← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد ولا العبيد إذا أعتقوا، ومثاله عتق بريرة ﵂، أعتقتها عائشة ﵂، وكان ولاء بريرة لعائشة ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٨ - بابٌ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ٢٦١٠ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: " أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُر (١)، قَالَ: فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاعَهُ". قَالَ جَابِرٌ: " وَإِنَّمَا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ " (٢). قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ (٣). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ، ﵄. الشرح: المدبر: من أعتق عن دبر يقول له مالكه: إن مت في مرضي هذا فأنت حر، وفي هذه الحال أجاز العلماء ﵏ بيعه، ولو قال له سيده: أنت حر بموتي أو بعد موتي، فإنه يكون مدبرا على الإطلاق، ولا يجوز بيعه.

стр. 1997

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٩ - بابٌ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ ٢٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ الرَّجُلِ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف يعتبر بحديثه، وعِكْرِمَةُ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: لأن ابنها من سيدها حر فجرت حريته على أمه، فهي معتقة ولا يجوز بيها؛ لأنها معتقة عن دبر من سيدها، أي: بعد موته مباشرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٠ - بابٌ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا ٢٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَمُدِّهِمْ» يَعْنِي: الْمَدِينَةَ (٢). رجال السند: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْمَدَنِيُّ، بل هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك وإلى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر

стр. 1998

قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات وإلى هذا أشار المهلب والله اعلم " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠١ - بابٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ ٢٦١٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: " كَانَ عِنْدِي مُدُّ تَمْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ صَاعاً بِصَاعَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ": «مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا بِلَالُ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُ صَاعاً بِصَاعَيْنِ، قَالَ: «رُدَّهُ وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِلَالٌ، ﵁. الشرح: أمر رسول الله ﷺ برده؛ لأنه ربا ولا بد أن يكون في المتماثلين مثلا بمثل، فمن زاد فقد أربا، قال رسول الله ﷺ : «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا مثلًا بمثل، سواء بسواء، عينًا بعين» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ -هُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ (٤) فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: يَعْنِى: جَيِّداً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1999

«أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو حفيد عبد الرحمن بن عوف ثقة، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄. الشرح: هذا في سياق ما تقدم مثلا بمثل، كيلا أو زنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّرْفِ ٢٦١٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ هَاءَ وَهَاءَ (٢)، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ هَاءَ وَهَاءَ، وَلَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، ومَالِكُ ابْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، هو قديم من فصحاء العرب، ركب الخيل في الجاهلية، وتأخر إسلامه، وليست له صحبة، وهو تابعي لجده أوس صحبة، قال عنه الذهبي في السير: الفقيه الحجة، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: هو في سياق ما سبق، وقوله ﷺ : «هَاءَ وَهَاءَ» أي: يدا بيد أخذا وإعطاء.

стр. 2000

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦١٦ (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: " قَامَ نَاسٌ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ يَبِيعُونَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَى الْعَطَاءِ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى" (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، خَالِدٌ، هو ابن عبدالله الطحان، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: هو في سياق ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٣ - باب لَا رِبَا إِلاَّ فِي النَّسِيئَةِ ٢٦١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الرِّبَا في الدَّيْنِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " مَعْنَاهُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ " (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 2001

الشرح: قال علي القاري ﵀: هذا قول مخالف لما عليه الجمهور، وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفرداً، والورق بالورق منفرداً، تبرها ومضروبها وحليها، إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن، يداً بيد، وأنه لا يباع شيء منها غائباً بتأخير، واتفقوا على أنه يجوز بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب متماثلين، يداً بيد، ويحرم نسيئة، وكذا سائر الأموال الربوية من الموزون، والمكيل كالحنطة والتمر والملح، والأحاديث في ذلك كثيرة (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٤ - باب الرُّخْصَةِ فِي اقْتِضَاءِ الْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ ٢٦١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَقْبِضُ - فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ". قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ بِسِعْرِ يَوْمِكَ مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 2002

الشرح: جاز ذلك لأنهما نقدان متماثلان ويصرف أحدهما بالآخر، فإذا باع بالدراهم جاز أن يأخذ صرفها ذهبا بسعر يومه، وكذلك إذا كان بالدنانير وهي ذهب جاز أن يأخذ صرفها دراهم بسعر يومه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٥ - بابٌ فِي الرَّهْنِ ٢٦١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّ دِرْعَهُ لَمَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، بِثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: استعظم البعض أن تكون درعه مرهونة عند يهود في أصواع من شعير، ولام الصحابة على ذلك، ولم ينجدوا رسول الله ﷺ ، فرد ابن قتيبة ﵀ على من استعظم ذلك فقال: " ونحن نقول: إنه ليس في هذا ما يستعظم، بل ما ينكر؛ لأن النبي ﷺ كان يؤثر على نفسه بأمواله، ويفرقها على المحقين من أصحابه، وعلى الفقراء والمساكين، وفي النوائب التي تنوب المسلمين، ولا يرد سائلا، ولا يعطي إذا وجد إلا كثيرا، ولا يضع درهما فوق درهم، وقالت له أم سلمة ﵂: " يا رسول الله، أراك ساهم الوجه، أفمن وجع؟ فقال: " لا، ولكن الدنانير السبعة التي أتينا بها أمس، أمسينا ولم ننفقها، نسيتها في خصم الفراش " (٢). وقال ابن عباس ﵄:

стр. 2003

" قبض النبي ﷺ ، وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله " (١). وليس يخلو قولها هذا، من أحد أمرين: إما أن يكون يؤثر بما عنده، حتى لا يبقى عنده ما يشبعه، وهذا بعض صفاته، أو يكون لا يبلغ الشبع من الشعير، ولا من غيره؛ لأنه كان يكره إفراط الشبع، وقد كره ذلك كثير من الصالحين والمجتهدين، وهو ﷺ ، أولاهم بالفضل، وأحراهم بالسبق" (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٦ - بابٌ فِي السَّلَفِ ٢٦٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَلِّفُوا فِي الثِّمَارِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُهُ زَمَاناً إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ عبد الله (٣) بن كَثِيرٍ " والخبر رجاله ثقات تقدموا أنفا. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، هو الداري، إِمام حافظ ثقة قارئ مكة، وأَبو الْمِنْهَالِ، هو سيار ابن سلامة، وهم أئمة ثقات، تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: قال أبو عاصم الغمري وفقه الله: السلف لغة: القرض، وفي الشرع: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن، وتضبط فيه السلعة بالوصف إلى أجل معلوم، وترجم له الجمهور: بالسلم، وذكر الماوردي أنّ السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة أهل الحجاز، وقيل: السلف:

стр. 2004

تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس، فالسلف أعم، وعرفوا السلم: بأنه عقد على موصوف في الذمة، ببذل يعطى عاجلًا، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١)، الآية، ثم شرع بالسنة، ثم الإجماع إلَّا ما روي عن ابن المسيب، أما القياس فيأباه؛ لأنه بيع معدوم أو موجود غير مملوك، أو مملوك غير مقدور على التسليم، لكنه أذن فيه للحاجة، ولذا لم يستدل بما ورد من أنه ﷺ نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان (٢). الحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٢٣٩، ٢٢٤٠) ومسلم حديث (١٦٠٤) وانطر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٠٣٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٧ - بابٌ فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ ٢٦٢١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَزَنَ لَهُمْ دَرَاهِمَ فَأَرْجَحَهَا (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ومُحَارِبٌ، هو ابن دِثَار بن كُرْدُوس بن قِرْوَاش السدوسي، قاضي الكوفة، فقيه إمام ثقة، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد أنه وزن دراهم معلومة وزاد عليها ما جعلها راجحة لصاح الموزون له، وهذا كرم من رسول الله ﷺ وزيادة في حسن الأداء، وفيه تعليم الأمة مكارم الأخلاق وحسن الأداء، وكذلك حسن القضاء، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٠٢.

стр. 2005

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٨ - باب الرُّجْحَانِ في الْوَزْنِ ٢٦٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلَى مَكَّةَ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، أَوِ اشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ، وَثَمَّ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لِلْوَزَّانِ: «زِنْ وَأَرْجِحْ» فَلَمَّا ذَهَبَ يَمْشِي، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وسُوَيْدُ ابْنُ قَيْسٍ، ﵁. الشرح: قوله: «زِنْ وَأَرْجِحْ» المراد وزن ثمن السراويل، وهو دراهم فضة، هكذا يفعل العظماء، ورسول الله سيدهم، وهذا يجعل المسلم كريما سمحا، وإذا نوى الاقتداء برسول الله ﷺ بارك الله له في بيعه وشرائه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٩ - بابٌ فِي «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» ٢٦٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن القادر على الأداء إذا ماطل صاحب الحق فهو ظالم يستحق العقوبة على

стр. 2006

منعه الحق الذي عليه، وتمرده على صاحب الحق، وقد كثر في هذا العصر المماطلون، يستغلون أموال الآخرين، ويوفونهم حقوقهم إلا بعد مقاضاتهم، وقد تطول مدة المقاضاة في المحاكم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٠ - بابٌ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ ٢٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ (١) اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَنَادَى: «يَا كَعْبُ». قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكِ» فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ "، قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، هو مدني تابعي ثقة، وأَبوه، كعب بن مالك ﵁. الشرح: هذا على سبيل الصلح، إذ قبل كعب ﵁ قول رسول الله ﷺ ، وهو المستحب بين المسلمين، أن يرحم بعضهم بعضا، ولعل غريم كعب كان معسرا، ولا يظن بصحابي أن يماطل وهو غني، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١١ - بابٌ فِيمَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً ٢٦٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ

стр. 2007

عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ» قَالَ: " فَمَزَقَ (١) فِي صَحِيفَتِهِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَهِيَ لَكَ» لِغَرِيمِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مُعْسِراً " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيُّ، هو ابن خراش، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْيَسَرِ، هو كعب بن عباد ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ، كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣). رجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، هو عمير بن يزيد الأنصاري، مدني ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، هو أبو حمزة، إمام ثقة روى له الستة، يرسل كثيرا، وأَبو قَتَادَةَ، ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٢ - باب فِي الْمُفْلِسِ إِذَا وُجِدَ الْمَتَاعُ عِنْدَهُ ٢٦٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» (٤).

стр. 2008

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وأَبَو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: هذه سُنّة النبي ﷺ سَنّها في استدراك حقّ من باع على حُسن الظنّ بالوفاء، فأخلَف موضِع ظنّه، وظهر على إفلاس من غريمه، ثم إن في الأصول أنّ الأعيان والذِّمَم إذا تقابلت كانت الأعيان مُقدّمة على الذِّمَم، وقد قال بموجب هذا الحديث غير واحد من العلماء، إلا أن بعضهم يجعله أحقّ بمتاعه، ما لم يقبِض من الثمن شيئا، فإذا اقتضى من الثمن شيئاً، صار أسوة الغرماء في الباقي (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٣ - باب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ (٢): ٢٦٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو ربيب رسول الله ﷺ ، وهو من صغار الصحابة ﵃، وأَبوه، أبو سلمة، وأمه أم سلمة ﵄، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن المؤمن ترتهن نفسه بدينة فلا تنعم حتى يقضى ما عليه من دين، ولوكان شهيدا فإن نفسه مؤاخذة بدينه، وهذا فيه ترهيب شديد لمن يتهاون في الدين، وحث على المبادرة بقضاء دين المتوفى، والحديث سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (١٠٧٩) وقال: حسن، وابن ماجه حديث (٢٤١٣) وصححه الألباني.

стр. 2009

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (١) قَالَ: «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، ﵁. الشرح: الكبر محرم على المؤمنين؛ لأن من صفات الله ، كما في سورة الحشر، وفي الحديث القدسي «الكبرياء ردائي، والعزة ولذلك يهان المتكبرون يوم القيامة قال رسول الله ﷺ : «يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر، في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنا في جهنم، يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال، عصارة أهل النار» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٤ - بابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ٢٦٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْناً» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بِالْوَفَاءِ؟» قَالَ: بِالْوَفَاءِ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ " (٤).

стр. 2010

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَوْهَبٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: هذا فيه بيان لأهمية حقوق الناس، وأن عدم أدائها يمنع من صلاة الفضلاء على الميت المدان؛ لأن صلاة الفضلاء فيها نوع تزكية، «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فلما احتمل أبو قتادة ﵁ ذلك، وأكد لرسول الله ﷺ أنه ملتزم بالوفاء صلى عليه رسول الله ﷺ ، وفي رواية قال رسول الله ﷺ : «هما عليك حق الغريم، وبرئ الميت» قال: نعم، فصلى عليه ومع هذا لم يسلم المدين؛ لأن رسول الله ﷺ لقي أبا قتادة من الغد، وقال: «ما فعل الديناران؟» قال: يا رسول الله، إنما مات أمس، ثم لقيه من الغد، فقال: «ما فعل الديناران؟» فقال: يا رسول الله، قد قضيتهما، فقال: رسول الله ﷺ : «الآن، بردت عليه جلده» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٥ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ٢٦٣١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً فَلأُدْعَ لَهُ فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «ضَيَاعاً» يَعْنِى عِيَالاً، وَقَالَ: «فَلأُدْعَ لَهُ» يَعْنِى ادْعُونِي لَهُ أَقْضِى عَنْهُ.

стр. 2011

رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا لما فتح الله عليه الفتوح، بادر إلى هذا القول الكريم رحمة بأمته، فمن مات وترك دينا أو عيالا التزم رسول الله ﷺ بسداد الدين ورعاية العيال، ومن ترك مالا فلورثته، وهذا ما يجب على ولاة الأمور أن يحيوا هذه السنة في شعوبهم فيقضون ين المدين، ويرعون عياله من بيت مال المسلمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٦ - بابٌ فِي الدَّائِنُ مُعَانٌ ٢٦٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ (١) حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: " اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً إِلاَّ وَاللَّهُ مَعِي بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (٢). رجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، هو الديلي إمام حافظ صدوق، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، مقل يعتبر بحديثه، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن علي بن حسين المعروف بالصادق، فقيه صدوق، وروى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، محمد بن علي بن حسين الباقر ثقة فاضل، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ، هو ابن أبي طالب صحابي صغير ﵁.

стр. 2012

الشرح: قال ابن بطال ﵀: "هو المستدين فيما لا يكرهه الله، وهو يريد قضاءه، وعنده في الأغلب ما يؤديه منه فالله تعالى في عونه على قضائه. وأما المغرم الذى استعاذ منه ﵇ فإنه الدين الذى استُدين على أوجه ثلاثة: إما مستدين فيما يكرهه الله، ثم لا يجد سبيلا إلى قضائه، أو مستدين فيما لا يكرهه الله ولكن لا وجه لقضائه عنده، فهو مُتعرّض لهلاك مال أخيه ومتلف له، أو مستدين له إلى القضاء سبيل غير أنه نوى ترك القضاء، وعزم على جحده، فهو عاص لربه ظالم لنفسه، فكل هؤلاء لوعدهم إن وعدوا من استدانوا منه القضاء يخلفون، وفى حديثهم كاذبون لوعدهم. وقد صحت الأخبار عنه ﵇ أنه استدان في بعض الأحوال، فكان معلوما بذلك أن الحال التي كره ذلك ﵇ فيها غير الحال التي ترخص لنفسه فيها. وقد استدان السلف: استدان عمر بن الخطاب وهو خليفة، وقال لما طعن: انظروا كم علي من الدين، فحسبوه فوجوده ثمانين ألفا أو أكثر، وكان على الزبير دين عظيم، ذكره البخاري (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٧ - بابٌ فِي الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ: ٢٦٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقال بسماع الحسن من سمرة البخاري والترمذي وعلي بن المديني، سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، ﵁.

стр. 2013

الشرح: في رواية أبي أمامة ﵁: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العارية مؤدّاة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم». قال الخطابي ﵀: قوله: مؤداة قضية الزام في أدائها عيناً حال القيام، وقيمة عند التلف، وقوله: المنحة مردودة فإن المنحة: هي ما يمنحه الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ثم يردها، أو شاة يشرب درها ثم يردها على صاحبها، أو شجرة يأكل ثمرتها، وجملتها أنها تمليك المنفعة دون الرقبة، وهي من معنى العواري وحكمها الضمان كالعارية (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٨ - بابٌ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ وَاجْتِنَابِ الْخِيَانَةِ: ٢٦٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَدِّ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وليس حديثه عن شريك عند أحد من الستة، وهو ثقة من رجال البخاري، وشَرِيكٌ، هو صدوق، وَقَيْسٌ، هو ابن الربيع الأسدي، أبو محمد إمام ثقة، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الكوفي، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا عام في أداء الأمانة أيا كان نوعها، لكل من ائتَمن ولو كان من غير المسلمين، وقوله: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أيا كان الخائن، ولو كان من أولياء الأمور، فتحرم خيانته قولا وفعلا، وحسابه على الله .

стр. 2014

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٩ - باب مَنْ كَسَرَ شَيْئاً فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ٢٦٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أَهْدَى بَعْضُ (١) أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ وَهُوَ في بَيْتِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، فَضَرَبَتِ الْقَصْعَةَ فَانْكَسَرَتْ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْخُذُ الثَّرِيدَ فَيَرُدُّهُ فِي الصَّحْفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: «كُلُوا، غَارَتْ أُمُّكُمْ» ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى جَاءَتْ بِقَصْعَةٍ صَحِيحَةٍ فَأَخَذَهَا، فَأَعْطَاهَا صَاحِبَةَ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ" (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَقُولُ بِهَذَا. رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطول أدرك أنسا، ويروي عنه بواسطة ثابت البناني، وفي بعض الروايات صرح حميد بأن أنسا حدثه، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: خلق عظيم من نبي كريم ﷺ إذ لم يغضب، ولم يعنف، بل اعتذر بحالة الغيرة بين النساء، وكأنه يقول: الغيرة من طبع النساء، ثم ضمن الصحفة المكسورة بأخرى سليمة، وقال ﷺ : «طعام بطعام، وإناء بإناء» (٣)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٠ - بابٌ فِي اللُّقطَةِ ٢٦٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَمْرٍو وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفي: " أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَجَدَ عَيْبَةً فَأَتَي بِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ، وَإِلاَّ فَهِيَ لَكَ، فَلَمْ تُعْرَفْ فَلَقِيَهُ بِهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي الْمَوْسِمِ، فَذَكَرَهَا

стр. 2015

لَهُ فَقَالَ عُمَرُ: هِيَ لَكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا بِذَلِكَ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، فَقَبَضَهَا عُمَرُ فَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو محمد القرشي المخزومي، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، صدوق تقدم، وعَمْرٍو، وَعَاصِمٍ ابْنَيْ سُفْيَانَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفي عمرو ذكره ابن حبان في الثقات، وعاصم أخوه ذكره ابن حبان في الثقات، فيعتبر بحديثهما، سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللّه بن ربيعة الثقفي، له صحبة ﵁. الشرح: هكذا حكم اللقطة تعرف سنة فإن عرف صاحبها وإلا استنفقها من التقطها، ولو جاء من عرفها بأوصافها دفعها إليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ ٢٦٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ عَامَ فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَي خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ» (٢). رجال السند: مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، هو البهراني ثقة، وحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الخطاب اليشكري البصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ويَحْيَى ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبُو سَلَمَةَ، وهما إمامان ثقتان تقدما، أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 2016

الشرح: فيه بيان لفضل مكة قبل الإسلام وبعده وأنها البلد الحرام من يرد فيه بإلحاد بظلم يذيقه الله العذاب الأليم، وهو بلد أمن الله قاطنيه من الإنس والطير والصيد، فلا يؤذى ولا يصاد، حتى الشجر لا يعضد، خلاها لا يحصد، ومن وجد فيها ساقطة وجب عليه تركها إلا أن يعلن للناس أنه وجدها ويطلب تعريفها فيد فعها إلى من عرّفها. وهي آمنة لا يحمل فيها سلاح، ولم تحل لأحد إلا لنبينا محمد ﷺ ساعة من نهار، عادت بعدها حرمتها إلى يوم القيامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٢ - بابٌ فِي الضَّالَّةِ ٢٦٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ضَالُّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، ويَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وأَبو مُسْلِمٍ، هو الجذمي روى له الترمذي والنسائي، قال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْجَارُودِ، هو ابن المعلى العبدي، قدم من البحرين وافدا على رسول الله ﷺ . الشرح: المراد لمن وجدها ولم ينشدها، بل عليه حفظها لصاحبها حتى تؤدى إليه، ولا يجوز له الانتفاع بها في ركوب وغيره، والمراد الضالة من الإبل. أما إن كانت من الغنم فقد قال ﷺ : «لك، أو لأخيك، أو للذئب» (٢).

стр. 2017

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ لَا تَقْرَبَنَّهَا» قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اللُّقَطَةُ نَجِدُهَا؟ قَالَ: «أَنْشِدْهَا وَلَا تَكْتُمْ وَلَا تُغَيِّبْ، وإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلاَّ فَمَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ، هو يزيد ابن عبد الله بن الشخير، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: تقدم القول في الشطر الأول، والشطر الثاني المراد به الشيء الساقط يلتقطه الرجل، فهذا لا بد فيه من إنشادها للناس، وعدم كتمانها أو إخفائها، على غرار ما تقدم برقم ٢٦٣٤، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٣ - بابٌ فِي مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ٢٦٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيباً مِنْ أَرَاكٍ» (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُوفِيُّ، هو أبو يعقوب ثقة، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الزرقي، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَعْبَدُ بْنُ

стр. 2018

كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، روى له البخاري ومسلم، وأَخوه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، تابعي ثقة تقدم، وأَبو أُمَامَةَ، ﵁. الشرح: فيه تعظيم حرمة مال المسلم، فمن اقتطع شيئا منه بغير وجه حق فالجنة حرام عليه، ولو عودا من أراك، وهذا ترهيب شديد، مع أن العود شيء حقير، ولكن لكونه اقتطعه بقسم، وهو كاذب فيه كانت العقوبة شديدة، وقد قال رسول الله ﷺ : «من ظلم من الأرض شبرا طوقه من سبع أرضين» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ (٢) بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، هما إمامان ثقتان تقدما، والْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو المخزومي إباضي محتج به، والباقون تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٤ - بابٌ فِي الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ ٢٦٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَأَعَادَهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِباً» (٤).

стр. 2019

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمر البجلي، وخَرَشَةُ بْنُ الْحُرِّ، هو الفزاري قيل: له صحبة، وقيل: بل هو تابعي ثقة، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح:: قوله: «الْمُسْبِلُ» المراد ما جاوز الكعبين من اللباس ثوبا أو غيره، وما أكثر المسبلين في هذا العصر، فالرجال كثير منهم يجاوز الكعبين بما يقارب الشبر، عنادا وربما تكبرا عند البعض. أما النساء فقد ارتفع لباسهن إلى نصف الساق، ومنهن من يصل لباسها إلى الركبة، وربما زاد، فصح القول بأنهن كاسيات عاريات، فأينهم من هذا الوعيد. وقوله: «وَالْمَنَّانُ» المراد الذي يقدم خدماته للآخرين، ربما تكون الخدمة مالية، أو ضيافة، أو وساطة في أمر نافع، وغير ذلك من الأقوال والأفعال، ولكن لم يحتسب ذلك لله ، بل ليحمد من الناس، ويثنى عليه في المجالس، وتجده في كل مناسبة فعل لفلان وأعطيت فلانا فهذا هو المنان. قوله: «وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ كَاذِباً» المراد أنه يقسم على أن سلعته لا عيب فيها أو أنه اشتراها بثمن قدره كذا وهو كاذب، وغير ذلك مما هو غش وغرر للآخرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٥ - باب مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ ٢٦٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شِبْراً فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، هو القاضي مدني إمام ثقة فقيه، روى له الستة عدا مسلم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ

стр. 2020

ابْنُ سَهْلٍ، هو ابن عمرو بن سهل الأنصاري، ثقة روى له البخاري في الصحيح، وسَعِيدُ بْنُ زَيْد، ﵁. الشرح: لأنه يملك ما تحته إلى سبع أرضين، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٤٠، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٦ - بابٌ مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِىَ لَهُ ٢٦٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَلَهُ فِيهَا صَدَقَةٌ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: «الْعَافِيَةُ» الطَّيْرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، هو ابن خديج الأنصاري، يعتبر بحديثة، وقد توبع على هذا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: فيه حث على إحياء الأرض وزراعتها بما ينفع، وأن لمن أحياها أجرا لكل من أكل منها أو شرب أو استظل، حتى الطير والنمل، وغير ذلك، فهنيئا لمن زرع واحتسب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٧ - بابٌ فِي الْقَطَائِعِ ٢٦٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ سَعِيدِ ابْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ السَّبَائِيُّ الْمَأْرِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ، أَنَّ أَبَاهُ سَعِيدَ بْنَ أَبْيَضَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: " أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ الْمِلْحَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِلْحُ شَذَّاء بِمَأْرِبَ فَأَقْطَعَهُ، ثُمَّ إِنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ التَّمِيمِيَّ قَالَ:

стр. 2021

يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ (١). فَاسْتَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الأَبْيَضَ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَقَلْتُهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ وَهُوَ مِثْلُ مَاءِ الْعِدِّ مَنَ وَرَدَهُ أَخَذَهُ» قَالَ: وَقَطَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْضاً، وَنَخْلاً، وَكَذَا بِالْجَوْفِ جَوْفِ مُرَادٍ مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ (٢). قَالَ الْفَرَجُ: فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، والْفَرَجُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ السَّبَائِيُّ الْمَأْرِبِيُّ، هو أبو روح يماني صدوق، وعَمُّهُ ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ، مقبول يعتبر بحديثه، وأَبوهُ سَعِيدَ بْنَ أَبْيَضَ، هو أبو هانئ مقبول يعتبر بحديثه، وأَبْيَضُ بْنُ حَمَّال، ﵁. الشرح: قوله: " وَنَخْلاً " اختلف الرواة في إيراد هذه الكلمة فقيل: نخلا، ونخيلا، وغيلا، وعشبا، ولا أظنه إلا غيلا، وهو ما يناسب أرض الجوف باليمن، ولا أظنها ذات نخل، والمراد أنه مشاع مثل البئر الغزير ماؤه من ورده استقى منه، ولذلك استقال رسول الله ﷺ أبيض بن حمال. قال الخطابي ﵀: فإذا اقطعه معدنا نظر فإن كان المعدن شيئا ظاهرا كالنفط والقار ونحوهما فإنه مردود؛ لأن هذه الأشياء منافع حاصلة وللناس فيها مرفق، وهي لمن سبق إليها ليس لأحد أن يتملكها فيستأثر بها على الناس، وإن كان لها معدن من معادن الذهب والفضة، أو النحاس وسائر الجواهر المستكنة في الأرض، المختلطة بالتربة والحجارة التي لا تستخرج إلاّ بمعاناة ومؤنة، فإن العطية ماضية إلاّ أنه لا يملك

стр. 2022

رقبتها حتى يحظرها على غيره إذا عطلها وترك العمل فيها، إنما له أن يعمل فيها ما بدا له أن يعمل، فإذا ترك العمل خلي بينه وبين الناس (١). قلت: في هذا العصر يملك هذه المنافع ولي الأمر، وهي لبيت مال المسلمين، ولا يمنع أن يعاقد عليها ولي الأمر من عنده الخبرة والقدرة على استخراجها من الأرض، على غرار ما صنع الملك عبد العزيز ﵀ في استخراج البترول، واستخراج الذهب وغيره من المنافع العائدة لبيت مال المسلمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضاً - قَالَ - فَأَرْسَلَ مَعِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ». رجال السند: مُحَمَّدُ بَشَّارٍ، هو بندار، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ صدوق تقدم، وعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، هو الحضرمي الكندي، تابعي ثقة، سمع من أبيه، وأخوه عبد الجبار لم ير أباه مات أبوه وهو حمل، وأَبوه، هو وائل بن حجر ﵁. الشرح: فيه جواز أن يقطع الإمام بعض أفراد الرعية، وعليه توخي المصلحة في ذلك، وحاجة من يُعطى، ومن ذلك ما يُعطى الناس من أراض سكنية مجانا، ومنها إقطاع الأرض البور لتحيا بالزراعة، والحديث سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٠٥٨) وصححه الألباني، والترمذي حديث (١٣٨١) وقال: حسن صحيح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٤٧ (٣) قَالَ يحيى (٢): ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. رجال السند: يحيى، هو ابن سعيد القطان، ولم يذكر من تلاميذ محمد بن بشار، ومُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو بندار، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، هم ثقات تقدموا.

стр. 2023

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٨ - بابٌ فِي فَضْلِ الْغَرْسِ ٢٦٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ امْرَأَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَائِطٍ لِي فَقَالَ: «يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ أَمُسْلِمٌ غَرَسَ هَذَا أَمْ كَافِرٌ؟» قُلْتُ: مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ، أَوْ دَابَّةٌ، أَوْ طَيْرٌ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» (١). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وأَبُو سُفْيَانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄، وأُمُّ مُبَشِّرٍ، ﵂. الشرح: هذا في سياق ما سبق، فيه الترغيب في الغرس، ومن غرس واحتسب فإن الله يثيبه على ذلك، باحتساب ما ينال منه إنسان أو دابة أو طير صدقة له أجرها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٩ - بابٌ فِي الْحِمى: ٢٦٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ثَنَا الْفَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حِمَى الأَرَاكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا حِمَى فِي الأَرَاكِ» فَقَالَ: أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا حِمَى فِي الأَرَاكِ» (٢). قَالَ فَرَجٌ: يَعْنِي: أَبْيَضُ بِحِظَارِي؛ الأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ الْمُحَاطُ عَلَيْهَا. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو الحميدي، والْفَرَجُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَمُّهُ ثَابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، هو المأربي تابعي صدوق اللهجة مقبول، وأَبوه سَعِيدٍ، وجَدُّهُ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، ﵁، تقدموا جميعا.

стр. 2024

الشرح: الأراك شجر تؤخذ من عروقه أعواد السواك، وهو مرعى الإبل الأوارك، منبته الكثبان الرملية، ولذلك منع حمى الأراك لانتفاع الناس به. يقال إن علي بن أبي طالب ﵁، رأى فاطمة بنت رسول الله ﵂ وهي تستاك بعود أراك فقال: قد فزت يا عود الأراك بثغرها … ما خفت يا عود الأراك أراكا لو كان غيرك يا أراك قتلته … ما فاز عند يا أراك سواكا وأخشى أن يكون من صنع الرافضة فإنهم يبالغون في علي وفاطمة ﵄ والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ ٢٦٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ عَبْدٍ الْمُزَنِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الْمَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ ". وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: " لَا نَدْرِي أَيَّ مَاءٍ؟، قَالَ: يَقُولُ لَا أَدْرِي مَاءً جَارِياً، أَوِ الْمَاءَ الْمُسْتَقَى " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وأَبو الْمِنْهَالِ، هو سيار بن سلامة، هم أئمة ثقات، وإِيَاسُ بْنُ عَبْدٍ الْمُزَنِي، ﵁. الشرح: المراد مياه الآبار تحفر في البادية؛ لأنه في البادية مرتفق عام، وما حفر للملك فمن حفرها أولى بها، والصحيح جواز بيع الماء المملوك، ويجب بذله بدون ثمن بشروط ثلاثة:

стр. 2025

١ عدم وجود ماء غيره. ٢ حاجة المواشي فقط، وليس للزراعة. ٣ عدم احتياج مالكه له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣١ - بابٌ فِي الّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ ٢٦٥١ (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ سَيَّارٍ رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِيهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ، فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ - وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ فَالْتَزَمَهُ - فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، فَقَالَ: «الْمِلْحُ وَالْمَاءُ» فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» قَالَ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟، قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ» وَانْتَهَى إِلَى الْمِلْحِ وَالْمَاءِ " (١). قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ. رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، وكَهْمَسٌ، هو الحسن القيسي، وسَيَّارٍ، رَجُلٌ مِنْ فَزَارَةَ، هو ابن منظور بصري تابعي ثقة، وأَبوه، منظر بن سيار، ذكره ابن حبان في الثقات، يعتبر بحديثه، وبُهَيْسَةَ، هي الفزارية قيل: لها صحبة، وأَبوهَا، صحابي ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحداً لا يمنع من أخذه، فأما إذا صار في حيز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه (٢).

стр. 2026

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٢ - باب إِنَّ النَّبيَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ ٢٦٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ " (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ الله، هو ابن عمر ﵄. الشرح: قال الخطابي ﵀: في هذا إثبات المزارعة على ضعف خبر رافع ابن خديج في النهي عن المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، وإنما صار إليه ابن عمر تورعاً واحتياطاً وهو راوي خبر أهل خيبر، وقد رأى رسول الله ﷺ أقرهم عليها أيام حياته، ثم أبا بكر، ثم عمر إلى أن أجلاهم عنها. وفيه إثبات المساقاة وهي: التي تسميها أهل العراق المعاملة، وهي: أن يدفع صاحب النخل نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها، أو صلاح ثمرها، ويكون له الشطر من ثمرها، وللعامل الشطر، فيكون من أحد الشقين رقاب الشجر، ومن الشق الآخر العمل، كالمزارعة يكون فيها من قبل رب المال الدراهم والدنانير، ومن العامل التصرف فيها وهذه لها في القياس سواء. والعمل بالمساقاة ثابت في قول أكثر الفقهاء ولا أعلم أحداً منهم أبطلها إلاّ أبا حنيفة. وخالفه صاحباه، فقالا: بقول جماعة أهل العلم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ ٢٦٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً يَقُولُ: " كُنَّا نُخَابِرُ قَبْلَ أَنْ يَنْهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَبْرِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، عَلَى

стр. 2027

الثُّلُثِ وَالشَّطْرِ، وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَحْرُثْهَا، فَإِنْ كَرِهَ أَنْ يَحْرُثَهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ كَرِهَ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ فَلْيَدَعْهَا» (١). رجال السند: أَبُو الْحَسَنِ، هو أحمد بن عبد الله بن مسلم الحراني القرشي، إمام ثقة حافظ روى له البخاري، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي ثقة رمي بالقدر، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: قوله: " وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ " الصحيح الجواز عملا بحديث خيبر، وتأويل أحاديث النهي على أنها في أول الأمر، للإرشاد إلى التعاون لحاجة الناس، ويرفق بعضهم ببعض، وصرف النهي إلى الكراهة. والمخابرة هي: المزارعة على النصف، أو الثلث، وأجيب عن النهي عن المخابرة، بأنها محمولة على ما إذا اشترطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلي جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين؛ لأن المسوغ في المساقاة موجود في المزارعة، وقد عمل المسلمون بالمزارعة في كل عصر؛ لأنها كالقراض وهو جائز بالإجماع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ٢٦٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ (٢) عَنِ الْمُزَارَعَةِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ " (٣). قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟، قَالَ: لَا، أَقُولُ بِالأَوَّلِ.

стр. 2028

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وأَبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، هو الشيباني، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَعْقِلٍ، هو أبو الوليد المزني، كوفي تابعي ثقة، وثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ الأَنْصَارِيُّ، ﵁. الشرح: عبد الله هو الدارمي، والمراد أنه يقول بالجواز، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الأَرْضِ سِنِينَ ٢٦٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ (١) الأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو الزُّبَيْرِ، خم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد ببيع الأرض إجارتها للزراعة، والجمهور يجوزن إجارتها، وتأولوا بأن المراد تعويد الناس على الرفق ببعضهم، ويتعاون الأرض البيضاء للزراعة من غير إجار، وأيضا تأولوا النهي على أن يشتر مالك الأرض جزءا منها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٦ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ٢٦٥٦ - (١) أَخْبَرَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: " كُنَّا

стр. 2029

نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ، وَبِمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَأَذِنَ لَنَا أَوْ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا فِي أَنْ نُكْرِيَهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، مقبول يعتبر بحديث، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، ضعيف كثير الإرسال، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁. الشرح: المراد أن ذلك جائز لكونه معلوما، وإنما النهي عن المجهول، والشروط الفاسدة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٧ - بابٌ فِي الْخَرْصِ ٢٦٥٧ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ (٢) خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا، فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا؛ دَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ» (٣). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ الأَنْصَارِيِّ، مقبول يعتبر بحديثه، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَة، ﵁.

стр. 2030

الشرح: المراد بالخرص تقدير ثمار النخل تمرا، والكروم زبيبا لإخراج الزكاة المفروضة، والخرص مبني على الظن فتقدر الثمار، وتحسب زكاتها بناء على ذلك التقدير غير القطعي، ولذلك أمر الخارص أن يسقط من تقديره الثلث أو الربع، حتى لا يلحق صاحب الثمار ضرر، ولقاء ما يسقط وما يلحق الثمار من آفات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الأَمَةِ ٢٦٥٨ (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ" (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، هو مولى بني أود ثقة روى له الستة، وأَبو حَازِمٍ، سلمة بن دينار، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بكسب الإماء أجر البغاء، وليس أجر العمل فإنه حلال بالإجماع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ٢٦٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ قَارِظٍ (٢)، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ» (٣). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، هو الكناني المدني صدوق، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، ﵁، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، ﵁.

стр. 2031

الشرح: الصحيح أن كسب الحجام حلال، وإنما نهى عنه رسول الله ﷺ ؛ لأن كسب الحجام عمل فيه دناءة باعتبار طريقة استخراج الدم بالمص، فنهى عنه من باب الكراهة لا الحرمة، ولا عيب في من يعمل بالحجامة اليوم مع استخدام الأدوات الطبية الحديثة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٠ - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ ٢٦٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسِ بْنِ مَالِك، ﵁. الشرح: نهى رسول اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ " (٢)، وهذا يؤيد حِلُّ كسب الحجام، وأن النهي عنه للنزاهة؛ لأنه عمل فيه دناءة، ولكن مع الأدوات الطبية الحديثة اليوم لا دناءة في عمل الحجامة؛ لأنه يشبه الجراحة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ٢٦٦١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ (٣) الْفَحْلِ " (٤).

стр. 2032

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان أبو عبدالرحمن الضبي، كوفي إمام حافظ ثقة، رمي بالتشيع وهو معتدل، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: " العَسْب: الكِراء الذي يؤخذ على ضِراب الفَحْل، وإنما حُرِّم ذلك لما فيه من الغَرَر والخَطَر، إذ كان ذلك شيئا غير معلوم، ولا يُدرى هل يُلَقِّح أم لا؟، وهل تَعْلَق الدابة أم لا؟، فنهى عنه إذا كان الكِراء فيه شَرْطا، وقد رَخَّص فيه أقوام إذا كان جُعْلا، أو كرامة وكان عطاء يقول: لا تأخذ عليه أجرا، ولا بأس أن تُعطِيَه إذا لم تجِد من يُطْرِقه " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، عَنِ الْمُهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَأَجْرِ الْمُومِسَةِ " (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، والْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو المغيرة البصري، إمام حافظ ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو الفضل بن معدان، سمت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، فيعتبر بحديثه، والْمُهْرِيُّ، اسمه معاوية سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: القول في عسب الفحل انظر السابق، والمومسة: هي المرأة البغي، انظر ما تقدم برقم ٢٦٥٩.

стр. 2033

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٢ - بابٌ فِي مَنْ بَاعَ دَاراً فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا ٢٦٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَاعَ مِنْكُمْ دَاراً، أَوْ عَقَاراً قَمِنٌ (١) أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ في مِثْلِهِ». رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ، له صحبة، وأَخوه سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، ﵄. الشرح: المراد بنفي البركة عدم النماء، فإن من يبيع ويجعل ثمنه في آخر يحصل له النماء، ومن لم يفعل سيصرف ثمن الدار ويدركه العوز، وهذا معنى نفي البركة، والحديث فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاج، ضعيف، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٩٠) وحسنه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٣ - بابٌ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ ٢٦٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، عَطَناً لِمَاشِيَتِهِ» (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه إمام تقدم، وعَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، هو أبو عمرو الناجي، صدوق روى له النسائي، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُسْلِمٍ، هو المكي يعتبر

стр. 2034

به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وله شاهد، والْحَسَن إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: المراد أن تترك مساحة من الأرض حول البئر، والظاهر أنها من كل الجهات لتكون موردا للماشية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٤ - بابٌ فِي الشُّفْعَةِ ٢٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً قَال: «يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِباً» (١). رجال السند: يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: فيه توكيد حق الشفعة، وأن صاحبها أولى بها، وينتظر قدومه بها حتى يحضر إن كان غائبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ، فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ

стр. 2035

شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ فَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟، قَالَ: نَعَمْ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: فيه بيان إعلام الشريك عند إرادة بيع ما هو شريك فيه، وهو بالخيار في الأخذ أو الترك، وإن باع ولم يعلم شريكه فإن للشريك مقاضاته حتى يسترد ما هو شريك فيه؛ لأنه أحق من غيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (٣) ومن كتاب الاستئذان ١٠٤٥ - باب الاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثٌ ٢٦٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: مَا رَجَعَكَ؟، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلاَّ فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " فَأَتَانَا وَأَنَا فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ فَزِعٌ مِنْ وَعِيدِ عُمَرَ إِيَّاهُ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مِنْكُمْ رَجُلاً سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِلاَّ شَهِدَ لِي بِهِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي مَعَكَ عَلَى هَذَا، وَقَالَ ذَاكَ آخَرُونَ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِي مُوسَى " (٤).
следующие страницы →