامي تابعي صدوق، يرسل كثيرا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، هو الأشعري مختلف في صحبته، وهو تابعي فقيه ثقة صدوق، وعَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ، ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀: باب من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فيه: سعد، قال: النبي ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام». وفيه: أبو هريرة، قال ﷺ : «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر». قال الطبرى: فإن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه، كالمقداد بن الأسود الذى نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذى أعتقه، كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار، وهؤلاء خيار الأمة؟، قيل: لا يدخل أحد منهم في معنى هذه الأحاديث؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك، أن يتبنى الرجل منهم غير ابنه الذى خرج من صلبه فنسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه
следующие страницы →