← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

* أن عبادة الرجل تكشف درجته من العلم، ولذلك كانوا في الصدر الأول إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه العلم نظروا إلى صلاته كيف يؤديها، وإلى سمته وهيئته فيها، فإن أحسن ذلك وإلا انصرفوا عنه، وقد قال رسول الله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦ - باب الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَعْلِيمِ السُّنَنِ ٥٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية، وأَبو كَبْشَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ابن العاص ﵁. الشرح: أصل هذا قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٣)، وقال رسول الله ﷺ : «من كتم علما تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (٤)، وغاية هذا الأمر أن يكون عَاما فِي جَمِيع مَا سمع من النَّبِي ﷺ ولو آية واحدة، ليسارع كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل، ليتصل بذلك نقل جميع ما جاء به ﷺ ، فيبلع كل ما سمع قل أو كثر.

стр. 667

ما يستفاد: * كل من صح لديه علم عن رسول الله ﷺ وجب عليه أن يبلغه فيكون بذلك في عداد من قال الله فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١)، ويكون له مثل أجر من بلغ ولو بآية من كتاب الله ، انظر ما تقدم برقم ٥٢٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ (٢)، أنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ ابْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ (٣)، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ " (٤). رجال السند: عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ، هو ابن يزيد الواسطي إمام ثقة، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، هو تابعي صدوق، روى له مسلم، وأَبو ذَرٍّ ﵁. الشرح: قوله: «أَنْ لَا يَغْلِبُونَا» المراد ولاة الأمور يؤيد هذا قول أبي ﵁: إن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه» (٥)، وفي هذا التشديد على طاعة ولاة الأمر، وعدم إضعاف شوكتهم، ومن فكر في ذلك بغير وجه حق فقد خلع من عنقه الطاعة لله

стр. 668

ورسوله وأولي الأمر؛ لأنه طوق عنقه بها، فلا يفك الطوق إلا أمر مشروع عليه من الله برهان. قوله: «عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ» هذا استثناء من وجوب طاعة ولي الأمر، فقد أوصى رسول الله ﷺ علماء الأمة من عهد الصحابة على قيام الساعة بألا يغلبهم الولاة فيمنعوا الأمر بالمعروف، وهو ما عرفه الشرع من الأقوال والأعمال وأمر به، وهو من فرائض الإسلام الكفائية، إن قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإن لم يقم به من يكفي تعين على الجميع، لقول الله : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١)، وقوله : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ : «لتأمرون بالمعروف ولتنتهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم» (٣). قوله: «وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» وكذلك النهي عن المنكر، وفق ما سلف، والمنكر ما أنكره الشرع من الأقوال والأعمال ونهى عنه. أما كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فحسب الاستطاعة، فإذا لم يستطع أحد ذلك، فليس مكلفا بذلك، إلا أنه لا بد أن ينكره بقلبك، وتعتزل أهله ويبتعد عنهم، وهذا مستنده قول رسول الله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» (٤). أما الذين يحملون السلاح في وجوه المسلمين، ويقولون: هذا هو الأمر المعروف والنهي عن المنكر، فهذا فهم باطل ومذهب سلكه الخوارج وغيرهم. قوله: «وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ» هذا غرار ما تقدم آنفا برقم ٥٥٤.

стр. 669

ما يستفاد: * وجوب طاعة ولاة الأمر ما قضى به الكتاب والسنة. * تشديد عقوبة من خرج عليهم أو نازعهم الأمر بغير وجه حق. * الحرص على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. * وجوب اتباع مراتب الأمر بالعروف والنهي عن المنكر. * مرتبة التغيير باليد: وهذه الرتبة لولي الأمر، ومن في حكمه من القضاة وولاة الأمصار. ومرتبة التغيير باللسان: وهذه للعلماء ومن في حكمهم، من الوعاظ والكتاب وأعيان الناس. ومرتبة السكوت والإنكار بالقلب: فلمن لم يستطع، فيلزمه الإنكار بقلبه، والبعد عن المنكر وأهله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو أُمَامَةَ ﵁ إِذَا قَعَدْنَا إِلَيْهِ يَجِيئُنَا مِنَ الْحَدِيثِ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ (١): اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ (٢)، قَالَ سُلَيْمٌ: بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُشْهِدُ عَلَى مَا عَلِمَ " (٣). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، تقدم قريبا، وصَفْوَانُ، هو ابن عمرو أبو عمرو، محدث حمص إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وسُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ، هو أبو يحيى الحمصي، تابعي ثقة، روى له الستة سوى البخاري، وأَبُو أُمَامَةَ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ: " حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ وَهُوَ جَالِسٌ

стр. 670

عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَمْ تُنْهَ عَنِ الْفُتْيَا؟، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟، لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا (١). رجال السند: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، أبو محمد السلمي صدوق، شُعَيْبٌ بْنُ إِسْحَاقَ، فقيه ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم وأَبُو كَثِيرٍ، هو مالك بن مرثد صدوق، وأَبوه، هو مرثد بن عبد الله الذماري مقبول، وأَبو ذَرٍّ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِياً؟، فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ تَذْهَبُوا وَنَبْقَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْعَالِيَةِ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري ثقة تقدم، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، هو رفيع بن مهران، تابعي جليل وابْنَ عَبَّاسٍ، عبد الله ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ عَبِيدَةُ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ ﵁ كُلَّ خَمِيسٍ فَيَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ غَابَ عَنْهَا، فَكَانَ عَامَّةُ مَا يُحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِمَّا يَسْأَلُهُ عَبِيدَةُ عَنْهُ ".

стр. 671

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادٌ، تقدما آنفا، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن السلمي، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، و عَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٢ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا غَسَّانُ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: " سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي أَفْلَسْتُمْ؟ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، وغَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو مضر الأزدي، ثقة روى له النسائي، وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو مسلمة الأزدي، ثقة روى له الستة، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٣ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ ثَنَا عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَتَفْتَحُهَا الْمَسْأَلَةُ " (٢). مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، الْمُكْتِبُ، ثقة تقدم، وعَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، هو ابن عبد الله أبو الحارث، من ولد عروة بن الزبير لابأس به، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي إمام ثقة تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو الإمام الزهري. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٤ - (٩) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ " (٣).

стр. 672

رجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات. الشرح: المراد من كان خجولا لا يسأل، قل علمه، يوضح هذا قول إبراهيم الآنف الذكر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٥ - (١٠) وَوَكِيعٌ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ جَهِلَ (١) عِلْمُهُ" (٢). رجال السند: وَكِيعٌ: هو ابن الجراح، هو ابن الجراح إمام جليل ثقة تقدم، وأَبِوه، هو الجراح بن مليح الكوفي لابأس به تقدم، والشَّعْبِيُّ، عامر إمام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٦ - (١١) وَعَنْ ضَمُرَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: مَنْ رَقَّ وَجْهُهُ رَقَّ عِلْمُهُ " (٣). رجال السند: ضَمُرَةَ، هو ابن ربيعة راوية حديث ابن شوذب، وحَفْصُ بْنُ عُمَرَ، هو السكوني من جلساء عمر بن عبد العزيز، وفي ذلك تزكية له، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٧ - (١٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَا يَتَعَلَّمُ مَنِ اسْتَحْيَى وَاسْتَكْبَرَ " (٤).

стр. 673

رجال السند: إِسْحَاقَ، هو البناني، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، هما ثقتان تقدما، ورَجُلٍ، هو عبد الله بن أبي نجيح أنظر رقم ٢١١، ٢٩٠، ومُجَاهِدٌ، إمام معروف. الشرح: قوله: " عن رجل " هو عبد الله بن أبي نجيح أبهمه جرير لعدم رضاه عنه، قال: رأيت ابن أبي نجيح ولم أكتب عنه، كان يرى القدر (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣١٧) وانظر: (تغليق التعليق ٢/ ٩٣) وابن أبي نجيح ثقة، أخرج له السنة. وقول قتادة بين غني عن البيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٨ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَنِيهِ فَيَقُولُ: " يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا، فَإِنْ تَكُونُوا صِغَارَ قَوْمٍ، فَعَسَى أَنْ تَكُونُوا كِبَارَ آخَرِينَ، وَمَا أَقْبَحَ عَلَى شَيْخٍ يُسْأَلُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، وأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير أحد الفقهاء السبعة، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: تقدم برقم ٥٢٤، عن الحسن ﵁ مثله وأمرهم بالكتابة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٩ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَضَعُ فِي رِجْلَيَّ الْكَبْلَ، وَيُعَلِّمُنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ ". رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، هو بصري ثقة، روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام ثقة تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.

стр. 674

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٠ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ قَالَ: " سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ تَرَأَّسَ سَرِيعاً أَضَرَّ بِكَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَمَنْ لَمْ يَتَرَأَّسْ طَلَبَ وَطَلَبَ حَتَّى يَبْلُغَ" (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ويَحْيَى بْنُ ضَّرِيسِ، هو أبو زكريا الرازي، وسُفْيَانَ، إمامان ثقتان تقدما. الشرح: الحث على الإكثار من طلب العلم، وإطالة الوقت في سبيل ذلك وعدم قبول المناصب، أو الصدارة قبل الإتقان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧١ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَباب، عَنْ حُصَيْن (٢) بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: " عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وصَالِحُ ابْنُ خَباب، من أفراد الدارمي وثقه ابن معين، وحُصَيْنُ بْنُ عُقْبَةَ، أفراد الدارمي صدوق، وسَلْمَانَ، هو الفارسي ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٢ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ

стр. 675

اللَّهِ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه ابن نافع الكناني، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو ابن مسلم، متكلم فيه، روى عنه شعبة وغيره فلا بأس به، روى له ابن ماجه، وأَبو عِيَاضٍ، هو عمرو ابن الأسود عنسي ثقة متقن تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه بن نافع الكناني، صدوق عابد، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٣ - (١٨) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَمِّهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ سَلْمَانَ ﵁ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: " إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ يَغْشَاهُنَّ النَّاسُ، فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا وَهَذَا، فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّ حِكْمَةً لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لَا رُوْحَ فِيهِ، وَإِنَّ عِلْماً لَا يُخْرَجُ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْعَالِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ حَمَلَ سِرَاجاً فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ، وَكُلٌّ يَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ" (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد الطنافسي، إمام ثقة، مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، هو يسار صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ يَسَارٍ عَمِّهِ، هو أبو اطيب القرشي المطلبي إمام ثقة، روى له مسلم وغيره، حديثه عن سلمان ﵁ منقطع، وهو الفارسي، وأَبِو الدَّرْدَاءِ ﵁. الشرح: المراد أن العلم كالموارد العذبة يرتادها الناس، فمنهم المقل ومنهم المكثر، وعلى قدر ذلك تكون المنفعة، ثم بين أن العلم فيه أحكام وحكم وأمثال، فمن عرفها ولم يتكلم بها فهو جسد بلا روح، وكذلك بين أن العلم كنز تجب فيه النفقة، وإلا كان حامله كصاحب كنز لا ينفق منه، وفي هذا وعيد، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ

стр. 676

الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)، وكذلك العلم، انظر رقم ٥٤٩. ما يستفاد: * الحث على ورود مناهل العلم والمعرفة. * الاعتناء بفهم العلم والانتفاع به. * زكاة العلم العمل به وتعليمه والدعوة إليه، وانظر رقم ٥٥٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٤ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثُ خِلَالٍ: صَدَقَةٌ تَجْرِى بَعْدَهُ، وَصَلَاةُ وَلَدِهِ (٢) عَلَيْهِ، وَعِلْمٌ أَفْشَاهُ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، هو من الشيعة الكبار، قال ابن معين: لابأس به، وأَبو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، هو سليمان بن أبي سليمان، تابعي من أصحاب الشعبي، إمام ثقة تقدم، عَنْ حَمَّادٍ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام ثقة تقدم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي. الشرح: هذا سياق قول رسول الله ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (٤)، وقد قال الله : ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٥)، وانظر رقم ٣٧٥.

стр. 677

ما يستفاد: * الحرص على الصدقة الخالصة لوجه الله ؛ لأنها ذخر لا ينقطع نفعه، انظر رقم ٥٢٥. * الحرص على نشر العلم خالصا لوجه الله ؛ عمل يلحق صاحبه مثل أجر من انتفع به إلى يوم البعث. * الاجتهاد في تربية الأولاد وتنشئتهم على الخير والإعمال الصالحة، فإن صلاحهم، وصلاح ذريتهم، ودعاءهم خير يصب في ميزان حسناته، على يوم البعث. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٥ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عِلْمُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثٍ: عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ صَدَقَةٍ تَجْرِى لَهَ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (١). رجال السند: مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو سلمة المنقري، إمام ثقة، روى له الستة، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، هو ابن كثير الأنصاري إمام ثقة تقدم، والْعَلَاءُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو مَوْلَى الْحُرَقَةِ، ثقة تقدم، وأَبوه، عبد الرحمن بن يعقوب تابعي ثقة تقدم، وهُرَيْرَةَ ﵁، وتقدم سندا برقم ٥٢٥. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٦ - (٢١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁: " أَنَّهُ قَالَ حِينَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ: بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، أُعَلِّمُكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، وَأُنَظِّفُ طُرُقَكُمْ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة من شيوخ مسلم، ويُونُسُ، هو ابن بكير صدوق تقدم، وصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْمُزَنِيِّ، هو أبو عامر صدوق، روى له الستة

стр. 678

سوى البخاري، والْحَسَنُ، هو البصري إمام تقدم، وأَبو مُوسَى ﵁. الشرح: كان عمر ﵁ ولى أبا موسى الأشعري ﵁ على البصرة فقال ذلك استشعارا لقول رسول الله ﷺ : «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته " (١)؛ ولأنه ﵁ علم أن الإمارة تكليف وليست تشريفا، ولاسيما أن الرسول ﷺ قال عنها: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (٢). ما يستفاد: * العلم بأن الرعاية أمانة وإن قلت، وأن كل إنسان سيسأل عنها يوم القيامة. * الحذر من التفريط في أداء الحقوق العامة والخاصة، واستشعار أن رسول الله ﷺ قال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٧ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، عَنْ سَخْبَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى» (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى، هو يامي تزل الري، صدوق روى له الترمذي، وزِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، الجعفي،

стр. 679

ثقة روى له الستة سوى البخاري، وأَبو دَاوُدَ، هو نفيع بن الحارث الدارمي، قاص متروك، واتهم بالرفض، ولِمَ روى حديثه هذا الدارمي، ولم يرو له سواه؟! الله أعلم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَخْبَرَةَ، مجهول، (١) وسَخْبَرَةَ، قال البخاري: " سخبرة الأزدي له صحبة، روى عنه ابنه عبد الله بن سخبرة، حديثه ليس من وجه صحيح" (٢). قلت: هذا سند مظلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧ - بابٌ الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَاحْتِمَالِ الْعَنَاءِ فِيهِ ٥٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: " لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثاً مَا لِي حَاجَةٌ إِلاَّ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّ رَجُلاً كَانُوا يَتَوَقَّعُونَهُ كَانَ يَرْوِي حَدِيثاً، فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ فَسَأَلْتُهُ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: اشتغل طالبوا العلم بالبحث عن العلماء في الأمصار وتجشموا الرحلة إليهم للقائهم والأخذ عنهم، وهذا منذ الصدر الأول فقد رحل رجل إلى أبي الدرداء ﵁ قال كثير ابن قيس: كنت جالسا مع أبي الدرداء، في مسجد دمشق فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء: إني جئتك من مدينة الرسول ﷺ لحديث بلغني، أنك تحدثه، عن رسول الله ﷺ ما جئت لحاجة، قال فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا

стр. 680

العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (١)، ولا نطيل فهذا أصل في الرحلة لطلب العلم، وقبل هذا كتاب الله، قال الله : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢)، وعلى الرغم من تقسيم دولة الإسلام إلى دويلات فلا زالت الرحلة في طلب العلم الشرعي وغيره مستمرة إلى يومنا هذا في سماع الحديث وأخذا إجازات العلماء فيه، وكذلك إجازات القراءات، وفي العلوم المعاصرة يرحل أبناء المسلمين إلى أمريكا وبلاد الغرب وهو ما يعرف بالبعثات الدراسية، فمن أحسن القول والعمل وتعلم ما ينفعه ويعلي شأنه أمته، وأقام فرائض الله فلا ريب أنه ممن سلك طريقا يلتمس فيه علما، ويكون له من الأثر المحمود ما نرجو أن يجزيه الله به خير الجزاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " إِنْ كُنْتُ لأَرْكَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنَ الأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ لأَسْمَعَهُ " (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم القرشي، كثير تدليس التسوية، ثقة إذا سلم من ذلك، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة، الشامي الداراني، ثقة، وبُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو الحضرمي شامي تابعي، إمام ثقة روى له الستة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَنْبَأَ أَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: " كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَرْضَ

стр. 681

حَتَّى رَكِبْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبُو قَطَنٍ: عَمْرُو ابْنُ الْهَيْثَمِ، بصري حافظ إمام ثقة، روى له الستة سوى البخاري، أبو محمد النيسابوري، إمام مجاب الدعوة ثقة، وأَبو خَلْدَةَ، هو خالد بن دينار تميمي ثقة من رجال البخاري، وأَبو الْعَالِيَةِ، هو رفيع بن مهران إمام ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨١ - (٤) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ النَّبِيُّ ﷺ : " قُلْ لِصَاحِبِ الْعِلْمِ يَتَّخِذُ عَصاً مِنْ حَدِيدٍ وَنَعْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى تَنْكَسِرَ الْعَصَا وَيَنْخَرِقَ النَّعْلَانِ" (٣). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وبَقِيَّةُ، هو ابن الوليد مدلس معروف بالراية عن الضعفاء والمجاهيل، تقبل روايته إذا حدث عن الثقات فهو ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيِّ، ذكره ابن حجر في إتحاف المهرة (٤)، ولم يعلق، وابن عساكر (٥)، وسواء هذا أو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وهو كذاب متروك الحديث، فهما من بلاوي بقية.

стр. 682

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ أَجِدْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الأَنْصَارِ، فَكُنْتُ آتِي الرَّجُلَ فَأَسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ لِي نَائِمٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي ثُمَّ أَضْطَجِعُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الظُّهْرِ فَيَقُولُ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَأَقُولُ: مُنْذُ طَوِيلٍ (١): فَيَقُولُ: بِئْسَمَا صَنَعْتَ، هَلاَّ أَعْلَمْتَنِي؟، فَأَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيَّ وَقَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَكَ " (٢). رجال السند: مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، هو أبو أيوب ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، روى له مسلم في الشواهد، وحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو محمد من آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، حسن الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: هذا اهتمام من ابن عباس بالعلم، وتواضع في تحصيله، وإجلال لمن لديه علم، ولذلك حصل ابن عباس ﵄ على الصدارة في العلم؛ لأنه كان يسأل الصحابة ويعقل، فقد ورد" أن عمر ﵁ جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟، فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً ".

стр. 683

فيرى ابن عباس ﵄ أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكان ﵁ شديد الحرص على العلم مع التواضع والأدب الجم، قال: " وجدت عامة حديث رسول الله ﷺ عند الأنصار فإن كنت لآتي الرجل فأجده نائما لو شئت أن يوقظ لي لأوقظ فأجلس على بابه تسفي على وجهي الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ وأسأله عما أريد ثم أنصرف " (١). ما يستقاد: * الحرص على طلب العلم. * الصبر على المشقة فيه. * التواضع وحسن الأدب. * توقير العلماء وإجلالهم، ولو كان الطالب حظيا بمكانة عالية في المجتمع بنسب أو مال أوجاه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " وُجِدَ أَكْثَرُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لآتِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَيُقَالُ: هُوَ نَائِمٌ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُوقَظَ لِي، فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخْرُجَ لأَسْتَطِيبَ بِذَلِكَ حَدِيثَهُ" (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو بَكْرٍ، بن عياش، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة بن وقاص، كثير الحيث فيه ضعف، وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو بن عوف إمام ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:

стр. 684

" لَوْ رَفَقْتُ بابنِ عَبَّاسٍ لأَصَبْتُ مِنْهُ عِلْماً كَثِيراً " (١). رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: تقدم سندا ومتنا برقم ٤٢٣. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٥ - (٨) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كُنْتُ آتِي باب عُرْوَةَ فَأَجْلِسُ بِالْباب، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ لَدَخَلْتُ، وَلَكِنْ إِجْلَالاً لَهُ" (٢). رجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَم، أبو عبد الرحمن النيسابوري، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو بن همام ابن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني إمام ثقة، صاحب المصنف، ثَنَا مَعْمَرٌ، هو ابن راشد أبو عروة البصري، إمام ثقة ثبت، قد يخطئ فيما حدث به بالبصرة، وفي روايته عن الأعمش، وهشام بن عروة، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٦ - (٩) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا فُلَانُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَباً لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ مَنْ تَرَى؟، فَتَرَكَ ذَلِكَ (٣) وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بابهِ، فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟، فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ،

стр. 685

فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ: فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هو مكي نزل البصرة، إمام ثقة روى له الشيخان، وعِكْرِمَةُ، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: " أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ رَحَلَ إِلَى فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمُدُّ لِنَاقَةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَرْحَباً. قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِراً، وَلَكِنْ سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ. قَالَ: مَا هُوَ؟، قَالَ: كَذَا وَكَذَا " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، سعيد بن إياس وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، هم ثقات تقدموا، وفضالة بن عبيد، هو أبو محمد الأوسي ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٨ - بابٌ صيَانَةِ الْعِلْمِ ٥٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَسَاوَمَ رَجُلاً بِثَوْبٍ فَقَالَ: هُوَ لَكَ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا أَعْطَيْتُهُ. فَقَالَ: فَعَلْتُمُوهَا. فَمَا رُئِيَ بَعْدَهَا مُشْتَرِياً مِنَ السُّوقِ وَلَا بَائِعاً، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو النهدي، هما ثقتان،

стр. 686

وعَبْدِ الأَعْلَى، هو التَّيْمِيُّ، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان فلابأس. عَنِ والْحَسَنُ، هو الإمام البصري. الشرح: هذا من صيانة العلم أن يبتذل في شيء من حطام الدنيا، وهي سيرة الأخيار من العلماء، الزهد في الدنيا، وعدم التطلع للعطايا والهبات، وعدم الرضا بالمجاملات المزرية بالعالم، وما أجمل قول أبي الحسن الجرجاني ﵀: يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم … ومن أكرمته عزة النفس أكرما ولم أقض حق العلم أن كان كلما … بدا طمع صيرته لي سلما وما كل برق لاح لي يستفزني … ولا كل من في الأرض أرضاه منعما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى … ولكن نفسي الحر تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي … لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة … إذا فاتباع الجهل قد كان أسلما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما وكفى بها موعظة وصيانة للعلم وحامله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حُسَامٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْتَرِي مِمَّنْ يَعْرِفُهُ " (١). رجال السند: الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي نزيل أنطاكية، إمام ثقة حافظ، وحُسَامٌ، هو ابن مصك الأزدي، أبو سهل البصري، من أفراد الدارمي، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب التيمي الحنضلي، ثقة كان قليل الحديث،

стр. 687

توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: " قَسَّمَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَالاً فِي قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، حِينَ دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَعِنْ بِهَا فِي شَهْرِكَ هَذَا. فَرَدَّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَعْقِلٍ، وَقَالَ: لَمْ نَقْرَإِ الْقُرْآنَ لِهَذَا " (١). رجال السند: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ السَّلَامِ، ثقتان تقدما قريبا، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، هو كوفي ثقة روى له النسائي والترمذي، وعُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ، هو أبو الحسن المزني إمام ثقة روى له مسلم، ومُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو ابن العوام، أخوا عبد الله، والى العراق لأخيه عبد الله بن الزبير، قتله عبد الملك بن مروان، وعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَعْقِلٍ، هو أبو عاصم تابعي مقرئ مجود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: " مَنْ أَرْباب الْعِلْمِ؟، قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ: فَمَا يَنْفي الْعِلْمَ مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ؟، قَالَ: الطَّمَعُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، وأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، هو الليثي، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، هو العمري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " مَا أَوَى شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَزْيَنَ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ " (٣).

стр. 688

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدٌ، هو أسلم وعَطَاءٍ، هو ابن يسار، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٣ - (٦) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ عَاصِمٌ (١) الأَحْوَلُ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ " (٢). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وعَامِرُ الشَّعْبِي، هم أئمة ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٤ - (٧) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " مَا حُمِلَ الْعِلْمُ فِي مِثْلِ جِرَابِ حِلْمٍ " (٣). رجال السند: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدوقي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ، هو ابن مهدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وزَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، ضعفه الجمهور، وحديثه عند مسلم مقرون، وسَلَمَةُ ابْنُ وَهْرَامٍ، يعتبر به في غير روايته عن زمه، ووثقه ابن معين، وطَاوُسٍ، تابعي إمام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٥ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ " (٤).

стр. 689

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله أبو شبرمة، إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٦ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " إِنَّ الْحِكْمَةَ تَسْكُنُ الْقَلْبَ الْوَادِعَ السَّاكِنَ" (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ثقة إمام تقدم، ومُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، هو أبو أبوب الكناني، قاضي صنعاء ونزبل الرقة، كذبه ابن معين، ولا أظنه كذلك، ويَعْلَى بْنُ مِقْسَمٍ، هو يماني وثقة ابن حبان، وهو من أفراد الدارمي، ليس له عنده إلا هذا، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: " شِنْتُمُ (٢) الْعِلْمَ وَأَذْهَبْتُمْ نُورَهُ، وَلَوْ أَدْرَكَنِي وَإِيَّاكُمْ عُمَرُ لأَوْجَعَنَا " (٣). جال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، العمري، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٨ - (١١) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيٍّ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِذَا عَلِمْتُمُوهُ فَاكْظِمُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَشُوبُوهُ بِضَحِكٍ

стр. 690

وَلَا بِلَعِبٍ فَتَمُجَّهُ الْقُلُوبُ " (١). رجال السند: شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو أبو الصلت، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وأُمَيٌّ، هو ابن ربيعة المرادي، هم ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: هذا حث على طلب العلم، وبيان لآداب من حمل علما أن يكظموا عليه، أي: يحرصون عليه من النسيان والتفلت، وأرشدهم إلى الوقار ونهاهم عن الضحك؛ لأنه ضد الوقار والهيبة، ولاسيما القهقهة ورفع الصوت بذلك يشين العلم ويزري بصاحبه، فتمجه قلوب السامعين، ولابأس بالتبسم فقد كان التبسم فعل رسول الله ﷺ ، وانظر رقم ٥٤٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٩ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ عَلِيَّ ابْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: " مَنْ ضَحِكَ ضَحْكَةً مَجَّ مَجَّةً مِنَ الْعِلْمِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي مختلف في توثيقه تقدم، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد ثقة تقدم، والْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، هو أبو الفضل الضبي إمام ثقة، روى له الستة، وعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، هو زين العابدين من ولد علي ﵁، إمام ثقة جليل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٠ - (١٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ لِكَعْبٍ: مَنْ أَرْباب الْعِلْمِ؟، قَالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ: " فَمَا أَخْرَجَ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ؟، قَالَ: الطَّمَعُ " (٣).

стр. 691

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما، أَنَّ عُمَرَ ﵁، ولِكَعْبٍ، هو كعب الأحبار إمام مخضرم ثقة تقدم، وانظر رقم ٥٩٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠١ - (١٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ (١) بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: " كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَمْرِو بْنِ النُّعْمَانِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَضْرَةَ رَمَضَانَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَدَعْ قَارِئاً شَرِيفاً إِلاَّ وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنَّا مَعْرُوفٌ، فَاسْتَعِنْ بِهَذَيْنِ عَلَى نَفَقَةِ شَهْرِكَ هَذَا. فَقَالَ: أَقْرِئِ الأَمِيرَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ نُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا وَدِرْهَمَهَا ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي تقدم قريبا، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، هو المزني ثقة تقدم، وعُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، هو المزني من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وأَبو إِيَاسٍ، هو معاوية بن قرة المزني ثقة عالم تقدم، وعَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ، هو ابن مقرن المزني، تابعي ء أهل البصرة، إمام ثقة، ومُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، إمام ثقة تقدم، انظر رقم ٥٩٣. الشرح: في سنده عمر بن أيوب المزني، سكت عنه البخاري (التاريخ ٦/ ١٤٢ - ١٤٣) وأبو حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ٩٨) وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ١٧٢) وانظر: رقم (٥٨٢) وانظر: القطوف رقم (٤٦٦/ ٥٩٦). وهذا وجميع ما تقدم من صيانة العلماء لأنفسهم وللعلم، وتواضعهم ورجاء ما عند الله ، وانظر ما تقدم برقم ٥٩١.

стр. 692

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٩ - بابٌ السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ٦٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ ابْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» (١). رجال السند: أَسَدُ بْنُ مُوسَى، هو المعروف بأسد السنة، إمام ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ، هو ابن صالح صدوق له أوهام تقدم، والْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، هو اللخمي، سكت عنه الإمامان وذكره ابن حبان في الثقات، فلابأس به تقدم، والْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ ﵁. الشرح: قوله: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحِمَارَ وَغَيْرَهُ». المراد ما روى أبو هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ ، حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثمة: وهي المصبورة من الطير والأرانب وأشباههما، نهى أن تحبس وتتخذ هدفا فترمى، وسميت مجثمة؛ لأنها مما يجثم بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها، فإن حبسها إنسان قيل: جثمها فهي مجثمة أي محبوسة، فإن فعلت هي، قيل: جثمت فهي جاثمة، والحمار الإنسي» والخبر عند أحمد برقم (٨٧٨٩). هذا مما حرمته السنة النبوية، زيادة على ما حرم الكتاب العزيز، قال الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢)، فأضافت السّنة كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب

стр. 693

من السباع، وحرمت الحمر الإهلية: جمع حمار، فهي رجس نجسة، اندرج ما حرم في الكتاب وما حرم بالسنة تحت عموم قوله ﷺ : « … وحرم أشياء فلا تنتهكوها» (١)، فكل ما أحل فهو من الطيبات، قال الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢)، وكل ما حرم فهو من الخبائث، وما سُكت عنه فهو رحمة من الله ، ورسوله ﷺ ، وهو موافق لقوله ﷺ : «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (٣)، وكان الصحابة ﵃ قد فهموا ذلك وكفوا عن السؤال إلا فيما لا بد منه، وكان يعجبهم أن يجيء الأعراب يسألون رسول الله ﷺ فيسمعون ويعون. قوله: «لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ». هذا إخبار بما يؤيد صدقه ﷺ وهو الصادق في كل ما أخبر به فقد ظهر القائلون بهذا من زمن بعيد، وهم اليوم يسمون القرآنيون، والقرآن بريء منهم. قوله: «مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ». المراد عدم الاعتراف بالسنة النبوية، وهذا من الضلال، وإن زعموا أنهم مسلمون وإن كانوا يصلون فمن أين عرفوا أعداد ركعات الصلاة المفروضة، والسنن قبلها وبعدها والنوافل كالتراويح وقيام الليل، ومن أعرفوا أوقات الصلاة المفروضة بداية ونهاية، أليس من تعليم جبريل ﵇، وبيان ذلك عمليا لنبينا محمد ﷺ ، ومن أين عرفوا مقادير الزكاة في الأموال والثمار، وعروض التجارة وبهيمة الأنعام أليس من السنة، فالحمد لله على الهداية، والسلامة من الضلال. قوله: «أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ». هذا تثبيت لما تحكم السنة بحله، كميتة الجراد والسمك، والكبد والطحال، قال رسول الله ﷺ : «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان،

стр. 694

فالكبد والطحال» (١)، أو بحرمته كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: " السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: قوله: «السّنَّةُ قَاضيَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ». المراد أنها تفسره، وتبين مقاصده، ولا يمكن فهمه والعمل به إلا بالسنة الموضحة والمبينة له، ويعمل بما ورد فيها مما لم يرد في الكتاب العزيز، قال الله : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤). قوله: «وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ» المراد أنه لا يفسرها، ولا يبين مقاصدها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ " (٥). مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، عَنْ وحَسَّانُ، هو بن عطية المحاربي، إمام ثقة تقدم.

стр. 695

الشرح: المراد أن السنة وحي ينزل به جبريل ﵇، فالسنة هي وحي من الله كالقرآن الكريم، وأن مصدرها هو مصدره ومُنزلها هو الله ﷻ مُنزله، قال الله : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١)، فالآيتان تدل صراحة على أنه كما ينزل عليه ﷺ الوحي الجلي المتلو وهو القرآن الكريم، فكذلك كان ينزل عليه ﷺ وحي آخر خفي غير متلو: كالقرآن هو السنة النبوية، وهي حجة كالقرآن، ما أحلته فهو حلال، وما حرمته فهو حرام، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ: " سُنَّةٌ الأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَسُنَّةٌ الأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ومَكْحُولٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: السنة التي تركها هي المسك بالكتاب والسنة، وهو ما أوصى به رسول الله ﷺ فقال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ» (٣). أما السنة التي ترْكها ليس كفرا، فهي من الأعمال ما يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها

стр. 696

منها النوافل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٦ - (٥) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْماً بِحَدِيثٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يُخَالِفُ هَذَا!!. قَالَ: لَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُعَرِّضُ فِيهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ " (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، إمام ثقة تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، إمام ثقة تقدم، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هو مكي إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْر، شهيد الحجاج ﵀. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠ - بابٌ تَأْوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ - ٦٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْيَأُ، وَالَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى" (٢). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد إمام ثقة قيل: اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة تقدم، عَنْ عَوْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وابْنُ مَسْعُودٍ ﵁. الشرح: فيه الحث على نقل ما صح عن رسول الله ﷺ على المعنى أراده رسول الله ﷺ ، من الداية للحق، أو التحذير من الباطل، وتحري ما هو أتقى وأنفع، والبعد عن المعارضة

стр. 697

والنكير، والتأويل الفاسد، فإنه ﷺ لا ينطق إلا بما هو حق، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١)، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نفسي بيده مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً (٣) فُظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَالَّذِي هُوَ أَهْيَأُ " (٤). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَبو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز تابعي، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، هو عبد الله بن حبيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٥) [عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». فكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَدَّثَ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ حَسَناً عِنْدَ النَّاسِ (٦)، فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهِ " (٧).

стр. 698

رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وصَالِحُ بْنُ عُمَرَ، هو واسطي نزل حلوان، ثقة روى له مسلم، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو كوفي كان مرجئا، روى له الجماعة سوى البخاري، أثنى عليه أبو داود، أَبِوه، هو كليب ابن شهاب الجرمي، كوفي ثقة روى له الأربعة، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: في الحديث تحذير من الكذب على رسول الله ﷺ ، وكان أبو هريرة إذا حدث قال هذا؛ لأن جمعا من الصحابة ﵃ أنكروا عليه كثرة روايته الحديث عن رسول الله ﷺ ، وهو ما لم يسمعه غيره، فكأنه ﵁ تمسك برواية هذا الحديث ليرد على من زعم أنه يكثر الحديث، وفيه إشارة إلى التكذيب، ومن ذلك ما قال علقمة: " كنا جلوسا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت: أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة ربطتها إلخ؟ فقال: سمعته منه فقالت: هل تدري ما كانت المرأة إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة وإن المؤمن أكرم على الله أن يعذبه في هرة فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث" (١)، والظاهر أن أم المؤمنين ﵂، وغيرها أكثروا الملاحظات على أبي هريرة ﵁، فكان إذا مر بالسوق قال: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو هريرة، أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار». فدعوا أبا هريرة يتبوأ مقعده من النار إن هو كذب على رسول الله ﷺ (٢). وقد توجس عمر بن الخطاب ﵁ من كثرة الحديث خوفا من الغلط فيه، ولذلك هدد أبا هريرة وقال: لتتركن الحديث عن رسول الله ﷺ أو: لألحقنك بأرض دوس (٣)، فأراد أن يختبر حفظ أبي هريرة فقال أبو هريرة ﵁: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: " كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ في بيت فلان؟ " قلت: نعم، وقد علمت لِمَ تسألني عن ذلك؟،

стр. 699

قال: ولِمَ سألتك؟، قلت: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» قال: أمّا إذًا فاذهب فحدث (١). فكان أبو هريرة ﵁ إذا أراد أن يحدث ابتدأ بقوله: قال رسول الله ﷺ الصادق المصدوق: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» (٢). أما قول ابن عباس ﵄ فالمراد بيان ثقته بصحة ما يرويه عن رسول الله ﷺ وأنه لا يؤتى من قبله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ " (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، هو ابن أبي مسلم مكي إمام ثقة، روى له الستة، وهو خال ابن أبي نجيح، عِكْرِمَةَ، مولى ابن عباس إمام ثقة. الشرح: المراد أنهم لا يستفيدون من علمه، ولا يحرصون على أن يكونوا علماء مثله، فإذا كان هذا في زمان عكرمة، ففي زماننا ابتعد الكثيرون عن عالِمهم، ولازمه الغرباء وابتعد عنه أقرب الأقرباء، وكم ضاع من مكتبات العلماء بسبب جهل الوارثين، باعوها بأبخس الأثمان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١ - بابٌ مذَاكرَةِ الْعِلْمِ: ٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ (٤)

стр. 700

الْحَدِيثَ" (١). رجال السند: أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعْبَةُ، والْجُرَيْرِيُّ، وَأَبو مَسْلَمَةَ، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. الشرج: هذا حث على مدارسة العلم؛ لأن المذاكرة تثبت العلم وتجلب المزيد منه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ الْحَدِيثَ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن إياس، وأَبو نَضْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ أبي معاوية، عن الأعمش، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ (٣). وَفِيهِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا (٤). رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، لابأس به تقدم، أبو معاوية، هو محمد بن خازم، والأعمشُ، وأَبو بِشْرٍ، أَبو نَضْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيد ﵁. قوله: وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٥).

стр. 701

وَأَبِي سَلَمَة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وهو موصول بالسابق، أي: وأخبرنا أبو معمر عن ابن علية به. وقوله: وأبي سلمة، أي: وابن علية عن أبي سلمة عن أبي تضرة به، وانظر رقم ٦١٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٤ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ: " اذْهَبْ بِنَا نُجَالِسِ النَّاسَ" (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو، هو ابن دينار، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٥ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْقُرْآنِ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ حَدَّثْتُ أَمْسِ فَلَا أُحَدِّثُ الْيَوْمَ، بَلْ حَدِّثْ أَمْسِ وَلْتُحَدِّثِ الْيَوْمَ وَلْتُحَدِّثْ غَداً " (٢). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، لابأس به، وجَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، لابأس به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵁. الشرح: انظر رقم ٦١٧، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٦ - (٦) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مِنْدَلُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ:

стр. 702

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " رُدُّوا (١) الْحَدِيثَ وَاسْتَذْكِرُوهُ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ تَذْكُرُوهُ ذَهَبَ، وَلَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ لِحَدِيثٍ قَدْ حَدَّثَهُ قَدْ حَدَّثْتُهُ مَرَّةً، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ سَمِعَهُ يَزْدَادُ بِهِ عِلْماً، وَيَسْمَعُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ " (٢). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومِنْدَلُ، بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ يكتب حديثه في الترغيب والترهيب تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ، لابأس به تقدم، قَالَ: وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٧ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ إِحْيَاءَ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ " (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضعيف يحتمل في هذا ونحوه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، تابعي ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٨ - (٨) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ذِكْرَهُ حَيَاتُهُ " (٤). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة بن محمد السوائي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: سُفْيَانُ والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 703

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٩ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ الأَعْرَابَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، هو الجوهري ثقة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزِيَادُ بْنُ سَعْد، هو الخراساني ثبت في الزهري، كان من أصحابه عالما بحديثه، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: "كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ يَجْمَعُ صِبْيَانَ الْكُتَّابِ يُحَدِّثُهُمْ يَتَحَفَّظُ بِذَاكَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو ابن ربيعة الزبيدي من أقران الأعمش، ثقة لا حجة للأزدي في قدحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢١ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " حَدِّثْ حَدِيثَكَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ عِنْدَكَ كَأَنَّهُ إِمَامٌ تَقْرَؤُهُ " (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة ابن تمام الكوفي، ليس بالقوي روى له النسائي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي،

стр. 704

هم ثقات تقدموا. الشرح: الإكثار من الحديث؛ لأنه يزيد قوة الحفظ حتى يكون المحدث كأنه يقرأ من كتاب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ مِنَّا حَدِيثاً فَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَكُمْ " (١). أَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ليس به بأس تقدم، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْد السَّلَامِ، هو ابن حرب النهدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال تقدم، عَطَاءٍ، هو أبن أبي راح إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَنَا يُونُسُ قَالَ: " كُنَّا نَأْتِي الْحَسَنَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا " (٢). رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ، تقدم آنفا، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن أبي إسحاق، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثاً فَلْيُرَدِّدْهُ ثَلَاثاً " (٣).

стр. 705

رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري، مدون كبير إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري أبو أيوب مفتي الديار المصرية، إمام ثقة جليل، وحُنَيْنِ ابْنِ أَبِي حَكِيمٍ، هو الأموي روى له أبو داود والنسائي، نَافِعٍ، مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " إِحْيَاءُ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، كَمْ مِنْ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي كَانَ قَدْ مَاتَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، هما ثقتان تقدما، يَزِيدُ، هو ابن أبي زياد ضعيف يقبل في هذا ونحوه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُغِيرَةُ إِذَا صَلَّوُا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ جَلَسُوا فِي الْفِقْه، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ إِلاَّ أَذَانُ الصُّبْحِ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، تقدما آنفا، وأَبِوه، هو الفضيل ابن غزوان إمام ثقة تقدم، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، هو كوفي فقيه ثقة روى له الشيخان، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، هو الضبي من أصحاب إبراهيم، لم يروله الدارمي، وليس له في الستة رواية، وَمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم إمام ثقة تقدم.
следующие страницы →