تابعي ثقة تقدم، ومُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ، بالقاف مدني مقبول تفرد عنه أبو حازم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂.
الشرح:
الاستطابة المراد بها التطهر من الأذى، وتنقية المخرج بالاستجمار بالأحجار أو بالماء أو بهما، ولذلك وجه رسول الله ﷺ إلى أخذ ثلاثة أحجار عند إرادة التخلي لينقى بها المخرج، ولم يذكر الماء اكتفاء بالمتيسر؛ لأن الماء لا يتيسر في كل مكان، وقد اختلف العلماء ﵏ في وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، فمن قال بالوجوب استدل بحديث عائشة هذا، وبحديث سلمان ﵁ قال: «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (١)، وبحديث أبي هريرة ﵁ وفيه: «وليستنج بثلاثة أحجار» (٢)، وسيأتي قول أبي هريرة ﵁ عند المصنف في باب الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ.
واستدل القائلون بعدم الوجوب بحديث أبي هريرة المتقدم برقم ٦٨٢ - (١) وفيه حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، ويقال الحبراني، وهو غير معروف وتقدم شرح الحديث، وبحديث ابن مسعود ﵁ قال: خرج النبي ﷺ لحاجته، فقال: «التمس لي ثلاثة أحجار» قال: فأتيتُه بحجرين، وروثة، قال: فأخذ الحجرين وألقى الروثة " وقال: «إنها رِكْسٌ» (٣)، ولكن هو ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه، وقالوا: لو كانت الثلاثة شرطا لما أخذ الحجرين ورد الروثة، ورد هذ الحافظ ابن حجر ﵀ بما أخرجه أحمد في مسنده (٤)، من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال: «إنها ركس ائتني بحجر»
стр. 772
وقال: رجاله ثقات فتح الباري (١/ ٢٥٧) فتبين أن الإنقاء لا يتم بأقل من ثلاثة أحجار، ولاسيما وأن الحجر لا يزيل أثر الخارج، وإن أزال عينه.
ما يستفاد:
* وجوب الاستجمار من قضاء الحاجة بثلاثة أحجار.
* أقل ما يحصل به النقاء ثلاثة أحجار.
* عدم جواز الاستجمار بالرجيع: بالروث؛ لأنه نجس.
* عدم جواز الاستجمار بالعظام، قال رسول الله ﷺ : «لا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم من الجن» (١).
* وفي هذا قصة قال رسول الله ﷺ : «إنه قد أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن» قال الراوي: " فانطلق حتى أرانا نيرانهم وآثارهم، فسألوه عن الزاد: "، فقال: «لكم كل عظم طعام يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعر علف لدوابكم» (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٨٦ - (٢) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ» يَعْنِى الاِسْتِطَابَةَ (٣).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، أبو عبد الله الثغري، لابأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، هو أبو المنذر
стр. 773
القرشي، إمام ثقة، وعَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ، هو المزني تفرد بالرواية عنه هشام بن عروة، وهو تابعي مقبول، وعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، تابعي ثقة، لم يصب ابن حزم في تجهيله، وأَبِوه، هو ذو الشهادتين من كبار الصحابة ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِعَظْمٍ أَوْرَوْثٍ
٦٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ - عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: مَوْلَى سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ أَنْ لَا تَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَلَا بِبَعْرَةٍ» (١).
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً: وَيَنْهَاكُمْ أَوْ يَأْمُرُكُمْ.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٩١، وما بعده.
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد المالك، ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْكَرِيمِ هُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ ضعيف، والْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ من عبد القيس وثقة ابن حبان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مولى سهل بن حنيف مجهول، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ ﵁.
الشرح:
السند ضعيف، والخبر صحيح، وانظر ما تقدم قريبا.
стр. 774
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠ - بابٌ النَّهْىِ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ
٦٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَمَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ (١) بِيَمِينِهِ» (٢).
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وهِشَامٍ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هو أبو يحيى المدني تابعي ثقة، وأَبِوه، هو أبو قتادة ﵁ مختلف في اسمه.
الشرح:
هذا الحديث ينهى عن مس الذكر باليد اليمنى، وعن التمسح من الغائط بها، وقد ورد تقييد هذا الإطلاق، قال البخاري ﵀: " باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال" ثم ذكر حديث أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» (٣)، فحُمل المطلق على المقيد، فيكون النهي عنه في حال البول، وما عداه مباح، ويؤيد هذا ما رواه طلق بن علي وفيه: " سأل رجل رسول الله ﷺ أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ " قال: «إنما هو بضعة منك أو جسدك» (٤)، وفد اختلف العلماء في هذا فمنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه،
стр. 775
وأكثر نقده البيهقي ﵀ (١)، فالمرجح تنزيه اليد اليمنى عن هذا وما يستقذر، وقد حث الرسول ﷺ على استعمال اليد اليمنى في كل ما يستطاب، واليسرى لما عدا ذلك.
ما يستفاد:
* عدم جواز مس الذكر باليد اليمنى، وكذلك المسك؛ لأنه أولى بالمنع.
* عدم جواز التمسح من الغائط باليد اليمنى.
* يجوز في الحالين لمن فقد يده اليسرى.
* عدم اختصاص الذكر بالرجل بل حتى المرأة يشملها الحكم؛ لأن النساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما كان خاصا بهن.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١ - بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالأَحْجَارِ
٦٨٩ - (١) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَإِذَا اسْتَطَبْتَ فَلَا تَسْتَطِبْ بِيَمِينِكَ» وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ (٢).
قَالَ زَكَرِيَّا: يَعْنِى الْعِظَامَ الْبَالِيَةَ (٣).
رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنِ عَجْلَانَ، هو محمد، والْقَعْقَاعِ هو ابن حكيم الكناني، مدني تابعي ثقة، روى له الجماعة عدا البخاري، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم جميعا أئمة ثقات تقدموا وأَبِو هُرَيْرَةَ ﵁.
стр. 776
الشرح:
النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في حال قضاء الحاجة تقدم برقم ٦٨٥، وفيما بعده.
والأمر باستصحاب ثلاثة أحجار للاستجمار بها تقدم برقم ٦٩١، ٦٩٢، وفيما بعدهما.
والنهي عن الروث والعظام تقدم برقم ٦٩٢، ٦٩٣.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٢ - بابٌ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
٦٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ بِعَنَزَةٍ (١) وَإِدَاوَةٍ (٢)، فَيَتَوَضَّأُ (٣).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشُعْبَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، هو ابن
منيع، ثقة رمي بالقدر روى له الشيخان، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁.
الشرح:
العنزة لركزها سترة بين يديه، والإداوة فيها الماء، وهي قربة صغيرة، وهي لا تصلح للاستنجاء، وإنما يحمل فيها الماء، ويصب في إناء من تور وهو ما يصنع من
стр. 777
الفخار، والاستنجاء منه يكون بالنضح باليد اليمنى، والغسل باليسرى، وهو من الفطرة ورد في رواية أبي داود (١)، أو بالركوة وهي من جلد على شكل الإبريق يكون لها صنبور يمكن من الاستنجاء مباشرة، والمراد القول في حكم الاستنجاء بالماء، وقد أنكره بعض العلماء بزعم أنه مطعوم، فلا يجوز الاستنجاء به، وهذا قول باطل مخالف لما ثبت فيه كحديث الباب، وحديث أبي هريرة ﵁ قال: " كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء، أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، قال أبو داود: في حديث وكيع: ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ " (٢)، وحديث عائشة ﵂ قالت: " مُرْن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء، والبول، فإنا نستحي أن ننهاهم عن ذلك، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله " (٣).
ما يستفاد:
* جواز الاستنجاء بالماء، والسنة دلك اليد بالتراب، لتزول الرائحة، وأيضا لتطهير اليد كما ثبت في حديث ولوغ الكلب في الإناء، وغسله بالماء ثم دلكه بالتراب (٤)، وقد أثنى الله على أهل قباء في معرض ذكر المسجد، قال : ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (٥)، قال النبي ﷺ للأنصار: إن الله قد أثنى عليكم في أمر الطهور.
فماذا تصنعون؟ قالوا: نُمِرُّ الماء على أثر البول والغائط فقرأ النبي ﷺ هذه الآية (٦).
стр. 778
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ جَاءَ الْغُلَامُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ كَانَ بِهِ يَسْتَنْجِى (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو مُعَاذٍ اسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ مَنِيعٍ أَبِي مَيْمُونَةَ.
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو عبد الملك، ثَنَا شُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو مُعَاذٍ، هو بصري مان يرى القدر، مات بعد الطاعون، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وأَنَسٍ ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: " حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي - وَكَانَتْ تَحْتَ حُذَيْفَةَ - أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ " (٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبي إمام ثقة تقدم، وعَبَّادِ (٣) بْنِ الْعَوَّامِ، هو الكلابي ثقة تقدم، وحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو الهذيل إمام ثقة تقدم، وذَرٍّ، هو ابن عبد الله الهذلي، أبو عمر الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، وروى له الستة، والْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ (٤)، هو كوفي مخضرم، مقبول روى له الترمذي، وعَمَّة المسيب، قيل اسمها جمانة
стр. 779
ذكرها ابن سعد، ثم ابن حجر في الإصابة، لم أقف على ذكر في غير هذا، وفي السياق أنها زوجة حذيفة ﵁، وهذا يشعر بأن لها صحبة.
الشرح:
انظر السابق. مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٣ - بابٌ فِيمَنْ يَمْسَحُ يَدَهُ بِالتُّرَابِ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ
٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مَوْلًى لأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ائْتِنِي بِوَضُوءٍ» ثُمَّ دَخَلَ غَيْضَةً (١) فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي تقدم، وأَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، هو البجلي، صالح الحديث. وثقه ابن معين والعجلي وابن نمير، واسم أبي حازم صخر بن العيلة البجلي، وتوفي أبان في خلافة أبي جعفر بالكوفة، مَوْلًى أَبِي هُرَيْرَةَ، مجهول، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
الحديث في سنده جهالة مولى أبي هريرة، أخرجه أحمد أتم حديث (٧٦٩٥) وأبو داود حديث (٤٥) والنسائي حديث (٥٠) وحسنه الألباني عندهما، ومن حديث جرير عند ابن ماجة عن جرير حديث (٣٥٩) قال الألباني صحيح لغيره. والمسح بالتراب سنة لتطهير
стр. 780
اليد كما ثبت في حديث ولوغ الكلب في الإناء، وغسله بالماء ثم دلكه بالتراب (١)، وانظر ما تقدم برقم ٦٩٥.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تقدما آنفا، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، صدوق لم يسمع من أبيه، وأَبوه، هو الصحابي الجليل جرير ابن عبد الله البجلي ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٤ - بابٌ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ
٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ:
«غُفْرَانَكَ».
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، إِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما ثقتان تقدما، ويُوسُفُ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ، هو ابن أبي موسى الأشعري، ثقة قليل الحديث، وأَبوه، أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة تقدم، وعَائِشَةُ ﵂.
الشرح:
стр. 781
الحديث في سنده يوسف بن أبي بردة الأشعري: مقبول، أخرجه الترمذي حديث (٧) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، وأبو داود حديث (٣٠) وابن ماجة حديث (٣٠٠) وصححه الألباني عندهما.
وقال هذا ﷺ ؛ لأنه كان في مكان لا يجوز فيه ذكر الله ، ومعناه اللهم إني أسألك غفرانك، وهو سنة يستحب قول ذلك اقتداء برسول الله ﷺ ، قال الترمذي ﵀: لا يُعْرَف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث، ونسأل الله اللطف فإنا لا نقوى على ذكره في كل الأحوال.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٥ - بابٌ في السّوَاك
٦٩٦ - (١) [أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ».
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي إمام ثقة تقدم، وسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الجهضمي، أخو حماد بن زيد الأزدي، ليس به بأس، وشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، هو أبو صالح الأزدي، بصري ثقة روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَنَسٌ ﵁.
الشرح:
المراد أنه ﷺ أكثر الوصية باستعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب (١)، وسيأتي عند الدارمي فهو سنة مستحبة، بالغ البعض في فوائده كقول من قال إنه يجلو البصرة، ولكنه يطيب الفم، وفي الشوص به تنظيف للفم مما علق به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٧ - (٢) [أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ»] (٢).
стр. 782
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أبو جعفر من أعلم الناس بحديث هشيم، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَارِثِ، هو ابن سعيد البصري، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ، هو بصري ثقة تقدم آنفا، وَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁.
الشرح: أنظر السابق
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٩٨ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى السِّوَاكَ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، إمام فقيه ثقة، صاحب سنة مدرج في سلسلة أصح أسانيد أبي هريرة ﵁: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، نقل العلماء هذا عن البخاري ﵏، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، ثقة ثبت إمام من كُتاب المصحف ومقرئيه، نزل الإسكندرية ومات فيها سنة سبع عشرة ومائة، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
هذا من رحمته ﷺ بالأمة؛ لأنه لو أمرهم بالسواك عند كل صلاة لكان واجبا مفروضا، يلحق الإثم من تركه، ولكنه حثهم على استعماله؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب، ولا تعارض بين هذا وقوله: عند كل وضوء؛ لأن السواك عند الوضوء هو من أجل الصلاة لوقوع الوضوء لها، وهذا على غرار عدم تأخير صلاة العشاء لمنع المشقة على الأمة
стр. 783
مع أن التأخير هو وقتها المفضل، أعتم رسول الله ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (١).
ما يستفاد:
* التوكيد على استحباب السواك عند كل صلاة، وهو قول الجمهور.
* عدم وجوب السواك عند كل صلاة لثبوت المشقة في ذلك، ومن قال بالوجوب فقد حقق المشقة التي خافها الرسول ﷺ ، وبالغ من قال إنه واجب ومن تركه عمدا بطلت صلاته، وهذه هي المشقة عينها.
* فيه حرص الرسول ﷺ ألا تكلف الأمة بما يشق عليها، ولو كان واجبا لبين ذلك رسول الله ﷺ شق على الناس إم لم يشق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٦ - بابٌ السّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ
٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ - هُوَ الْقَطَوَانِيُّ، - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، هو أبو الهيثم البجلي، صدوق عنده مناكير، وهو من رجال الصحيحين، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، هو الأنصاري أبو إسماعيل مدني ضعيف، ودَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، هو أبو سليمان المدني، ثقة روى له الستة، قيل: يرى رأي الخوارج، والْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، هو أحد الفقهاء السبعة تقدم، وعَائِشَةَ ﵄.
الشرح:
стр. 784
في سنده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني: ضعيف، أخرجه النسائي
حديث (٥) وصححه الألباني، وبوب له البخاري في كتاب الصوم، باب (٢٧) فقال: باب السواك الرطب واليابس للصائم، … ثم قال: وقالت عائشة: عن النبي ﷺ (مطهرة للفم مرضاة للرب)، وانظر ما تقدم برقم ٧٠٢.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٧ - بابٌ السّوَاكِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ
٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى التَّهَجُّدِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ " (١).
رجال السند:
ابن عبد الرحمن، وأبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةَ ﵁.
الشرح:
المراد بالتهجد القيام لصلاة الليل، للتهجد معنيان متضادان، تقول هجد القوم إذا ناموا، وتقول هجد القوم إذا سهروا، منه التهجد في الليل إذا سهر الرجل في صلاة الليل، من السنة أن يدرج السواك يمينا وشمالا في فمه لتطيب الفم، تكريما للقراءة والذكر والدعاء، ونعمت السنة، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٨ - بابٌ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ طُهُورٍ *:
٧٠١ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
стр. 785
«لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً (١) بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» (٢).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو أبو عتاب العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وأَبو الْمَلِيحِ، تابعي مختلف في اسمه، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه ﵁، هو أسامة بن عمير الهذلي صحابي.
الشرح:
ذكّر لفظ الصلاة منكرا للعموم فجميع الصلوات المفروض منها والمسنون لا تصح بدون طهور، والمراد بالفروض الصلوات الخمس، والمسنون ما عدا ذلك ومنها صلاة العيدين والجنازة والاستسقاء، ويدخل في هذا الطواف لا يصح إلا بطهو لقول رسول الله ﷺ «إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم، فأقلوا الكلام» (٣)، والمراد بالطهور الوضوء، غسل أعضاء الوضوء المعروفة، أو التيمم عند فقد الماء، فالطهارة شرط في صحة الصلاة؛ لأنها من شروط الصلاة التسعة وهي: الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسة، وستر العورة، ودخول الوقت، واستقبال القبلة، والنية. وقوله: «وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» الغلول في الشرع هو خيانة الغنائم في حال الجهاد، وكل خيانة غلول، كالسرقة والنهب من الأموال العامة، والرشوة خيانة لا تجوز الصدقة من ذلك كله لأنها مكاسب خبيثة محرمة، والله لا يقبل إلا طيبا (٤).
ما يستفاد:
* الوضوء شرط في قبول الصلاة، وذلك على غرار ما سيأتي في كيفيته.
* عدم قبول الصدقة من مال حرام.
стр. 786
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٩ - بابٌ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ
٧٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدٍ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، هو ابن علي ابن أبي طالب نسب إلى مه، هو إمام فقيه ثقة، عوَلِيّ، هو ابن أبي طالب ﵁.
الشرح:
المراد عدم الوصول إلى أداء الصلاة إلا بالطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وبغير هذا المفتاح لا يمكن الدخول في الصلاة لا فرضا ولا نفلا، ولا ما كان فرض كفاية. قوله: «وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» المراد أن هذا هو الفعل الثاني بعد الطهور وهو الوضوء، فلا تنعقد الصلاة بالتكبير إلا بعد الوضوء، والتكبير هو الجزء الأول من الصلاة، يدخل المصلي في حريمها فيحرم عليه كل شيء غير الاشتغال بأركانها وشروطها وواجباتها، والحرص على كمالها، وعدم الاشتغال بغير ما طلب فيها، فإذا أتم آخر جزء منها وهو التشهد الأخير تحلل للخروج منها بالتسليم، فقد كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يرى بياض خده، «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» (٢)، وزاد في رواية كان يسلم عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله:
стр. 787
«السلام عليكم ورحمة الله» (١).
ما يستفاد:
* عدم جواز افتتاح الصلاة بغير ظهور.
* لا يجوز افتتاح الصلاة بغير تكبيرة الإحرام، وصيغة ذلك " الله أكبر " والتكبير الركن الأول من أركان الصلاة، وهو فعل رسول الله ﷺ .
* لا يجوز بعد التكبير الاشتغال بغير المطلوب في الصلاة.
* يحل بعد التسليم ما كان محرما قبله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٠ - بابٌ كَمْ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَاءِ ؟
٧٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو رَيْحَانَةَ، هو عبد الله بن مطر البصري، مشهور بكنيته تابعي لابأس به، ولم يرو له الدارمي سوى هذا، وسَفِينَةُ ﵁، هو مولى رسول الله ﷺ .
الشرح:
هذا فعله ﷺ وقد ذكر العلماء مقادير مختلفة، فيختلف المقدار باختلاف الأحوال، ولا يمنع من الزيادة على هذا، أو النقص منه، على أني لا أتصور كفاية المد من الماء للوضوء ولا سيما على قول إن المد ملء يدي الرجل المعتدل، ولو قسنا هذا اليوم
стр. 788
لما تجاوز ربع لتر، وهذا من الصعوبة بمكان أن يتوضأ به مع الإسباغ.
ما يستفاد:
* جواز التطهر من الحدثين بأقل ما يمكن من الماء.
* جواز الزيادة على ما ذكر حسب ما تقضي به الحاجه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: " سَمِعْتُ أَنَساً ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمَكُّوكِ (١) وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِي" (٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو هشام بن عبد الملك الباهلي، إمام ثقة فقيه تقدم، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له الستة، قَالَ: وأَنَسٌ ﵁.
الشرح:
المراد أنه ﷺ كان يتوضأ بالمد، وهو المكوك ويغتسل بخمسة أمداد، والمكوك من موازين العراق، ويختلف اصطلاح الناس فيه، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨١ - بابٌ الْوُضُوءِ مِنَ الْمِيضَأَةِ
٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيّدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ:
стр. 789
" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فِي مَنْزِلِنَا فَآخُذُ مِيضَأَةً لَنَا تَكُونُ مُدًّا وَثُلُثَ مُدٍّ أَوْ رُبُعَ مُدٍّ، فَأَسْكُبُ عَلَيْهِ، فَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثاً ثَلَاثاً ".
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحيى إمام ثقة تقدم، وعُبَيّدُ الله بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، إمام ثقة تقدم، والرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ ﵂.
الشرح:
الحديث سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (١٢٦) مفصلا وليس فيه ذكر الميضأة، وصححه الألباني، والترمذي بغير هذه القصة، مقتصرا على مسح الرأس مرتين، والأذنين حديث (٣٣) وقال: حسن، وابن ماجة حديث (٣٩٠) وقال الألباني: حسن، دون الماء الجديد، والميضأة كل إناء يوضع فيه ماء للوضوء، تصنع من الجلود والصفر وغير ذلك، ثبت من فعل رسول الله ﷺ الوضوء ثلاثا، واثنتين، ومرة مرة، كما سيأتي عند الدارمي، وهذا يفيد أن المفروض في الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة، وأن من زاد اثنتين أو ثلاثا فذاك مباح، وفيه زيادة أجر، وعلى هذا أهل العلم كافة ولا خلاف في ذلك، وقد روي عن ابن عمر ﵄ قال: توضأ رسول الله ﷺ مرة مرة وقال: «هذا وضوء من لا يقبل الله منه الصلاة إلا به» ثم توضأ مرتين مرتين وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي» (١).
ما يستفاد:
* جواز أن يسكب الماء على المتوضئ.
* أن من السنة غسل أعضاء الوضوء ثلاثا ثلاثا.
стр. 790
* لا تجوز الزيادة على الثلاث المسبغة، لما روي أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: «هذا الوضوء، فمن زاد فقد أساء وظلم» (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٢ - بابٌ التَّسمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ
٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو قدامة السرخْسي إمام ثقة تقدم، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك إمام ثقة تقدم، كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، هو الأسلمي لابأس به، ورُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، لقبه ربيح، واسمه سعيد شيخٌ، وأَبوه، عبد الرحمن ابن الصحابي أبي سعيد الخدري، هو تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري فروى له تعليقا، وجَدُّهُ، هو أبو سعيد الخدري ﵁.
الشرح:
لم يثبت في التسمية عند إرادة الوضوء حديث صحيح، ونحى الإمام البخاري إلى العموم فقال ﵀: " التسمية على كل حال وعند الوقاع" (٣)، وعقب بالنص على حالة الجماع لثبوت الحديث في ذلك، قال ﷺ : «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره» (٤) والخلاصة: أن التسمية زيادة في الخير فيستحب الحرص عليها في كل الأحوال،
стр. 791
والطهور حالٌ يقتضيها، وفعلها أولى من تركها عمدا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٣ - بابٌ فِيمَنْ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُمَا
٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدِّهِ: أَوْسِ بْنِ أَبِى أَوْسٍ ﵁: " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلَاثاً". [فَقُلْتُ أَنَا لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثاً؟ قَالَ: غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثاً].
رجال السند:
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، سكن بغداد، صاحب سنة، ثقة، كان أهل بغداد يفخرون به، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة، والنُّعْمَانُ ابْنُ سَالِمٍ، هو الطائفي من شيوخ شعبة الثقات، صالح الحديث روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، هو عبد الرحمن، ولم أقف على من ترجمه، وأَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْسٍ، هو أوس بن حذيفة ﵁.
الشرح:
ما بين المعقوفين سقط من الأصل (ل ٢) والخبر في سنده ابن عمرو ابن أوس: اضطرب الرواة فيه، وأخرجه النسائي بعبارة " استوكف ثلاثا " حديث (٨٣) وقال الألباني: صحيح الإسناد، وليس مراد الدارمي رحمه ما يوحي به ظاهر ترجمة الباب، فإنا توحي بجواز إدخال اليدين في الإناء قبل غسلهما، وليس الأمر كذلك بل المراد غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، يؤيد هذا معنى الاستيكاف؛ وهو صب الماء وإسالته على اليد لغسل اليدين، وسيأتي عند الدارمي من حديث عبد الله بن زيد ﵁ فأكفأ على يده، وقد ثبت النهي عن إدخال اليد في الإناء قال ﷺ : «وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين
стр. 792
باتت يده» (١)، فذكر أن علة ذلك الشك في عدم طهارة اليد، ولذلك لا يكره لغير المستيقظ من النوم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٤ - بابٌ الوُضُوءِ ثَلَاثاً
٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ - مَوْلَى عُثْمَانَ -: أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَيَدَيْهِ ثَلَاثاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رجال السند:
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، إمام ثقة قدوة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى البصري، أبو محمد القرشي، قدري غير داعية ثقة، روى له الستة، مَعْمَرٌ، هو ابن راشد إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيِّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، هو الليثي تابعي إمام ثقة تقدم، وحُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، ثقة روى له الستة، وعثمان ﵁.
الشرح:
هذه صفة وضوء رسول الله ﷺ ، والخبر رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٩) ومسلم حديث (٢٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٥).
قوله: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ» قبل هذا غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهذا للمستيقظ من النوم وجوبا، ولغيره جوازا، وتقدم البيان برقم ٧١٢، وقبل ذلك بادئ ذي بدء النية، فلا يصح الوضوء بدون نية لقول رسول الله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» (٢)، ثم المضمضة والاستنشاق لقول رسول الله ﷺ :
стр. 793
«إن من الفطرة المضمضة، والاستنشاق» (١).
قوله: «وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَيَدَيْهِ ثَلَاثاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً» بين الله فرض الوضوء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢)، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وهذا الذي نص عليه الكتاب العزيز، هو أركان الوضوء، وما زاد على هذا فمن فعل رسول الله ﷺ فهو من الواجبات، غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، ثم المضمضة والاستنشاق، وعموم الرأس بالمسح، ومسح الأذنين باطنا وظاهرا، وتخليل اللحية عند غسل الوجه، وتخليل الأصابع للتأكد من الإسباغ.
قوله: «ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ» هذا توكيد على أن ما فعله هو فعل رسول الله ﷺ ، وهو الكمال.
قوله: ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هذه بشارة لمن توضأ على نحو ما ذكر، ثم صلى صلاة لم يشتغل فيها بشيء من أمور الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه قبل صلاته، وهذا عمل عظيم جعل الله أجره عظيما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (٣) مِنْ مَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:
стр. 794
هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ " (١).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الواسطي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، هو ابن ابن بنت عبد الله بن زيد ﵁، ثقة روى له الستة، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أبو محمد ﵁.
وقال الدارمي: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْواً مِنْهُ (٢).
عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون نسب إلى جده وهو عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون ثقة، روى له الستة.
الشرح:
في هذا الحديث جمع بين صفتين من صفات الوضوء، فغسل بعض الأعضاء ثلاثا، وهذا الكمال، والبعض مرتين، وهو دون الأول في الأجر، وفوق الأجر لمن غسل مرة مرة، والغسل مرة مرة مع الإسباغ هو الوجب الذي لا يصح الوضوء بأقل منه، وانظر ما تقدم برقم ٦٧٧.
وقوله في رواية الماجشون: " نحوا منه " أي: نحوا من رواية الدراوردي قبله.
ما يستفاد:
* يجوز في الوضوء غسل بعض الأعضاء ثلاثا، والبعض مرتين مرتين.
* الوجب في الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ، ولا يجوز
стр. 795
أقل من ذلك.
ولاحظ تكرار هذا الحديث بالروايتين نصا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٥ - بابٌ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ
٧١٠ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (١)، مِنْ مَاءٍ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ " (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْواً مِنْهُ (٣).
رجال السند:
يَحْيَى، ثقة تقدم آنفا، وعَبْدُالْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو الماجشون تقدم، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، ثقة تقدم آنفا، وأَبِوه، يحيى ثقة تقدم آنفا، وعَبْدُاللَّهِ ابْنُ زَيْدٍ ﵁.
الشرح:
هذا مكرر السابق برقم ٧٠٩، للاستدلال بشطره الأخير على جواز غسل الأعضاء مرتين، وفيه توسعة في أمر الوضوء وهو مستحب لما فيه من الأجر بالزيادة على المرة الواحدة وهي الصفة الواجبة ولا يجزي الأقل منها، وانظر السابق.
стр. 796
ما يستفاد:
* جواز الاكتفاء في غسل أعضاء الوضوء بمرتين بدلا من الثلاث.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٦ - بابٌ الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قال: ثَنَا (١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ - أَوْ أَلَا أُخْبِرُكُمْ - بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، أَوْ قَالَ: مَرَّةً مَرَّةً (٢).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
هذه الصفة هي الفريضة في الوضوء، يجب غسل أعضاء الوضوء مرة مرة بإسباغ، ولا يجوز أقل من هذا، وقد بين طريقة الوضوء مرة مرة زيد بن أسلم ﵀ قال: " أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله، يعني اليسرى" ثم قال: " هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ " (٣).
стр. 797
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ (١).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح: أنظر ما تقدم.
ما يستفاد:
* جواز الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحد، وتجوز الزيادة على غرار ما تقدم في الثلاث والاثنتين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٧ - بابٌ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ
٧١٤ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ (٢) عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
«إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» (٣).
стр. 798
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وابْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا أنظر رقم ٣٦ - (٦) وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
الشرح:
هذه بشارة للمصلين بكون الوضوء مكفر لذنوبهم، ويزيد في حسناتهم، يؤيد هذا قول رسول الله ﷺ : «ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه، وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» (١).
قوله: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ» من المكروهات شدة البرد يؤيد هذا قوله: ﷺ : «وإسباغ الوضوء في السبرات» والسبرات جمع مفرده سبرة، وهي وقت شدة البرد مع نزل المطر، أو بدون مطر، وهي تسمية حية إلى اليوم في جنوب المملكة، فإسباغ الوضوء فيه مشقة وقد لمسنا هذا في شبابنا.
قوله: «وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ» بينه قول رسول الله ﷺ : «ونقل الأقدام إلى الجماعات» ويجمع هذا حديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: «وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات» (٢)، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: " وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه
стр. 799
يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة" (١)، وهذا لا يقال بالرأس فله حكم المرفوع، وقال رسول الله ﷺ : «من خرج من بيته إلى المسجد، كتب له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (٢).
قوله: «وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» من تكفير الذنوب المكث في المسجد بعد أداء صلاة لينتظر ما بعدها، كأن يصلي المغرب ويبقى في المسجد ينتظر صلاة العشاء، قال ﷺ : «والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (٣).
ما يستفاد:
* الحرص على مكفرات الذنوب.
* وجوب اسباغ الوضوء على كل حال.
* الحرص على الصلاة في المساجد، واستثمار الخطوات في الذهاب إليه، والعودة منه.
* الحرص على كثرة الخطى إما باختيار الطريق الأبعد أو بتقارب الخطى في السير إلى المسجد.
* استجاب الجلوس في المسجد في انتظار الصلاة التالية.
* اشغال وقت الجلوس في المسجد بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن.
стр. 800
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ.
رجال السند:
مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، هو أبو حذيفة النهدي، صدوق روى له البخاري في المتابعات، وزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو المنذر التميمي صدوق مستقيم الحديث، روى له الستة، وهنا تابع عبيد الله بن عمرو، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْضَمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ» (١).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد البصري، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان إمامان تقدما، وأَبو الْجَهْضَمِ، هو موسى بن سالم، مولى آل العباس، ثقة روى له الأربعة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وقيل: وهم فيه حماد، وإنما هو عبدالله بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، من صغار التابعين ثقة روى له الستة، وما ذكر الحافظ بن حجر ﵀
стр. 801
في أطراف المسند أنه عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فهو وهم منه، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
انظر المتقدم برقم ٧١٤، وروى عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» (١)، وكان أبو هريرة ﵁ يمر والناس يتوضؤون من المطهرة، فيقول: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم ﷺ قال: «ويل للأعقاب من النار" (٢)، والإسباغ مطلوب في جميع أعضاء الوضوء، وإنما ذكر الأعقاب لأنها أكثر عرضة لعدم الإسباغ.
ما يستفاد:
* وجوب إسباغ الوضوء، وتفقد أعضاء الوضوء ولاسيما تخليل اللحية، والمرفقين، والعقبين، وتخليل أصابع الرجلين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨ - بابٌ في الْمَضْمَضَةِ
٧١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ خَيْرٍ قَالَ: " دَخَلَ عَلِيٌّ الرَّحَبَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ- قَالَ -: فَجَلَسَ فِي الرَّحَبَةِ، ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ: ائْتِنِي بِطَهُورٍ قَالَ: فَأَتَاهُ الْغُلَامُ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ - قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ -: وَنَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلأَ فَمَهُ (٣)، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَعَلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ".
стр. 802
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، هو هشام، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، هو أبو حية الوادعي، ثقة من شيوخ شعبة، وكان يهم فيه، ويسميه مالك بن عرفطة، وعَبْدُ خَيْرٍ، هو ابن يزيد الهمداني، أبو عمارة ثقة مخضرم، من أصحاب علي الكبار، وعَلِيٌّ، ﵁.
الشرح:
الرحبة الفناء، في الدار أو المسجد، وقد تعددت الرواية عن علي ﵁ في كيفية الوضوء، وهذه إحداها، وهذا يدل على تعدد الواقعة، وهي في تثليث المضمضة والاستنشاق والنثر، والواجب من ذلك ما تقدم بيانه برقم ٧١٧، والخبر سنده حسن، أخرجه الترمذي حديث (٤٨) وقال: حسن صحيح، و أبو داود حديث (١١١) والنسائي حديث (٩٣) وصححه الألباني عنهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ خَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وحَسَنُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرَادِيُّ، هو أبو كيران ثقة من أفراد الدارمي، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩ - بابٌ فِي الاِسْتِنْشَاقِ وَالاِسْتِجْمَارِ:
٧١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
стр. 803
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَنْشَقَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم، وعَائِذُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو إدريس الخولاني، تابعي إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
فيه وجوب الاستنثار بعد الاستنشاق لتنظيف الأنف وتطهيره، وفيه وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، والحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، أخرجه البخاري حديث (١٦١) ومسلم حديث (٢٣٧) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٧) وانظر المتقدم برقم ٦٨٣، ٦٩٠.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠ - بابٌ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
٧٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ ابْنِ سَلَمَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ " (١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما إما مان ثقتان تقدما، وعَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، هو ابن جمرة الأسدي لابأس به، وشَقِيقُ ابْنُ سَلَمَةَ، هو أبو وائل إمام ثقة تقدم، وعُثْمَانَ ﵁.
стр. 804
الشرح:
فيه وجوب تخليل اللحية ولاسيما إذا كانت كثيفة، وانظر ما تقدم برقم ٧١٤، ٧٢٢.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١ - بابٌ فِي تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ
٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَافِدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ وُضُوءَكَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ».
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما ثقتان تقدما، وابن جريج يرسل ويدلس، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو هاشم المكي، ثقة روى له الأربعة، وعَاصِمُ بْنُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، تابعي ثقة، ولا يلتفت لقول الذهبي فيه، وأَبوه، هو لقيط بن صبرة أو عامر العقيلي، أبو رزين، وفرق بينهما البعض، وقال البخاري ﵀: له صحبة.
الشرح:
فيه وجوب إسباغ الوضوء وتخليل الأصابع والمراد أصابع الرجلين، وتقدم هذا في عموم روايات الوضوء، والحديث رجاله ثقات، أخرجه الترمذي حديث (٧٨٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٤٢) طويل وهذا طرف منه، والنسائي حديث (١١٤) وابن ماجة حديث (٤٤٨) وصححه الألباني عندهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢ - بابٌ وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ:
٧٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ جَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 805
«وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّار، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، جَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي، من أفراد الدارمي وليس به بأس وإن تكلم فيه آخرون، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر إمام ثقة تقدم، وهِلَالُ بْنُ يِسَافٍ، أو إساف الأشجعي، كوفي ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبو يَحْيَى، هو مصدع الأعرج، قيل: كان غاليا في التشيع، كوفي جهله ابن معين ووثقه العجلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄.
الشرح: تقدم تفصيل هذا وبرقم ٧١٤، ٧٢١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤون مِنَ الْمِطْهَرَةِ وَيَقُولُ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٣).
رجال السند:
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، ثقة صاحب سنة تقدم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو أبو الحارث الجمحي، ثقة ثبت من رجال الصحيح، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
стр. 806
الشرح:
القائل: محمد بن زياد، وقد ذكر العلماء أن قوله: " أسبغوا الوضوء" أنه مدرج من قول أبي هريرة ﵁، وقال الحافظ: قد ثبت من كلام النبي ﷺ ، من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح (النكت ٢/ ٨٢٤). علق أبو عاصم صاحب فتح المنان على [(و) كان يمر … ] فقال: … ووقع في النسخ الخطية والمطبوع (قال: وكان يمر) لعلها زيادة من النساخ، توهم أنه من كلام أبي هريرة ويعني به الرسول ﷺ . (فتح المنان ٤/ ٢٣٥) قلت: لا وجود لحرف الواو من (وكان) فيما تيسر الاطلاع عليه من الأصول الخطية، وكذلك المطبوع، بل قال: كان يمر بنا، فالقائل محمد ابن زياد، والمار أبو هريرة ﵁. والخبر وتقدم البيان برقم ٧١٤، ٧٢٢.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣ - بابٌ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَالأُذُنَيْنِ
٧٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ أَوْ كَالَّذِي صَنَعْتُ " (١).
رجال السند:
مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ، هو ابن جمرة الأسدي لابأس به تقدم، وشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، هو أبو وائل إمام ثقة، وعُثْمَانَ ﵁.
الشرح: فيه وجوب مسح الرأس ومسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما مرة من غير تكرار، وأجاز التكرار بعض أهل العلم من باب الاستحباب لا الوجوب، ومنهم من ألحق الأذنين بالوجه فغسلهما، ومنهم من ألحقهما بالرأس فمسحهما.
стр. 807
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤ - بابٌ كَانَ النَّبَيُّ ﷺ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيداً
٧٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عَمِّهِ (١) عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْجُحْفَةِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ " (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِهِ تَفْسِيرَ مَسْحِ الأَوَّلِ.
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، ابْنُ لَهِيعَةَ، هو عبد الله متكلم في حفظه وهو صدوق، وحَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ، هو ابن حبان الأنصاري ثقة روى له مسلم، وهو ابن عم يحيى بن حبان، وأَبوه، واسع بن حبان الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ ﵁. أما قوله: " عَنْ عَمِّهِ عَاصِمٍ الْمَازِنِي" فهو خطأ إنما هو تكملة اسم عبد الله ابن زيد ابن عاصم المازني، انظر قول ابن حجر ﵀ في التعليق السابق.
الشرح:
الجديد هنا عما تقدم في روايات كيفية الوضوء أنه أخذ لمسح الرأس ماء غير ما كان في يديه متبقا من غسل اليدين، وهذا يؤكد أن لمسح الرأس ماء جديدا ومنه مسح الأنين ظاهرا وباطنا.
стр. 808
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥ - بابٌ الْمَسحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ " (١).
قِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ.
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَعْفَرُ بْنُ عَمْرِوبْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، هو أخوا عبد الملك بن مروان من الرضاعة، مدني ثقة روى له الستة سوى أبي داود، وأَبوه عمرو بن أمية الضمري ﵁.
الشرح:
فيه المنقول عن رسول الله ﷺ أنه مسح على الخفين والعمامة، يؤيد هذا أن النبي ﷺ : «توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى الخفين» (٢)، وهو قول جمهور العلماء أنه بعد أن مسح على الناصية كمل على العمامة، وقالوا: لا يجوز الاقتصار في المسح على العمامة؛ لأن العمامة تبع مسحها مسح الناصية، والناصية بعض الرأس، واكتفى بذلك عن نزع العمامة، فوقع أداء الواجب من مسح الرأس بمسح الناصية.
أما المسح على الخفين فله سببان:
الأول: أن يكون لبسهما على طهارة، يؤيد هذا حديث المغيرة ﵁ قال: " كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين».
стр. 809
فمسح عليهما " (١).
والثاني: المشقة في نزع الخفين، ولأن القدمين عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على ما فوقه من خف، أو جورب صفيق محكم النسج، وفي توقيت المسح قال شريح بن هانئ، " أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ " فسألناه فقال: «جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» (٢)، فالمسح على الخفين ونحوهما سنة في الحضر والسفر على ما ذكر علي ﵁.
ما يستفاد:
* جواز المسح على الناصية والإكمال على العمامة.
* جواز المسح على الخفين ونحوهما بعد لبسهما على طهارة، في السفر
ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦ - بابٌ فِي نَضْحِ الْفَرْجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
٧٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبيِّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ فَرْجَهُ " (٣).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءُ ابْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
стр. 810
الشرح:
أنظر ما تقدم برقم ٦٧٨، ٦٩٦، ٧١٨.
ما يستفاد:
* وجوب نضح الفرج بالماء باليد اليمنى تكريما لليمين عن ملامسة الفرج.
* يجوز استعمال ما يغني عن النضح باليد كالأباريق، وما استجد من أدوات في أماكن الوضوء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٧ - بابٌ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
٧٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ
ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَةَ خَالَتِي عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: كَانَ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِنْدِيلِ فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَنْفُضُ أَصَابِعَهُ وَلَا يَمَسُّهُ (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو بن باذام العبسي، ثقة تقدم، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن القاضي ضعف بسوء الحفظ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أبو يحيى الحضرمي، تابعي ثقة تقدم، وكُرَيْبُ، هو كريب بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ومَيْمُونَةَ، هي بنت الحارث الهلالية ﵂، وهي زوج النبي ﷺ .