وَأَبِي سَلَمَة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وهو موصول بالسابق، أي: وأخبرنا أبو معمر عن ابن علية به.
وقوله: وأبي سلمة، أي: وابن علية عن أبي سلمة عن أبي تضرة به، وانظر رقم ٦١٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٤ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي طَاوُسٌ:
" اذْهَبْ بِنَا نُجَالِسِ النَّاسَ" (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو، هو ابن دينار، وطَاوُسٌ، هو ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٥ - (٥) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْقُرْآنِ مَجْمُوعٌ مَحْفُوظٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ يَنْفَلِتْ مِنْكُمْ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ حَدَّثْتُ أَمْسِ فَلَا أُحَدِّثُ الْيَوْمَ، بَلْ حَدِّثْ أَمْسِ وَلْتُحَدِّثِ الْيَوْمَ وَلْتُحَدِّثْ غَداً " (٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو إمام ثقة تقم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ، لابأس به، وجَعْفَرُ ابْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، لابأس به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵁.
الشرح: انظر رقم ٦١٧، وما بعده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٦ - (٦) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مِنْدَلُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ قَالَ:
стр. 702
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " رُدُّوا (١) الْحَدِيثَ وَاسْتَذْكِرُوهُ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ تَذْكُرُوهُ ذَهَبَ، وَلَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ لِحَدِيثٍ قَدْ حَدَّثَهُ قَدْ حَدَّثْتُهُ مَرَّةً، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ سَمِعَهُ يَزْدَادُ بِهِ عِلْماً، وَيَسْمَعُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ " (٢).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، ومِنْدَلُ، بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ يكتب حديثه في الترغيب والترهيب تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةَ، لابأس به تقدم، قَالَ: وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٧ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " تَذَاكَرُوا، فَإِنَّ إِحْيَاءَ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ " (٣).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وأَبُو عَوَانَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضعيف يحتمل في هذا ونحوه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، تابعي ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٨ - (٨) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ ذِكْرَهُ حَيَاتُهُ " (٤).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة بن محمد السوائي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: سُفْيَانُ والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 703
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٩ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُحَدِّثُ الأَعْرَابَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، هو الجوهري ثقة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزِيَادُ بْنُ سَعْد، هو الخراساني ثبت في الزهري، كان من أصحابه عالما بحديثه، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: "كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ يَجْمَعُ صِبْيَانَ الْكُتَّابِ يُحَدِّثُهُمْ يَتَحَفَّظُ بِذَاكَ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، والأَعْمَشُ، هو سليمان إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ، هو ابن ربيعة الزبيدي من أقران الأعمش، ثقة لا حجة للأزدي في قدحه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢١ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " حَدِّثْ حَدِيثَكَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ عِنْدَكَ كَأَنَّهُ إِمَامٌ تَقْرَؤُهُ " (٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة ابن تمام الكوفي، ليس بالقوي روى له النسائي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي،
стр. 704
هم ثقات تقدموا.
الشرح:
الإكثار من الحديث؛ لأنه يزيد قوة الحفظ حتى يكون المحدث كأنه يقرأ من كتاب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ مِنَّا حَدِيثاً فَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَكُمْ " (١).
أَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ليس به بأس تقدم، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعَبْد السَّلَامِ، هو ابن حرب النهدي، هما إمامان ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال تقدم، عَطَاءٍ، هو أبن أبي راح إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَنَا يُونُسُ قَالَ: " كُنَّا نَأْتِي الْحَسَنَ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا بَيْنَنَا " (٢).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ، تقدم آنفا، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن أبي إسحاق، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُنَيْنِ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْوِيَ حَدِيثاً فَلْيُرَدِّدْهُ ثَلَاثاً " (٣).
стр. 705
رجال السند:
صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري، مدون كبير إمام ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري أبو أيوب مفتي الديار المصرية، إمام ثقة جليل، وحُنَيْنِ ابْنِ أَبِي حَكِيمٍ، هو الأموي روى له أبو داود والنسائي، نَافِعٍ، مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " إِحْيَاءُ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، كَمْ مِنْ حَدِيثٍ أَحْيَيْتَهُ فِي صَدْرِي كَانَ قَدْ مَاتَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، هو ابن غزوان، هما ثقتان تقدما، يَزِيدُ، هو ابن أبي زياد ضعيف يقبل في هذا ونحوه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، وَمُغِيرَةُ إِذَا صَلَّوُا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ جَلَسُوا فِي الْفِقْه، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ إِلاَّ أَذَانُ الصُّبْحِ " (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، تقدما آنفا، وأَبِوه، هو الفضيل ابن غزوان إمام ثقة تقدم، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ، هو كوفي فقيه ثقة روى له الشيخان، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ يَزِيدَ، هو الضبي من أصحاب إبراهيم، لم يروله الدارمي، وليس له في الستة رواية، وَمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم إمام ثقة تقدم.
стр. 706
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٧ - (١٧) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكاً ذَكَرَ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ قَالَ: " عَنِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ: لَابأس بِالسَّمَرِ فِي الْفِقْهِ " (١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو بن عبد الله النخعي، صدوق كثير الغلط بعد التغير تقدم، لَيْثٍ، هو ابن أبي سليم يقبل في هذا ونحوه، وعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، هم ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٨ - (١٨) [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَابأس بِالسَّمَرِ في الْفِقْهِ "] (٢)، (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ السَّلَامِ ولَيْثٍ ومُجَاهِدٍ، ليث ضعيف، والباقون ثقات تقدموا قريبا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٢٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَدَارُسُ الْعِلْمِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ خَيْرٌ مِنْ إِحْيَائِهَا (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، وابْنُ جُرَيْجٍ، عبد الملك، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ هُشَيْمٍ، أنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " كُنَّا نَأْتِي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا، فَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ
стр. 707
أَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ " (١).
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ، هو إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ليس به بأس تقدم، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن نجيح البغدادي، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة ضعيف، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، وجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم بن تدرس راوية جابر ﵁، ثقة مشهور بالتدليس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣١ - (٢١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: " تَذَاكَرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ حَدِيثاً وَهُوَ جَالِسٌ فَتَوَضَّأَ - قَالَ -: فَمَا زَالَ ذَلِكَ مَجْلِسَهُ حَتَّى أَصْبَحَ ".
قَالَ مَرْوَانُ: جَعَلَ يَتَذَاكَرُ الْحَدِيثَ (٢).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٢ - (٢٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " كُنْتُ إِذَا لَقِيتُ (٣) عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَأَنَّمَا أُفَجِّرُ بِهِ بَحْراً " (٤).
رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، إمام ثقة، وابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله إمام قدوة ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو المطلبي صدوق، والزُّهْرِيُّ، ابن شهاب إمام تقدم كثيرا، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٣ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
стр. 708
" كَانَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَأَصْحَابُهُ يَتَجَالَسُونَ بِاللَّيْلِ وَيَذْكُرُونَ الْفِقْهَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متكلم فيه ووثقه ابن معين، جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن موهب أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، والْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، هو ابْنُ يَزِيدَ كوفي فقيه ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٤ - (٢٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ حَيَاتَهُ مُذَاكَرَتُهُ " (٢).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأبو إِسْرَائِيلُ، هو إسماعيل خليفة العبسي ضعيف، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وأَبوه، السائب بن مالك أو يزيد ثقة، وأَبو الأَحْوَصِ، هو عوف بن مالك الأشجعي، إمام ثقة، والرواية عنه من غير شك، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٥ - (٢٥) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ: " هَلْ تَجَالَسُونَ؟، قَالُوا: لَيْسَ نُتْرَكُ ذَاكَ. قَالَ: فَهَلْ تَزَاوَرُونَ؟، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا لَيَفْقِدُ أَخَاهُ فَيَمْشِي فِي طَلَبِهِ إِلَى أَقْصَى الْكُوفَةِ حَتَّى يَلْقَاهُ. قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ " (٣).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة
ابن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وعَوْنٌ، هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن عتبَة بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ
стр. 709
وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
الشرح:
قول: «هَلْ تَجَالَسُونَ؟، قَالُوا: لَيْسَ نُتْرَكُ ذَاكَ» هذا حرص من ابن مسعود ﵁ على المجالسة، والمراد مذاكرة العلم ومدارسة مسائله، على نحو ما اقدم من الحث على تعلم العلم ومجالسة العلماء.
قول: «قَالَ: فَهَلْ تَزَاوَرُونَ؟، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الرَّجُلَ مِنَّا لَيَفْقِدُ أَخَاهُ فَيَمْشِي فِي طَلَبِهِ إِلَى أَقْصَى الْكُوفَةِ حَتَّى يَلْقَاهُ» هذا حث على التزاور لغرضين: الصلة والمودة في الله ، قال رسول الله ﷺ : «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا» (١)، وإن كان المزور ذا رحم فالزيارة آكد، قال رسول الله ﷺ : «الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله» (٢).
والغرض الثاني طلب العلم ومدارسته، وهذا مقصد نبيل، وسعي مشكور، قال رسول الله ﷺ : «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (٣).
قول: «قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ».
هذه وصية من ابن مسعود ﵁ بالحرص على ذلك، وبشارة بأن مآلهم إلى خير ما داوموا على ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
стр. 710
" آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ وَتَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو ابن يعلى أبو عبد الله القلانسي، إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ، هو ابن العباس القرشي الفقيه مولى بني أمية ثقة، الأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما كثيرا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٧ - (٢٧) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: آفَةُ الْحَدِيثِ النِّسْيَانُ " (٢).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، أبو عبد الله العمري، إمام ثقة تقدم، وأَبُو عُمَيْسٍ، هو عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي، ثقة تقدم، والْقَاسِمُ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ﵁، تابعي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ حَكِيمِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةً، وَآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وطَارِقٌ، هو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البجلي لابأس به تقدم، وحَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ، هو الأحمسي كوفي تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٩ - (٢٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَإِضَاعَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ
стр. 711
غَيْرَ أَهْلِهِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، هم أئمة ثقات، والسند معضل، والمعنى صحيح، ولم أقف عليه مرفوعا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٠ - (٣٠) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ التَّمَّارُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " غَائِلَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ " (٢).
رجال السند:
عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ التَّمَّارُ، ضعيف قال أبو حاتم: سأل الحسن حديثا واحدا، والْحَسَنُ، هو البصري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤١ - (٣١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: " قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَتَزَاوَرُوا، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تَفْعَلُوا يُدْرَسْ " (٣).
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ثقة تقدم، وكَهْمَسٌ، هو ابْنُ الْحَسَنِ القيسي ثقة تقدم، وبْنُ بُرَيْدَةَ، هو عبد الله الأسلمي ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٢ - (٣٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: " قَالَ الزُّهْرِيُّ: كُنْتُ أَحْسَبُ بِأَنِّي أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْمِ، فَجَالَسْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَكَأَنِّي كُنْتُ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ " (٤).
стр. 712
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو النيسابوري، وسُفْيَانُ، هو ابن عييتة، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، من فقهاء المدينة السبعة إمام ثقة تقدم.
والفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة ابن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف، وسليمان بن يسار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٢ - بابٌ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ
٦٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: " قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ جَمَعْتَ النَّاسَ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا. قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الآفَاقِ وَإِلَى الأَمْصَارِ: لِيَقْضِ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاؤُهُمْ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حُمَيْدٌ، هو ابن هلال، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
الاختلاف المؤدي إلى الفرقة والشقاق نهى عنه الله في كتابه العزيز قال : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢)، وجه الله المؤمنين إلى التمسك بالقرآن وهو حبل الله الذي أقام به شريعة الإسلام، فالتمسك بشريعة الإسلام والاجتماع عليها، يمنع الوقوع في الفرقة والشقاق، فنهى عن ذلك لخطورته على الإيمان قال الله : ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (٣)، فأرى والله أعلم أن المراد بالكتاب القرآن الكريم، وأن الذين اختلفوا فيه هم المسلمون الذين آمنوا بأنه كلام الله منزل من عند الله على رسول الله ﷺ ، وخالفهم اليهود والنصارى الذين كتموا ما
стр. 713
يؤكد ذلك ويصدقه في كتابهم التوراة والإنجيل، فالفريقان في خلاف بعيدٌ أمده لا يلتقيان إلى يوم القيامة؛ لأنه خلاف على الإيمان وأجاز بعض العلماء أن يراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والذين اختلفوا فيه اليهود والنصارى، وأجازوا أيضا أن يراد به القرآن، والذين اختلفوا فيه هم مشركوا العرب اختلفوا في وصفه بأنه شعر أو سحر وغير ذلك، فهدى الله المؤمنين إلى الحق، قال تعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ (١)، وهذا أمر جرى به القلم، وقد علم الله مسبقا أهل الهداية، وعلم كذلك أهل الضلال، وكل ميسر لما خلق له، فالهداية بيده وحده لا شريك له، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ولخطورة الخلاف في الثوابت الشرعية توعد الله المخالفين فوجه نبيه ﷺ بذلك الوعيد فقال: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (٢)، بين أنه القادر على أن يرسل عليهم بعض ما عنده من العذاب؛ فيرسل عليهم عذابا من السماء، أو يبعثه من الأرض من تحت أرجلهم، أو يجعلهم طوائف وأحزابا، والفرقة وشتات الأمر نوع من العذاب، أو يقتل بعضهم بعضا، وانغماس المكذبين في الضلال، وبعدهم عن الهدى قال الله لنبيه محمد ﷺ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣)، المراد عموم من خالفوا في الدين الحق، ووصفهم بالشيَع؛ لأن كل طائفة منهم لها فرق واختلافات، ففي الآية حض لأمة محمد ﷺ على الائتلاف وعدم الاختلاف، وقوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ لست على منهجهم أنت على هدى، وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة، والحكم فيهم إلى الله يوم القيامة، ومن تأمل ما عليه الرافضة اليوم من الاختلافات فيما يزعمون أنه
стр. 714
الدين يعلم بالضرورة دخولهم في الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، وصدق عليهم قول الله : ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ الآية (٣٢) من سورة الروم.
وقد نهى الله عن الخلاف في مواجهة العدو فقال ﷻ : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ اللَّهَ﴾ من الآية (٤٦) من سورة الأنفال، فهذا الخلاف محرم في الإسلام.
أما الخلاف الذي استحبه الخليفة عمر بن عبد العزيز ﵀ فهو الخلاف الناتج عن الاجتهاد في فهم المسائل العلمية، وليس المراد منه الشقاق وتفريق الأمة، ومن هذا النوع ما حدث بين الصحابة ﵃، وما وقع بين التابعين، وكذلك من بعدهم، وما حدث بين الأئمة الأربعة وغيرهم، ومن جاء بعدهم، لهذا رأى عمر ﵀ أن هذا النوع من الخلاف فيه رحمة بالأمة، ولذلك كتب إلى الأمصار" ليقض كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم" وهذا من فقهه ﵀، وقد كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كتابه " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " بين أسباب اختلافهم في فهم المسائل، وأن لكل واحد منهم وجهة نظر فيما فهم وبين مستنده في ذلك، ومعلوم أن مدار الخلاف بين العلماء هو في الفروع، ولا خلاف بينهم في الأصول.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: …
٦٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " مَا
أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفُوا، فَإِنَّهُمْ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَتَرَكَهُ رَجُلٌ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلَوِ اخْتَلَفُوا فَأَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدٍ أَخَذَ بِالسُّنَّةِ " (١).
رجال السند: يَزِيدُ، هو ابن هارون، والْمَسْعُودِيُ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ابن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هم ثقات تقدموا.
стр. 715
الشرح: هذا يفيد أن كل مجتهد مصيب فللعامي أن يعمل بما ذهب إليه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٥ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: " رُبَّمَا رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ الرَّأْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ " (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وحَسَنٌ، هو ابن صالح، هما ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، ضُعّف، وطَاوُسٌ، تابعي إمام، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵁.
الشرح:
المراد أنه اجتهد ثم تبين له أنه أخطأ، وقد كان يرى جواز الصرف مدة، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله؟ إلى متى توكل الناس الربا؟ أما بلغك أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم وهو عند زوجته أم سلمة: إني «لأشتهي تمر عجوة» فبعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فجاء بدل صاعين صاع من تمر عجوة، فقامت فقدمته إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآه أعجبه، فتناول تمرة، ثم أمسك، فقال: «من أين لكم هذا؟» فقالت أم سلمة: بعثت صاعين من تمر إلى رجل من الأنصار، فأتانا بدل صاعين هذا الصاع الواحد، وها هو كل، فألقى التمرة بين يديه فقال: «ردوه لا حاجة لي فيه التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدا بيد، عينا بعين، مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا» ثم قال: «كذلك ما يكال ويوزن أيضا» فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكرتني أمرا كنت نسيته أستغفر الله
стр. 716
وأتوب إليه.
فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي (١).
وكذلك غيره من الصحابة ﵃، منهم، وقد ألف في الخلاف " الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ".
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٦ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ - أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: " قَالَ لِي عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ ﵁: إِنَّ عُمَرَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْجَدِّ (٢) رَأْياً، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَتَّبِعُوهُ فَاتَّبِعُوهُ. قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَإِنَّهُ رُشْدٌ، وَإِنْ نَتَّبِعْ رَأْىَ الشَّيْخِ قَبْلَكَ فَنِعْمَ ذُو الرَّأْىي كَانَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْعَلُهُ أَباً " (٣).
رجال السند:
الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وحَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةُ هو ابن الزبير، ومَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، هو ابن أبي العاص الأموي أبو عبد الملك، قبض رسول الله ﷺ ومروان ابن ثماني سنين، ولم يزل مروان مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه في خلافة عثمان، ثم لازم عثمان وكان كاتبه فلما قتل عثمان خرج إلى البصرة مع الزبير وطلحة، ثم رجع إلى المدينة وبقي بها حتى ولي معاوية الخلافة فولاه سنة ٤٢ هـ المدينة، ثم عزله وولي سعيدا، ثم عزل سعيدا وولاه ثانية، ثم عزله وبقي بالمدينة حتى أخرجه أهل المدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ٦٣ هـ، ولما مات معاوية بن يزيد بايعه بنو أمية وبعض أهل الشام، ثم قاتل بمن بايعه بقية أجناد الشام، ثم أخذ مصر من ولاية ابن الزبير، ومات قبل أن يتم له الأمر.
стр. 717
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (١)، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁.
الشرح:
هذا النص يؤيد ما تقدم برقم ٦٣٨، وقد اختلف الصحابة ﵃ في ميراث الجد وكان لأبي بكر ﵁ رأي، ولعمر ﵃ أقوال، ومظنة القول في هذا كتاب الفرائض.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٣ - بابٌ في الْعَرْضِ (٢)
٦٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا عَاصِمٌ، الأَحْوَلُ قَالَ: "عَرَضْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ أَحَادِيثَ الْفِقْهِ فَأَجَازَهَا لِي " (٣).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، هو إمام ثقة تقدم، ومَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، هو الفزاري قيل: إنه يدلس بالتسوية، إمام ثقة تقدم، وعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، هو ابن سليمان إمام ثقة تقدم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر تابعي إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» قَالَ: نَعَمْ (٤).
رجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، تقدم آنفا، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁.
стр. 718
الشرح:
أمر رسول الله ﷺ ذلك الرجل أن يمسك نصال السهام، وهي جمع نصل، حتى لا يجرح بها أحدا دون قصد، والنهي عام في كل آلة حادة فيشمل نَصْلَ السهم والسيفِ والسكِّين والرَمحِ. والجمع نُصولٌ ونِصالٌ، وفي هذا حرص على عدم أذى الآخرين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: " أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ " (١).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، هو ابن محمد بن أبي بكر، إمام ثقة فقيه، وأَبوه، القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: " كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ؟، قَالَ:] (٢) أَوَلَيْسَ إِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ؟ قَالَ (٣): وَسَأَلْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ " (٤).
رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي شعيب الحراني، إمام ثقة حافظ، ومِسْكِينُ ابْنُ بُكَيْرٍ، أبو عبد الرحمن الحذاء الحراني صدوق، وشُعْبَةُ، هو الحجاج إمام ثقة تقدم، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر إمام ثقة تقدم، وأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، إمام ثقة تقدم.
стр. 719
الشرح: فيه اعتبار الكتابة بالحديث كالمشافهة به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥١ - (٥) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " عَرَضْتُ (١) عَلَيْهِ كِتَاباً فَقُلْتُ: أَرْوِيهِ عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَنْ حَدَّثَكَ بِهِ غَيْرِي؟ " (٢).
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَعْمَرٍ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٢ - (٦) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ - مَوْلَى الْمُزَنِيِّينَ- ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " عَرْضُ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءٌ " (٣).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى الْمُزَنِيِّينَ، وقيل: مولى الزبير، ضعيف لم يرو عنه الدارمي سوى هذه الآثار الثلاثة على التوالي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، إمام ثقة تقدم، وأَبوه، عروة بن الزبير، أحد الفقهاء السبعة إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد بالكتاب القرآن، والخبر السنة النبوية عرضهما من قبل طالب العلم على العالم بهما سواء في الاعتبار بذلك.
стр. 720
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٣ - (٧) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " عَرْضُ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءٌ " (١).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثقة تقدم، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، ضعيف تقدم قريبا، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو محمد بن علي الباقر، هما إمامان ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٤ - (٨) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: " كَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَرَى عَرْضَ الْكِتَابِ والخبر سَوَاءً، وَكَانَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ يَرَى ذَلِكَ " (٢).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ودَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، تقدما آنفا، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، ثقة إمام تقدم، وابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، هو محمد بن عبدالرحمن إمام ثقة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٥ - (٩) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْعَرْضَ والخبر سَوَاءً (٣).
رجال السند:
إِبْرَاهِيمُ، هو المتقدم آنفا، ومُطَرِّفٌ، هو بْنُ عبد الله اليساري، أبو مصعب وهو ابن أخت الإمام مالك، ثقة روى له البخاري، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، إمام دار الهجرة ﵀.
стр. 721
الشرح: أنظر رقم ٦٤٦، ٦٤٧، ٦٤٨.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٤ - بابٌ الرَّجُلُ يُفْتِي بِشَيْءٍ ثُمَّ يَبْلُغُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَرْجِعُ
٦٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ (١). فَحَدَّثْتُهُ عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ. فَأَخَذَ بِهِ " (٢).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، أبو صالح الهاشمي، ثقة من أفراد الدارمي، لم يرو عنه غيره.
الشرح:
المراد موقف المأموم من الإمام إذا كان منفردا، فإنه يقف عن يمين الإمام، إلا إذا تأكد للإمام أنه سيأتي آخر يدرك تكبيرة الإحرام فإنه يقوم خلف الإمام فبإتيان الثاني يكونان خلف الإمام، أما رجوع إبراهيم النخعي ﵀ عن القول بأن المأموم المنفرد يقف عن يسار الإمام فهو رجوع عن خطأ صححته رواية ابن عباس ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ: الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: " نَشَدَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ النَّاسَ، أَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْجَنِينِ؟، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: قَضَى فِيهِ عَبْداً أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضاً، فَقَامَ
стр. 722
الْمَقْضِيُّ لَهُ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ لِي بِهِ: عَبْداً أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضاً، فَقَامَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ: غُرَّةً عَبْداً أَوْ أَمَةً، فَقَالَ: أَتَقْضِي عَلَيَّ فِيهِ؟، فِيمَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا نَطَقَ، إِنْ أَبْطِلْهُ فَهُوَ أَحَقُّ مَا بَطَلَ. فَهَمَّ النَّبِيُّ ﷺ (١) بِشَيْءٍ مَعَهُ فَقَالَ: «أَشِعْرٌ؟» فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا مَا بَلَغَنِي مِنْ قَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَجَعَلْتُهُ دِيَةً بَيْنَ دِيَتَيْنِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي مختلف في توثيقه، وهارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو البجلي وثقه النسائي، وعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن ضري أبو بكر قاضي الري، ورى عنه ابن المبارك وغيره، وثقه ابن حبان، وروى له النسائي والترمذي، وخَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، هو منسوب إلى جده زيد ابن جارية، من أفراد الدارمي، لابأس به، وعَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ، تابعي ثقة روى له النسائي والترمذي وابن ماجه، وأَبوه الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁.
الشرح: سيأتي في كتاب الديات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٥٨ - (٣) ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ سَلاَّمٌ يَذْكُرُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وسَلاَّمٌ، هو بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.
الشرح:
قوله: «وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ، الْعَيْنُ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ». المراد أنه من الغرباء لكونه من أهل البصرة قدم مكة، فترصد أعين الناس، وربما يسمعون قوله المخالف لما عليه أهل العلم في مكة، وهذا يوافق أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز المتقدم برقم ٦٤٨، والمفيد وجوب الأخذ بما اتفق عليه علماء البلد.
ويجمع بين هذه الأقوال بأنه: إذا قامت البينة على يوم الموت أو الطلاق فالعدة من يوم الوفاة أو الطلاق، وإذا لم تكن بينة فمن يوم الخبر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥ - بابٌ الرجل يفتي بالشيء ثم يرى غيره
٦٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ ﵁ فِي الْمُشَرَّكَةِ (١)، فَلَمْ يُشَرِّكْ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَشَرَّكَ، فَقُلْنَا لَهُ فَقَالَ:
" تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا ".
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الطريثيثي إمام ثقة، روى له الستة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله شيخ الإسلام، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد وسِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، هو الصنعاني، لم يرو له الشيخان، ووَهْبُ بْنِ مُنَبِّهٍ، إمام ثقة تقدم، والْحَكَمِ ابْنِ مَسْعُودٍ، هو تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، وقيل: لم يسمع منه وهب.
الشرح: قوله: " فلم يشرّك " المراد أنه حرم الأشقاء من الميراث، رجع وجعل الأشقاء شركاء مع بني الأم في الثلث، والأثر رجاله ثقات، وفيه انقطاع بين الحكم ووهب
стр. 725
وانظر: القطوف رقم (٥١٩/ ٦٥٦).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٦ - بابٌ فِي إِعْظَامِ الْعِلْمِ
٦٦١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا حَجَّاجٌ الأَسْوَدُ قَالَ: قَالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: " كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا مَضَى يَضِنُّونَ بِعِلْمِهِمْ عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا (١)، فَيَرْغَبُ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي عِلْمِهِمْ، فَيَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ الْيَوْمَ بَذَلُوا عِلْمَهُمْ لأَهْلِ الدُّنْيَا، فَزَهِدَ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي عِلْمِهِمْ، فَضَنُّوا عَلَيْهِمْ بِدُنْيَاهُمْ " (٢).
رجال السند:
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام ثقة تقدم، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة القيسي، أبو محمد ثقة، وحَجَّاجٌ الأَسْوَدُ، هو ابن أبي زياد القسملي، ثقة من أفراد الدارمي، وابْنُ مُنَبِّهٍ، هو عبد الله المتقدم آنفا.
الشرح:
المراد أنهم يشحون بعلمهم فلا يبذلونه لكل أحد، من ذوي اليسار: المال الوفير؛ وفي ذلك إعزاز للعلم، وكرامة للعالم، جاء هارون الرشيد ومعه الأمين والمأمون وأراد لهما أن يسمعا الموطأ من مالك، فطلبه بكتابه إلى دار الإمارة، فامتنع من الذهاب إليه، وقال: إن العلم يؤتى إليه ولا يأتي، فجاء هارون الرشيد بنفسه ليسمع الموطأ من مالك، فلما وصل إلى باب بيته وأخبرته الخادمة أن هارون الرشيد على بابه، أبطأ حتى جاء إلى هارون وأذن له بالدخول، فقال له هارون الرشيد: ما هذا يا مالك! طلبناك فامتنعت علينا، وجئناك فأوقفتنا على بابك؟! قال: يا أمير المؤمنين! إن وقوف العلماء على أبواب الأمراء يزري بهم، ووقوف الخلفاء على باب العلماء يعلي شأنهم، ثم إني علمت أنك جئت إلى بيتي، لا تريد دنيا ولا مالاً إنما تريد العلم، فذهبت فاغتسلت، ولبستثيابي وتهيأت كي ألقي عليك من سنة رسول الله وأنا على أحسن حال.
стр. 726
وانظر ما تقدم عن ابن عباس برقم ٥٨٠، ومن الوصايا للعالم ألا يحمل علمه إلى الوزراء ولا يغشى أبواب الأمراء فإن ذلك يزري بالعلماء، ويذهب بهاء علمهم إذا حملوه إلى ملوكهم ومياسيرهم، قَالَ ابن مسعود ﵁: " إن على أبواب السلطان فتنا كمبارك الإبل، والذي نفسي بيده، لا تصيبون من دنياهم إلا أصابوا من دينكم مثله" (١)، فحاجة أهل الدنيا للعلماء كبيرة، ولا حاجة للعلماء في دنياهم، قال أبو حازم ﵀: " إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا " (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ قال: أَنْبَأَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى قَالَ: " مَرَّ سُلَيْمَانُ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً فَقَالَ: هَلْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ أَدْرَكَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟، فَقَالُوا لَهُ: أَبُو حَازِمٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ مَا هَذَا الْجَفَاءُ؟، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّ جَفَاءٍ رَأَيْتَ مِنِّي؟، قَالَ: أَتَانِي وُجُوهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ تَأْتِنِي. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ، مَا عَرَفْتَنِي قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ، وَلَا أَنَا رَأَيْتُكَ. قَالَ: فَالْتَفَتَ سُلَيْمَانُ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: أَصَابَ الشَّيْخُ وَأَخْطَأْتُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: لأَنَّكُمْ أَخْرَبْتُمُ الآخِرَةَ وَعَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَنْتَقِلُوا مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ. قَالَ: أَصَبْتَ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَكَيْفَ الْقُدُومُ غَدًا عَلَى اللَّهِ؟، قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالآبِقِ يَقْدُمُ عَلَى مَوْلَاهُ. فَبَكَى سُلَيْمَانُ وَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَا لَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟، قَالَ: اعْرِضْ عَمَلَكَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: وَأَيُّ آية (٣)، وَأَيُّ مَكَانٍ
مُهَيَّأً فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: اجْلِسْ يَا شَابُّ فَتَعَشَّ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَعُوذُ بِاللَّهِ. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لِمَ؟ أَمَا أَنْتَ جَائِعٌ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عِوَضاً لِمَا سَقَيْتُ لَهُمَا، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ لَا نَبِيعُ شَيْئاً مِنْ دِينِنَا بِمِلْءِ الأَرْضِ ذَهَباً. فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ: لَا يَا شَابُّ، وَلَكِنَّهَا عَادَتِي وَعَادَةُ آبَائِي، نُقْرِئ الضَّيْفَ، وَنُطْعِمُ الطَّعَامَ. فَجَلَسَ مُوسَى فَأَكَلَ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ عِوَضاً لِمَا حَدَّثْتُ فَالْمَيْتَةُ (١) وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ فِي حَالِ الاِضْطِرَارِ أَحَلُّ مِنْ هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ لِحَقٍّ لِي فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلِي فِيهَا نُظَرَاءُ، فَإِنْ سَاوَيْتَ بَيْنَنَا وَإِلاَّ فَلَيْسَ لِي فِيهَا حَاجَةٌ " (٢).
رجال السند:
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الدورقي إمام تقدم آنفا، ومُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْكُمَيْتِ، هو الكلابي سمع داود بن يحيى بن يمان، وزافر بن سليمان، وإسحاق المقري (٣)، سمع محمد بن أبان (٤)، عَلِيُّ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيّ، مجهول، والضَّحَّاكُ بْنُ مُوسَى، بصري مجهول روى هذا عن أبي بكر الهذلي، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو الخليفة سليمان ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، أبو أيوب القرشي الأموي. بويع بعد أخيه الوليد سنة ٩٦ هـ.
كان ديِّناً، فصيحاً، مفوّهاً، عادلاً، محبّاً للغزو، عهد بالخلافة بعده لعمر ابن عبد العزيز، قيل: عاش أربعين سنة، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون يوماً. توفي في العاشر من صفر سنة ٩٩ هـ، له ترجمة في كتابي " عش مع الخلفاء والملوك ".
أما أبو حازم فليس صحابيا هو سَلَمَةُ بْنُ دِينَار مَوْلًى لِبَنِي شَجَعٍ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنانة. وَكَانَ أَعْرَجَ، وَكَانَ عَابِدًا زَاهِدًا، وَكَانَ يَقُصُّ بَعْدَ الْفَجْرِ
«إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١).
رجال السند:
عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، هو المعني من الأزد، كان فاضلا خيرا، عنده أحاديث وهو ابن عم عبد الرحمن بن مصعب، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي إمام ثقة تقدم، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ ﵁.
الشرح:
ذكرت في أو الكتاب أن الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين لم يهتموا كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ومن هذا قول الدارمي ﵀: " كتاب الصلاة والطهارة " ثم بدأ بذكر فرض الوضوء، وكان الأولى منهجيا أن يقال: " كتاب الطهارة وفرض الوضوء والصلاة؛ لأن الصلاة مبنية على الطهارة، ولعل الدارمي ﵀ كان يملي الروايات سردا دون عنوان، يؤيد هذا تكرر بعض الروايات سندا ومتنا، وأن العناوين من عمل الرواة عنه من غير تدقيق والله أعلم.
أما رواية أنس ﵁ فليس فيها ذكر لفرض الوضوء البتة، فنقول: إن ضماما لما سأل عن الصلاة كان من لوازمها الوضوء، ولا نعلم أن رسول الله ﷺ صلى بدون وضوء، ولعل في الرواية إشارة إلى وجوب الطهارة المعنوية؛ طهارة الاعتقاد بأن الله هو المعبود بحق وحده لا شريك له، والنطق بالشهادتين علامة ذلك، بعد هذا يكون القول في الطهارة الحسية. فالطهارة المعنوية هي الإيمان والخلوص من الشرك، وهي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، وهي نوعان: الأول: الطهارة من الحدث الأصغر، وهو ما خرج من السبيلين أو أحدهما، وما كان ناقضا للوضوء من غيرهما، يتطهر منه بالوضوء، وصفته في قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
стр. 737
آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١).
ومن السنة صفة وضوء النبي ﷺ رواها حمران بن أبان مولى عثمان ﵁ قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض وستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه» (٢).
الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة، من جماع أو احتلام، أو ما سبب ذلك من غيرهما، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣)، وصفة التطهر في حديث عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يشرّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات " (٤)، وكذلك حديث ميمونة ﵂ قالت: " وضعت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط، أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه " (٥).
وفيهما أنه ﷺ توضأ وضوءه للصلاة، واختاره العلماء على ما سواه، فالتطهر من الجنابة فرض في كل الأحوال، ولذلك قرره الله في حالة عدم القدرة على استعمال
стр. 738
الماء، أو عدم وجود الماء فقال : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ففي هذا بيان حكم من عجز عن استعمال الماء لمرض، ومن لم يجد الماء في حال سفر، وبعد قضاء الحاجة المعبر عنها بالغائط، والغائط المكان المنخفض يُستتر به للتخلي، ومن جامع أو احتلم ولم يجد الماء فقد أحل الله مكانه الصعيد الطاهر، يضرب باليدين عليه ويسمح بهما الوجه والكفين، فتلك طهارة كاملة لكل حالة إلى أن يجد الماء، وكيفيته في حديث عمار ﵁ قال:
" بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ "، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (٢)، ثم بين الله سبب هذا التشريع في الطاهرة فقال : ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)، بين أنه غني عن عبادة الخلق، ولا يريد في أحكامها المشقة عليهم، ولكنه أراد لهم الطهارة والنقاء، وتلك نعمة منه على عباده ﷻ يستحق منهم الشكر عليها، وعلى كل نعمة أنعم بها عليهم.
أما الأعرابي فهو ضمام بن ثعلبة السعدي بعثه بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس وافدا إلى رسول الله ﷺ ، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ فسأله فأغلظ في المسألة؛ سأله عمن أرسله وبم أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله ﷺ في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الأنداد،
стр. 739
وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف
في اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده.
قوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله ﷺ لما قام رجل، فقال: " يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ " قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل ﷺ » (٢).
ومن الكذب أو الشك قوله ﷺ : «بئس مطية الرجل زعموا» (٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر
الإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة.
ما يستفاد:
* فيه التزام الصحابة ﵃ بقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٤).
стр. 740
* فيه فرح الصحابة ﵃ بقدوم من يسأل الرسول ﷺ فيستفيدوا من إجابة رسول الله ﷺ .
* فيه بيان العبادات المفروضة، وما عداها فليس فرضا.
* فيه أن ما عدا ما ذكر من العبادات ليس واجبا بل من الطاعات المتقرب بها،
فاعلها مأجور، وتاركها غير مأزور.
يؤيد هذا أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «خمس صلوات في يوم وليلة» قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا»، وسأله عن الصوم؟ فقال: «صيام رمضان» قال: هل علي غيره؟ قال: «لا» قال: وذكر الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا» قال: والله لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال رسول الله ﷺ : «قد أفلح إن صدق» (١).
* فيه دليل على أن المال ليس فيه حق واجب سوى الزكاة.
* وإذا أديت زكاة المال فليس بكنز.
* فيه أن من التزم بما ذكر فهو من أهل الجنة، ولو لم يعمل سواها من الطاعات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ» قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ، وَإِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ مَسْأَلَتِي إِلَيْكَ، وَمُنَاشِدُكَ، فَمُشَدِّدٌ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ. قَالَ: «خُذْ عَنْكَ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ» قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكَ؟، وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ،