← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

لِغَرِيمٍ» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سُوَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ، من أفراد الدارمي، ولم يذكر بجرح، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، ﵁. الشرح: المراد الحرص على الإنفاق في سبيل الله ، وألا يستكثر المسلم ما ينفق؛ لأن رسول الله ﷺ أخبر أنه لا يسره أن يكون عنده وزن أحد ذهبا وتمر عليه ثلاثة أيام أقصى حد ويبقى عنده شيء إلا أنفقه في سبيل الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٦ - باب فِي الْمُوبِقَاتِ ٢٨٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْن زَيْدٍ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ قُرْطٍ (٢) قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُوراً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ، كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ (٣)، فَذُكِرَ لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي: ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: صَدَقَ، فَأَرَى جَرَّ الإِزَارِ مِنْ ذَلِكَ" (٤).

стр. 2137

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، لقبه عام، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَمَّادٌ بْن زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وحُمَيْدُ ابْنُ هِلَالٍ، هو أبو نصر العدوي، بصري تابعي إمام ثقة، وعُبَادَةُ بْنُ قُرْط، ﵁. الشرح: قال محمد بن سيرين ﵀ هذا، لأن جر الإزار متوعد عليه بالنار، وانظر ما تقدم برقم ٢٦٤٢، شرحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٧ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ٢٨٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَوْ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، وأَبوه، سعيد بن مسروق، وعَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، هو أبو رفاعة الزرقي، مدني تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، ورَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: هذا مما قد غلِط فيه بعض من يُنتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن جسده، فأصابته علّة صعبة كاد يهلك فيها، فلما خرج من علّته قال قولًا فاحشًا لا يُحسن ذكره، وذلك لجهله بمعنى الحديث، وذهابه عنه بتبريده الحُمِّيات الصفراوية بسقي الماء الصادق البرد، ووضع أطراف المحموم فيه أنفع العلاج، وأسرعه إلى إطفاء نارها، وكسر لهيبها، وإنما

стр. 2138

أمر بإطفاء الحمى وتبريدها بالماء على الوجه دون الانغماس وغط الرأس فيه (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٨ - باب المَرَضُ كَفَّارَةٌ ٢٨٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، إِلاَّ أَمَرَ اللَّهُ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مِثْلَمَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ، مَا كَانَ مَحْبُوساً فِي وِثَاقِي» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلْقَمَةُ ابْنُ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الحضرمي، كوفي إمام ثقة، روى له الستة، والْقَاسِمُ ابْنُ مُخَيْمِرَةَ، هو الهمداني ثقة له أحاديث، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: المراد أن المسلم إذا كان له نوع طاعة لله ، وهو في صحة وعافية، ثم أوثقه الله بالمرض، وعجز عما كان يفعل من الطاعات، فإن الله ﷻ يتفضل ويحسن إليه فيأمر الملائكة ﵈، بحفظ ما كان يعمله في حال صحته، فسبحان الغني الحميد، المحسن الغفور الودود، أكرم الأكرمين من لا تنفعه طاعة ولا تضره معية، نسأله أن يشملنا بعفوه وكرمه وإحسانه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٦٩ - بابٌ في أَجْرِ الْمَرِيضِ (٣) ٢٨١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ (٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

стр. 2139

" دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ (١) وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ: «إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قَالَ: قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ "، قَالَ: «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حُطَّ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (٢). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، والْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، هو أبو عائشة التيمي، كوفي تابعي إمام ثقة حجة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀ نقلا عن الطبري ﵀: قال الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب فقالت طائفة: لا أحد من يني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكى المرض؛ لأن نفوس بنى آدم بنيت على الجزع من ذلك والألم، فغير قادر أحد على تغييرها عما خلقها الله بارئها، ولا كلف أحد أن يكون بخلاف الجبلة التي جبل عليها، وإنما كلف العبد في حالة المصيبة أن يفعل ماله إلى ترك فعله سبيل، وذلك ترك البكاء على الرزية والتأوه من المرض والبلية، فمن تأوه من مرضه أو بكى من مصيبة تحدث عليه، أو فعل نظيرا لذلك فقد خرج من معانى أهل الصبر، ودخل في معاني أهل الجزع، وممن روى ذلك عنه مجاهد، وطاوس، قال مجاهد: يكتب على المريض ما تكلم به حتى الأنين، وقال ليث: قلت لطلحة بن مصرف: إن طاوسا كره الأنين في المرض، فما سمع لطلحة أنين حتى مات، والعلماء اعتلوا لقولهم بإجماع على كراهة شكوى العبد ربه على ضر ينزل به، أو شدة تحدث به، وشكواه ذلك إنما هو ذكره للناس ما امتحنه به ربه على وجه الضجر به (٣).

стр. 2140

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٠ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبيِّ ﷺ - ٢٨١١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً (١) وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن أبي كثير الأنصاري، أبو إسحاق الزرقي، إمام ثقة مقرئ حافظ، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مولى الحرقة، وأَبوه، هو عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قال المظهري ﵀: اعلم أن عادة الملوك والكرماء إعزاز من يعز أحبابهم، وتشريف من شرّف أخِلاءهم، فالله تعالى مالك الملوك أكرم الكرماء، وهو أحق بهذا الكرم، فإنه من يشرّف حبيبه ونبيه محمدا ﷺ بأن يصلي عليه يجد من الله الكريم الرحمة، وحط الذنوب ورفع الدرجات (٣). ١١٧١ - بابٌ فِي أَسْمَاءِ النَّبيِّ ﷺ - ٢٨١٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ» (٤).

стр. 2141

رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وأَبِوه جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وأبوه، هو جبير بن مطعم ﵁. الشرح: ورد من أسمائه ﷺ في القرآن محمد، وأحمد والباقي في السنة فقوله ﷺ : «أنا الماحي الذى يمحو الله بى الكفر» المراد محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب وما زوى له من الأرض، ووعد أن يبلغه ملك أمته، أو يكون المحو عاما بمعنى الظهور والغلبة، وقد يكون الذي محيت به سيئات من اتبعه، فقد يكون المراد بالكفر هذا لقوله: «الإسلام يجب ما قبله». وقوله ﷺ : «وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي»، وفي الرواية الأخرى: عقبي: المراد على زماني وعهدي، أي: ليس بعدي نبي، وقيل: " على قدمي: أي: أمامي وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة، ويكونون أمامه وخلفه وحوله، وقيل: "على قدمي ": على ساقي، وقيل: " على قدمي ": على سنتي، وقيل: يتبعوني، وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي، المراد على زماني وعهدي، أي: ليس بعدي نبي، وقيل: " على قدمي: أي: أمامي وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة، ويكونون أمامه وخلفه وحوله. وقيل: " على قدمي ": على ساقي، وقيل: " على قدمي ": على سنتي، وقيل: يتبعوني، وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي. وقوله ﷺ : «وأنا العاقب الذى ليس بعدي» فهو ﷺ خاتم الأنبياء (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٢ - بابٌ فِي السُّحْتِ ٢٨١٣ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 2142

«يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: هذا عام في كل ما يكتسب من الحرام، وهو وعيد شديد لمن لا يتورع عن أكل أموال الناس بالباطل، كالربا والرشوة، والغش والتطفيف، والبيوع المحرمة كالخمور والمخدرات وغسيل الأموال، وأكل أموال الأيتام وغير ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٣ - باب الْمُؤْمِنِ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ٢٨١٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ - هُوَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَصْرِيُّ -ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ إِذْ ضَحِكَ فَقَالَ: «أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ؟» فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟، قَالَ: «عَجَباً مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ، إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ، فَكَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ، فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ لَهُ خَيْرٌ إِلاَّ الْمُؤْمِنَ» (٢). رجال السند: أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ، هُوَ رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَصْرِيُّ، يعتبر به، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ هو البناني، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وهم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٌ، ﵁. الشرح: هذا فيه الحدث على شكر الله المتفضل في الرخاء، والثناء عليه استدامة لفضله وكرمه، الحث على الصبر في حال الشدة، والتضرع إلى الله لكشف ما نزل من الضر، مستصحبا الصبر في كل الأحوال.

стр. 2143

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٤ - باب لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ ٢٨١٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَدْرِي أَشَيْءٌ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، أَمْ شَيْءٌ يَقُولُهُ "، وَهُوَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثاً، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀: أخبر عن حرص العباد على الزيادة في المال، وأنه لا غاية له يقنع بها ويقتصر عليها، ثم أتبع ذلك بقوله: «ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» يعنى: إذا مات وصار في قبره ملأ جوفه التراب، وأغناه بذلك عن تراب غيره حتى يصير رميما، وأشار ﷺ بهذا المثل إلى ذم الحرص على الدنيا، والشره على الازدياد منها؛ ولذلك آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا، وحرصوا على القناعة والكفاف فرارا من التعرض لما لا يعلم كيف النجاة من شر فتنته، واستعاذ النبي ﷺ من شر فتنة الغنى، وقد علم كل مؤمن أن الله تعالى قد أعاذه من شر كل فتنة، وإنما دعاؤه بذلك ﷺ تواضعا لله وتعليما لأمته، وحضا لهم على إيثار الزهد في الدنيا (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٥ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقصَصِ ٢٨١٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقُصُّ إِلاَّ أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: إِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ: «مُتَكَلِّفٌ» فَقَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ.

стр. 2144

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، هو الأسلمي أبو عامر المدني، ضعيف وقد توبع على هذا، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، هو صدوق تقدم، وأَبِوه، هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يقال: إنه حدث من كتاب جده ولم يسمع منه، وجَدُّهُ، عبد الله بن عمرو ابن العاص ﵄. الشرح: قوله: " لا يقص إلا أمير " المراد إخبار الناس بقصص ما مضى ليعتبروا، ويدخل فيه الوعظ والفتيا، فالقاص حتما يعرض له شيء من هذه الأمور، فلا يجوز ذلك إلا لأمير - عالم بالكتاب والسنة - يعظ الناس ويخبرهم بقصص الأمم ليعتبروا، أو يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر، أو يفتيهم فيما يعرض لهم من أمور الدنيا والآخرة، ويجوز ذلك لمن أمره الأمير من أهل العلم أن يقوم بذلك، وليس المنع على الإطلاق، بل هو مقيد بالسياسة الشرعية العامة للمسلمين، حتى لا تتضارب الآراء ويتعدد الإفتاء، فيقع العامة في بلاء وحيرة، كما هو حال المسلمين اليوم، في تعدد المرجعيات، وكثر الاختلاف بسبب ذلك، وكثرة من يفتي بغير علم، ويبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على بصيرة لكل أحد من المسلمين بقيد الحديث الشريف " من رأى منكم منكرا " أما قوله في حديث الباب: أو مراء، وفي روية " متكلف " وفي رواية " مختال " فالمراد به من يتجاوز الحاكم الشرعي، ويفتات على من كلف بالأمر، فذاك إما مراءٍ مختال، يحب الشهرة والظهور، ولا سيما في عصرنا هذا، إذ لا حصر للإغراءات من فضائيات وغيرها، وإما أن يكون متكلفا ما لا يعنيه على حد قول عمر بن الخطاب في هذا الصدد لعبد الله ابن مسعود ﵄: " ولّ حارها من تولّى قارها "، يعني الفتيا، علما بأن ابن مسعود ﵁ لم يكن متكلفا، وما قال إلا ما يعنيه من الفتيا باعتبار ما سمع من رسول الله ﷺ ، لكن عمر ﵁ أراد منه أن لا يفتات على حق السلطان، قال حذيفة ﵁: إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل عَلِم ناسخ القرآن من منسوخه، قالوا: ومن ذاك؟، قال: عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال: وأمير لا يجد بدا، أو أحمق متكلف. قال المصنف عقب رواية هذا: فلست بواحد من هذين، وأرجو أن لا أكون من الثالث، أنظر: (حديث ١٧٨).

стр. 2145

قال الخطابي ﵀: " وكان الأمراء يتلون الخطب فيعظون الناس ويذكرونهم فيها، فأما المأمور: فهو من يقيمه الإمام خطيباً فيعظ الناس ويقص عليهم. وأما المختال: فهو الذي نصب لذلك نفسه من غير أن يؤمر له، ويقص على الناس طلباً للرياسة فهو يرائي بذلك ويختال. وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف: مذكر، وواعظ، وقاص، فالمذكر: الذي يذكر الناس آلاء الله ونعماءه، ويبعثهم به على الشكر له. والواعظ: يخوفهم بالله وينذرهم عقوبته، فيردعهم به عن المعاصي. والقاص: هو الذي يروي لهم أخبار الماضين، ويسرد عليهم القصص، فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص، والمذكر والواعظ مأمون عليهما الزيادة والنقص (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٦ - بابٌ فِي الرُّخْصَةِ في القصص (٢) ٢٨١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ كُرْدُوساً - وَكَانَ قَاصًّا - يَقُولُ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ (٣) بَدْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لأَنْ أَقْعُدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ (٤)، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ» (٥). قَالَ: قُلْتُ أَنَا (٦): أَيَّ مَجْلِسٍ يَعْنِي (٧)؟، قَالَ: كَانَ حِينَئِذٍ يَقُصُّ (٨). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَنْ رَّجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ: هُوَ عَلِيٌّ.

стр. 2146

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، ويَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وكُرْدُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، والرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بَدْر، قال الدارمي: هو علي، ﵁. الشرح: لعل المجلس فيه من القصص ما هو حق، كالقصص المذكور في كتاب الله ، وهو ما عد من أخبار الأمم السابقة وذكر الرسل ﵈، وذكر ما لاقوا في سبيل دعوة أممهم إلى الخير والهدى، وكذلك ما ورد في السنة من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٧ - باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ٢٨١٨ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: ثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ قَالَ: وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه تحذير المؤمن من الغفلة، وحثه على الفطنة واليقظة في الأمور، قال الخطابي ﵀: " هذا لفظه خبر، ومعناه أمرٌ، يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيحرج مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين، كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر " (٢).

стр. 2147

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٨ - باب الشَّيْطَانِ يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ ٢٨١٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ - وَرُبَّمَا سَكَتَ عَنْ جَابِرٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ (١)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ كَمَجْرَى الدَّمِ» (٢) قَالُوا: وَمِنْكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، ومُجَالِدٍ، هو ابن سعيد مقبول حيث يتابع تقدم، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد بالمغيبات النساء في حال غياب أزواجهن، فلا يجوز الدخول عليهن من غير المحارم، فإن من يدخل عليهن من الأجانب سيكون فرصة للشيطان أن يوقع به في الفاحشة، أو الريبة وتلويث السمعة، ولذلك يجب البعد واتقاء الشبهات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٧٩ - بابٌ فِي أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً ٢٨٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟، قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ صَلَابَةً، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَلَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ

стр. 2148

خَطِيئَةٌ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص، كوفي تابعي ثقة كثير الحديث، وسَعْدٍ، ﵁. الشرح: البلاء أنواعه كثيرة لا تكاد تحصر، وأشد البلاء ما كان في الدين، نسأل الله العفو والعافية، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، ولا يجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وأن يرحم ضعفنا، ويتجاوز عن تقصيرنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٠ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا تُطْرُونِي ٢٨٢١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا تُطْرِي النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ (٢)، وَلَكِنْ قُولُوا عَبْدُاللَّهِ

стр. 2149

وَرَسُولُهُ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ، ﵄. الشرح: الإطراء هو الغلو في المدح بالباطل، وقد وقع في هذا النصارى، فغلوا في عيسى ﵇، فزعموا أنه ابن الله، وجعلوه إلاها، ولهذا حذر رسول الله ﷺ أمته من هذا المنزلق الخطير، وتواضع واتصف بالعبودية لله وحده لا شريك له، وشرفه الله بالرسالة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨١ - باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ (٢) ٢٨٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، وَأَمْسَكَ (٣) عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءاً وَاحِداً، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ» (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات

стр. 2150

تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: هذا من لطف الله وجوده وكرمه، قال ابن الملقن ﵀: خلق مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وجعل في عباده رحمة واحدة، فبها يتراحمون ويتعاطفون، وتحن الأم على ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأظل بها الخلق، حَتَّى إن إبليس المطرود يطمع لما يرى من رحمة الله (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٢ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ ٢٨٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ (٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْراً، إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ هَالِكٌ» (٣). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي حافظ، فيه تشيع تقدم، والْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، هو اليشكري، وأَبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ، هو عمران بن ملحان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: إن من فضل الله وكرمه أنه عامل المؤمن بنته الخير، ولم يعامله بالعمل، لأن العمل لا يؤهله لدخول الجنة إلا برحمة الله ﷻ ، ولو عامل العبد بالعمل لما كان مستحقا للخلود في الجنة، ألا ترى أنه أثابه على الهم بحسنة ولم يعملها، ولم يؤاخذه بالهم بسيئة ولم يعملها بل أثابه على ذلك.

стр. 2151

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٣ - باب الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ٢٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ؟ "، قَالَ: «أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قُلْتُ: فَإِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، هو ابن أخي أبي ذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، ﵁. الشرح: هذا من فضل الله أن أجرى على لسان رسوله ﷺ أقام مجرد المحبة والمصاحبة في الخير مقام العمل، ورتب عليها الأجر كما رتبه على العمل، وجعل الله علامة حبه حب رسوله ﷺ وطاعته واتباع سنته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٤ - باب إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ ٢٨٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيٌّ، ثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مَعْدِ يكَرِبَ (٣)، عَنْ أَبِي ذَرّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ، قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ، ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَلْقَانِي

стр. 2152

بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئاً، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تُذْنِبْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَنْبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَسْتَغْفِرُنِي أَغْفِرْ لَكَ وَلَا أُبَالِى» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ومَهْدِيٌّ، هو ابن ميمون، وغَيْلَانُ، هو ابن جرير، هم ثقات تقدموا، وشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، تابعي وثقه أحمد، ومَعْدِ يكَرِبَ، هو الهمداني مسكوت عنه، وأَبو ذَرّ، ﵁. الشرح: رغم السكوت عن معد يكر قال ابن دقيق العيد ﵀: في هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من أنواع الفضل والإحسان والرأفة والرحمة والامتنان، ومثل هذا قوله ﷺ : «لله أفرح بتوبة عبده من أحد كم بضالته لو وجدها» (٢)، وعن أبي أيوب ﵁ لما حضرته الوفاة قال: كنت قد كتمت عنكم شيئاً سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم» (٣)، وقد جاءت أحاديث كثيرة موافقة لهذا الحديث" (٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٥ - بابٌ فِي البِرِّ وَالإِثْمِ ٢٨٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو- قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ جَابِر الْقَاضِي (٥)، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ

стр. 2153

النَّاسُ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، ويَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عمرو الطائي، الْقَاضِي بحمص إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري، والنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ، ﵁. الشرح: البر كلمة جامعة لكثير من أعمال الخير القولية والفعلية، فمن ذلك اللطف في القول والفعل، وحسن العشرة والمصاحبة، والصلة وبذل المعروف، والتواضع، فهذه من مجامع حسن الخلق، والإثم ما ترددت النفس فيه بين الإقدام والإحجام، ولم تنشرح له النفس، خوفا من كونه معصية، فالأخذ بالأحوط في هذا هو النجاة من المأثم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، ومَعْنُ بْنُ عِيسَى، هو القزاز الملقب عصا ملك لملازمته مالكا، إمام ثقة روى له الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو الحضرمي قاضي الأندلس، إمام ثقة عالم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ نُفَيْرٍ، وأَبوه، جبير بن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، والنَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَان، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٦ - بابٌ فِي حُسنِ الْخُلُقِ ٢٨٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

стр. 2154

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، ومَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ، هو أبو نصر الربيعي، كفي تابعي صدوق يرسل كثيرا، ولم يسمع من أبي ذر، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: قوله: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» المراد استصحب تقوى الله في كل زمان ومكان، والتقوى هي: فعل المأمور وترك المحظور. قوله: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ» لما كان الإنسان غير معصوم من الخطأ، وكذلك العمد أمر بغسل السيئات وذلك بإتباعها بالحسنة الخالصة والتوبة؛ لأن هذا مطهرة للمذنب. قوله: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» المراد عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٢٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً» (٢). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، هو القرشي، والْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 2155

الشرح:: المراد أن الإيمان تتفاوت درجاته، والناس ليسوا سواء في الإيمان، فمن الناس من يؤمن بالغيب إيمانا قطعيا لا يعتريه شك أبد، ومنهم دون ذلك، فكل ما غاب عنه كحيات البرزخ، ويوم القيامة والحساب والجنة والنار، فمن كمال إيمانه بهذه الغيبيات يؤمن بها كأنها بين يديه يراها رأي العين، فأين هذا من المتشكك، وقد ظهر زنادقة في هذا العصر الشاكون في ما وعد الله عباده، بل ويشككون الناس، فالويل لهم من عذاب أليم إن لم يتوبوا، وويل لمن لم يأخذ على أيديهم من ولاة أمر المسلمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٧ - بابٌ فِي الرِّفْقِ ٢٨٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، وَحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: الرفق عام في كل شيء، قال البيضاوي ﵀: " الرفق": ضد العنف، وهو اللطف، وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها، ومعنى أن الله رفيق: أنه لطيف بعباده، يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، والظاهر: أنه لا يجوز إطلاقه على الله تعالى اسما؛ لأنه لم يتواتر، ولم يستعمل هاهنا أيضا على قصد الإسمية، وإنما أخبر به عنه تمهيدا للحكم الذي بعده، وكأنه قال: إن يرفق عباده في أمورهم، فيعطيهم بالرفق ما لا يعطيهم على ما سواه. وإنما ذكر قوله: «وما لا يعطي على ما سواه» بعد قوله: «ما لا يعطي على العنف» ليدل على أن الرفق أنجح الأسباب كلها، وأنفعها بأسرها ".

стр. 2156

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا يفيد العموم في كل شيء يقرب إلى الى الله ، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٨ - بابٌ فِي مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَصَبَرَ ٢٨٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْمَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ لَهُ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ». رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْمَانِيُّ، هو نزيل المصيصة، ثقة روى له النسائي، وجَرِيرٌ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد من أفقد الله بصره، فصبر وشكر فإن الله أجزل له الثواب الجنة، ومن دخلها فقد فاز، وفي هذا حث على الصبر على ما يصيب العبد، ومع الصبر الشكر والثناء على الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٩ - بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ ٢٨٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: " إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ

стр. 2157

سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي (١) حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو الأَشْهَبِ، هو الواسطي لا بأس به تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري، هو راوي الحديث عن معقل، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، هو أمير البصرة من قبل معاوية ﵁، ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، ﵁. الشرح: هذا عام في كل من استرعاه الله في أمر رعية، ولو كانت الرعية من بهيمة الأنعام فإنه يحاسب على ما يصلحها ويبعدها عن الضرر، ومن باب أولى من استرعاه الله في سياسة الناس، وصيانة دينهم وأعراضهم وأموالهم ودمائهم فمن غش في هذه الأمور فأدخل عليهم ما يضر هم في ذلك فقد غش الرعية، والويل له من عذاب أليم، وأي عقاب أعظم من حرمانه من دخول الجنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٠ - بابٌ فِي الطَّاعَةِ وَلزُومِ الْجَمَاعَةِ (٣). ٢٨٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمْنِ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زُرَيْقُ (٤) بْنُ حَيَّانَ: مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ ابْنَ قَرَظَةَ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: " سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ» قُلْنَا: أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: «لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ،

стр. 2158

فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَداً مِنْ طَاعَةٍ» قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَقُلْتُ: آللَّهِ يَا أَبَا الْمِقْدَامِ لَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ؟، فَاسَتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: آللَّهِ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثقة إذا سلم من تدليس التسوية، وعَبْدُ الرَّحَمْنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وزُرَيْقُ بْنُ حَيَّانَ مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، هو أبو المقدام سعيد بن حيان، وزريق لقب، من خيار أهل الشام، وثقه ابن حبان، ومُسْلِمُ بْنُ قَرَظَةَ الأَشْجَعِيُّ، هو ابن أخي عوف بن مالك أو ابن عمه، مقبول ووثقه الذهبي، وعَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الأَشْجَعِيَّ، ﵁. الشرح: المراد بالأئمة ولاة الأمر الذين يسوسون الرعية، فإذا كان العدل منارا لهم، والمحافظة على حقوق الرعية، ومنها إقامة الدين، وحفظ الأعراض، والدماء والأموال، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا شك أن هذا مما يوجب المحبة والطاعة، قال ابن بطال ﵀: احتج الخوارج ورأوا الخروج على أئمة الجور، والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذى عليه جمهور الأمة أنه لا يجب القيام عليهم، ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد الإيمان، وتركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا استوطأ أمرهم وأمر الناس معهم؛ لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج، والأموال، وحقن الدماء، وفى القيام عليهم تفرق الكلمة، وتشتت الألفة، وكذلك لا يجوز القتال معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩١ - بابٌ فِي نَفْخِ الصُّورِ ٢٨٣٥ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 2159

عَمْرٍو قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصُّورِ، فَقَالَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وأَسْلَمُ الْعِجْلِيُّ، هو البصري تابعي ثقة، وبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ، هو الضبي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: الصور هو القرن الذي كلف به إسرافيل ﵇، فهو ملتقم القرن شاخص بصره إلى السماء ينتظر الأمر بالنفخ، قيل: إن النفخ ثلاث: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، وقيل: هما واحدة، والثالثة أو الثانية نفخة الإحياء، يبعث بها من في القبور للحساب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٢ - بابٌ فِي شَأْنِ السَّاعَةِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَعَالَى ٢٨٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاء (٢) بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ و شُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا الحديث فيه دليل على عظمة الله ﷻ ، وأن الأرض ومن عليها من ملوك الدنيا وغيرهم، والسماوات ومن فيها في قبضته . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْحَكَمِ،

стр. 2160

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (١) قِيلَ لَهُ: مَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ؟، قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ (٢) اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُرْسِيِّهِ، يَئِطُّ (٣) كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ، مِنْ تَضَايُقِهِ بِهِ وَهُوَ كَسَعَةِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَيُجَاءُ بِكُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً (٤)، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ (٥) بَيْضَاوَيْنِ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أُكْسَى عَلَى إِثْرِهِ، ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ مَقَاماً يَغْبِطُنِى بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ» (٦). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو نعيم، والصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، هو أبو عبد الله البكري وثق، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، وعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، هو أبو الحكم البناني، بصري ثقة روى له الستة عدا مسلم، ولم يصب الأزدي في تضعيفه، وعُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو اليقظان البجلي الأعمى ضعيف وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، وابْنِ مَسْعُودٍ، هو عبد الله ﵁. الشرح: آمنا بالله وبما جاء عن رسول الله ﷺ ، وانظر التعليق من (١ - ٥).

стр. 2161

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٣ - باب النَّظَرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (١) ٢٨٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُمَارُونَ (٢)، فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَهَلْ تُمَارُونَ في الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» (٣). رجال السند: أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، هو مدني نزل الشام، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: آمنت بالله وبما جاء عن رسول الله ﷺ ، وأسأله ﷻ لذة النظر إلى وجهه الكريم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٤ - بابٌ فِي صِفَةِ الْحَشْرِ ٢٨٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا

стр. 2162

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ (١) إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، كوفي ثقة، وسَعيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قوله: «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ» أي: تجمعون، وقوله: «حُفَاةً: أي: غير منتعلين، وقوله: «عُرَاةً» غير مكسيين، كما خرجوا من بطون أمهاتهم، «غُرْلاً» أي: غير مختونين، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أي: يعيد الخلق على خلقته الأولى، من غير زيادة ولا نقص. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٥ - بابٌ فِي سُجُودِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ٢٨٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِيْ صَعِيدٍ (٣) وَاحِدٍ نَادَى مُنَادٍ: يَلْحَقْ (٤) كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى النَّاسُ عَلَى حَالِهِمْ، فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتَمْ هَا هُنَا؟، فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ إِلَهَنَا فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟، فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ (٥) فَيَقَعُونَ

стр. 2163

سُجُوداً، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١) يَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ، ثُمَّ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الكوفي لا بأس به تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو الشيباني صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هو العلالي ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: النص واضح الدلالة ولا مزيد بيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٦ - بابٌ فِي الشَّفَاعَةِ ٢٨٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنِي دُخَيْنٌ الْحَجْرِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ، وَفَرَغَ مِنَ الْقَضَاءِ، قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: قَدْ قَضَى بَيْنَنَا رَبُّنَا، فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا؟، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقُوا إِلَى آدَمَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَكَلَّمَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: قَمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَدُلُّهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَدُلُّهُمْ عَلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَدُلُّهُمْ عَلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: أَدُلُّكُمْ عَلَى النَّبِيِّ الأُمِّيِّ قَالَ: فَيَأْتُونِي، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ، فَيَثُورُ مَجْلِسِي أَطْيَبَ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، حَتَّى آتِيَ رَبِّي فَيُشَفِّعَنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُوراً مِنْ شَعْرِ رَأْسِي إِلَى ظُفُرِ قَدَمِي، فَيَقُولُ الْكَافِرُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لإِبْلِيسَ: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ، فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا قَالَ: فَيَقُومُ فَيَثُورُ مَجْلِسُهُ أَنْتَنَ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ قَطُّ، ثُمَّ يَعْظُمُ

стр. 2164

لِجَهَنَّمَ (١)، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾» (٢)، إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، يعتبر به تقدم، ودُخَيْنٌ الْحَجْرِيُّ، هو أبو ليلى مصري تابعي ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁. الشرح: هذا هو المقام المحمود لنبينا محمد ﷺ ، الذي وعد به، والذي ينادي به بعد الأذان كل المسلمين، كل يوم خمس مرات، اللهم إنا نسألك أن تشفع فينا عبدك ورسولك نبينا محمد ﷺ ، فلا تردنا خائبين يا ذا الجلال والإكرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٧ - باب لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ ٢٨٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ، وَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: المراد أن الله أعطى كل نبي دعوة يدعو بها وتستجاب له، فدعا كل نبي بدعوته في الدنيا إلا نبينا محمد ﷺ جعلها لأمته يوم القيامة، ولم يدع بها في الدنيا.

стр. 2165

قال ابن بطال ﵀: يريد أن لكل نبي عند الله من رفيع الدرجة وكرامة المنزلة أن جعل له أن يدعوه فيما أحب من الأمور ويبلغه أمنيته، فيدعو في ذلك وهو عالم بإجابة الله له، وخير محمدا ﷺ بين أن يكون نبيا عبدا، وبين أن يكون نبيا ملكا، فاختار الآخرة على الدنيا، وليست هذه الدرجة لأحد من الناس، وإنما أمروا بالدعاء راجين الإجابة، غير قاطعين عليها؛ ليقفوا تحت الرجاء والخوف (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٤٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة تقدموا آنفا، وعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ، هو الثقفي من أصحاب أبي هريرة، تابعي ثقة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٨ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِيْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٢٨٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أُمَّتِى بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، فَقَالَ آخَرُ: ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، يعتبر به تقدم، وأَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 2166

الشرح: قال القاضي عياض ﵀: " احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن التداوي مكروه، وجل مذاهب العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره ﷺ لمنافع الأدوية والأطعمة، كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ذلك، وبأنه ﷺ تداوى، وبأخبار عائشة رضى الله عنها بكثرة تداويه، وبما علم من الاستشفاء برقاه، وبالحديث الذى فيه أن بعض أصحابه أخذوا على الرقية أجرا، فإذا ثبت هذا صح أن يحمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطباعها، كما يقول بعض الطبائعيين، لا أنهم يفوضون الأمر إلى الله تعالى، وهذا على نحو التأويل المتقدم في حديث الاستمطار بالنجوم. قال القاضي: لهذا التأويل ذهب غير واحد ممن تكلم على الحديث، ولا يستقيم على مساق الحديث؛ لأن النبي ﷺ لم يذم هنا من قال بالكي والرقى ولا كفرهم، كما جاء في حديث الاستمطار بالنجوم، ولا ذكر سواهما، فيستقيم أن يتأول بذلك ما ذكروه، وإنما أخبر أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة بدخولهم الجنة بغير حساب، وبأن وجوههم تضيء إضاءة البدر، فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ فقال: " الذين لا يكتوون … الحديث، فأخبر أن لهؤلاء مزيد خصوص على سائر المؤمنين وصفات تميزوا بها، ولو كان على ما تأوله قبل لما اختص هؤلاء بهذه المزية؛ لأن تلك هي عقيدة المؤمنين، ومن اعتقد خلاف ذلك كفر، وقد تكلم العلماء وأصحاب المعاني على هذا، فذهب أبو سليمان الخطابي وغيره أن وجه هذا أن يكون تركها على جهة التوكل على الله والرضى بما يقضيه من قضاء وينزله من بلاء، قال: وهذه من أرفع درجات المتحققين بالإيمان، وإلى هذا ذهب جماعة من السلف سماهم. قال القاضي: وهذا هو ظاهر الحديث، ألا ترى قوله: " وعلى ربهم يتوكلون " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٩٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفاً

стр. 2167

٢٨٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وخَالِدٌ، هو الحذاء، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ، هو العقيلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ (١) مِنْ أُمَّتِى أَكْثَرُ مِنْ (٢) بَنِي (٣) تَمِيمٍ» قَالُوا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سِوَايَ» (٤). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ، ﵁. الشرح: المراد بيان أن رجلا صالحا من الأمة يشفع في عدد من الناس يساوي عدد قبيلة بني تميم، وللنبي ﷺ مجالا للشفاعة في أمته. قال الطيبي ﵀: والشفاعة خمسة أقسام، أولها: مختصة بنبينا ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وتعجيل الحساب. الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضًا وردت في نبينا ﷺ . الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا ﷺ ممن يشاء الله تعالى. الرابعة: الشفاعة فيمن يدخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله تعالى كل من قال: " لا إله إلا الله ".

стр. 2168

الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ننكرها أيضًا (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٠ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ ٢٨٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ دَاوُد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (٢). أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئْذٍ؟ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ» (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو الحذاء، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة قات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الآية فيها بيان أن الأرض يجري تبديلها، وفيه أقوال: أرجح أنه يكون بنسف جبالها، وتفجير بحارها، وتغييرها حتى لا يُرى فيها عوجٌ ولا أمتٌ، فهذه حال غير الأولى، وبهذا وقع التبديل، وتبديل السماوات بانتشار كواكبها، وانفطارها، وتكوير شمسها، وخسوف قمرها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠١ - بابٌ فِي وُرُودِ النَّارِ ٢٨٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٤) فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ

стр. 2169

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ (١) عَنْهَا (٢) بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كَحُضْرِ (٣) الْفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ» (٤). رجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، والسُّدِّيُّ، هو إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة صدوق يهم، ومُرَّةُ، هو ابن شراحيل الهمداني، تابعي إمام ثقة جليل، روى له الستة، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُود، ﵁. الشرح: المراد يصدرون عنها حسب أعمالهم قوة وضعفا، على ما ورد في النص، ولا مزيد بيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٢ - باب فِي ذَبْحِ الْمَوْتِ ٢٨٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَكَبْشٍ (٥) أَغْبَرَ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ (٦) وَيَنْظُرُونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ فَيُذْبَحُ وَيُقَالُ: خُلُودٌ لَا مَوْتَ» (٧). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 2170

الشرح: سبحان الحكيم العليم رب العرش العظيم، إذ جعل آخر من يموت ملك الموت الذي قضى الله على كل مخلوق، فلما نفذ أمر الله كان من أمر الله ﷻ ، أن يحكم بخلود أهل الجنة فيها، وخلود أهل النار بعد الشفاعة فيها، خلود لا نهاية له، اللهم إني أسألك أن تجعلني من الخالدين في الفردوس الأعلى من الجنة، بفضلك ورحمتك إنك على كل شيء قدير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٣ - باب فِي تَحْذِيرِ النَّارِ ٢٨٤٩ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ» فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَقَامِي هَذَا لَسَمِعَهُ أَهْلُ السُّوقِ، وَحَتَّى سَقَطَتْ خَمِيصَةٌ (١) كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ رِجْلِيهِ " (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدموا، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، والنُّعْمَانُ ابْنُ بَشِيرٍ، ﵁. الشرح: اللهم صل وسلم على المبعوث رحمة للعالمين، كم هو ناصح للأمة، وكم هو حريص على فوزهم بالجنة، ونجاتهم من النار، المحفوفة بالشهوات ودواعيها، ولذلك كرر النذارة لهم ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٤ - بابٌ فِي مَنْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ٢٨٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَانَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَكَانَ لَا يَدِينُ لِلَّهِ

стр. 2171

دِيناً، وَإِنَّهُ لَبِثَ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عُمُرٌ وَبَقِىَ عُمُرٌ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْراً، فَدَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ تَعْلَمُونِي؟، قَالُوا: خَيْرُهُ (١) يَا أَبَانَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَدَعُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَالاً هُوَ مِنِّي إِلاَّ أَخَذْتُهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقاً - وَرَبِّي - قَالَ: أَمَّا أَنَا إِذَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ حُمَماً فَدُقُّونِي، ثُمَّ اذْرُونِي (٢) فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ - وَرَبِّ مُحَمَّدٍ - حِينَ مَاتَ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ قَطُّ، فَعُرِضَ عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟، قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، قَالَ: إِنِّي أَسْمَعُكَ لَرَاهِباً (٣)، قَالَ: فَتِيبَ عَلَيْهِ» (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَبْتَئِرُ: يَدَّخِرُ. رجال السند: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو القشيري صدوق، تقدم، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية بن حيدة ثقة تقدم، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، ﵁. الشرح: هذا أسرف في المعاصي، وخشي من الله أن يعامله بأسوأ ما عمل، فظن أن حرقه، وذره في الهواء ينجيه من الله ، وهذا أيضا من أكبر المعاصي إذ شك في قدرة الله على جمعه وبعثه، وكان خلقه من العد أعظم من جمع ذراته المنثورة في الهواء، فلما بعثه ربه ﷻ وسأله عما فعل، فلم يجب بأكثر من خشيته لربه، فأنجاه الله بهذا من عذاب أليم لقاء ما صنع واعتقد، وقد أمر الله ﷻ الذين أسرفوا على أنفسهم من هذه ألا يقنطوا من رحمة الله؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعا، اللهم إني أسألك رحمتك التي وسعت كل شيء، وأن تغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أنت أعلم به مني، إنك على كل شيء قدير.

стр. 2172

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٥ - باب دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ٢٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَخَلتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، فَقِيلَ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَسَقَيْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا فيه عموم الرفق بالحيوانات المملوكة، ووجوب النفقة عليها، أو تركها تأكل مما في الأرض، وليس إيذاؤها من الكبائر، ولكنه من الذنوب التي يجب الاحتراس من الوقوع فيها، فكل أذى يصدر من الإنسان بغير حق فإنه إثم يحاسب عليه، ومن تجنب الأذى حتى للحيوان يرجو رحمة الله فإنه يؤجر على ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٦ - بابٌ فِي شِدَّةِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ (٢) ٢٨٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ دَرَّاجاً أَبَا السَّمْحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً، تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءُ» (٣).

стр. 2173

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى، إمام ثقة ثبت، ودَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، هو من أهل مصر، واسمه عبد الرحمن صدوق ضعف في الهيثم، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو الليثي ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: التنين: نوع من الحيات، والعدد تسعة وتسعين توقيفي لا مجال للقول فيه: وهذا نوع من العذاب في القبر إلى يوم القيامة، وهي تختلف عن حيات الدنيا في بأسها وشدتها، نعوذ بالله من ذلك، والمراد بالقبر البرزخ الحياة الأولى بعد الموت، والثانية الحياة الأبدية بعد البعث والحساب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٧ - بابٌ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ ٢٨٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ يَسْكُنُهُ كُلُّ جَبَّارٍ» فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، وأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، هو أبو خالد القرشي ضعيف تقدم، وله متابع، ومُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، هو أبو بكر الأزدي إمام ثقة تقدم، وبِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، هو أبو عمرو حفيد أبي موسى الأشعري، وكان واليا على البصرة، وكان راوية فصيحا أديبا، وكان ثقة في الحديث، ولم تحمد سيرته في القضاء، وأبوه هو أبو بردة بن أبي موسى، إمام تقدم، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: الهبهب: السريع، فلعل المراد سرعة وشدة عذاب العصاة فيه، نعوذ بالله من ذلك. ولعل محمد بن واسع ﵀ لمس من بلال بن أبي بردة شيئا من ظلم،

стр. 2174

ولاسيما أنه تولى إمارة البصرة وقضاءها، فأراد تنبيهه إلى ذلك، لعله يراجع نفسه والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٨ - باب مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ ٢٨٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ (١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّارَ تُصِيبُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْماً أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٢)، فَيُنْثَرُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يُفِيضُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيُفِيضُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (٤). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبو مَسْلَمَةَ، وثقه يحيى بن معين، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: في هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، وفيه دليل على تفاضل الناس في الإيمان، وإنما الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، أو ما كان في معناهما ولكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس، وفي هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، والحبة:

стр. 2175

مكسورة الحاء، بذور النبات، والحبة: بفتحها واحدة الحب المأكول، والحيا: المطر (١) وانظر ما تقدم برقم ٢٨٤٠، ٢٨٤٤. وآمنا بالله ، وبعفوه وكرمه، ونعوذ به ﷻ من النار، اللهم إنا نسألك رضوانك والجنة، ونعوذ بك من سخطك ومن النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٩ - باب (٢) في أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ٢٨٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ» (٣). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطرثيثي، ومُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، هو أبو الحسن القصار، كوفي صدوق روى له الستة عدا البخاري، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وعُثْمَانُ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة تقدم، وأَبو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ ثقة تقدم، وأَبو صَادِقٍ، هو أزدي اسمه عبد الله بن ناجذ تابعي صدوق، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن قيس أبو بكر النخعي، كوفي تابعي إمام ثقة فقيه، وعَبْدُ اللَّه، هو ابنُ مسعود ﵁. الشرح: ذكر ابن بطال ﵀ تفصيلا حول أبواب الجنة فقال: منها باب للصائمين، وباب للمجاهدين، وباب للمتصدقين، وليس أحد من هذه الأصناف يمر بخزنة الجنة إلا كلهم يدعوه: هلم إلينا يا عبدالله، ومن أبواب الجنة باب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس. وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ بسنده، أنه قال: إن الله في الجنة بابا لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة، وقال أحمد لابنه: يا بنى ما خرجت من دار أبى إسحاق - لما كان مسجونا - حتى أحللته ومن معه إلا رجلين: ابن أبى دؤاد، وعبد
следующие страницы →