← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَكَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِحَدِيثِ عَمْرَةَ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَهِ " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو مَعْمَرٍ، هو القطيعي، إمام ثقة صاحب سنة، وأَبو ضَمْرَةَ، هو أنس بن عياض الليثي، إمام ثقة روى له الستة، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل، أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري القاضي، إمام ثقة. الشرح: هذا يؤيد القائلين فيما تقدم بجواز كتابة العلم، وهي نظرة صائبة لحفظ حديث رسول الله ﷺ ، وقدم البيان برقم ٤٢٨، ورقم ٤٦٣. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٢ - (٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ: " أَنِ انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاكْتُبُوهُ، فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ " (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، هو القسملي إمام ثقة، روى له الشيخان، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، إمام ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا الْكِتَابَ (٣)، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

стр. 632

﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أزدي، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو هذلي مختلف في اسمه، ثقة روى له الستة. الشرح: أراد الرد على القائلين بعدم جواز كتابة العلم، وبدلا من ذلك الاجتهاد في فهمه وحفظه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ قُرَّةَ أَبَا إِيَاسٍ يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ لَمْ يُعَد عِلْمُهُ عِلْماً " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ثقة تقدم، وسَوَادَةُ بْنُ حَيَّانَ، هو أبو عتبة السعدي، ثقة من أفراد الدارمي، وليس له إلا هذا، ومُعَاوِيَةُ بْن قُرَّةَ أَبو إِيَاسٍ، هو المزني ثقة عالم تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: " أَنَّ أَنَساً ﵁ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ " (٤). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، هو أبو المثنى الأنصاري، إمام صالح، روى له البخاري، وثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك ﵁، تولى القضاء في البصرة، إمام فقيه ثقة، روى له الستة.

стр. 633

الشرح: استقر بعد ذلك قيد العلم، ولا يلتفت إلى المنع من ذلك، وصدق من قال: العلم صيد والكتابة قيده … قيد صيودك بالحبال الواثِقه فمن الحماقة أن تصيد غزالة … وتتركها بين الخلائق طالقه قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَانَ يَكْتُبُ عِنْدَ أَنَسٍ فِي سَبُّورَةٍ " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله الأودي، إمام قدوة ثقة تقدم، ومَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، إمام ثقة تقدم، وسَلْمٌ الْعَلَوِيِّ، هو ابن قيس قليل الحديث جدا، فلا يحكم له بقوة ولا ضعف، لم يرو له الدارمي إلا هذا، وأَبَانَ، هو ابن أبي عياش، لا يعتد به في الحديث. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ جَابِرٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ عَنْ كِتَابِ الْعِلْمِ فَقَالَ: لَابأس بِذَلِكَ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ابن التستري أبو عبد الله المصري، إمام ثقة روى له الشيخان، ولم يقبل فيه قول ابن معين، وابْنُ وَهْبٍ، هو عبد الله أبو محمد الفهري، من أتباع التابعين شيخ الإسلام الفقيه المصري، مدون كبير إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح الحضرمي، صدوق له أوهام، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو أبو عبد الرحمن اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به، وأَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ﵁.

стр. 634

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا مُعَاذٌ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُفَارِقَهَ أَتَيْتُهُ بِكِتَابِهِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ" (١). رجال السند: مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ومُعَاذٌ، هو ابن معاذ العنبري إمام ثقة تقدم، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، هو أبو عبيدة السدوسي، بصري إمام ثقة روى له مسلم، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد السدوسي، تابعي فقيه ثقة، قد يرسل، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء السدوسي، بصري من ثقات التابعين، سمع أبا هريرة روى له الستة. الشرح: تقدم أن ذكرنا قوة حفظ أبي هريرة ﵁ لما سمع من رسول الله ﷺ ، ولم يكن يقرأ ولا يكتب، وكان راوية الإسلام، انظر ما تقدم برقم ٤٨٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق يخطئ، وطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البجلي لابأس به، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ:

стр. 635

" مَا يُرَغِّبُنِي فِي الْحَيَاةِ إِلاَّ الصَّادِقَةُ وَالْوَهْطُ، فَأَمَّا الصَّادِقَةُ: فَصَحِيفَةٌ كَتَبْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا الْوَهْطُ (١): فَأَرْضٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، كَانَ يَقُومُ عَلَيْهَا " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم، كثير الغلط، واختلفوا في تحسن حديثه، ومُجَاهِدٌ، تابعي إمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄. الشرح: ومما قال ﵁: " إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله ﷺ ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة، والوهط لم أبال ما صنعت الدنيا " والوهط هو واد بالطائف لا يزال هذا اسمه، وكانت مزارع العنب، فيه لعمرو وغيره، وكان عمرو بن العاص ﵁ يقيم كروم الوهط بألف ألف خشبة، كلّ خشبة بدرهم، وكان قبل ذلك لرجل من ثقيف يقال له: عبد الله بن خباب، وكان رجلا رقوبا لا يولد له، فباع الوهط من عبد المطلب بن هاشم، فنازعته ثقيف أن الوهط لها فتحاكموا وتشاجروا في بيان ذلك، قالوا: بيننا وبينك سطيح الكاهن، وهذا قبل الإسلام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: قَيِّدُوا هذا (٣) الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " (٤). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك ثبت في عطاء بن أبي رباح، إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، هو من

стр. 636

أفراد الدارمي، عم أبيه العلاء بن جارية صحابي ﵁، ذكره ابن حبان في الثقات، وعَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أخو عبد الله بن أبي سفيان، تابعي ثقة، روى له الشيخان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ " (١). رجال السند: مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان إمام ثقة تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، تقدما آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لَيْلاً، وَكَانَ يُحَدِّثُنِي بِالْحَدِيثِ، فَأَكْتُبُهُ فِي وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، حَتَّى أُصْبِحَ فَأَكْتُبَهُ " (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابْنُ زِيَادٍ، إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، هو أبو سهل الأنصاري، إمام ثقة روى له مسلم، وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج. وانظر رقم ٥٠٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٤ - (١٨) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي صَحِيفَةٍ، وَأَكْتُبُ فِي نَعْلَيَّ " (٣).

стр. 637

رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، هو عبد الله الأشعري، لابأس به تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، هو القمي تابعي صغير، صدوق دخل مكة بصحبة سعيد، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْر ﵀، انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٥ - (١٩) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَكْتُبُ فِي الصَّحِيفَةِ حَتَّى تَمْتَلِئَ، ثُمَّ أَقْلِبُ نَعْلَيَّ فَأَكْتُبُ فِي ظُهُورِهِمَا " (١). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، هو أبو عبد الله الكوفي، يكتب حديثه في الترغيب والترهيب، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، تقدما قريبا. وانظر السابق، وما تقدم برقم وانظر رقم ٥٠٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٦ - (٢٠) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ فُضَيْلٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ: " رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ التَّفْسِيرَ عِنْدَ مُجَاهِدٍ " (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي إمام ثقة تقدم، وفُضَيْلٌ، هو ابن عياض إمام ثقة قدوة، وعُبَيْدُ الْمُكْتِبُ، هو ابن مهران الكوفي، إمام ثقة روى له مسلم والنسائي، ومُجَاهِدُ، هو ابن جبر إمام في التفسير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٧ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ أَبُو (٣) وَكِيعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنَشٍ قَالَ: " رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ عِنْدَ الْبَرَاءِ بِأَطْرَافِ الْقَصَبِ عَلَى أَكُفِّهِمْ " (٤).

стр. 638

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الاصبهاني ثقة تقدم، أَبُو وَكِيعٍ، هو الجراح بن مليح الكوفي، خازن بيت المال لهارون الرشيد، لابأس به، عَنْ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنَشٍ، هو الأودي تابعي ثقة، من أفراد الدارمي، والْبَرَاءُ، هو ابن عازب ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٨ - (٢٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِحَدِيثٍ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُهُ عَنْكَ؟، قَالَ: " فَرَخَّصَ لِي وَلَمْ يَكْرَهْهُ " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق إمام ثقة تقدم قريبا، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني أبو عبد الرحمن الكوفي، لابأس به تقدم، عَنْ أَبِيهِ، هو عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، من ثقات التابعين، وانظر رقم ٣٥٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٩ - (٢٣) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قال: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: " كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ. قَالَ رَجَاءٌ: فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوباً " (٢). رجال السند الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به حفظ حديثا كثيرا تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ، هو أبو سليمان المكي ثقة تقدم، والْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، هو القرشي ثقة تقدم، ورَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، هو أبو المقدام الكندي، عالم فقيه زاهد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٠ - (٢٤) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، قَالَ:

стр. 639

" كَانَ يُسْأَلُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيُكْتَبُ مَا يُجِيبُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ " (١). رجال السند: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، تقدما آنفا، وهِشَامُ بْنُ الْغَازِ، هو الجرشي علق له البخاري في الصحيح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢١ - (٢٥) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورٍ قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: " أَنَّهُ رَأَى نَافِعاً مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُمْلِي عِلْمَهُ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ " (٢). رجال السند: تقدموا قريبا، انظر رقم ٥١٨، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق مفتي دمشق، فقيه محله الصدق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٢ - (٢٦) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ سُفْيَانُ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ بِاللَّيْلِ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا أَصْبَحَ نَسَخَهُ ثُمَّ حَكَّهُ " (٣). رجال السند: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، لابأس به تقدم آنفا، والْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الثري أخو سفيان، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٣ - (٢٧) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ - رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَفَهُ عُمَرُ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ، وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ، وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ، وَإِنَّ

стр. 640

الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ، وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» (١). رجال السند: الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو أبو علي النيسابوري، لابأس به تقدم، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو غِفَارٍ: الْمُثَنَّى بْنُ سَعْدٍ الطَّائِيُّ، هو بصري صالح الحديث، وعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابْن عتبَة ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة العادل ﵀. الشرح: قوله: «حَدَّثَنِي فُلَانٌ _ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَفَهُ عُمَرُ». ذكر أنه من الصحابة، وعرفه عمر، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تضر، والطاهر أنه قرة ﵁ فقد قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟، فقال رسول الله ﷺ : " بل هو الدين كله "، ثم قال رسول الله ﷺ : «إن الحياء العفاف، والعي عي اللسان، لا عي القلب، والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة، وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا». قال إياس بن معاوية: " فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه، ثم كتبها بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر، وإنه لفي كمه، ما وضعها إعجابا بها " (٢). قوله: «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ». الحياء خلق كريم مر النبي ﷺ على رجل، وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحيي، حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله ﷺ : «دعه، فإن الحياء من الإيمان» (٣)، وقال ﷺ : «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار» (٤)، وقد وصف رسول الله ﷺ بأنه كان «أشد حياء من العذراء

стр. 641

في خدرها» (١). والعفاف درجة عالية لا ينالها إلا العظماء من الناس؛ ضبط النفس وصيانتها عن مطاع الدنيا، وبعدها عن الدناءات وكف الجوارح عن الرذائل، والمحرمات، والابتعاد عن كل ما يذل ويشين في الدنيا، هذا تاج السؤدد، وكمال المروءة، وخاتمة مكارم الأخلاق، وذلك كله يورث غنى النفس عما في أيدي الناس فلا يمدن عينيه على ما متعهم الله به زهرة الحياة الدنيا، وهذا نتيجة الدعاء «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى» (٢). قوله: «وَالْعِيَّ، عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ». العِي يطلق على قلة الكلام، وبهذا فسرة الترمذي ﵀، فيكون صفة مدح، قال أبو أمامة ﵁: " الحياء والعي شعبتانِ من الإيمانِ " (٣)، ومنه من يكون من خجل وغيره، ويراد به الجهل، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «شفاء العي السؤال (٤)، والمراد هنا أن السبب ليس التعب، والعجز عجز اللسان وتعبه، وعدم اهتدائه لوجه الكلام، بل قلة المعرفة بالحق؛ لأنها هي العي على التحقيق، ولا يكون في القلب؛ لأن ابن عمر أنكره فقال: كيف يكون عيياً من في جوفه كتاب الله؟، ولعل المراد المسلم في جوفه شيء من كتاب الله ، وما من مسلم إلا وفي جوفه شيء من القرآن، وأقل ما يكون منه أم الكتاب الفاتحة، وبعضهم يطلقه على العجز عن الكلام، وهو الإرتاج، وهو استحضار المعنى ولا يحضر اللفظ الدال عليه. قوله: «وَالْفِقْهَ مِنَ الإِيمَانِ». لأن الفقه يشمل أبواب العبادات، بدأ بأركان الإسلام، والإيمان والإحسان، وتفصيل ذلك، فيكون مدار الإيمان على الفقه في الدين، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (٥).

стр. 642

قوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ». منهج أهل السنة أن أعمال العباد توزن يوم القيامة، خيرها وشرها، نطق بذلك القرآن الكريم، قال الله : ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١)، فتثقل تَارَة وتخف أُخْرَى، قال الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٢). قوله: «وَيُنْقِصْنَ مِنَ الدُّنْيَا». المراد تنقص أعمال الخير في الدنيا بالمعاصي، وتنقص أعمال الشر بكثرة الطاعة. قوله: «وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ» المراد الطاعات يزدن ثوابا كثيرا في الآخرة. قوله: «وَإِنَّ الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنَ النِّفَاقِ». قال أبو أمامة ﵁: " والبذاء والبيان شعبتانِ من النفاق " (٣). البذاءة هي الفحش في القول، ولا يلجأ إليها إلا المعاند المغلوب، فهي خلق ذميم، والبذيء لا يتورع عن إطلاق أنواع الأذى وسوء الأدب والبذاءة والقذف والإحراج والبغي والغمز واللمز في حق الله وحق رسوله وحق المؤمنين والمؤمنات. أما البيان فليس مراد أبي أمامة ﵁ الإطلاق، بل المراد ما كان منه مصادما للحق، وقلب الباطل إلى حق، والحق إلى باطل، أما ما كان لبيان الحق ورد الباطل، فلا ريب أنه من الإيمان، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «إن من البيان لسحرا» (٤)؛ لأنه سلاح ذو حدين إن كان في الخير نفع، وإن كان في الشر أضر. قوله: «وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ» المراد زيادة أحدهما على الآخر في الدنيا، والعكس يحدث في الآخرة فقد تثقل الحسنات وتخف السيئات،

стр. 643

فيحصل النقص، والعكس صحيح. قوله: «وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ». المراد أن كثرة المعاصي في الدنيا تُنقِص وزن الأعمال الصالحة في الآخرة، فالمؤمن يحتاط لذلك بأمرين: الأول: الاستغفار من المعصية. والثاني: المبادرة بالتوبة الصادقة، حتى يلق الله خاليا من الذنوب أو قليلها، ورحمة الله وعفوه فوق ذلك كله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٤ - (٢٨) أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَعَهُ قِرْطَاسٌ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْكِتَابُ؟، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَدَّثَنِي بِهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَبَنِي فَكَتَبْتُهُ. فَإِذَا فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ " (١). رجال السند: الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، تقدما آنفا، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي، بصري إمام ثقة، قال شعبة: هو سيد أهل البصرة، وأَبُو قِلَابَةَ، هو الجرمي، ثقة إمام، وعون بن عبد الله، ابْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٥ - (٢٩) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: دَعَا الْحَسَنُ بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ فَقَالَ: " يَا بَنِيَّ وَبَنِي أَخِي إِنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ يُوشِكُ أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، فَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَنْ يَرْوِيَهُ - أَوْ قَالَ يَحْفَظَهُ - فَلْيَكْتُبْهُ وَلْيَضَعْهُ فِي بَيْتِهِ " (٢).

стр. 644

رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق، إمام ثقة تقدم، ثَنَا مَسْعُودٌ، هو أبوسعيد الجعفي، كوفي أثنى عليه ابن معين، إمام ثقة روى له النسائي، ويُونُسُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، هو من أفراد الدارمي لابأس به، وشُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، هو الأنصاري من علماء السير، تابعي ضعيف، يصلح للاعتبار، والْحَسَنُ، هو ابن علي ﵁. الشرح: أمر بنيه، وبني أخيه الحسين ﵃ بطلب العلم، وتقييده وقد أصبحوا كبار آخرين فغلا فيهم الرافضة، وزعموا لهم من الصفات ما لا يقدر عليه إلا الله من علم الغيب، والتصرف في الكون، وادعوا أنهم معصومون، وأشركوهم مع الله في الدعاء والاستغاثة وكتبهم طافحة بالشر بالله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤ - بابٌ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً ٥٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ عَاصِمٌ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً عُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِ شَيْءٌ» (١). رجال السند: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن أبي نجود، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الله ﵁. الشرح: قال جرير بن عبد الله ﵁: " جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ عليهم الصوف فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة، فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه. قال: ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه"، فقال رسول الله ﷺ : «من سن في

стр. 645

الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء» (١)، وقال ﷺ : «من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» (٢)، فالداعي الى ما يهتدى به من العمل الصالح يكتب له مثل أجر من اهتدى بدعوته، وكذلك الداعي إلى ضلالة، يحمل مثل إثم من ضل بدعوته، ولدفع توهم أن أجر الداعي يكون بالنقص من أجر التابع وضمه الى أجر الداعي نفى النقصان من أجر التابع، وكذلك الحال في إثم الداعي إلى ضلاله، وأصل هذا قول الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (٣)، وقوله : ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (٤)، وهذا يؤكد أثر المتابعة في الخير والشر، لذلك قال الله : ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٥)، وهذا يتناول ما قلَّ وما جلَّ من الخير والشر، ولذلك لما جاء قوم حفاة عراة فتمعر وجه رسول الله ﷺ لِما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب ومما قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٦)، «تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة» (٧) فلم يفرق بين قليل ولا كثير، وقد رضي الله القليل من ذلك الصحابي ﵁، الذي جاء بنصف صاع،

стр. 646

وجاء إنسان بشيء كثير، فقالوا: إن الله غني عن صدقة هذا، وقالوا: هذا مراء، فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). ما يستفاد: * الحرص على الدعوة إلى الخير والأعمال الصالحة وسن كل ما يتفق مع الكتاب والسنة. * الحذر من البدع بما لا يتفق مع الكتاب والسنة، والبعد عن الدعوة إليها. * إظهار التعاون على البر والتقوى، تحقيقا لقول رسول الله ﷺ : «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (٢). * عدم احتقار ما قل من عمل الخير، ولو كان شق تمرة، جاءت امرأة إلى عائشة ﵂ تسأل ومعها صبيان فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي تمرة تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين، فعمدت إلى التمرة فشقتها نصفين فأعطت كل صبي لها نصف تمرة، فجاء النبي ﷺ فأخبرته فقال: «وما يعجبك منها لقد رحمها الله برحمتها صبيها» (٣)، وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : «حاملات، والدات، مرضعات، رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتُهن الجنة» (٤). عدم احتقار ما صغر من الذنوب، وإن قل عملا بقول رسول الله ﷺ في خطبته يوم الحج الأكبر: «ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم يرضى بها» (٥).

стр. 647

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ _ مَوْلَى الْحُرَقَةِ _ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً» (١). رجال السند: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، هو أبو همام الكوفي، لابأس به تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو ابن كثير الأنصاري، إمام ثقة تقدم، والْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، أبو شبل المدني ثقة، وأَبوه، عبد الرحمن تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ _ يَعْنِى ابْنَ صُبَيْحٍ _ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا حَتَّى بَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ فَتَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رُئِىَ فِي وَجْهِهِ السُّرُورُ، فَقَالَ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (٢). رجال السند: الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، تقدم آنفا، أَبُو مُعَاوِيَةَ، هو محمد بن خازم السعدي، إمام ثقة من أثبت الناس في الأعمش تقدم، والأَعْمَشُ، سليمان بن مهران إمام ثقة تقدم، ومُسْلِمُ

стр. 648

ابْنُ صُبَيْحٍ، هو أبو الضحى، الكوفي مشهور بكنيته ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ، هو ثقة روى له مسلم، وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. الشرح: انظر رقم ٥٢٥. وبالمناسبة: وأنا أكتب هذا وصلتني رسالة في هذا اليوم الاثنين ٣٠/ ٤/ ١٤٣٩ هـ تخبر بوفاة لأخ سعيد بن سحيم الزهراني نسأل الله أن يكرم ضيافته، ويغفر له ويرحمه رحمة واسعة، ويرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه، وأن يجعل خير أيامنا يوم القدوم عليه، وأن يجعل ما بعده مغفرة ورحمة وفوزا بالجنة ونجاة من النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ- ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَعْظَمُكُمْ أَجْراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لأَنَّ لِي أَجْرِى وَمِثْلَ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَنِي» (١). رجال السند: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو محمد السلمي صدوق تقدم، وشُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، هو أبو شعيب الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة اقدم، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، إمام ثقة، أثنى عليه الأوزاعي تقدم. الشرح: صدق رسول الله ﷺ ، كيف لا وهو القائل لعلي ﵁: «فو الله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم» (٢)، وقد هدى الله به أمة هي خير الأمم بشهادة القرآن قال الله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٣)، وأتباعه ﷺ أكثر من أتباع غيره من الرسل ﵈، قال رسول الله ﷺ : «عرضت علي الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم، قلت: ما

стр. 649

هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا، وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك» (١)، وقال ﷺ : «والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة» فكبرنا، فقال: «أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» فكبرنا، فقال: «أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» فكبرنا (٢)، وفي رواية قال ﷺ : «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة» قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة» (٣). الشرح: سبحان من خص نبينا محمدا ﷺ ، وأمته بهذا الفضل، ورحم به أتباعه، قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤)، أي: لجميع الناس؛ لأنه خاتم الأنبياء، فلا تبي بعده، فمن أطاعه نجا، ومن عصاه هلك، ولذلك قال ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبا» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟، قال: «من أطاعني قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل دخل الجنة ومن عصاني فقد أبا» (٥). ما يستفاد: * بيان شرف نبينا محمد ﷺ وأمته على الأنبياء ﵈ وأممهم. * أهمية العمل بالكتاب والسنة اتباعا لنبينا محمد ﷺ . * وجوب الاقتداء برسول الله ﷺ في الدعوة إلى الهدى، والتحذير من الضلال. * تحقق دخول الجنة لكل من أطاع الله ، ورسوله ﷺ .

стр. 650

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُالسَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ دَعَا إِلَى أَمْرٍ - وَلَوْ رَجُلٌ رَجُلاً - كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَوْقُوفاً بِهِ، لَازِماً بِغَارِبِهِ» (١) ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (٢). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ السَّلَامِ، هو ابن حرب النهدي، أبو بكر الكوفي إمام ثقة، روى له الستة، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم مختلف في تحسين حديثه، وبِشْرٌ، هو مجهول، وقد يكون بشير تصحف، فإن صح فهو بشير بن نهيك، وأَنَسٌ، هو خادم رسول الله ﵁. الشرح: المراد أنه سيختصم الداعي والتابع يوم القيامة، قال الله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ (٣)، وهذا غاية في الخصومة والنكال أن يكون المضلون من الأنس أو الجن تحت أقدام الأتباع، في النار؛ لأن الله أمر بإيقافهم للحساب، قال للملائكة: (٤)، من المتسبب في الإضلال، ومن التابع، فينال كل جزاءه، على غرار ما تقدم برقم ٥٢، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣١ - (٦) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: " أَرْبَعٌ يُعْطَاهُنَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ: ثُلُثُ مَالِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ

стр. 651

لِلَّهِ مُطِيعاً، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْمِائَةُ إِذَا شَفَعُوا لِلرَّجُلِ شُفِّعُوا فِيهِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ، هو ابن بهدلة والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ مَسْعُودٍ ﵁. الشرح: قوله: «أَرْبَعٌ يُعْطَاهُنَّ الرَّجُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ: ثُلُثُ مَالِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِلَّهِ مُطِيعاً». المراد مطيعا لله في الكسب من الحلال، والنفقة في حلال، كإخراج الزكاة، والإنفاق في وجوه الخير، وأداء ما يلزمه شرعا من النفقة على الوالدين وأهل بيته، وغير ذلك، فإن أجر ذلك يلحقه ثوابه بعد الموت؛ عرف فيه حق الله ، ولذلك «نعم المال الصالح للمرء الصالح» (٢)، والمراد بالثلث ما يوصي به الرجل بعد موته، قال سعد بن مالك ﵁: قال: " عادني النبي ﷺ عام حجة الوداع، من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟، قال: «لا»، قال: فأتصدق بشطره؟، قال: «الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا آجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» (٣). قوله: «أ وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَدْعُو لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ». هذا مقتبس من قول رسول الله ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (٤). قوله: «وَالسُّنَّةُ الْحَسَنَةُ يَسُنُّهَا الرَّجُلُ فَيُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ». المراد ما تقدم بيانه برقم ٥٢٥ - (١) وما بعده.

стр. 652

قوله: «وَالْمِائَةُ إِذَا شَفَعُوا لِلرَّجُلِ شُفِّعُوا فِيهِ». هذا القول لم أقف عليه مرفوعا، وهو ممالا مجال فيه للرأي؛ لأن الشفاعة أمر غيبي لا يعلمه إلا الله ، لكن قال رسول الله ﷺ : «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» (١). ما يستفاد: * وجوب الكسب مما أحله الله ، والإنفاق فيما أحل ﷻ . * استحباب الوصية عند الموت بالثلث فأقل. *وجوب تربية الأولاد وإحسان تعليمهم العمل بالكتاب والسنة. * الحرص على الدعاء للوالدين وبرهم بذلك بعد الموت، والإكثار من قول: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٢). *الحرص على الدعوة إلى الخير، وأن يكون الداعي قدوة في ذلك. * الحرص على مرافقة الأخيار من لا يشرك بالله فإنهم شفعاء لمن يصلون عليه ويقومون على جنازته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥ - بابٌ مَنْ كَرِهَ الشُّهْرَةَ وَالْمَعْرِفَةَ ٥٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: "جَهَدْنَا بإبرَاهِيمَ أَنْ نُجْلِسَهُ (٣) إِلَى سَارِيَةٍ فَأَبَى " (٤). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو أبو العباس المروزي ثقة تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والأَعْمَشُ، إمامان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيم، هو النخعي تابعي إمام.

стр. 653

الشرح: المراد خوف أن يعرف مجلسه فيشتهر بذلك، وكان الرعيل الأول يكرون الشهرة وكثرة اجتماع الناس حولهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى السَّارِيَةِ " (١). رجال السند: عَفَّانُ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، أئمة ثقات تقدموا. وتقدم آنفا أن ذلك كرها للشهرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَبْتَدِئُ الْحَدِيثَ حَتَّى يُسْأَلَ " (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات تقدموا. الشرح: فيه تواضع وبعد عن إشهار نفسه بالعلم؛ ولأن السؤال مفتاح العلم والرغبة فيه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَنْبَأ الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " كَانَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيُّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانُوا مُعْجَبِينَ بِهِ، فَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ فَيُحَدِّثُهُمَا، فَإِذَا كَثُرُوا قَامَ وَتَرَكَهُمْ " (٣).

стр. 654

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثقة تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو أبو بكر الشيباني الجمال، صدوق روى له مسلم، والأَعْمَشُ، ثقة تقدم، وخَيْثَمَةُ، هو ابن عبد الرحمن بن سبرة، تابعي فقيه، والده وجده صحابيان ﵄، والْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْجُعْفِيّ، هو تابعي فقيه. الشرح: المراد بتركه إياهم لما كثروا الهروب من الشهرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " قِيلَ لَهُ حِينَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: لَوْ قَعَدْتَ فَعَلَّمْتَ النَّاسَ السُّنَّةَ. فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي؟! ". رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، هو التميمي ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع الكناني، صدوق روى له الشيخان، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، عَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٤٠٨/ ٥٣١). وفيه توكيد لما تقدم من كراهة العلماء للشهرة، وكثرة الإحاطة بهم والسير خلفهم، ولكن حصل تيسير الأمر ممن جاء بعدهم، وكان الشافعي ﵀، يجلس في حلقته إذا صلى الصبح فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا، وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر، فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار (١)، وعلى هذا سار العلماء في عقد مجالس التعليم مع الهيبة والتواضع، فكان يجلس بين يدي العالم العشرات، والمئات والآلاف يلتمسون العلم والفقه في الدين.

стр. 655

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنْبَأَ ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ ابْنَ عَنْتَرَةَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: " أَتَيْنَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ لِنَتَحَدِّثَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ قُمْنَا وَنَحْنُ نَمْشِي خَلْفَهُ، فَرَهَقَنَا عُمَرُ رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَتَبِعَهُ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، قَالَ: فَاتَّقَاهُ بِذِرَاعِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَصْنَعُ؟، قَالَ: أَوَ مَا تَرَى فِتْنَةً لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةً لِلتَّابِعِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أبو كريب إمام ثقة تقدم، وابْنُ إِدْرِيسَ، عبد الله قدوة ثقة تقدم، وهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ، هو الشيباني لابأس به تقدم، وسُلَيْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ، هو السعدي، وقيل: البكري، لذلك فرق بينهما البخاري، ولم يفرق ابن حبان بينهما، تابعي من أفراد الدارمي، ليس له عنده إلا هذا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁. الشرح: المراد تبعهم عمر ﵁ حتى لحقهم، فضرب أبيا بعصاة، اتقاها أبي ﵁ وأنكر فعل عمر ﵁، فأخبره أن من يمشون خلفه في ذلك فتنة له بأن يقع في نفسه شيء من الغرور والكبر، وهو لمن يمشي ذلة وإهانة، ولذلك الفضلاء من العلماء لا يرضون بذلك، وقد رأى ابنَ مسعود ﵁ ناسٌ فجعلوا يمشون خلفه، فقال: " ألكم حاجة؟ " قالوا: لا، قال: " ارجعوا فإنها ذلة للتابع فتنة للمتبوع " (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٨ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ تُوطَأَ أَعْقَابُهُمْ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وجَرِيرٌ، ومَنْصُورُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 656

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ إِذَا مَشَى مَعَهُ الرَّجُلُ قَامَ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَاهَا، وَإِنْ عَادَ يَمْشِي مَعَهُ قَامَ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (٢)، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وبِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، هو العوذي بصري من ثقات أصحاب ابن سيرين، إمام ثقة رفيع، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هو من سادات التابعين ﵀. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حي (٣)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " إِيَّاكُمْ أَنْ تُوطَأَ أَعْقَابُكُمْ " (٥). رجال السند: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حي، هو أبو عبد الله إمام عابد ثقة تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون من أصحاب إبراهيم ضعيف تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤١ - (١٠) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ: أَنَّهُ رَأَى نَاساً يَتْبَعُونَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: - فَأُرَاهُ (٦) قَالَ:

стр. 657

نَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ صَنِيعَكُمْ هَذَا أَوْ مَشْيَكُمْ هَذَا مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ ". رجال السند: مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال إمام ثقة تقدم، وحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو المصيصي أبو محمد إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، والْهَيْثَمُ، هو ابن حبيب الصيرفي، ثقة لم يرو له الستة، وعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي من أصحاب علي ابن أبي طالب مقدم فيه، ثقة روى له الأربعة، وسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج. الشرح: قوله: " مشيكم هذا " قال أبو عاصم: ليست في (ك) ولعله الصواب (فتح المنان ٣/ ٣١٦) بل هي في (ك) كذلك، كتبت لحقا في الهامش، والخبر سنده حسن، وانظر: رقم (٥٢٩) وانظر: القطوف رقم (٤١٣/ ٥٣٦). وهذا في سياق ما تقدم من كراهة العلماء للتجمهر حولهم والسير معهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَسْوَدَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: "شَاوَرْتُ مُحَمَّداً فِي بِنَاءٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبْنِيَهُ فِي الْكَلاَّءِ (١)، قَالَ: فَأَشَارَ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَسَاسَ الْبِنَاءِ فَآذِنِّي حَتَّى أَجِئ مَعَكَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَمَشَى مَعَهُ فَقَامَ، فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟، قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَّا لَا فَاذْهَبْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَنْتَ أَيْضاً فَاذْهَبْ. قَالَ: فَذَهَبْتُ حَتَّى خَالَفْتُ الطَّرِيقَ " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وحُمَيْدُ بْنُ أَسْوَدَ، هو الكرابيسي وثقه أبو حاتم تقدم، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّد، هو ابن سيرين من سادات التابعين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرٍ:

стр. 658

" أَنَّ الرَّبِيعَ كَانَ إِذَا أَتَوْهُ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكُمْ، يَعْنِى أَصْحَابَهُ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو المروزي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، إمام ثقة تقدم، وسُفْيَانَ، هو ابن عيينة إمام ثقة تقدم، ونُسَيْرٌ، هو ابن ذعلوق كوفي ثقة، روى له ابن ماجة، والرَّبِيعُ، هو ابن خثيم أبو يزيد الكوفي، إمام ثقة عابد له أقوال وفضائل مذكورة في الحلية وغيرها. الشرح: قوله لأصحابه: " أعوذ بالله من شركم " أراد ما قد يحدث من الشهرة، وأن يوطأ عقبه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ رَجَاءٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ خَباب بْنِ الأَرَتِّ ﵁ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُحَدِّثُ أَصْحَابَكَ قَالَ: أَخَافُ أَنْ أَقُولَ لَهُمْ (٢) مَا لَا أَفْعَلُ " (٣). رجال السند: مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، إمام ثقة تقدم آنفا، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، والأَعْمَشُ، هما إمامان ثقتان تقدما، رَجَاءٌ الأَنْصَارِيُّ، كوفي مقبول لم يرو عنه سوى الأعمش، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، هو الأنصاري أبو بشر تابعي صدوق روى له مسلم، وخَباب ابْنُ الأَرَتِّ، أبو عبد الله من السابقين ﵁. الشرح: هذا من ورع خباب ﵁، قال ثابت بن قيس بن شماس ﵁ " لما نزلت: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية (٣) من سورة الحجرات: قال: يا نبي الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت، نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهير الصوت، ونهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهى الله عن

стр. 659

الخيلاء وأجدني أحب الجمال، فقال النبي ﷺ : «يا ثابت أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا، وتدخل الجنة؟ " فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة (١). فمن سدد وقارب، ولم يجفوا ويتعمد فالمرجو من الله الرحمة والعفو، وقد قال رسول الله ﷺ : «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» (٢)، وانظر ما تقدم برقم ٥٢٥ - (١) وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: " وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ عِلْمِي (٣) كَفَافاً لَا لِي وَلَا عَلَيَّ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو ابن عييتة، هما إمامان ثقتان تقدما، وصَالِحٌ، هو ابن صالح بن حي، والد الحسن وعلي وهو خير منهما، تابعي ثقة روى له الستة، قَالَ: والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي جليل. الشرح: قال هذا؛ العالم مسئول عن علمه يوم القيامة، ماذا عمل به، صح بذلك الخبر عن رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ كَانَ يَمْشِى وَنَاسٌ يَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقَالَ: لَا تَطَئُوا عَقِبِي، فَوَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أُغْلِقُ عَلَيْهِ بابي مَا تَبِعَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ " (٥). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، عبد الله، والْحَسَنُ، البصري، هم أئمة ثقات تقدموا،

стр. 660

وابْنُ مَسْعُودٍ ﵁. الشرح: هذا ورع منه وتواضع ﵁، وحاشاه أن يقارف الذنوب في بيته ﵁، وإنما أراد إبعادهم عنه، وقدر يرى التقي ما ليس ذنبا معصية، وهو من باب مباحات العوام سيئات الأبرار، وحسنات الأبرار سيئات المقربين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٧ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ مَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وجَرِيرٌ، جرير، هو ابن عبد الحميد الضبي، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر ما تقدم بالأرقام ٥٣٦، ٥٤٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٨ - (١٧) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُمَيٍّ قَالَ: مَشَوْا خَلْفَ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: " عَنِّي خَفْقَ نِعَالِكُمْ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِقُلُوبِ نَوْكَى (٢) الرِّجَالِ " (٣). رجال السند: شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو أبو الصلت الواسطي، إمام ثقة روى له الشيخان، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، إمام ثقة تقدم، وأُمَيٌّ، هو ابن ربيعة المرادي، ثقة، ليس له في الستة رواية، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: المراد بنَوْكى الرجال الحمقى من الناس؛ بكثرة الأتباع، فيصابون بالكبر، وانظر التالي.

стр. 661

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٩ - (١٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ حَوْلَ الرَّجَالِ قَلَّمَا يُلَبِّثُ الْحَمْقَى" (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو عارم، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٠ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثَنَا قَاسِمٌ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " كَانَ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ قَامَ فَتَنَحَّى " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُكْتِبُ، ثقة روى له النسائي، وقَاسِمٌ بْنُ مَالِكٍ، هو أبو جعفر الكوفي، صدوق روى الستة سوى أبي داود، لَيْثٌ، هو ابن سليم مختلف في تحسين حديثه تقدم، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان، تابعي جليل. الشرح: انظر رقم ٥٣٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥١ - (٢٠) حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» (٣). رجال السند: أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان ثقة، روى له الستة، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش ثقة تقدم، والأَعْمَشُ، إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ، هو مولى أبي برزة، لابأس به وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ، هو نضلة بن عبيد ﵁.

стр. 662

الشرح: قوله: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ». المراد لا تغادر قدما أحد من موقفه للحساب حتى يجيب عن هذه الأسئلة، وأن هذا على وجه العموم فكل أحد يسأل عن سني عمره من سن التكليف بعد البلوغ حتى الموت فيم قضى ذلك، فإن كان الخير فيها أكثر من الشر نجا، وإن كان العكس هلك والعياذ بالله من الهلاك. قوله: «وَعَنْ عِلْمِهِ مَا فَعَلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ». هذا على وجه الخصوص بمن كان له علم فإنه يسأل عن العمل به في طاعة الله وما يقرب إليه؛ لأن العلم ثمرته العمل به، أم جعل غايته ما حقق به في الدنيا من الشهرة والجاه، وغير ذلك مما يشوب إخلاصه لله . وكذلك من كان له مال يسأل عن كسبه مما أباح الله ، أو مما حرم، وكذلك يسأل فيم أنفقه، وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب. قوله: «وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ». وهذا على سبيل العموم فكل أحد يسأل عن جسده، وقوته وزمانه الذي يتمكن منه على أقوى العبادة، وما منَّ الله عليه من نعم لا تحصى، من أظهرها نعمة العقل، والسمع والبصر، والقلب النابض، قال الله : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (١)، وغير ذلك من نعمة اللسان والصحة العامة مما لا يحصى، فيسأل عن استخدام ذلك، أكان فيما يرضي الله ، أم اتبع فيها الهوى والشهوات، نسأل الله أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا، واستنفادها فيما يرضيه ويقربنا إليه ﷻ ، فكل ما أوتي الإنسان من عمر وصحة ومال وعلم هي ملك الله ، يجب إلا تصرف إلا في طاعته وما يقرب إليه، ليس في حاجة إلى شيء من ذلك، ولكنه ابتلاء منه لبني آدم وعلى النتائج يكون الجزاء. ما يستفاد: * الإيمان بالسؤال عن هذه الخصال الأربع.

стр. 663

* الحذر من طلب العلم لغير طاعة الله . * أن ثمرة العلم العمل، فلا يعتد بعلم لا ثمرة له. * وجوب توخي السلامة من كسب المال؛ لأنه يميل بصاحبة عن طاعة لله إلا من رحم الله . * وللسلامة من عاقبة الكسب يجب توخي الأسباب المباحة للكسب. * الحذر من إنفاق المال في غير طاعة الله ؛ لأنه سيكون وبالا على صاحبه يوم القيامة. * وجوب حفظ سني العمر عما حرم الله ، وصرف الوقت في الطاعات، وما يعود على الإنسان بالنفع في الدين والدنيا، والعاقبة الطيبة في الآخرة. * وجوب حماية الجسد من كل ما حرم الله ، واستعمال قوة الجوارح فيما يرضي الله . * أن هذه الأسئلة تدل على هول الموقف، وعاقبة المصير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٢ - (٢١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ، حَدَّثَنِي فُلَانٌ الْعُرَنِيُّ عَنْ مُعَاذِ ابْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: "لَا يَدَعُ اللَّهُ الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَمَّا أَفْنَوْا فِيهِ أَعْمَارَهُمْ، وَعَمَّا أَبْلَوْا فِيهِ أَجْسَادَهُمْ، وَعَمَّا كَسَبُوا فِيمَا أَنْفَقُوا، وَعَمَّا عَمِلُوا فِيمَا عَلِمُوا " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو أبو عثمان المروزي، صاحب السنن إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، هو المدني صدوق، روى له مسلم، ويَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، هو أبو هشام الليثي، تابعي ثقة روى له أبو داود، وفُلَانٌ الْعُرَنِيُّ، هو مجهول، ومُعَاذُ ابْنُ جَبَلٍ ﵁. انظر السابق.

стр. 664

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٣ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم مختلف في تحسين حديثه تقدم، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، أبو فروة الجزري، والي الموصل لعمر بن عبد العزيز، فاضل لابأس به، ليس له رواية في الصحيحين، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، هو عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي ثقة قدم لملاقاة النبي ﷺ ، فمات النبي وهو في الطرق، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁. الشرح: تقدم برقم ٥٤٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٤ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: " قَالَ لِي طَاوُسٌ: مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الأَمَانَةُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٌ، تقدموا آنفا، وطَاوُسٌ إمام تقدم. الشرح: المراد بالأمانة: أمانة نقل العلم والعمل به، وهذه الملاحظة من طاوس ﵀ في القرن الأول من القرون المفضلة، فكيف بحال الأمة اليوم ونحن في القرن الخامس عشر؟!، والله المستعان، ولكن ذهاب أمانة العلم والعمل به وتعليمه لا تزال باقية في الأمة، وإن ذهبت عند البعض قال رسول الله ﷺ : «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (٣)، والمراد ظهورهم على العموم في

стр. 665

حماية الدين، ورد كل ما يخالفه، وإن قلوا في الأمة فإن دينهم واعتقادهم وشرع الله يبقى ظاهرا فيهم حتى يأتيهم أمر الله ، وفي رواية «إلى يوم القيامة» (١)، وهذا يدل على العموم في الأمة، وليس في مكان مخصص، ولا زمان دون آخر. ما يستفاد: * الحث على طلب العلم ليعود نفعه على المتعلم أولا. * أهمية الضبط والأمانة في نقل العلم ونشره. * الإشارة إلى أناس يقع منهم التفريط في أمانة العلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٥ - (٢٤) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَالنَّاسِكُ (٢) إِذَا نَسَكَ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ قِبَلِ [مَنْطِقِهِ، وَلَكِنْ يُعْرَفُ مِنْ قِبَلِ] عَمَلِهِ، فَذَاكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ ". رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، أزدي إمام ثقة تقدم، وعُمَارَةُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو المعولي أبو سعيد البصري، أزدي ثقة عابد من أفراد الدارمي، ليس له رواية في الستة، والْحَسَنُ، هو البصري. الشرح: ما بين المعقوفين كتب لحقا في هامش (الأصل) والخبر سنده حسن، والمراد إذا تعبد العابد من الناس فلا يعرف من جهة كلامه أنه عابد، بل من جهة عمله بما علم، وهذا يستدعي أن يعمل العالم بعلمه، أو على الأقل بشيء من علمه في ذات نفسه وفي غيره بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ما يستفاد: * أهمية العلم في صحة العبادة، العباد يبنى أداؤها على العلم بفرائضها وأركانها وشروطها وواجبتها ونوافلها، وارتباط ذلك بموافقة الكتاب والسنة.

стр. 666

* أن عبادة الرجل تكشف درجته من العلم، ولذلك كانوا في الصدر الأول إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه العلم نظروا إلى صلاته كيف يؤديها، وإلى سمته وهيئته فيها، فإن أحسن ذلك وإلا انصرفوا عنه، وقد قال رسول الله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦ - باب الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَعْلِيمِ السُّنَنِ ٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية، وأَبو كَبْشَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ابن العاص ﵁. الشرح: أصل هذا قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٣)، وقال رسول الله ﷺ : «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (٤)، وغاية هذا الأمر أن يكون عَاما فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي ﷺ ولو آية واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به ﷺ ، فيبلع كل ما سمع قل أو كثر.

стр. 667

ما يستفاد: * كل من صح لديه علم عن رسول الله ﷺ وجب عليه أن يبلغه فيكون بذلك في عداد من قال الله فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١)، ويكون له مثل أجر من بلغ ولو بآية من كتاب الله ، انظر ما تقدم برقم ٥٢٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ (٢)، أنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ ابْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ (٣)، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ " (٤). رجال السند: عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ، هو ابن يزيد الواسطي إمام ثقة، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، هو تابعي صدوق، روى له مسلم، وأَبو ذَرٍّ ﵁. الشرح: قوله: «أَنْ لَا يَغْلِبُونَا» المراد ولاة الأمور يؤيد هذا قول أبي ﵁: إن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه» (٥)، وفي هذا التشديد على طاعة ولاة الأمر، وعدم إضعاف شوكتهم، ومن فكر في ذلك بغير وجه حق فقد خلع من عنقه الطاعة لله

стр. 668

ورسوله وأولي الأمر؛ لأنه طوق عنقه بها، فلا يفك الطوق إلا أمر مشروع عليه من الله برهان. قوله: «عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ» هذا استثناء من وجوب طاعة ولي الأمر، فقد أوصى رسول الله ﷺ علماء الأمة من عهد الصحابة على قيام الساعة بألا يغلبهم الولاة فيمنعوا الأمر بالمعروف، وهو ما عرفه الشرع من الأقوال والأعمال وأمر به، وهو من فرائض الإسلام الكفائية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي تعين على الجميع، لقول الله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١)، وقوله : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ : «لتأمرون بالمعروف ولتنتهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (٣). قوله: «وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» وكذلك النهي عن المنكر، وفق ما سلف، والمنكر ما أنكره الشرع من الأقوال والأعمال ونهى عنه. أما كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحسب الاستطاعة، فإذا لم يستطع أحد ذلك، فليس مكلفا بذلك، إلا أنه لا بد أن ينكره بقلبك، وتعتزل أهله ويبتعد عنهم، وهذا مستنده قول رسول الله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (٤). أما الذين يحملون السلاح في وجوه المسلمين، ويقولون: هذا هو الأمر المعروف والنهي عن المنكر، فهذا فهم باطل ومذهب سلكه الخوارج وغيرهم. قوله: «وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ» هذا غرار ما تقدم آنفا برقم ٥٥٤.

стр. 669

ما يستفاد: * وجوب طاعة ولاة الأمر ما قضى به الكتاب والسنة. * تشديد عقوبة من خرج عليهم أو نازعهم الأمر بغير وجه حق. * الحرص على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. * وجوب اتباع مراتب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر. * مرتبة التغيير باليد: وهذه الرتبة لولي الأمر، ومن في حكمه من القضاة وولاة الأمصار. ومرتبة التغيير باللسان: وهذه للعلماء ومن في حكمهم، من الوعاظ والكتاب وأعيان الناس. ومرتبة السكوت والإنكار بالقلب: فلمن لم يستطع، فيلزمه الإنكار بقلبه، والبعد عن المنكر وأهله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو أُمَامَةَ ﵁ إِذَا قَعَدْنَا إِلَيْهِ يَجِيئُنَا مِنَ الْحَدِيثِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ (١): اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ (٢)، قَالَ سُلَيْمٌ: بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُشْهِدُ عَلَى مَا عَلِمَ " (٣). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، تقدم قريبا، وصَفْوَانُ، هو ابن عمرو أبو عمرو، محدث حمص إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وسُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الحمصي، تابعي ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وأَبُو أُمَامَةَ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ وَهُوَ جَالِسٌ

стр. 670

عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تُنْهَ عَنِ الْفُتْيَا؟، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟، لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا (١). رجال السند: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، أبو محمد السلمي صدوق، شُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، فقيه ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم وأَبُو كَثِيرٍ، هو مالك بن مرثد صدوق، وأَبوه، هو مرثد بن عبد الله الذماري مقبول، وأَبو ذَرٍّ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِياً؟، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَذْهَبُوا وَنَبْقَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْعَالِيَةِ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري ثقة تقدم، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، هو رفيع بن مهران، تابعي جليل وابْنَ عَبَّاسٍ، عبد الله ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ عَبِيدَةُ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كُلَّ خَمِيسٍ فَيَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ غَابَ عَنْهَا، فَكَانَ عَامَّةُ مَا يُحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّا يَسْأَلُهُ عَبِيدَةُ عَنْهُ ".
следующие страницы →