← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

لكن قال القاضي عياض ﵀: هذا مخالف لحديث " الخلافة عن بعدي ثلاثون سنة " فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي ﵁. وأجيب بأن المراد بحديث " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " خلافة النبوة، كما جاء مفسراً في بعض الروايات " خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً " ولم يشترط هذا في الاثني عشر. أما ملوكهم فأَوَّلُهم يزيدُ بنُ معاوية، ثم أتبعه معاويةُ بن يزيد، ولم يذكر ابن الزبير؛ لأنه صحابي، ولا مروان؛ لأنه غاصب لابن الزبير، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد، ثم إبراهيم بن الوليد، ثم مروان بن محمد. فهؤلاء اثنا عشر، ثم خرجت الخلافة منهم إلى بني العباس (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٧ - بابٌ فِي فَضْلِ قُرَيْشٍ ٢٥٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو حفيد عبد الرحمن ابن عوف ﵁، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: هذا ثناء عليهم لبلائهم في نصرة الإسلام، ومؤازرة رسول الله ﷺ ، فاستحقوا ثناء رسول الله ﷺ ؛ لأنهم أخلصوا العمل لله ورسوله ﷺ .

стр. 1962

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ خَيْراً مِنَ الْحَلِيفَيْنِ: أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» قَالَ: «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَتْ مُزَيْنَةُ، وَجُهَيْنَةُ خَيْراً مِنْ تَمِيمٍ، وَعَامِرِ (١) ابْنِ صَعْصَعَةَ - وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ - أَتُرَوْنَهُمْ خَسِرُوا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، ثقة له أحاديث تقدم، وأَبوه، هو أبو بكرة ﵁. الشرح: وهذه المفاضلة بين القبائل هي حسب إقدامهم على الخير، وثباتهم فيه، وإخلاصهم في أعمالهم، و الله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى ٩٥٨ - باب فِي فَضْلِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ ٢٥٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.

стр. 1963

الشرح: هذه المفاضلة حسب الطاعة لله ورسوله ﷺ ، وحسب المعصية وعدم قبول الحق، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو الدراوردي، صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح:: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٥٩ - باب لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ ٢٥٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - قِيلَ لِشَرِيكٍ -: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ: «لَا حِلْفَ في الإِسْلَامِ، وَفِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلَامُ إِلاَّ شِدَّةً وَجِدَّةً» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1964

الشرح: المراد التحالف على عمل صالح، يجلب الخير ويدفع الشر، ويقيم العدل، أما التحالف على العدوان فليس للإسلام فيه دور. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٠ - بابٌ فِي مَوْلَى الْقَوْمِ وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ ٢٥٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: " قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: أَكَانَ أَنَسٌ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» قَالَ: نَعَمْ " (١). رجال السند: أبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشُعْبَةُ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو المزني، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ، ﵁. الشرح:: المراد في البر والنصرة والترافد، ولا يلحق بهم نسبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هوحفيد أبي إسحاق السبيعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، ضعفه الجمهور، وأَبوه، عبد الله بن عمرو، مقبول لم يرو عنه سوى ابنه كثير، وجَدُّهُ، عمرو بن عوف بن يزيد، لم أقف على ترجمته، وتقدموا. الشرح: هذا كله على معنى البر والنصرة.

стр. 1965

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦١ - بابٌ فِي الَّذِي يَنْتَمِي إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ٢٥٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ شَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كُنْتُ تَحْتَ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِمَوَالِيهِ، رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (١). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةُ، وشَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ، هو أبو سعيد الأشعري، شامي تابعي صدوق، يرسل كثيرا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، هو الأشعري مختلف في صحبته، وهو تابعي فقيه ثقة صدوق، وعَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ، ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀: باب من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فيه: سعد، قال: النبي ﷺ : «من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام». وفيه: أبو هريرة، قال ﷺ : «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر». قال الطبرى: فإن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه، كالمقداد بن الأسود الذى نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذى أعتقه، كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار، وهؤلاء خيار الأمة؟، قيل: لا يدخل أحد منهم في معنى هذه الأحاديث؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك، أن يتبنى الرجل منهم غير ابنه الذى خرج من صلبه فنسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه

стр. 1966

إليه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام حتى أنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ (١)، ونزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢)، الآية فنسب كل واحد منهم إلى أبيه ومن لم يعرف له أب ولا نسب عرف مولاه الذى أعتقه، وألحق بولائه عنه، غير أنه غلب على بعضهم النسب الذى كان يدعى به قبل الإسلام، فكان المعروف لأحدهم إذا أراد تعريفه بأشهر نسبه عرفه به، من غير انتحال المعروف به، ولا تحوّل به عن نسبه وأبيه الذى هو أبوه على الحقيقة رغبة عنه، فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن النبي ﷺ المتبرئ من أبيه، والمدعى غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيما، وتحمل من الوزر جسيما، وكذلك المنتمي إلى غير مواليه (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦٧ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (٤). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص، وَأَبو بَكْرَةَ، ﵄. الشرح: أنظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٢ - بابٌ فِي الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ٢٥٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا

стр. 1967

مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (١) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو افضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ﵁. الشرح: قوله: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ» المراد ما أحله الله في كتابه العزيز، وما أحله رسوله الكريم ﷺ في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم العمل به فهو الصراط المستقيم. وقوله: «وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» المراد ما حرمه الله في كتابه العزيز، وما حرمه رسوله الكريم ﷺ في سنته، فهذا بين لا شك فيه، ويلزم كل مسلم اجتنابه فهو الصراط المستقيم. وقوله: «وَبَيْنَهُمَا مُتَشَابِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». المراد بالمشتبهات ما تردد بين الحلال والحرام، وهذا قد يخفى على كثير من العلماء؛ لأنهم لا يجدون في الكتاب العزيز، ولا في السنة النبوية بيان حلالها ولا حرامها، فالوقوف عن ارتكابها خير من الوقوع فيها، وهو على العامة أشد خفاء، فيجب عليهم الاستضاءة بعمل العلماء المتقين للشبهات؛ يقدمون الحذر والابتعاد عنها، ولا يترخصون في الاقتراب منها.

стр. 1968

قوله: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَام» هذا حث على اتقاء الشبهات؛ لأن حماية للدين من الوقع فيما لا يحل، وحماية للعرض من نقد الناس وثلبهم؛ لأن الوق في الشبهات لا ريب أنه يقع في الحرام شعر أو لم يشعر. قوله: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» هذا مثل لإيضاح خطورة الاقتراب من الشبهات؛ لأنها وسيلة تفضي إلى الوقوع في الحرام، وهذا كراعي غنما أو إبلا يقترب من الحمى فلا يلبث أن يقع فيه؛ لأنه لم يتخذ الحيطة والحذر من ذلك. قوله: «وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ «وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» ثم ذكر ما هو معلوم عند كثير من الناس أن كل واحد من ملوك الأرض لابد وأن له قطعة من الأرض يمنعها من الآخرين، فإن حمى ملك الملوك محارمه فيجب على كل مسلم الابتعاد عنها والحذر من الوقوع فيها ليسلم من العقوبة. قوله «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (١) إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» لعل المراد بهذا التنبيه على الاهتمام بالحلال، حراسته من أن يفسده الوقوع في الحرام؛ لأن التمسك بالحلال سلطان على العمل، والقلب سلطان على البد فإذا فسد فسد البدن، والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٣ - باب دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ٢٥٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: " قُلْتُ لِلْحَسَنِ ابْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَدْري مَا هِيَ "، فَقَالَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (٢).

стр. 1969

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو السلولي بصري إمام ثقة، روى له الأربعة، وأَبو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، هو ربيعة بنُ شيبان السعدي، ثقة روى له عن الحسن الأربعة، وحَسَنُ بْنُ عَلِيّ، ﵄. الشرح: المراد أن يدع المسلم ما يقلقه في دينه، فيضطرب أمره، لمكان الشبهة؛ لأنها مصدر القلق والشك، أما الحلال فبين تسكن إليه النفس، ولا يعتريها ارتياب، وكذلك القلب يطمئن لذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ (١) أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ، بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ وَابِصَةَ ابْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِوَابِصَةَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ "، وَقَالَ: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ - ثَلَاثاً -: الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ» (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ أَبو عَبْدِ السَّلَامِ، متكلم فيه وصح الحديث من وجه آخر، وأَيُّوبُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ مِكْرَزٍ الْفِهْرِيِّ، تابعي مختلف فيه، ووَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الأَسَدِيِّ، ﵁. الشرح: رغم أن هذا السند متكلم في بعض رجاله، ولكن الحديث صحيح من وجه آخر، وفيه أن عمل الخير ما قبلته النفس باطمئنان ورضى، وعمل الشر ما أوجد حرجا في

стр. 1970

النفس ودخل الشك في كونه عملا صحيحا، قال رسول الله ﷺ : «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (١)، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٤ - بابٌ فِي الرِّبَا الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ٢٥٧١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: " كُنْتُ آخِذاً بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ " فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّ رِباً فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى أَنَّ أَوَّلَ رِباً يُوضَعُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ، لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف، وأَبو حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، مشهور بكنيته تابعي ثقة، وعَمُّهُ، صحابي ﵁. الشرح: الربا كان تجارة الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام حرم الربا، وأول ربا وضعه رسول الله ﷺ ربا عمه العباس ﵁، ورده إلى رأس المال الذي أربا فيه، والربا محرم بنص الكتاب العزيز، وبسنة رسول الله ﷺ ، ومما يؤسف له في هذا العصر أن غالب تجارات المسلمين مبنية على الربا، وقد انتشر في المجتمع الإسلامي انتشار النار في الهشيم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٥ - بابٌ فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ ٢٥٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا

стр. 1971

وَمُؤْكِلَهُ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وأَبو قَيْس، هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، من أصحاب ابن مسعود، تابعي ثقة روى له الستة عدا مسلم، وهُذَيْلٍ، هو ابن شرحبيل الأودي، كوفي روى له البخاري والأربعة، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: لم يقدم الرسول ﷺ على لعن أحد من أمته إلا لارتكابه جرما عظيما، استحق به اللعن، وموكل الربا هو المعطي، وآكله هو الآخذ، فسوى بينهما في الإثم، وزاد في رواية " وكاتبه وشاهديه " وهذا كلعن الراشي والمرتشي والساعي بينهما، وهو الرائش. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٦ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ الرِّبَا ٢٥٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، بِحَلَالٍ أَمْ بِحَرَامٍ» (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: وجد هذا في أزمنة مضت، والناس في عصرنا هذا أكثر جرأة، ولا مبالاة بما حل وما حرم، ولاسيما وقد فتحت أبواب كثرة للكسب، وتنافس الناس في ولوجها، والمهم أن يكثر من جمع المال بقطع النطر عما حل وما حرم.

стр. 1972

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٧ - بابٌ فِي الْكَسْبِ وَعَمَلِ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ٢٥٧٤ (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ» (١). رجال السند: قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، وعَمَّتِهِ، جهلها النقاد، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد بقوله: «إِنَّ أَحَقَّ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ» الحلال الخالص الذي لا شبهة في حله، سواء كان من كدحه وعمل يده، وأخبر النبي ﷺ أن الولد من كسب الوالدين، فللأب والأم الأكل من سب بنيهما وبناتهما؛ لأنهم من كسبهما، ولذلك قال ﷺ : «وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٨ - باب فِي التُّجَّارِ ٢٥٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ - هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رِفَاعَةَ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ» حَتَّى إِذَا اشْرَأَبُّوا قَالَ: «التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنِ رِفَاعَةَ ".

стр. 1973

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، هو المكي قارئ ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رِفَاعَةَ، هو ابن عبيد بن رفاعة نسب إلى جده، وثق ولكون ابن خثيم تفرد بالرواية عنه، حديثه صحيح لغيره، وأَبوه، هو عبيد بن رفاعة ابن رافع الأنصاري ثقة، وجَدُّهُ، هو رفاعة بن رافع بن مالك ﵁. الشرح: صدق رسول الله ﷺ ؛ لأن التجار يحيط بكثير منهم الجشع وحب جمع المال، والتكاثر فيه، ومن كان هذا طبعه في الكسب لا ريب في سقوطه فيما حرم الله ، كالوقوع في الربا، والرشوة والاختلاس، ولا سيما في هذا العصر، والغش والغرر، والنجش وغير ذلك من الممنوعات، كل ذلك لجمع الأموال الطائلة، وقليل نهم من يتق الله ويحاسب نفسه على مكاسبه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٩ - بابٌ فِي التَّاجِرِ الصَّدُوقِ ٢٥٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " لَا عِلْمَ لِي بِهِ، إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ". وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ: " هَذَا هُوَ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ: وَهُوَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ " (٣). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور ضعيف تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري لم يسمع من أبي سعيد، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁.

стр. 1974

الشرح: رغم ضعف بعض رجال السند فالحديث معناه صحيح، الصدق درجاته كثيرة، والمراد الصدق المطلق، وهو ما يستدعي أن يكون المرء صادقا في دينه، وكل ما يتعلق بدنياه وآخرته، والصدق أمر الله به في كتابه العزيز فقال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)، وقال رسول الله ﷺ : صحيح مسلم (٤/ ٢٠١٣) «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا .. » (٢)، وبعد هذا فالمسلم مسئول عن صدقه يوم القيامة قال الله : ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (٣)، فالصدق صفة عظيمة من تحلى بها قولا وعملا نال ما أخبر به نبينا محمد ﷺ اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٠ - بابٌ فِي النَّصِيحَةِ ٢٥٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (٤). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵁.

стр. 1975

الشرح: قال ابن بطال ﵀: " معنى هذا الباب: أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول، ألا ترى أن رسول الله بايع جريرا على النصح، كما بايعه على الصلاة والزكاة، سوى بينهما في البيعة؟، وقد جاء عن الرسول ﷺ أنه سمى النصيحة دينا على لفظ الترجمة، قال رسول الله ﷺ : «تمت الدين النصيحة» قالها ثلاثا، قلنا: لمن يا رسول الله؟، قال: «تمت لله، ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم»، والنصيحة فرض كفاية يجزئ فيه من قام به، ويسقط عن الباقين، والنصيحة لازمة على قدر الطاقة، إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، وأما إن خشى الأذى فهو في سعة منها " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ ٢٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ (٢) اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِطَعَامٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ فَأَعْجَبَهُ حُسْنُهُ، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي جَوْفِهِ، فَأَخْرَجَ شَيْئاً لَيْسَ بِالظَّاهِرِ فَأَفَّفَ، لِصَاحِبِ الطَّعَامِ " ثُمَّ قَالَ: «لَا غِشَّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وأَبُو عَقِيلٍ: يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، هو المدني حديثه صالح في المتابعات والشواهد، والْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو حفيد عبد الله بن عمر بن

стр. 1976

الخطاب ﵃، وسَالِمٌ، هو عمه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٢ - بابٌ فِي الْغَدْرِ ٢٥٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: وفيه قصة عن ابن عمر ﵄، قال ابن بطال ﵀ الله: لما خَلَع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حَشَمه وولده فقال: " إني سمعتُ النبي ﷺ يقول: يُنصب لكل غادِر لواءٌ يوم القيامة، وأنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، ثم يُنصب له القتال!، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في الأمر إلا كانت الفصيل بيني وبينه، والفصيل: القطيعة والهجران ". وقوله: إنَّا بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، يعني على شرط ما أمر الله به ورسوله من البيعة، والبيعة: الفِعلة من البيع (٢)، فابن عمر ﵄ اعتبر المبايعة على الحق لازمة وإن كان فاجرا، ومن نكث البيعة فقد غدر ولذلك اعتبر خلع أهل المدينة غدرا ليزيد، فحذر حشمه وولده من نكث البيعة.

стр. 1977

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الاِحْتِكَارِ ٢٥٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ ابْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِئٌ» مَرَّتَيْنِ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو التيمي وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْمَرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ نَضْلَةَ الْعَدَوِيِّ، ﵁. الشرح: ليس اعلى الإطلاق، وإنما يكون ممنوعا إذا قلت المواد الاستهلاكية احتاج الناس إليها، فالمحتكر في هذه الحال يضر بالناس وهو آثم؛ لأن الدافع إلى الاحتكار هو الجشع، والرغبة في بيع ما يحتاجه الناس بأضعاف مضاعفة، وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ولاسيما في هذا العصر فيجب على أولياء الأمور حماية المستهلكين في المجتمع، واجتثاث الجشع وأهله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٨١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، وعَلِيُّ بْنُ سَالِمٍ، هو بصري ضعيف، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ ابْنِ جُدْعَانَ، ضعيف تقدم، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ، ﵁.

стр. 1978

الشرح: هذا في سياق ما تقدم، وقوله: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ» لأنه عرض ما لديه ولم يحتكر فيجد فيما عمل رزقه الحلال، ولم يسهم في إضرار الناس. وقوله: «وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» لأنه أضر بالناس من أجل أن يسلب أموالهم بجشعه المستغل حاجة الناس وعوزهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَعَّرَ فِي الْمُسْلِمِينَ ٢٥٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (١)، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ» (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، وثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: لا ريب أن الله قادر على كل شيء، ولكن الذي منع رسول الله ﷺ من التسعير مخافة أن يظلم أحدا في ماله، وهذا من كمال تقواه ﷺ ، ويجوز لولي الأمر إذا ارتفعت الأسعار بسبب من التجار كالاحتكار مثلا أن يسعر السلع الاستهلاكية بما لا يؤثر على رأس مال التاجر ونسبة ربح غير مجحفة بالمستهلك، فلا ظلم في هذا الإجراء، بل الظلم أن يترك التاجر يعبث بالأسعار لمصحة فردية تضر عامة الناس.

стр. 1979

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٥ - بابٌ فِي السَّمَاحَةِ ٢٥٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ قَبْلَكُمْ فَقَالُوا: عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئاً؟، فَقَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، ومَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، ورِبْعِيُّ ابْنُ حِرَاشٍ، هو العبسي تابعي إمام ثقة، روى له الستة، هو أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: هذا على مبدأ فمن يعمل مثال ذرة خيرا يره، والسماحة من أفضل الأعمال، وقد قال رسول الله ﷺ : «من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٦ - بابُ فِي: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ٢٥٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (٣).

стр. 1980

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، وصَالِحٌ أَبو الْخَلِيلِ، هو ابن أبي مريم ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو الزبيدي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، ﵁. الشرح: لما كانت عقود البيع والشراء غالبا ما تقع فجأة بين المتعاقدين، من غير تفكير وتأن وربما لحق أحد المتبايعين الندم على تعله في البيع أو الشراء، يسر الله على لسان رسوله نبينا محمد ﷺ خيار المجلس للتروي، ولا يجوز لأهما أن يتعجل الخروج من المجلس خوفا من نكول صاحبه عن البيع أو الشراء، بل لابد من إعطاء فرصة للتروي لكل منهما، فإذا خرج أحدهما من المجلس فقد صح البيع، ويجوز أن يشترطا أو أحدهما الخيار ثلاثة أيام بعدها يصح البيع إذا لم يبد أحدهما عدولا، وإذا صدق كل منهما في عدم الإضرار بالآخر، وبين البائع العيب ونصح إن وجد بورك لهما في ذلك، وإن كذبا أو أحدهما وكتما ما يجب إظهاره محقت بركة بيعمها؛ من الغش المنهي عنه، قال رسول الله ﷺ : «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٧ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ٢٥٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْبَيِّعَانِ

стр. 1981

إِذَا اخْتَلَفَا، وَالْبَيْعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد ابن عبد الرحمن ضُعّف، والْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن عبد الله بن مسعود ﵁، وأَبِوهُ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قد يحصل التناكر بين المتبايعين، وليس بينهما بينة لمعرفة المحق منهما، فإن كان المباع موجودا بعينه فلهما أحد أمرين: الأول: أن يرد المشتري المباع بعينة، ويرد البائع الثمن الذي قبض. الثاني: القول قول البائع ويمضي التبايع بينهما، والأولى القول الأول قطعا للخلاف وتصفية للنفوس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٨ - باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ٢٥٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرِئ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ» (٤).

стр. 1982

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ، هو المهري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِر، ﵁. الشرح: قوله: «أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَهُ» المراد بها النجش؛ وهو أن يزيد الرجل في ثمن سلعة لا رغبة له في شرائها، وقيل: هو تحريض الغير على الشراء، وأخشى أن يقع في هذا في المزادات بأنواعها فيحرض من لا رغبة له في الشراء الآخرين على الشراء، وفي هذا غش وغبن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٩ - بابٌ فِي الْخِيَارِ وَالْعُهْدَةِ ٢٥٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ». رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العطار، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: خيار البيع في الرقيق ثلاثة أيام، بعدها يثبت البيع، أو الرد، وانظر التالي ففيه مزيد بيان، فيه كلام ويرتقي بمجموع طرق إلى حسن لغيره، وأخرجه أحمد من طرق عن قتادة حديث (١٧٣٨٤، ١٧٣٨٥، وقال: أربع ١٧٣٥٨) وأبو داود حديث (٣٥٠٦) وابن ماجه من حديث الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال حديث (٢٢٤٤) وضعفه الألباني عندهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» فَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ:

стр. 1983

" إِنْ وَجَدَ فِي الثَّلَاثِ عَيْباً رَدَّهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهُمَّامٍ، هو ابن يحيى، هما ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٠ - بابٌ فِي الْمُحَفَّلَاتِ ٢٥٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامٌ - هُوَ ابْنُ حَسَّانَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، أَوْ لَقْحَةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ» (٢). الشرح: المراد بهيمة الأنعام الناقة من الإبل، والبقرة، والشاة من الضأن، والماعز، إذا أريد بيعها، فإنهم يتركونها يوما أو يومين من غير حلب، فيكون الضرع محفلا باللبن: وهو الحليب، فيراها المشتري فيظن أن هذا من غزر حليبها، فإذا اشتراها وحلبها، فإنه مقدا ما فيها من الحليب ينكشف عند الحلبة الثاني، فيعرف أنه خدع وإنما هي مصراة، فخياره في الرد إلى ثلاثة أيام، فإن رغب في ردها فإن يرد معها صاعا من طعام لقاء ما أخذ من حليبها، ولا يلزم بصاع من السمراء وهي الحنطة، وإنما من سواها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ٢٥٩١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، وأَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" (٣).

стр. 1984

رجال السند: ويَحْيَى الْقَطَّانُ، هو ابن سعيد، وعُبَيْدُ اللَّهِ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: بيع الغرر فيه الخديعة والغش، وليس هذا من خلق المسلم، وأبواب الغرر كثيرة ومنها ما تقدم في تحفيل البهية وتصريتها، وكل بيع فيه جهالة فهو من الغرر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ٢٥٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ " (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: بيع الثمار قبل بدو صلاحها يعد من الغرر، ولذلك نهى رسول الله ﷺ ، وبدو الصلاح في ثمار النخل أن تحمرّ أو تصفر، ولا يلزم أن يكون في كل نخلة بمفردها، بل تعتبر الحمرة أو الصفرة في البعض هو علامة صلاح في الكل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٣ - بابٌ فِي الْجَائِحَةِ ٢٥٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ ثَمَرَةً فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (٢)، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئاً، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁.

стр. 1985

الشرح: اختلف العلماء ﵏ في وضع الجوائح، وقول الإمام مالك ﵀ في نظري هو الأرفق بالطرفين البائع والمشتري، قال الإمام مالك ﵀ بوضعها إذا بلغت الثلث، وإذا وجب العفو عن اليسير فما قصر عن الثلث فهو في حكم اليسير (٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٤ - بابٌ فِي الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ٢٥٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو: (ح) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ " (٥). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْبُرِّ (٦)، وَقَالُوا: كَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ. رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم. (ح) وَمُسَدَّدٌ ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: المحاقلة: هي بيع الزرع القائم في الأرض بالحب اليابس، ومنها المخابرة: وهي المزارعة على النصف والثلث ونحوهما، والمخاضرة: بيع الثمار وهي خضراء لم يبدو صلاحها. قال الخطابي ﵀: والمزابنة بيع الرطب بالتمر، وأما المعاومة: فهي بيع السنين ومعناه أن يبيعه سنة أو سنتين أو أكثر إما ثمرة نخلة بعينها أو نخلات وهو بيع فاسد؛

стр. 1986

لأنه بيع ما لم يوجد ولم يخلق ولا يدرى هل يثمر أو لاً يثمر، وبيع الثنيا المنهي عنه: أن يبيعه ثمر حائطه ويستثني منه جزءاً غير معلوم فيبطل؛ لأن المبيع حينئذ يكون مجهولا، فإذا كان ما يستثنيه شيئا معلوماً كالثلث والربع ونحوه كان جائزا، فكذلك إذا باعه صبرة طعام جزافاً، واستثني منه قفيزاً أو قفيزين كان جائزا؛ لأنه استثنى معلوماً من معلوم (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٥ - بابٌ فِي الْعَرَايَا ٢٥٩٥ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵄. الشرح: والعرايا: هي بيع التمر بالرطب؛ لأن الناس يحتاجون الرطب، ولا تكون العرايا إلا في النخل أو عنب؛ لأنه لم يرخص في غيرهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ ٢٥٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (٥).

стр. 1987

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: فيه عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه إنما يملكه بالقبض، ولو باعه قبل قبضه فإنه بيع ما لا يملك، وعلى هذا جمهور العلماء ﵏. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ٢٥٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، هو ابن ذكوان، وعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، هو ابن محمد ابن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق، وأَبوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، قال البخاري ﵀: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فمن الناس بعدهم؟، وجَدُّهُ، عبد الله بن عمر بن العاص ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٨ - بابٌ فِي مَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ ٢٥٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1988

«مَنِ اشْتَرَى عَبْداً، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَالَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ» (١). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: لأن المال في الأصل للبائع إلا أن يشرط المشتري، وهذا أيضا في بيع النخل وقد أثمر فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري. (٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٧٩) ومسلم حديث (١٥٤٣) وهذا طرف منه، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ ٢٥٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ (٣)، وَعَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ " (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُنَابَذَةُ: يَرْمِي هَذَا إِلَى ذَاكَ، وَيَرْمِي ذَاكَ إِلَى هَذَا. قَالَ: كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، هو الليثي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. الشرح: هذه بيوع الجاهلية فالبيعتان: هما الملامسة، والمراد بها لمس الثوب الذي يريد شراءه بيده، ولا ينشره ولا يتأمله، ويقول: إذا لمسته بيدي فقد وجب البيع، ثم لا يكون له

стр. 1989

فيه خيار إن وجد فيه عيبا، والمنابذة: هي أن يقول البائع: إذا نبذت إليك الثوب فقد وجب البيع، أو ينبذ الحجر ويقول: إذا وقع الحجر على الثوب مثلا فهو لك، وهذا نظير بيع الحصاة، أن ينبذ الحجر ويقول إذا وقع الحجر فهو لك وهذا نظير بيع الحصاة التالي بيانه، واللبستان: اشتمال الصماء، وهو أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب على عاتقه الأيسر، ويسدل شقه الأيمن. والثانية: أن يحتبي الرجل في ثوب واحد، كاشفاً عن فرجه أو ليس على فرجه منه شيء، فهذه جميعها بيوع الجاهلية، ولا أعلم لها وجودا في ذا العصر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٠ - بابٌ في بيع الحصاة ٢٦٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا رَمَى بِحَصًى وَجَبَ الْبَيْعُ (٢). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ ٢٦٠١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقُلْ جَعْفَرٌ:

стр. 1990

ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِىَ هَذَا الْحَدِيثَ (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁. الشرح: بيع الحيوان بالحيوان إلى أجل لا يجوز؛ لأنه باع بحيوان لا يملكه صاحبه ولا يعارضه حديث أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة؛ لأنه من باب السلف وهو جائز. قال ابن قتيبة ﵀: في الحديث الأول نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وليس يجوز أن يشتري شيئا ليس عند البائع، لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، وهو بيع المواصفة. وإذا أنت بعت حيوانا بحيوان نسيئة، فقد دفعت ثمنا لشيء، ليس هو عند صاحبك، فلم يجز ذلك ". وحديث " أمرني أن آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة "، يريد: سلفا وقد مضت السنة في السلف بأن يدفع الورق، أو الذهب، أو الحيوان سلفا في طعام، أو تمر، أو حيوان، على صفة معلومة، وإلى وقت محدود، وليس ذلك عند المستسلف، في الوقت الذي دفعت إليه الثمن. وعليه أن يأتيك به عند محل الأجل، فصار حكم السلف خلاف حكم البيع؛ لأن البيع لا يجوز فيه أن تشتري ما ليس عند صاحبك، في وقت المبايعة. وكان السلف يجوز فيه أن تسلف فيما ليس عند صاحبك، في وقت الاستسلاف (٢).

стр. 1991

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ ٢٦٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اسْتَسْلَفَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْراً، فَجَاءَتْ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً خِيَاراً رَبَاعِياً "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: الْحَيَوَانُ بِالْحَيَوَانِ. رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، ﵁. الشرح: هذا من حسن القضاء، وليس فيه مانع شرعي؛ لأن المقرض لم يشترط، ولو اشترط، المقرض لما جاز ذلك، وانظر المتقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٣ - باب النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ ٢٦٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامُ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، مَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئاً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ» (٣).

стр. 1992

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: كان من هادة الناس يتلقون الأعراب الجالبين إلى المدينة ما لديهم من مبيعات، فيتلقاهم الناس قبل دخولهم السوق، فيشترون منهم بثمن أرخص مما لو دخلوا السوق، فنهى رسول الله ﷺ عن تلقي الركبان لما في ذلك من الغرر وعدم النصح، ثم بين رسول الله ﷺ أن من باع سلعة قبل دخول السوق فوجد في السوق أنه غين فله الخيار إن شاء استعاد سلعته ورد الثمن، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٤ - باب لَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ٢٦٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبِعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ، وَلَا تَنَاجَشُوا» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: قال الخطابي رحمه الله تعالى: وأما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق فالمعنى في ذلك كراهة الغبن ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق، فيخبروهم أن السعر ساقطة والسوق كاسدة والرغبة قليلة حتى يخدعوهم عما في أيديهم ويبتاعوه منهم بالوكس من الثمن فنهاهم ﷺ عن ذلك، وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق فوجد الأمر بخلاف ما قالوه.

стр. 1993

وقد كره التلقي جماعة من العلماء، منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، ولا أعلم أحدا منهم أفسد البيع، غير أن الشافعي أثبت الخيار للبائع قولا بظاهر الحديث وأحسبه مذهب أحمد أيضاً، ولم يكره أبو حنيفة التلقي ولا جعل لصاحب السلعة الخيار إذا قدم السوق (١). وانظر ما تقدم في الجزء الثالث برقم ٢٢١٢، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ٢٦٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ" (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حُلْوَانُ الْكَاهِنِ: مَا يُعْطَى عَلَى كَهَانَتِهِ (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُود، هو الأنصاري عقبة ابن عمرو ﵁. الشرح: ثمن الكلاب أقل أحواله الكراهة، ويستثنى من ذلك الكلاب المعلمة، كلاب الصيد، والحراسة، وغيرها من العلمة على منفعة مشروعة. أما مهر البغي: وهي المومسة فحرام؛ لأنه من عمل محرم فهو إجارة على الزنا وهو محرم بالكتاب والسنة. وأما أجر الكاهن فهو حرام؛ لأنه على عمل محرم، ودعاوى كاذبة، وهو من أكل أموال الناس بالباطل.

стр. 1994

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٦ - باب فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ ٢٦٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو بن عبيد، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو ابن صبيح أبو الضحى القرشي، إمام حجة ثقة، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الخمر محرمة بالكتاب والسنة، والأمة مجمعة على تحريمها تصنيعا وبيعا وشربا، ويحرم تخليلها إلا أن تتحول بذاتها إلى خل من غير معالجة. وانظر ما تقدم برقم ٢١٢١، ٢١٢٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ أَوَاخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ" (٢)، وانظر السابق. رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٠٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ

стр. 1995

عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» وَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لَنَا أَعْنَاباً وَإِنَّا نَتَّخِذُ مِنْهَا هَذِهِ الْخُمُورَ فَنَبِيعُهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ دَوْسٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا» فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اخْرُجْ بِهَا إِلَى الْحَزْوَرَةِ فَبِعْهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَمَا عَلِمْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ أَنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا؟» قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ إمام تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، هو ابن البيلمان تفرد عنه الدارمي، والْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، هو كناني أزدي مدني ثقة، وروى هذا عن ابن إسحاق بغير واسطة، فيكون ابن أبي زيد من المزيد في متصل الأسانيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو مصري تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: تقدم القول في جلود الميتة برقم ٢٠٢٣، وما بعده، وتقدم القول في الخمر، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ٢٦٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ " (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الأَمْرُ عَلَى هَذَا، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (٣).

стр. 1996

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد ولا العبيد إذا أعتقوا، ومثاله عتق بريرة ﵂، أعتقتها عائشة ﵂، وكان ولاء بريرة لعائشة ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٨ - بابٌ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ٢٦١٠ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: " أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُر (١)، قَالَ: فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاعَهُ". قَالَ جَابِرٌ: " وَإِنَّمَا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ " (٢). قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ (٣). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ، ﵄. الشرح: المدبر: من أعتق عن دبر يقول له مالكه: إن مت في مرضي هذا فأنت حر، وفي هذه الحال أجاز العلماء ﵏ بيعه، ولو قال له سيده: أنت حر بموتي أو بعد موتي، فإنه يكون مدبرا على الإطلاق، ولا يجوز بيعه.

стр. 1997

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٩ - بابٌ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ ٢٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف يعتبر بحديثه، وعِكْرِمَةُ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: لأن ابنها من سيدها حر فجرت حريته على أمه، فهي معتقة ولا يجوز بيها؛ لأنها معتقة عن دبر من سيدها، أي: بعد موته مباشرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٠ - بابٌ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا ٢٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَمُدِّهِمْ» يَعْنِي: الْمَدِينَةَ (٢). رجال السند: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، بل هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك وإلى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر

стр. 1998

قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات وإلى هذا أشار المهلب والله اعلم " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠١ - بابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ ٢٦١٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: " كَانَ عِنْدِي مُدُّ تَمْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ صَاعاً بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ": «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا بِلَالُ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُ صَاعاً بِصَاعَيْنِ، قَالَ: «رُدَّهُ وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِلَالٌ، ﵁. الشرح: أمر رسول الله ﷺ برده؛ لأنه ربا ولا بد أن يكون في المتماثلين مثلا بمثل، فمن زاد فقد أربا، قال رسول الله ﷺ : «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء، عينًا بعين» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ -هُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ (٤) فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَعْنِى: جَيِّداً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1999

«أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو حفيد عبد الرحمن بن عوف ثقة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄. الشرح: هذا في سياق ما تقدم مثلا بمثل، كيلا أو زنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّرْفِ ٢٦١٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ هَاءَ وَهَاءَ (٢)، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَلَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، ومَالِكُ ابْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، هو قديم من فصحاء العرب، ركب الخيل في الجاهلية، وتأخر إسلامه، وليست له صحبة، وهو تابعي لجده أوس صحبة، قال عنه الذهبي في السير: الفقيه الحجة، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: هو في سياق ما سبق، وقوله ﷺ : «هَاءَ وَهَاءَ» أي: يدا بيد أخذا وإعطاء.

стр. 2000

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦١٦ (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: " قَامَ نَاسٌ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ يَبِيعُونَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى الْعَطَاءِ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى" (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، خَالِدٌ، هو ابن عبدالله الطحان، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: هو في سياق ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٣ - باب لَا رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ ٢٦١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الرِّبَا في الدَّيْنِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " مَعْنَاهُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ " (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
следующие страницы →