← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بِـ " الم"، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ، وَلَامٍ، وَمِيمٍ، بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " (١). رجال السند: أَبُو عَامِرٍ: قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ، وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ " (٢). رجال السند: مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، صدوق تقدم، وحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الخطاب اليشكري، بصري ثقة حافظ، روى له الشيخان، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وحَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ، هو أبو عمر اليمامي من أهل اليمامة، ثقة مستقيم الحديث، أوَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٥ - (٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ» (٣).

стр. 2382

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبدالله صدوق، ومِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، هو أبو مصعب المصري، تابعي وثقه العجلي، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٦ - (٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ نِعْمَ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ حَلِّهِ حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، فَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ اكْسُهُ كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، فَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ أَلْبِسْهُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَاكَ شَيْءٌ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي الأسدي، ثقة فقيه، وزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، هو سكن الرها إمام ثقة فقيه، كثير الحديث راوية للعلم، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ لِكُلِّ عَامِلٍ عُمَالَةٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَمْنَعُهُ اللَّذَّةَ وَالنَّوْمَ فَأَكْرِمْهُ، فَيُقَالُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، ثُمَّ يُقَالُ: ابْسُطْ شِمَالَكَ فَتُمْلأُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، وَتَحِلُّ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ، وَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ " (٢).

стр. 2383

رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو أبو الوليد صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، هو أبو إسحاق إمام عابد إمام في السنة، وسُفْيَانُ، وعَاصِمٌ، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٨ - (٨) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ (١) اللَّهِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: " الْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ فَيُكْسَى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ زِدْهُ فَإِنَّهُ، فَإِنَّهُ (٢)، فَيَقُولُ: رِضَائِي " (٣) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: " اجْعَلْ قِرَاءَتَكَ الْقُرْآنَ عِلْماً وَلَا تَجْعَلْهُ عَمَلاً " (٤). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، تقدما آنفا، والْحَسَنُ ابْنُ عُبَيْدِاللَّهِ، هو النخعي ثقة، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هو أبو العلاء الكاهلي، كوفي تابعي إمام ثقة ثبت، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان إمام يروي عن أبي هريرة ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦٩ - (٩) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ أَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ (٥) سِمَانٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُنَّ» (٦).

стр. 2384

رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، صدوق، وإِبْرَاهِيمُ الْفَزَارِيُّ، تقدما آنفا، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٠ - (١٠) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ الْهَجَرِيُّ - عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ، لَا يَزِيغُ فَيَسْتَعْتِبُ، وَلَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَاتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ الم، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ وَلَامٍ وَمِيمٍ " (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، إمام تقدم، وإِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، هو ابن مسلم ضُعّف وروى عنه شعبة وهو لا يروي إلا عن ثقة، وأَبو الأَحْوَص، ثقة تقدم، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧١ - (١١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَهُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَيْهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلَ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو حَيَّانَ، هو يحيى بن سعيد، كوفي إمام ثقة عابد، ويَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، هو أخو مقاتل، كان يخطئ ويخالف وثقه الذهبي، وزَيْدُ ابْنُ أَرْقَمَ، ﵁.

стр. 2385

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٢ - (١٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ، تَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، يُنَادُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا الطِّرِيقُ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ، فَإِنَّ حَبْلَ اللَّهِ الْقُرْآنُ " (١). رجال السند جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو وَائِلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَتْنَا عَبْدَةُ (٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " إِنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَالْمُتَعَلِّمَ تُصَلِّي عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى يَخْتِمُوا السُّورَةَ، فَإِذَا أَقْرَأَ أَحَدُكُمُ السُّورَةَ فَلْيُؤَخِّرْ مِنْهَا آيَتَيْنِ، حَتَّى يَخْتِمَهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، كَيْمَا تُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُقْرِئِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ " (٣). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وعَبْدَةُ، هي أم عبد الله بنت خالد، والدها خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، من خيار التابعين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا حَرِيزٌ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، إمام تقدم، وحَرِيزٌ، هو ابن عثمان، مقبول تقدم، وشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، هو شامي تابعي ثقة، وأَبو أُمَامَةَ، ﵁.

стр. 2386

الشرح: هذا حث على حفظ القرآن، وهذا هو المراد بقوله: " فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يُعَذِّبَ قَلْباً وَعَى الْقُرْآنَ" وقد أشار كتاب الله إلى هذا في قول الله ﷻ : ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٥ - (١٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفُ الْمُعَلَّقَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ قَلْباً وَعَى (٢) الْقُرْآنَ (٣). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو القاضي ثقة كثير الحديث، وسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الكلاعي، ثقة معروف، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ، ﵁. وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَيْسَ مِنْ مُؤَدِّبٍ إِلاَّ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى أَدَبُهُ، وَإِنَّ أَدَبَ اللَّهِ الْقُرْآنُ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام أبو سلمة الهلالي، إمام ثقة ثبت، ومَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو حفيد عبد الله بن مسعود، ثقة روى له الشيخان، وابْنُ مَسْعُودٍ، ﵁.

стр. 2387

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٧ - (١٧) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ " (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ إمام تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الزراد ثقة كثير الحديث، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٨ - (١٨) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ " (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن قيس أبو بكر النخعي، كوفي تابعي ثقة فقيه، من أصحاب ابن مسعود، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧٩ - (١٩) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيُبْشِرْ " (٣). رجال السند: يعلى، هو ابن عبيد إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٠ - (٢٠) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ:

стр. 2388

" يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَشْفَعُ لِصَاحِبِهِ، فَيَكُونُ لَهُ قَائِداً إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لَهُ سَائِقاً إِلَى النَّارِ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، وعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨١ - (٢١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا بُدَيْلٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينِ مِنَ النَّاسِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟، قَالَ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ» (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، إمام تقدم، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو الجفري، يعتبر به، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، ثقة روى له الستة، وأَنَسٌ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٢ - (٢٢) حَدَّثَنَا ابْنُ عَاصِمٍ، هو ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ، وَنُورُ الْحِكْمَةِ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ، وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ عَهْداً، وَقَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكَ تَوْرَاةً حَدِيثَةً، تَفْتَحُ فِيهَا أَعْيُناً عُمْياً، وَآذَاناً صُمًّا، وَقُلُوباً غُلْفاً " (٣). رجال السند: ابْنُ عَاصِمٍ، هو عاصم بن علي بن عاصم نسب إلى جده، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إمام تقدم، وعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، ومُغِيثٌ، هو ابن سمي الأوزاعي، شامي تابعي ثقة روى له ابن ماجه، وكَعْبٌ، هو كعب الأحبار تابعي ثقة.

стр. 2389

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٣ - (٢٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْراً، وَكَائِنٌ لَكُمْ ذِكْراً، وَكَائِنٌ بِكُمْ نُوراً (١)، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْراً، اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَتَّبِعْكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبِطْ بِهِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ، فَيَقْذِفُهُ فِي جَهَنَّمَ " (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَزُخُّ: يَدْفَعُ. رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وزِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، هو أبو الحارث المزني بصري ثقة، وأَبو إِيَاسٍ، هو معاوية بن قرة، وأَبو كِنَانَةَ، هو تابعي وثقه ابن حبان، وأَبو مُوسَى، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٤ - (٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي إِيَاسَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: " أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ إِنْ بَقِيتَ سَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَصِنْفٌ لِلَّهِ، وَصِنْفٌ لِلْجِدَالِ، وَصِنْفٌ لِلدُّنْيَا، وَمَنْ طَلَبَ بِهِ أَدْرَكَ" (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، ومُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي مصري ثقة، وإِيَاسُ ابْنُ عَامِرٍ، هو الغافقي مصري ثقة شايع عليا ﵁، وعَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٥ - (٢٥) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لأَبِي الدَّرْدَاءِ:

стр. 2390

" إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ (١) يُقْرِئُونَكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَمُرْهُمْ فَلْيُعْطُوا الْقُرْآنَ بِخَزَائِمِهِمْ (٢)، فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْقَصْدِ وَالسُّهُولَةِ، وَيُجَنِّبُهُمُ الْجَوْرَ وَالْحُزُونَةَ " (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَخِي الْحَارِثِ، عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أُنَاسٌ يَخُوضُونَ فِي أَحَادِيثَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ أُنَاساً يَخُوضُونَ فِي الأَحَادِيثِ فِي الْمَسْجِدِ؟، فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِتَنٌ» قُلْتُ: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟، قَالَ: «كِتَابُ اللَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جِبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَةُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعُوهُ أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ " (٤).

стр. 2391

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو هشام بن رفاعة، كوفي تولى قضاء المداين، ليس بالقوي، والْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، أخذ القرآن والحديث عن مشاهير علماء الأمصار، وحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، هو ابن حبيب أبو عمارة، صدوق زاهد، وأَبو الْمُخْتَارِ الطَّائِيِّ، قيل: اسمه سعد مجهول، تفرد بالرواية عنه حمزة، وابْنُ أَخِي الْحَارِثِ، مجهول أيضا، والْحَارِثِ، هو الأعور، متكلم فيه ويعتبر بحديثه. وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٨٧ - (٢٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِنْ بَعْدِكَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُئِلَ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟، قَالَ: «الْكِتَابُ الْعَزِيزُ الَّذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (١) مَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ فَقَدْ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ مِنْ جَبَّارٍ فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ، هُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ، وَنَبَأُ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَنَاهَى أَنْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ﴾ لَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ» ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَارِثِ: خُذْهَا إِلَيْكَ يَا أَعْوَرُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، تابعي إمام فقيه، والْحَارِثِ، تقدم آنفا، وعَلِيُّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ

стр. 2392

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١) قَالَ: " الْفَهْمَ بِالْقُرْآنِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو حُرَّةَ، هو الرقاشي، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨٩ - (٢٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ قَالَ: " الْكِتَابَ، يُؤْتِي إِصَابَتَهُ مَنْ يَشَاءُ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ووَرْقَاءُ، هو ابن عمر اليشكري، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله من أخص أصحاب مجاهد، ومجاهدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٠ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: " إِيَّاكِ أَنْ تُدْخِلِي بَيْتِي مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، بَعْدَ أَنْ كَانَ يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ كُلَّ ثَلَاثٍ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، ثقة ساء حفظه، والأَعْمَشُ، وخَيْثَمَةَ، هو عبد الرحمن بن أبي سبرة، تابعي إمام ثقة عابد، أبوه وجده صحابيان ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩١ - (٣١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 2393

قَالَ: " مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا رَجَعَ مِنْ سُوقِهِ، أَوْ مِنْ حَاجَتِهِ فَاتَّكَأَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَنْ يَقْرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة صدوق رمي بالتشيع، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، إمام تقدم، مِقْسَمٍ، هو ابن بجرة ثقة كثير الإرسال، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٨ - باب خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ٣٣٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن أيمن، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو شيبة الواسطي ضعيف، والنُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري يعتبر به، وهو خال أبي شيبة، تفرد بالرواية عنه ابن أخته أبو شيبة، وعَلِيُّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَكُمْ مَنْ عَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ تَعَلَّمَهُ» قَالَ: " أَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ قَالَ: ذَاكَ أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا" (٣).

стр. 2394

رجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، وعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الحضرمي، ثقة روى له الستة، وسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، هو السلمي ثقة كثير الحديث، ووقع الخلاف بين شعبة وسفيان رحمهما الله في إثباته في السند من قبل شعبة ومن وافقه، وإسقاطه من قبل سفيان ومن وافقه، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانُ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ» قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ أُقْرِئُ (١). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، إمام تقدم، والْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، تركه النقاد، وعَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص ﵁، ثقة كثير الحديث، وأَبوه، سعد ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٩ - باب مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ ٣٣٩٥ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ، إِلاَّ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عِيسَى هُوَ ابْنُ فَائِدٍ.

стр. 2395

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضعيف، وعِيسَى، عرفه الدارمي بأنه ابن فايد، ولم أعرفه، ورَجُلٍ، قيل: هو واسطة بين عيسى وسعد، وقيل: بدونها، وسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٠ - بابٌ فِي تَعَاهُدِ الْقُرْآنِ ٣٣٩٦ - (١) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ (١) بْنُ عَوْنٍ، أَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَكْثِرُوا تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، قَالُوا: هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بِمَا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ؟، قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلاً فَيُصْبِحُونَ مِنْهُ فُقَرَاءَ، وَيَنْسَوْنُ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَيَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ومُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، هو الربذي يعتبر به، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو أبو عبد الله مولى حميد، ثقة كثير الحديث، ونَاجِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هو حفيد عتبة بن مسود ثقة، وأَبوه، عبد الله بن عتبة، تابعي ثقة له رؤية، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٧ - (٢) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا سَلاَّمُ - يَعْني: ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ - قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: " اعْمُرُوا بِهِ قُلُوبَكُمْ، وَاعْمُرُوا بِهِ بُيُوتَكُمْ "، قَالَ: أُرَاهُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ (٣).

стр. 2396

رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، سَلاَّمُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو أبو سعيد الخزاعي، وقَتَادَةُ، وهما إمامان ثقتان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَا يُتْرَكُ آيَةٌ فِي مُصْحَفٍ، وَلَا فِي قَلْبِ أَحَدٍ إِلاَّ رُفِعَتْ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي النجود، هما إمامان ثقتان تقدما، وزِرٍّ، هو ابن حبيش أبو مريم الأسدي، تابعي ثقة مخضرم، وابْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: هذا له حكم الرفع؛ لأنه لا مجال للرأي فيه؛ ولأنه من علامات الساعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " مَا جَالَسَ الْقُرَآنَ أَحَدٌ فَقَامَ عَنْهُ إِلاَّ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، هو ابن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبي، وقَتَادَةُ، إمام تقدم. الشرح: المراد أن المؤمن يجالس القرآن قراءة وتدبرا، فيقوم عنه بزيادة في الأجر والعلم، واستدل عليه بصدر الآية الكريمة، وما جالسه ظالم إلا خسر الثواب؛ لأن الظالم لا

стр. 2397

ينتفع بالقرآن، فيكون وبالا عليه لقاء ظلمه لنفسه بعدم الاهتداء، ولغيره لعدم الانتفاع بهدي القرآن في البعد عن ظلم النفس والغير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٠ - (٥) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا رِفْدَةُ الْغَسَّانِيُّ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ لَيُرِيدُ الْعَذَابَ بِأَهْلِ الأَرْضِ، فَإِذَا سَمِعَ تَعْلِيمَ الصِّبْيَانِ الْحِكْمَةَ صَرَفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. قَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِى بِالْحِكْمَةِ: الْقُرْآنَ " (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام تقدم، رِفْدَةُ الْغَسَّانِيُّ، هو ابن قضاعة الغساني يعتبر به، وثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ الأَنْصَارِيّ، هو أبو عبدالله الحمصي، لا بأس به روى له البخاري. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، ثَنَا شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: " سَيَبْلَى الْقُرْآنُ فِي صُدُورِ أَقْوَامٍ، كَمَا يَبْلَى الثَّوْبُ فَيَتَهَافَتُ، يَقْرَؤونَهُ لَا يَجِدُونَ لَهُ شَهْوَةً وَلَا لَذَّةً، يَلْبَسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَعْمَالُهُمْ طَمَعٌ لَا يُخَالِطُهُ خَوْفٌ، إِنْ قَصَّرُوا قَالُوا: سَنَبْلُغُ، وَإِنْ أَسَاءُوا قَالُوا: سَيُغْفَرُ لَنَا، إِنَّا لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ثقة تقدم، وصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو العباس القرشي، دمشقي ثقة روى له البخاري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن ثقة تقدم، وأَبو عَمْرٍو، مجهول، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، ﵁.

стр. 2398

الشرح: المراد أنهم يهجرون القرآن فيبلى في صورهم، وإن قرؤوا فلا يتدبرون معانيه، ولا يتلذذون بقراءته، ويزعمون أنهم على خير، بإظهارهم ما ليس في قلوبهم من الطمع في شهوات الحياة، وتقصيرهم في منافع الآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٢ - (٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بِئْسَمَا لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ أَسْرَعُ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» (١). رجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ قَالَ: وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، ﵁. الشرح: في قوله: " نسيت " إشعار بأن التالي أهمل، ولذلك أسند الفعل لنفسه، وهذا غير محمود، والأجمل أن يسند الفعل إلى مجهول فيقول: " نُسّيت، ويجب على من مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن أن يتعاهده بالدرس والمراجعة المستمرة؛ لأن القرآن فيه من التشابه ما يكون سببا في النسيان، وضرب رسول الله ﷺ مثلا لتفلته بتفلت الإبل من عقلها إذا لم يحكم عقلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٣ - (٨) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى - يَعْنِى: ابْنَ عُلَيٍّ -قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: " تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَتَغَنَّوْا بِهِ وَاقْتَنُوهُ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - أَوْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ - لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْمَخَاضِ

стр. 2399

فِي الْعُقُلِ " (١). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنَ عُلَيٍّ، هو اللخمي صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو عُلي بن رباح أبو عبدالله اللخمي، تابعي إمام ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٤ - (٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِ وَتَعَاهَدُوهُ، وَاقْتَنُوهُ وَتَغَنَّوْا بِهِ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وتقدم الباقون آنفا، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٥ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: " أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي، كِتَابُ رَبِّي " (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، ﵁، كتبت له الهداية، ولأبي الضلالة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٦ - (١١) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: " كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَرَأَ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ".

стр. 2400

قَالَ: وَكَانَ ثَابِتٌ يَفْعَلُهُ (١). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهَمَّامٌ، وثَابِتٌ، هو البناني، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤١ - باب الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ٣٤٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (٢) قَالَ: " أَيْ: يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: القرآن صفة من صفات الله ، فهو كلامه منزل غير مخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فقد تجرأ على ذات الله ، وأعظم عليه الفرية بزعم أن صفة من صفاته مخلوقة، وقد وقع في هذا الإثم العظيم فئام من الناس، والعياذ بالله من القول على الله بغير علم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ كَلَامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كَلَامِهِ، وَمَا رَدَّ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ كَلَاماً أَحَبَّ إِلَيْهِ

стр. 2401

مِنْ كَلَامِهِ» (١). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، هو القاضي ثقة تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو الغساني ضعيف، وعَطِيَّةُ، هو ابن قيس ثقة تقدم. الشرح: فيه الإشادة بأن كلام الله وهو القرآن أجل الكلام على الإطلاق، ولا أفضل منه ولذلك كان أعظم ما يتلو المسلم، فالقرآن هو من أجل القربات والتعبد بتلاوته في كل الأوقات تنشرح به الصدور، وتحصد به الأجور، وهو يشفع للتالي يوم القيامة، ويؤنسه ويصحبه إلى الجنة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوْسِمِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟، فَإِنَّ قُرَيْشاً مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، إمام ثقة روى له البخاري، وسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:

стр. 2402

" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ، فَلَا أَعْرِفَنَّكُمْ فِيمَا عَطَفْتُمُوهُ عَلَى أَهْوَائِكُمْ " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وجَرِيرٌ، هو ابن حازم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يعتبر به، وسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، هو أبو يحيى الحضرمي، كوفي تابعي ثقة حافظ متقن، روى له الستة، وأَبو الزَّعْرَاءِ، هو عبد الله بن هاني الحضرمي، ثقة كثير الحديث، وعُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٢ - باب فَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ٣٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي وَذِكْرِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» (٢). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، هو أبو إبراهيم ثقة صاحب سنة، ومُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ، كوفي ضعيف، ولحديثه هذا متابعات وشواهد، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو ابن ثور الشامي، حمصي تابعي كبير أدرك جمعا ما الصحابة، إمام ثقة روى له الأربعة، وعَطِيَّةُ، هو ابن قيس، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٢ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَشْعَثُ الْحُدَّانِيُّ، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 2403

«فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَشْعَثُ الْحُدَّانِيُّ، هو ابن عبد الله الأزدي، أبو عبد الله البصري، صدوق علق له البخاري، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ صدوق تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ شُيُوخِ مِصْرَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْقُرْآنُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ» (٢). رجال السند: عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو الغافقي، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو أبو بكر الكناني، تابعي ثقة حافظ فقيه، روى له الستة، وشيخه مجهول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٣ - باب إِذَا اخْتَلَفْتُمْ بِالْقُرْآنِ فَقُومُوا ٣٤١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا هَارُونُ الأَعْوَرُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْجُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا» (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وهَارُونُ الأَعْوَرُ، هو ابن موسى النحوي، ثقة رمي بالقدر، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، ثقة له أحاديث، وجُنْدُبٌ، هو ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي ﵁، وعلقة حي من بجيلة.

стр. 2404

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدُبِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ تقدم آنفا، وجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: قال ابن بطال ﵀: فيه الحث على الألفة، والتحذير من الفرقة في الدين، فكأنه قال: اقرءوا القرآن، والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه، فإذا اختلفتم فقوموا عنه، أي: فإذا عرض عارض شبهة توجب المنازعة الداعية إلى الفرقة فقوموا عنه، أي: فاتركوا تلك الشبهة الداعية إلى الفرقة، وارجعوا إلى المحكم الموجب للألفة، وقوموا للاختلاف وعما أدى إليه وقاد إليه، لا أنه أمر بترك قراءة القرآن باختلاف القراءات التي أباحها لهم؛ لأنه قال لابن مسعود والرجل الذى أنكر عليه مخالفته له في القراء: كلاكما محسن، فدل أنه لم ينهه عما جعله فيه محسنا، وإنما نهاه عن الاختلاف المؤدي إلى الهلاك بالفرقة في الدين (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا» (٣). رجال السند: أَبُو غَسَّانَ، مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، هو الحارث بن عبيد الإيادي، بصري صدوق روى له مسلم، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 2405

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٤ - باب مَثَلِ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ٣٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْتَى الإِيمَانَ وَلَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَلَا يُؤْتَى الإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَلَا الإِيمَانَ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً قَالَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ الإِيمَانَ وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ التَّمْرَةِ حُلْوَةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا، وَأَمَّا مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ، فَمَثَلُ الآسَةِ (١) طِيِّبَةُ الرِّيحِ مُرَّةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، فَمَثَلُ الأُتْرُجَّةِ (٢) طِيِّبَةُ الرِّيحِ حُلْوَةُ الطَّعْمِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَلَا الإِيمَانَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ مُرَّةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا " (٣)، وانظر التالي. رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثُ، هو الأعور، يعتبر به، وعَلِيٌّ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ» (٤).

стр. 2406

رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، ﵄. الشرح: قوله: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ». المراد أنه نقي الظاهر والباطن، فشبهه بطعم الأترجة، ممن يسمع تلاوته يجد أثرا طيبا، وتلذذا، فشبهه بريح الأترجة الطيب. وقوله: «وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ». المراد المؤمن الصالح الذي لم يتعلم فهو طيب في نفسه، ولا يجد منه الآخرون ما يجدون من قارء القرآن، فشبهه بالتمرة طيبة في ذاتها، ولا يشم ريحها. وقوله: «وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ». المراد أن من يبطن الكفر قد يكون قارئا فيقرأ القرآن عن غير اعتقاد، بل لأرب دنيوي، فيتظاهر بالإيمان ويبطن الكفر، فشبه ما يسمع منه بشجيرة الريحان يشم ريها، وطعمها مر خبيث لا يستساغ. وقوله: «وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ». المراد أن المنافق الذي لم يتعلم القراءة، فهو خبيث الظاهر والباطن، فشبهه بالحنظلة ليس لها ريح طيب، وطعمها مر، وهي المذكورة في قول الله : ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ (١)، وانظر السابق واللاحق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الإِيمَانَ وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ، مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ، مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ الآسَةِ

стр. 2407

رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَالإِيمَانَ، مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الإِيمَانَ وَلَا الْقُرْآنَ، مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ رِيحُهَا خَبِيثٌ وَطَعْمُهَا خَبِيثٌ" (١). رجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، حفيد أبي إسحاق، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، والْحَارِثُ، هو الأعور يعتبر به، وعَلِيُّ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٥ - باب إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ ٣٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ (٢) أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (٣) - وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ - فَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ نَافِعٌ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى؟، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى، فَقَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ (٤) عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَارِئٌ (٥) لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ"، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قد (٦) قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (٧). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، هو أبو الطفيل المكي ﵁، ونَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، هو الخزاعي عامل عمر على مكة، قيل: له صحبة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁.

стр. 2408

الشرح: القرآن أساس العلم الصحيح، ومنبع الهداية لكل خير، ولذلك قال ابن باديس ﵀ في شأن العلم: " يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تُقص آثارهم ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الإبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الاخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة. التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام. هو إمام العمل، والعمل تابعه، ويُلهمه السعداء، ويُحرمه الأشقياء" (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٦ - باب فَضْلِ مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى الْقُرْآنِ ٣٤٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْتَمِعُ لَهُ أَجْرَانِ " (٢). رجال السند: أبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، وعَبْدَةُ، هي أم عبد الله بنت خالد، والدها خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، مسكوت عنها، وخالد من خيار التابعين، أدرك سبعين صحابيا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا رَزِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِالرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُوراً" (٣). رجال السند: رَزِينُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ، مجهول، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات

стр. 2409

تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٧ - باب فَضْلِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ ٣٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ وَهَمَّامٌ قَالَا: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ» (١). رجال السند: مُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وَهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ ابْنِ أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، تابعي إمام ثقة عابد، روى له الستة، وسَعْدُ ابْنُ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد بالماهر الذي يتلو القرآن حفظا وتجويدا وتدبرا، فهو مع الملائكة سفراء الله إلى الأرض، أو هم السفرة كتبة القرآن، وهذه منزلة عظيمة لمن أتقن القرآن، ولم يحرم الله من اشتدت عليه القراءة من الأجر لقاء معالجة التلاوة فله أجران، أجر التلاوة وأجر المشقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ وَهْبٍ الذِّمَارِيِّ قَالَ: " مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَمَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ السَّفَرَةِ وَالأَحْكَامِ". قَالَ سَعِيدٌ: " السَّفَرَةُ الْمَلَائِكَةُ، وَالأَحْكَامُ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ: وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَرِيصاً وَهُوَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدَعُهُ، أُوتِيَ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَرِيصاً، وَهُوَ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَمَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ، فَهُوَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَفُضِّلُوا عَلَى النَّاسِ كَمَا فُضِّلَتِ النُّسُورُ عَلَى سَائِرِ الطُّيُوْرِ، وَكَمَا فُضِّلَتْ مَرْجَةٌ خَضْرَاءُ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْبِقَاعِ، فَإِذَا كَانَ

стр. 2410

يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَتْلُونَ كِتَابِي لَمْ يُلْهِهِمُ اتِّبَاعُ الأَنْعَامِ، فَيُعْطَى الْخُلْدَ وَالنَّعِيمَ، فَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مَاتَا عَلَى الطَّاعَةِ، جُعِلَ (١) عَلَى رُؤُسِهِمَا تَاجُ الْمُلْكِ، فَيَقُولَانِ: رَبَّنَا مَا بَلَغَتْ هَذَا أَعْمَالُنَا، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ ابْنَكُمَا كَانَ يَتْلُو كِتَابِي " (٢). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو أبو محمد التنوخي إمام ثقة ثبت، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي المهاجر المخزومي، إمام ثقة مأمون، ووَهْبُ الذِّمَارِيُّ، هو ابن عبد الله الحمصي، قرأ الكتب ووثقه ابن حبان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٨ - باب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٣٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَبْدُالْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» (٣). رجال السند: قَبِيصَةُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، هو اللخمي كوفي ثقة فقيه ربما دلس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الأَنْصَارِيِّ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٤)» قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟»، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي

стр. 2411

أُوتِيتُمْ» (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وشُعْبَةُ، وخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو الأنصاري ثقة روى له الستة، وحَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ، هو ابن عمر بن الخطاب، مدني تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدِ ابْنُ الْمُعَلَّى الأَنْصَارِيُّ، ﵁. الشرح: فيه بيان فضل سورة الفاتحة، وقد أو ضحت هذا في كتاب " النظرات الماتعة في سورة الفاتحة "، وفي كتاب " رياض الأذهان في فهم القرآن ". والفاتحة سورة عظيمة، ولذلك جعلت أحد أركان الصلاة لا تصح الصلاة فرضا أو نفلا إلا بقراءتها، قراءة صحيحة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن الأصبهاني أبو جعفر الكوفي، إمام حافظ ثقة، لقبه حمدان، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق روى الستة عدا البخاري تعليقا، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مولى الحرقة، وأَبِوه، عبد الرحمن بن يعقوب، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ،

стр. 2412

وَلَا فِي الإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ مِثْلُهَا - يَعْنِي أُمَّ الْقُرْآنِ - وَإِنَّهَا السَّبْعُ (١) مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» (٢). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، وهما صدوقان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢٩ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي» (٣). رجال السند: أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، والْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. وانظر ما تقدم في فضل الفاتحة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٩ - باب فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ٣٤٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا فِطْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " مَا مِنْ بَيْتٍ يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ" (٤). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وفِطْرٌ، هو ابن خليفة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو الشيباني، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذا يدل على فضل سورة البقرة، وعلى أهمية قراءتها في البيوت؛ فهي حرز من الشيطان وأعوانه.

стр. 2413

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: " سُورَةُ الْبَقَرَةِ تَعَلُّمُهَا (١) بَرَكَةٌ وَتَرْكُهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، وَهِيَ فُسْطَاطُ الْقُرْآنِ " (٢). رجال السند: أبُو الْمُغِيرَةِ، وعَبْدَةُ، بنت خالد وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ هم ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَاماً، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَاباً، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ" (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اللُّبَابُ الْخَالِصُ. قلت مراه أن لب الشيء ولبابه الخالص منه، والقرآن كله لباب ليس فيه رديء. رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح الحديث تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٍ، هو ابن أبي النجود، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قوله: " وإن سنام القرآن " أي: أعلاه وأرفعه، وقوله: " لباب القرآن المفصل " المراد خلاصته وزبدته، والمفصل أوله الحجرات، وقد جعل كل سورة فصلا من الكلام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ:

стр. 2414

" مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُوِّجَ بِهَا تَاجاً فِي الْجَنَّةِ " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة روى له البخاري، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن مصرف أبو عبد الله انتقد في روايته عن أبيه وهو قديم الموت، استصغر في أبيه كان له فضل وهو ثقة، روى له الستة عدا النسائي، وزُبَيْدٌ، هو ابن عبثر بن القاسم، مسكوت عنه، وأبوه عبثر إمام معروف، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الزهري تابعي ثقة لا صحبة له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٠ - باب فَضْلِ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ ٣٤٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمَغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الْكَلَاعِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ سُوَر (٣) الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ (٤) فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: آيَةُ الْكُرْسِىِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ؟ قَالَ: «خَاتِمَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ، مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ أَعْطَاهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، لَمْ تَتْرُكْ خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ».

стр. 2415

رجال السند: أَبُو الْمَغِيرَةِ، هو عبدالقدوس إمام تقدم، وصَفْوَانُ، هو أبو عمرو السكسكي، شامي ثقة، وأَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الْكَلَاعِيُّ، هو من صغار التابعين، ولم تثبت له صحبة، انفرد الدارمي بالرواية عنه، والقائل رجل، هو من الصحابة لا تضر جهالته ﵁. الشرح: المراد بخاتمة سورة البقرة قول الله : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١)، فالآية الأولى اشتملت على الثناء على الرسول ﷺ ، وعلى الصحابة ﵃، فقد بادروا إلى الإيمان بالله المستلزم للانقياد والسمع والطاعة لما أنزل الله ، والعمل به في أمورهم، وفي الآية الثانية ابتهالهم ودعاؤهم وإجابة ذلك بقوله: قد فعلت، فيه أيفع، قال ابن حجر: لا يصح له سماع من صحابي (الإصابة ١/ ٢٢٢) فهو إما مرسل أو معضل، وبناء عليه فلا يكون من الثلاثيات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ: " لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَجُلاً مِنَ الْجِنِّ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الإِنْسِيُّ، فَقَالَ لَهُ الإِنْسِىُّ: إِنِّي لأَرَاكَ ضَئِيلاً شَخِيتاً، كَأَنَّ ذُرَيِّعَتَيْكَ ذُرَيِّعَتَا (٢) كَلْبٍ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْجِنِّ، أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ كَذَلِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ، وَلَكِنْ عَاوِدْنِي الثَّانِيَةَ، فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ شَيْئاً يَنْفَعُكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَقْرَأُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَقْرَؤُهَا فِي بَيْتٍ إِلاَّ خَرَجَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ، ثُمَّ لَا يَدْخُلُهُ حَتَّى

стр. 2416

يُصْبِحَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " الضَّئِيلُ الدَّقِيقُ، وَالشَّخِيتُ الْمَهْزُولُ، وَالضَّلِيعُ جَيِّدُ الأَضْلَاعِ، وَالْخَبَجُ الرِّيحُ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، هو محمد بن أيوب، وقيل: ابن أبي أيوب، كوفي ثقة روى له مسلم، والشَّعْبِيُّ، وهما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: لا مزيد وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ شَيْطَانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى يُصْبِحَ أَرْبَعاً مِنْ أَوَّلِهَا وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا، وَثَلَاثٌ خَوَاتِيمُهَا"، أَوَّلُهَا ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ثقة روى له الستة، وتقدم الباقون آنفا، ولا مزيد فانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٨ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ أَرْبَعَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَمْ يَقْرَبْهُ وَلَا أَهْلَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْطَانٌ وَلَا شَيْءٌ يَكْرَهُهُ، وَلَا يُقْرَأْنَ عَلَى مَجْنُونٍ

стр. 2417

إِلاَّ أَفَاقَ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح الحديث تقدم، وحَمَّادٌ، هو ابن سلمة، وعَاصِمٍ، هو ابن أبي النجود، هما إمامان تقدما، وتقدم الباقون قريبا. الشرح: المراد أن الآيات المذكورة من سور البقرة هي رقية، وكذلك إذا ضيفت لها الفاتحة والمعوذتين فذلك خير وزيادة نور على نور، وذلك مبني على الثقة بنفع كتاب الله ، وصحة العقيدة والتوكل على الله ﷻ . سعود قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣٩ - (٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: " مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً يَعْقِلُ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّهُنَّ لَمِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ" (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومنْ سَمِعَ عَلِيًّا، لعله الحارث الأعور يعتبر به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤٠ - (٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِاللَّهِ (٣) - قَالَ: " مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ مَنَامِهِ لَمْ يَنْسَ الْقُرْآنَ: أَرْبَعُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا، وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَانِ بَعْدَهَا، وَثَلَاثٌ مِنْ آخِرِهَا (٤)، قَالَ إِسْحَاقُ: لَمْ يَنْسَ مَا قَدْ حَفِظَ ".

стр. 2418

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سُمَيْعٍ. رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام، وأَبو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان، والْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ، هو كوفي ثقة من أصحاب ابن مسعود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤١ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ (١) الْكُرْسِيِّ وَفَاتِحَةَ حم الْمُؤْمِنِ (٢) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ لَمْ يَرَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يَرَ شَيْئاً يَكْرَهُهُ حَتَّى يُصْبِحَ» (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، وأَبِو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ، يعتبر به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبدالرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤٢ - (٨) حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَلَا تُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ» (٤).

стр. 2419

رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما ثقتان تقدما، وأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ، ثقة وهو غير اليامي، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله ابن زيد الجرمي، ثقة تقدم، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو تابعي ثقة، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤٣ - (٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو بكر النخعي، ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو البدري ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤٤ - (١٠) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، عن شَهْرِ ابْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ، هو أبو الحصين القداح، مكي صالح الحديث، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، تابعي صدوق، وأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، هي الأنصارية ﵂.

стр. 2420

الشرح: على هذا بعض أهل العلم، وقال أكثر العلماء: إن اسم الله الأعظم هو لفظ الجلالة " الله "؛ لأنه علم على الذات المقدس ﷻ المستحق للثناء وجميع المحامد، وأسماء الله كلها عظيمة وجليلة، هي شاملة تعظيم الله ، فليس فيها اسم أقل من اسم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤٥ - (١١) حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ - هُوَ ابْنُ مُوسَى - ثَنَا مَعْنٌ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أُعْطِيتُهُمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهُمَا صَلَاةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ» (١). رجال السند: مُجَاهِدٌ بْنُ مُوسَى، هو أبو علي الخوارزمي، ثقة لا بأس به، ومَعْنٌ، هو ابن عيسى القزاز من أصحاب مالك، حتى لقب بعصا مالك، إمام ثبت روى له الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثقة تقدم، وأَبو الزَّاهِرِيَّةِ، هو حدير بن كريب الحضرمي، حمصي ثقة، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥١ - بابٌ فِي فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ ٣٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرٌ - هُوَ ابْنُ الْمُهَاجِرِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإِنَّهُمَا تُظِلاَّنِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ:
следующие страницы →