قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٠ - (١٧) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ سَلْمَانَ ابْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: " لَا تُحَدِّثِ الْبَاطِلَ الْحُكَمَاءَ فَيَمْقُتُوكَ، وَلَا تُحَدِّثِ الْحِكْمَةَ لِلسُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ، وَلَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمَ، وَلَا تَضَعْهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ، إِنَّ عَلَيْكَ فِي عِلْمِكَ حَقًّا، كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ حَقًّا " (١).
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري من أفراد الدارمي، صدوق تقدم، وإِسْحَاقُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، هو الرازي ثقة تقدم، حَرِيزٌ، هو ابن عثمان الرحبي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمَانُ ابْنُ سُمَيْرٍ، هكذا سماه ابن حبان وقال: الألهاني من أهل الشام يروي عن جماعة من التابعي.
واختُلف في اسم أبيه فقيل: سُمير، أو شُمير، تفرد عن حريز بن عثمان، مقبول، وكَثِيرُ ابْنُ مُرَّةَ، هو الحضرمي، تابعي ثقة، روى له الأربعة.
الشرح:
قوله: «لَا تُحَدِّثِ الْبَاطِلَ الْحُكَمَاءَ فَيَمْقُتُوكَ».
هذه حِكم ينتفع بها العقلاء، فالباطل من القول في الغالب لا يكان يخفى على أحد، فالحكماء يكشفون زيفه من أول وهلة، فينكرون على قائله ويمقتونه.
قوله: «وَلَا تُحَدِّثِ الْحِكْمَةَ لِلسُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ».
لأنه السفاهة طغت على عقولهم، واحتواها الجهل فهم لا يفهمون ما يقال فيبادرون إلى تكذيب القائل، لذلك قال علي بن أبي طالب ﵁: «حدثوا الناس، بما يعرفون أتحبون أن يكذب، الله ورسوله» (٢)؛ السفهاء لا يتورعون عن تكذيب ما يستغربون من القول ولو كان حقا وصدقا، ولفقر عقولهم من العلم، ولذلك قال الله عن المكذبين بالقرآن مع وضوح وجلاء أنه حق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ
стр. 562
تَأْوِيلُهُ﴾ (١)، أي: سارعوا إلى التكذيب قبل أن يأتيهم البيان، وذلك بسبب فرطهم في السفاهة والعناد، وقد أدرك هذا أبو هريرة ﵁ حين قال: «حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (٢)، أراد بالوعاء الذي لم يبثه ما يكون من الفتن التي أخبر بها رسول الله ﷺ ، وذلك لشناعتها وغرابتها على الناس فإنه لو بثها فيهم لكذبوه ولربما لقتلوه، ومن ذلك ما وقع من قتل عمر ﵁، وفتنة عثمان وقتله ﵁، وما كان بين علي ومعاوية ﵄، وغير ذلك كثير إلى قيام الساعة.
قوله: «وَلَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمَ» المراد لا تحبس ما لديك من العلم عن طالبه؛ لأن ذلك حق لطالب العلم على العالم، وقد ورد في الصحيح لغيرة «من كتم علما يعلمه، جاء يوم القيامة، ملجما بلجام
من نار» (٣).
قوله: «وَلَا تَضَعْهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ».
المراد لا تحدث أحدا لا تراه ذا عقل ورغبة، فغير العاقل يجهلك فيما تقول، وسيأتي عند الدارمي عن الأعمش: " آفة العلم النسيان، وإضاعته، أن تحدث به غير أهله" لأنه من إضاعة الوقت عند قوم لا ينتفعون به، فكأنه من الهدر، لا تحدث من لا ينصت لك.
قوله: «إِنَّ عَلَيْكَ فِي عِلْمِكَ حَقًّا، كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِي مَالِكَ حَقًّا».
المراد العمل به ونشره فيمن يرغب فيه ويسعى إليه، وهو الشيء الذي يزيد ويتسع
بالإنفاق منه.
أما المال فالحق الواجب فيه الزكاة فيما يحول عليه الحول، وقد قال رسول الله ﷺ : «ما نقص مال عبد من صدقة» (٤)، والمراد بالصدقة العموم الزكاة المفروضة والنافلة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
стр. 563
٣٩١ - (١٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، أَنَّ أَبَا فَرْوَةَ حَدَّثَهُ: " أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ: لَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ فَتَأْثَمَ، وَلَا تَنْشُرْهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ، وَكُنْ طَبِيباً رَفِيقاً يَضَعُ دَوَاءَهُ حَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق له أوهام تقدم، وأبو فروة، هو عروة بن الحارث ثقة تقدم، وعِيسَى ابْنُ مَرْيَم ﵇.
الشرح: أنظر السابق ففيه كفاية عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:٣٩٢ - (٢١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيٌ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ:
" لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ مَنْ لَا يَشْتَهِيهِ " (٢).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل الملقب بعارم، إمام ثقة تقدم، ومَهْدِيٌ، هو ابن ميمون الأزدي، أبو يحيى البصري، إمام ثقة روى له الستة، وغَيْلَانُ، هو ابن جيري البصري، إمام ثقة روى له الستة، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله بن الشخير إمام ثقة تقدم.
الشرح:
مراد مطرف ﵀ العلم ورواية الحديث، إذا لم يكن له راغب فلا ينبغي رواية الحديث لمن لا يرغب فيه، فهو مثل الطعام حين يقدم لمن لا نية له فيه، ولا تشتهيه نفسه، وقد كان بعض العلماء يحدث الحديث لكل أحد من باب ترسيخه وحفظه، وهذه آراء للعلماء ﵏، ومن باب تكريم العلم وعدم وضعه في غير موضعه.
стр. 564
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٣ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ، سَمِعَ شَهْرَ ابْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: " يَا بُنَيَّ لَا تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَتُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَتُرَائِىَ بِهِ في الْمَجَالِسِ، وَلَا تَتْرُكِ الْعِلْمَ زَهَادَةً فِيهِ، وَرَغْبَةً فِي الْجَهَالَةِ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، إِنْ تَكُ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلاً عَلَّمُوكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ بِهَا مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنْ تَكُ عَالِماً لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلاً زَادُوكَ غَيًّا، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِسَخَطٍ فَيُصِيبَكَ بِهِ مَعَهُمْ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ شَابُورٍ، هو المكي أبو سليمان ثقة روى له الترمذي والنسائي، وشَهْرُ ابْنُ حَوْشَبٍ، هو تابعي متكلم فيه رغم توثيق أحمد له تقدم.
الشرح: تقدم نحوه برقم ٣٨٨، وتم شرحه فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٤ - (٢١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: " يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ، وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ، يَجْلِسُونَ حِلَقاً فَيُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ، أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ " (٢).
رجال السند:
الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو ابن أسلم البجلي، صدوق، وأَبوه، هو بشر بن أسلم، من أفراد لدارمي، منكر الحديث، وليس هذا مما ينكر، وسُفْيَانُ، هو الثوري إمام ثقة تقدم،
стр. 565
وثُوَيْر، هو ابن أبي فاختة كوفي ضعيف، يقبل في الترغيب والترهيب، لم يرو له الدارمي غير هذا، ويَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي ثقة، جدته لأبيه أم هاني ﵂، وعَلِيٍّ ﵁.
الشرح:
هذه من حكم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ أولها:
قوله: «يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ».
المراد بالعلم المحمول القرآن الكريم فهو أشرف العلوم وأجلها كلام الله رب العالمين صفة من صفاته ﷻ ، يؤيد هذا قول علي نفسه ﵁: " أما إني قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟، قال: كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وحُكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (١)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم" (٢)، نعم تكلم العلماء في سنده، ولم يروا أن ينسب إلى رسول الله ﷺ ، ولكن معناه صحيح، وكل ما ذكر يليق أن يكون صفة للقرآن الكريم. قوله: «فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ».
تقدم عن علي ﵁ نحوه برقم ٢٦٧، ولا ريب أن العلم ثمرته العمل.
قوله: «وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ».
منهم المنافقون المتدثرون بلباس الدين، ولا يخلو منهم زمان، ومنهم الخوارج وهم الذين قال عنهم رسول الله ﷺ : «إن من ضئضئ هذا، قوما يقرءون القرآن، لا
стр. 566
يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " (١) ومنهم غلاة الصوفية الذين أوجدوا حلق الذكر البدعي، لإغواء العامة من الناس وصدهم عن العلم الصحيح، ومنهم الرافضة الذين لا يقولون بدلائل القرآن الصحيحة، ويؤولونه لموافقة أهوائهم وضلالاتهم، ومن ذكر هم المفرقون لجماعة المسلمين، وضرب وحدتهم على كتاب الله ، وسنة رسول الله ﷺ ، ومنهم الأحزاب اليوم والجماعات التي تزعم أنها على الحق دون سواها، وتصنيف أهل العلم لمجرد التبعية ومقت من ينتمي لغيرهم.
قوله: «يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ، وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلَانِيَتَهُمْ».
من ذكرنا آنفا يشملهم هذا القول، فكثيرون في هذا الزمان من يخالف عملُهم علمَهم.
قوله: «يَجْلِسُونَ حِلَقاً فَيُبَاهِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ».
خذ مثالا اليوم وعلى مدار التاريخ أحوال المذاهب والفرق الضالة، وقد استحلوا السيف لقتل بعضهم، وما هو قائم في هذا الزمان شاهد يصرخ بكثر أهل الزيغ والضلال، وهذا من حزبنا وذاك ليس من حزبنا أو جماعتنا، فأينهم من قول الله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢)، وقول رسول الله ﷺ في خطبة عرفة: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله» (٣)، وقال ﷺ : «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» (٤)، وفي هذا إشارة إلى تلازم الكتاب والسنة وعدم افتراق العمل بهما إلى يوم القيامة، ومن فرق بين الكتاب والسنة فهو زنديق، وسيلقى الله بمحاربته ﷻ ومحاربة رسوله ﷺ .
وبالمناسبة
كانت لي رحلة إلى جدة برفقة أخي وصديقي الشيخ محمد أيوب ﵀، فلما قرب
стр. 567
الظهر قال: ما رأيك أن نصلي الظهر مع فلان ونسلم عليه؟، قلت: أبرك الساعات صلاة الظهر في جماعة وإن كنا على سفر، وسلام على طالب علم، فذهبنا إلى المسجد ولم يخرج طالب العلم وهو الإمام إلا مع الإقامة، صلى بالناس وتقدم إليه الشيخ محمد أيوب فسلم ثم عرف بي فتغير وجهه وسلم علي ببرود، وانصرف، فلحقة الشيخ محمد في غرفته الخاصة، فلما عاد إلى قلت الإمام باق وإلا ذهب قال: ما أدري كأنه زعلان، قلت: خيرا بينكم شيء؟، قال: قال لي: أنت تمشي مع الوهابية، فعرفت لماذا تغير وجهه عند السلام علي ببرود، رحم الله أخي محمد أيوب وغفر لصاحبنا وهو حي يرزق، وهذا نموذج من الجزبيين غير السياسيين طبعا.
قوله: «أُولَئِكَ لَا تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ».
لأنهم حاربوا الله ، ورسوله ﷺ في مجالسهم بالبدع والقول على الله ورسوله بغير علم، فلم تكن مجالسهم للعمل بما قال الله ورسوله، وإنما بالأهواء والشذوذ عن وحدة الأمة على الكتاب والسنة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٥ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " كَفى بِالْمَرْءِ عِلْماً أَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَكَفي بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ " (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، هو التميمي، أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن تقدم، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة الثقفي إمام ثقة، لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه تقدم، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمٌ، هو بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى ثقة تقدم، ومَسْرُوقٌ، هو ابن سعيد إمام ثقة تقدم.
الشرح:
تقدم سندا ومتنا برقم ٣٢٢، وتم الشرح بما يغني عن الإعادة.
стр. 568
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٦ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ (١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: " لَوْ أَنَّ أَدْنَى هَذِهِ الأُمَّةِ عِلْماً أَخَذَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ بِعِلْمِهِ لَرَشَدَتْ تِلْكَ الأُمَّةُ " (٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام ثقة تقدم، وعَبْد اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ، هو التيمي أبو حمران البصري، من شيوخ القطان الثقات، ليس رواية في الستة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، هو ابن أياس المزني ثقة عالم تقدم.
الشرح:
المراد علم الكتاب والسنة؛ الله جعل كتابه العزيز وسنة نبيه المطهرة مسك الختام للأديان كافة، فلا يقبل من أتباع الأمم السابقة عدم الإيمان به، ولو عبدوا الله بكتب السابقة ليل نهار لا يفترون إلى يوم القيامة لم يقبل منهم ذلك؛ الله قال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)، هذا وعد من الله لكل من لم يؤمن بالإسلام، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٤).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٧ - (٢٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ الْباب مِنَ الْعِلْمِ فَيَعْمَلُ بِهِ فَيَكُونُ خَيْراً لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَجَعَلَهَا فِي الآخِرَةِ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِي بَصَرِهِ وَتَخَشُّعِهِ (٥) وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَصَلَاتِهِ وَزُهْدِهِ " (٦).
стр. 569
قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدٌ: " انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ " (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس إمام ثقة تقدم قريبا، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة إمام ثقة تقدم قريبا، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري، من لا يعرفه ﵀ تقدم.
الشرح:
هذا من بركة وتأثير علم الكتاب والسنة، ظهور التواضع والخشية والأمانة، وقد رأيت هذا عيانا وأنا عميد كلية الحديث في الجامعة الإسلامية، عام ١٤٠٥ هـ وما بعده، فقد كان طلاب كلية الحديث في الجملة أكثر علما وتواضعا وأمانة وتأثرا بما يدرسون، وقد كنا مرة في الاختبارات النهائية للمراحل الأربع وزارنا مدير الجامعة الدكتور عبد الله العبيد الله يحسن ختامنا وختامه متفقدا قاعات الاختبار، فلما انتهى من الزيارة قال لي لقد رأيت عجبا من طلاب الكلية، هدوء والتزام بالنظام عجيب، وأعتقد أننا لو أعطيناهم الأسئلة بدون من يراقب عليهم لما حاول أحد أن يسأل من بجواره عن شيء إطلاقا، فقلت: لا تعجب فهذا أثر الحديث، وكان بعض أعضا هيئة التدريس يصعب عليهم التدريس في كلية الحديث، لكثرة ما يصحح الطلاب لهم من أخطاء ولا سيما في أسانيد الروايات، ولا زالت كلية الحديث متميزة عن غيرها إلى هذا العام ١٤٣٩ هـ، وإن قل التأثر عن السابقين كثيرا.
أما قول أبي محمد الدارمي:
«انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ»، فهو مقتبس من مقولة محمد بن سيرين ﵀: " إن هذا العلم دين. فانظروا عمن تأخذون دينكم" (٢).
وقال مالك بن أنس ﵀: " إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول ﷺ عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد رسول
стр. 570
الله ﷺ فما أخذت عنهم شيئا، وان أحدهم لو اؤتمن على بيت مال لكان أمينا، إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٨ - (٢٥) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: " مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً " (٢).
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد من لم يرع حق الله في الكسب والإنفاق، أما العالم الذي يزداد رغبة في الدنيا بما أباح الله فيها من الطيبان فلا يلحقه هذا الوعيد؛ لأن الله قال لنبينا محمد ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣)، والطيبات لفظ عام يشمل كل مباح في الدنيا، وقال رسول الله ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: «خذ عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني" فأتيته وهو يتوضأ، فصعد فيّ النظر ثم طأطأه، فقال: " إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة، قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال: يا عمرو، نعما بالمال الصالح للرجل الصالح» (٤)، وقال ﷺ : «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسُلّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» (٥).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩٩ - (٢٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ قَالَ:
стр. 571
" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ بِاللَّهِ عِلْماً إِلاَّ ازْدَادَ النَّاسُ مِنْهُ قُرْباً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ " (١).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو إمام ثقة تقدم، وحَسَّانُ، هو ابن عطية إمام ثقة تقدم.
وتقدم هذا السند برقم ١٠٠.
الشرح:
هذا صحيح ومعروف من زمن الصحابة ﵃، خذ مثلا راوية الإسلام أبو هريرة وغيره من الصحابة ﵃، ومن التابعين الإمام مالك بن أنس ﵀، ومن أتبا التبعين الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وغيرهم كثير في كل زمان، كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، ومن المعاصرين الإمام عبد العزيز بن بار ﵀، والشيخ ناصر الألباني، وغيرهم كثير ﵏.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٠ - (٢٧) وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: " مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً إِلاَّ ازْدَادَ قَصْداً، وَلَا قَلَّدَ اللَّهُ عَبْداً قِلَادَةً خَيْراً مِنْ سَكِينَةٍ " (٢).
هذا موصول بالسند السابق.
الشرح:
قوله: «مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً إِلاَّ ازْدَادَ قَصْداً» أي استقامة على الحق، وخشية لله .
قوله: «وَلَا قَلَّدَ اللَّهُ عَبْداً قِلَادَةً خَيْراً مِنْ سَكِينَةٍ».
أي: زينة بها كالقلادة، والسكينة الهون والتواضع والوقار، قال الله : ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (٣)، وقال أسامة بن زيد ﵁: " أن النبي ﷺ أفاض وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة " أخرجه ابن أبي شيبة حديث (١٦٩)، والمراد عليه الهون والهيبة والوقار، وأمر الناس بذلك، لما فيه من الرفق والتواضع.
стр. 572
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠١ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمِيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلاً قَالَ لاِبْنِهِ: اذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ. فَغَابَ عَنْهُ أَيْضاً زَمَاناً ثُمَّ جَاءَهُ بِقَرَاطِيسَ فِيهَا كُتُبٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: هَذَا سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ، فَاذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لأَبِيهِ: سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ يَمْدَحُكَ وَمَرَرْتَ بِآخَرَ يَعِيبُكَ (١). قَالَ: إِذاً لَمْ أَلُمِ الَّذِي (٢) يَعِيبُنِي وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ - قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ (٣): لَا أَدْرِي أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ - فَقَالَ: إِذاً لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا.
فَقَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتَ (٤).
رجال السند:
الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ، هو القرشي صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، هو المعافري لابأس به تقدم، وعَمِيرَةُ، هو ابن ناجية الرعيني أبو يحيى المصري، ثقة عابد روى له النسائي.
الشرح:
كأن هذا الحوار بين الابن والأب كان قصد الأب أن يتعلم الابن أخلاق العلماء، حتى يظهر ذلك في تعامله من الناس سلبا وإيجابا، فقوله: لَمْ أَلُمِ الَّذِي يَعِيبُنِي».
هذا مستفاد من قول الله : ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٥).
قوله: «وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي».
هذا مستفاد من السنة فقد أثنى رجل على رجل فقال رسول الله ﷺ : «ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك»
стр. 573
مرارا (١)؛ لأن ذلك قد يصيب الممدوح بالغرور، ولاسيما إذا يسمع كلام المادح، أما إذا كان في غيبته فقد قال رسول الله ﷺ : «من كان منكم مادحا أخاه لا محالة، فليقل أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه» (٢)، وقد رأينا في هذا العصر من أكثر المدح في المجالس مع سماع الممدوح وتبادل العبارات بغلو يوحي بالكذب من الطرفين والله المستعان.
قوله: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ؟، فَقَالَ: إِذاً لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا.
هذا ينبئ عن الزهد وعدم الاهتمام بالدنيا وشهواتها، ومعلوم أن الشهوات زينت لبني آدم قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ الآية (٣)، فمن وجد هذا ولم يلتفت إليه فقد بلغ الكمال البشري في العلم والعبادة والزهد في الدنيا، ومع هذا التزيين فقد حقر الله الدنيا بأسرها، قال رسول الله ﷺ : «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» (٤).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٢ - (٢٩) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ السَّكَنِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي الْحِكْمَةِ كُلُّهُ، وَتُشَرِّفُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ، وَتُزِيدُ السَّيِّدَ سُؤْدُداً، وَتُجْلِسُ الْفَقِيرَ مَجَالِسَ
الْمُلُوكِ" (٥).
стр. 574
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد التميمي، مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات تقدم، والسَّكَنُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو مجهول ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، هو الذماري إخباري إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد بالحكمة السنة النبوية، والعلم بالله ، قال الله : ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (١)، فالحكمة المراد بها السنة، وهي مبينة للكتاب العزيز قال : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢)، وقد شرف بهذا فئام ممن ذكر ﵀، وكان لغير العرب الحظ الأوفر من الرفعة والفضل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٣ - (٣٠) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِى بَقِيَّةُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " وَمَا نَحْنُ لَوْلَا كَلِمَاتُ الْعُلَمَاءِ " (٣).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثقة تقدم آنفا، وبَقِيَّةُ، مدلس تقدم آنفا، وعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، هو الأردني أبو العباس ضعيف، يقبل في الترغيب والترهيب من غير رواية بقية، وأَبو الدَّرْدَاءِ ﵁.
الشرح:
هذا يؤيد ما سبق في أن العلم يرفع حملته ويُعلي شأنهم في الدنيا والآخرة، وكأن أبا الدرداء ﵁، يقول: نحن لا شيء لولا ما تعلمنا من كلام العلماء والعمل به والاقتداء
стр. 575
بهم ﵏، فبذلك رفعنا الله ، قال الله : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٥ - بابٌ اجْتِنَابِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْخُصُومَةِ
٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ " (٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو قِلَابَةَ ﵁.
الشرح:
تقدم نحوه عن الباقر ﵀ برقم ٢٢٣، فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " رَآنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، جَلَسْتُ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ فَقَالَ لِي: أَلَمْ أَرَكَ جَلَسْتَ إِلَى طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ؟، لَا تُجَالِسَنَّهُ " (٣).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج ﵀، وطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، هو العنزي بصري عابد زاهد، كان يرى الإرجاء ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومعنى الإرجاء: التأخير، يقال:
أرجيته وأرجأته إذا أخرته.
وسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا: وسميت المرجئة بذلك؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، وقالوا:
стр. 576
لا تضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الكفر طاعة، وقد بين صاحب الملل والنحل أنهم أربع فرق (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أنْبَأَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَاناً يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ. قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇ " (٢).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك بن مخلد، إمام ثقة تقدم، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، هو الحضرمي ثقة وأَبُو صَخْرٍ، هو حميد بن زياد بن أبي المخارق، مختلف في جرحه وتوثيقه، له أحاديث صالحة، ويقبل في الترغيب والترعيب، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر إمام ثقة، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله ﵄.
الشرح:
قوله: «بَلَغَنِى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تَقْرَأْ ﵇».
المراد أنه أحدث بدعة، وهذا تأديب للمبتدع ألا يجالس، ولا يسلم عليه؛ لأنه أوجد بدعة ليس من الدين، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «الخديعة في النار، من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣)، انظر رقم ٩٦، وقال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد» (٤)، انظر رقم ١٦١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٧ - (٤) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أنْبَأَ الأَعْمَشُ قَالَ:
" كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى غِيبَةً لِلْمُبْتَدِعِ " (٥).
стр. 577
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، هو الدوسي الزهراني، أبو زهير الكوفي، ثقة روى له الأربعة، انتقد حديثه عن الأعمش، وقد توبع، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران إمام ثقة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخغي إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد أنه إذا ثبت ابتداعه فتجوز غبيبة، بأن يقال هذا صاحب بدعة أو صاحب هوى على سبيل التحذير من عمله ودعوته، وهذا رأي الجمهور من العلماء، ليحذر الناس شره وبدعته.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٨ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
" إِنَّمَا سُمِّىَ الْهَوَى لأَنَّهُ يَهْوِي
بِصَاحِبِهِ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد الضبي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله الضبي أبو شبرة القاضي كوفي فقيه ثقة من أصحاب الشعبي، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد أن البدعة تهوي بصاحبها في النار، إذا لم يتب منها، وقد قيل: لا يتوب صاحب بدعة ولا هوى، والله يهدي من يشاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠٩ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ ابْنُ يَسَارٍ يَقُولُ: " إِيِّاكُمْ وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِى الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ".
رجال السند:
стр. 578
عَفَّانُ، هو ابن مسلم إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ وَاسِعٍ، هو الأزدي أبو بكر إمام ثقة قدوة، ومُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، هو سكرة، ويقال: المصبح، إمام ثقة فقيه عابد.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، المراء هو الخصومة والمجادلة، وذلك يستثير العالم فيجهل على من يجادله، وهو فرصة للشيطان لزرع الفرقة والشحناء، وتقدم التحذير منه برقم ٣١٠، وفيه غنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٠ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَا: " يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ؟، قَالَ: لَا. قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي أَوْ لأَقُومَنَّ. قَالَ: فَخَرَجَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بَكْرٍ وَمَا كَانَ عَلَيْكَ أَنْ يَقْرَآ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (١) تَعَالَى؟، قَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْرَآ عَلَيَّ آيَةً فَيُحَرِّفَانِهَا فَيَقِرُّ ذَلِكَ فِي قَلْبِي " (٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وأَسْمَاءُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو الضبعي أبو المفضل البصري، إمام ثقة من رجال مسلم، وابْنُ سِيرِينَ، محمد تابعي إمام ثقة تقدم.
تقدم النهي عن مجالسة المبتدعين وأصحاب الأهواء برقم ٣٠٩، ٤٠٤، فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١١ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ سَلَامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: " أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ قَالَ لأَيُّوبَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ:
فَوَلَّى وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَلَا نِصْفَ كَلِمَةٍ، وَأَشَارَ لَنَا سَعِيدٌ بِخِنْصِرِهِ الْيُمْنَى ".
رجال السند:
سَعِيدٌ، هو ابن عامر المتقدم آنفا، وسَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، هو أبو سعيد الخزاعي،
стр. 579
ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات وكان الأئمة من التابعين ومن نهج نهجهم لا يتساهلون مع أصحاب البدع والأهواء، حتى لا يقع لهم التكريم بمجالسة أهل السنة، ولا يحصل اقتداء العوام بهم، لما يرون من نفرة الصالحين ﵏.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٢ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ: " أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: أَزِيشَانْ " (١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، وكُلْثُومُ ابْنُ جَبْرٍ، هو البصري والد ربيعة، إمام ثقة روى له مسلم وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج ﵀.
الشرح:
لم يجبه عما سأل عنه؛ لأنه من أصحاب البدع والأهواء، ورد بقوله: " أزيشان " وهي كلمة فارسية معناها: منهم، أي هو من أهل البدع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٣ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ قَالَ: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْخُصُومَاتِ، فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ" (٢).
رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس التميمي ثقة متقن تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابْنُ عِيَاضٍ، التميمي، إمام ثقة قدوة تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم،
وأَبوا جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، هو الباقر إمام ثقة تقدم.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن الباقر برقم ٢٢٣، ونحوه عن أبي قلابة برقم ٤٠٣، وتم
стр. 580
البيان فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٤ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ، وَلَا تُجَادِلُوهُمْ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُمْ " (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ، هو ابن عبد الله بن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامُ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، وَابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٥ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أُمَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ؛ لأَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ " (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ، هو المتقدم آنفا، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق كثير الغلط بعد التغير، أُمَيٍّ، هو ابن ربيعة المرادي، ثقة، لم يرو عنه أصحاب الستة، والشَّعْبِيُّ، إمام ثقة.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن الشعبي ﵀ برقم ٤٠٦، فلينظر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٦ - بابٌ التَّسْوِيَةِ فِي الْعِلْمِ
٤١٦ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ غَيْرَ طَاوُسٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ " (٣).
رجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنِ ابْنِ مَيْسَرَةَ (٤)، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم.
стр. 581
الشرح:
هذا نهج العلماء في المساواة بين الناس من طلب العلم، أعطي حقه من غير تمييز، وكذلك في معاملة الناس على مبدأ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، ولاسيما في الحقوق والواجبات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٧ _ (٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَةَ الْعِلْمِ حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَمْنَعَهُ أَحَداً " (٢).
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وسُفْيَانُ، إمامان تقتان تقدما آنفا والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم إمام ثقة تقدم.
الشرح:
كانوا لا يرون كتابة الحديث اعتمادا على الحفظ، ولعدم الزيادة والنقصان، كما كان الحال في القرآن، إذ كتبت بعض التفسيرات تعليقا، وتم الاجتماع على مصحف عثمان ﵁، والمراد بالسلطان الوالي، أو الأمير يؤيد هذا قول الزهري نفسه: " كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين" (٣)، يبين هذا أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئاً من الحديث، فدعا بكاتب وأملى عليه أربع مائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام، فقال: أين أنتم يا أصحاب الحديث؟ فحدثهم بتلك الأربع مائة (حديث)، ثم لقي هشاماً بعد شهر أو نحوه، فقال للزهري: إن ذلك الكتاب قد ضاع. قال: لا عليك. فدعا بكاتبٍ فأملاها عليه، ثم قابل بالكتاب الأول فما غادر حرفاً واحداً.
وكان هذا امتحان للزُّهري من هشام، ولا غرابة فهذا من قوم اختارهم الله لحفظ السنة بعد الصحابة ﵃.
стр. 582
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَلَّمُوا مُحَمَّداً فِي رَجُلٍ - يَعْنِى يُحَدِّثُهُ - فَقَالَ: " لَوْ كَانَ رَجُلاً مِنَ الزِّنْجِ لَكَانَ عِنْدِي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا (١).
سَوَاءً " (٢).
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري، صدوق تقدم، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، هو العنبري إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين تابعي إمام.
الشرح:
المراد أن ابن سيرين ﵀ لا يفرق بين من يطلب العلم فالواحد مهم كابنه عبد الله، واراد بقوله: " من الزنج " البعد فهم قوم من السودان، وهو بالبصرة، ولم يرد غير هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١٩ - (٤) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: " سَأَلَ سَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ طَاوُساً عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ. قَالَ: ذَلِكَ أَهْوَنُ لَهُ عَلَيَّ " (٣).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، إمام ثقة تقدم، والصَّلْتُ ابْنُ رَاشِدٍ، وثقه ابن معين تقدم، وسَلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، هو الباهلي الشعيري، لابأس به روى
стр. 583
له الستة عدا مسلم، ولاه هشام بن عبد الملك خراسان، وكان مشهورا عظيم القدر، وطَاوُسٌ، إمام معروف.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٧ - بابٌ في توْقيرِ الْعُلَمَاءِ:
٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ:
" مَا خِفْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ مَخَافَةَ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ " (١).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، البناني أبو إسحاق الطالقاني، إمام ثقة، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، وحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، هو الطائي أبو موسى الحمصي، إمام ثقة.
الشرح:
خالد بن معدان كان إماما ثقة جليلا، زاهدا في الدنيا له هيبة ووقار ﵀.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: " كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيمَ هَيْبَةَ الأَمِيرِ ".
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٣٠٨/ ٤١٦).
وهذا من فضل العمل بالعلم رزقه الله هيبة ووقارا، قال :
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٢)، وانظر السابق.
стр. 584
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَوْماً بِحَدِيثٍ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَاسْتَعَدْتُهُ (١) فَقَالَ: مَا كُلَّ سَاعَةٍ أَحْلُبُ فَأُشْرَبُ" (٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
كان الطلاب يطلبون من المحدث إعادة الحديث؛ وذلك لأسباب منها: طلب الرسوخ والحفظ، ومنها: التوثق من حفظ المحدث وعدم النقص أو الزيادة، أو تغيير الألفاظ، وغير ذلك، ومن هنا أجاب سعيد بهذا إما لأنه في حالة راحة، أو لعدم رغبة في الاكثار في مجلس واحد، أو لحث الطلاب على الصبر في الطلب، وغير ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَيَحْيَى ابْنُ ضُرَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَرِهَ الْحَدِيثَ فِي الطَّرِيقِ" (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي وثقه النسائي، وَيَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، هو البجلي أبو زكريا الرازي، إمام ثقة، روى له مسلم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي صدوق له أوهام، وعَطَاءٌ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي.
الشرح: لأن ذلك ليس فيه هيبة للعلم ولا للعالم، وكان الإمام مالك ﵀ إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار
стр. 585
وهيبة، فقيل له في ذلك، فقال: " أحب أن أعظم حديث رسول ﷺ "، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٤ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا أَوْ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ فَغَضِبَ وَمَنَعَنَا حَدِيثَهُ حَتَّى قَامَ " (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، الأصبهاني، ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ، الرازي ثقة تقدم آنفا، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ، هو سعيد بن سنان البرجمي، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إمام من سادات التابعين ﵀.
الشرح:
الظاهر أن السؤال فيه إنكار لما سمع والله أعلم، وهذا مع مثل سعيد بن جبير ليس من أدب المجالسة واستماع ما يروى، فمن سوء الأدب التظاهر بمعرفة الشيء، قال الخطيب ﵀: " وإذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يداخله في روايته، ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى سوء الأدب " (٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٥ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْماً كَثِيراً " (٤).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة كبير، وأَبو سَلَمَةَ،
стр. 586
هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر.
الشرح:
المراد أنه لم يكن رفيقا بابن عباس ﵄ أثناء الحديث، فكان يجرؤ عليه وينازعه، فندم على ذلك لما أخذ منه ابن عباس موقفا أدى إلى عدم إظهار علمه له، ويؤيد هذا قول الزهر أيضا: " كان أبو سلمة يسأل ابن عباس فكان يخزن عنه"، وكان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: " إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج سمع الديكة تصيح فصاح معها " يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه (١)، ولذلك انتقدته عائشة، ندم أبو سلمة ﵀ بعد فوات الأوان بموت ابن عباس ﵄، ولذلك لما قدم أبو سلمة الكوفة، وجلس بين رجلين فقال له أحدهما: " أي أهل المدينة أفقه؟ فقال: رجلٌ بينكما" يعني ابن عباس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٦ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْرَمَ لِلْعِلْمِ مِنْ أَبِي، رحمه الله تعالى " (٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة أثنى عليه الإمام أحمد، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته بشرط أن يصرح بالسماع، فهو ثقة إذا حدث عن الثقات، أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدٍ، هي عبدة بنت خالد بن معدان، لم تتهم، وتقدم القول في جلالة أبيها برقم ٤١٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٨ - بابٌ الْحَدِيثِ عَنِ الثّقَاتِ:
٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: " قُلْتُ لِطَاوُسٍ:
стр. 587
إِنَّ فُلَاناً حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا
فَخُذْ عَنْهُ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسُ إمام ثقة.
الشرح:
المراد إن كان صاحبك من العلماء الثقات في العلم والعمل فخذ عنه العلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: " قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلاَّ الثِّقَاتُ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ومِسْعَرُ، هو ابن كدام، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الزهري أبو إسحاق، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: لأن غير الثقة لا يؤمن من الغلط إن خف ضبط أو اختلط، وان اشتد ضعفه أو ترك فلا يؤمن أن يكذب، ولذلك قَالَ: قَالَ النَبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٣).
стр. 588
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: "كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، ثُمَّ سَأَلُوا بَعْدُ لِيَعْرِفُوا مَنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ أَخَذُوا عَنْهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَّةٍ لَمْ يَأْخُذُوا عَنْهُ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَاصِمٍ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.
الشرح:
المراد أن الصحابة ومن تبعهم كانوا على منهج السنة في الالتزام بالكتاب والسنة، فكانوا لا يسألون عن السند في الرواية؛ لأنهم أئمة ثقات على النهج الصحيح، ولما ظهرت البدع دققوا في الأسانيد لاستبعاد أهل البدع من حظ التوثيق ولاسيما من كان داعية لبدعته، ولذلك بوب عليه مسلم ﵀ فقال: باب في أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن جَرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب،
стр. 589
وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذب عن الشريعة المكرمة (١)، وعلى هذا درج العلماء الثقات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: مَا حَدَّثْتَنِي فَلَا تُحَدِّثْنِي عَنْ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ: لَا أَظُنُّهُ سَمِعَهُ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وجَرِيرٌ، وعَاصِمٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، تقدموا آنفا.
الشرح:
المراد أنهما يأخذان الرواية من غير تحرٍ ولا توثق، فاطرح ابن سيرين ﵀ حديثهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ: " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتَنِي فَحَدِّثْنِي عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ، فَمَا أَخْرَمَ مِنْهُ حَرْفاً " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدٌ، وجَرِيرٌ، هما المتقدمان آنفا، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو الضبي إمام ثقة، روى له الستة، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم، وأبو زُرْعَةَ، هو ابن عمرو بن جرير البجلي، تابعي إمام ثقة حافظ.
الشرح:
المراد التحقق من الثقات والأخذ عنهم، من أمثال أبي زرعة الإمام الحافظ الثقة.
стр. 590
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٢ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ عَمَّنْ يَأْخُذُ دِينَهُ " (١).
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد رواية السنة؛ لأنها أحكام كثيرة تبنى على رواية الحديث وصحته، وإذا لم يكن الراوي من الثقات وقع الخطر في الدين ذاته، والحمد لله قام للرواية الجهابذة النقاد، فأقاموا الصحيح، وأسقطوا الباطل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٣ - (٧) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ " (٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: المراد ليعرفوا مقدار محافظته على أركانها وواجباتها والسنة فيها، وهذا غاية في التثبت، مع أن العلماء قبلوا الرواية عن بعض المبتدعين، إذا كان ثقة حافظا
لما يروي كعمران بن حطان وغيره، روى حديثه البخاري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:
كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ الْعِلْمَ نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ وَإِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى هَيْئَتِهِ،
ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ (٣).
стр. 591
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة تقدم، وهُشَيْمٌ، هو بن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدوا آنفا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٥ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عن رَوْحٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (١).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الترجماني قال ابن شاهين: ليس به بأس تقدم آنفا، ورَوْحٌ، هو القيسي أبو محمد البصري ثقة فاضل له تصانيف، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ، هو البصري تابعي إمام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: " كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ لِنَأْخُذَ عَنْهُ فَنَنْظُرُ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ أَحْسَنَهَا جَلَسْنَا إِلَيْهِ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَحْسَنُ، وَإِنْ أَسَاءَهَا قُمْنَا عَنْهُ وَقُلْنَا هُوَ لِغَيْرِهَا أَسْوَأُ " (٢).
قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: لَفْظُهُ نَحْوُ هَذَا.
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، هو صدوق، ضعفه البعض، وأَبِوه، هو عيسى أبو جعفر بن أبي عيسى، لابأس به، والرَّبِيعِ، هو ابن أنس صدوق، تقدم، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.
الشرح: انظر ما سبق.
стр. 592
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: - لَا أَدْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ (١) أَوْ لَا - ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ " (٢).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٣٩٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: " قُلْتُ لِطَاوُسٍ: إِنَّ فُلَاناً حَدَّثَنِي بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ " (٣).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وطَاوُسٌ، تابعي إمام تقدم كثيرا.
الشرح:
تقدم من وجه آخر عن طاوس برقم ٤٢٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " جَاءَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ. قَالَ لَهُ بَشِيرٌ: مَا أَدْرِي عَرَفْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ وَأَنْكَرْتَ هَذَا؟ أَوْ عَرَفْتَ هَذَا وَأَنْكَرْتَ حَدِيثِي كُلَّهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ
стр. 593
اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُكْذَبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ (١) تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به روى له الشيخان، وطَاوُسٍ، تقدم آنفا، وبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ، هو حميري مخضرم ثقة، روى له الستة عدا مسلم ففي المقدمة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
سبب مقولة بشير أن ابن عباس شدد عليه في طلب إعادة ما حدث به، قال له ابن عباس: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له، ثم حدثه، فقال له: عد لحديث كذا وكذا، فعاد له (٣)، وعن مجاهد، قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، ويقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله ﷺ ، ولا تسمع، فقال ابن عباس: " إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله ﷺ ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب، والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " (٤).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ والخبر يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ" (٥).
стр. 594
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، إمام ثقة تقدم، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد الأزدي، أبو عروة البصري إمام ثقة حافظ، وابْنُ طَاوُسٍ، هو عبد الله الخير أبو محمد، إمام ثقة عابد قدوة، وأَبوه، طاوس تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح: انظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤١ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ شَيَاطِينُ قَدْ أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ ﵇ يُفَقِّهُونَ النَّاسَ فِي الدِّينِ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم صدوق اختلط حديثه، وطَاوُسٌ تقدم آنفا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
المراد أنهم شياطين من الجن يؤيد هذا قول عبد الله بن مسعود ﵁: إن " الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث (٢).
ويحتمل أن يراد به أصحاب الأهواء والبدع، والأئمة المضلين، الداعين إلى ما هم عليه من الباطل، شبهم بالشياطين، وهم شياطين الإنس، وتأثيرهم في الضلال أكبر من شياطين الجن، يؤيد هذا قول رسول الله ﷺ : «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم» (٣).
стр. 595
ويحتمل الصنفان هذا وذاك من الجن والإنس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: "انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ دِينُكُمْ " (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تقدم سندا برقم ٣٩٦، وانظر رقم ٤٣٦.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩ - بابٌ مَا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ
حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ
٤٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " لِيُتَّقَي مِنْ تَفْسِيرِ (٢) حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَّا يُتَّقَى مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ " (٣).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان إمام صدوق تقدم، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان إمام ثقة تقدم.
الشرح:
لأنه في السنة بيان عن رسول الله ﷺ ، وفي القرآن شهادة على الله بأن ذلك مراده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَمَا تَخَافُونَ أَنْ تُعَذَّبُوا، أَوْ يُخْسَفَ بِكُمْ، أَنْ تَقُولُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ فُلَانٌ " (٤).
رجال السند:
стр. 596
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سلمان، وأَبوه، تقدما آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
المراد الموازنة بين القولين، فقول رسول الله ﷺ لا يعارض بقول أحد من الناس كائنا من كان، ولذلك قال ابن عباس ﵄: " يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ ".
وقال الإمام أحمد ﵀: " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا رَأْيُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (٢).
رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو البجلي صدوق تقدم، والْمُعَافى، هو ابن عمران الأزدي، أبو مسعود الفهمي الدوسي الزهراني، إمام ثقة فيه قدوة، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبدالرحمن بن عمرو إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة إمام عادل،
﵀.
الشرح:
المراد الاجتهاد، لا يجوز مع النص من كتاب الله ، أو من سنة رسول الله ﷺ ، وإنما يكون فيما لا نص فيه من الكتاب أو من السنة أو منهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
стр. 597
٤٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هذا (١) الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلاً، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ " (٢).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، كلاهما صدوق تقدما قريبا، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري إمام ثقة تقدم.
الشرح:
لا مزيد فهذه خطبة أعلن فيها الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀، وبين أن محمدا ﷺ خاتم الأنبياء، وأنه لا كتاب ينزل بعد القرآن فقد ختم الوحي، فالحلال ما أحل الله في كتابه العزيز، وفي سنة نبيه ﷺ ، أو في أحدهما، والحرام ما حرّم فيهما، أو في أحدهما، ثم بين أن الخليفة منفذ لشرع الله ، وهو متبع للنبي ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده ﵃، وأن رعايته الأمة حمل تحمله دونها، وبين عدم طاعة أحد في معصية الله ، ثم أعلن براءته من الباطل فقال: ألا هل أسمعت؟ ﵀ رحمة واسعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ﵄: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نُهِىَ عَنْهَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّماً.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهَا أَمْ تُؤْجَرُ؟، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
стр. 598
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١) قَالَ سُفْيَانُ: تُتَّخَذَ سُلَّماً يَقُولُ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو السرخسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمامان ثقتان تقدما، وهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به، وطَاوُسٌ تقدم كثيرا.
الشرح:
المراد أن طاووسا ﵀ يرى جواز صلاة ركتين بعد العصر، وربما كذلك بعد الفجر، وعلل النهي بأن لا تتخذ ذريعة لصلاة أكثر من ركعتين، ولذلك فسرها سفيان ﵀ باستمرار في الصلاة إلى الليل، وكلام ابن عباس ﵄ أصح عملا بما ورد في ذلك من النهي عن صلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، واستثنى بعض العلماء ذوات السبب كتحية المسجد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَسَكَتَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي
стр. 599
لَاتَّبَعَنِي " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ نُمَيْرٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، مُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، وعَامِر، هو الشعبي إمام تقدم كثيرا، وجَابِرٌ ﵁.
الشرح:
فيه بيان أن لا دين بعد نبوة محمد ﷺ إلا الإسلام، ولو أن الأنبياء بعثوا ما وسعهم إلا الإسلام؛ لأن الله أبطل العمل بالأديان السابقة، وجعل الإسلام خاتم الأديان، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» (٢)، وكذلك عيسى ﵇ إذا نزل بأمر الله ﷺ من السماء فإنه لا يحكم بالإنجيل، بل بشريعة الإسلام، فيكون بهذا من أمة محمد ﷺ ، ويكون أفضل الأمة بعد محمد ﷺ ، ومن بعده الخلفاء الراشدون على الولاء ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ - شَيْخٌ مِنْ آلِ عُمَرَ - قَالَ: " رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَجُلاً يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فَقَالَ لَهُ ". فَقَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟، قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ " (٣).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو رَبَاحٍ، لعله بالياء المثناة من تحت، وهو صهر مجاهد، ذكر أبو حاتم ﵀ روايته عن الثوري، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، ويقبل في مثل هذا؛ وتقدم نحوه عن طاوس ﵀ آنفا.
стр. 600
الشرح:
قوله: " فَقَالَ لَهُ " أي قال له سعيد في شأن الركعتيتن بعد العصر، وفيه الحدث على الالتزام بالسنة؛ لأنه لا مجال للرأي مع النص، الذي ينهى عن الصلاة بعد العصر، وانظر رقم ٤٤٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠ - بابٌ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ
٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِي حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِي ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِي خُسِفَ بِهِ؟، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَنْكَسِرُ مِنْهَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِلْمَنْخَرَيْنِ وَلِلْفَمِ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو ابن محمد القرشي، إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء، والْعَجْلَانُ، هو والد محمد المتقدم، لابأس به روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح: نص الله على أن من الاستهزاء ما هو كفر وأن الاستهزاء بالله ، أو بآياته، أو بأحد من رسله هو كفر مخرج عن الإيمان، قال الله :