← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الشرح: الصحيح أن كسب الحجام حلال، وإنما نهى عنه رسول الله ﷺ ؛ لأن كسب الحجام عمل فيه دناءة باعتبار طريقة استخراج الدم بالمص، فنهى عنه من باب الكراهة لا الحرمة، ولا عيب في من يعمل بالحجامة اليوم مع استخدام الأدوات الطبية الحديثة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٠ - باب فِي الرُّخْصَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ ٢٦٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسِ بْنِ مَالِك، ﵁. الشرح: نهى رسول اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ " (٢)، وهذا يؤيد حِلُّ كسب الحجام، وأن النهي عنه للنزاهة؛ لأنه عمل فيه دناءة، ولكن مع الأدوات الطبية الحديثة اليوم لا دناءة في عمل الحجامة؛ لأنه يشبه الجراحة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ٢٦٦١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ (٣) الْفَحْلِ " (٤).

стр. 2032

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان أبو عبدالرحمن الضبي، كوفي إمام حافظ ثقة، رمي بالتشيع وهو معتدل، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: " العَسْب: الكِراء الذي يؤخذ على ضِراب الفَحْل، وإنما حُرِّم ذلك لما فيه من الغَرَر والخَطَر، إذ كان ذلك شيئا غير معلوم، ولا يُدرى هل يُلَقِّح أم لا؟، وهل تَعْلَق الدابة أم لا؟، فنهى عنه إذا كان الكِراء فيه شَرْطا، وقد رَخَّص فيه أقوام إذا كان جُعْلا، أو كرامة وكان عطاء يقول: لا تأخذ عليه أجرا، ولا بأس أن تُعطِيَه إذا لم تجِد من يُطْرِقه " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، عَنِ الْمُهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَأَجْرِ الْمُومِسَةِ " (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، والْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو المغيرة البصري، إمام حافظ ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو الفضل بن معدان، سمت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، فيعتبر بحديثه، والْمُهْرِيُّ، اسمه معاوية سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: القول في عسب الفحل انظر السابق، والمومسة: هي المرأة البغي، انظر ما تقدم برقم ٢٦٥٩.

стр. 2033

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٢ - بابٌ فِي مَنْ بَاعَ دَاراً فَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهَا فِي مِثْلِهَا ٢٦٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، عَنْ أَخِيهِ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَاعَ مِنْكُمْ دَاراً، أَوْ عَقَاراً قَمِنٌ (١) أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ في مِثْلِهِ». رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ، له صحبة، وأَخوه سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، ﵄. الشرح: المراد بنفي البركة عدم النماء، فإن من يبيع ويجعل ثمنه في آخر يحصل له النماء، ومن لم يفعل سيصرف ثمن الدار ويدركه العوز، وهذا معنى نفي البركة، والحديث فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاج، ضعيف، وأخرجه ابن ماجه حديث (٢٤٩٠) وحسنه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٣ - بابٌ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ ٢٦٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَفَرَ بِئْراً فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، عَطَناً لِمَاشِيَتِهِ» (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه إمام تقدم، وعَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ السَّامِيُّ، هو أبو عمرو الناجي، صدوق روى له النسائي، وإِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُسْلِمٍ، هو المكي يعتبر

стр. 2034

به في المتابعات والشواهد، وقد توبع في هذا، وله شاهد، والْحَسَن إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: المراد أن تترك مساحة من الأرض حول البئر، والظاهر أنها من كل الجهات لتكون موردا للماشية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٤ - بابٌ فِي الشُّفْعَةِ ٢٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً قَال: «يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا غَائِباً» (١). رجال السند: يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: فيه توكيد حق الشفعة، وأن صاحبها أولى بها، وينتظر قدومه بها حتى يحضر إن كان غائبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ، فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ، رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ

стр. 2035

شَاءَ تَرَكَ، فَإِنْ بَاعَ فَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟، قَالَ: نَعَمْ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: فيه بيان إعلام الشريك عند إرادة بيع ما هو شريك فيه، وهو بالخيار في الأخذ أو الترك، وإن باع ولم يعلم شريكه فإن للشريك مقاضاته حتى يسترد ما هو شريك فيه؛ لأنه أحق من غيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (٣) ومن كتاب الاستئذان ١٠٤٥ - باب الاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثٌ ٢٦٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: مَا رَجَعَكَ؟، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ الْمُسْتَأْذِنُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلاَّ فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ: لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، أَوْ لأَفْعَلَنَّ وَلأَفْعَلَنَّ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " فَأَتَانَا وَأَنَا فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ فَزِعٌ مِنْ وَعِيدِ عُمَرَ إِيَّاهُ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ مِنْكُمْ رَجُلاً سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ إِلاَّ شَهِدَ لِي بِهِ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: أَخْبِرْهُ أَنِّي مَعَكَ عَلَى هَذَا، وَقَالَ ذَاكَ آخَرُونَ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِي مُوسَى " (٤).

стр. 2036

رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وأبو نَضْرَةَ، هو المنذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. الشرح: أراد عمر بن الخطاب ﵁ الاستيثاق من عدم القول على رسول الله ﷺ بغير علم، وإن كان أبو موسى غير متهم ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٦ - باب كَيْفَ الاِسْتِئْذَانُ ٢٦٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبْتُ بَابَهُ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا؟» فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» فَكَرِهَ ذَلِكَ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح:: كره رسول الله ﷺ أن يقول الطارق إذا أحيب: " أنا " لأن في ذلك تعمية، فالصواب أن يقول: " أنا فلان: حتى يذهب الشك والتعمية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً ٢٦٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ، سَمِعْتُ مُحَارِبَ ابْنَ دِثَارٍ يَذْكُرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً، أَوْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ". قَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ: " أَوْ يُخَوِّنَهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ، مَا أَدْرِي شَيْءٌ قَالَهُ مُحَارِبٌ،

стр. 2037

أَوْ شَيْءٌ هُوَ فِي الْحَدِيثِ؟ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: قد يظن ظان أن هذا معارض بقوله: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً» أي: عشاء، قال ابن الملقن ﵀: " لا تعارض؛ ففي هذا الحديث أمر المسافر إذا قدم نهارًا أن يتربص حتى يدخل على أهله عشاءً؛ لكي يتقدمه إلى أهله خبر قدومه، فتمتشط له الشعثة وتتزين وتستحد له وتتنظف، لئلا يجدها على حالة يكرهها فتقع البغضاء، وهذا رفق منه بالأمة، ورغبة في إدامة المودة بينهما وحسن العشرة. والحديث الآخر إذا قدم ليلاً؛ لأن الطروق لا يكون إلا وقت العشاء لمن يقدم فجأة بعد مضي وقت من الليل، فنهى عن ذلك؛ للعلة السالفة، وهي: خشية أن يتخونهم ويطلب عثراتهم، لا سيما إذا طالت غيبته، فإنه يبعد مراقبتها وتكون يائسة من رجوعه إليها، فيجد الشيطان سبيلًا إلى إيقاع سوء الظن (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٨ - بابٌ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ ٢٦٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (٣).

стр. 2038

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، رمي بالتشيع والقدر، وزُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، ﵁. الشرح: الأوامر الثلاثة الأول هي ركائز صلاح المجتمع، ونشر الألفة والإخاء بين الناس، ولذلك كانت أول ما نطق به الرسول ﷺ . أما صلاة الليل فهي مناجاة الله ، وطلب الرحمة والعفو، ما ندم من طرق باب الله ولاذ بجنابه، فهو قاضي الحاجات ومفرج الكربات، لا إله غيره ولا رب سواه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٤٩ - بابٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: ٢٦٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَشْهَدُهُ إِذَا تُوُفِّيَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَنْصَحُ لَهُ بِالْغَيْبِ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، السبيعي، والْحَارِثُ، هو الأعور متكلم فيه، وعَلِيُّ، ﵁. الشرح: لأن المؤمنين إخوة وجب أن يسلم بعضهم على بعض، والبدء بالسلام سنة والرد واجب. وتشميت العاطس: المراد الدعاء له إن حمد الله ، يقال له: يرحمك الله، وإن لم يحمد الله يسقط حقه في التشميت. وعيادة المريض ندب لها الشارع، وهي فضيلة وللعائد أجرها.

стр. 2039

وإجابة الدعوة فإن كانت الدعوة إلى وليمة النكاح، فجمهور العلماء يوجبونها فرضا، ويوجبون الأكل فيها على من لم يكن صائما إن كان الطعام طيبا، ولم يكن في الدعوة منكر، وغير ذلك من الدعوات يراه العلماء حسنا من باب الألفة وحسن الصحبة. واتباع الجنائز ودفنها والصلاة عليها من فروض الكفاية عند جمهور العلماء، ومن حضر ذلك فله أجر عظيم. وأما أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فهذه رتبة عظيمة قل من ينالها، ولاسيما في هذا العصر. والنصح بالغيب ليست أقل من سابقتها، وهي من كمال الإيمان، قل من يتصف بها، والله المستعان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٠ - بابٌ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي ٢٦٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة حجة، شيخ الإقراء بمكة، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح الحضرمي، أبو العباس الحمصي، إمام ثقة روى له الستة، وأَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، هو حميد بن هانئ إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو عَلِيٍّ الْجَنْبِيُّ، هو عمرو بن مالك الهمداني، تابعي إمام ثقة، روى له الأربعة، وفَضَالَةُ ابْنُ عُبَيْدٍ، ﵁. الشرح: هذا من الآداب التي أمرنا بها رسول الله ﷺ ، فالراكب حينما يسلم على الماشي فيه شعور الماشي بتواضع الراكب، وكذلك الحال في سلام القائم على القاعد، وسلام العدد القليل على الكثير.

стр. 2040

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥١ - بابٌ فِي رَدِّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ٢٦٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكَ قُلْ عَلَيْكَ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا من شدة عداوتهم للمسلمين ونبيهم ﷺ ، فيستعمل مهم ما أرشد إليه رسول الله ﷺ الأمة، فيقول: عليك أو عليكم، فيكون أصاب الأسلوب الأفضل في رد ما دعوا به عليهم، ولم يخدش حسن الخلق بقول قبيح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٢ - بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ ٢٦٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ ثَابِتٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّثَ أَنَسٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ " (٢). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، وسَيَّارٌ، هو العنزي، وثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأنَسٌ، ﵁. الشرح: فيه شعار التواضع، وفيه تعليم الصبيان أن المار يسلم، ولذلك عمل أنس بما تعلم من رسول الله ﷺ .

стр. 2041

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٣ - بابٌ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ ٢٦٧٥ (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قال: حَدَّثَنِي شَهْرٌ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ - إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: " أَنَّهَا بَيْنَا هِيَ فِي نِسْوَةٍ مَرَّ عَلَيْهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، هو عبد الله ابن عبد الرحمن النوفلي، إمام فقيه ثبت، روى له الستة، وشَهْرٌ، هو ابن حوشب، أبو سعيد الأشعري، شامي تابعي صدوق، وأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَن، ﵂. الشرح: لا ريب في سلام رسول الله ﷺ ؛ لأنه أبو المؤمنين والمؤمنات، كما أن أزواجه أمهات المؤمنين والمؤمنات، ويجوز أن يسلم الرجل على النساء، ولا سيما القواعد منهن، وغيرهن إذا أمنت الفتنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٤ - باب إِذَا قُرِئَ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامُ كَيْفَ يَرُدُّ ٢٦٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشُ (٢) هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: " وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ". رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ.

стр. 2042

الشرح: فيه بيان فضل عائشة ﵂ إذ سلم عليها جبريل ﵇، وردها السلام في أكمل صوره، ومنه يستفاد كمال الرد على المسلم، ومن رد السلام بعبارة المسلم فذاك جائز وليس هو الأفضل، قال الله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٥ - بابٌ فِي رَدِّ السّلَامِ ٢٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ- عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا بِتَحِيَّةِ الإِسْلَامِ، قَالَ: «عَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، مِمَّنْ أَنْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ، قُلْتُ فِي نَفْسِي كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ" (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعني، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عمه أبو ذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح:: فيه الرد بأحسن، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٦ - بابٌ فِي فَضْلِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ ٢٦٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ:

стр. 2043

«ثَلَاثُونَ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ إمام تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي صاحب عبد الرزاق، وعَوْفٌ، هو الأعرابي، رمي بالتشيع والقدر، وأَبو رَجَاءٍ، هو العطاردي ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن، ﵁. الشرح: المراد أن المسلم بهذه الصيغة يحصل على ثلاثين حسنة، عشر حسنات عن كل عبارة، وهذا أفضل ما يكون في السلام والرد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٧ - باب السلام إِذَا سُلِّمَ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يَبُولُ ٢٦٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحُضَيْنِ، عنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ: "أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ ﵇ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ " (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، صدوق تقدم، وأَبوه، هشام الدستوائي، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْحُضَيْنُ، هو ابن حارث بن وعلة الرقاشي فارس شاعر، والْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، ﵁. الشرح: لا يجوز أن يسلم على رجل في حال قضاء الحاجة، ومن سلم لا يجوز أن يرد عليه من هو في حال قضاء الحاجة؛ لأن السلام من أسماء الله .

стр. 2044

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٨ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ ٢٦٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاءِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلاَّ الْحَمْوُ، قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (١). قَالَ يَحْيَى: الْحَمْوُ: يَعْنِي قَرَابَةَ الزَّوْجِ. رجال السند: يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ، هو ابن حريث البصري، كان قدريا داعية إلى القدر، لا تحل الرواية عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وأَبو الْخَيْرِ، اسمه مرثد بن عبد الله اليزني من حمير، وكان ثقة له فضل وعبادة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: المراد النساء الأجنبيات والاتي غاب عنهن أزواجهن؛ لأن الشيطان يسعى لمثل هذه الحالات فيوقع في المعصية، وإذا كان الحمو وهو أخو الزوج، وكذلك كل قريب للزوج يمنع من الدخول على نساء القرابة فغيره من باب أولى، ووصف أخو الزوج بالموت لشدة خطورته إذ لا يستنكر دخوله بحكم القرابة، فدخوله على نساء قرابته خطر عظيم، والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٥٩ بابٌ فِي نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ ٢٦٨١ - (١) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ» (٢).

стр. 2045

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ، ويُونُسَ، هو ابن عبيد، وعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، هو مولى لثقيف ثقة، وأَبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو ابْنِ جَرِيرٍ، هو حفيد الصحابي جرير، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الله البجلي ﵁. الشرح: المراد بنظرة الفجاءة: أن يقع نظر الرجل على امرأة أجنبية فجأة من غير عمد، فهذه لا اثم عليه فيها؛ لأنه لم يتعمد النظرة، وعليه أن يصرف نظره فورا، ولو لم يفعل وكرر النظرة فإنه يأثم بالثانية دون الأولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٠ - بابٌ فِي ذُيولِ النِّسَاءِ ٢٦٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: «شِبْراً» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذاً تَبْدُوَ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَذِرَاعٌ لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: النَّاسُ يَقُولُونَ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ونَافِعٌ إمام تقدم، وصَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، هي الثقفية وثقها العجلي، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.

стр. 2046

الشرح: هكذا لباس الفضليات، الحريصات على طاعة الله ، ورسوله ﷺ ، والحريصات على الستر، لسن كنساء اليوم كاسيات عاريات مائلات مميلات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦١ - بابٌ فِي كَرَاهِيَةِ إِظْهَارِ الزِّينَةِ ٢٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تَحَلَّى الذَّهَبَ فَتُظْهِرَهُ إِلاَّ عُذِّبَتْ بِهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، ورِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، هو العبسي تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وامْرَأَتُهُ، مجهولة، وأُخْتٍ لِحُذَيْفَةَ، لها صحبة فلا تضر جهالتها. الشرح: المراد أن إظهار زينة الفضة أخف من إظهار زينة الفضة أخف من إظهار زينة الذهب؛ لأنه أكثر جذبا للنظر، ومعلوم حل الذهب للنساء، والحشمة في إخفائه، والفتنة في إظهاره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَتْ: ٢٦٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ لِيُوجَدَ رِيحُهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَان " (٢).

стр. 2047

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: يَرْفَعُهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، هو الحنفي أبو مالك البصري حسن الحديث، وغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ، هو أبو العنبر المازني، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو مُوسَى، ﵁. الشرح: فيه تحذير المرأة المسلمة من التطيب برائحة عطر ظاهر فيجد الرجال رائحته؛ لأنه يهيج شهوة النظر إليها، وهو أمر محرم على المرأة والرجل، وذكر أنها زانية تنفيرا لها من ذلك، وكذلك العين تزني وزناها النظر إلى ما حرم الله، والعفاف في غض البصر، واجتناب ما يدعو إلى ما حرم الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٣ - بابٌ فِي الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ: ٢٦٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي، فَدَخَلَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئاً، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁.

стр. 2048

الشرح: قال الخطابي ﵀: الواشمات من الوشم في اليد، وكانت المرأة تغرز معصم يدها بإبرة أو مسلة حتى تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر، يفعل ذلك بدارات ونقوش، يقال منه وشمت تشم فهي واشمة، والمستوشمة هي التي تسأل وتطلب أن يفعل ذلك بها، والواصلات هن اللواتي يصلن شعورهن بشعور غيرهن من النساء، يردن بذلك طول الشعر، يوهمن أن ذلك من أصل شعورهن، فقد تكون المرأة زعراء قليلة الشعر، أو يكون شعرها أصهب فتصل شعرها بشعر أسود، فيكون ذلك زوراً وكذباً فنهى عنه، فأما القرامل فقد رخص فيها أهل العلم، وذلك أن الغرور لا يقع بها؛ لأن من نظر إليها لم يشك في أن ذلك مستعار، والمتنمصات من النمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص. والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص، والمتنمصة هي التي يفعل ذلك بها؛ والمتفلجات هن اللواتي يعالجن أسنانهن حتى يكون لها تحدد واشر، يقال: ثغر أفلج (١). قلت: قوله: " والمتنمصات من النمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص " إزالة الشعر من وجه المرأة أمر جائز، حتى لا تشبه الرجل، والممنوع نمص الحواجب، أو إزالته وتحديد مكانها بقلم. والمراد بالقرامل: خيوط تصبغ بسواد، ويوصل بها الشعر، ولا أرى ذلك جائزا إلا لضرورة، وما يعرف اليوم بالباروكة لا يجوز لبسها إلا لضرورة تبيح ذلك، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٤ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ٢٦٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْحَجْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ عَشْرِ خِصَالٍ: مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيءٌ،

стр. 2049

وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَالنَّتْفِ، وَالْوَشْمِ، وَالنُّهْبَةِ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ، وَاتِّخَاذِ الدِّيبَاجِ هَا هُنَا عَلَى الْعَاتِقَيْنِ، وَفِي أَسْفَلِ الثِّيَابِ " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَبُو عَامِرٍ: شَيْخٌ لَهُمْ (٢)، وَالْمُكَامَعَةُ الْمُضَاجَعَةُ. رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وزَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، هو العكلي، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ، وعَيَّاشُ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ، هو القتباني، وأَبِو الْحُصَيْنِ الْحَجْرِيِّ، هو الهيثم بن شفي الرعيني، مصري تابعي ثقة، وأَبو عَامِرٍ، هذا الصحيح وليس هو عامر، مسكوت عنه ولحديثه شواهد، أبو رَيْحَانَةَ، هو شمعون بن زيد الأزدي، ﵁. الشرح: المراد مضاجعة الرجلين في فراش واحد وهما عاريان، وكذلك مضاجعة المرأة المرأة في فراش واحد وهما عاريتان، وتقدم القول في النتف وهو النمص، والوشم آنفا، والنهبة تقدم القول فيها في الجزء الثالث برقم (٢٠١٧. وركوب النمور قالوا المراد جلود النمور؛ لأن فيها خيلاء وهي نجسة، وأرى حقيقة الركوب والمراد أن تدرب النمور على أن تركب، وهذا من الخيلاء، ولما فيه من الخطورة. ونهيه عن استعمال الديباج؛ لأن الحرير حرام على الرجال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٥ - باب لَعْنِ الْمُخَنَّثِينَ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ ٢٦٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: أنَا هِشَامٌ - هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيىَّ ﷺ لَعَنَ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَاناً، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَاناً أَوْ فُلَانَةً ".

стр. 2050

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَشُكُّ. رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، يَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: قال شيخنا عبد المحسن العباد بارك الله في عمره، ورزقه السلامة والعافية: المخنث من الرجال هو الذي يتشبه بالنساء؛ لأن هذا من كسبه وفعله، وأما إذا كان ليس من كسبه فهذا لا يلعن؛ لأنه غير مؤاخذ على ما جبل عليه وعلى ما طبع عليه، والإنسان إنما يلعن على فعله وعلى اختياره، ويؤاخذ على ما يحصل منه، فما كان من صفاته وليس من أفعاله فهذا لا يلعن؛ لأن تشبهه بالنساء أو اتصافه بصفات النساء هذا ليس من كسبه ولا اختياره، وإنما المحذور ما فيه كسب واختيار، واللعن يدل على أن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال من الكبائر؛ لأن الكبيرة هي ما كان له حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة أو غضب أو نار أو كان فيه إحباط عمل وما إلى ذلك، هذا هو حد الكبيرة المشهور عند العلماء. وقوله: (المترجلات) أي: اللاتي يتشبهن بالرجال في هيئتهم ولباسهم وحركاتهم، وهذا عكس تشبه الإنسان بالنساء، فالنساء كونهن يتشبهن بالرجال معناه: أنهن يحاكين الرجال ويتخلقن بأخلاق الرجال، سواء كان التشبه في الحركة أو في اللبس أو ما يدعو إلى ذلك (١)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٨٨٦). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زُرْعَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (٢) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ: " جَلَسَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ " فَقَالَ:

стр. 2051

«خَمِّرْ عَلَيْكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وأَبو النَّضْرِ، هو سالم بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله، إمام ثقة ثبت يرسل كثيرا، وزُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأسلمي تابعي ثقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي مجهول، وجده جرهد ﵁. الشرح: فيه الدلالة على أن عورة الرجل من أعلى السرة إلى أسفل الركبة، لا يجوز كشف ما بينهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَرْأَةِ الْحَمَّامَ ٢٦٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ يَسْتَفْتِينَهَا، فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ النِّسْوَةِ اللاَّتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ؟، قُلْنَ: نَعَمْ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ » (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد عموم ثياب المرأة لباس الحجاب، ومن باب أولى لباس الجسد، والذي يستلزم خلعه دخول الحمام العام، فالمرأة المسلمة مطالبة بالحجاب، وعدم الكشف عن جسدها في غير بيتها، وكذلك الرجال يحرم عليهم دخول الحمام العام غير متزرين.

стр. 2052

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَائِشَةَ: هَذَا الْحَدِيثَ (١).] (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد، وأَبو الْمَلِيحِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٧ - باب لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ٢٦٩١ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ - يَعْنِى أَخَاهُ - مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا أَوْ تَوَسَّعُوا» (٣). رجال السند: مُسَدَّدٌ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله بن عتبة، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد عموم المجالس، لا يجوز أن يعمد الرجل إلى من هو جالس في المجلس ثم يقيمه ويجلس مكانه، ولكن يتقاربون ويفسح بعضهم لبعض، إلا أن يكون الجالس فتى دون الحلم فيجوز تأخيره.

стр. 2053

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٨ - باب إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ٢٦٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ (١) اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ - أَوِ الرَّجُلُ - مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وبوه، أبو صالح ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد عدم الجلوس مكان رجل قام منه إلا أن يتأكد من عدم عودته إليه؛ لأنه إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٦٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ ٢٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِنَاسٍ جُلُوسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ (٣) فَاعِلِينَ فَاهْدُوا السَّبِيلَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَعِينُوا الْمَظْلُومَ» (٤). قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْبَرَاءِ. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، ﵁.

стр. 2054

الشرح: هذه بعض آداب الجلوس على الطريق، قال الحافظ ابن حجر ﵀: في حديث أبي شريح عند أحمد فمن جلس منكم على الصعيد فليعطه حقه، قالوا: وما حق الطريق، وفي حديث أبي شريح قلنا: يا رسول الله، وما حقه؟، قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي حديث أبي طلحة الأولى والثانية، وزاد: وحسن الكلام، وفي حديث أبي هريرة الأولى والثالثة، وزاد: وإرشاد بن السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد، وفي حديث عمر عند أبي داود، وكذا في مرسل يحيى بن يعمر من الزيادة: وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال، وهو عند البزار بلفظ وإرشاد الضال، وفي حديث البراء عند أحمد والترمذي: اهدوا السبيل، وأعينوا المظلوم، وأفشوا السلام، وفي حديث بن عباس عند البزار من الزيادة: وأعينوا على الحمولة، وفي حديث سهل بن حنيف عند الطبراني من الزيادة: ذكر الله كثيرا، وفي حديث وحشي بن حرب عند الطبراني من الزيادة: واهدوا الأغبياء، وأعينوا المظلوم، ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر أدبا، وهي: إفشاء السلام، والإحسان في الكلام، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإعانة المحتاج للعون، ومناصرة المظلوم، وإغاثة المستغيث، وإرشاد السائل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف الأذى، وغض البصر، والإكثار من ذكر الله . وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بمرور النساء والشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن ومن التعرض لحقوق الله. وهذا مستفاد من كلام ابن حجر ﵀ بتصرف (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٠ - بابٌ فِي وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى ٢٦٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ،

стр. 2055

عَنْ عَمِّهِ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِياً فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى" (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والزُّهْرِيُّ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، هو الأنصاري مدني تابعي ثقة، قيل: له رؤية، وعَمُّهُ، هو عبد الله بن زيد المازني ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧١ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا ٢٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قوله: " فَلَا يَتَنَاجَى " في بعض النسخ الخطية " ينتجين " وفي بعضها " يتناجين " والمراد المسارّة والتشاور، بحيث لا يسمعهما الآخر. وهذا من حسن الصحبة، ومن أمن الفرد والجماعة؛ لأنه إذا تناجى اثنان دون الثالث فإنه يثير الشك في نجواهما، ويحزن المنفرد، وقد يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، أو يبقى المنفرد خائفا شاكا في نجواهما.

стр. 2056

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٢ - بابٌ فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلسِ ٢٦٩٦ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ رُفَيْعٍ (١) أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ الآنَ كَلَاماً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا خَلَا، فَقَالَ: «هَذَا كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجَالِسِ» (٢). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، هو الواسطي صدوق تقدم، وأبو هَاشِمٍ، هو يحيى الرماني ثقة فقيه، ورُفَيْعٌ أَبِو الْعَالِيَةِ، هو ابن مهران الرياحي ثقة، وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، ﵁. الشرح: هذه كفارة المجلس، قل من يعمل بها، وهي كفارة لما قد يقع فيه الناس في مجالسهم من لغط وآثام، فليحرص على المسلم في ختام كل مجلس، لما فيها من الخير وذكر الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٣ - باب إِذَا عَطَسَ الرَّجُلُ مَا يَقُولُ ٢٦٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَاطِسُ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيَقُولُ الَّذِي يُشَمِّتُهُ: يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ:

стр. 2057

يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، هو أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، متكلم فيه لسوء حفظه، وأَخِوه عِيسَى، هو ابن عبد الرحمن الكوفي ثقة، وأَبوه: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: فيه صيغة للعاطس أن يحمد الله ، وصيغة لمن سمعه وسمع ثناءه على الله ؛ لأن من لا يحمد الله لا يشمت، فلا يدعى له؛ جزاء تفريطه، وصيغة الرد على المُشمّت، وهذه سنة من عمل بها فله أجرها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٤ - باب إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ لَا يُشَمِّتُهُ: ٢٦٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ - أَوْ سَمَّتَ (٢) - أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ"، فَقَالَ:

стр. 2058

«إنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سُلَيْمَانُ: هُوَ التَّيْمِىُّ. رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُلَيْمَانُ، هو ابن طرخان التيمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: أن العاطس إذا حمد الله ، لزم السامع تشميته بأن يقول: يرحمك الله، وإذا لم يحمد الله فعقوبته عدم تشميته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٥ - باب كَمْ يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ٢٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَنَا عِكْرِمَةُ - هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي إمام، وعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، لا بأس به، وإِيَاسُ ابْنُ سَلَمَةَ، هو ابن الأكوع تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع ﵁. الشرح: المراد أن العاطس يشمت عقب العطسة الأولى إن حمد الله ، ولا يشمت فيما بعد الأولى، يجوز أن يدعى له بالشفاء؛ لأن ما بعد العطسة الأولى يعتبر لعارض صحي كالمزكوم، ومن عنده حساسية الجيوب الأنفية.

стр. 2059

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّصَاوِيرِ: ٢٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " كَانَ لَنَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ (١) يُصَلِّى فَنَهَانِي - أَوْ قَالَتْ: فَكَرِهَهُ - فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: أصل هذه القصة في الصحيحين، عن عائشة ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه، وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله »، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين (٣). وفي صحيح مسلم عنها قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال رسول الله ﷺ : «حولي هذا؛ فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا». فهذه ثلاث علل قد علل بها النبي ﷺ كراهة الستر (٤). ويشهد للتعليل الثالث: حديث سعيد بن جمهان، عن سفينة، أن النبي ﷺ جاء إلى بيت فاطمة، فأخذ بعضادتي الباب، وإذا قرام قد ضرب في ناحية البيت، فلما رآه رسول الله ﷺ رجع، فتبعه علي ﵁، فقال: " ما رجعك يا رسول الله؟ " قال:

стр. 2060

«إنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوقا» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٧ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَصَاوِيرُ ٢٧٠١ (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، ثَنَا الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ (٢) لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ» (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ هو الضبي، والْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، هو ابن يزيد، وأَبو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ، لم يسمع من علي، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: أنظر التخريج هامس (٢) وما تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٨ - بابٌ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ ٢٧٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِذَا أَنْفَقَ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لهُ

стр. 2061

صَدَقَةٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو الخطمي، هم ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، ﵁. الشرح: النفقة على الأهل من أفضل الأعمال إذا طلب بها المنفق ما عند الله من الأجر، ولم يضجر ولم يمن فإن له عند الله أجرا كبيرا، وقد جمع ابن بطال ﵀ جملة من الأحاديث في هذا الشأن فقال: " فيه: أبو مسعود الأنصاري، قال النبي ﵇: «إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقة»، وفيه: أبو هريرة، أن النبي ﷺ قال: «قال الله: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك»، وفيه: أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم الليل، الصائم النهار»، وفيه: سعد، كان النبي ﷺ يعودني، وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصى بمالي كله؟، قال: «لا»، قلت: فالشطر، قال: «لا»، قلت: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك (٢). قلت: لمثل هذا فليعمل العاملون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٧٩ - بابٌ فِي الدَّابَّةِ يَرْكَبُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةٌ ٢٧٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَفَلَ تُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ - أَوْ بِالْحُسَيْنِ- قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: الْحَسَنَ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْحَسَنَ وَرَاءَهُ، قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ

стр. 2062

وَنَحْنُ عَلَى الدَّابَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، مُوَرِّقٍ، هو العجلي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَر، هو ابن أبي طالب، هو والده صحابيان، ﵄. الشرح: فيه جواز ركوب أكثر من واحد على الدابة، ما لم يكن فوق طاقتها، ومن أردفهما الرسول ﷺ شابان صغيران، لا يشكلان عبئا على الدابة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٠ - بابٌ فِي صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا ٢٧٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ رَافِعٍ، وَمَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْكُوفَةِ قَالَ: " أَتَيْنَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي بَيْتِهِ فَأُذِّنَ لِلصَّلَاةِ، فَقُلْنَا لِقَيْسٍ: قُمْ فَصَلِّ لَنَا، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُصَلّيَ بِقَوْمٍ لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِأَمِيرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لَيْسَ بِدُونِهِ، يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ، وَصَدْرُ فِرَاشِهِ، وَأَنْ يَؤُمَّ فِي رَحْلِهِ». قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا فُلَانُ لِمَوْلًى لَهُ: قُمْ فَصَلِّ لَهُمْ (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، هو ابن عبيد الله التمي ضعيف، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هو الأعمى، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الجدلي، كوفي ثقة عابد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وهم أئمة ثقات تقدموا، وقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، ﵁.

стр. 2063

الشرح: المراد فيما حصل إرداف فصاحب الدابة هو الأول على الدابة، والرديف خلفه، ولا يعارض هذا إرداف عبد الله بن جفر بين يدي الرسول ﷺ والحسن خلفه فهما طفلان صغيران. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨١ - باب مَا جَاءَ أَنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً ٢٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ قَالَ: وَقَدْ صَحِبَ أَبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: [سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١): «عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ، وَلَا تُقَصِّرُوا عَنْ (٢) حَاجَاتِكُمْ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات فيعتبر به، وأبوه، حمزة بن عمرو الأسلمي، ﵁. الشرح: ذروة الشيء أعلاه، والمراد أن الإبل فيها صفة شيطانية وشرود، فيتركون امتهانها في حاجاتهم خوفا من صفتها الشريرة، فتذلل بالركوب، وبالتسمية المشروعة؛ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (٤).

стр. 2064

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُتَّخَذَ الدَّوَابُّ كَرَاسِيَّ ٢٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ (١)، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، هو المدائني إمام ثقة حافظ، روى له الستة، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وسَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وأَبوه، معاذ ابن أنس ﵁. الشرح: المراد أن تركب الدواب وهي صحيحة قادرة على الحمل، غير عليلة، ولا مضعفة ولا تتخذ كراسي يتحدث الراكب عليها في الطرقات والأسواق، ولابد من العناية بها قبل الركوب وبعده لتكون سلمة تقوى على الحمل عليها.

стр. 2065

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، إِلاَّ أَنَّهُ يُخَالِفُ شَبَابَةَ فِي شَيْءٍ (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٣ - باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ٢٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ (٢) نَوْمَه، وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ (٣)، فَلْيُعَجِّلِ الرَّجْعَةَ إِلَى أَهْلِهِ» (٤). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وسُمَيٌّ، ثقة تقدم، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال ابن بطال رحمه الله تعالى: " فيه: حض وندب على سرعة رجوع المسافر إلى أهله عند انقضاء حاجته، وقد بين ﵇ المعنى في ذلك بقوله: «يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه»، فامتناع هذه الثلاثة التي هي أركان الحياة، مع ما ينضاف إليها من مشقة السفر وتعبه، هو العذاب الذي أشار إليه، ولذلك قال ﵇: «فإذا قضى أحدكم نهمته فليرجع إلى أهله»؛ لكي يتعوض من ألم ما ناله من ذلك الراحة والدعة في أهله " (٥)، والسفر اليوم غيره فيما مضى، السفر اليوم متعة عبر كافة الوسائل البرية والجوية والبحرية، ويبقى الشوق للأهل ولو لم تطل المدة.

стр. 2066

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلاً ٢٧٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ، فَقَالَ لَهُ: «مَتَى؟» قَالَ: غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ: «فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِهِ، زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ (١) - أَوْ أَيْنَمَا تَوَخَّيْتَ -» شَكَّ سَعِيدٌ فِي إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ " (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، بصري سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، وثقه ابن حبان، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: يغتفر في مثل هذا الدعاء ضعف السند، فإنه من العمل في الفضائل، وجمل هذا الدعاء ليس فيها ما ينكر، وهي جمل طيبة يحسن الدعاء بها للمسافر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٥ - بابٌ فِي الدُّعَاءِ إِذَا سَافَرَ وَإِذَا قَدِمَ ٢٧١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنِي شُعْبَة (٣)، أَنَا عَاصِمٌ - هُوَ الأَحْوَلُ قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاء السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ

стр. 2067

وَالْمَالِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، هو بصري له صحبة ﵁. الشرح: قوله: «وعثاء السفر» المراد شدة السفر ومشقته، وقوله: «وكآبة المنقلب» المراد أن يكون شديد الحزن نادما في سفره غير مقضي الحاجة، أو مصابا في ماله وأهله. وقوله: «والحور بعد الكور» المراد نقصان الخير بعد الزيادة فيه، أو مفارقة جماعة المسلمين بعد الكون فيها، وروي الحور بعد الكون، وهما روايتان صحيحتان، ذكرهما الترمذي وغيره، والمراد التحول من شيء إلى شيء، كأن يتحول من خير إلى شر، وقوله: «ودعوة المظلوم» لأنها سريعة الاستجابة، وقوله: «وسوء المنظر في الأهل والمال» المراد كل ما يسوء الناظر في الأهل والمال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧١١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثاً "، وَيَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (٢) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ، هو صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 2068

الشرح: قوله: ﴿سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ المراد أن الله ذللها للركوب ولولا ذلك ما أطقنا ركوبها، وقوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى» المراد جميع أعمال الخير، وأن أتقيك بالعبد عن كل عمل لا يرضيك، وقوله: «وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى» المراد أن وأسلك التوفيق لكل عمل يرضيك، وقوله: «اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ» المراد سهل لنا شدته ويسر لنا طريقنا فيه، وقوله «وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ» المراد قرب لنا بعده بتسهيل سفرنا وتيسيره، وقوله: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» المراد أنت الذي تصحبنا عنايتك ورعيتك في حلنا وترحالنا، وقوله: «وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ» المراد كما أنك الحافظ لنا في سفرنا، فكذلك أنت الذي تحفظ أهلنا في غيبتنا؛ لأنك المحيط بكل شيء، وأنت على كل شيء قدير، قوله: «اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا» المراد اجعل عنايتك وتوفيقك تصحبنا في سفرنا، وقوله: «وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» المراد بفضلك ورحمتك نسترعيك أهلنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٦ - باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ ٢٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذا من استغلال الوقت في السفر في الذكر، فإذا صعدوا كبروا الله ، وإذا هبطوا واديا أو منخفضا سبحوا الله ، فيسهل عليهم السير وتطوى طريقهم، وتخف مشقة سفرهم، ومن هذا اشتغالهم بالنوافل على الرواحل، وقل من يعمل بهذا في هذا العصر، بعد توفر وسائل الراحة في السفر، ومع هذا يستحب إحياء هذا العمل على جميع وسائل السفر اليوم.

стр. 2069

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَرَسِ ٢٧١٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ (١)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ (٢)، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعِيرُ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لَا تَصْحَبُهَا الْمَلَائِكَةُ» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وأَبو الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبود اود، والنسائي حديثا واحدا، وأُمُّ حَبِيبَةَ، ﵂. الشرح: الناس يعلقون الجرس على الفحل من بهيمة الأنعام؛ لأنه قائد القطيع، وكذلك قائد القافلة، وكره ذلك رسول الله ﷺ ولعله لأحد أمرين: الأول: أن الملائكة ﵈ لا تصحب رفقة فيها حرس، وحكم هذا الكراهة، هذا قول الأكثرين، قالوا: لأنه شبيه بالناقوس. والثاني: لما قد يعتقد البعض أنه يقي من العين، وحكم هذا التحريم؛ لأنه من التعاليق المنهي عنها، وفرق بعضهم بين الجرس الكبير، والصغير، كره الكبير دون الصغير، وإذا اتخذ للغرض الأول فالكراهة للتنزيه، وقد يستعمل لقيادة القطيع خلف الفحل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَسٌ» (٤).

стр. 2070

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، ثقة ساء حفظه، وأَبوه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بالنهي ما ليس له حاجة، وأما ما كان من الكلاب له حاجة ككلب الصيد، والماشية، والحراسة فلا مانع من مرافقتها لمن هو محتاج إليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٨ - باب النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ ٢٧١٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا، فَقَالَ: «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ (١)» قَالَ: فَوَضَعُوا عَنْهَا ". قَالَ عِمْرَانُ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ " (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّب، هو عم أبي قلابة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: اللعن من البشر المراد به السب والشتم، ومن الله الطرد والابعاد، وعلى هذا المراد بقوله ﷺ : «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» أنه علم بأن المرأة استجيب لها، وقد يكون المراد أن رسول الله ﷺ أراد معاقبة المرأة حتى لا تعود للعن، وتعليم للناس أن السب والشتم ليس من خلق المسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٩ - باب لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ: ٢٧١٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
следующие страницы →