← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ رَجُلاً ٢٧٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ، فَقَالَ لَهُ: «مَتَى؟» قَالَ: غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ: «فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِهِ، زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، وَغَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ (١) - أَوْ أَيْنَمَا تَوَخَّيْتَ -» شَكَّ سَعِيدٌ فِي إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ " (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ: أَبُو الْحَسَنِ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، بصري سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْدِيُّ، هو من أفراد الدارمي، وثقه ابن حبان، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: يغتفر في مثل هذا الدعاء ضعف السند، فإنه من العمل في الفضائل، وجمل هذا الدعاء ليس فيها ما ينكر، وهي جمل طيبة يحسن الدعاء بها للمسافر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٥ - بابٌ فِي الدُّعَاءِ إِذَا سَافَرَ وَإِذَا قَدِمَ ٢٧١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنِي شُعْبَة (٣)، أَنَا عَاصِمٌ - هُوَ الأَحْوَلُ قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاء السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ

стр. 2067

وَالْمَالِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: وَثَبَّتَنِي شُعْبَةُ - عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ، هو بصري له صحبة ﵁. الشرح: قوله: «وعثاء السفر» المراد شدة السفر ومشقته، وقوله: «وكآبة المنقلب» المراد أن يكون شديد الحزن نادما في سفره غير مقضي الحاجة، أو مصابا في ماله وأهله. وقوله: «والحور بعد الكور» المراد نقصان الخير بعد الزيادة فيه، أو مفارقة جماعة المسلمين بعد الكون فيها، وروي الحور بعد الكون، وهما روايتان صحيحتان، ذكرهما الترمذي وغيره، والمراد التحول من شيء إلى شيء، كأن يتحول من خير إلى شر، وقوله: «ودعوة المظلوم» لأنها سريعة الاستجابة، وقوله: «وسوء المنظر في الأهل والمال» المراد كل ما يسوء الناظر في الأهل والمال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧١١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثاً "، وَيَقُولُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (٢) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ، هو صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 2068

الشرح: قوله: ﴿سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ المراد أن الله ذللها للركوب ولولا ذلك ما أطقنا ركوبها، وقوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى» المراد جميع أعمال الخير، وأن أتقيك بالعبد عن كل عمل لا يرضيك، وقوله: «وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى» المراد أن وأسلك التوفيق لكل عمل يرضيك، وقوله: «اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ» المراد سهل لنا شدته ويسر لنا طريقنا فيه، وقوله «وَاطْوِ لَنَا بُعْدَ الأَرْضِ» المراد قرب لنا بعده بتسهيل سفرنا وتيسيره، وقوله: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» المراد أنت الذي تصحبنا عنايتك ورعيتك في حلنا وترحالنا، وقوله: «وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ» المراد كما أنك الحافظ لنا في سفرنا، فكذلك أنت الذي تحفظ أهلنا في غيبتنا؛ لأنك المحيط بكل شيء، وأنت على كل شيء قدير، قوله: «اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا» المراد اجعل عنايتك وتوفيقك تصحبنا في سفرنا، وقوله: «وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا بِخَيْرٍ» المراد بفضلك ورحمتك نسترعيك أهلنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٦ - باب مَا يَقُولُ عِنْدَ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ ٢٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، وسَالِمٌ، هو ابن أبي الجعد، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذا من استغلال الوقت في السفر في الذكر، فإذا صعدوا كبروا الله ، وإذا هبطوا واديا أو منخفضا سبحوا الله ، فيسهل عليهم السير وتطوى طريقهم، وتخف مشقة سفرهم، ومن هذا اشتغالهم بالنوافل على الرواحل، وقل من يعمل بهذا في هذا العصر، بعد توفر وسائل الراحة في السفر، ومع هذا يستحب إحياء هذا العمل على جميع وسائل السفر اليوم.

стр. 2069

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٧ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَرَسِ ٢٧١٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ (١)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ (٢)، عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعِيرُ الَّتِي فِيهَا الْجَرَسُ لَا تَصْحَبُهَا الْمَلَائِكَةُ» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وأَبو الْجَرَّاحِ: مَوْلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبود اود، والنسائي حديثا واحدا، وأُمُّ حَبِيبَةَ، ﵂. الشرح: الناس يعلقون الجرس على الفحل من بهيمة الأنعام؛ لأنه قائد القطيع، وكذلك قائد القافلة، وكره ذلك رسول الله ﷺ ولعله لأحد أمرين: الأول: أن الملائكة ﵈ لا تصحب رفقة فيها حرس، وحكم هذا الكراهة، هذا قول الأكثرين، قالوا: لأنه شبيه بالناقوس. والثاني: لما قد يعتقد البعض أنه يقي من العين، وحكم هذا التحريم؛ لأنه من التعاليق المنهي عنها، وفرق بعضهم بين الجرس الكبير، والصغير، كره الكبير دون الصغير، وإذا اتخذ للغرض الأول فالكراهة للتنزيه، وقد يستعمل لقيادة القطيع خلف الفحل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ جَرَسٌ» (٤).

стр. 2070

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، ثقة ساء حفظه، وأَبوه، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بالنهي ما ليس له حاجة، وأما ما كان من الكلاب له حاجة ككلب الصيد، والماشية، والحراسة فلا مانع من مرافقتها لمن هو محتاج إليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٨ - باب النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الدَّوَابِّ ٢٧١٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ لَعْنَةً فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: فُلَانَةُ لَعَنَتْ رَاحِلَتَهَا، فَقَالَ: «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ (١)» قَالَ: فَوَضَعُوا عَنْهَا ". قَالَ عِمْرَانُ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَاقَةً وَرْقَاءَ " (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّب، هو عم أبي قلابة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: اللعن من البشر المراد به السب والشتم، ومن الله الطرد والابعاد، وعلى هذا المراد بقوله ﷺ : «ضَعُوا عَنْهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» أنه علم بأن المرأة استجيب لها، وقد يكون المراد أن رسول الله ﷺ أراد معاقبة المرأة حتى لا تعود للعن، وتعليم للناس أن السب والشتم ليس من خلق المسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٨٩ - باب لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ: ٢٧١٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:

стр. 2071

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ سَفَراً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِداً، إِلاَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو (١) مَحْرَمٍ مِنْهَا» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: المرأة المسلمة متعبدة بأمور لم يتعبد الله بها الرجل، أمرت بالقرار في بيتها وعدم التبرج، قال الله ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٣)، وأمرهن بالحجاب قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٤)، وتعبد الله المرأة بألا تخلو برجل ليس من محارمها في مقر إقامتها، فمن باب أولى عدم الخلوة بالسفر، وأمرت المرأة بأن صلاتها في بيتها أفضل؛ لئلا تتعرض لفتنة لها أو لغيرها، وأسقط عنها وجوب الحج إذا لم يكن لها محرم، وهذا فيه صيانة للمرأة وتكريم، ولكن تمرد اليوم بعض نساء العصر على هذه التوجيهات الإسلامية، وهن يسعين لإسقاط ولاية المحارم، وقد شرعها الله ، وأباح بعض العلماء سفر المرأة لحج أو عمرة وغيرهما إذا تحققت الرفقة المأمونة وعدم الخلوة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٠ - باب إِنَّ الْوَاحِدَ فِي السَّفَرِ شَيْطَانٌ ٢٧١٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا عَاصِمٌ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ- عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الْوَحْدَةِ لَمْ يَسِرْ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَداً».

стр. 2072

رجال السند: الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، هو مدني ثقة، روى له الستة، وأَبوه، هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إمام ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا من التحفظ وعدم التعرض لضرر من السباع والهوام وغير ذلك مما معيشته في الليل، فقدم كان الناس في مسراهم إما مشيا على الأقدام، أو الرواحل، وهو من باب الكراهة لا التحريم، وفي عصرنا هذا زال المحذور بما توفر من وسائل النقل الآمنة والحمد لله. والخبر رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٩٩٨)، و في بعض النسخ الخطية " ما أعلم " وهي رواية البخاري. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩١ - باب مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً ٢٧١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو إسحاق الحضرمي، بصري إمام ثقة، وَعَفَّانُ، هو ابن مسلم، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، هو القرشي، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، هو أبو يوسف القرشي، مدني ثقة، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وخَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، ﵄. الشرح: قوله: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» المراد فضلها وبركتها، وهي دعوة

стр. 2073

لا ترد، ويجد قائلها أثرها، ويكفى من شر كل مخلوق ذي شر. قوله: «لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ» لأنها حجاب من الله لقائلها، لاعتصامه بكلمات الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٢ - بابٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً ٢٧١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلاً لَمْ يَرْتَحِلْ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ يُوَدِّعَ الْمَنْزِلَ بِرَكْعَتَيْنِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ ضَعِيفٌ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو بكر الكاتب، بصري يعتبر بحديثه، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: لم أقف عليه إلا من حديث عثمان بن سعد وهو ضعيف، ومن طريق إبراهيم النخعي قال: بلغني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٣ - باب مَا يَقُولُ إِذَا قَفَلَ مِنَ السَّفَرِ ٢٧٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ قَالَ: «آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 2074

الشرح: السنة أن يقول هذا بعد دعاء السفر، وهو عائد من سفره، وانظر ما تقدم برقم ٢٧٠٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٤ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّوْمِ ٢٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلاً إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ [وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ] (١) لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والْبَرَاءُ ابْنُ عَازِب، ﵁. الشرح: ذكر الله مستحب في كل وقت، وهو عند النوم آكد؛ لأن الله يتوفى الأنفس في منامها، فقد يقضي عليها أن تموت، فيكون هذا الدعاء آخر ما يقول قبل نومه، ويستحب إذا استيقظ من نومه أن يقول: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْفِضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ فِيهِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ

стр. 2075

الصَّالِحِينَ» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: اللهم صل على نبينا محمد صلاة ترضيك عنا، نبينا الكريم حريص على أمته، ما ترك خيرا إلا دلها عليه، وما ترك شرا إلا حذرها منه، سواء كان في يقظتها أو منامها، ومن تأمل هذا الدعاء وما يدل عليه من الخير والسلامة، يعلم حرص نبينا الكريم على سلامة أمته ووصولهم إلى الخير، في الحياة وفي الممات ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٥ - بابٌ فِي التَّسْبِيحِ عِنْدَ النَّوْمِ ٢٧٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ فَاطِمَةَ، فَعَلَّمَنَا مَا نَقُولُ إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا: ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ". قَالَ عَلِيٌّ: " فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟، قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ" (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁.

стр. 2076

الشرح: ليس هذا خاصا بابنة رسول الله وزوجها علي بن أبي طالب ﵄، بل هو توجيه للأمة كلها، ولذلك رواه علي ﵁ ولم يستأثر به، فحري بكل من علمه أن يحرص عليه كما حرص عليه ﵁ حتى في ليلة صفين ليلة القتال بينه وبين معاوية ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ ٢٧٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: المراد أن نوم الإنسان هو الموتة الصغرى، إن شاء الله قبض روحه في نومه، وإن شاء ردها إليه، والمسلم لا يأمن هجمة الموت في المنام، فإذا استيقظ حمد الله على رد روحه وأمده بالحياة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (٢) يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِيٍ الْعَنْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَعَارَّ (٣) مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ

стр. 2077

شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ [ولا إله إلا الله] (١) وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى تُقُبِّلَتْ صَلَاتُهُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القرشي، والأَوْزَاعِيُّ، وعُمَيْرُ بْنُ هَانِيٍ الْعَنْسِيُّ، هو أبو الوليد دمشقي إمام ثقة، روى له الستة، وجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄. الشرح: المراد من هب من نومه فذكر الله وقال هذا الذكر العظيم، فإنه يستجاب دعاؤه، وإن قام فتوضأ وصلى قبلت صلاته، هذا فضل من الله السعيد من وفقه الله لذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٢٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبْزَى، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه جماعة، روى له أبو داود والنسائي والطحاوي، وأَبوه، عبد الرحمن بن أبزى ﵁. الشرح: إن كل ما يقوله رسول الله ﷺ أو يفعله إنما هو تعليم للأمة؛ معلم الأمة الخير، ومحذرها من الشر.

стр. 2078

فقوله: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ» المراد ملة الإسلام؛ وهي سنته التي أوجدها الله نصا في كتابه أو هديا من كلام رسوله ﷺ ، مستقيمين عليها لا نحيد عنها. قوله: «وَكَلِمَةِ الإِخْلَاصِ» المراد شهادة ألا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا رسول الله. وقوله: «وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ» هذا ظاهر في تعليم الأمة، ولذلك جهر به رسول الله ﷺ ، وسمعه من رواه عنه، ودين الإسلام شرعه المنزل على عبده ورسوله نبينا محمد ﷺ ، متبعين غير مبتدعين؛ لأنه الدين الحق. قوله: «وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً» المراد طريقته ومنهجه وهو الإسلام، مستقيما عليه مائلا إليه، والحنف العدول عن الباطل إلى الحق فإبراهيم ﵇ عدل عبادة أبيه وقومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولم يكن من المشركين أبيه وقومه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشَهْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، قَالَ: قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم في تعليم الأمة من الأدعية ما ينفعها في الدنيا والآخرة. فقوله: «قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» المراد خالق السماوات والأرض ذلك

стр. 2079

الإبداع العظيم، الدال على عظمة الله وقدرته على كل شيء. قوله: «عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ» المراد إحاطة علم الله ﷻ بما غاب عن الخلق، وما هو مشاهد يراه البشر وهو من أعظم الدلائل على علم الله وقدرته. قوله: «رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ» المراد أنه ربّى كل مخلوق بنعمته عليه ورعايته، وهو مالك أمر من خلق في الدنيا والآخرة. قوله: «أَشَهْدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» هذا إقرار بوحدانية الله ﷻ ، وأنه لا إله إلا هو، ولا معبود بحق سواه. قوله: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي» النفس الأمارة بالسوء؛ لأن الإنسان إذا وكل إلى نفسه الأمارة بالسوء استجاب لداعيها، وانقاد لما تأمره به من المعاصي، ومن أسوئها حب الدنيا وشهواتها. قوله: «وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ» الشيطان عدو بني آدم وقد قطع على نفسه أن يضلهم أجمعين؛ لأنه يدعو إلى الإشراك بالله وعبادة غيرة، حتى يفي بما قطع على نفسه من السعي في إضلالهم، وهو والنفس شريكان في الوسوسة بالمعاصي والدعوة إلى الشر. قوله: «قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ» هذه زيادة في التحصين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٨ - باب مَا يَقُولُ إِذَا لَبِسَ ثَوْباً ٢٧٢٨ - (١) ٢٧٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١).

стр. 2080

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وسَعِيدٌ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، وأَبو مَرْحُومٍ، هو عبد الرحيم بن ميمون المدني، ثقة عابد روى له الأربعة، وسَهْلُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، وثقه العجلي تقدم، وأَبوه، معاذ بن أنس ﵁. الشرح: اللباس من أعظم النعم على الإنسان؛ لأن فيه سترا للعورة، وحسنا في الهيئة، وقد امتن الله به على بني آدم، وجعله مقابلا للباس التقوى، قال الله : ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٢)، ولهذا وجب على المسلم الثناء على الله المنعم المتفضل بهذه النعمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٩٩ - باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجَ ٢٧٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ - أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ- (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (٤). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنَ بِلَالٍ، ورَبِيعَةُ، هو ابن أبي عبد الرحمن، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبجر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ، هو عبد الرحمن بن سعد ﵁. الشرح: هذا الدعاء فيه طلب خير الآخرة، وخير الدنيا، فقدم الرحمة لدخوله المسجد، وهو من عمل الآخرة، وقدم طلب الفضل عند الخروج؛ لأنه من طلب المعاش والرزق في الدنيا.

стр. 2081

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٠ - باب مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ ٢٧٣١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ قَالَ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ بِهَا أَخِي سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ» (١). قَالَ: فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فَلَقِيتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: إِنِّي أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِي مَرْكَبِهِ، فَيَأْتِي السُّوقَ فَيَقُومُ فَيَقُولُهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ ". رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام تقدم، وأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، هو أبو خالد القرشي ضعيف، وله متابع، ومُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، هو أبو بكر الأزدي إمام ثقة، وسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، إمام تقدم، وأَبوه، عبد الله بن عمر، وجَدُّهُ، عمر ابن الخطاب ﵄. الشرح: خص السوق بهذا الدعاء؛ مكان الاشتغال بالدنيا، والغفلة فيه كبيرة عن الآخرة، والأسواد ميدان إبليس يجد فيه القدرة على الإغراء بكثير من المعاصي، ومنها الاشتغال عن ذكر الله ، والاشتغال بالتطفيف في الكيل والموازين، والغش في البيع والشراء، والحلف على السلع لإنفاقها، وغالبا تفويت الصلاة أو تأخيرها، وغير ذلك، فإذا دخل السوق مناد بهذا الدعاء ذكر الناس ربهم، وأيقظهم من الغفلة والتكالب على البيع والشراء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠١ - باب تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا (٢) بِكُنْيَتِي: ٢٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

стр. 2082

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء في هذا فمن قائل بعموم النهي، ومنع من ذلك مطلقا، وآخر يقول المنهي أن يجمع بين الاسم والكنية، وأجاز آخر أن يجمع بينهما، وقد فعل ذلك محمد بن أبي بكر فكنيته أبو القاسم، وجمع ذلك جماعة من المحدثين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٢ - بابٌ فِي حُسْنِ الأَسْمَاءِ ٢٧٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» (٢). رجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ودَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الأزدي دمشقي لا بأس به روى له أبو داود، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ، هو أبو يحيى الشامي، إمام ثقة فقيه، روى له أبو داود، وأَبو الدَّرْدَاءِ، ﵁. الشرح: فيه حث على اختيار الأسماء الحسنة، وقد غير رسول الله ﷺ أسماء بعض الصحابة ﵃ رجالا ونساء إلى ما هو أحسن، وعلى الوالدين أن يراعوا ذلك عند تسمية أبنائهم وبناتهم.

стр. 2083

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٣ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسَمْاءِ ٢٧٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ (٢) بْنُ عُمَرَ، هو ابن حفص بن عمر، ضعف وقيل: لا بأس به، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: استحبت هذه التسمية لإشهارها العبودية لله ، ولما فيها من الفأل بأن يكون من عبد الله الصالحين، وهذا مقصد نبيل، يجب أن يتنبه له الوالدان، فإذا قصدا ذلك فإن لهما أجر قصدهما ولو لم يكن المسمى من الصالحين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الأَسْمَاءِ ٢٧٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " نَهَى أَنْ نُسَمِّيَ أَرِقَّاءَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ" (٣). زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام صدوق تقدم، والرُّكَيْنِ، هو ابن الربيع الفزاري أبو الربيع مام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو الربيع بن عميلة الفزاري، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وسَمُرَةُ، ﵁.

стр. 2084

الشرح: هذه التسمية للأرقاء من باب التفاؤل، وكان العرب ولا زالوا قبل عتق الأرقاء في هذا العصر، يتفاءلون بتسمية عبيدهم فيسمون مبروك، ومبارك ونحو ما تقدم، ويتسمون بأسماء مكروهة جدا، ويقولون: أسماء عبيدنا لنا، وأسماؤنا لأعدائنا، وجاء النهي عن تسمية الأرقاء بما تقدم ذكره؛ لأن في ذلك تزكية كنافع ورباح نحو ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٥ - بابٌ فِي تَغْيِيرِ الأَسْمَاءِ ٢٧٣٦ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ أُمَّ عَاصِمٍ (١) كَانَ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ جَمِيلَةَ" (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعُبَيْدُاللَّهِ، هو ابن عبدالله، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا عَطَاءُ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ اسْمُ زَيَنْبَ بَرَّةَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ " (٣). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وشُعْبَةُ، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، هم ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، وأَبو هُرَيْرَة، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم.

стр. 2085

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَقُولَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ ٢٧٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ أَخِي عَائِشَةَ قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ، لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ " فَقَالَ: «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ورِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، والطُّفَيْلِ أَخو عَائِشَةَ، هو طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة الزهراني الأزدي، وقد ينسب إلى جده فيقال: طفيل بن سخبرة وهذا هو، أخو عائشة ﵄ أمهما أم روما ﵄ (٢). الشرح: هذا شرك لفظي، وليس مخرجا من الملة، وحذر منه رسول الله ﷺ ليكون المسلم بعيدا عن ما يخدش عقيدته، ولو كان القول لمقصد منه إشراك المخلوق مع الخالق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٧ - باب لَا يُقَالُ لِلْعِنَبِ الْكَرْمُ ٢٧٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ صَالِحِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُولُوا لِحَائِطِ الْعِنَبِ الْكَرْمُ، وَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ» (٣).

стр. 2086

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وصَالِحُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو عبد الرحمن المدني، إمام ثقة روى له الشيخان، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَج، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: لعل الرسول ﷺ كره التسمية لما فيها من المبالغة، قال أبو حامد الغزالي ﵀: "إنما وصف شجرة العنب بالكرم؛ لأنه لطيف الشجرة، طيب الثمرة، سهل القطاف، قريب المتناول، سليم عن الشوك والأسباب المؤذية، بخلاف النخل " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٨ - بابٌ فِي الْمُزَاحِ ٢٧٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ (٢) اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ (٣) قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَسُوقُ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ» (٤). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، هو إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، هو ابن عمير الليثي، تابعي ثقة، وأَنَسٌ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٠٩ - بابٌ فِي الَّذِي يَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ٢٧٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 2087

«وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو القشيري صدوق، تقدم، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية بن حيدة ثقة تقدم، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، ﵁. الشرح: فيه تنفير من الكذب في كل شيء، قال المناوي ﵀: " كرره إيذانا بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح ومن ثم قال الحكماء: إيراد المضحكات على سبيل السخف نهاية القباحة " (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٠ - بابٌ فِي الشِّعْرِ ٢٧٤٢ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " صَدَّقَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ، فَقَالَ: رَجُلٌ وثور تحت رِجْلِ يمينه … والنسرُ للأخرى وليثٌ مرصدُ فَقَالَ النبي ﷺ : «صَدَقَ» فَقَالَ: والشمس تطلع كل آخر … حمراء يصبح لونها يتورد فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَ» فَقَالَ قَائِلٌ: تأبى فما تطلع لنا في رسلها … إلا معذبة وإلا تجلد فَقَالَ النبي ﷺ : «صَدَقَ» (٣).

стр. 2088

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، هو الأخنس الثقفي، ثقة فقيه عالم بالسيرة، وعِكْرِمَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: آمنت بما صح عن رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١١ - بابٌ فِي إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً ٢٧٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادٍ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: … «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، هو الخراساني، من أثبت الناس في الزهري، وبْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ، هو ابن الحارث بن هشام، أحد الفقهاء السبعة، ومَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، هو الخليفة، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، هو الزهري تابعي ثقة لم تثبت له صحبة، وأُبَيُّ ابْنُ كَعْبٍ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: " اختلف الناس في هذا وفي تأويله، فقال بعضهم: وجهه أنه ذم التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه وتزويقه ليروق السامعين قوله، ويستميل به قلوبهم فيحيل الشيء عن ظاهره، ويزيله عن موضوعه إرادة التلبيس عليهم، فيصير

стр. 2089

ذلك بمنزلة السحر الذي هو، أو نوع منه تخييل لما لا حقيقة له، وتوهيم لما ليس له محصول، والسحر منه مذموم وكذلك المشبه به. وقال آخرون: بل القصد به مدح البيان، والحث على تخير الألفاظ والتأنق في الكلام، واحتج لذلك بقوله: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» وذلك ما لا ريب فيه أنه على طريق المدح له، وكذلك مصراعه الذي بإزائه؛ لأن عادة البيان غالباً أن القرينين نظماً لا يفترقان حكماً، وروي عن عمر بن عبد العزيز أن رجلاً طلب إليه حاجة كان يتعذر عليه إسعافه بها، فرقق له الكلام فيها حتى استمال به قلبه فأنجزها له، ثم قال هذا هو السحر الحلال" (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٢ - باب لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ٢٧٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً أَوْ دَماً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْراً» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إمام تقدم، وحَنْظَلَةُ، هو ابن أبي سفيان الجمحي، إمام ثقة، روى له الستة، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله ابن عمر إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: قال الخطابي ﵀: وإنما كره رسول الله ﷺ ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الكذب والتزيد، وأمر ﷺ أن يكون الكلام قصداً تلو الحاجة، غير زائد عليها يوافق ظاهره باطنه، وسره علنه (٣).

стр. 2090

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الرقاق ١١١٣ - باب مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ ٢٧٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو إسحاق الزرقي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري، وأَبوه، هو سعيد بن أبي هند، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: المراد أن فقه الرجل في دينه دليل على إرادة الله به الخير، والخير يقتضي الفلاح في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا التوفيق إلى العمل بما فقه، ويرزقه البصيرة في ذلك، وفي الآخرة الجنة؛ لأن الفقه في الدين يقود إلى تقوى الله ومن اتقى الله ﷻ جاوز القنطرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٤ - باب ما جاء فِي الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ ٢٧٤٦ - (١) أَخبَرَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ نِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». رجال السند: الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو أبو السكن البلخي الحنظلي التميمي، من محدثي أهل خراسان، إمام ثقة من شيوخ البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبي هند، أبو بكر الفزاري، مدني ثقة حافظ، روى له الستة، وأبوه، سعيد بن أبي هند الفزاري إمام حافظ ثقة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، ﵄.

стр. 2091

الشرح: قال ابن بطال ﵀: تنبيه أمته على مقدار عظيم نعمة الله على عباده في الصحة والكفاية؛ لأن المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكيفا مؤنة العيش في الدنيا، فمن أنعم الله عليه بهما فليحذر أن يغبنهما، ومما يستعان به على دفع الغبن أن يعلم العبد أن الله تعالى خلق الخلق من غير ضرورة إليهم، وبدأهم بالنعم الجليلة من غير استحقاق منهم لها، فمن عليهم بصحة الأجسام وسلامة العقول، وتضمن أرزاقهم وضاعف لهم الحسنات ولم يضاعف عليهم السيئات وأمرهم أن يعبدوه ويعتبروا بما ابتدأهم به من النعم الظاهرة والباطنة، ويشكروه عليها بأحرف يسيرة، وجعل مدة طاعتهم في الدنيا منقضية بانقضاء أعمارهم، وجعل جزاءهم على ذلك خلودا دائما في جنات لا انقضاء لها، مع ما ذخر لمن أطاعه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن أنعم النظر في هذا كان حريا ألا يذهب عنه وقت من صحته وفراغه إلا وينفقه في طاعة ربه، ويشكره على عظيم مواهبه والاعتراف بالتقصير عن بلوغ كنه تأدية ذلك، فمن لم يكن هكذا وغفل وسها عن التزام ما ذكرنا، ومرت أيامه عنه في سهو ولهو وعجز عن القيام بما لزمه لربه تعالى فقد غُبن أيامه، وسوف يندم حيث لا ينفعه الندم، وقد روى الترمذي من حديث ابن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من أحد يموت إلا ندم»، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟، قال: «إن كان محسنا ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئا ندم ألا يكون نزع» (١)، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٤١٢) والمراد الحث على حفظ الوقت والاستفادة من الصحة فيما ينفع في الدنيا والآخرة، والمغبون من فرط وضيع هاتين النعمتين فيما لا نفع فيه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٥ - بابٌ فِي حِفْظِ السَّمْعِ ٢٧٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِاللَّهِ- عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 2092

«مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: النهي عام في كل الأحوال؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يستمع حديث آخرين يكرهون منه ذلك، ومن ظن أنهم لا يكرون منه ذلك فالصواب ألا يستمع إلا بإذنهم، فإن استمع فقد خالف النهي، وأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عاقبه؛ لأن الاستماع بغير إذن هو تجسس متوعد عليه بأن يصب في أذنيه الآنك المذاب يوم القيامة، وهو الرصاص. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ لِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَالآخِرَةَ عَلَيْكَ» (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو التيمي، وسَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ، هو سلمة عامر ابن واثلة، تابعي سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأبوه عامر أبو الطفيل صحابي، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: هذا نهي عن تعمد النظرة إلى مُحرّم، كأن ينظر إلى امرأة لا تحل له، قال الخطابي ﵀: النظرة الأولى إنما تكون له لا عليه إذا كانت فجأة من غير قصد

стр. 2093

أو تعمد، وليس له أن يكرر النظر ثانية ولا له أن يتعمده بدءا كان أو عودا (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٦ - باب فِي حِفْظِ اللِّسَانِ ٢٧٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ فِي الإِسْلَامِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا، قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، هو الثقفي تفرد عنه بالرواية يعلى، وثقه النسائي، وأَبوه، سفيان بن عبد الأسد ابن هلال ﵁. الشرح: التقوى هي خشية الله في السر والعلن، وهي تحمل العبد تعظيم الشعائر، والاستقامة على الطاعة، والسلوك الحسن، واجتناب كل عمل سيء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَكْثَرُ مَا تَخَوَّفُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا» (٤).

стр. 2094

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وإِبْرَاهِيمُ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، يعتبر به، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ، مقبول، وسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن ربيعة الثقفي ﵁. الشرح:: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٥١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ومَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، والأَعْمَشِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع الإسكاف لا بأس به، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذا تحذير لكل مسلم أن يحفظ لسانه من أذى الناس، ويكف يده عنهم فلا يمدها إلا بخير، فإن أذى المسلمين محبط للأعمال، قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصيامها، وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: … «هي في النار»، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها، وصدقتها، وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في الجنة» (٢).

стр. 2095

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٧ - بابٌ فِي الصَّمْتِ ٢٧٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لهيعة، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَمَتَ نَجَا» (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لهيعة، وهو صدوق، ويَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، هو المعافري مصري تابعي لا بأس به، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، هو عبد الله بن يزيد المعافري، تابعي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄. الشرح: ليس المراد الصمت المطلق، بل المراد الصمت المقيد عن الآثام، وما يلام فيه المتكلم، قال ابن عبد البر ﵀: الكلام بالخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإدمان الذكر، وتلاوة القرآن أفضل من الصمت؛ لأن الكلام بذلك غنيمة، والصمت سلامة، والغنيمة فوق السلامة (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٨ - بابٌ فِي الْغِيبَةِ ٢٧٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: فَإِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ

стр. 2096

بَهَتَّهُ» (١). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبوه، عبد الرحمن هما إمامان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ. الشرح: النهي عن الغيبة ليس على عمومه، بل المراد الغيبة التي هي ذكر الشخص بما يكره، سواء فيه ما ذكر به أو ليس فيه، قال أبو عمر ﵀: " وأجمع العلماء ﵏ على جواز تبيين حال الشاهد إذا سأل عنه الحاكم، وتبين حال ناقل الحديث، وتبين حال الخاطب إذا سئل عنه، وفي ذلك أوضح الدلائل على أن حديث الغيبة ليس على عمومه، وقد قيل: إن الغيبة إنما هي أن تصفه على جهة العيب له بما فيه " سواء في الخلقة أو الخلق (٢)، وهذا النوع من الغيبة محرم بالكتاب والسنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١١٩ - بابٌ فِي الْكَذِبِ ٢٧٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ، وَلَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ (٣)، وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ ابْنَهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ، إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً، وَيَكْذِبُ

стр. 2097

حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً» وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعِضْهُ؟ (١) وَإِنَّ الْعِضْهَ هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، وإِدْرِيسُ الأَوْدِيُّ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو الأَحْوَصِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قوله: «إِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ» لأنه مبني على باطل، وما بني على باطل لا يصلح مجتمعا، ولا يهدي أمة إلا إلى الضلال. وقوله: «وَلَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ» لأن الكذب فساد في التفكير، والتفكير الفاسد لا يصلح في جد، ولا في هزل. وقوله: «وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ ابْنَهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ» لأن الطفل يكون على الفطرة، فإذا وعده وليه ولم ينجز، تلقف من ذلك الخلق الذميم، وحاد به عن الفطرة السليمة. وقوله: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ» المراد الصدق يقود صاحبه إلى عمل البر والبر اسم جامع لكل خير، فبالصدق يكون العمل الصالح خالصا من الإثم، وهذا هو الطريق إلى الجنة. قوله: «وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ» لأن البر هو جماع أعمال الخير، فكانت ثمرة ذلك الوصل إلى الجنة. وقوله: «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ» الكذب جزء من أعظم الفجور فلا ينتج عنه إلا الأعمال السيئة، والسلوك القبيح. وقوله: «وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّار» لأن الفجور جماع أعمال الشر، سواء فيما بين العبد وربه، وفيما بينه وبين الناس، وثمرة ذلك كله النار، وأصل الفجور الميل عن الصدق والانحراف إلى الكذب، ومنه قول الاعرابي في عمر ابن الخطاب ﵁:

стр. 2098

أقسم بالله أبو حفص عمر … ما أن بها من نقَب ولا دبر* اغفر له اللهم إن كان فجر يريد إن كان مال عن الصدق فيما قال. وقوله: «وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ» لأنه لازم الصدق في القول والعمل فأصبح الصدق والبر منقبة له على لسان كل مسلم. وقوله: «وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ» لأنه لازم الكذب والفجور فأصبح مثلبة له على لسان كل مسلم. وقوله: «وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً» المراد أنه يمارس الصدق في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١). وقوله: «وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً» المراد أنه يمارس الكذب في أقواله وأفعال، ويتحرى ذلك في كل شأن، فينال أن يكون كذابا يستحلي الكذب ويلازمه ويقصده حتى تكون تلك عادته، فلا يكاد يكون كلامه إلا كذبا كله. وقوله: «هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ (٢) وَإِنَّ الْعَضْهَ هِيَ النَّمِيمَةُ الَّتِي تُفْسِدُ بَيْنَ النَّاسِ» هذا تحذير من نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد، وإثارة الفتنة، وقد أتبعه رسول الله ﷺ ما سبقة؛ لأن النيمة لها صلة قوية الكذب، وغالبا ما يزيد النمام على ما سمع من قوله ليحقق الإفساد والفتنة بين الناس، والنمام من أخس خلق الله، وأكثرهم شرا؛ لأنه يزعم أنه مسلم وهو ينشر الفساد بين الناس، كالمنافقين قولا وعملا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٠ - بابٌ فِي حِفْظِ الْيَدِ ٢٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2099

«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو محمد بن الفضل، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي عدي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٧٥٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢١ - باب فِي أَكْلِ الطَّيِّبِ ٢٧٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (٤). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، والْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، هو الرقاشي كفي صدوق وفيه تشيع، روى له الستة عدا البخاري، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثقة فيه تشيع تقدم، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، تابعي ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: «إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ» له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته جل ﷻ . وقوله: «لَا يَقْبَلُ إِلاَّ الطَّيِّبَ» المراد لا يقبل إلا الحلال الخالص، كسبا وإنفاقا، وقوله:

стр. 2100

«إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ» فقال للمرسلين: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (١)، وهذا نداء من الله لجميع المرسلين أنه أباح لهم الأكل من كل ما يستطاب، وأن يعملوا الصالحات من الأقوال والأفعال، مبينا أنه عليم بما يقولون ويفعلون، ولا يخفى عليه شيء، فيجازي كلا بما عمل. وخاطب المؤمنين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢)، والمؤمنون، هم أتباع الرسل ﵈، وقد أمر الله الرسل بأن يأكلوا من الطيبات، ويعملوا الصالحات، قال تعالى: ﴿الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٣)، فأمر الله المؤمنين أتباع الرسل بذلك لما في التقيد بالأكل من الطيبات، وإتْباع ذلك بالأعمال الصالحة من أثرٍ طيبٍ في قبول الأعمال في الدنيا، والثواب عليها في الآخرة، لذلك قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» (٤)، ومن أعظم النعم قبول الأعمال، ولذلك أُمر المؤمنون بشكر الله تحقيقا لصدقهم في عبادته تعالى وحده لا شريك له. قوله: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ … » قال القزويني ﵀: أراد بـ " الرجل ": الحاج الذي أثر به السفر، وأخذ منه الجهد والبلاء، وأصابه الشعث، وعلاه الغبرة، فطفق يدعو الله على هذه الحالة، وعنده أنها من مظان الإجابة؛ فلا يستجاب له، ولا يعبأ ببؤسه وشقائه؛ لأنه متلبس بالحرام، صارفٌ النفقة من غير حلها (٥). قلت: وهو عام في كل من يكسب الحرام، سواء حج أم لم يحج، وإنما مثل بالحاج آكل الحرام؛ لأن الحج إقبال على الله ، فإذا كانت نفقته من ماله المكتسب من الحرام، فكيف يستجاب له، ولا ريب أن من باب أولى غير الحاج.

стр. 2101

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٢ - باب مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا (١) ٢٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكْفي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ» (٢). رجال السند: عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوَلَةَ، هو القشيري مقبول، تفرد عنه أبو نضرة، وبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيِّ، ﵁. الشرح: هذا تزهيد في الدنيا ومتاعها وشهواتها، وترغيب في الإقبال على الله ، ولكن يعارضه الكسب الحلال، والإنفاق في سبيل الله ، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٣ - بابٌ فِي ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ٢٧٥٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ - هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ - عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافاً (٣) وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ (٤)

стр. 2102

الشَّعِيرِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، الراوي عن العشرة، هم أئمة ثقات تقدموا، ومِرْدَاسٌ الأَسْلَمِيُّ، ﵁. الشرح: فيه إشادة بعباد الله الصالحين، وأنهم يخرجون من الدنيا زرافات وواحدانا، مستبشرين بما أعد الله للصالحين من عبادة، ويتخلف عنهم في العمل والسلوك حثالة من الناس، اتبعوا الشهوات، وغرهم بالله الغرور، وأحسب أن عصرنا هذا مليء بهم، نسأل الله الثبات على الحق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٤ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّوْمِ ٢٧٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي عَمْرٍو (٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ» (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وعَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، هو أبو عثمان المخزومي، مدني إمام ثقة، روى له الستة، وسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن الإخلاص لله مطلوب في جميع العبادات، قال المناوي ﵀: "إن الصوم المقبول المثاب عليه في الآخرة الثواب الكامل ليس هو ترك الطعام والشراب

стр. 2103

والوقاع، فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، بل تمام الصيام أن يكف الجوارح عما كره الله، فيحفظ اللسان عن النطق، ويحفظ العين عن النظر إلى المكاره، والأذن عن الاستماع إلى المحرم، فإن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين، وكذا يكف جميع الجوارح، كما يكف البطن والفرج، فإذا عرفت معنى الصوم الحقيقي فاستكثر منه ما استطعت، فإنه أساس العبادة ومفتاح القربات (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٥ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ٢٧٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْماً فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوراً وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَاناً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَف» (٢). رجال السند: الخزاعي، وكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، هو أبو عبد الحميد التنوخي المصري، لا بأس به روى له مسلم، وابْن هِلَالٍ (٣) الصَّدَفِيُّ، هو عيسى بن هلال، مصري تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: قال ابن العطار ﵀: ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها، ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر (٤).

стр. 2104

قلت: واختلف العلماء ﵏ في كفر من ترك الصلاة تهاونا وكسلا، والصحيح أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا لا كفرا؛ لأنه غير منكر للوجوب، وبهذا الاعتبار يكون داخلا تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٦ - بابٌ فِي قِيامِ اللَّيلِ ٢٧٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْغَبُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى قَالَ: «وَلَوْ رَكْعَةً» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف، وعِكْرِمَةَ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه الحدث على قيام الليل ولو بركعة، والمراد ركعة الوتر؛ من أخر الوتر بعد صلاة العشاء ثم قام من الليل وأوتر بركعة كان له فضلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٧ - بابٌ فِي الاِسْتِغْفَارِ ٢٧٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ (٢) ابْنِ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ (٣) عَلَى أَهْلِي، وَلَمْ يَكُنْ يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : «أَيْنَ أَنْتَ عَنْ الاِسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» (٤).

стр. 2105

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَحَدَّثْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَأَبَا بَكْرٍ ابْنِي أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، مختلف في اسمه، وهو تابعي تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁. الشرح: الذرب الحدة والسب، فيه بيان لأهمية الاستغفار في حياة المسلم، والاستغفار كفارة مع عدم العود، فيجب على كل مسلم إذا ألم بما يكره من الأقوال والأعمال أن يبادر إلى الاستغفار، ويعزم على عدم العود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٨ - باب فِي تَقْوَى اللَّهِ ٢٧٦٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ الْقُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٢) قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَي، فَمَنِ اتَّقَانِي، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» (٣).
следующие страницы →