← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٢ - باب مَا يَكْفِي مِنَ الدُّنْيَا (١) ٢٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ، عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَكْفي أَحَدَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا خَادِمٌ وَمَرْكَبٌ» (٢). رجال السند: عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوَلَةَ، هو القشيري مقبول، تفرد عنه أبو نضرة، وبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيِّ، ﵁. الشرح: هذا تزهيد في الدنيا ومتاعها وشهواتها، وترغيب في الإقبال على الله ، ولكن يعارضه الكسب الحلال، والإنفاق في سبيل الله ، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ قال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٣ - بابٌ فِي ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ٢٧٥٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ - هُوَ ابْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ - عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافاً (٣) وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ (٤)

стр. 2102

الشَّعِيرِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ الأَحْمَسِيُّ، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، الراوي عن العشرة، هم أئمة ثقات تقدموا، ومِرْدَاسٌ الأَسْلَمِيُّ، ﵁. الشرح: فيه إشادة بعباد الله الصالحين، وأنهم يخرجون من الدنيا زرافات وواحدانا، مستبشرين بما أعد الله للصالحين من عبادة، ويتخلف عنهم في العمل والسلوك حثالة من الناس، اتبعوا الشهوات، وغرهم بالله الغرور، وأحسب أن عصرنا هذا مليء بهم، نسأل الله الثبات على الحق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٤ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّوْمِ ٢٧٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي عَمْرٍو (٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ» (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وعَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، هو أبو عثمان المخزومي، مدني إمام ثقة، روى له الستة، وسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن الإخلاص لله مطلوب في جميع العبادات، قال المناوي ﵀: "إن الصوم المقبول المثاب عليه في الآخرة الثواب الكامل ليس هو ترك الطعام والشراب

стр. 2103

والوقاع، فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، بل تمام الصيام أن يكف الجوارح عما كره الله، فيحفظ اللسان عن النطق، ويحفظ العين عن النظر إلى المكاره، والأذن عن الاستماع إلى المحرم، فإن المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين، وكذا يكف جميع الجوارح، كما يكف البطن والفرج، فإذا عرفت معنى الصوم الحقيقي فاستكثر منه ما استطعت، فإنه أساس العبادة ومفتاح القربات (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٥ - بابٌ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ٢٧٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْن هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْماً فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوراً وَلَا نَجَاةً وَلَا بُرْهَاناً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَف» (٢). رجال السند: الخزاعي، وكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، هو أبو عبد الحميد التنوخي المصري، لا بأس به روى له مسلم، وابْن هِلَالٍ (٣) الصَّدَفِيُّ، هو عيسى بن هلال، مصري تابعي صدوق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: قال ابن العطار ﵀: ولا شك أن ترك المحافظة عليها يدل على عدم جحد وجوبها، وأنه يقتضي التهاون والكسل عنها، ولا يحشر يوم القيامة مع صناديد الكفر، الذين أخبر الله عنهم بالخلود في النار إلا كافر (٤).

стр. 2104

قلت: واختلف العلماء ﵏ في كفر من ترك الصلاة تهاونا وكسلا، والصحيح أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا لا كفرا؛ لأنه غير منكر للوجوب، وبهذا الاعتبار يكون داخلا تحت المشيئة، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٦ - بابٌ فِي قِيامِ اللَّيلِ ٢٧٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْغَبُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى قَالَ: «وَلَوْ رَكْعَةً» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ضعيف، وعِكْرِمَةَ إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه الحدث على قيام الليل ولو بركعة، والمراد ركعة الوتر؛ من أخر الوتر بعد صلاة العشاء ثم قام من الليل وأوتر بركعة كان له فضلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٧ - بابٌ فِي الاِسْتِغْفَارِ ٢٧٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ (٢) ابْنِ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ (٣) عَلَى أَهْلِي، وَلَمْ يَكُنْ يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : «أَيْنَ أَنْتَ عَنْ الاِسْتِغْفَارِ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» (٤).

стр. 2105

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فَحَدَّثْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَأَبَا بَكْرٍ ابْنِي أَبِي مُوسَى قَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو أَبِي الْمُغِيرَةِ، مختلف في اسمه، وهو تابعي تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁. الشرح: الذرب الحدة والسب، فيه بيان لأهمية الاستغفار في حياة المسلم، والاستغفار كفارة مع عدم العود، فيجب على كل مسلم إذا ألم بما يكره من الأقوال والأعمال أن يبادر إلى الاستغفار، ويعزم على عدم العود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٨ - باب فِي تَقْوَى اللَّهِ ٢٧٦٣ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ الْقُطَعِيِّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَرَأَ ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٢) قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَي، فَمَنِ اتَّقَانِي، فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» (٣).

стр. 2106

رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ إمام تقدم، وسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، هو الشعيري لا بأس به تقدم، وسُهَيْلٌ الْقُطَعِيُّ، هو ابن أبي حزم، مصري ليس بالقوي، وثَابِتٌ، هو البناني إمام تقدم، عَنْ أَنَسٍ، ﵁. الشرح: هذه بشرى عظيمة لمن اتقى الله ، وهو أحق من يتقى، وبشر المتقين بالمغفرة، قال الله ، ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّي لأَعْلَمُ آيَةً لَوْ أَخَذَ بِهَا النَّاسُ لَكَفَتْهُمْ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، وأَبو السَّلِيلِ، هو ابن ضريب بن نفير القيسي، ثقة لم يسمع من أبي ذر، وأَبو ذَرّ، ﵁. الشرح: رغم انقطاع السند بين أبي السليل وأبي ذر، فالآية نصها صريح في ارتباط التقوى بالمخارج من الضيق؛ لأن التقوى هي جماع خشية الله في الأقوال والأفعال، وهي ملجأ كل مؤمن.

стр. 2107

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٢٩ - بابٌ فِي الْمُحَقَّرَاتِ ٢٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَائِشُ (١) إِيَّاكَ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِباً» (٢). رجال السند: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الخزاعي ثقة تقدم، وسَعِيدٌ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكٍ، هو أبو مصعب المدني ثقة، ومَالِكُ، هو الإمام أقحم في السند وهو خطأ، وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، تابعي ثقة تقدم، وعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، هو حفيد الطفيل بن سخبرة الزهراني الأزدي، يعتبر به وروى له البخاري، وعائشة أخت الطفيل من الأم، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد الصغائر، فإن عدم التحفظ منها يجعلها تتراكم حتى تهلك مقترفها، ولذلك قال ابن عباس: «لا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٠ - بابٌ فِي التَّوْبَةِ ٢٧٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ بَنِى آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» (٤). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي إمام تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، الْبَاهِلِيُّ، حسن البعض حديثه، وقَتَادَةُ، إمام تقدم، وأَنَسٌ، ﵁.

стр. 2108

الشرح: المراد عموم بني آدم، هذا يشير إلى أن الأصل في بني آدم كثرة الخطأ، على خلاف في الأنبياء ﵈، وأن التوبة تجعل التائب كمن لا ذنب عليه، وهذا من رحمة الله بعباده أن جعل لهم التوبة باب من أبواب الرحمة يلجه التائب، فينال رحمة الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣١ - بابٌ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ ٢٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ - هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَافَرَ رَجُلٌ فِي أَرْضٍ تَنُوفَةٍ فَقَالَ: تَحْتَ شَجَرَةٍ وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، فَعَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، ثُمَّ عَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، ثُمَّ عَلَا شَرَفاً فَلَمْ يَرَ شَيْئاً - قَالَ - فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِهَا تَجُرُّ خِطَامَهَا، فَمَا هُوَ بِأَشَدَّ فَرَحاً بِهَا مِنَ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ إِلَيْهِ» (١). رجال السند: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، صدوق تقدم، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ﵁. الشرح: قوله: " أَرْضٍ تَنُوفَةٍ " قفر لا ماء فيها، وهي مهلكة كما في رواية ابن مسعود عند البخاري حديث (٦٣٠٨) ومسلم حديث (٢٧٤٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٤٧)، وهذا المثل مضروبة لفرح الله بتوبة العبد، والله ﷻ غني عن ذلك، ولكن هذا من رحمته بالعباد، والمثل المضروب لخطورة الذنوب ولخوف العبد منها هو قول الرسول ﷺ : «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه» فقال به هكذا، قال أبو شهاب: بيده فوق أنفه (٢).

стр. 2109

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٢ - بابٌ فِي الأَمَلِ وَالأَجَلِ ٢٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعاً، ثُمَّ خَطَّ وَسَطَهُ خَطًّا، ثُمَّ خَطَّ حَوْلَهُ خُطُوطاً، وَخَطَّ خَطًّا خَارِجاً مِنَ الْخَطِّ، فَقَالَ: «هَذَا الإِنْسَانُ لِلْخَطِّ الأَوْسَطِ، وَهَذَا الأَجَلُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذِهِ الأَعْرَاضُ لِلْخُطُوطِ، فَإِذَا أَخْطَأَهُ وَاحِدٌ نَهَشَهُ (١) الآخَرُ، وَهَذَا الأَمَلُ لِلْخَطِّ الْخَارِجِ» (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وأَبوه، هو سعيد بن مسروق، الثوري ثقة، روى له الستة، وأَبو يَعْلَى، هو المنذر بن يعلى ثقة، والرَّبِيعُ ابْنُ خُثَيْمٍ، هو أبو يزيد الكفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا أبي داود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: الخطوط هي عبارة عن وسيلة إيضاح لحياة الإنسان، قال المظهري ﵀ في بيان مقاصد الخطوط: الخط الوسط هو الإنسان، والخط المربع هو أجله، أحاط به بحيث لا يمكنه الفرار والخروج منه، والخطوط الصغار هي أعراضه؛ أي: الآفات والعاهات من المرض والجوع والعطش، وغيرها من العلل والحوادث، وهذه الأعراض متصلة به، والقَدْر الخارج من المربع أمله؛ يعني: هو يظن أنه يصل إلى أمله قبل الأجل فظنه خطأ، بل الأجل أقرب إليه من الأمل؛ يعني: يموت قبل أن يصل إلى أمله (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٣ - باب مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ ٢٧٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ،

стр. 2110

عَنِ ابْنِ (١) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ ابْنِ زُرَارَةَ، هو ثقة روى له الستة، وابْنُ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ، هو عبد الله، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، كعب بن مالك ﵁. الشرح: هذا مثال لما يفسد الدين، وأن أشد ما يفسد الدين حرص المسلم على جمع المال، وسعيه للحصول على المناصب والشرف، هذان المفسدان أشد فتكا بدين المسلم، من فساد ذئبين جائعين وقعا في قطيع من الغنم، ومعلوم أن الذئب إذا دخل في قطيع فإنه لا يكتفي بقتل واحدة، بل يعبث بالقطيع فيهلك منه عددا كبيرا، ثم يلغ في دم واحدة ويأكل منها اليسير ثم يذهب، وهذا معلوم من خلق الذيب اليوم وإلى الأبد، وفي هذا تحذير من الحرص على المال والشرف؛ لأنهما مفسدان لدين المرء، إلا من رحم الله ، ولا زالت اليوم هيئة مكافحة الفساد تستعيد المليارات من أموال الدولة من الذين حرصوا على المال والشرف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٤ - بابٌ فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ ٢٧٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا هِشَامُ ابْنُ الْغَازِ، عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، تقدما آنفا، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، هو ابن ربيعة أبو عبد الله الجرشي، صالح الحديث، روى له البخاري تعليقا،

стр. 2111

وحَيَّانُ أَبو النَّضْرِ، هو الأسدي وثقه ابن معين، ووَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، ﵁. الشرح: المسلم إذا أحسن الظن أحسن العمل، فهو يقوم بالطاعة ظانا أن الله يتقبلها منه، ويثيبه عليها، يرفع يديه بالدعاء وهو يظن أن الله يقبل منه، ويتوب من الذنب ويظن أن الله يقبل توبته، ويتصدق وهو يظن أن الله يقبل صدقته وينميها له، وهكذا في كل طاعة يعملها، فإذا ما أخطأ بادر إلى الاستغفار والتوبة؛ يظن أن الله تواب رحيم، فحسن الظن مقدم في كل شيء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٥ - باب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ٢٧٧١ - (١) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ (٢) لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أمر الله نبينا محمدا ﷺ أن ينذر عشيرته، وهو يعم الأمة حتى لا يتعلق أحد بقرابة لرسول الله ﷺ ، قال الطحاوي ﵀: إن رسول الله ﷺ لما أمره الله أن ينذر

стр. 2112

عشيرته الأقربين، دعا عشائر قريش، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثاني، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه عند أبيه الرابع، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه عند أبيه السادس، وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك، إلا أنه ممن جمعته وإياه قريش (١)، وفي هذا تحذير من الاعتماد على مجرد النسب، من غير عمل، وهذا حاصل من بعض من يزعم أنه من آل البيت، ومعاصيه منها الظاهر والباطن معتدا بأنه من آل البيت فمن أين يجد الفلاح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٦ - باب لَنْ يُنْجِيَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ ٢٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَنْ يُنْجِيَهُ عَمَلُهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» (٢). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، والأَعْمَشُ، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة لابأس به تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ جَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد الوسطية في العبادة والاعتدال، لا إفراط ولا غلو، ولا تفريط فتضيع حقوق الله ، والكل تحت رحمة الله ؛ لأنه غني حميد، لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، وهو أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.

стр. 2113

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٧ - باب مَا مِنْ (١) أَحَدٌ إِلاَّ وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ ٢٧٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَمَعَهُ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَإِيَّايَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: «أَسْلَمَ» اسْتَسْلَمَ يَقُولُ: ذَلَّ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وأَبوه، هو رافع الغطفاني، تابعي إمام ثقة مقرئ، روى له مسلم، وعَبْدُ اللَّه، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: المراد أن القرين من الجن يدفع إلى المعصية، والقرين من الملائكة يحث على الخير، وهو غير الكتبة الذين يحصون الحسنات والسيئات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٨ - باب لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ٢٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُوسَى بْنُ أَنَسٍ، هو ابن أنس بن مالك تابعي ثقة روى له البخاري ومسلم، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: قال هذا ﷺ ؛ لأنه رأى النار وما أعد الله فيها لداخليها من أنواع العذاب؛ ولأنه ورأى الجنة وما أعد الله لداخليها من أنواع النعيم، ولو رأى ذلك الناس ما

стр. 2114

رأى رسول الله ﷺ لبكوا كثيرا خوفا من العذاب في النار، ولقل ضحكهم جزعا من انتقام الله من العصاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا (١). رجال السند: عَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٣٩ - بابٌ فِي هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ ٢٧٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَخْلَةٍ جَرْبَاءَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا قَالَ: «تُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَىأَهْلِهَا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا» (٢). رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو الْمُهَزِّمِ، هو التميمي بصري تابعي ضعيف يعتبر به، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه بيان هوان الدنيا وما فيها من الشهوات والملذات على الله ؛ لأنه غني حميد له ملك السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما؛ لأن الدنيا متاع الغرور، ومتاعها ظل زائل، وللحديث شواهد يرقى إلى الحسن لغيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٠ - باب أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ: ؟ ٢٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْمُرَاوِحِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ] (٣):

стр. 2115

أَيُّ الأَعْمَالِ (١) أَفْضَلُ، قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ في سَبِيلِ اللَّهِ» (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، وأَبو الْمُرَاوِحِ، هو الغفاري قيل: له صحبة، وقيل: هو تابعي ثقة، وأَبو ذَرّ، ﵁. الشرح: لأن الإيمان بالله أس كل عمل صالح، يوجد بوجوده، وينعدم بعدمه، ثم الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر عبادته وحده لا شريك له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هَرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ» (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو جَعْفَرٍ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، ويَحْيَى، هو ابن كثير، وأَبو جَعْفَرٍ، أنصاري تابعي لم يسم، روى له البخاري خارج الصحيح، وحديثه حسن، وأَبَو هَرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤١ - باب لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ٢٧٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

стр. 2116

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: المنفي كمال الإيمان، وهذه الخلة العظيمة قل من ينالها في هذا العصر، رغم كثرة وسائل نشر المعلومات في شتى مناحي الحياة الدينية والاجتماعية، واشتغال الناس بها حتى الصغار من الأطفال، ولكن ما يتعلق بالفضائل الدينية والقيم كثير من الناس في عزوف عنها، غرتهم مناشط اللعب والشهوات ودعوات أعداء الإسلام وقيمه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: المنفي كمال الإيمان وحقيقته، وأعلى درجاته، وكثيرون في هذا العصر ينطقون بحب رسول الله ﷺ ومعاصيهم منها الظاهر ومنها الباطن، والحب الصادق ما وافقه العمل بما أمر به رسول الله ﷺ ، والانتهاء عما نهى عنه ﷺ ، قال ابن بطال ﵀: ومعنى الحديث والله أعلم أن من استكمل الإيمان علم أن حق رسول الله ﷺ وفضله آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن بالرسول ﷺ استنقذه الله من النار، وهداه من الضلال.

стр. 2117

والمراد بالحديث: بذل النفس دونه ﷺ وقد كان هذا من الصحابة ﵃، يقاتلون معه آباءهم، وأبناءهم، وإخوانهم، وقد قتل أبو عبيدة ﵁ أباه لإيذائه رسول الله ﷺ ، وتعرض أبو بكر ﵁ يوم بدر لولده عبد الرحمن لعله يتمكن منه فيقتله. فمن وُجد هذا منه فقد صح أن هواه تبع لما جاء به النبي ﷺ (١). فالحب الحقيقي في الاتباع، وليس في الابتداع بدعوى حب الرسول ﷺ ، وليس من حبه الغلو فيه ﷺ فهو بشر اصطفاه الله للرسالة وهداية الناس للعمل بكتاب الله، وبسنته ﷺ ، وسنته ما ثبت من قوله أو فعله أو تقريره، ومعلوم أن من كذب عليه متعمدا فمقعده في النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٢ - باب أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ ؟ ٢٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، ضعيف تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو ثقة تقدم، وأَبو بَكْرَةَ، ﵁. الشرح: لا شك أن من طال عمره في طاعة الله فذاك زيادة له في الخير يتاجر مع الله ؛ لأن رأس مال المسلم عمره في تجارته بالأعمال الصالحة، ونقده ذكر الله بلسانه، وطاعته بجوارحه، وربحه الثواب من الله ، وكلما طال عمره وهو في ذكر وطاعة،

стр. 2118

زاد كسبه من الحسنات، مالم يرد إلى أرذل العمر، فيرفع عنه القلم إذا لم يعلم من ذلك شيئا. أما من طال عمره وساء عمله فهو أهمل التجارة مع الله ، فأضاع عمره، وأفلس نقده من الذكر والعمل الصالح، فلا ريب في خسارته فإن المفلس لا ربح له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (١). رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٣ - بابٌ فِي فَضْلِ آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ ٢٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا أَسِيدُ ابْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جُمْعَةَ - رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - (٢) حَدِّثْنَا حَدِيثاً سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " نَعَمْ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً جَيِّداً، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا أَسْلَمْنَا وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟ " (٣) قَالَ: «نَعَمْ قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» (٤). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَة، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان تقدما، وأَسِيدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الخثعمي ثقة روى له أبو داود، وخَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ، هو تابعي ثقة روى له

стр. 2119

الأربعة، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبد الله ثقة تقدم، وأَبو جُمْعَةَ، هو صحابي أنظر تعليق (٢). الشرح: الخيرية هنا ليست مطلقة في كل شيء، بل مقيدة بالإيمان به ﷺ وتصديقه، والعمل بما جاء به، وهم لم يروه ﷺ ، نسأل الله أن يجعلنا منهم، ويبقى للذين رأوه ﷺ وآمنوا به وجاهدوا معه خيرية الصحبة والرؤية والجهاد معه ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٤ باب فِي تَعَاهُدِ الْقرْآنِ ٢٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّياً (١) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، أَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذا توجيه لمن من الله عليهم باستظهار القرآن، وحفظهم له، أمرهم بأن لا يقول أحدهم: نسيت بل يقول: نُسّيت، وأمرهم بتعاهد ما حفظوا بالمراجعة والاستذكار؛ لأن القرآن شديد التفلت من صدور حفاظه، فيحرسونه بالمراجعة حتى يرسخ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٥ - باب لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ٢٧٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2120

«لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أَنَا (١) خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّي» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ﵁. الشرح: يحتمل هذا أحد تأويلين: الأول: ألا يزعم أحد من الناس أنه خير من يونس بن متى ﵇؛ لأنه أخطأ قال الله : ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ (٣). والثاني: أن يكون أراد نفسه ﷺ فنهي أن يفضله أحد على يونس بن متى ﵇، وهذا من تواضعه ﷺ ومعلوم أنه سيد البشر كافة، وقد قال ﷺ : «أنا سيد ولد آدم» (٤)، قال الخطابي ﵀: " إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد، وتحدث بنعمة الله عليه، واعلام لأمته وأهل دعوته مكانه عند ربه، ومحله من خصوصيته؛ ليكون إيمانهم بنبوته واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأمته وإظهاره لهم من اللازم له والمفروض عليه. فأما قوله في يونس صلوات الله عليه وسلامه فقد يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون قوله ما ينبغي لعبد إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه. والوجه الآخر: أن يكون ذلك عاماً مطلقاً فيه وفي غيره من الناس، ويكون هذا القول منه على الهضم من نفسه وإظهار التواضع لربه، يقول لا ينبغي لي أن أقول أنا خير منه؛ لأن الفضيلة التي نلتها كرامة من الله سبحانه، وخصوصية منه لم أنلها من قبل نفسي، ولا بلغتها بحولي وقوتي، فليس لي أن أفتخر بها وإنما يجب علي أن أشكر عليها ربي، وإنما خص يونس بالذكر فيما نرى والله أعلم لما قصه الله تعالى علينا من شأنه، وما كان من قلة صبره على أذى قومه، فخرج مغاضباً ولم يصبر كما صبر أولو

стр. 2121

العزم من الرسل " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٦ - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ٢٧٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قَالُوا (٢): يا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَعْتَمِلُ (٣) بِيَدَيْهِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ (٤) إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوَفَ» قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ». قَالُوا: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ» (٥). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، هو أبو جعفر البزاز لا بأس به، روى له مسلم، وشُعْبَةُ إمام تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، هو حفيد أبي موسى الأشعري، ثقة روى له الستة، وأَبوه، هو أبو بردة بن أبي موسى إمام تقدم، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِي، ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀: " معناه: أن ذلك في كرم الأخلاق وآداب الإسلام، وليس ذلك بفرض عليه للإجماع على أن كل فرض في الشريعة مقدر محدود " (٦).

стр. 2122

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٧ - باب مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ ٢٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ (١) اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ (٢)، أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولاً يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو هِنْدٍ الدَّارِيُّ (٣)، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ» (٤). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ، هو ابن شريح، وأَبُو صَخْرٍ، هو حميد بن زياد، له أحاديث صالحة، ومَكْحُولٌ، وأَبُو هِنْدٍ الدَّارِي، هو صحابي مختلف في اسمه. الشرح: المراد الرياء في الأعمال من أجل السمعة، وثناء الناس فإن عمله لا يجني منه إلا الفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، والسلامة منه تستلزم إخفاء العمل، ولا يجوز إظهاره إلا في حالة اقتداء الناس به فذلك حسن ويثاب صاحبه، لسنه سنة حسنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٨ - باب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ ٢٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ (٥)

стр. 2123

مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا (١) الرِّيَاحُ تُعَدِّلُهَا مَرَّةً وَتُضْجِعُهَا أُخْرَى حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ (٢). الْمُجْذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا لَا يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا (٣) مَرَّةً وَاحِدَةً» (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْخَامَةُ الضَّعِيفُ. رجال لسند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، هم ثقات تقدموا، وأَبوه كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: انظر التعليق رقم (١ - ٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٤٩ - باب الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ٢٧٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» (٥).

стр. 2124

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيِّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَام، ﵁. الشرح: قوله: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ» المراد أن المال يميل النفس إليه، وهو كالخضرة في النبات تستهوي الناظر، فالمال كذلك، وفي الميل إليه حلاوة، ولذلك سأل حكيم ﵁ رسول الله ﷺ أكثر من مرة مستزيدا من العطاء. قوله: «فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ» المراد من أعطي المال من غير حرص ولا شرَه فإنه يبارك له فيه فينموا. قوله: «وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» المراد بإلحاح وشرَه فإن البركة تنزع منه. قوله: «وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» المراد أنه يصاب النهم وطلب الزيادة، حتى لا يقنع بشيء. قوله: «وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» المراد أن يد المعطي خير من يد الآخذ، وفي هذا حث على العفة والاستغناء عما في أيد الناس، قال رسول الله ﷺ : «من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله، ومن استكفى كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٠ - باب إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ٢٧٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَأْدِ

стр. 2125

الْبَنَاتِ (١)، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ (٢)، وَعَنْ مَنْعٍ وَهَاتِ (٣)، وَعَنْ قِيلَ وَقَالَ (٤)، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ " (٥). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ووَرَّادٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ، ﵁. الشرح: انظر التعليق من (١ - ٥). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥١ - بابٌ فِي الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ ٢٧٩١ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ» (٦). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو أَسْمَاءَ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، ﵁. الشرح: سماهم أئمة؛ لأنهم من رؤوس القوم يدعونهم إلى الفتنة والبدعة في الدين، بقول أو فعل أو اعتقاد باطل، أو تنصل من قيم الإسلام، أو يسن للناس ما يخالف شرع الله الله ، وما أكثرهم في هذا العصر.

стр. 2126

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٢ - باب انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً ٢٧٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً، فَإِنْ كَانَ ظَالِماً فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَلْيَنْصُرْهُ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: نصر الظالم بمنعه من الظلم، فإذا امتنع فذلك خير له؛ لأنه في حال تعسفه وظلمه قد يقتص منه، ومنه مما يوجب عليه القصاص من أعظم النصر له، ونصر المظلوم قد يكون بقول يكفيه شر الظالم، وقد يكون بفعل، وقيل: هذا عام في كل مظلوم، ولو كان غير مسلم كالذمي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٣ - باب الدِّينُ النَّصِيحَةُ ٢٧٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالَ: قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،

стр. 2127

وَعَامَّتِهِمْ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثقة تقدم، وهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، صدوق فيه تشيع، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَنَافِعٌ، هما ثقتان تقدما، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد أن النصيحة عامة في كل شيء؛ لأنها في غالب الأحوال عماد في الدين، وقوام في الطاعة، وهي ثبات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك أطلق عليها الشارع ﷺ أنها الدين لأهميتها في حياة كل مسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٤ - باب إِنَّ (٢) الإِسْلَامُ بَدَأَ غَرِيباً ٢٨٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً» أَظُنُّ حَفْصاً قَالَ: «فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟، قَالَ: «النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» (٣). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُاللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.

стр. 2128

الشرح: بين رسول الله ﷺ الغرباء بقوله: «أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» (١)، وفي رواية «من يبغضهم أكثر ممن يحبهم» ولاشك أن هذا العصر فيه من الغرباء كثير والمبغضون لهم كثيرون حتى من ذويهم، والله المستعان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٥ - بابٌ فِي حُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ ٢٧٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ - أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ -: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهُ اللَّهُ لِقَاءَهُ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، رصي الله عنهما. الشرح: قال الخطابي ﵀: قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره وشرح هذا المعنى إنما إيثار العبد الآخرة على الدنيا واختيار ما عند الله على ما بحضرته فلا يركن إلى الدنيا ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها ويتأهب للقدوم على الله تعالى.

стр. 2129

وكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى من ركونه إلى الدنيا قد تضمن الحديث من تفسير اللقاء ما فيه كفاية وغنيةٌ عن غيره، وشرح هذا المعنى إنما هو إيثار العبد الآخرة على الدنيا، واختيار ما عند الله على ما بحضرته، فلا يركن إلى الدنيا، ولا يحب طول المقام فيها، لكن يستعد للارتحال عنها، ويتأهب للقدوم على الله تعالى. وكراهته اللقاء ما كان على ضد هذا المعنى؛ من ركونه إلى الدنيا والاشتغال بشهواتها، وعدم التفطن إلى ما في الآخرة (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٦ - بابٌ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ ٢٨٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ: سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟، الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، هو أبو طوالة ثقة ولي قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز، وأَبو الْحُبَابِ: سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، هو مولى الحسن بن علي ﵄، ثقة كثير الحديث، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال ابن هبيرة ﵀: في هذا الحديث ما يدل على أن المتحابين بجلال الله، أي: في جلاله؛ لأن الباء ها هنا بمعنى في، فحروف الصفات ينوب بعضها عن بعض. يظلهم الله في ظله؛ وذلك أن المتحابين استظلوا في الدنيا بظل الله، وكانوا حزبا وعصبة مستظلين بظله، فهو الذي كان في الدنيا حائلا بينهم وبين حرور الشهوات، وسموم الآفات، واستمر لهم ذلك الظل، وانتقل من المعنى إلى الصورة؛ فأظلهم يوم لا ظل إلا ظله في عرصة القيامة، ثم يستمر الظل عليهم أبدا من غير تقلص بحال

стр. 2130

إن شاء الله تعالى (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٧ - باب لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ٢٧٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَا إِحْسَاناً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ». رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، أَبُو عُبَيْدٍ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ، هو سعد بن عبيد له صحبة، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٧٣) وهذا طرف منه، ومعنى يستعتب: يرجع عن الإساءة فيحصل له الرضا، فالعتب من معانيه الرضى. قوله: " لَا يَتَمَنَّ " وفي رواية (لا يتمنى) لفظ نفي بمعنى النهي، وفي رواية (لا يتمينّ) بنون التوكيد. في هذا النهي عن تمني الموت على أي حال؛ لأنه إما أن يكون من أهل الفضل والصلاح والاستقامة فيزداد خيرا، وإما أن يكون مفرطا مسيئا فلعله يتوب ويختم له بخير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٨ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعْةُ كَهَاتَيْنِ ٢٧٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَأَشَارَ وَهْبٌ بِالسَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى (٢).

стр. 2131

رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، وأَبو التَّيَّاحِ، يزيد بن حميد الضبعي، بصري إمام ثقة، روى له الستة، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: قوله: " وَأَشَارَ وَهْبٌ " المراد أن وهبا حكى إشارة رسول الله ﷺ . قال الخطابي ﵀: قوله: كهاتين يريد أن ما بينه وبين الساعة من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل الوسطى على السبابة، ولو كان أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٥٩ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ ٢٧٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» (٢). رجال السند: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، هو أبو الحسن المازني البصري، إمام ثقة ولي قضاء مرو، وصنف كثيرا من الكتب، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو ابن معاوية القشيري، صدوق علق له البخاري، وروى له الأربعة، وأَبوه، هو حكيم بن معاوية القشيري، ثقة علق له البخاري، وروى له الأربعة، وجَدُّهُ، هو معاوية بن حيدة القشيري ﵁. الشرح: المراد أن أمة محمد ﷺ أتمت سبعين أمة من البشر خلقها الله ، وأن أفضلها وأكرمها أمة محمد ﷺ ، قال الله مخاطبا محمدا ﷺ وأمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٣).

стр. 2132

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٠ - بابٌ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ ٢٨٠٠ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» فَغَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: إِنَّهُ وَإِنَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَلَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو أبو عثمان الكلابي صدوق في حفظه شيء، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود صدوق، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه تزكية وتكريم لمن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ ، وبيان لفضل كل واحد منهم ﵃، وإحسان ظن بهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦١ - باب النَّهْيِ أَنْ يَقُولَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ٢٨٠١ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ حَبَسَ اللَّهُ الْقَطْرَ عَنْ أُمَّتِي عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أُنْزِلَ، لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: هُوَ بِنَوْءِ مِجْدَحٍ» (٢).

стр. 2133

قَالَ: الْمِجْدَحُ كَوْكَبٌ، يُقَالُ لَهُ: الدَّبَرَانُ (١). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَتَّابُ بْنُ حُنَيْنٍ، مقبول تفرد بالرواية عنه عمرو بن دينار، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح فيه بيان تعلق الناس بالأنواء، وهو نوع من الشرك نهى عنه رسول الله ﷺ ، وحذر الأمة منه، فإن الله هو المتصرف وحده لا شريك له مقاليد الأمور بيده ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٢ - باب الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ٢٨٠٢ (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاصِلٍ: مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَعُودُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ووَاصِلٌ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، هو ابن المهلب ثقة له أحاديث، وبَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ، هو الجرمي مقبول، والْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الجرمي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعِيَاضُ بْنُ غُطَيْفٍ، هو ابن الحارث مختلف في صحبته، وقيل: هو تابعي.

стр. 2134

الشرح: تمام الحديث قال: دخلنا على أبي عبيدة نعوده، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة، ومن أنفق على نفسه، أو على أهله، أو عاد مريضا، أو ماز أذى عن طريق فهي حسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٣ - باب مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ ٢٨٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: شَرِيكٌ، وَرُبَّمَا قَالَ: النُّعْمَانِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ ذَا وَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» (٢). رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو عبد الرحمن لقبه شادان، شامي ثقة، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والرُّكَيْنُ، هو ابن الربيع ثقة تقدم، ونُعَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ، أو النُّعْمَانِ بْنِ حَنْظَلَةَ، تابعي ثقة تفرد عنه الركين، وعَمَّارٍ، ﵁. الشرح: قال المظهري ﵀: يعني: من كان مع كل واحد من العدوين كأنه صديقه، ويذم عند هذا ذلك، وعند ذلك يذم هذا؛ لتزداد بينهما العداوة، وليحسن إليه كل واحد منهما بأن يظنه ناصرا له (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٤ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : أَيُّمَا رَجُلٍ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ ٢٨٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنَّمَا (٤) أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ

стр. 2135

الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ، أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَرَحْمَةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا من رحمة رسول الله ﷺ بالأمة، قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ: «زَكَاةً وَرَحْمَةً» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وأَبوه، عبد الله بن نمير، هو الهمداني إمام ثقة ثبت، روى له الستة، والأَعْمَشِ، وأَبو سُفْيَانَ، هو طلحة بن نافع لا بأس به تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٥ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً: ٢٨٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ (٤) بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ جَبَلَ أُحُدٍ لِي ذَهَباً، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ عِنْدِي دِينَارٌ، أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ إِلَّا

стр. 2136

لِغَرِيمٍ» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سُوَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، من أفراد الدارمي، ولم يذكر بجرح، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، ﵁. الشرح: المراد الحرص على الإنفاق في سبيل الله ، وألا يستكثر المسلم ما ينفق؛ لأن رسول الله ﷺ أخبر أنه لا يسره أن يكون عنده وزن أحد ذهبا وتمر عليه ثلاثة أيام أقصى حد ويبقى عنده شيء إلا أنفقه في سبيل الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٦ - باب فِي الْمُوبِقَاتِ ٢٨٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْن زَيْدٍ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ قُرْطٍ (٢) قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُوراً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ (٣)، فَذُكِرَ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: صَدَقَ، فَأَرَى جَرَّ الإِزَارِ مِنْ ذَلِكَ" (٤).

стр. 2137

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، لقبه عام، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَمَّادٌ بْن زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو أبو نصر العدوي، بصري تابعي إمام ثقة، وعُبَادَةُ بْنُ قُرْط، ﵁. الشرح: قال محمد بن سيرين ﵀ هذا، لأن جر الإزار متوعد عليه بالنار، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٤٢، شرحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٧ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ٢٨٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَوْ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، وأَبوه، سعيد بن مسروق، وعَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، هو أبو رفاعة الزرقي، مدني تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، ورَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: هذا مما قد غلِط فيه بعض من يُنتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن جسده، فأصابته علّة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علّته قال قولًا فاحشًا لا يُحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث، وذهابه عنه بتبريده الحُمِّيات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد، ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج، وأسرعه إلى إطفاء نارها، وكسر لهيبها، وإنما

стр. 2138

أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على الوجه دون الانغماس وغط الرأس فيه (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٨ - باب المَرَضُ كَفَّارَةٌ ٢٨٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، إِلاَّ أَمَرَ اللَّهُ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِثْلَمَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ، مَا كَانَ مَحْبُوساً فِي وِثَاقِي» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلْقَمَةُ ابْنُ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الحضرمي، كوفي إمام ثقة، روى له الستة، والْقَاسِمُ ابْنُ مُخَيْمِرَةَ، هو الهمداني ثقة له أحاديث، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: المراد أن المسلم إذا كان له نوع طاعة لله ، وهو في صحة وعافية، ثم أوثقه الله بالمرض، وعجز عما كان يفعل من الطاعات، فإن الله ﷻ يتفضل ويحسن إليه فيأمر الملائكة ﵈، بحفظ ما كان يعمله في حال صحته، فسبحان الغني الحميد، المحسن الغفور الودود، أكرم الأكرمين من لا تنفعه طاعة ولا تضره معية، نسأله أن يشملنا بعفوه وكرمه وإحسانه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٩ - بابٌ في أَجْرِ الْمَرِيضِ (٣) ٢٨١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

стр. 2139

" دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ (١) وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ: «إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قَالَ: قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ "، قَالَ: «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حُطَّ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (٢). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، والْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، هو أبو عائشة التيمي، كوفي تابعي إمام ثقة حجة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀ نقلا عن الطبري ﵀: قال الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة: لا أحد من يني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكى المرض؛ لأن نفوس بنى آدم بنيت على الجزع من ذلك والألم، فغير قادر أحد على تغييرها عما خلقها الله بارئها، ولا كلف أحد أن يكون بخلاف الجبلة التي جبل عليها، وإنما كلف العبد في حالة المصيبة أن يفعل ماله إلى ترك فعله سبيل، وذلك ترك البكاء على الرزية والتأوه من المرض والبلية، فمن تأوه من مرضه أو بكى من مصيبة تحدث عليه، أو فعل نظيرا لذلك فقد خرج من معانى أهل الصبر، ودخل في معاني أهل الجزع، وممن روى ذلك عنه مجاهد، وطاوس، قال مجاهد: يكتب على المريض ما تكلم به حتى الأنين، وقال ليث: قلت لطلحة بن مصرف: إن طاوسا كره الأنين في المرض، فما سمع لطلحة أنين حتى مات، والعلماء اعتلوا لقولهم بإجماع على كراهة شكوى العبد ربه على ضر ينزل به، أو شدة تحدث به، وشكواه ذلك إنما هو ذكره للناس ما امتحنه به ربه على وجه الضجر به (٣).

стр. 2140

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٠ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ - ٢٨١١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً (١) وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن أبي كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة مقرئ حافظ، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مولى الحرقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال المظهري ﵀: اعلم أن عادة الملوك والكرماء إعزاز من يعز أحبابهم، وتشريف من شرّف أخِلاءهم، فالله تعالى مالك الملوك أكرم الكرماء، وهو أحق بهذا الكرم، فإنه من يشرّف حبيبه ونبيه محمدا ﷺ بأن يصلي عليه يجد من الله الكريم الرحمة، وحط الذنوب ورفع الدرجات (٣). ١١٧١ - بابٌ فِي أَسْمَاءِ النَّبيِّ ﷺ - ٢٨١٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ» (٤).
следующие страницы →