← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

دِيناً، وَإِنَّهُ لَبِثَ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ عُمُرٌ وَبَقِىَ عُمُرٌ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْراً، فَدَعَا بَنِيهِ فَقَالَ: أَيُّ أَبٍ تَعْلَمُونِي؟، قَالُوا: خَيْرُهُ (١) يَا أَبَانَا، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَدَعُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَالاً هُوَ مِنِّي إِلاَّ أَخَذْتُهُ، أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقاً - وَرَبِّي - قَالَ: أَمَّا أَنَا إِذَا مُتُّ فَخُذُونِي فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ حُمَماً فَدُقُّونِي، ثُمَّ اذْرُونِي (٢) فِي الرِّيحِ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ - وَرَبِّ مُحَمَّدٍ - حِينَ مَاتَ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ قَطُّ، فَعُرِضَ عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى النَّارِ؟، قَالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، قَالَ: إِنِّي أَسْمَعُكَ لَرَاهِباً (٣)، قَالَ: فَتِيبَ عَلَيْهِ» (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَبْتَئِرُ: يَدَّخِرُ. رجال السند: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو القشيري صدوق، تقدم، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية بن حيدة ثقة تقدم، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، ﵁. الشرح: هذا أسرف في المعاصي، وخشي من الله أن يعامله بأسوأ ما عمل، فظن أن حرقه، وذره في الهواء ينجيه من الله ، وهذا أيضا من أكبر المعاصي إذ شك في قدرة الله على جمعه وبعثه، وكان خلقه من العد أعظم من جمع ذراته المنثورة في الهواء، فلما بعثه ربه ﷻ وسأله عما فعل، فلم يجب بأكثر من خشيته لربه، فأنجاه الله بهذا من عذاب أليم لقاء ما صنع واعتقد، وقد أمر الله ﷻ الذين أسرفوا على أنفسهم من هذه ألا يقنطوا من رحمة الله؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعا، اللهم إني أسألك رحمتك التي وسعت كل شيء، وأن تغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أنت أعلم به مني، إنك على كل شيء قدير.

стр. 2172

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٥ - باب دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ٢٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَخَلتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، فَقِيلَ: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَسَقَيْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا فيه عموم الرفق بالحيوانات المملوكة، ووجوب النفقة عليها، أو تركها تأكل مما في الأرض، وليس إيذاؤها من الكبائر، ولكنه من الذنوب التي يجب الاحتراس من الوقوع فيها، فكل أذى يصدر من الإنسان بغير حق فإنه إثم يحاسب عليه، ومن تجنب الأذى حتى للحيوان يرجو رحمة الله فإنه يؤجر على ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٦ - بابٌ فِي شِدَّةِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ (٢) ٢٨٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ دَرَّاجاً أَبَا السَّمْحِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً، تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءُ» (٣).

стр. 2173

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ مِقْلَاصٍ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ: وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى، إمام ثقة ثبت، ودَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، هو من أهل مصر، واسمه عبد الرحمن صدوق ضعف في الهيثم، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو الليثي ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: التنين: نوع من الحيات، والعدد تسعة وتسعين توقيفي لا مجال للقول فيه: وهذا نوع من العذاب في القبر إلى يوم القيامة، وهي تختلف عن حيات الدنيا في بأسها وشدتها، نعوذ بالله من ذلك، والمراد بالقبر البرزخ الحياة الأولى بعد الموت، والثانية الحياة الأبدية بعد البعث والحساب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٧ - بابٌ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ ٢٨٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ وَاسِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبُ يَسْكُنُهُ كُلُّ جَبَّارٍ» فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، وأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، هو أبو خالد القرشي ضعيف تقدم، وله متابع، ومُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، هو أبو بكر الأزدي إمام ثقة تقدم، وبِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، هو أبو عمرو حفيد أبي موسى الأشعري، وكان واليا على البصرة، وكان راوية فصيحا أديبا، وكان ثقة في الحديث، ولم تحمد سيرته في القضاء، وأبوه هو أبو بردة بن أبي موسى، إمام تقدم، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: الهبهب: السريع، فلعل المراد سرعة وشدة عذاب العصاة فيه، نعوذ بالله من ذلك. ولعل محمد بن واسع ﵀ لمس من بلال بن أبي بردة شيئا من ظلم،

стр. 2174

ولاسيما أنه تولى إمارة البصرة وقضاءها، فأراد تنبيهه إلى ذلك، لعله يراجع نفسه والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٨ - باب مَا يُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ ٢٨٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ (١)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِي النَّارِ، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ النَّارَ تُصِيبُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْماً أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٢)، فَيُنْثَرُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يُفِيضُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَيُفِيضُونَ عَلَيْهِمْ، فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ (٣) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (٤). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبو مَسْلَمَةَ، وثقه يحيى بن معين، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: في هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، وفيه دليل على تفاضل الناس في الإيمان، وإنما الحبة من الخردل مثل ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، أو ما كان في معناهما ولكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس، وفي هذا الحديث بيان أن أهل المعاصي من المسلمين لا يخلدون في النار، والحبة:

стр. 2175

مكسورة الحاء، بذور النبات، والحبة: بفتحها واحدة الحب المأكول، والحيا: المطر (١) وانظر ما تقدم برقم ٢٨٤٠، ٢٨٤٤. وآمنا بالله ، وبعفوه وكرمه، ونعوذ به ﷻ من النار، اللهم إنا نسألك رضوانك والجنة، ونعوذ بك من سخطك ومن النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٠٩ - باب (٢) في أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ٢٨٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ» (٣). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطرثيثي، ومُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، هو أبو الحسن القصار، كوفي صدوق روى له الستة عدا البخاري، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وعُثْمَانُ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة تقدم، وأَبو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ ثقة تقدم، وأَبو صَادِقٍ، هو أزدي اسمه عبد الله بن ناجذ تابعي صدوق، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، هو ابن قيس أبو بكر النخعي، كوفي تابعي إمام ثقة فقيه، وعَبْدُ اللَّه، هو ابنُ مسعود ﵁. الشرح: ذكر ابن بطال ﵀ تفصيلا حول أبواب الجنة فقال: منها باب للصائمين، وباب للمجاهدين، وباب للمتصدقين، وليس أحد من هذه الأصناف يمر بخزنة الجنة إلا كلهم يدعوه: هلم إلينا يا عبدالله، ومن أبواب الجنة باب الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس. وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ بسنده، أنه قال: إن الله في الجنة بابا لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة، وقال أحمد لابنه: يا بنى ما خرجت من دار أبى إسحاق - لما كان مسجونا - حتى أحللته ومن معه إلا رجلين: ابن أبى دؤاد، وعبد

стр. 2176

الرحمن بن إسحاق فإنهما طلبا دمى، وأنا أهون على الله من أن يعذب فيّ أحدا، أشهدك أنهم في حل. ومنها: باب التوبة، روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال لرجل: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق، إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس. ويمكن أن يكون منها باب المتوكلين: الذين يدخلون الجنة في سبعين ألفا من باب واحد، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم كالبدر: الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، صابرين على ما أصابهم. ومنها: باب الصابرين لله على المصائب، المحتسبين الذين يقولون عند نزولها: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) الآية. ومنها: باب الحافظين فروجهم، والحافظات المستعفّين بالحلال عن الحرام، يريد أن من كان من أهل الصلاة والجهاد والصيام والصدقة أنه يدعى منها كلها، فلا ضرورة عليه في دخوله من أي باب شاء، لاستحالة دخوله منها كلها معا، ولا يصح دخوله إلا من باب واحد، ونداؤه منها كلها؛ إنما هو على سبيل الإكرام، والتخيير له في الدخول من أيها شاء (٢)، اللهم لا تحرمنا فضلك وافتح لنا أبواب الجنة، يا أكرم الأكرمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٠ - باب مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمْ لَا يَبأسُ ٢٨٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت (٣)، عن أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْؤُسُ (٤)، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» (٥).

стр. 2177

رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثابتٌ، هو البناني، وأَيُّوبٌ، هو السختياني، وأَبو رَافِعٍ، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄. الشرح: لا مزيد بيان، اللهم إني أسألك رضوانك والجنة، فلا تحرمني نعيمها واجعلني فيها من الخالدين، يا غفور يا ودود، يا من لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١١ - باب لَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدُكُمْ (١) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ٢٨٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدُكُمْ (٢) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾» الآيَةَ (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهما إما مان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه الخيرية أتت من جهة الخلود في الجنة؛ لأن كل ما فيها خالد لا يفنى، والدنيا دار فناء؛ لأنه معبر إلى الآخرة، وهذا وجه فضل موضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٢ - بابٌ فِي بِنَاءِ الْجَنَّةِ ٢٨٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، ثَنَا أَبُو مُدِلَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

стр. 2178

قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، مِلَاطُهَا (١) الْمِسْكُ الأَذْفَرُ (٢)، وَحَصْبَاؤُهَا (٣) الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلْهَا يَخْلُدْ فِيهَا يَنْعَمُ لَا يَبْؤُسُ، لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ» (٤). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسَعْدَانُ الْجُهَنِيِّ، هو أبو بشر أو بشير، وسعدان لقب واسمه سعد، كوفي صدوق، روى له البخاري، وأَبو مُجَاهِدٍ، هو سعد الكوفي صدوق روى له البخاري، وأَبُو مُدِلَّةَ، هو عبيد الله بن عبد الله، مولى عائشة، جهله الذهبي وحسن حديثه الترمذي، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه صفة بعض ما في الجنة، نسأل الله أن يجعلنا من ساكنيها، خالدين فرحين مستبشرين، من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وانظر ما تقدم برقم ٢٨٥٤، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٣ - بابٌ فِي جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ ٢٨٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ أَرْبَعٌ: ثِنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَثِنْتَانِ مِنْ فِضَّةٍ حِلْيَتُهُمَا وَآنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَشْخُبُ مِنْ جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي جَوْبَةٍ، ثُمَّ تَصْعَدُ بَعْدُ

стр. 2179

أَنْهَارًا» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: جَوْبَةٌ مَا يُجَابُ (٢) عَنْهُ الأَرْضُ. رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وأَبُو قُدَامَةَ، هو الإيادي صدوق روى له مسلم، واستشهد به البخاري، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، هو عبد الملك بن حبيب، هو تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، هو الأشعري ثقة، وأَبوه أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: لا مزيد بيان، آمنت بالله ، وبما صح عن رسول الله ﷺ ، وأسأل الله الفردوس الأعلى من الجنة، بفضله ورحمته، إنه على كل شيء قدير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٤ - بابٌ فِي أَوَّلِ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ٢٨٦٠ (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ٢٨٣٦ - (١) بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً فِي السَّمَاءِ» فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 2180

الشرح: هذا الوصف ينبئ أن سببه الأعمال، تفاوتوا فيها فتفاوت وصفهم، فشبة الزمرة الأولى بضوء القمر، لأنه لا أذى فيه فلا وهج ولا أشعة، ولذلك وصف الحسن به، ولم يوصف بالشمس لأنها توذي الناظر بوهجها وشعاعها، ووصفت الزمر الثانية بالكوكب الدري لأنه أجمل شيء بعد القمر، ولأن الله ضرب به المثل في القرآن، وفاز عكاشة ﵁ لنباهته واغتنام الفرصة بين يدي رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٥ - باب مَا يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا ٢٨٦١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ (١) بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ حَمْزَةَ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَغَرِّ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ﴾ (٣) قَالَ: «نُودُوا: صِحُّوا فَلَا (٤) تَسْقَمُوا، وَانْعَمُوا فَلَا تَبْؤُسُوا، وَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا، وَاخْلُدُوا فَلَا تَمُوتُوا» (٥). رجال السند: عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، ويَحْيَى بْنُ آدَمَ، هو أبو زكريا، هما ثقتان تقدما، وحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ، هو أبو عمارة الزيات، كوفي صدوق سيء الحفظ، عالم بالقراءات، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام تقدم، والأَغَرِّ، هو أبو عبد الله سلمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه المذكورات من نعماء الجنة، والمراد بقوله: «تشبوا ولا تهرموا» أي: يدوم شبابكم، فلا تشيخوا أبدا، وقوله: «ولا تبأسوا» أي: لا تصيبكم الشرور، بل في سعادة وحبور دائم.

стр. 2181

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٦ - بابٌ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا ٢٨٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَي قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ، فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ: إِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ مِنْهُ الْحَاجَةُ، قَالَ: «يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ عَرَقٌ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمَرَ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشِ، هما إمامان تقدما، وثُمَامَةُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُحَلِّمِيِّ، هو تابعي ثقة، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، ﵁. الشرح: هذا من متاع الحنة وإن فيها "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٦٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ شَبَابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، لا بأس به تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي صدوق لا بأس به، وأَبوه، هشام الدستوائي، ثقة ثبت كان قدريا، وعَامِرٍ الأَحْوَلِ، هو ابن عبد الواحد صدوق، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، تابعي صدوق، أَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق وما تقدم.

стр. 2182

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٦٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِراً، قِيلَ لأَبِي عَاصِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَبُولُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ (١) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ جُشَاءً، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. قوله: قِيلَ لأَبِي عَاصِمٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، المراد أنه ليس موقوفا على جابر ﵁، بل هو مرفوع إلى النبي ﷺ . الشرح: أنظر ما تقدم فكل ما ذكر هو خلق يناسب الخلود والطهر، في الجنات التي وعد الله عباده، اللهم لا تحرمنا فضلك وكرمك، وأجعلنا من عبادك المنعمين في الجنات بفضلك يا واسع الفضل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٧ - باب مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ٢٨٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾» (٣).

стр. 2183

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٨٥٧، ٢٨٥٨، وما بعدهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٨ - بابٌ فِي أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً ٢٨٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً، مَنْ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ ذَاكَ (١) وَمِثْلُهُ مَعَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ يُلَقَّن (٢) سِوَى كَذَا وَكَذَا، فَيُقَالُ لَهُ: ذَاكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» (٣). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَيُقَالُ لَهُ: ذَاكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهَا» (٤). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، وأَبوهُرَيْرَةَ، تقدموا آنفا. الشرح: هذا ملك آخر أهل الجنة دخولا، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٩ - بابٌ فِي غُرَفِ الْجَنَّةِ ٢٨٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ إتحاف اللَّهِ ﷺ :

стр. 2184

«إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي السَّمَاءِ» (١). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: سبحان من أنشأ وتفضل بهذا النعيم الذي لا يحيط به وصف، ولا تحصى أنواعه، فنسأله بقدرته على كل شيء، أن يرحم ضعفنا، ويتجاوز عن ذنوبنا، ولا يحرمنا بفضله الجنة ونعيمها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٦٨ - (٢) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي الأُفُقْ (٢) السَّمَاءِ الشَّرْقِيُّ وَالْغَرْبِيُّ" (٣). رجال السند: أَبُو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، والنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، هو أبو سلمة الزرقي، هما ثقتان تقدما، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٠ - بابٌ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ ٢٨٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا في الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلاَّ لَهُ زَوْجَتَانِ، إِنَّهُ لَيَرَى مُخَّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً، مَا فِيهَا

стр. 2185

مِنْ عَزَبٍ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: مثلت رؤية المخ برؤية السلك في حبة الياقوت، آمنت بالله ، وأشهد أن الله على كل شيء قدير، وأسأله ﷻ أن يجعل متاعنا في الفردوس الأعلى من الجنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢١ بابٌ فِي خِيَامِ الْجَنَّةِ ٢٨٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلاً (٢)، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ لِلْمُؤْمِنِ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، هو الأشعري ثقة روى له الستة، وأَبوه، أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٨٥٧، ٢٨٥٨، في بعض ما أعد لأهل الجنة، نسأل الله أن لا يحرمنا نعيمها.

стр. 2186

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٢ - بابٌ فِي وَلدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ٢٨٧١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، و (١) الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا اشْتَهَى (٢) الْوَلَدَ في الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ في سَاعَةٍ كَمَا اشْتَهَى» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الرفاعي ثقة تقدم، والْقَوَارِيرِيُّ، هو أبو سعيد عبيد الله بن عمر البصري، إمام ثقة ثبت، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صدوق تقدم، وأَبوه، هشام الدستوائي إمام تقدم، وعَامِرٌ الأَحْوَلِ صدوق تقدم، وأَبو الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، هو بكر بن عمرو متكلم في روايته، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: رغم قول النقاد في أبي الصديق الناجي، لا غرابة في الأمر؛ لأن الله قال: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (٤)، وانظر التعليق رقم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٣ - بابٌ فِي صُفُوفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ٢٨٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ - قَالَ: أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2187

«أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ (١)، ثَمَانُونَ مِنْهَا أُمَّتِى، وَأَرْبَعُونَ سَائِرُ النَّاسِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، ومُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، هو صدوق تقدم، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْن بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، بريدة ﵁. الشرح: هذه بشارة لأمته ﷺ فقد ثبت تكرير البشارة مرة بعد أخرى، وجاءت البشارة بالربع، وبالثلث، بشطر أهل الجنة، هو النصف في الرواية الأخرى (٣)، وفي الحديث البشارة بأنهم ثمانون من مائة وعشرين صنف، ولا تعارض فوجه الجمع: أنه ﷺ طمع أن تكون أُمته الشَّطرَ، فأُعطي ذلك وزيادةً، وهذا يوجب شكره ، والثناء عليه فقد تفضل على هذه الأمة ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٤ - بابٌ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ٢٨٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ مِنْها (٤) الأَنْهَارُ» (٥). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وحَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو ابن حيدة القشيري، إمام ثقة، روى له الأربعة والبخاري تعليقا، وأبوه معاوية بن حيدة القشيري، ﵁.

стр. 2188

الشرح: أصل هذا في كتاب الله قال ﷻ : ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٥ - بابٌ فِي الْكَوْثَرِ ٢٨٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِى عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ» (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، ومُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: لا مزيد بيان على ما وصف رسول الله ﷺ للنهر الذي أعطاه ربه ، وهو الحوض الذي ترده أمته، ولا يرد عنه إلا من غير وبدل في الاعتقاد والعمل، اللهم ارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، واجعلنا لحوض نبيك من الواردين الشاربين فلا تردنا خائبين يا ذا الجلال والإكرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٦ - باب فِي أَشْجَارِ الْجَنَّةِ ٢٨٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا،

стр. 2189

وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ إمام تقدم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " لا يقطعها " فيه دليل على عظمة الشجرة إذ يسير الراكب مائة سنة في ظلها وهي شجرة واحدة، من أشجار الجنة ولا يقطعها، وفي ذكرها دليل على سعة ما خلق الله من الجنات والحدائق وما فيها من الأشجار بجميع أنواعها، وأن الدنيا لا تساوي شيئا مما في الجنة، وأصل هذا في كتاب الله قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، هِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ» (٣). رجال السند: عبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ، وشُعْبَةُ، وأَبو الضَّحَّاكِ، مقبول، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه تسمية الشجرة؛ وأنها شجرة الخلد، وانظر ما تقدم آنفا.

стр. 2190

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٧ - بابٌ فِي الْعَجْوَةِ ٢٨٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادٌ - هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ- قَالَ: سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقدم، وعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، صدوق مدلس، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ، حسن حديثه البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: العجوة نوع من النخل مباركة، ثبت أنها بإذن الله تقي من السم والسحر، لمن تناول منه سبع تمرات يوميا على الريق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٨ - بابٌ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ ٢٨٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ في الْجَنَّةِ لَسُوقاً» قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «كُثْبَانٌ (٢) مِنْ مِسْكٍ يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا فَيَجْتَمِعُونَ (٣) فِيهَا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحاً فَتُدْخِلُهُمْ بُيُوتَهُمْ (٤)، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْناً، وَيَقُولُونَ لأَهْلِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ» (٥).

стр. 2191

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسٍ، ﵁. الشرح: هذا من نعيم الجنة ومتاعها الذي لا يحصى، فسبحان المتفضل على عباده، هو الكريم المنان ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٧٩ (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، هو أبو عثمان القرشي الكرابيسي، بصري ثقة روى له مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، وهما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ أَنَسٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٢٩ - باب حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ٢٨٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (٢). رجال لسند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: قوله: " حفت " أي: جعلت المكاره كالسور على الجنة، والمراد بالمكاره كل ما يكرهه الله ﷻ ، ويكرهه رسوله ﷺ ، وما لا ينقاد إليه الأدمي من الطاعات، وأعمال الخير، ويعتريه في الطاعات الكسل، وفي أعمال الخير الشح، وغير ذلك من المثبطات من أنواع الشدائد وما يشق على الإنسان. وقوله: " وحفت النار " أي: جعلت الشهوات كالسور على النار، ولكنه سور سهل الاقتحام؛ لأنه من شهوات الدنيا وملذاتها التي يميل إليها الإنسان، ولا يتورع عنها

стр. 2192

إلا من عصمه الله ، ولذلك لما خلق الله الجنة قال لجبريل: " اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء، فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ". فلما خلق الله النار قال: " يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٠ - بابٌ فِي دُخُولِ الْفُقَرَاءِ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ ٢٨٨١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَلْقَةٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ قُعُودٌ، إِذْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَعَدَ إِلَيْهِمْ، فَقُمْتُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لهم (٢): «لِيُبْشِرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسُرُّ وُجُوهَهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ عَاماً» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَلْوَانَهُمْ أَسْفَرَتْ - قَالَ عَبْدُاللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو- حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ أَوْ مِنْهُمْ " (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ صدوق تقدم، مُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، روى له الستة عندا البخاري، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو الحضرمي، وأَبوه، جبير بن نفير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.

стр. 2193

الشرح: قال محمد بن إسماعيل الأمير ﵀: وفي حديث آخر " خَمْسِمائَةِ عَامٍ "، والجمع بينهما أن المراد بالأربعين تَقَدُّمُ الفقير الحريص على الغني الحريص، وبالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد، وهذا نسبة الأربعين إلى خمسمائة، وهذا التقدير وأمثاله لا يجري على لسان الرسول ﷺ جُزافاً ولا اتفاقاً، بل لسرٍّ أدركه، ونسبة أحاط بها علمه، فإنه لا ينْطِقُ عن الهوى "، (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣١ - بابٌ فِي نَفسِ جَهَنَّمَ ٢٨٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النبي ﷺ : «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً، فَأَذِنَ اللهُ ﵎ (٣) لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، شُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا من رحمة الله ، حتى النار، وجعل لها نفس من البرد الشديد المهلك لأشياء سوى بني آدم، وقد يلحق الهلاك البعض وقد عرفنا ذلك في سنة من السنوات، إذ اشتد البرد فيها حتى أهلك الزوع والأشجار، ويسمى " قِرّة " وهو من " اللأواء " المذكورة

стр. 2194

في فضل المدينة، «من صبر على لأوائها وشدتها، كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» (١)، ومن اللأواء العوارض وضيق المعيشة، وما كان من حر النار وسمومها المهلك للثمار والزروع فهو من نفسها وجزء من حرها وقرها، نعوذ بعظمة الله ورحمته من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٢). رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٢ - بابٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ كَذَا جُزْءاً» ٢٨٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، عَنِ أَبِي (٣) عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» (٤). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والْهَجَرِيُّ، هو إبراهيم بن مسلم العبدي، يعتبر به، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو بن الأسود العنسي، تابعي ثقة مخضرم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن نار الدنيا التي جعلها الله متاعا للمقوين، لو جمعت كل ما أوقد منها في الأرض فمجموعها لا يتجاوز جزء من نار جهنم، وقد ثبت أن نار الدنيا جزء من سبعين جزاء من نار جهنم، وقيل: إن المرد بالعدد التكثير لا الحصر.

стр. 2195

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٣ - بابٌ فِي أَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً ٢٨٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «أَهْوَنُ النَّاسِ عَذَاباً مَنْ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ عَجْلَانَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه لعله عجلان بن المشمعل، أو مولى المشمعل، لا بأس به، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: ورد هذا في أبي طالب؛ عم رسول الله ﷺ ، قال العباس ﵁ للنبي ﷺ : " ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ " قال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (٢)، وليس هذا خاصا بأبي طالب فقد يعذب غيره بهذا على قدر ذنوبه، وخفف عنه بشفاعة رسول الله ﷺ من عذاب عظيم لقاء عبادته الأصنام، قال النعمان ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل، توضع في أخمص قدميه جمرة، يغلي منها دماغه» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٤ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (٤) ٢٨٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثاً حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا، فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا

стр. 2196

فَتُزْوَى (١) وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ لا بأس به تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أصل هذا في قول الله : ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (٣)، وهذا حقيقة وليس مجازا، وكذلك القدم حقيقة، على ما يليق بجلال الله وعظمته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الفرائض ١٢٣٥ - باب فِي تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ ٢٨٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَاللَّحْنَ وَالسُّنَنَ، كَمَا تَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ (٤). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة، ومُوَرِّقُ الْعِجْلِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: فيه أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن يتعلم الناس الفرائض؛ وهي قسمة التركات، وأن يتعلموا لحن القرآن، وهو التغني الجائز بالقرآن من غير غلو، وأن يتعلموا السنن من كلام رسول الله ﷺ ، كل ذلك كما يتعلمون القرآن.

стр. 2197

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٨٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَال عُمَرُ: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وإبراهيم لم يسمع من عمر، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: أمر بتعلم الفرائض؛ لأن فيها إقامة العدل في المواريث، وإعطاء كل ذي حق حقه، والعدل من الدين كما هو معلوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يُوسُفُ الْمَاجِشُونُ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ لَهَلَكَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، ويُوسُفُ الْمَاجِشُونُ، هو ابن يعقوب أبو سلمة المدني، إمام ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُثْمَانُ، هو ابن عفان، وَزَيْدٌ، هو ابن ثابت، ﵄. الشرح: علم الفرائض هو أول علوم الشريعة يقل في الناس، حتى يكاد لا يعلمه إلا الرجل والرجلين، كما ذكر الماجشون، وهو في زماننا هذا لا يتعلمونه إلا القيل، وكثير من القضاة يجهله إلا ما نص عليه القرآن.

стр. 2198

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: " تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَفْتَقِرَ الرَّجُلُ إِلَى عِلْمٍ كَانَ يَعْلَمُهُ، أَوْ يَبْقَى فِي قَوْمٍ لَا يَعْلَمُونَ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: ومنه زماننا هذا، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: " مَنْ عَلِمَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْفَرَائِضَ، فَإِنَّ مَثَلَهُ مَثَلُ الْبُرْنُسِ لَا وَجْهَ لَهُ - أَوْ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ - " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، تقدم آنفا، وزِيَادُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، هو أبو عمر الفراء، بصري صدوق، وأَبو الْخَلِيلِ، هو صالح بن أبي مريم، ثقة تقدم، أَبُو مُوسَى، هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁. الشرح: هذا مثل جيد، ومنطبق على الكثيرين من أهل زماننا، وهو يشير إلى نقص علم الفرائض ولو علم الرجل القرآن، فإنه يبقى ناقص العلم حتى يعلم الفرائض. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٢ - (٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ هو ابن قيس، وهم أئمة ثقات

стр. 2199

تقدموا. " مَا أَدْرِي مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ قَالَ: أَمِتْ جِيرَانَكَ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وأَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: كأن إبراهيم النخعي يريد سؤال شيخه عن بعض مسائل الفرائض، لكنه احتار في اختيار السؤال، فقال لشيخه ذلك، فقال له تصور أن جيرانك ماتوا، ثم أذكر الفرائض التي لهم واذكر لكل واحد مقدار ما ورث. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالطَّلَاقَ وَالْحَجَّ، فَإِنَّهُ مِنْ دِينِكُمْ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف، أبو عبد الله اليامي، له مناكير، كاد لا يقول: حدثنا، والْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، هو أبو عبد الرحمن الكوفي وثق، وقيل: صدوق يغرب، ولم تثبت له رواية عن الصحابة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: رغم ما قيل في محمد بن طلحة فإن هذه العلوم الثلاثة يحتاجها الناس، والعامة يراجعون أهل العلم فيها، ولا يستغنى عن سؤال العلماء عنها، ولذلك أمر ابن مسعود ﵁ بتعلمها.

стр. 2200

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٤ - (٨) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " كَانُوا يُرَغِّبُونَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَالْفَرَائِضِ، وَالْمَنَاسِكِ" (١). جال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وكَثِيرٌ، هو ابن الصلت الكندي، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرخ: ومن الترغيب في تعلم القرآن وتعليمه قول رسول الله ﷺ : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَتَعَلَّمِ الْفَرَائِضَ، فَإِنْ لَقِيَهُ أَعْرَابِىٌّ قَالَ: يَا مُهَاجِرُ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَفْرِضُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، فَهُوَ زِيَادَةٌ وَخَيْرٌ، وَإِنْ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا فَضْلُكَ عَلَيَّ يَا مُهَاجِرُ؟ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاق، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبد الله ابن مسعود، لم يسمع من أبيه، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذا حث من عبد الله بن مسعود ﵁ على تعلم الفرائض؛ لأنها تميز من يتعلمها عن غيره، ولأنها علم يحتاجه الناس، ففي تعلمها خير كثير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيد، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ:

стр. 2201

" سَأَلْنَا مَسْرُوقاً، كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ " (١). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج، معُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، والأَعْمَشُ، ومُسْلِمٌ، هو أبو الضحى، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: أم المؤمنين عائشة ﵂ نالتها بركة رسول الله ﷺ ، فأتقنت علوم الشريعة، واللغة والفقه والطب والشعر، وقالت عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهتُّ، فقال: «ما لك بهت؟» قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: «وما يقول أبو كبير؟» قلت: يقول: وَمُبَرَّأ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ … وَفَسادِ مُرضِعَةٍ ودَاءِ مُغْيلِ فَإذا نَظرتَ إلى أُسْرَةِ وجْههِ … بَرَقَتْ كَبرقِ العارِضِ المُتَهَللِ قالت: فوضع رسول اللَّه ﷺ ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين عيني، وقال: «جزاك اللَّه خيرًا، ما سررت بشيء كسروري منك» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٦ - باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ٢٨٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: " هَذَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهَذَا تَدَلَّي مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» (٣).

стр. 2202

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وعَاصِمٌ، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وسَعْدُ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأَبو بَكْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا من الاهتمام بصحة الأنساب في الإسلام، قال ابن بطال ﵀: " فإن قال قائل: ما وجه هذا الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه، كالمقداد ابن الأسود الذى نسب إليه، وإنما هو المقداد بن عمرو، ومنهم من يدعى إلى غير مولاه الذى أعتقه، كسالم مولى أبى حذيفة، وإنما هو مولى امرأة من الأنصار، وهؤلاء خيار الأمة؟، قيل: لا يدخل أحد منهم في معنى هذه الأحاديث، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك أن يتبنى الرجل منهم غير ابنه الذى خرج من صلبه فنسب إليه، ولا أن يتولى من أعتقه غيره فينسب ولاؤه إليه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام حتى أنزل الله ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية (١)، ونزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية (٢)، فنسب كل واحد منهم إلى أبيه ومن لم يعرف له أب ولا نسب، عرف مولاه الذى أعتقه وألحق بولائه عنه غير أنه غلب على بعضهم النسب الذى كان يدعى به قبل الإسلام، فكان المعروف لأحدهم إذا أراد تعريفه بأشهر نسبه عرفه به من غير انتحال المعروف به، ولا تحول به عن نسبه وأبيه الذى هو أبوه على الحقيقة رغبة عنه فلم تلحقهم بذلك نقيصة، وإنما لعن النبي ﷺ المتبرئ من أبيه، والمدعى غير نسبه، فمن فعل ذلك فقد ركب من الإثم عظيما، وتحمل من الوزر جسيما، وكذلك المنتمي إلى غير مواليه. فإن قيل: فتقول للراغب في الانتماء إلى غير أبيه ومواليه كافر بالله، كما روى عن أبى بكر الصديق أنه قال: كفرٌ بالله ادعاء نسب لا يعرف، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان مما يقرأ في القرآن: " لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم "، فقيل: ليس معناه الكفر الذى يستحق عليه التخليد في النار، وإنما هو كفر لَحْقِ أبيه،

стр. 2203

ولَحْقِ مواليه، كقوله في النساء: " يكفرن العشير " والكفر في لغة العرب: التغطية للشيء والستر له، فكأنه تغطية منه على حق الله فيمن جعله له والدا، لا أن من فعل ذلك كافرا بالله حلال الدم. والله الموفق (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: " كُفْرٌ بِاللَّهِ ادِّعَاءٌ إِلَى نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وَكُفْرٌ بِاللَّهِ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، هو الهمداني، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁. الشرح: ليس المراد الكفر المخرج من الملة، بل كفر استحقاق للأب والمولى، وانظر السابق آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَا أَبِي يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْواً مِنْهُ (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وزَكَرِيَا أَبو يَحْيَى، لعله زكريا بن يحيى بن عمارة الذارع، هو شيخ حسن قول أبي زرعة فيه، وأَبو وَائِلٍ، وهم ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي

стр. 2204

حَازِمٍ قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لأُبَايِعَهُ، فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ فِي مَقَامِهِ، فَأَطَابَ الثَّنَاءَ وَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «كُفْرٌ بِاللَّهِ انْتِفَاءٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، وَادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، وثقه العجلي تقدم، وجَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، هو ابن زياد أبو على الكوفي، ثقة وقيل: صدوق يتشيع، والسَّرِيُّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، هو الهمداني كاتب الشعبي، تولى قضاء الكوفة، وكان قليل الحديث، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٧ - بابٌ (٢) ٢٩٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ وَالِدِهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، هو الفزاري شيخ ثقة، حافظ لحديث شهر، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، صدوق كثير الإرسال، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه أن المدعي نسب لغير والد وهو يعرفه، أو انتسب لغير مواليه، فإنه وقع في كبيرة من الكبائر، وقد توعده رسول الله ﷺ باللعن، ومن لعنه رسول الله ﷺ

стр. 2205

فقد خاب وخسر، فلا يقبل منه فرض ولا نفل قبول رضا حسب رأي الجمهور، والحقيقة أن هذا وعيد شديد، وترهيب عظيم، ومن رجع وتاب فإن الله يتوب عليه، ومن مات على ذلك فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٣٨ - بابٌ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ ٢٩٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُاللَّهِ: " كَانَ عُمَرُ إِذَا سَلَكَ بِنَا طَرِيقاً (١) وَجَدْنَاهُ سَهْلاً، وَإِنَّهُ قَالَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ (٢): لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ" (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ هو النخعي ولم يسمع من ابن مسعود، وهم أئمة ثقات، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: المراد طريقا من العلم، ولذلك أتبعه بفرض الزوج في الميراث، وفرض الأم كذلك، ولم يتم المسألة في الباقي وهو لأولى رجل من عصبة المتوفى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمْامٌ، ثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قَالَ: " سَأَلْتُ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَأَبَوَيْهِ، فَقَالَ: قَسَّمَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ" (٤). رجال السند:

стр. 2206

يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمْامٌ، ويَزِيدُ الرِّشْكُ، أبو الأزهر ثقة عابد وهم من لينه، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ: " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ: لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبو الْمُهَلَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ قَالَ: " لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقيَ سَهْمٌ، وَلِلأَبِ سَهْمَانِ " (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: هذا متعلق بالمسألة السابقة وهذه قسمتها، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٦ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عُمَيْرِ (٣) بْنِ سَعِيدٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ الْحَارِثَ الأَعْوَرَ عَنِ امْرَأَةٍ وَأَبْوَيْنِ، فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُثْمَانَ" (٤).

стр. 2207

رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن سلمة، تقدما آنفا، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة، متكلم فيه تقدم، وعُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ، هو النخعي كوفي تابعي ثقة، والْحَارِثُ الأَعْوَرُ، متكلم فيه، وهو عالم بالفرائض، وقال النسائي: لا بأس به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٧ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: " فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأَبَوَيْهَا: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ" (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وقَتَادَةُ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁. الشرح: المراد أن الباقي بعد نصيب الأم للعصبة أولى رجل منهم، وهو هنا الأب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٨ - (٧) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: " فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، قَالَ: مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِىَ، فَلِلأَبِ " (٢)، وانظر السابق، والتالي برقم ٢٩١١. رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، وابْنِ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن متكلم فيه لسوء حفظه، وعَامِرُ الشَّعْبِيُّ، إمام ثقة تقدم، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: قوله: " وما بقي فللأب " لعله أراد فرضا وتعصيبا، وانظر السابق.

стр. 2208

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠٩ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " كَانَ عُمَرُ إِذَا سَلَكَ طَرِيقاً اتَّبَعْنَاهُ فِيهِ وَجَدْنَاهُ سَهْلاً، وَإِنَّهُ قَضَى فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَأَعْطَى الْمَرْأَةَ الرُّبُعَ، وَالأُمَّ ثُلُثَ مَا بَقِىَ، وَالأَبَ سَهْمَيْنِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وَمَنْصُورٍ، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي لم يسمع من ابن مسعود، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١٠ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعِيسَى، هو ابن أبي عزة كوفي لا بأس به، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١١ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: " مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرَانِي أَنْ أُفَضِّلَ أُمًّا عَلَى أَبٍ " (٣). رجال السند: محمد بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وأَبوه، سعيد بن مسروق، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ رَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقيل: المسيب لم يلق ابن مسعود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.

стр. 2209

الشرح: المراد في الميراث، والأم تفضل من أولادها على الأب، وفي هذا الزمان بالغ الأبناء في تفضيل الأم على الأب، حتى أصبح عند البعض من سقط المتاع، وعدل الكتاب والسنة في أمرهما واجب الاتباع، ونعوذ بالله من الغفلة عن ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١٢ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لِلأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قوله: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ تَقُولُ بِرَأْيِكَ، وَأَنَا رَجُلٌ أَقُولُ بِرَأْيِي؛ لأن كلا منهما مجتهد، فلا رأي ابن عباس يوافقه الكتاب، ولا رأي زيد يوافقه الكتاب؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ (٢)، من غير ذكر للزوجين، فاجتهد كل منهما في المسألة؛ لأنه ليس في الكتاب العزيز إعطاء الأم ثلث المال، مع وجود أحد الزوجين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١٣ - (١٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ. (ح) ٢٩١٤ - (١٣) وَحَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: " فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأَبِ" (٣).

стр. 2210

رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة، متكلم فيه ويعتبر به، والشَّعْبِىُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا. رجال لسند: وَحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٩٠٧، ٢٩١١. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١٥ - (١٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " لِلأُمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، فِي امَرْأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَفِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ" (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١٦ - (١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ (٢) إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْفُضَيْلِ (٣) بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَهْلَ الْقِبْلَةِ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، جَعَلَ لِلأُمِّ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ المال " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، ثقة ثبت صاحب سنة، وأَبوه، هو ادريس بن يزيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله الأودي، ثقة روى له الستة، والْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، هو الفقيمي ثقة له أحاديث، وهو أخو الحسن بن عمرو الإمام الثقة الثبت، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
следующие страницы →