← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

«إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١). رجال السند: عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، هو المعني من الأزد، كان فاضلا خيرا، عنده أحاديث وهو ابن عم عبد الرحمن بن مصعب، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي إمام ثقة تقدم، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ ﵁. الشرح: ذكرت في أو الكتاب أن الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين لم يهتموا كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ومن هذا قول الدارمي ﵀: " كتاب الصلاة والطهارة " ثم بدأ بذكر فرض الوضوء، وكان الأولى منهجيا أن يقال: " كتاب الطهارة وفرض الوضوء والصلاة؛ لأن الصلاة مبنية على الطهارة، ولعل الدارمي ﵀ كان يملي الروايات سردا دون عنوان، يؤيد هذا تكرر بعض الروايات سندا ومتنا، وأن العناوين من عمل الرواة عنه من غير تدقيق والله أعلم. أما رواية أنس ﵁ فليس فيها ذكر لفرض الوضوء البتة، فنقول: إن ضماما لما سأل عن الصلاة كان من لوازمها الوضوء، ولا نعلم أن رسول الله ﷺ صلى بدون وضوء، ولعل في الرواية إشارة إلى وجوب الطهارة المعنوية؛ طهارة الاعتقاد بأن الله هو المعبود بحق وحده لا شريك له، والنطق بالشهادتين علامة ذلك، بعد هذا يكون القول في الطهارة الحسية. فالطهارة المعنوية هي الإيمان والخلوص من الشرك، وهي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، وهي نوعان: الأول: الطهارة من الحدث الأصغر، وهو ما خرج من السبيلين أو أحدهما، وما كان ناقضا للوضوء من غيرهما، يتطهر منه بالوضوء، وصفته في قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 737

آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١). ومن السنة صفة وضوء النبي ﷺ رواها حمران بن أبان مولى عثمان ﵁ قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض وستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه» (٢). الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة، من جماع أو احتلام، أو ما سبب ذلك من غيرهما، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣)، وصفة التطهر في حديث عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يشرّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات " (٤)، وكذلك حديث ميمونة ﵂ قالت: " وضعت للنبي ﷺ غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط، أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه " (٥). وفيهما أنه ﷺ توضأ وضوءه للصلاة، واختاره العلماء على ما سواه، فالتطهر من الجنابة فرض في كل الأحوال، ولذلك قرره الله في حالة عدم القدرة على استعمال

стр. 738

الماء، أو عدم وجود الماء فقال : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١)، ففي هذا بيان حكم من عجز عن استعمال الماء لمرض، ومن لم يجد الماء في حال سفر، وبعد قضاء الحاجة المعبر عنها بالغائط، والغائط المكان المنخفض يُستتر به للتخلي، ومن جامع أو احتلم ولم يجد الماء فقد أحل الله مكانه الصعيد الطاهر، يضرب باليدين عليه ويسمح بهما الوجه والكفين، فتلك طهارة كاملة لكل حالة إلى أن يجد الماء، وكيفيته في حديث عمار ﵁ قال: " بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ "، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (٢)، ثم بين الله سبب هذا التشريع في الطاهرة فقال : ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٣)، بين أنه غني عن عبادة الخلق، ولا يريد في أحكامها المشقة عليهم، ولكنه أراد لهم الطهارة والنقاء، وتلك نعمة منه على عباده ﷻ يستحق منهم الشكر عليها، وعلى كل نعمة أنعم بها عليهم. أما الأعرابي فهو ضمام بن ثعلبة السعدي بعثه بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس وافدا إلى رسول الله ﷺ ، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ فسأله فأغلظ في المسألة؛ سأله عمن أرسله وبم أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله ﷺ في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الأنداد،

стр. 739

وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف في اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده. قوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله ﷺ لما قام رجل، فقال: " يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ " قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل ﷺ » (٢). ومن الكذب أو الشك قوله ﷺ : «بئس مطية الرجل زعموا» (٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر الإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة. ما يستفاد: * فيه التزام الصحابة ﵃ بقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٤).

стр. 740

* فيه فرح الصحابة ﵃ بقدوم من يسأل الرسول ﷺ فيستفيدوا من إجابة رسول الله ﷺ . * فيه بيان العبادات المفروضة، وما عداها فليس فرضا. * فيه أن ما عدا ما ذكر من العبادات ليس واجبا بل من الطاعات المتقرب بها، فاعلها مأجور، وتاركها غير مأزور. يؤيد هذا أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «خمس صلوات في يوم وليلة» قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا»، وسأله عن الصوم؟ فقال: «صيام رمضان» قال: هل علي غيره؟ قال: «لا» قال: وذكر الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا» قال: والله لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال رسول الله ﷺ : «قد أفلح إن صدق» (١). * فيه دليل على أن المال ليس فيه حق واجب سوى الزكاة. * وإذا أديت زكاة المال فليس بكنز. * فيه أن من التزم بما ذكر فهو من أهل الجنة، ولو لم يعمل سواها من الطاعات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ» قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ، وَإِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ مَسْأَلَتِي إِلَيْكَ، وَمُنَاشِدُكَ، فَمُشَدِّدٌ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ. قَالَ: «خُذْ عَنْكَ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ» قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكَ؟، وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ،

стр. 741

وَأَجْرَى بَيْنَهُنَّ الرِّزْقَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِمَوَاقِيتِهَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِنَا فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِنَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْخَامِسَةُ (١) فَلَسْتُ بِسَائِلِكَ عَنْهَا وَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَعْمَلَنَّ بِهَا وَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي. ثُمَّ رَجَعَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الرفاعي لابأس به تقدم، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بن غزوان، صدوق رمي بالتشيع تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وسَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هو الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة يرسل كثير، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: الحديث في سنده محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال ابن حجر: ليس بالقوي، ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب أن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه. قلت: الحديث صحيح، انظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٥٢٤/ ٦٦٢). والوافد هو ضمام المتقدم آنفا، وهذه رواية أخرى للحدث المذكور آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 742

٦٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى باب الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلاً جَلْداً أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ (١) - حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». قَالَ: مُحَمَّدٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ، وَمُغَلِّظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ. قَالَ: «لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولاً؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا مِنْ دُونِهِ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الإِسْلَامِ كُلَّهَا، وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ في الَّتِى قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرِيضَةَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: لَا أَزِيدُ وَلَا أُنْقِصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَلَّى: «إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ (٢) يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاَّتُ وَالْعُزَّى. قَالُوا: مَهْ، يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ، وَاتَّقِ الْجُنُونَ، وَاتَّقِ الْجُذَامَ. قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ وَلَا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولاً وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَاباً اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ

стр. 743

بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلاَّ مُسْلِماً. قَالَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متلف في توثيقه تقدم، وسَلَمَةُ، هو ابن الفضل الأبرش، إمام المغازي أبو عبد الله الرازي، كان صدوقا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن يسار المكي صدوق تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، هو من أفراد الدارمي، لم يرو عنه إلا هذا، وثقه ابن حبان، وكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هو كريب بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٧٠، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩ - بابٌ مَا جَاءَ فِي الطُّهورِ ٦٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - ثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي مِالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الطُّهُورُ (٢) شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالْوُضُوءُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» (٣).

стр. 744

رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، إمام ثقة تقدم، أَبَانُ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ العطار ثقة تقدم، يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، هو الطائي، إمام ثقة ربما دلس تقدم، عَنْ زَيْدٍ، هو ابن سلام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور الأسود تابعي ثقة، روى له السنة عدا البخاري، وأَبو مِالِكٍ الأَشْعَرِيُّ، مختلف في اسمه ﵁. الشرح: قوله: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». المراد إسباغ الوضوء ورد هذا في رواية ابن ماجه (١)، وتقدم بيان أن الطهارة المعنوية وهي الإيمان بالله والخلوص من الشرك، هي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، فيحصل بهما تطهير الباطن والظاهر، انظر رقم ٦٧٠، وما بعده، ومن وجه آخر هنا أن الوضوء والصلاة هما الإيمان فالشطر الأول إسباغ الوضوء، والثاني الصلاة يؤيد هذا قول الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢)، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. ولا تجوز الصلاة إلا بوضوء، فهما شيئان، كل واحد منهما مكمل للآخر، وفي فضل جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «سددوا وقاربوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (٣)، وفي رواية فثبت بهذه الأخبار أن الوضوء إحدى شعب الإيمان، ومن فضله أن الله خص به هذه الأمة، قال رسول الله ﷺ لما سألوه: كيف تعرف أمتك؟، يعنون يوم القيامة قال: «أرأيت لو أن رجلا له خيل

стр. 745

غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ " قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض» (١). قوله: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ». لما في الحمد من تعظيم الله والثناء عليه، وليس هذا خاصا بالحمد ففي الصحيح، وهو خاتمة كتاب البخاري، قوله ﷺ : «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» (٢)، وقد قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بابن آدم يوم القيامة، فيوقف بين كفتي الميزان، ويوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا. وإن خف ميزانه، نادى الملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا» (٣)، وفي هذا دليل على أن الأعمال توزن ولا يكون وزنها إلا بعد محاسبة العبد؛ لأن الوزن للجزاء، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، ويؤيد هذا قول رسول الله ﷺ : «إن الله يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل مد البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا، يا رب، فيقول: ألك عذر، أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول: لا، يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك، فتخرج له بطاقة، فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم "، قال: " فتوضع السجلات في كفة"، قال: " فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة» (٤). قوله: «وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، تَمْلآنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». هذا لأن فيها تحقيق وحدانية الله ﷻ أنه لا معبود بحق إلا الله ، يؤيد هذا قول موسى ﵇: " يا رب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا

стр. 746

لك، فيما اصطفيت إلي"، قال: يا موسى قل: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» قال: " فكأن موسى أراد من العمل ما هو أنهد لجسمه مما أمر به "، قال: فقال له: «يا موسى لو أن السماوات السبع، والأرضين السبع، وضعت في كفة، ووضعت لا إله إلا الله في كفة، لرجحت بهن» (١). وقول الله أكبر، فيه تعظيم الله وأنه لا شيء أكبر من الله ﷻ ، ولذلك بها تفتتح الصلاة ويكون المصلي مستحضرا هذه الصفة العظيمة لله ، ومثل هذا قول الله : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ (٢)؛ لأنه يقتضي الجواب بقول: لا شيء أكبر شهادة من الله . قوله: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ»؛ لأن الصلاة نظافة للباطن والظاهر، فتنير طريق المؤمن إلى الصراط المستقيم. قوله: «وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ» المراد الزكاة المفروضة أداؤها بنفس طيبة حجة لطالب الأجر فهي عبادة يجازي الله بها فاعلها، وبالأولى غيرها من الصدقات المندوب إليها، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها، وذلك لعلاقة ما بين النفس والمال من الحب. قوله: «وَالْوُضُوءُ ضِيَاءٌ» المراد وضاءة وبهاء في الدنيا، وذلك؛ لأن الله يجعل أثر الوضوء في عين الرائي حسنا تابعا للإجلال الذي في نفسه، ومتى أجلّ الإنسان أمرا حسُن عنده منظره، ويحتمل أن تكون علامتهم يوم القيامة تحصيلهم الغرة والحسن والبهاء في موضع الوضوء قال رسول الله ﷺ : «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء» (٣).

стр. 747

قوله: «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». المراد أنه حجة لمن آمن به، وعمل بحلاله، وحرّم حرامه، وتلاه حق تلاوته، ودعا إلى تعلمه والعمل به. وحجة على من ضيعه وهجره فيما ذكرت آنفا، وانطبق عليه ما حكى الله عن رسوله ﷺ ، قال الله : ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١). قوله: «وَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» المراد كل أحد يكدح في الدنيا فمن أشغل نفسه في طاعة الله واتباع رسوله، وقضى عمره في أعمال الخير، فقد باع نفس لله ، وأعتقها من الضلال وسوء المآل، قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٢)، وهذا يعم جميع الطاعات، وإنما ذكر القتال والقتل في سبيل الله؛ لأنه من أعظم القربات، ولا يمنع من العموم. أما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله : أما من ضيع عمره في ضد ما ذكرت آنفا فقد أوبق نفسه في الضلال وسوء المآل، وهذا كله هو معنى قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ (٣)، وذلك الكدح يترتب عليه فلاح الإنسان في الآخرة، إما معتقها أو موبقها. ما يستفاد: * وجوب إسباغ الوضوء، لبناء صحة الصلاة عليه.

стр. 748

* الإكثار من قول الحمد لله؛ لأنها تمجيد لعظمة الله لتضمنها كمال الشكر والثناء على الله * الإكثار من قول لا إله إلا الله، لكمالها في النفي الإثبات، قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه» (١)، وتقدم ذكر حديث البطاقة، وكذلك من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، على معناه الصحيح. * وكذلك الإكثار من قول الله أكبر لما فيها من تعظيم الرب ﷻ ، قال ابن عمر ﵄: " بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا "، فقال رسول الله ﷺ : «من القائل كلمة كذا وكذا؟» قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله قال: «عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء " قال ابن عمر: «فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك" (٢). * الحرص على الصدقة المفروضة وهي الزكاة لمن وجبة عليه، فإنها طهرة للمزكي ونما لماله وبركة فيه، وكذلك الصدقة النافلة فإنها تطفي غضب الرب وتدفع ميتة السوء (٣)، وهي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (٤)، فهذه الروايات وغيرها في الصدقة إذا قصد بها وجه الله هي سلاح المؤمن للسلامة من غضب الله ﷻ ، والسلامة من الميتة السيئة، وإطفاء عقوبة الذنب. * المحافظة على الصلاة فهي نور المؤمن ووضاءته، وهي خير الأعمال، وعلى الصلاة مدارها.

стр. 749

* المحافظة على الوضوء في كل وقت وعند كل صلاة لما فيه من كمال الطهارة، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١). * الإكثار من تلاوة القرآن كلام ربنا ﷻ ، وتدبره وتعليمه والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه والوقوف عند أوامره ونواهيه، قال الله : ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (٢)، وقال ﷻ : ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (٣)، * الحرص على تصفية الطاعات وخلوصها لله ، وتخليتها من شوائب الاعتقاد والرياء، ولا يطلب بها حظوظ الدنيا وشهواتها، قال الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيٍّ النَّهْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ (٥) مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: عَقَدَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِي - أَوْ قَالَ -: عَقَدَهُنَّ فِي يَدِهِ، وَيَدُهُ فِي يَدِي: «سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ يَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَالْوُضُوءُ نِصْفُ الإِيمَانِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» (٦).

стр. 750

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةَ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي إمام ثقة تقدم، وجُرَيٍّ النَّهْدِيِّ، هو ابن كليب الكوفي السدوسي لم يذكر بجرح ولا تعديل، ورَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، هو صحابي ﵁ لا تضر جهالته. الشرح: انظر السابق. وقوله: «والصوم نصف الصبر»؛ لأن الصبر يجمع مشقتين مشقة الصبر المطلق على جميع الطاعات القليل منها والكثير والناس يتفاوتون في ذلك، وصبر على مشقة حبس النفس عن جميع المعاصي ما قل مناه وما كثر والناس يتفاوتون في ذلك، والصوم يحبس النفس عن الشهوات ومنها شهوة الأكل والشرب، والرفث في النهار، وهذه مشقة تستدعي الصبر؛ لأن الصائم حقا لا يتمكن من ذلك إلا بقوة من الصبر، والصوم خفي لا يظهر على الجوارح، ولذلك ورد في الحديث القدسي قول الله : «الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (١)، ولم ترد هذه الخصوصية في غير الصوم. ما يستفاد: * وجوب الإخلاص في الصوم، وحبس النفس على ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَقِيمُوا

стр. 751

وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» وَقَالَ الآخَرُ (١): «إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وَالأَعْمَشِ، هو سليمان، وسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، لم يسمع من ثوبان، وهم أئمة ثقات تقدموا، ثَوْبَانَ، هو مولى رسول الله ﵁. الشرح: هذا فيه أمر بالاستقامة على منهج الكتاب والسنة، والاستقامة تأتي بعد الإيمان بالله ، قال سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربي الله ثم استقم» (٣)، فالاستقامة شاقة وأمرها عظيم، ومع ذلك فالعبد مهما اجتهد في الاستقامة، فلن يوف الله حقه، فحق الله عظيم لا يدركه أحد بعمله، ولكن رحمة الله ﷻ قريب ممن أحسن العمل، وفي التالي من حديث ثوبان «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» فالنجاة في رحمة الله وعفوه وكرمه، وليست في أعمال العباد، قال رسول الله ﷺ : «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» (٤)، فمن طلب في عمله الصواب، ولم يغلوا ولم يفرط، وكان بين ذلك قواما فقد بلغ وأفلح.

стр. 752

قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» هذه وصية من رسول الله ﷺ بالحرص على الصلاة؛ لأنها خير الأعمال فقد تضمنت جوانب عظيمة في عبادة الله ، منها مناجاة العبد ربه في قراءة الفاتحة قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " (١)، وفيها الثناء على الله والقراءة، والتسبيح، والتضرع وتوحيد الله في التشهد، والخضوع لله في الركوع والسجود والتكبير، وفيها يتكرر ذلك ليلا ونهارا، فبهذا وغير كانت الصلاة خير الأعمال. قوله: «وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ»؛ لأن الوضوء ظهارة للظاهر، ولأنه شرط في صحة الصلاة، ولأن من الثلاث المنجيات «إسباغ الوضوء في السبرات» (٢)، فالمؤمن بهذا لا يفرط في الوضوء. ما يستفاد: * وجوب الاستقامة على طاعة الله ؛ نها فسيمة الإيمان. * عدم القدرة على الكمال في ذلك؛ لأن العبد لا قدرة له على الوفاء بما يستحق الرب من العبادة. والمراد من قول الله ﷻ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣)، أن يتقوا الله فيطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى،

стр. 753

بحسب أوامره ونواهيه، وأن يتقوا الله حق تقاته فيما يستطاع، وقد جعل تعالى الدين يسرا، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، وأمرهم بالاستعداد للموت على الإسلام والمداومة على الطاعة وأن يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا إلى الممات، فيكونوا وفَّوا بتقوى الله حق تقاته. * المحافظة على الصلاة فرضا ونفلا؛ لأنها خير الأعمال. * المحافظة على الوضوء في كل وقت وعند كل صلاة لما فيه من كمال الطهارة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧١ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ (٢) عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا (٣) يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ» (٤). رجال السند: يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، هو أحد الراويين عن الوليد، فإن كان الحريري فهو ثقة روى له مسلم، وإن كان الفلاس البلخي فهو ثقة أحد شيوخ البخاري في الصحيح، والْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو كثير التدليس والتسوية، ثقة إذا سلم من ذلك تقدم، وابْنُ ثوبان، هو عبد الرحمن بن ثابت، نسب إلى جده، يعتبر بحديثه روى له الأربعة، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي إمام ثقة تقدم، وأَبو كَبْشَةَ السَّلُولِيّ، هو تابعي ثقة تقدم، وثَوْبَانَ ﵁. الشرح: انظر السابق.

стр. 754

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠ - بابٌ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) ٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ سَعْداً كَانَ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (٢)، وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٣) الآيَةَ. رجال السند: عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعْبَةُ، ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، هو من أفراد الدارمي، وليس له في الستة شيء، روى عنه الإمامان: شغبة ويحي بن سعيد القطان وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وعِكْرِمَةَ، إمام ثقة تقدم، وسَعْد، هو ابن أبي وقاص ﵁. الشرح: سعد هو ابن أبي وقاص ﵁ وما فعله هو من السنة، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث (٤)، وفِعل علي ﵁ هو طلب للأفضل، وليس على سبيل الوجوب، فقد صلى رسول الله ﷺ عام الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، قال البخاري ﵀: " وبين النبي ﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (٥)، وفصل ذلك ابن عمر ﵄ قال: توضأ رسول الله ﷺ

стр. 755

مرة مرة، وقال: «هذا وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به» ثم توضأ رسول الله ﷺ مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» (١). ما يستفاد: * يجوز أن يصلي الرجل الصلوات الخمس بوضوء واحد. * والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة. * أن أقل ما يصح به الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ. * وتستحب الزيادة على ذلك بغسل الأغضاء مرتين مرتين، مع الإسباغ. * أن الأكمل غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، مع الإسباغ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُلْتُ: " أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِراً أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟. قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِراً أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ " (٣). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هو الأنصاري المدني فقيه ثقة، روى له

стр. 756

الستة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حفيد عمر بن الخطاب ﵃، أبو عبد الرحمن هو أكبر أبناء عبد الله بن عمر، تابعي ثقة، وأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، هي القرشية العدوية ابنة أخي عمر بن الخطاب عمها، وكان بعث أبو موسى ﵁ من العراق إلى عمر بن الخطاب ﵁ بحلية فوضعت بين يديه، وفي حجره أسماء بنت زيد بن الخطاب وكانت أحب إليه من نفسه، لما قتل أبوها باليمامة عطف عليهم فأخذت من الحلية خاتماً، فوضعته في يدها، وأقبل عليها يقبّلها، ويلتزمها. فلما غفلت أخذ الخاتم من يدها، فرمى به في الحلية وقال: خذوها عني، فهي في عداد التابعين، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، هو أبو سليمان أبوه حنظلة الغسيل قتل يوم أحد وغسلته الملائكة، لخروجه حين سمع النداء جنبا، وأبو عامر هو الراهب بن صيفي، وعبد الله ولد على عهد رسول الله ﵁ وكان عند وفاته صغيرا وقتل عبد الله يوم الحرة، وقد رأى النبي ﷺ وهو ابن سبع سنين. الشرح: وقد ثبت عنه ﷺ أنه عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، هي الرواية التالية، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة أن خفف عنها، وأبقى لها الوضوء ولو على الطهر استحبابا، وكتب عليه الأجر. وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئاً لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ". قَالَ: «إِنِّي عَمْداً صَنَعْتُ يَا عُمَرُ» (١).

стр. 757

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) الآيَةَ لِكُلِّ مُحْدِثٍ، لَيْسَ لِلطَّاهِرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ» والله أعلم (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو بن باذام العبسي، ثقة تقدم، وسُفْيَانَ، هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الكوفي الحضرمي، ثقة روى له الستة، وابْنِ بُرَيْدَةَ، هو سليمان بن بريدة بن الحصيب، تابعي فقيه ثقة، روى له الستة وغيرهم، وأَبوه ﵁، هو أبو سهل بريدة بن الحصيب الأسلمي تقدم. الشرح: هذا إيراد لنسخ وجوب الوضوء لكل صلاة، وتقدم البيان آنفا، ويؤكد هذا ما ذكر الدارمي رحمه في معنى الآية، وأن الأمر موجه لغير المتوضئ، ولا يلزم الطاهر أن يتوضأ. ما يستفاد: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١ - بابٌ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْحَاجَةِ ٦٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ النَّبِيَ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْحَاجَةِ

стр. 758

أَبْعَدَ" (١). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، هو الطنافسي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي، ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن إمام ثقة تقدم، والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁. الشرح: هذا من تحفظه وكمال أدبه ﷺ ، وهو هدي للأمة أن يحفظوا العورات، ويحرصوا على الأدب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ " (٣) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ الأَدَبُ (٤). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، إمام ثقة تقدم، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، إمام ثقة تقدم، وابْنِ سِيرِينَ، إمام كبير، وعَمْرِو بْنِ وَهْبٍ، هو الثقفي تابعي ثقة، روى له النسائي والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁.

стр. 759

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢ - بابٌ التّسَتُّرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، أَخْبَرَنَي أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ (١)، مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ (٢) بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ كَثِيبَ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَلَاعَبُونَ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، وثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحمصي إمام ثقة تقدم، وحُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وحبران بطن من حمير، وهو غير معروف وتفرد بالرواية عنه ثور، وأَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، (٤) زعم بعضهم أن له صحبة، ولا دليل، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.

стр. 760

وقال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (١)، ووافقه الذهبي، كيف وقد قال في الميزان والضعفاء والديوان: مجهول. الشرح: هذه الأمور فعلها على سبيل الاستحباب، ولم أقف على ما يدل على أن الاكتحال سنة، وزعم ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه (٢). قوله: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ» المراد بالإيتار أن يجعل ذلك ثلاثا فما فوق، عملا بقوله ﷺ : «وإن الله وتر، يحب الوتر» (٣). قوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» المراد أن ذلك مستحب وليس لازما، وفعل المستحب أولى. قوله: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» الاستجمار هو إزالة النجاسة بحصيات هي الجمار، ولم برد الفرد أن يستجمر بواحد. فلما ذكر الوتر علم أن المراد التنقية، وذلك لا يحصل بالواحد على الغالب، فوجب الحمل على الوتر الذي هو خلاف الشفع، وهو ما يحصل به النقاء، وأقله الثلاث. والاستجمار بالحجارة خاصة ليس واجبا لا يجوز بغيرها، فالممنوع ما ورد النهي عن الاستجمار به كالعظم والروث، ومن استجمر بالحجارة فليجعله وتراً، ويطلب النقاء بثلاث أو أكثر. قوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» فيه دليل على أن أنه الأفضل والأكمل، ولذلك قال: «وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» أي:

стр. 761

لا إثم على من لم يوتر إذا حصلت التنقية. قوله: «مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ» في هذا توجيه إلى الحرص على نظافة الفم، فلا يبقى فيه ما يدعو لرائحة كريهة أو تكاثر الأشياء الضارة، ثم قال: «فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ» فيه توجيه طبي فإن من يتخلل لابد وأن يخرج من دم اللثة ما لوا ابتلعه لأضر به، ولذل أمر ﷺ بأن يلفظ، ثم قال: «وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ» لأنه آمن من خروج الدم ولو وُجد فيه الدم لشعر بذلك ولفظه. قوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» هنا لفتة هامة وهي أن الخلال ليس بالضرورة أن يخرج معه دم اللثة، ولاحتمال أن المضمضة تذهب بقايا الطعا، ولو تيقن خروج الدم لحرم بلعه. قوله: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ كَثِيبَ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ» المراد بالغائط مكان قضاء الحاجة، وهو ما انخفض من الأرض، أمر رسول الله ﷺ المرتاد أن يحتجب عن أنظار الناس، فلا يكشف ستره بأي سبب، وليبالغ في الستر ما أمكنه ذلك، ولو بكثيب من الرمل. قوله: «فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يَتَلَاعَبُونَ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ» لعل المراد أن من لم يفعل ذلك فالشيطان يُجري ما يضره في طهارته، ككشف العورة للناظرين، أو إحداث ريح تصيبه برذاذ البول وغير ذلك. قوله: «مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» هذا فيه نظر، ولاسيما والخبر في سنده كلام، وفي هذا مخالفة لما ورد من الأمر بالاستتار، وعدم تمكين الشيطان من العبث والإفساد، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يبعد حتى يتوارى عن الأنظار، انظر ما تقدم برقم ٦٨٠ - (١)، ٦٨١ - (٢) وقد مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة،

стр. 762

أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ : «يعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله … » (١). ما يستفاد: * استحباب الوتر في الاكتحال وغيره وهو الأفضل. * أقل الوتر ثلاث. * ومن شفع الاكتحال فلا إثم عليه. * وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، ويجوز الأقل بشرط الإنقاء. * من استجمر بثلاث فقد أحسن العمل، ومن شفع الأحجار فلا إثم عليه. * استحباب تخليل الأسنان ونظافة الفم. * عدم جواز بلع ما ينتج عن تخليل الأسنان لاحتمال نزيف دم اللثة، وبلع الدم حرام. * عدم جواز بلع ما يخلله لأن في ذلك فائدة صحية. * جواز بلع ما يحركه بسانه ويلوكه، للأمن مما يؤذيه صحيا. * وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة، وعدم التساهل في ذلك. * وجوب الاستعاذة عند قضاء الحاجة لصيانة المسلم من عبث الشيطان، ولذلك كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا مَهْدِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:

стр. 763

" كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ (١) أَوْ حَائِشُ (٢) نَخْلٍ " (٣). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، هو أبو محمد مظهر السنة، إمام ثقة تقدم، ومَهْدِيٌّ، هو ابن ميمون إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، هو بصري ثقة، روى له الستة، والْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، هو كوفي ثقة، روى له مسلم، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ صحابي صغير، والده جعفر الطيار، ﵄. الشرح: الهدف ما على عن الأرض من شجر وحجر وحائط وغير ذلك، والحائش والحش مجموعة النخل، وفيه توكيد ما تقدم في وجوب الاستتار، ويستحب البعد والتغييب على الأنظار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣ - بابٌ النَّهْىِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ٦٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» (٥).

стр. 764

رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق، شبه المتروك، وانظر التالي، والْوَلِيدِ ابْنِ مَالِكٍ، هو ابن عبد القيس سكت عنه الإمامان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو كسابقه مسكوت عنه، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ ﵁. الشرح: ثبت النهي عن ذلك من غير هذا الوجه، وفي التالي عن أبي أيوب ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: " فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيِّ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، هو الليثي تابعي إمام ثقة نزل الشام، روى له الستة، وأَبو أَيُّوبَ، هو خالد بن زيد الأنصاري ﵁. الشرح: قوله: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ» المراد مكانا منخفضا لتقضوا فيه الحاجة، وكل منخفض من الأرض يسمى غائطا.

стр. 765

«فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ» هذا نهي عن الاتجاه إلى جهة القبلة في حال قضاء الحاجة وسماه غائطا تنزها عن ذكر ما يخرج من الدبر، وعطف عليه قضا حاجة البول وهو ما يخرج من القبل، وهذا حث على تعظيم القبلة في هذه الحال، وهذا يتأيد بقول الله : ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١)، وهذا على العموم في كل مكان يرتاد لقضاء الحاجة سواء في الصحراء أو في البنيان، وهذا رأي أبي أيوب ومن أخذ به، وقال عبد الله بن عمر: " لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس " (٢)، فأخذ ابن عمر ﵄ من حديث أبي أيوب خصوص الصحراء، وأنه لا يجوز فيها الاستقبال والاستدبار، ومن فعل النبي ﷺ جواز ذلك في البنيان، والأحوط الأخذ بالعموم، وألا تبنى المراحيض في المنازل باتجاه القبلة بل بعكس الاستقبال والاستدبار، ومن بلي في غير منزله بما يخالف ذلك فليعمل عمل أبي أيوب ﵁. قوله: «وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» هذا نهي عن استدبار القبلة فيقال فيه ما قيل في الاستقبال. قوله: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ» هذا قول أبي أيوب ﵁، والمراد أن أماكن قضاء الحاجة مبنية بحيث يكون من يقضي الحاجة مستقبل القبلة، وهو ما وردعنه النهي، فأخذ بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣)، ولذلك قال ﵁: «فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» وهذا هو الأحوط. ما يستفاد: * تعظيم شعائر الله . * تنزيه القبلة واحترامها بعدم استقبالها أو استدبارها حال قضاء الحاجة.

стр. 766

* أن الأحوط الأخذ بالعموم، ترجيحا لحديث أبي أيوب ﵁. * جواز استعمال ما كان من المراحيض مبنيا إلى جهة القبلة بشرط الانحراف قدر المستطاع، والاستغفار بعد الخروج منها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ أَدَبٌ، وَهَذَا أَشْبَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ. رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان السلمي، وعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، هو النهدي، والأَعْمَشِ، هو سليمان، ولم يسمع من أنس، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ ﵁. الشرح: هذا احتراز من كشف العورة، وهو عام في البنيان وغيره، وهو من آداب قضاء الحاجة؛ لأن كشف العورة حرام إلا في مواضع منها عند قضاء الحاجة، والاغتسال ومعاشرة الزوجة؛ هذا يكون في خلوة من النظار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤ - بابٌ (٢) ٦٥ - بابٌ الرُّخْصَةِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ٦٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى

стр. 767

ابْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ: وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " رَأَيْتُ (١) النَّبِيَّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَالِساً عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو الواسطي، ثقة إمام تقدم، يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري ثقة إمام قدوة تقدم، ومُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هو الأنصاري المدني فقيه ثقة تقدم، وعَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له السنة، ابْنِ عُمَرَ ﵄. الشرح: حديث ابن عمر هذا استدل به القائلون بجواز استقبل القبلة وكذلك استدبارها في البنيان، دون الصحراء، وتقد حديث أبي أيوب تقدم وفيه عموم المنع وهو الأحوط، انظر ما تقدم برقم ٦٨٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٦ - بابٌ في الْبَوْلِ قَائِماً ٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: " جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سُبَاطَةِ (٣) قَوْمٍ، فَبَالَ وَهُوَ قَائِمٌ " (٤).

стр. 768

[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ كَرَاهِيَةً] (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي أبو عبد الله، والأَعْمَشُ، سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةَ ﵁. الشرح: السباطة هي المزبلة، تجمع فيها فضلات الحيوان، وتكون قريبة من البيوت مرتفقا لأهلها، وكان من عادة العرب أن يبول الرجل واقفا والمرأة جالسة ولا يمكنها غيره فطريا، قال عبد الرحمن بن حسنة ﵁: خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدرقة، قال: فوضعها، ثم جلس، فبال إليها النبي ﷺ ، فقال بعض القوم: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، قال: فسمعه النبي ﷺ فقال: «ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول، قرضوه بالمقاريض، فنهاهم، فعذب في قبره» (٢)، والمراد أن موسى ﵇ أمرهم بالتحرز من البول، ونهاهم أن يصيبهم فلم ينتهوا، فعذب من لم ينته في قبره، وقد التمس بعض العلماء ﵏ أعذارا للبول قائما، وأرى أن الأوجه أن يكون لبيان الجواز، ولارتياد المكان الرخو دون الصلب الذي قد يرتد على البائل رذاذ بوله، ولذلك كره بعض العلماء البول قائما، وشدد آخرون، والأولى الاتباع، وجواز البول قائما حكم شرعي. ما يستفاد: * جواز البول قائما في المكان الرخو، لئلا يرتد البول على البائل، وقد كانت السباطة كذلك

стр. 769

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧ - بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْمَخْرَجَ ٦٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، تابعي ثقة مقل تقدم، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. الشرح: الحديث في الصحيحين انظر التخريج، والخُبث جمع مفرده خبيث، والخبائث جمع مفرده خبيثة، وهذا تعوذ من الشياطين الذكور والإناث، والذرية وهم يشاركون بني آدم في بعض الأحوال، بينت ذلك في كتابي" جهد المحتفي بأمر العالم المختفي" وقد ورد في روايات أنهم يتشكلون ويتغولون على بني آدم، وقد ورد في كتاب الله التحذير من الشيطان وبيان عداوته لبني آدم، ولما كانت مواضع قضاء الحاجة هي مساكنهم، نبه إلى ذلك رسول الله ﷺ فقال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث» (٢)؛ ولأنها أماكن لا يذكر الله فيها، جاء الأمر بالاستعاذة قبل الدخول احترازا من شرهم؛ ولأن ذكر الله لا يليق بعد دخول المكان، وقد اختلف العلماء في الذكر عند الخلاء فكرهه جماعة وأجازه آخرون، والأحوط التحفظ وعدم التساهل في ذلك وليكن قبل الدخول، عملا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا

стр. 770

اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١). وكون النبي ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (٢)، مع أنه معصوم من ذلك هو لأجل تعليم الأمة ما يحصنهم من عبث الخُبث والخبائث؛ لأنه ﷺ هادي اللأمة ودليها إلى كل خير، قال الله : ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٣)، فتغيضت اليهود من رسول الله ﷺ بالأمة، فقالوا لسلمان ﵁: " قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة " فقال: أجل «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨ - بابٌ الاسْتِطَابَةِ ٦٨٥ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ (٥)، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ» (٦). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، هو ابن محمد المدني، ثقة روى له الستة عد ابن ماجه، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار

стр. 771

تابعي ثقة تقدم، ومُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ، بالقاف مدني مقبول تفرد عنه أبو حازم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂. الشرح: الاستطابة المراد بها التطهر من الأذى، وتنقية المخرج بالاستجمار بالأحجار أو بالماء أو بهما، ولذلك وجه رسول الله ﷺ إلى أخذ ثلاثة أحجار عند إرادة التخلي لينقى بها المخرج، ولم يذكر الماء اكتفاء بالمتيسر؛ لأن الماء لا يتيسر في كل مكان، وقد اختلف العلماء ﵏ في وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، فمن قال بالوجوب استدل بحديث عائشة هذا، وبحديث سلمان ﵁ قال: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (١)، وبحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: «وليستنج بثلاثة أحجار» (٢)، وسيأتي قول أبي هريرة ﵁ عند المصنف في باب الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ. واستدل القائلون بعدم الوجوب بحديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٨٢ - (١) وفيه حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وهو غير معروف وتقدم شرح الحديث، وبحديث ابن مسعود ﵁ قال: خرج النبي ﷺ لحاجته، فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار» قال: فأتيتُه بحجرين، وروثة، قال: فأخذ الحجرين وألقى الروثة " وقال: «إنها رِكْسٌ» (٣)، ولكن هو ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وقالوا: لو كانت الثلاثة شرطا لما أخذ الحجرين ورد الروثة، ورد هذ الحافظ ابن حجر ﵀ بما أخرجه أحمد في مسنده (٤)، من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال: «إنها ركس ائتني بحجر»

стр. 772

وقال: رجاله ثقات فتح الباري (١/ ٢٥٧) فتبين أن الإنقاء لا يتم بأقل من ثلاثة أحجار، ولاسيما وأن الحجر لا يزيل أثر الخارج، وإن أزال عينه. ما يستفاد: * وجوب الاستجمار من قضاء الحاجة بثلاثة أحجار. * أقل ما يحصل به النقاء ثلاثة أحجار. * عدم جواز الاستجمار بالرجيع: بالروث؛ لأنه نجس. * عدم جواز الاستجمار بالعظام، قال رسول الله ﷺ : «لا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم من الجن» (١). * وفي هذا قصة قال رسول الله ﷺ : «إنه قد أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن» قال الراوي: " فانطلق حتى أرانا نيرانهم وآثارهم، فسألوه عن الزاد: "، فقال: «لكم كل عظم طعام يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعر علف لدوابكم» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٦ - (٢) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ» يَعْنِى الاِسْتِطَابَةَ (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو أبو المنذر

стр. 773

القرشي، إمام ثقة، وعَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، هو المزني تفرد بالرواية عنه هشام بن عروة، وهو تابعي مقبول، وعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، تابعي ثقة، لم يصب ابن حزم في تجهيله، وأَبِوه، هو ذو الشهادتين من كبار الصحابة ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِعَظْمٍ أَوْرَوْثٍ ٦٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ - عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: مَوْلَى سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ» (١). قَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً: وَيَنْهَاكُمْ أَوْ يَأْمُرُكُمْ. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٩١، وما بعده. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد المالك، ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضعيف، والْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ من عبد القيس وثقة ابن حبان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مولى سهل بن حنيف مجهول، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ ﵁. الشرح: السند ضعيف، والخبر صحيح، وانظر ما تقدم قريبا.

стр. 774

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ٦٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ (١) بِيَمِينِهِ» (٢). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وهِشَامٍ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هو أبو يحيى المدني تابعي ثقة، وأَبِوه، هو أبو قتادة ﵁ مختلف في اسمه. الشرح: هذا الحديث ينهى عن مس الذكر باليد اليمنى، وعن التمسح من الغائط بها، وقد ورد تقييد هذا الإطلاق، قال البخاري ﵀: " باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال" ثم ذكر حديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» (٣)، فحُمل المطلق على المقيد، فيكون النهي عنه في حال البول، وما عداه مباح، ويؤيد هذا ما رواه طلق بن علي وفيه: " سأل رجل رسول الله ﷺ أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ " قال: «إنما هو بضعة منك أو جسدك» (٤)، وفد اختلف العلماء في هذا فمنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه،

стр. 775

وأكثر نقده البيهقي ﵀ (١)، فالمرجح تنزيه اليد اليمنى عن هذا وما يستقذر، وقد حث الرسول ﷺ على استعمال اليد اليمنى في كل ما يستطاب، واليسرى لما عدا ذلك. ما يستفاد: * عدم جواز مس الذكر باليد اليمنى، وكذلك المسك؛ لأنه أولى بالمنع. * عدم جواز التمسح من الغائط باليد اليمنى. * يجوز في الحالين لمن فقد يده اليسرى. * عدم اختصاص الذكر بالرجل بل حتى المرأة يشملها الحكم؛ لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما كان خاصا بهن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١ - بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ ٦٨٩ - (١) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَإِذَا اسْتَطَبْتَ فَلَا تَسْتَطِبْ بِيَمِينِكَ» وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (٢). قَالَ زَكَرِيَّا: يَعْنِى الْعِظَامَ الْبَالِيَةَ (٣). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنِ عَجْلَانَ، هو محمد، والْقَعْقَاعِ هو ابن حكيم الكناني، مدني تابعي ثقة، روى له الجماعة عدا البخاري، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم جميعا أئمة ثقات تقدموا وأَبِو هُرَيْرَةَ ﵁.
следующие страницы →