стр. 2311
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٨٤ - بابٌ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الأَمَةَ
٣١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " أَيُّمَا حُرٍّ يَتَزَوَّجُ أَمَةً فَقَدْ أَرَقَّ نِصْفَهُ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ " (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي الْوَلَدَ.
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁.
الشرح:
قال أبو عاصم الغمري وفقه الله: قد اختلف أهل العلم في الشروط المعتبرة في نكاح الحر من الأمة وذلك؛ لاختلافهم في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢)، فعلى تأويل الجمهور يكون تزويج الأمة معلقًا بشرطين: عدم السعة في المال لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣)، والثاني: خوف العنت لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٤)، فلا يصح نكاح الأمة إلَّا باجتماعهما، قال القرطبي: هذا نص مالك في المدونة من رواية ابن نافع وابن القاسم، وابن وهب، وابن زياد، وبه قال من الصحابة: جابر ابن عبد الله، وابن عباس، ومن التابعين: عطاء، وطاووس، والزهري، ومكحول، ومن الفقهاء: الشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، واختاره ابن المنذر.