← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وعمر بن عروة بن الزبير، نسب إلى جده، واسم أبيه عبد الله، من صغار التابعين، له عند البخاري ومسلم حديث، وعدّه في التقريب في درجة مقبول، وعثمان بن عروة بن الزبير، إخوته سبعة: عبد الله، وهشام، ويحيى، ومحمد، وإسماعيل، وإبراهيم، وعبيد الله، ثقة من أقواله: الشكر وإن قل ثمن لكل نوال (١)، وعروة بن الزبير بن العوام القرشي، أحد الفقهاء السبعة، إمام ثقة، لكنه لم يسمع من أبي ذر. الشرح: هذا الحديث فيه ذكر الوزن مفصلا لبيان كماله ﷺ ، وهو كمال خُص به ﷺ من بين سائر البشر، حتى أنه يفوق كمال الأمة بأسرها، وهو مختصر رواية البزار من حديث جعفر هذا (٢)، وقصة الوزن عند البزار بسند رجاله ثقات. ما يستفاد: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَادِيهِمْ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (٣).

стр. 72

رجال السند: إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في الخزاز، بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة، قال البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين، وهو من شيوخه في الصحيح، وعلي بن مسهر، القرشي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، والأعمش سلمان بن مهران الأسدي، ثقة مدلس، وأبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان، ثقة. الشرح: هذا حديث مرسل رجاله ثقات، وهو بيان للغاية من بعثه ﷺ ، فالله تعالى رحيم بعباده، خلقهم لعبادته وحده لا شريك له، وتكفل بالرزق قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، وكان من رحمته إرسال الرسل لدعوة العباد إلى توحيده تعالى، وأن لا يعذب أحدا من خلقه إلا بعد إرسال الرسل، وبيان الحق من الباطل، وإقامة الحجة على الخلق، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٢)، وكان من الرحمة للناس كافة بعث نبينا محمد ﷺ ، وهو رحمة لجميع الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فمن آمن به من أصحاب الملل السابقة ودان بالإسلام فقد دخل في هذه الرحمة، واستحق النجاة، لأن نبينا محمدا ﷺ هو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، ودين الإسلام ناسخ لكل الأديان ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا

стр. 73

فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، ومن عصى وكفر به كاليهود والنصارى وغيرهم من الملل فليس داخلا في هذه الرحمة، فلا حق له في النجاة، لعدم قبول الحق، وقد رُوي عن ابن عباس، ﵄: أن الله أرسل نبيه محمدا ﷺ رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء من عند الله الجنة، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة رسلها من قبله، ولا شك أن الله بعث نبينا محمدا ﷺ رحمة ونعمة للعالمين: الإنس والجن فمن قبلها وقام بشكرها دخل الجنة، ومن ردها وكفرها دخل النار، ومن الرحمة أنه لم يقع بأمته ما وقع بالأمم السابقة؛ لأن المبعوث رحمة للعالمين، سأل الله إنظارهم وتأجيلهم، لعل أن يخرج من أصلابهم من يعبده تعالى لا يشرك به شيئًا، وقد كان ما تمنى نبينا محمد ﷺ . ما يستفاد: * أن الله أرسل نبينا محمدا ﷺ رحمة للعالمين. * مفهوم هذا الحديث أن من قبل منهم دعوته فقد دخل في رحمة الله، ومن لم يقبل دعوته فهو المحروم من رحمة الله تعالى.

стр. 74

قال الدارمي ﵀: ٤ - بابٌ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ - مِنْ إِيمَانِ الشَّجَرِ بِهِ وَالْبَهَائِمِ وَالْجِنِّ ١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْنَ تُرِيدُ؟». قَالَ: إِلَى أَهْلِي. قَالَ: «هَلْ لَكَ فِي خَيْر؟» قَالَ: وَمَا هُوَ؟، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَقَالَ: وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ؟، قَالَ: «هَذِهِ السَّلَمَةُ (١)» فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِىَ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَأَقْبَلَتْ تُخُدُّ الأَرْضَ خَدًّا (٢) حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلَاثاً فَشَهِدَتْ ثَلَاثاً أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا، وَرَجَعَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ، وَقَالَ: إِنِ اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ، وَإِلاَّ رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ " (٣).

стр. 75

رجال السند: محمد بن طريف، صدوق، ومحمد بن فضيل بن غزوان، صدوق رمي بالتشيع، وأبو حيان يحيى بن سعيد بن حيان، ثقة، وعطاء بن يسار، ثقة فقيه هو وإخوته. الشرح: هذا حديث حسن وفيه ركيزة من ركائز صدق نبينا محمد ﷺ المعجزات التي أيده الله بها وفي هذه الرواية عدة معجزات، معجزة فهم الشجرة لنداء رسل الله ﷺ ، ومعجزة تحركها من مكانها في سرعة وعجل، تلبية لنداء رسول الله ﷺ ، والمعجزة الثالثة نطقها بالشهادة بصوت سمعه الأعرابي، وهي تردد الشهادة بصدق نبينا محمد ﷺ ثلاث مرات، والمعجزة الرابعة عودتها إلى منبتها، والمعجزة الخامسة والأخيرة عدم تضررها بالحركة وكأنها لم تغادر منيتها، كل هذا لإظهار عظمة الخالق، وتأييد النبي الرسول ﷺ ، والملاحظ تسليم الأعرابي فلم يدعٍ ما يبطل مشاهدته، بل آمن ووعد بدعوة قومه إلى الإيمان بنبوة نبينا محمد ﷺ . ما يستفاد: * تأييد نبينا محمد ﷺ بكل ما يظهر صدقه فيما حكى عن ربه تعالى. * في هذا بيان عبودية كل المخلوقات لله . * بيان طاعة جميع المخلوقات واستجابتها لأمر الله عدا الإنس والجن فمن بعضهم يحصل التردد أو عدم الاستجابة مطلقا، وقد أطاعته تعالى السماوات والأرض ومن فيهن حين قال تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا

стр. 76

أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (١)، وهذا شامل لكل ما في الأرض والسماوات من المخلوقات، إلا الإنس والجن لم يحظوا بالطاعة المطلقة، ولذلك خلق الله تعالى الجنة والنار. * أن في هذا رد على الطبعيين الذين يزعمون أن كل ما يجري في الكون مجرد أمر طبعي، وهذا لا يقول به إلا من طبع الله على قلبه، وسمعه وبصره. * أن المعجزات فيها تقوية للإيمان، ونصر للحق. قال الدارمي ﵀: ١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ، فَقَالَ: " يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا» قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ (٢) أَذْرُعٍ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ: يَقُلْ لَكِ (٣) رَسُولُ اللَّهِ الْحَقِي (٤) بِصَاحِبَتِكِ (٥) حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا» فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا

стр. 77

إِلَى مَكَانِهِمَا، فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ (١) بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ، ثُمَّ قَالَ: «اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، اخْسَأْ (٢) عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ» (٣) ثَلَاثاً ثُمَّ دَفَعَهُ (٤) إِلَيْهَا (٥)، فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا، وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ. فَقَالَ: «خُذُوا مِنْهَا وَاحِداً وَرُدُّوا عَلَيْهَا الآخَرَ» قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ (٦) حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ (٧) خَرَّ سَاجِداً، فَحَبَس (٨) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «عَلَىَّ النَّاسَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟» فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " فَمَا شَأْنُهُ؟» قَالُوا: اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا، فَانْفَلَتَ مِنَّا. قَالَ: " بِيعُونِيهِ» قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ

стр. 78

لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ» قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ. قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ (١) لأَزْوَاجِهِنَّ» (٢). رجال السند: عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، ثقة، وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصّغير، صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، صدوق مدلس، وجابر بن عبد الله ﵄. الشرح: قوله: " الْبَرَازَ " البَراز بالفتح اسم للفَضاء الواسع، فكنَّوا به عن قَضاء الغائط كما كَنوا عنه بالخلاء، لأنهم كانوا يتبرَّزُون في الأمكنة الخالية من الناس (النهاية). قوله: " اسْتَنَيْنَا " أي: استعملنا سانية لسقي المزارع، وتسمّى النواضح أيضا. وقوله: " شُحَيْمَةٌ " أي زاد شحمه (الصحاح ١/ ٦٥١). قوله: " غِلْمَانِنَا " وهذا حديث فيه ضعف وقد تضمن أربع قضايا: الأولى تتعلق بتأييده ﷺ في صدق نبوته ﷺ ، فقد وعى نبوته كل شيء في هذا

стр. 79

الكون، فالشجر، شهد بذلك، وقد تقدم في الحديث السابق جانب من هذا، والقضية الثانية، قصة الصبي، ومخاطبة نبينا محمد ﷺ من التبسه من الجن، وأمره بالخروج، مخبرا أنه رسول الله ﷺ ، فلم يكن من الجني إلا السمع والطاعة، ولا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أنه آمن وتاب وخرج من ذلك الصبي، وإما أنه خاف من عقاب الله له إذا لم يستجب لأمر نبيه ﷺ ، والقضية الثالثة، قصة الجمل الذي لجأ إلى رسول الله ﷺ ، وطرح رأس على الأرض إجلالا لرسول الله ﷺ ، وعرف الرسول نبينا محمد ﷺ أنه استجار به، فطلب من صاحبه أن يبيعه إياه، ولمكان رسول الله ﷺ قال هو لك يا رسول الله هدية من غير ثمن، فأمرهم وبالإحسان إليه حتى يأتي أجله، ولا يمسوه بسوء، والقضية الرابعة، توثيق العلاقة بين الزوجين، فكما أمر الزوج بالمحافظة على المرأة والعناية بحقوقها الخاصة والعامة، بين للمرأة مكانة الزوج منها، وأنه لو كان السجود لغير الله جائزا لأمر ﷺ المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها، والسجود عبادة لا يكون لغير الله سبحانه. ما يستفاد: * أهمية الاستتار عند قضاء الحاجة ولو كان الإنسان في فلاة من الأرض. * التوكيد على ما تقدم من ذكر المعجزات للتدليل على صدق نبوة رسول الله ﷺ . * بيان شفقته ﷺ ورحمته لا بالآدميين فحسب بل بغيرهم من مخلوقات الله. * بيان مكانة الرسول ﷺ في نفوس أصحابه ﵃، وتسابقهم إلى خدمة وتعظيمه ﷺ ، كما هو الحال من خدمة أنس ﵁.

стр. 80

* القدوة في الخير والعمل الصالح، فقد طلب الصحابة أن يسجدوا لرسول الله ﷺ ، لما رأوا من فعل ذلك الجمل. * تحريم السجود لغير الله ، وإنما سمى الصحابة فعل الجمل سجودا إما للمشابهة، وإما أنه سجود حقيقي لكنه جاز لكونه من غير بني آدم. * صحة وقوع التلبس من الجن بالإنس، وقد خاطب الرسول ﷺ الجني بقوله: أخرج، والخروج لا يكون إلا بعد دخول. * جواز قبول الهدية، ورد بعضها شفقة على المهدي. * جواز أخذ الأجرة على الرقية الشرعية، ضمنا من هذا الحديث، ونصا من حديث البخاري أن الفاتحة رقية أخذ الصحابي عليها العطاء (١). * بيان عظيم حق الزوج على الزوجة. قال الدارمي ﵀: ١٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْلَى (٢) ثَنَا الأَجْلَحُ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣) قَالَ: " أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ فِي بَنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلاَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ وَاضِعاً مِشْفَرَهُ فِي الأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:

стр. 81

«هَاتُوا خِطَاماً» فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ" فَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ أَحَدٌ إِلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ عَاصِيَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ» (١). رجال السند: يعلى بن عبيد الطنافسي، مسند الكوفة، شيخ الإسلام، إمام ثقة، لينوه في سفيان بن عيينة، والأجلح، هو ابن عبد الله الكندي، الأجلح لقب وقيل: اسمه يحيى، له أحاديث صالحة، والذيال بن حرملة، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، وأرى أن من سكتا عنه فيحمل على الستر والصيانة، ولاسيما إذا ورد ما يشهد لروايته، وجابر بن عبد الله ﵄. الشرح: هذه الرواية يشهد لها ما تقدم في الحديث السابق، وذلك لتأييده ﷺ في صدق ما أخبر به ﷺ من أمر الوحي والنبوة، ولذلك بين أنه ما من أحد من المخلوقات، من غير عصاة الإنس والجن إلا وقد علم بصدقه فيما أخبر به ﷺ . ما يستفاد: * الدلالة على علم المخلوقات جميعها بنبوة رسول الله، إلا العصاة من الإنس والجن.

стр. 82

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بابنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا، فَيُخَبَّثُ عَلَيْنَا. فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدْرَهُ وَدَعَا، فَثَعَّ (١) ثَعَّةً، وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجِرْوِ الأَسْوَدِ فَسَعَى" (٢). رجال السند: الحجاح بن منهال، هو البصري، أبو محمد مظهر السنة، إمام ثقة، وحماد بن سلمة، هو البزاز، أبو سلمة أعلم الناس بحديث البناني، إمام ثقة، وفرقد السبخي، هو الكوفي، من أفراد الدارمي، متكلم فيه، وسعيد ابن جبير، هو من سادان التابعين، إمام ثقة، استشهد على يدي الحجاج، وكان كابوس الحجاج في منامه. الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. الشرح: ليس في القصة ما يستغرب صدوره عن رسول الله ﷺ ، ومعجزاته تؤيد هذا.

стр. 83

ما يستفاد: * جواز أن يعرض المريض نفسه أو غيره على من يثق بدينه وصلاحه، للاستشفاء بدعاء أو تطبيب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْر (١) الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَراً (٢) بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ» (٣). رجال السند: محمد بن سعيد الأصبهاني، أبو جعفر الكوفي، من شيوخ البخاري، وهو في الصحيح (٤)، يقال له حمدان ثقة مات سنة عشرين ومائتين، وإبراهيم ابن طهمان، ثقة، وسماك بن حرب، صدوق من أقواله: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ وكان قد ذهب بصري، فدعوت الله فرد علي بصري، وجابر بن سمرة ﵁.

стр. 84

الشرح: هذا حديث حسن، فيه بيان لما كان يعرض لرسول الله ﷺ من الأمور التي فيها لفت نظر إلى أن امرا ما يعدّ له ﷺ وفي ذلك طمأنة له كيما يتلقى الأحداث فيما بعد في تدرج وقبول، فكون الحجر يسلم عليه قبل أن يبعث ﷺ ، وفي ذلك المجتمع الجاهلي، الذي تُعبد فيه أصنام مصنوعة، لا تنطق ولا تنفع ولا تضر، لا بد أن يكون من وراء ذلك شأن عظيم، فقد أنطق الله تعالى ذلك الحجر، تمييزا لمحمد وتهيئة له، فأخبر بذلك نبينا محمد ﷺ بعد البعثة ليعلم أصحابه والأمة كلها أنه الصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه. ما يستفاد: * بيان المزيد من العانية الربانية بنبينا محمد ﷺ . * أن الإعداد المبكر من أساليب التربية الصحيحة الناجحة. * جواز التحدث بنعمة الله تعالى، وليس ذلك من قبيل مدح النفس، وإن كان حقا لنبينا محمد ﷺ لو مدح نفسه، فهو المصطفي المختار، سيد الأولين والآخرين، أعلم الله بنبوته ورسالته وفضله ﷺ كل أحد في السماوات والأرض إلا من كتب له الشقاء من الإنس والجن. قال الدارمي ﵀: ٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِى ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبَّادِ (١) بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ

стр. 85

النَّبِيّ (١) ﷺ بِمَكَّةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا، فَمَرَرْنَا بَيْنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ نَمُرَّ (٢) بِشَجَرَةٍ وَلَا جَبَلٍ إِلاَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ" (٣). رجال السند: فروة بن أبي المغراء معدي كرب، أبو القاسم صدوق، من شيوخ البخاري في الصحيح، والوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني ضعيف، وإسماعيل السدي، ثقة له أوهام، وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، روى له مسلم، وهو صدوق، وعباد أبو يزيد، أو ابن أبي يزيد مجهول، عن علي بن أبي طالب ﵁. الشرح: هذه الرواية فيها ضعفاء، وقد صح سلام الحجر والشجر، وتقدم برقم ١٧، ١٨، ٢٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ

стр. 86

فَإِذَا هُوَ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ ذِئْبٍ قَدْ أَقْعَيْنَ (١)، وُفُودُ الذِّئَابِ" فَقَالَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَرْضَخُوا (٣) لَهُمْ شَيْئاً مِنْ طَعَامِكُمْ وَتَأْمَنُونَ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ» فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَاجَةَ قَالَ: «آذِنُوهُنَّ» (٤) قَالَ: فَآذَنُوهُنَّ فَخَرَجْنَ وَلَهُنَّ عُوَاءٌ" (٥). رجال السند: محمد بن يوسف، ثقة، وسفيان بن سعيد الثوري، ثقة، والأعمش سليمان ابن مهران الأسدي، شمر بن عطية، كان ثقة له أحاديث صالحة. الشرح: هذه الروية فيها انقطاع، وهي تحكي معجزات ثلاث: الأولى: معرفة الذئاب رسول الله ﷺ ، الثانية: فهم رسول الله ﷺ مراد الذئاب، وأنها تطلب أن تعطى شيئا من الطعام، ويأمن الناس اعتداءها. الثالثة: فهم الذئاب اعتذار الصحابة، عن شيء يقدمونه لها، وانصرفت ولها عواء، وعلى فرض عدم صحة القصة لكنها ممكنة الوقوع؛ لأنه صح

стр. 87

من المعجزات ما يؤيدها من جنسها، كما في قصة الجملين، ومن غير جنسها كما في قصة الحجر والشجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤ - (٨) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ، وَقَدْ تَخَضَّبَ بِالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: " نَعَمْ». فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: ادْعُ بِهَا. فَدَعَا بِهَا فَجَاءَتْ فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ. فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ (١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَسْبِي حَسْبِي» (٢). رجال السند: إسحاق بن إبراهيم، بن راهويه ثقة إمام حافظ تقدم، وأبو معاوية، هومحمد ابن خازم السعدي، لزم الأعمش عشرين سنة، وهو من أثبت الناس فيه، ثقة، والأعمش، سليمان، وأبو سفيان، هو طلحة بن نافع الواسطي، من صغار التابعين لابأس به، وأنس بن مالك ﵁.

стр. 88

الشرح: هذه الرواية فيها عدم سماع الأعمش من أبي سفيان، وسبق شهادة الشجرة على صدقه ﷺ حديث (١٦) واستجابة الشجرتين لندائه ﷺ حديث (١٧) ولا غرابة في وقوع مثل هذا تأييدا لرسول الله نبينا محمد ﷺ . أما قوله ﷺ : «حسبي حسبي» أي: يكفيني ما رأيت من تأييد ربي لي، وتصديقي بالمعجزات الخارقة للعادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥ - (٩) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُرِيكَ آيَةً؟» قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَاذْهَبْ فَادْعُ تِلْكَ النَّخْلَةَ» فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَنْقُزُ (١) بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: قُلْ لَهَا تَرْجِعْ. قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ارْجِعِي» فَرَجَعَتْ حَتَّى عَاَدَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ: يَا بَنِي عَامِرٍ مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ مِنْهُ (٢). رجال السند: إسحاق بن إبراهيم، بن راهويه ثقة إمام حافظ، وجرير، هو ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة صحيح الكتاب، وأبو معاوية، هو محمد بن خازم السعدي، لزم الأعمش عشرين سنة، وهو من أثبت الناس فيه،

стр. 89

ثقة تقدم، الأعمش، هو سليمان بن مهران، إمام ثقة، أبي ظبيان، هو حصين بن جندب الجنبي، ثقة صدوق، شارك في غزو القسطنطينية في جيش يزيد سنة خمسين من الهجرة، ابن عباس ﵄. الشرح: انظر السابق وهذه الرواية قوية السند، وهي تقوي ما سبق من الروايات. ما يستفاد: * إضافة إلى ما تقدم في الروايات المماثلة، بيان حلم نبينا محمد ﷺ ورفقه بأمته. * جواز استخدام أقصى ما يمكن من الدلائل والبراهين لبيان الحق. * بيان عناد كفار قريش ومحاولتهم تكذيبه ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥ - بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي ﷺ مِنْ تَفْجِيرِ الْمَاءِ مِنْ (١) بَيْنِ أَصَابِعِهِ ٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " دَعَا النَّبيُّ ﷺ بِلَالاً ﵁ فَطَلَبَ بِلَالٌ الْمَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَاءَ.

стр. 90

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلْ مِنْ شَنٍّ؟ " فَأَتَاهُ بِشَنٍّ (١) فَبَسَطَ كَفَّيْهِ فِيهِ، فَانْبَعَثَ (٢) تَحْتَ يَدَيْهِ عَيْنٌ قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ " (٣). رجال السند: إسماعيل بن إبراهيم، نزل بغداد، وتوفي في المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو أبو إبراهيم الترجماني قال ابن شاهين: ليس بهبأس، وشعيب ابن صفوان بن الربيع بن الركين الثقفي، أبو يحيى الكوفي، كاتب عَبد اللَّهِ ابْن شبرمة القاضي، كان فِي الديوان ببغداد، ثقة روى له مسلم في الصحيح (٤)، وعطاء بن السائب، هو أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، وأبو الضحى، هو مسلم بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى، الكوفي، العطار، مشهور بكنيته ثقة، وابن عباس ﵄. الشرح: هذه الرواية سندها حسن، وفيها ذكر معجزة أخرى لسيد الأنبياء، وبني آدم أجمعين ﷺ .

стр. 91

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " غَزَوْنَا أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ (١) وَمِائَتَانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ طَهُور؟ " فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ (٢) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَاءٌ غَيْرُهُ، فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقَدَحَ وَقَالُوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمْ» حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الطُّهُورَ» (٣)، فَوَ الَّذِي هُوَ ابْتَلَانِي بِبَصَرِي (٤)، لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ: عُيُونَ الْمَاءِ تَخْرُجُ (٥) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْهَا حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ" (٦).

стр. 92

رجال السند: أبو النعمان، محمد بن الفضل الملقب بعارم، إمام ثقة، وأبو عوانة، الوضاح بن عبد الله اليشكري، إمام ثقة، والأسود بن قيس الكوفي، تابعي ثقة، ونبيح أبو عمرو العنزي، لابأس به. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَحُصَيْنٍ سَمِعَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ (١)، فَجَعَلَ يَفُورُ كَأَنَّهُ عُيُونٌ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ، وَقَالَ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ». فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا " (٢). وَفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقُلْنَا لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفاً وَخَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. رجال السند: أبو الوليد الطيالسي، هو هشام بن عبد الملك الباهلي، إمام ثقة فقيه، وسعيد بن الربيع هو الحرشي، أبو زيد الهروي ثقة من قدماء شيوخ البخاري، شيخ لم يسمع منه الإمام أحمد، وهذان شيخان للدارمي قرن السماع منهما، وشعبة بن الحجاج، هو العتكي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة،

стр. 93

وعمرو بن مرة، هو أبو عبد الله الكوفي، ثقة إمام يتقي في الرواية، ولذلك سلم من التدليس، وحصين بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي، إمام ثقة، وسالم بن أبي الجعد الكوفي، ثقة دلس الرواية عن عمر وعلي ﵄. الشرح: انظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشَ، فَدَعَا بِعُسٍّ (١) فَصُبَّ فِيهِ مَاءٌ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِيهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَتنْبُعُ (٢) عُيُوناً مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُمْ " (٣). رجال السند: محمد بن عبد الله الرقاشي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وجعفر بن سليمان الضبعي، صحب كثيرا عبد الرزاق صاحب المصنف، فيه تشيع، والجعد اليشكري كان يتجر في الحلي، إمام ثقة. الشرح: انظر التالي.

стр. 94

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ (١) ﵁ بِخَسْفٍ فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفاً، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» فَشَرِبْنَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (٢). رجال السند: عبيد الله بن موسى تقدم قريبا، إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي، إمام ثقة أتقن حديث جده، ومنصور بن المعتمر الكوفي، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة"، وإبراهيم بن يزيد النخعي، يماني من فقهاء العراق، إمام ثقة، مات مختفيا من الحجاج، دلس الرواية عن بعض الصحابة، وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي، إمام ثقة، عبدالله بن مسعود ﵁.

стр. 95

الشرح: انظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ (١) عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: " زُلْزِلَتِ الأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَرَى الآيَات بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفاً، بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ يَسِيرٌ (٢)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فِي صَحْفَةٍ (٣)، وَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبَجِسُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ نَادَى: «حَيَّ عَلَى الْوَضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَجَعَلْتُ لَا هَمَّ ليِ (٤) إِلاَّ مَا أُدْخِلُهُ بَطْنِي لِقَوْلِهِ: «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمَ بْنَ (٥) أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ: كَانُوا خَمْسَ عَشَرَةَ " (٦). رجال السند: محمد بن عبد الله بن نمير، أبو عبد الرحمن الهمداني، إمام ثقة، وأبو الجواب الأحوص بن الجواب الضبي، ثقة من رجال مسلم، وعمار بن رزيق الكوفي إمام ثقة، وتقدم الباقون وهم ثقات.

стр. 96

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦ - بابٌ مَا أُكْرِمَ النبي ﷺ بِحَنِينِ (١) الْمِنْبَرِ ٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ، فَمَسَحَهُ" (٢). رجال السند: عثمان بن عمر بن فارس، ثقة، ومعاذ بن العلا، هو أبو غسان البصري، قيل ليس له من المسند سوى هذا الحديث، نافع مولى ابن عمر. الشرح: هذا مما كرم الله به نبينا محمد ﷺ ، وهو غيض من فيض، إذ لم يعط الله ﷻ نبيا ما أعطاه ﷺ ، فحن الجذع، حتى سمع الناس صوته، وهو جماد، وقد صح وعلم، وله أحوال وردت في روايات صحيحة. ما يستفاد: * تعد الحالات التي أكرم الله ﷻ بها نبينا محمد ﷺ . * فيه هذا دلالة على علم الجماد بنوبته ﷺ . * بيان رحمة نبينا محمد ﷺ وشمولها للأمة وغيرها.

стр. 97

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا صَالِحُ ابْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيَامُهُ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ، فَحُفِرَ لَهُ وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِماً لِلنَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَغَلَبَهُ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ وَرَدَ الْمَدِينَةَ، فَرَآهُ (١) قَائِماً إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ لَصَنَعْتُ لَهُ مَجْلِساً يَقُومُ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا شَاءَ (٢)، وَإِنْ شَاءَ قَامَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «ائْتُونِي بِهِ» فَأَتَوْهُ بِهِ فَأُمِرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ (٣) هَذِهِ الْمَرَاقيِ الثَّلَاثَ - أَوِ الأَرْبَعَ - هِيَ الآنَ فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ رَاحَةً، فَلَمَّا فَارَقَ النَّبيُّ ﷺ الْجِذْعَ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ لَهُ جَزِعَ الْجِذْعُ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ، حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النبي ﷺ حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا فَيَحْسُنَ نَبْتُكَ وَتُثْمِرَ، فَيَأْكُلَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرَتِكَ وَنَخْلِكَ فَعَلْتُ» فَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ

стр. 98

النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: " نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ» مَرَّتَيْنِ، فَسُئِلَ النَّبِيَّ ﷺ " فَقَالَ: «اخْتَارَ أَنْ أَغْرِسَهُ في الْجَنَّةِ (١)». رجال السند: محمد بن حميد، أبو عبد الله الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وتميم بن عبد المؤمن، أبو حازم التميمي، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان فيقبل منه على البراءة، وصالح بن حيان القرشي ضعيف، وابن بريدة، هو عبد الله أبو سهل الأسلمي ثقة قاضي مرو، إمام ثقة روى له الستة، وأبوه بريدة بن الحصيب ﵁. الشرح: قوله: «فبصر به رجل» سيأتي في الروايات اللاحقة أن الجذع رمي. قوله: «فزعم بريدة» فيه إيحاء بعدم ثبوت ذلك من كلام رسول الله ﷺ ، ولاسيما ومحمد بن حميد متكلم فيه، وصالح بن حيان ضعيف، فقوي احتمال عدم الثبوت، وإن كان بالنظر إلى الإعجاز فإنه ممكن قول ذلك والحمل على الضعف أولى، لذلك ابن كثير ﵀ لما ذكر أنه خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الجذع الآخرة وغار حتى ذهب فلم يعرف، قال: هذا حديث غريب إسنادا ومتنا (٢). ما يستفاد: * جواز اتخاذ المنابر في المساجد.

стр. 99

* أن السنة فيها عدم الزيادة على الدرجات المذكورة إلا لحاجة. * جواز عرض الإنسان مهنته على الآخرين، ولاسيما عند الحاجة إليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ" (١). رجال السند: محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وهو الذي وهم فيه الأخ أحمد سعد حمدان رحمه حين وضعف رواية اللالكائي (٢)، وليس الراوي من الضعفاء المسمى كل منهم محمد بن كثير، وسليمان بن كثير العبدي، أخو محمد، صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة، والزهري محمد بن مسلم إمام ثقة، سعيد بن المسيب، تابعي إمام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " كَانَ النبي ﷺ

стр. 100

يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَنَّتْ حَنِينَ الْعِشَارِ (١)، حَتَّى وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ" (٢). رجال السند: محمد بن كثير، ثقة تقدم، سليمان بن كثير، صدوق تقدم، وليس هو ابن بلال كما وهم ابن حجر ﵀ (٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، أبو سعيد إمام ثقة، وحفص بن عبيد الله بن أنس، ثقة، ذكروا أنه لم يتصل من حديثه عن الصحابة إلا ما كان عن جده، وحديثه هذا عن جابر يرد ذلك، وهو في البخاري. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ " (٤).

стр. 101

رجال السند: فروة بن أبي المغراء الكندي، صدوق تقدم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثقة صاحب سنة، وأبوه زكريا بن أبي زائدة، ثقة أدرك بعض الصحابة ولم يرو عنهم، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، إمام ثقة، وسعيد بن أبي كرب (١) الهمداني، لابأس به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَيَخْطُبُ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشاً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَلَا نَجْعَلُ لَكَ عَرِيشاً تَقُومُ عَلَيْهِ يَرَاكَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنسْمَعُ (٢) مِنْ خُطْبَتِكَ. قَالَ: «نَعَمْ» فَصَنَعَ لَهُ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ: هُنَّ اللَّوَاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِى وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ الْمِنْبَرَ مَرَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ (٣) الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ

стр. 102

الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ، فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتاً " (١). رجال السند: زكريا بن عدي، أبو يحيى الكوفي، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، أبو سعيد المدني، إمام ثقة، والطفيل بن أبي ابن كعب، تابعي ثقة، وأبوه أبي بن كعب ﵁. الشرح: قوله: «أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب ﵁، فلم يزل عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتا». في الرواية التالية: «فأمر به أن يحفر له ويدفن». ولا تعارض بين الروايتين، فيكون الأمر بالدفن قبل هدم المسجد وتجديده، قال ابن حجر ﵀: لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب (٢). قوله: «أكلته الأرضة» هي حشرة آفة في الخشب، ذكر الله فعلها في عصاة سليمان ﵇ فقال : ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (٣).

стр. 103

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨ - (٧) حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِىٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَراً تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَراً هَذَا الَّذِى تَرَوْنَ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ النبي ﷺ يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ " (٢). رجال السند: عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشج، إمام ثقة، صحف اسمه في المطبوعات فقيل: " عبيد الله"، وأبو أسامة، حماد بن أسامة الكوفي، إمام ثقة، ومجالد بن سعيد الهمداني مقبول بالمتابعة أو الشاهد، وأبو الوداك، جبر بن نوف الكوفي، تابعي ثقة. الشرح: قوله: «لزق جذع» أي: استند إلى الجذع، في حال الخطبة، وتقدمت روايات الجذع وحنينه، وهي صحيحة ثابته.

стр. 104

قوله: «رجل رومي» اسمه ميناء، روى سهل ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى امرأة: «مُرِي غلامك النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن» (١)، هي امرأة من الأنصار. ما يستفاد: * جواز الاستناد في حال الخطبة، ولاسيما في حال الكبر أو المرض. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الصَّعْقُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " لَمَّا أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ وَيُحَدِّثُ النَّاسَ، فَكَثُرُوا حَوْلَهُ، فَأَرَادَ النبي ﷺ أَنْ يُسْمِعَهُمْ فَقَالَ (٢): «ابْنُوا لِي شَيْئاً أَرْتَفِعُ عَلَيْهِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: «عَرْشٌ كَعَرْشِ (٣) مُوسَى» فَلَمَّا أَنْ بَنَوْا لَهُ - قَالَ الْحَسَنُ -: حَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ ". قَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ يَبْتَغِيْ (٤) قُلُوبُ قَوْمٍ سَمِعُوا؟ (٥). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي هَذَا.

стр. 105

رجال السند: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، إمام ثقة، والصّعِق بن حزن البكري، ثقة، والحسن البصري، أبو سعيد تابعي إمام ثقة، الحديث من مراسيله، وقد ورد أن أُبي ابن كعب، وأبا الدرداء، ﵄ ذرعا المسجد، ثم أتيا النبي ﷺ بالذراع قال: «بل عريش كعريش موسى، ثمام وخشبات» (١). الشرح: قوله: «ابنوا لي شيئا» المراد شيء مرتفع ليرقى عليه في الخطبة، وسواء من خشب يبنى درجات، أو من سواه، فلما سألوه ﷺ عن النوع قال: «عرش كعرش موسى» والمراد شيء مرتفع عن الأرض، وجاء في المطبوعات: عريش، وأراه تصحيفا، فالعريش: ما يستظل به، ولذلك صنع لرسول الله ﷺ يوم بدر عريش يستظل به. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بن منهال، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ " وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٢). رجال السند: الحجاج بن منهال، ثقة تقدم، وحماد بن سلمة، ثقة تقدم، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، لابأس به روى له مسلم.

стр. 106

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ (١). رجال السند: كلهم ثقات، حجاج بن منهال، وحماد بن سلمة، وراوية أنس ثابت البناني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا عبد الله بن يزيد، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ " (٢). رجال السند: عبد الله بن يزيد المقرئ، إمام ثقة، والمسعودي، عبد الرحمن بن عبدالله ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وليس هذا بعد التغير، وأبو حازم، سلمة بن دينار المخزومي، تابعي ثقة، في البخاري عنه ذكر قصة المنبر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا عُمَرُ (٣) بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ

стр. 107

-﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ (١) فِي الْمَسْجِدِ، فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلَا أَصْنَعُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَراً لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ، حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ حُزْناً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَكَتَ " ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» حُزْناً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَ (٢). رجال السند: محمد بن أحمد بن أبي خلف، أبو عبد الله البغدادي، ثقة، وعمر بن يونس، أبو حفص اليمامي ثقة، وعكرمة بن عمار البصري، من صغار التابعين، لابأس به، حديثه في الشواهد عند مسلم، وإسحاق بن أبي طلحة، أبو يحيى المدني، إمام ثقة، واسم أبي طلحة عبد الله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧ - بابٌ مَا أُكْرِمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَرَكَةِ طَعَامِهِ: ٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٣) بْنِ أَبَانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ

стр. 108

الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: " حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ. فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ، فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَاماً، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ (١) فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ، ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثاً، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيباً أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي، قَالَ: فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟، فَقَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ (٢)، قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا، وَجَعَلْتُهَا فِي الْبُرْمَةِ (٣)، وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ (٤)، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ، وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الأَثَاثِى، -

стр. 109

قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا هيِ الأَثَافِيُّ (١) وَلَكِنْ هَكَذَا (٢) قَالَ - ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْماً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ. فَقَالَ: «وَكَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ. فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الأَثَاثِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ» ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: «قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ» قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. فَقَالَتْ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا. قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّى بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ وَقُلْتُ: لَقَدْ صَدَقْتِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «لَا تَضَاغَطُوا (٣)» ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ، فَنُثَرِّدُ (٤) وَنَغْرِفُ لَهُمْ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ» فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ، فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مِمَّا كَانَا، فَلَمْ [يَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ، وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ] (٥) وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مِمَّا كَانَا، حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ

стр. 110

كُلُّهُمْ، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ النَّاسَ (١) قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ (٢)، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا» فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ، أَوْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ. قَالَ أَيْمَنُ: لَا أَدْرِى أَيُّهُمَا قَالَ (٣). رجال السند: عبد الله بن عمر بن أبان، أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق، وعبد الرحمن ابن محمد المحاربي، ثقة مدلس، وعبد الواحد بن أيمن المكي، أبو القاسم ثقة، وأبوه أيمن المكي حبشي وثقة أبو زرعة، ولم ينفرد ابنه بالرواية عنه. الشرح: قال أنس ﵁: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال: «اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا … على الجهاد ما بقينا أبدا (٤). فدل هذا أنهم يحفرون بأنفسهم طلبا للأجر، وهم في بداية الأمر ليس لهم عبيد بكثرة، ولاسيما المهاجرون.
следующие страницы →