صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سلمان، وأَبوه، تقدما آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
المراد الموازنة بين القولين، فقول رسول الله ﷺ لا يعارض بقول أحد من الناس كائنا من كان، ولذلك قال ابن عباس ﵄: " يوشك أن تنْزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ ".
وقال الإمام أحمد ﵀: " عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافي، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ لَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا رَأْيُ الأَئِمَّةِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَمْ تَمْضِ بِهِ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا رَأْيَ لأَحَدٍ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (٢).
رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، هو البجلي صدوق تقدم، والْمُعَافى، هو ابن عمران الأزدي، أبو مسعود الفهمي الدوسي الزهراني، إمام ثقة فيه قدوة، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبدالرحمن بن عمرو إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة إمام عادل،
﵀.
الشرح:
المراد الاجتهاد، لا يجوز مع النص من كتاب الله ، أو من سنة رسول الله ﷺ ، وإنما يكون فيما لا نص فيه من الكتاب أو من السنة أو منهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
стр. 597
٤٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَطَبَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيًّا، وَلَمْ يُنْزِلْ بَعْدَ هذا (١) الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً، فَمَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَا حَرَّمَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ، وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ، وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْكُمْ غَيْرَ أَنِّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلاً، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَلَا هَلْ أَسْمَعْتُ؟ " (٢).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، كلاهما صدوق تقدما قريبا، وعُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري إمام ثقة تقدم.
الشرح:
لا مزيد فهذه خطبة أعلن فيها الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀، وبين أن محمدا ﷺ خاتم الأنبياء، وأنه لا كتاب ينزل بعد القرآن فقد ختم الوحي، فالحلال ما أحل الله في كتابه العزيز، وفي سنة نبيه ﷺ ، أو في أحدهما، والحرام ما حرّم فيهما، أو في أحدهما، ثم بين أن الخليفة منفذ لشرع الله ، وهو متبع للنبي ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده ﵃، وأن رعايته الأمة حمل تحمله دونها، وبين عدم طاعة أحد في معصية الله ، ثم أعلن براءته من الباطل فقال: ألا هل أسمعت؟ ﵀ رحمة واسعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٧ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ ﵄: اتْرُكْهُمَا. قَالَ: إِنَّمَا نُهِىَ عَنْهَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلَّماً.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهُ قَدْ نُهِىَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهَا أَمْ تُؤْجَرُ؟، لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
стр. 598
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (١) قَالَ سُفْيَانُ: تُتَّخَذَ سُلَّماً يَقُولُ يُصَلِّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو السرخسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمامان ثقتان تقدما، وهِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، هو المكي مختلف في توثيقه، ولابأس به، وطَاوُسٌ تقدم كثيرا.
الشرح:
المراد أن طاووسا ﵀ يرى جواز صلاة ركتين بعد العصر، وربما كذلك بعد الفجر، وعلل النهي بأن لا تتخذ ذريعة لصلاة أكثر من ركعتين، ولذلك فسرها سفيان ﵀ باستمرار في الصلاة إلى الليل، وكلام ابن عباس ﵄ أصح عملا بما ورد في ذلك من النهي عن صلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، واستثنى بعض العلماء ذوات السبب كتحية المسجد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٨ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَسَكَتَ فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي
стр. 599
لَاتَّبَعَنِي " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ نُمَيْرٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، مُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول في المتابعات تقدم، وعَامِر، هو الشعبي إمام تقدم كثيرا، وجَابِرٌ ﵁.
الشرح:
فيه بيان أن لا دين بعد نبوة محمد ﷺ إلا الإسلام، ولو أن الأنبياء بعثوا ما وسعهم إلا الإسلام؛ لأن الله أبطل العمل بالأديان السابقة، وجعل الإسلام خاتم الأديان، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» (٢)، وكذلك عيسى ﵇ إذا نزل بأمر الله ﷺ من السماء فإنه لا يحكم بالإنجيل، بل بشريعة الإسلام، فيكون بهذا من أمة محمد ﷺ ، ويكون أفضل الأمة بعد محمد ﷺ ، ومن بعده الخلفاء الراشدون على الولاء ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٤٩ - (٧) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، أنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ - شَيْخٌ مِنْ آلِ عُمَرَ - قَالَ: " رَأَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ رَجُلاً يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ يُكْثِرُ فَقَالَ لَهُ ". فَقَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَيُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ؟، قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُعَذِّبُكَ اللَّهُ بِخِلَافِ السُّنَّةِ " (٣).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو رَبَاحٍ، لعله بالياء المثناة من تحت، وهو صهر مجاهد، ذكر أبو حاتم ﵀ روايته عن الثوري، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، ويقبل في مثل هذا؛ وتقدم نحوه عن طاوس ﵀ آنفا.
стр. 600
الشرح:
قوله: " فَقَالَ لَهُ " أي قال له سعيد في شأن الركعتيتن بعد العصر، وفيه الحدث على الالتزام بالسنة؛ لأنه لا مجال للرأي مع النص، الذي ينهى عن الصلاة بعد العصر، وانظر رقم ٤٤٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠ - بابٌ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ مَنْ بَلَغَهُ
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ فَلَمْ يُعَظِّمْهُ وَلَمْ يُوَقِّرْهُ
٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ لَهُ فَتًى قَدْ سَمَّاهُ وَهُوَ فِي حُلَّةٍ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَهَكَذَا كَانَ يَمْشِي ذَلِكَ الْفَتَى الَّذِي خُسِفَ بِهِ؟، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَعَثَرَ عَثْرَةً كَادَ يَنْكَسِرُ مِنْهَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِلْمَنْخَرَيْنِ وَلِلْفَمِ ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو ابن محمد القرشي، إمام ثقة شبهه ابن المبارك بالياقوتة بين العلماء، والْعَجْلَانُ، هو والد محمد المتقدم، لابأس به روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح: نص الله على أن من الاستهزاء ما هو كفر وأن الاستهزاء بالله ، أو بآياته، أو بأحد من رسله هو كفر مخرج عن الإيمان، قال الله :
стр. 601
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١)، فحكم الله عليهم بظاهر قولهم، فلاستهزاء بهذه الأمور كفر ولو كان على سبيل المزح والتسلية، وإني لأخشى على من يستهزئ بالدعاة والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر من هذا المصير، وإنهم لكُثُر في زمننا هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِّيٍّ، عَنْ خِرَاشِ بْنِ جُبَيْرٍ (٢) قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَتًى يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ: لَا تَخْذِفَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَغَفَلَ الْفَتَى وَظَنَّ أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَفْطِنُ لَهُ فَخَذَفَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أُحَدِّثُكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أَشْهَدُ لَكَ جَنَازَةً، وَلَا أَعُودُكَ فِي مَرَضٍ، وَلَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرٌ: انْطَلِقْ إِلَى خِرَاشٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين وتكلم فيه آخرون تقدم، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي، صدوق له أوهام تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ عَدِّيٍّ، قاضي الري أبو عدي الكوفي، إمام ثقة صاحب سنة، روى له الستة، وخِرَاشُ ابْنُ جُبَيْرٍ، لم أعرفه، وانظر التعليق.
الشرح: فيه تعظيم كلام رسول الله ﷺ ، والإصرار على التربية على ذلك فقد يكون الفتى صغيرا لا يدرك أهمية ذلك، ومع ذلك أُغلظ عليه القول ليعلم أن ما أقدم عليه
стр. 602
يستحق العقاب عليه، وهذا سلوك حسن في تعظيم شعائر الله
ورسوله ﷺ قولا وفعلا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصْطَادُ صَيْداً وَلَا تَنْكِي عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ» فَرَفَعَ رَجُلٌ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعِيدٍ قَرَابَةٌ - شَيْئاً مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: هَذِهِ وَمَا تَكُونُ هَذِهِ؟، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَهَاوَنُ بِهِ؟، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً " (١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ﵁.
الشرح:
انظر ما تقدم والمراد ما يخذف به حَصَمَة صغيرة لا ترى فتتقى، فليس من آلات الحرب فيصد بها العدو، ولا يصاد بها سوى الصغير من الطير، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين، وهذا من كمال نصحه ﷺ للأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٣ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ﵁ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ فَقَالَ: لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَكَانَ يَكْرَهُهُ، وَإِنَّهُ لَا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ وَلَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْهُ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً " (٢).
стр. 603
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ إمام ثقة تقدم، وكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، هو القيسي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، هو الأسلمي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُغَفَّلٍ ﵁.
الشرح: انظر ما تقدم آنفا، وبرقم ٤٤٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " حَدَّثَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلاً بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقُولُ قَالَ فُلَانٌ؟ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً " (١).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، هو الأزدي شامي مختلف في توثيقة، لابأس به، روى التفسير عن قتادة، وقَتَادَةَ، هو السدوسي إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد تابعي إمام تقدم.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» فَقَالَ فُلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " إِذاً وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْن عُمَرَ فَشَتَمَهُ شَتِيمَةً لَمْ أَرَهُ شَتَمَهَا أَحَداً قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: إِذاً وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا؟ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء صدوق يخطئ، الأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، الزُّهْرِيُّ، إمام ثقة تقدم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الله المدني، من الفقهاء السبعة، إمام قدوة، وابْنُ عم، هو والد سالمَ ﵃.
стр. 604
الشرح:
القائل هو بلال بن عبد الله كما عند مسلم في (١/ ٣٢٧) هكذا في الأصول الخطية، والغالب أنه تصحف في الأصول من (بلال) إلى (فلان). وهذا على غرار ما تقدم من وجوب قبول قول رسول الله ﷺ والعمل به، وانظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٦ - (١)(٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ قَالَ: " ذَكَرَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ فُلَانٌ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْساً يَداً بِيَدٍ. فَقَالَ عُبَادَةُ: أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَقُولُ لَا أَرَى بِهِ بَأْساً؟، وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفٌ أَبَداً " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقة ابن معين وتكلم فيه آخرون، وهَارُونُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، ومَعْرُوفٌ، هو ابن عبد الله الخياط، لابأس به، وأَبو الْمُخَارِقِ، هو زهير بن سالم شامي صدوق فيه لين، وهو كثير الإرسال، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁.
الشرح:
هو في سياق ما سبق، وقد قيل: إن المعترض على عبادة ﵁ هو معاوية ﵁، وأرى أنه غيره لاختلاف السياق، ولعله بلغ معاوية قول عبادة ﵄، قال أبو الأشعث شراحيل بن شرحبيل بن كليب: " غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ : ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد
стр. 605
أربى"، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: " ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه "، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: " لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ ، وإن كره معاوية … " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٧ - (٨) خْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ زَمْعَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً» قَالَ: " وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَافِلاً فَانْسَاقَ رَجُلَانِ إِلَى أَهْلَيْهِمَا، فَكِلَاهُمَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِىُّ، هو أبو هشام لابأس به تقدم، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم، وزَمْعَةُ، هو ابن صالح ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون، وسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ، يعتبر به في غير روايته عن زمه، ووثقة ابن معين، وعِكْرِمَةُ، هو مولى ابن عباس إمام، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵁.
الشرح:
قوله: " فانساق " المراد اندفعا إلى أهلهما، ولم يراعيا أمر رسول الله ﷺ ، والخبر في سنده زمعة بن صالح: ضعيف، وأخرج لم مسلم مقرونا، ويقويه ما بعده، وانظر: القطوف رقم (٣٣٨) وهذه الرواية ضعيفة، وأيضا ما ذكر من انسلال الرجلين وما قيل من سوء، إن صح فتلك عقوبة لمخالفتهما أمر رسول الله ﷺ ، والصحيح حديث جابر ﵁ وفيه بيان سبب النهي قال: " كنا مع النبي ﷺ في غزاة، فلما قدمنا قال:
стр. 606
«أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» (١)، وفي هذا من حسن الأدب وتربية الصحابة ﵃ عليه، ولما يحدث الاعتناء من الزوجات بمقدم الأزواج من وئام وسعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٨ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ نَزَلَ الْمُعَرَّسَ (٢)، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً» فَخَرَجَ رَجُلَانِ مِمَّنْ سَمِعَ مَقَالَتَهُ فَطَرَقَا أَهْلَيْهِمَا، فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً " (٣).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيِّ، هو أبو حرملة المدني لابأس به روى له الستة عدا البخاري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو تابعي إمام.
الشرح:
انظر ما سبق، وقوله: " نزل المعرس" المراد المكان الذي حط فيه آخر الليل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يُوَدِّعُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ: " لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُصَلِّيَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلاَّ مُنَافِقٌ إِلاَّ رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَتُهُ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ» فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ سَعِيدٌ يُولَعُ بِذِكْرِهِ حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ
стр. 607
فَخِذُهُ " (١).
رجال السند: انظر السابق آنفا.
الشرح:
الذي عليه أهل العلم من الصحابة ﵃، ومن بعدهم: ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان، إلا من عذر كأن يكون على غير وضوء، أو أمر لا بد منه.
ويروى عن إبراهيم النخعي ﵀، أنه قال: " يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة"، وهذا لمن له عذر في الخروج، ولذا قال أبو هريرة ﵁ لما خرج رجل بعد الأذان:
" أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ "، وهذا يحمل على عدم العذر، ويؤيده أن الإسلام دين رفق ورحمة، أما من ليس له عذر فلعل أبا هريرة ﵁ سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية عليه، وهذا قول له حكم المرفوع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١ - بابٌ مَنْ كَرِهَ (٢) أَنْ يُمِلَّ النَّاسَ
٤٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " لَا تُمِلُّوا النَّاسَ " (٣).
رجال السند:
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، هو ابن سعيد البصري، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة، روى له الستة، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام ثقة تقدم، وأَبو الأَحْوَصِ، هو عوف بن مالك الأشجعي، إمام ثقة من أصحاب ابن مسعود، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
стр. 608
الشرح:
المراد بكثرة الموعظة، أو بالإطالة فيها، وعدم الإملال منهج نبوي ولذلك قال ابن مسعود نفسه ﵁: " كان النبي ﷺ يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا" (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ أَشْعَثُ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " إِنَّ لِلْقُلُوبِ نَشَاطاً وَإِقْبَالاً، وَإِنَّ لَهَا تَوْلِيَةً وَإِدْبَاراً، فَحَدِّثُوا النَّاسَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكُمْ".
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو الواسطي، ثقة إمام قدوة تقدم، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعفه الجمهور تقدم، وكُرْدُوسٍ، هو الثعلبي مختلف في نسبته واسم أبيه مقبول، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
الشرح:
الحديث فيه كردس الثعلبي: مقبول، وبينه بين عبد الله بن مسعود انقطاع، وانظر: سابقه، وانظر: القطوف رقم (٣٤٢/ ٤٥٦) والمراد ما داموا في حالة الرغبة في السماع، ولا يتعب المرء نفسه وراء من لا يستمع إليه، ولا يستجيب له، ولذلك قال بعض الحكماء: من حدث من لا يستمع له فلا يلومن إلا نفسه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا أَقْبَلُوا عَلَيْكَ بِوُجُوهِهِمْ، فَإِذَا الْتَفَتُوا فَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ حَاجَاتٍ " (٢).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي إمام ثقة تقدم، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي البصري، ليس بالقوي، ذكره البخاري في الضعفاء وقد علق عنه، والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح: هذا في سياق ما تقدم.
стр. 609
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢ - بابٌ مَنْ لَمْ يرَ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ
٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِمامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّى شَيْئاً إِلاَّ الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّى شَيْئاً غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، تقدم آنفا، وهِمامٌ (٢)، هو ابن يحيى أبو عبد الله البصري، إمام ثقة ثبت في قتادة، روى له الستة، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر ابن الخطاب، ثقة إمام في التفسير عالم فقيه، عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة تقدم وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ ﷺ فِي أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ " (٣).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام ثقة تقدم، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، تقدما آنفا وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
الشرح:
كان هذا في صدر الإسلام، وبعد ذلك تظافرت على الجواز أقوال العلماء من الصحابة ﵃، والتابعين ﵏، والحمد لله كانت الكتابة والتدوين نعمة حفظ الله السنة، ولولا ذلك لضاعت السنة واندثر العلم، فكان جواز كتابة الحدث من الحفظ لهذا الدين، والكتابة أولى من الحفظ على الجملة، وإن حصل معها الحفظ فذاك نور على نور، ومما قال القرطبي ﵀: " فإن العلم لا يضبط إلا بالكتاب، ثم بالمقابلة والمدارسة، والتعهد والتحفظ والمذاكرة، والسؤال والفحص عن الناقلين، والثقة بما نقلوا، وإنما كره
стр. 610
الكتابة من كره من الصدر الأول لقرب العهد، وتقارب الإسناد، لئلا يعتمده الكاتب فيهمله، أو يرغب عن حفظه والعمل به، فأما والوقت متباعد، والإسناد غير متقارب، والطرق مختلفة، والنقلة متشابهون، وآفة النسيان معترضة، والوهم غير مأمون، فإن تقييد العلم بالكتاب أولى وأشفى " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَا شِبَاكُ، أَرُدُّ عَلَيْكَ - يَعْنِى الْحَدِيثَ -، مَا أَرَدْتُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيَّ حَدِيثٌ قَطُّ ".
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
شِباك هو الضبي رجل أعمى من أصحاب الشعبي، ثقة مدلس، والمراد برد الحديث إعادته، ثم بين الشعبي، أنه يكره إعادة الحديث، وفيه شحذ لسرعة الفهم، ودقة الإصغاء، ولكن كان رسول الله ﷺ إذا سلّم سلّم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا (٢)، إذًا فلا حرج من رد الحديث ثلاثا، لما فيه من الإيضاح وفهم النص من غير زيادة ولا نقص، والتكرار، كرهه بعض أهل العلم، والصواب عدم الكراهة، بل أنه من السنة فقد كان رسول الله ﷺ يعيد الكلام ثلاثا، حتى يفقه عنه، وعليه بوّب البخاري فقال: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه باب (٣٠) والخبر رجاله ثقات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: " حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ (٣)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَعِدْ عَلَىَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنَا بِهِ. قَالَ: وَتَسْتَعِيدُ
стр. 611
الْحَدِيثَ؟ قَالَ قُلْتُ: وَمَا كُنْتَ تَسْتَعِيدُ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلَا تَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا" (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والزُّهْرِىُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا اجتهاد منهم في تنمية المواهب، وزيادة قوة الذكاء، عادة حميدة تنافس فيها الأفذاذ، اعتناء بالسنة النبوية، وليس عيبا أن يستعيد العالم حديث سمعه، فقدرات الناس تختلف، والمهم الضبط، وعدم التخليط.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " كَانَ قَتَادَةُ يَكْرَهَ الْكِتَاب (٢)، فَإِذَا سَمِعَ وَقْعَ الْكِتَابِ أَنْكَرَهُ، وَالْتَمَسَهُ بِيَدِهِ " (٣).
رجال السند:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو ابن أبي عطاء، ضُعّف في الأوزاعي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن إمام ثقة، وقَتَادَةُ، هو السدوسي إمام ثقة، تقدموا جميعا.
الشرح:
تقدم عن أبي سعيد الخدري برقم ٤٦٢، وبينا أنه كان في صدر الإسلام، ثم أذن العلماء في الكتابة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٨ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ الأَوْزَاعِيُّ، يَكْرَهُهُ (٤).
стр. 612
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٦٩ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ: " أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَكْرَهُ الْكِتَابَ: يَعْنِى الْعِلْمَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورُ، هو بن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا الحديث (٢)، المراد لا يقيد العلم فتكون عنده كراريس يرجع إليها، بل يعتمد ذاكرته وحفظه، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٠ - (٨) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً كِتَاباً لَاتَّخَذْتُ رَسَائِلَ النَّبِيِّ ﷺ " (٣).
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، هو التستري صدوق تقدم، وأَزْهَرُ، هو الباهلي راوية ابن عون ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد إمام ثقة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧١ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: " رَأَيْتُ حَمَّاداً يَكْتُبُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَطْرَافٌ " (٤).
стр. 613
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، تقدم آنفا، وحَمَّاداٌ، هو ابن أبي سليمان أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " قَالَ لِي عَبِيدَةُ: لَا تُخَلِّدَنَّ عَلَيَّ (١) كِتَاباً " (٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، إمام ثقة يدلس تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
الشرح:
عبيدة، هو ابن عمرو السلماني، أبو عمرة المرادي، فقيه الكوفة ومفتيها، تابعي كبير إمام ثقة، أمر إبراهيم النخعي ألا يكتب عنه؛ لأنه كان لا يرى جواز كتابة العلم، وهو من أعلم الناس بفقه ابن مسعود ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٣ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: " مَا كَتَبْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلاَّ حَدِيثَ الأَعْمَاقِ، فَلَمَّا حَفِظْتُهُ مَحَوْتُهُ " (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ، هو ابن سيرين.
стр. 614
الشرح:
حديث الأعماق هو قول الرسول ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق» (١).
وكان بعضهم يحفظ ثم يكتب ما يحفظ منهم الأعمش وعبد الله بن إدريس وهشيم وغيرهم. وهذا احتياط على الحفظ. والكتب أولى على الجملة، وتقدم البيان برقم ٤٦٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ حَدِيثاً قَطُّ " (٢).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز، هو التنوخي، هما إمامان ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٥ - (١٣) [أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا كَتَبْتُ شَيْئاً قَطُّ] (٣) - (٤).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَبِيدَةَ قِطْعَةَ جِلْدٍ أَكْتُبُ فِيهِ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُخَلِّدَنَّ
стр. 615
عَنِّي كِتَاباً " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وأَبُو دَاوُدُ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو الزبيدي أبو إسحاق الكوفي، ثقة من أصحاب النخعي، روى له الستة عدا البخاري، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
الشرح: تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٧ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ،، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ مِثْلَهُ.
رجال السند:
هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، وهذا سند حسن.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيكٍ (٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ فِي الْكَرَارِيسِ، وَيَقُولُ: يُشَبَّهُ بِالْمَصَاحِفِ ".
قَالَ يَحْيَى: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي [عَنْ زِيَادٍ الْكَاتِبِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ] (٣):
فَاكْتُبْ كَيْفَ شِئْتَ (٤).
стр. 616
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو صهر أبي عوانة وراويته، إمام ثقة تقدم، وأَبُوعَوَانَةَ، هو الوضاح إمام ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيكٍ، انظر التعليق رقم ٢ في الهامش، وأَبو مَعْشَرٍ، هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ثم المدني مولى بني هاشم، وثَّقة جمع، وضعفه آخرون من قبل حفظه، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٩ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُعْمَانَ بْنِ قَيْسٍ: " أَنَّ عَبِيدَةَ دَعَا بِكُتُبِهِ فَمَحَاهَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَلِيَهَا قَوْمٌ فَلَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى العبسي، وسُفْيَانُ هو الثوري، هم ثقات تقدموا، ونُعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، هو المرادي صالح الحديث، هو من أفراد الدارمي، وعَبِيدَةَ، هو السلماني.
الشرح:
صدق فيما قال، وكم من كنوز ضيعها من تولوها بعد موت من جمعها واعتنى بها ولاسيما في هذا الزمان الذي قل فيه الاعتنا بالعلم الشرعي، ولكن هذا اجتهاد من عبيدة بن عمرو السلماني ﵀، دافعه الخوف من عدم تقدير العلم وضياعه، وهو اجتهاد خاطئ، فمن العلماء من فعل ذلك وندم عليه، قال عروة بن الزبير: كتبت الحديث ثم محوته فوددت أني فديته بمالي وولدي، وأني لم أمحه (التقييد للخطيب ص ٦٢) وللكتابة محاسن أنظر رقم (٣٨٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُكْتَبَ الْعِلْمُ فِي الْكَرَارِيسِ " (٢).
стр. 617
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي إمام ثقة، روى له الستة، ولَيْثٍ، هو ابن أبي سليم كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه تقدم، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨١ - (١٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: " مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزاً يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، هو الأزدي العتكي، شيعي صدوق، لم يرو له إلا النسائي في الخصائص النبوية، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، والأَوْزَاعِيِّ، هو عبد الرحمن، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
هذه إشادة بالحفاظ الكبار، ولا ريب أن هذه ميزة عظيمة لا يمكن أن ينالها كل أحد، نعم الكتابة قللت شأن الحفظ، وحمل العلم من الكتب أناس قد لا يكونون ثقات في الأخذ والأداء، ولكن لو لم يكب العلم لذهب بذهاب الحفاظ، ولما حصل التمحيص، ومعرفة الغث من السمين من الرواة، فالكتابة حفظت العلم، والجهابذة فتشوا وبينوا ما كان زيفا، ولذلك كان الزهري ﵀ يقول: " ما هذه الأحاديث التي لا أزمة لها ولا خطم"، يريد ليس لها أسانيد حتى يعرف الثقة من غيره.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ قَالَ: " كَانَ الْحَسَنُ يَكْتُبُ وَيُكْتِبُ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ " (٢).
стр. 618
رجال السند:
يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا، والْحَسَنُ، هر البصري، ابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هما تابعيان كبيران.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَبَنَا الْعَوَّامُ (١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: " بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ عِنْدَ نَاسٍ كِتَاباً يُعْجَبُونَ بِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْهُ بِهِ فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى كُتُبِ عُلَمَائِهِمْ وَتَرَكُوا كِتَابَ رَبِّهِمْ " (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ، هو ابن هارون إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ، هو ابن حوشب إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، هو ابن يزيد إمام ثقة تقدم وابْنُ مَسْعُودٍ ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٤ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟، قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ كِتَاباً أَقْرَؤُهُ؟، قَالَ: لَا " (٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبدالله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر ما تقدم عن عبيدة برقم ٤٧٠، وبرقم ٤٧٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٥ - (٢٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁:
стр. 619
" أَلَا تُكْتِبُنَا؟ فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ. فَقَالَ: لَا إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآناً، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد ابن إياس، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك البصري، تابعي ثقة، وأبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
الشرح:
فيه بيان سبب عدم الإذن بالكتابة خوف الاشتباه بالقرآن، وقد يكون وجيها في الصدر الأول.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٦ - (٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: " سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ" (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وأَبو كَثِيرٍ، هو السحيمي يزيد، أو عبد الرحمن بن أذينة تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
أبو هريرة ﵁ خص بدعوة رسول الله ﷺ قال: قلت: " يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه؟ قال: «ابسط رداءك» فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال:
«ضمه» فضممته، فما نسيت شيئا بعده " (٣)، وجاء رجل زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: " عليك بابي هريرة، فإنه بينا أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى، ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا، قال: فجلس وسكتنا، فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل
стр. 620
أبي هريرة، وجعل رسول الله ﷺ يؤمن على دعائنا، قال: ثم دعا أبو هريرة فقال: " اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان، وأسألك علما لا ينسى"، فقال رسول الله ﷺ : «آمين»، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال: «سبقكما بها الدوسي» (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٧ - (٢٥) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٢)، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ أَبِيهِ، فَرَآهُ أَبُو مُوسَى فَمَحَاهُ " (٣).
رجال السند:
أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، لعله السبيعي، وهو إمام ثقة، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي أبو نصر البصري، تابعي إمام ثقة، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، مختلف في اسمه، إمام ثقة روى له الستة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَوْنٍ: " وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثاً قَطُّ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثاً قَطُّ.
قَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ سِيرِينَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، أَرَادَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أُكْتِبَهُ شَيْئاً، قَالَ: فَلَمْ أَفْعَلْ، قَالَ: فَجَعَلَ سِتْراً بَيْنَ مَجْلِسِهِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ دَارِهِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَأَقْبَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: مَا أُرَانَا إِلاَّ قَدْ خُنَّاكَ. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟، قَالَ: إِنَّا أَمَرْنَا رَجُلاً يَقْعُدُ خَلْفَ هَذَا السِّتْرِ فَيَكْتُبُ مَا تُفْتِى هَؤُلَاءِ، وَمَا تَقُولُ " (٤).
стр. 621
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به تقدم، وقُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ هو الأنصاري أبو أنس البصري، ثقة تغير روى له الشيخان، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: " إِنَّ سَالِماً أَتَمُّ مِنْكَ حَدِيثاً. قَالَ: إِنَّ سَالِماً كَانَ يَكْتُبُ " (١).
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، إِبْرَاهِيمُ، سَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا يظهر أهمية الكتابة وأنها حرز العلم، وخزانته.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٠ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: " وَفَدْتُ مَعَ أَبِي إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِحُوَّارَيْنَ (٢) حِينَ تُوُفي مُعَاوِيَةُ ﵁ نُعَزِّيهِ وَنُهَنِّيهِ بِالْخِلَافَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الأَخْيَارُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا (٣). قِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ. فَلَمْ أَدْرِ مَنِ الرَّجُلُ، فَحَدَّثْتُ بِذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوَ مَا تَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵁ " (٤).
стр. 622
رجال السند:
الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ، هو ابن قحذم، ثقة من أفراد الدارمي، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ، هو السكوني من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان فلابأس به، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو بن ثور الحمصي تابعي أدرك أكثر من سبعين من الصحابة ﵃، إمام ثقة روى له الأربعة، ويَزِيدَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ، هو الملك الثاني في الإسلام، بولاية من أبيه معاوية ﵁.
الشرح:
قول: «بحوارين» هي في الشام قرية من تدمر على مرحلتين: تساوي ثمانين كيلا؛ لأن المرحلة: تساوي أربعين كيلا، وبها مات يزيد بن معاوية في سنة ٦٤ هـ.
قوله: «فَإِذَا رَجُلٌ فِي مَسْجِدِهَا» هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ المبين في نهاية النص.
قوله: «يَقُولُ: أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الأَشْرَارُ» القائل عبد الله ابن عمرو ابن العاص ﵁ هو راوي هذه المقولة عن رسول الله ﷺ (١)، ومن الأشرار القوي كالحجاج، وكذلك من عبر عنهم الرسول ﷺ بقوله: «قبل الساعة سنون خداعا، يُصدق فيهن الكاذب، ويُكذب فيهن الصادق، ويُخون فيهن الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق فيهن الرويبضة» (٢)، وما أكثر هذه الأصناف في هذا العصر.
قوله: «وَتُوضَعَ الأَخْيَار».
المراد الصالحون الأمناء يرتقي عليهم السفلة والفساق، فلا يكون لقولهم قبول، ولا يأذَن لنصحهم.
قوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ».
المراد يكثر الكلام في العلم، ويقل العمل به.
قوله: «أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ، فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا».
ورد في النص هنا أن المراد ما استكتب من كتاب غير القرآن، ولعل المراد ما ينتشر من التوراة والإنجيل مما يطلع عليه بعض المسلمين في هذا العصر، وقد يكون ما
стр. 623
يكتب من البدع، وقد يكون المراد ما كتب وطوي على خطأ فيكون من ذلك ما كتب في السنة وفيه الضعيف والموضوع،
ويقصد بها المثناة بعد كتابة القرآن. والله أعلم.
قوله: «فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَبِهِ هُدِيتُمْ، وَبِهِ تُجْزَوْنَ وَعَنْهُ تُسْأَلُونَ».
المراد العناية بكتاب الله وعدم الانشغال عنه، بل له أولوية الحفظ والتلاوة، وفهم ما فيه من العلم والعمل، وكذلك العناية بالسنة، فليس في قول عبد الله بن عمرو ﵁ معارضة لحديث ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩١ - (٢٩) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: " جَاءَ أَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ بِكِتَابٍ مِنَ الشَّامِ فَحَمَلَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَنَظَرَ فِيهِ، فَدَعَا بَطَسْتٍ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَرَسَهُ فِيهِ وَقَالَ: إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَهُمْ " (١).
قَالَ حُصَيْنٌ فَقَالَ مُرَّةُ: " أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ لَمْ يَمْحُهُ، وَلَكِنْ كَانَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ".
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ، هو ابن شرحبيل الهمداني، أبو إسماعيل تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ، هو قاضي الكوفة وكان قليل الحديث مختلف في اسمه.
الشرح:
قول حصين هذا أرجحه؛ وابن مسعود ﵁ أتقى لله أن يمحو شيئا من كلامه، أو من كلام رسوله ﷺ ، ولكن من كلام أهل الكتاب، يؤيد هذا الإنكار من ابن مسعود ﵁، ما صح أن عمر بن الخطاب ﵁، أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض الكتب قال: فغضب، وقال: «أمُتهوّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد
стр. 624
جئتكم بها بيضاء نقية» (١)، وفي رواية «والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني» (٢)، وهذا هو المعقول، فإنه لا يخشى من السنة على الكتاب، ولكن الضرر في الاشتغال بأخبار أهل الكتاب وقصصهم، ويؤيده ما بعده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٢ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى ابْنِ جَعْدَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَتِفٍ فِيهِ كِتَابٌ فَقَالَ: «كَفي بِقَوْمٍ ضَلَالاً أَنْ يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُمْ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ نَبِيٌّ غَيْرُ نَبِيِّهِمْ، أَوْ كِتَابٌ غَيْرُ كِتَابِهِمْ» (٣) فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، ويَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، هو المخزومي تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد كتاب مما سبق، وليس بقرآن وسنة، فليس لهذه سوى الكتاب والسنة وما عدا ذلك من الكتب فباطل، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٣ - (٣١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: " رَأَيْتُ مَعَ رَجُلٍ صَحِيفَةً فِيهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَر، فَقُلْتُ: أَنْسِخْنِيهَا، فَكَأَنَّهُ بَخِلَ بِهَا، ثُمَّ وَعَدَنِي أَنْ يُعْطِيَنِيهَا، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ ﵁ فَإِذَا هِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ بِدْعَةٌ، وَفِتْنَةٌ
стр. 625
وَضَلَالَةٌ (١)، وَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ هَذَا وَأَشْبَاهُ هَذَا، إِنَّهُمْ كَتَبُوهَا فَاسْتَلَذَّتْهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَأُشْرِبَتْهَا قُلُوبُهُمْ، فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ يَعْلَمُ بِمَكَانِ كِتَابٍ إِلاَّ دَلَّ عَلَيْهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ.
قَالَ شُعْبَةُ فَأَقْسَمَ بِاللَّهِ - قَالَ: أَحْسَبُهُ أَقْسَمَ - لَوْ أَنَّهَا ذُكِرَتْ لَهُ بِدَارِ الْهِنْدِ -أُرَاهُ يَعْنِى مَكَاناً بِالْكُوفَةِ بَعِيداً - إِلاَّ أَتَيْتُهُ وَلَوْ مَشْياً ".
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، والأَشْعَثُ، هو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي، إمام ثقة غير مكثر روى له الستة، وأَبوه، سليم ابن أسود أبو الشعثاء المحاربي، فقيه من أصحاب ابن مسعود، إمام ثقة لا يسأل عن مثله.
الشرح:
قوله: " بِدَارِ الْهِنْدِ " المراد: دير هند الكبرى بالحيرة. (معجم البلدان ٢/ ٥٤٢).
وتقدم عن بعض الصحابة ﵃، والتابعين ﵏ المنع من كتابة الحديث خوفا من الاشتباه بالقرآن، فمن الأولى المنع من كتابة غير الحديث خوفا من دخول شيء من الكتب السابقة وقد نسخت بالقرآن والسنة، ومما يكتب نشرا للبدع ولذلك أنكر أبو الشعثاء أشد الإنكار، وطالب بمحاربة ذلك، وتعقبه في أي مصر كان، ليبقى الكتاب والسنة نقيان من الدخل، والعمل بهما قائما على الصراط، والخبر سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٣٧٢/ ٤٨٨).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٤ - (٣٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: " أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَاباً فَتَبِعُوهُ، وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ " (٢).
стр. 626
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة تقدم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ربما دلس تقدم، وأَبو بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى إمام ثقة تقدم، وأَبو مُوسَى ﵁. قاضي الكوفة، من صغار التابعين، مدلس.
الشرح:
المراد أنهم حرفوا التوراة بما يهوون واستعاضوا بما كتبوا عما أنزل على موسى ﵇، قال الله : ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (١) قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٥ - (٣٣) أَخْبَرَنَا بُو نُعَيْمٍ (٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَفَّاقٍ (٣). الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ نَاساً يَسْمَعُونَ كَلَامِي، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فَيَكْتُبُونَهُ، وَإِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ إِلاَّ كِتَابَ اللَّهِ " (٤).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُثْمَانُ أَبو الْمُغِيرَةِ، هو الثقفي إمام ثقة روى له البخاري، وعَفَّاقٌ الْمُحَارِبِيُّ، هو ابن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وهو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو عبد الله بن مرداس المحاربي، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وذكره البخاري في التاريخ، وابن حبان في الثقات.
стр. 627
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٦ - (٣٤) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: " مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، وَلَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثاً مِنْ إِنْسَانٍ" (١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام.
الشرح:
المراد أنه يحفظ كل ما يسمع، وهذا الصنف من العلماء لم يشتغلوا بالدنيا، خدموا كتاب الله ، سنة رسول الله ﷺ قولا وعملا، فمنحهم الله العون والمدد، والشعبي ﵀ من التابعين، ولنأخذ مثلا من الصحابة ﵃ أبو هريرة الدوسي الزهراني لم يكن يكتب، وحفظ كل ما سمع من رسول الله ﷺ ، وكذلك عبد الله بن عمر ﵁ كان يحفظ ما يسمع من رسول الله ﷺ ، وإذا لم يحضر سأل من حضر عما قال رسول الله، وفعل (٢)، ومن أتباع التابعين الإمام البخاري ﵀ كان بسمرقند أربعمائة محدث فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن إسماعيل فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد العراق في إسناد الشام وإسناد الحرم في إسناد اليمن فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة، فقد رد كل إسناد إلى مكانه الصحيح (٣) وقد تلا هؤلاء الأفذاذ أفذاذٌ كُثُر ولن يخلو منهم عصر، فهذه الأمة مباركة إلى أن تقوم الساعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣ - بابٌ مَنْ رَخَّصَ في كِتَابَةِ الْعِلْمِ:
٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ:
стр. 628
" لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنِّي إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار تابعي، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، هو تابعي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَخوه، هو همام أبو عقبة، تابعي روى صحيفته عن أبي هريرة، وروى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ " وَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (٢).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد بن مسربل الأسْدي، أزدي إمام ثقة، أول من صنف المسند بالبصرة، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ، النخعي أبو مالك إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي مغيث، إمام ثقة روى له أبو داود وابن ما جه، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هو المكي تابعي ثقة، له مراسيل، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.
الشرح:
المراد أن رسول الله ﷺ معصوم فيما يقول من أمر ونهي، فالرواية عنه مباشرة من غير زيادة ولا نقص وكذلك الكتابة أمر مباح، ولذلك سمى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ صحيفته " الصادقة " وهي من أشهر الصحف المكتوبة في العصر النبوي، كتبها وجمعها عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄
стр. 629
من كلام رسول الله ﷺ .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن كان قاله: «عِ حَدِيثِي، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ».
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، هو ابن سعد إمام ثقة تقدم، خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الجمحي، ثقة إمام تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، هو الليثي وثقه العلماء، ولا اعتبار لقول ابن حزم: ليس بالقوي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، هو السلمي أبو حمزة الأفطس، تابعي يرسل كثيرا، ليس بالقوي، ولم يسمع هذا من عبدالله بن عمرو ﵁.
الشرح:
قوله: " عِ حديثي " فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، من وعى يعي، والمعنى: افقه حديثي ثم استعن بالكتابة، والخبر في سنده عبد الله كاتب الليث، أراه صدوقا، وعبد الواحد، فيه كلام، وأمره محتمل في مثل هذا، ولما روى شواهد، وانظر: القطوف رقم (٣٧٦/ ٤٩٤). انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا، بَلْ مَدِينَةُ (١) هِرَقْلَ أَوَّلاً» (٢).
стр. 630
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو زكريا السليحيني، نسبة إلى قرية سليحين بالعراق، إمام ثقة، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو أبو العباس الغافقي الحضرمي، إمام ثقة روى له الستة، وأَبو قَبِيلٍ، هو يحيى بن هاني المعافري، عالم بالملاحم والفتن، تابعي إمام ثقة ولا ينظر لقول ابن حجر: صدوق يهم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
المراد بمدينة هرقل القسطنطينية، وكان أول جيش غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية، وقد صح أن أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم (١)، ونحن نعلم أن أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم، فإن فتح هذا الباب ساغ أن يلعن أكثر موتى المسلمين، والله أمر بالصلاة على موتى المسلمين ولم يأمر بلعنهم، ثم جاءت المحاولة الثانية في عهد الدولة العثمانية، فقد حاصرها خمسين يوما الخليفة العثماني السلطان محمد بن السلطان مراد خان سابع ملوك بني عثمان، المولود سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وولي السلطنة سنة ست وخمسين، وكانت مدة ولايته إحدى وثلاثين سنة، ففتح القسطنطينية " اصطنبول " في اليوم الحادي والخمسين من أيام محاصرته وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وصلى في أكبر كنائس النصارى صلاة الجمعة وهي الكنيسة أيا صوفيا، وهي قبة عالية البناء، وأسس في اصطنبول للعلم أساسا راسخا، وبنى بها مدارس كالجنان، وجعل لها ثمانية أبواب، سهلة الدخول، وقنّن بها قوانين تطابق المعقول والمنقول، فجزاه الله خيرا (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ
стр. 631
ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَهِ " (١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وأَبو ضَمْرَةَ، هو أنس بن عياض الليثي، إمام ثقة روى له الستة، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل، أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري القاضي، إمام ثقة.
الشرح:
هذا يؤيد القائلين فيما تقدم بجواز كتابة العلم، وهي نظرة صائبة لحفظ حديث رسول الله ﷺ ، وقدم البيان برقم ٤٢٨، ورقم ٤٦٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ: " أَنِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبُوهُ، فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ " (٢).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القسملي إمام ثقة، روى له الشيخان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ (٣)، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
стр. 632
﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ (١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو هذلي مختلف في اسمه، ثقة روى له الستة.
الشرح:
أراد الرد على القائلين بعدم جواز كتابة العلم، وبدلا من ذلك الاجتهاد في فهمه وحفظه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ قُرَّةَ أَبَا إِيَاسٍ يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَمْ يُعَد عِلْمُهُ عِلْماً " (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ثقة تقدم، وسَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ، هو أبو عتبة السعدي، ثقة من أفراد الدارمي، وليس له إلا هذا، ومُعَاوِيَةُ بْن قُرَّةَ أَبو إِيَاسٍ، هو المزني ثقة عالم تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: " أَنَّ أَنَساً ﵁ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ " (٤).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، هو أبو المثنى الأنصاري، إمام صالح، روى له البخاري، وثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك ﵁، تولى القضاء في البصرة، إمام فقيه ثقة، روى له الستة.
стр. 633
الشرح:
استقر بعد ذلك قيد العلم، ولا يلتفت إلى المنع من ذلك، وصدق من قال:
العلم صيد والكتابة قيده … قيد صيودك بالحبال الواثِقه
فمن الحماقة أن تصيد غزالة … وتتركها بين الخلائق طالقه
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَانَ يَكْتُبُ عِنْدَ أَنَسٍ فِي سَبُّورَةٍ " (١).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، إمام قدوة ثقة تقدم، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمٌ الْعَلَوِيِّ، هو ابن قيس قليل الحديث جدا، فلا يحكم له بقوة ولا ضعف، لم يرو له الدارمي إلا هذا، وأَبَانَ، هو ابن أبي عياش، لا يعتد به في الحديث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَابِرٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لَابأس بِذَلِكَ " (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ابن التستري أبو عبد الله المصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ولم يقبل فيه قول ابن معين، وابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله أبو محمد الفهري، من أتباع التابعين شيخ الإسلام الفقيه المصري، مدون كبير إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح الحضرمي، صدوق له أوهام، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عبد الرحمن اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ﵁.
стр. 634
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُعَاذٌ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهَ أَتَيْتُهُ بِكِتَابِهِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ" (١).
رجال السند:
مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ومُعَاذٌ، هو ابن معاذ العنبري إمام ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، هو أبو عبيدة السدوسي، بصري إمام ثقة روى له مسلم، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد السدوسي، تابعي فقيه ثقة، قد يرسل، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء السدوسي، بصري من ثقات التابعين، سمع أبا هريرة روى له الستة.
الشرح:
تقدم أن ذكرنا قوة حفظ أبي هريرة ﵁ لما سمع من رسول الله ﷺ ، ولم يكن يقرأ ولا يكتب، وكان راوية الإسلام، انظر ما تقدم برقم ٤٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق يخطئ، وطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البجلي لابأس به، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:
стр. 635
" مَا يُرَغِّبُنِي فِي الْحَيَاةِ إِلاَّ الصَّادِقَةُ وَالْوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ: فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا الْوَهْطُ (١): فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه، ومُجَاهِدٌ، تابعي إمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.
الشرح:
ومما قال ﵁: " إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة، والوهط لم أبال ما صنعت الدنيا " والوهط هو واد بالطائف لا يزال هذا اسمه، وكانت مزارع العنب، فيه لعمرو وغيره، وكان عمرو بن العاص ﵁ يقيم كروم الوهط بألف ألف خشبة، كلّ خشبة بدرهم، وكان قبل ذلك لرجل من ثقيف يقال له: عبد الله بن خباب، وكان رجلا رقوبا لا يولد له، فباع الوهط من عبد المطلب بن هاشم، فنازعته ثقيف أن الوهط لها فتحاكموا وتشاجروا في بيان ذلك، قالوا: بيننا وبينك سطيح الكاهن، وهذا قبل الإسلام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: قَيِّدُوا هذا (٣) الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " (٤).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك ثبت في عطاء بن أبي رباح، إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، هو من