← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

الأول: النهي عن الصلاة في حال السكر، وهذا أول خطوة في تحريم الخمر ألا تشرب عند أوقات الصلوات الخمس، حتى لا يحصل التخليط في القراءة كما حدث لعلي ﵁، وقيل: عبد الرحمن بن عوف ﵁، فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة إلى أن حرمت. الثاني: تحريم دخول المسجد على الجنب والمكث فيه، إلا أن يكون مجتازا من باب إلى آخر، غير جالس فيه؛ لأن من جلس في المسجد فهو في صلاة، ومن شرط الجلوس فيه الطهارة من الحدث الأكبر، والوضوء من الحدث الأصغر لصلاة ركعتين تحية للمسجد. الثالث: إباحة التيمم في حالات أربع: حالة المرض وعدم القدرة على استعمال الماء للغسل من الجنابة أو الوضوء للصلاة، وفي حالة فقدان الماء للمقيم أو المسافر، أو المجامع فطهارة أحدهم أن يقصد صعيدا طاهرا، فيضرب بيديه ويمسح بهما وجهه وكفيه، وهذه طهارة التيمم، وفي ذلك يسر ورفع للحرج وهو من رحمة الله وعفوه ومغفرته لهذه الأمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: *١٢٤ - بابٌ فِي الْغُسلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ٧٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: " وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ بِهَا فَرْجَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مَسَحَهَا بِالأَرْضِ أَوْ بِحَائِطٍ - شَكَّ سُلَيْمَانُ - ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَأَعْطَيْتُهُ مِلْحَفَةً فَأَبَى وَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ حَتَّى اغْتَسَلَ " بالمنديل قَالَ سُلَيْمَانُ: فَذَكَرَ سَالِمٌ: أَنَّ غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا كَانَ مِنَ الْجَنَابَةِ (١).

стр. 842

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، زَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسُلَيْمَانَ، هو الأعمش، وسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وكُرَيْبٌ، هو ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةَ، ﵄، وهي خالته. الشرح: هذه صفة الغسل من الجنابة، والمجنب المبتعد المتنحي عن الشيء، والمراد بالجنابة الحدث الأكبر من جماع أو احتلام، فيجب التطهر منه بغسل بالماء، أو بتيمم في حال فقد الماء، والمشروع للمغتسل من الجنابة أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، على خلاف في وجوبها، ويكفي صب الماء عن مسح الرأس، ويؤخر غسل الرجلين بعد إفاضة الماء على كامل الجسد، وبعد هذا إن شاء نفض عن جسده الماء وإن شاء استعمل المناشف أو أي شيء آخر لتجفيف جسده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثِنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ كَفَّهُ في الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، حَتَّى إِذَا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ الْبَشْرَةَ، غَرَفَ بِيَدِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، فَصَبَّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ. رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: في هذا زيادة التخليل وإرواء البشرة، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥ - باب الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

стр. 843

٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو صدوق، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ ﵄. الشرح: في هذا بيان الجواز ولا حرج، ولذلك بوب العلماء على هذا، ويجوز أن يتطهر كل منهما بفضل الآخر، وفرقوا بين أن تخلوا بطهورها، والصحيح الجواز خلت أم لم تخل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ: وَهُوَ الْفَرَقُ " (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، لا بأس به تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: فيه بيان مقدار الماء الذي يغتسل به الاثنان، وهو أربعة أمداد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٦ - باب مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنَ الْجَنَابَةِ ٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ

стр. 844

يُصِبْهَا الْمَاءُ، فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ» قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي. وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَطَاء بْنُ السَّائِبِ، هو صدوق وقع له اختلاط، وزَاذَانَ، عَنْ عَلِيّ، ﵁. الشرح: هذا فيه شدة ووعيد إن صح عن علي ﵁، ولاسيما أنه قد روي عنه أنه " كان يقول: إذا اغتسلت من الجنابة أجزأك أن تصب على رأسك مرتين، والأثر موقوف عليه على الراجح، ولكن فيه تحذير من التساهل في تخليل الشعر وعدم إرواء البشرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٧ - باب الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ ٧٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ: أَنَّ رَجُلاً أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالاِغْتِسَالِ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ». قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ النبي ﷺ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجُرْحُ». رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ هم أئمة ثقات تقدموا، وفي هذا انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، وقد سمع الأوزاعي من عطاء، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 845

الشرح: في هذا بيان خطورة الفتوى بغير علم، ووجوب سؤال أهل العلم، ولذلك دعا رسول الله ﷺ على أولئك المفتين بغير علم، وقد اختلف العلماء ﵏ فيمن أصابته جنابة وبه جروح وخاف على نفسه الهلاك أو الضرر، فالصحيح أنه يتيمم ولا يغتسل، عملا بآية التيمم، وقد نهى الله عن تعريض النفس للهلاك فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، وهذا تحذير للمسلم أن يقع فيما فيه هلاكه، وتوجيه إلى الأخذ بأسباب السلامة المشروعة، وأمر بالمحافظة على النفس فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، لأنها ملك الباري ، فلا يعتدى عليها، والحديث في سنده انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، أخرجه أبو داود حديث (٣٣٧) وابن ماجة حديث (٥٧٢) وحسنه الألباني عندهما دون البلاغ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨ - بابٌ فِي الَّذِي يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ٧٦٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ". رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو ابن بجيل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا فيه إباحة أن يجامع الرجل زوجاته ولا يغتسل إلا عند الأخيرة منهن، واستحب العلماء ﵏ لمن أراد المعاودة أن يغسل فرجه ويتوضأ، وأيضا إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع، وعليه بوب العلماء ﵏.

стр. 846

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ واحدة أجمع " (١). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا أمر في الشريعة سائغ ومباح، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَتَرَ بِهِ ٧٧١ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا مَهْدِيُّ، بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: " أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِليَّ حَدِيثاً لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ" (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ومَهْدِيُّ، بْنُ مَيْمُونٍ، هو الأزدي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، هو التميمي بصري ثقة، روى له الستة، والْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلي، هو ابن معبد كوفي ثقة، روى له مسلم، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ، ﵁. الشرح: فيه وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة من بول أو غائط، وذكر الحائط والجدار؛ لأن الناس كانوا يقضون حوائجهم في العراء، ولا زال في البوادي إلى اليوم، فوجب أن يجعل المرتاد لحاجته أن يستتر بما يحجبه عن الناس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠ - باب الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ: ٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

стр. 847

سَأَلَ عُمَرُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يَرْقُدَ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، هو عبد الله، وعُمَرُ، والده ﵄. الشرح: هذا هو المستحب للجنب، وفيه فوائد منها: النوم على طهارة، فلو قبض لكان على عمل طيب، أو ينشط للمعاودة، أو يلحق الوضوء الاغتسال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؟، فَقَالَتْ: كَانَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَنَامُ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، هو ابن يزيد النخعي، كوفي تابعي فقيه، عَنْ وأبوه، هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كوفي ثقة إمام فقيه كبير، من أعلم الناس بمرويات ابن مسعود ﵁، وعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: هذا من كماله ﷺ وهو عمل مستحب للأمة من بعده، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١ - باب الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ: ٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ،

стр. 848

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سُعَادٍ - وَكَانَ مَرْضِيًّا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ مُوسَى، هو البلخي أبو زكريا، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو ابن همام، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ، هو تابعي تفرد عنه عمرو ابن دينا، وقد صح حديثه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، تابعي مدني، تفرد عنه عبد الرحمن بن السائب، وذكرهما الحافظ في رتبة مقبول، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِي، ﵁. الشرح: المراد بقوله: " إنما الماء " ماء الغسل، وقوله: " من الماء " المراد المني، والمعنى: أن الاغتسال لا يجب إلا بالإنزال، والحديث التالي يوضح أنه رخصة كانت في أول الإسلام ثم نسخت، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْهُ - وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، حِينَ تُوُفي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: " أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتَوْنَ بِهَا فِي قَوْلِهِ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ (٢).

стр. 849

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو أبو خالد الأيلي، ثقة من أصحاب الزهري، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري محمد بن مسلم، وسَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي، ﵁، ولم يسمع منه الزهري هذا، وقد ثبت سماعه منه في غير هذا. والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَهْلُ بْنُ سَعْد، ﵁، وبينهما مجهول، والزهري يروي عن سهل مباشرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، ثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَىٌّ: " أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتَوْنَ بِهَا فِي قَوْلِهِ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ أَوِ الزَّمَانِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدُ (١). رجال السند: أَبُو جَعْفَرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، هو الرازي إمام حافظ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود، ومُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، هو ابن إسماعيل، ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، هو أبو الفضل البكري، نسبه أشهر من اسمه، نحوىّ مذكور في وقته، مصنّف، ومن تصنيفه كتاب مختصر في النحو، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار، تابعي ثقة تقدم وسَهْلِ بْنُ سَعْدٍ، وأُبوه، سعد بن مالك بن خالد، تجهّز ليخرج إلى بدر، فمرض فمات، فضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢ - بابٌ فِي مَسِّ الْخِتَانِ الْخِتَانَ: ٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 850

«إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وهِشَامٌ، هو حسان، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، والْحَسَنُ، هو البصري، وأَبو رَافِعٍ، هو القبطي مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو هرمز، صحابي. مات في أول خلافة علي ﵁، وأَبوه هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا هو الناسخ لما سبق، والمراد بالختانين: ختان الرجل وهو الفرج، وختان المرأة كذلك، فإذا ولج شيء من ختان الرجل في ختان المرأة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل، وقد بوب العلماء على هذا، وقيل: المراد بالشعب الأربع: الفخذين والإسكتين وهما حرفا الفرج، وقيل: المراد بهما رجلي المرأة ويديها، وقوله: جهدها، معناه حفزها، يريد التقاء الختانين، فنسخ ما كان رخصة في صدر الإسلام، وهو عدم الغسل إلا بعد الإنزال، وقد اختلف الصحابة ﵃ في مجاوزة الختان وعدم الإنزال، ثم راجعوا عائشة ﵂: فقالت: " إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا " (١)، فقالوا به وهى أعلم بهذا؛ لأنها عرفت فعل رسول الله ﷺ في حياته وتطهره، وعاينته عملا، فقولها أولى ممن لم يشاهد ذلك، وأجمع التابعون ومن بعدهم على هذا، والحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٢٩١) ومسلم حديث (٣٤٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٩). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣ - بابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ ٧٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَأَلَتْ خَالَتِي: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ " (٢).

стр. 851

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، هو ابن أبي مسلم، أصله من بلخ، ولد سنة خمس وثلاثين، كنيته: أبو عثمان، ثقة، روى له البخاري حديثين، وروى له مسلم، وروى عنه من ثقات الأئمة مالك، ومعمر، وغيرهما، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة تقدموا، يَقُولُ: وخَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ، ﵂. الشرح: الاحتلام وهو حق في المرأة والرجل يرى كل منهما أنه في حالة جماع، فإذا رأى الرجل أو المرأة المني، فقد وجب عليه الغسل كالمجامع حقيقة، ومن زعم أن المرأة لا تحتلم فقد أبعد النجعة وجهل ما ثبت في ذلك من السنة النبوية فلا يلتفت إلى قوله كائنا من كان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ؟ "، قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لها: أُفٍّ لَكِ، أَتَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؟، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو أبو خالد الأيلي، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، وأُمُّ سُلَيْم، ﵄. الشرح: انظر السابق، وهو يدمغ من زعم عدم احتلام المرأة.

стр. 852

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: الْمَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُنْتَصِراً لأُمِّ سُلَيْمٍ: «بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ، إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَلِلنِّسَاءِ مَاءٌ يا رسول الله؟، قَالَ: «نَعَمْ، فَأَنَّى يُشْبِهُهُنَّ الْوَلَدُ؟ إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أبو يوسف الثقفي، صدوق يخطئ تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: استحياء أم سلمة ﵂، وقولها لأم سليم ﵂: " تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ " المراد أنها ذكر ما يستحي منه النساء، وليس كما قال البعض: لأنه نادر الحدوث من النساء؛ لأن قوله ﷺ : «إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» في أصل الخلق، إلا ما كان خاصا بهن مما كتب الله عليهن، كالعادة والحمل والولادة، والنصيب في الميراث، وذلك من شأن الخالق وتدبيره، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤ - باب مَنْ يَرَى بَلَلاً وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَاماً ٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : فِي الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلاً وَلَمْ يَذْكُرِ احْتِلَاماً، قَالَ: «لِيَغْتَسِلْ، فَإِنْ رَأَى احْتِلَاماً وَلَمْ يَرَ بَلَلاً فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، والْقَاسِمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 853

الشرح: فيه التفريق بين ما يرى الرجل في منامه وكذلك المرأة، أنه يجامع واستيقظ ولم ير بللا فلا غسل عليه، وإن وجد بللا ولو يسيرا وجب الغسل، ولا فرق بين الذكر والأنثى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥ - باب إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ ٧٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الْوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: لأنه ربما جالت يده في نومه على بعض معاطفه، فغسلها ثلاثا يذهب ما قد يكون علق بها، وهذا من تمام الطهارة، ونظر ما تقدم برقم ٧٦٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦ - باب الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَأْكُلُ ٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَدَخَلَ الْغَائِطَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَقِيلَ: أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «أُصَلِّى فَأَتَوَضَّأُ؟!» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسَعِيدُ ابْنُ الْحُوَيْرِثِ، هو مولى السائب، مكي ثقة قليل الحديث، وابْنُ عَبَّاس،

стр. 854

رضي الله عنهما. الشرح: هذا يدل على أن الطهارة لا تجب إلا عند إرادة الصلاة، ولا يتوضأ كل ما بال وضوءه الصلاة، واستدامة الطهارة مستحبة وهي فضيلة يُحرص عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٧ - بابٌ في الْمُسْتَحَاضَةِ ٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، وَهِىَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي» قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّى، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ " (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، والزُّهْرِيُّ، هو محمد، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، آخر مرجع في حديث عائشة ثقة، وكانت في حجر عائشة، وعَائِشَةَ ﵂، وأُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ، ﵂، وهما زوجتا رسول الله ﷺ . الشرح: الحيض له في اللغة أسماء عديدة أشهرها: المحيض، أو الحيض قال الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ وقد توسع الدارمي ﵀ في روايات الاستحاضة والحيض، والاستحاضة ليست حيضا،

стр. 855

وحكمها يختلف عن حكم الحيض، وقد ترافق الحيض مدته فينقطع الحيض وتستمر الاستحاضة، ولذلك قال رسول الله : « … وَإِنَّمَا هِيَ عِرْقٌ» أي ينفجر في الرحم، وأمر الرسول ﷺ المستحاضة فقال: «فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، فحالة الاستحاضة لا تخرج عن واحدة من ثلاث: الأولى: أن تكون المستحاضة تعرف أيام حيضها، فهذا الحديث يعنيها ويأمرها إذا كان وقت عادتها فهو الحيض تترك فيه الصلاة، قدر الأيام التي كانت تحيض فيه فإذا انقضى وقت العادة بأيامها المعروفة لديها، فما كان بعد ذلك فهو استحاضة، أمرها النبي ﷺ فقال: «فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي». أو لا تعرف المستحاضة أيام حيضها أو نسيت، ولكنها تميز دم الحيض بصفته، فإنه يكون في أيامه ثخينًا حارا يضرب إلى السواد، له رائحة كريهة، فتدع الصلاة مادامت هذه الصفة، وهذا مستفاد من قول رسول الله ﷺ : «إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق» (١)، المراد تميز دم الاستحاضة وهو دم أحمر رقيق مشرق فهو عرق ينفجر في الرحم وليست بالحيضة، وعليها أن تغتسل لكل صلاة. وهاتان الحالتان تمثلان حالة التمييز: إما بأيام الحيض، أو بتمييز الدم، وهي المستحاضة المعروفة بالمميزة، وكيفية طهارة هذه الحالة، الأمر بمجر الاغتسال ثم الصلاة، فهل المراد الاغتسال لكل صلاة، وهو مالم يتضح في رواية عائشة هذه، فمن قائل: تغتسل لكل صلاة ثم تصلي، ومن قائل: تغتسل المستحاضة غسلا واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة، وليس كل مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وما فعلته أم حبيبة ﵂ من الاغتسال لكل صلاة كان اجتهادا منها، وليس أمرا من رسول الله ﷺ .

стр. 856

الحالة الثانية: أن تكون المستحاضة محتارة أو متحيرة لا تعرف أيام عادتها أو نسيتها، ولا تستطيع تمييز الدم أهو حيض أم استحاضة فدليلها حديث حمنة بنت جحش ﵂ قالت: " كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ استفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم" فقال: «أنعت لك الكُرسُف فإنه يذهب الدم» قالت: هو أكثر من ذلك، قال «فاتخذي ثوباً» فقالت هو أكثر من ذلك إنما أثُج ثجا، قال رسول الله ﷺ : «سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم»، وقال لها إنما هذه: «ركضة من ركضات الشيطان فتحيِّضي ستة أيام، أو سبعة أيام، في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة، أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك» (١)، وهذه الحالة أشد حالا الاستحاضة؛ لأنه ﷺ رد الحكم في هذه الحالة إلى العرف الغالب من أحوال النساء، وعلى الغالب من عاداتهن في الحيض، واعتبار المماثلة في السن والبيئة وجاء التحيض ستا أو سبعا مراعاة لذلك أو احتياطا. والمراد بالكرسف الذي وصفه لها: القطن، ومعنى الثج: السيلان بكثرة، والمراد بركضة الشيطان، العبث الإضرار بالمرأة لكي يفسد عليها دينها، وهذا مبتغاه من الإضرار ببني آدم. وقيل في كيفية طهارتها يجب عليها الغسل لكل صلاة لعدم قدرتها على تمييز الدم، ولا تعرف أيام عادتها أو نسيتها، فتحيرت أو احتارت في كيفية تطهرها، وكان عليها

стр. 857

الاغتسال لكل صلاة؛ لأن ذلك الوقت مظنة انقطاع دم الحيض فالغسل في هذه الحال واجب عليها. وقول آخر في طهارة المستحاضة، أن تجمع بين صلاتين مثلا الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلا واحدا عملا بحديث عائشة ﵂: " أن سهلة بنت سُهيل ﵂ استحيضت فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح (١)، رخصة منه ﷺ نظرا لإجهادها. وقول آخر: أن تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة، ودليله حديث فاطمة بنت أبي حُبيش إلى رسول الله ﷺ وفيه: أنه ﷺ قال لها: «ثم غسلي ثم صلي وتوضئي لكل صلاة» (٢)، ومن ضعف حديث الباب بأن فيه تتوضأ لكل صلاة فمردود؛ لأن الاغتسال لكل صلاة في حديثه مضاف إلى فعل المستحاضة أم حبيبة ﵂، وقول عامة الفقهاء: تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ لكل صلاة، وعليه العمل. الحالة الثالثة: أن تكون مبتدئة وهي البكر التي لا تميّز الدم فتأخذ بالأحوط، فلا تترك الصلاة إلاّ في أقل مدة الحيض؛ وهي يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي طيلة الشهر؛ لأن الصلاة لا تسقط بالشك في نوع الدم. ما يستفاد: * عدم توافق دم الحيض والاستحاضة في الصفات. * نجاسة دم الحيض، ووجوب الاغتسال منه. * طهارة دم الاستحاضة ويكفي منه غسلا واحدا ثم الوضوء لكل صلاة. * المحتارة تغتسل لكل صلاة.

стр. 858

* أن المستحاضة إذا تركت الصلاة جهلا فلا تقضي؛ لأن أم حبيبة لم تؤمر بقضاء صلاة سبع سنين. * أن أم حبيبة اعتبرت ذلك حيضا حتى قضت سبع سنين ولم تغتسل، ولذلك أمرت بالغسل ولم تخبر بأنها كانت تغتسل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨ - بابٌ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم ٧٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامٍ: صَاحِبِ الدَّسْتَوَاء، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ هِشَامٍ، هو الدستوائي، حَمَّادٌ، هو ابن سلمة، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، والأَسْوَدِ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةَ ﵂. الشرح: هذا الحديث موقعه في كتاب الصوم وقد تكون فيه إشارة إلى جواز مباشرة الحائض؛ لأنه من باب أولى إذا أقدم الصائم على المباشرة، والصحيح الجواز بشرط الاحتراز. ما يستفاد: * جواز المباشرة للصائم بشرط أن يملك نفسه من الوقوع في المحذور. * لا تجوز المباشرة لمن لا يقوى على امتلاك حاجته. * من كره المباشرة للصائم فالمراد كراهة تنزيه لا تحريم. * أن المباشرة ليست من خصائص الرسول ﷺ ، ولا دلالة في قول عائشة ﵂، والمراد استبعاد أن يملك الرجل نفسه عند الإثارة وقوة الداعي للحاجة.

стр. 859

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ: رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ " (١). رجال السند: أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ: رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، هو أبو حاتم يستشهد به، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩ - بابٌ الْحَائِضِ تَبْسُطُ الْخُمْرَةَ ٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، هو أنصاري كوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، والْقَاسِم، هو ابن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا عدا ثابت، عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد بالخمرة ما يسمى اليوم بالسجادة، من أي شيء صنعت، وقد تكون تسميتها بسبب تخميرها الوجه في السجود، وهذا أصل ما يفعله بعض المصلين من استصحاب

стр. 860

سجادة للصلاة عليها، فلا يعتبر هذا من البدع، وفي الرواية بيان أن الحيض لا ينجس به جسد المرأة ولا أعضائها، عدا موقع الحيض. ما يستفاد: * جواز استعمال السجادة للصلاة عليها. * طهارة جسد وأعضاء الحائض. * جواز الجلوس مع المرأة الحائض. * جواز مباشرتها أعمال بيتها من أكل وشرب ونظافة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠ - بابٌ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: " سَمِعْتُ امْرَأَةً وَهِيَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تَصْنَعُ بِثَوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا؟ " قَالَ: «إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَماً فَحُكِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، وفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، هي زوجة هشام بن عروة، ثقة روى لها الستة، وأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر، ﵂، هي جدة فاطمة المذكورة. الشرح: في إجابته ﷺ تيسير على السائلة، ورفع للحرج بأن تتبع ما ترى أثره من الدم فتحك

стр. 861

الجاف منه وتقرصه بأصبعيها مع الماء، ثم تحتاط بنضح الثوب بالماء، وفي هذا مراعاة للحال، ويكفي عنها أن تغسل الثوب، ولا سيما في عصرنا هذا الذي لم يعد في ذلك حرج لتوفر المنظفات والآلات في ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤١ - بابٌ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ ٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حدثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: " سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ قَالَ: «خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَأَنْقِي، ثُمَّ صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ، حَتَّى تَبْلُغِي شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» قَالَتْ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ، قالت: فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَبَّعِي بِهَا آثَارَ الدَّمِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا " (١) ٧٩٠ - تكرار للحديث السابق. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، هما ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُهَاجِرٍ، هو البجلي صدوق لين الحفظ، وصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، أبوها حاجب الكعبة، تابعية ثقة، روت عن أزواج النبي ﷺ ، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فرصة المراد قطعة من مَسْك: جلد عليها صوف تبل بالماء وتتبع بها أثر الدم، وانظر السابق.

стр. 862

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ "، قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بين الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بن هارون، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَتَدْخُلُ الْمِرْكَنَ وَإِنَّهُ لَمَمْلُوءٌ مَاءً، فَتَنْغَمِسُ فِيهِ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ، وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ فَتُصَلِّى " (١). رجال السند: يَزِيدُ بن هارون، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو صدوق، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂. الشرح: خالف ابن إسحاق أصحاب الزهري حين قال: " فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، " وقد قال الليث بن سعد: "لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي" (٢)، والحديث سنده

стр. 863

حسن، أخرجه البخاري حديث (٢٢٨) ومسلم حديث (٣٣٣) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٩٠). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٣ - (٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِنَّمَا هِيَ فُلَانَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلْفَجْرَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: النَّاسُ يَقُولُونَ: سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ. قَالَ يَزِيدُ: سُهَيْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ. رجال السند: يَزِيدُ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة، هم أئمة ثقات، عدا ابن إسحاق وهو صدوق تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: سهلة ﵂ هي زوجة أبي حذيفة ﵁ هاجرا إلى الحبشة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٤ - (٥) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَتْ - قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهَا؟، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئاً. قَالَ: فَأُمِرَتْ - أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ غُسْلاً". رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو الكناني، شُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 864

الشرح: انظر التالي، الخبر رجاله ثقات، أخرجه أبو داود حديث (٢٩٤) والنسائي حديث (٢١٣) وصححه الألباني عندهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٥ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: " اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ، وَهِىَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي». قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ تُصَلِّى، قَالَتْ: وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٦ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ "، قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي». قَالَ هِشَامٌ فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: " تَغْتَسِلُ غُسْلَ الأَوَّلِ، ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَطَّهَّرُ وَتُصَلِّ " (٢).

стр. 865

رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذه الميزة بمعرفة أيام حيضها، انظر التفصيل رقم ٧٨٣. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٧ - (٨) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلاً أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ، الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِهَا الَّذِي كَانَ، وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَتَتْرُكِ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ، فَإِذَا خَلَفَتْ ذَلِكَ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ تُصَلِّي» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسُلَيْمَانُ ابْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي تابعي إمام ثقة فقيه. الشرح: قوله: أن رجلا، لم أقف على بيان له، ولكن روى هذا أيوب السختياني، عن سليمان، عن أم سلمة، وسمى المرأة المستحاضة فاطمة بنت أبي حبيش. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٨ - (٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،

стр. 866

عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَبَنِي الدَّمُ. قَالَ: «اغْتَسِلِي وَصَلِّي» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٩٩ - (١٠) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ -عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: " جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَاسْتَفْتَتْهُ فِيهِ "، فَقَالَ لَهَا: «إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي». قَالَتْ عَائِشَةُ: " وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّى، وَكَانَتْ تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ، فَتَعْلُو حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ، ثُمَّ تُصَلِّى " (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي، فقيه ثقة لم يرو له الشيخان، وإِبْرَاهِيمُ بْنَ سَعْدٍ، هو من لد عبد الرحمن بن عوف، أبو إسحاق إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيِّ، وعَمْرَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، هما تقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٠ - (١١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتِ اسْتُحِيضَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَتَنْغَمِسُ فِي الْمِرْكَنِ، وَإِنَّهُ لَمَمْلُوءٌ مَاءً،

стр. 867

ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنَّ الدَّمَ لَعَالِيهِ، فَتُصَلِّى " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، تقدما آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر ما سبق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠١ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ: " أَنَّهَا كَانَتْ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّةَ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، والْقَاسِمِ، هو ابن محمد إمام ثقة تقدم. الشرح: حديث ابنة غيلان أخرجه الطبراني في الأوسط، بسنده من طريق محمد ابن مسلم الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن ابنة غيلان، أتت النبي ﷺ ، فقالت: " إني لا أقدر على الطهر، أفأترك الصلاة؟ " فقال: «ليست تلك بالحيضة، إنما ذلك عرق، فإذا ذهب قرء الحيض فارتفعي عن الدم، ثم اغتسلي وصلي» قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن القاسم إلا محمد بن إسحاق، ولا عن ابن إسحاق إلا عمرو بن هاشم، تفرد به: عبد الرحمن بن صالح (٣).

стр. 868

قال الدارمي رحمه الله تعالى: وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِنَّمَا هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، اسْتُحِيضَتْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلصُّبْحِ " (١). رجال السند: عَبْدِ الرَّحْمَنُ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد بن أبي بكر، هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٨٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٢ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " إِنَّمَا جَاءَ اخْتِلَافُهُمْ: أَنَّهُنَّ ثَلَاثَتُهُنَّ كُنَّ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أُمُّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَادِيَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي ثقة تقدم قريبا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وسَعْدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو أبو إسحاق الزهري إمام ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٣ - (١٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيداً عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ابْنَ أَخِي مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي، إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ ".

стр. 869

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو بن سعيد الأنصاري، والْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، هو الكناني مدني ثقة، وسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: الخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥٢٨/ ٧٩٧) وانظر ما تقدم برقم ٧٨٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٤ - (١٥) أَخْبَرَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: " تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَحْتَشِي وَتَسْتَثْفِرُ، ثُمَّ تُصَلِّي ". فَقَالَ الرَّجُلُ: " وَإِنْ كَانَ يَسِيلُ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَسِيلُ مِثْلَ هَذَا الْمَثْعَبِ " (١). رجال السند: أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو شاذان ثقة، وشُعْبَةُ، ثقة، وعَمَّارٌ، هو مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، لا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد ألا تترك الصلاة، وهي مستحاضة مهما كثر عليها خروج دم الاستحاضة، وإن كان الدم يصب كالمثعب، وهو الميزاب، وانظر والتالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٥ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: "كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلاً فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ، أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: أَدْخُلُ

стр. 870

الْكَعْبَةَ وَأَنَا حَائِضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتِ تَثُجِّيهِ ثَجًّا، اسْتَدْخِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي، ثُمَّ ادْخُلِي " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، هو بن عبد الرحمن تابعي ثقة تقدم، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، تقدم قريبا ولا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد وهي مستحاضة، وليست حائضا، فالحائض لا تدخل المسجد، ولا تطوف بالكعبة، ولا ريب من باب أولى ألا تدخل الكعبة، وهذا التخفيف الوارد في فتوى ابن عباس ﵄، يؤكد رجوعه عن القول بالاغتسال لكل صلاة، والجمع بين الصلاتين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٦ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " سَأَلْتُهَا عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، قَالَتْ: تَنْتَظِرُ أَقْراءَهَا الَّتِي كَانَتْ تَتْرُكُ فِيهَا الصَّلَاةَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهِ اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ " (٢). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، هو بْنُ سُلَيْمَانَ، إمام صدوق تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي إمام ثقة تقدم، ومُجَالِدٌ، هو بن سعيد

стр. 871

الهمداني مقبول، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام، وقَمِيرٌ، هي بنت عمرو امرأة مسروق، تابعية ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: إذا جهده الغسل لكل صلاة، فلها أن تكتفي بالوضوء لكل صلاة مع التحفظ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٧ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُوسَى، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ رَجُلٍ (١) مِنْ حَيِّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ (٢). رجال السند: مُوسَى بن خالد الحلبي أبو الوليد، صهر محمد بن يوسف الفريابي، أو أبي إسحاق الفزاري، صدوق روى حديثه مسلم في الصحيح، و مُعْتَمِرٍ هو ابن سليمان، و إِسْمَاعِيلَ هو ابن أبي خالد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ حَيِّهِ، هو عبد الملك ابن عبد الله بن جابر، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وهو أحد أفراد الدارمي، وأَبو جَعْفَرٍ، هو الصادق إمام ثقة تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٨ - (١٩) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ قَمِيرَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: " تَنْتَظِرُ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ طُهْرِهَا الَّذِي كَانَتْ تَطْهُرُ فِيهِ اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ " (٣).

стр. 872

رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ، وعَامِرٌ وقَمِيرَ، تقدموا آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٠٩ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْيَقْظَانِ: عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، وَتَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي صدوق تقدم، أَبو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو من غلاة الشيعة، عَدِيُّ بْنِ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، روى له الستة، وأَبوه، مجهول، وجَدِّهُ، قيل: من قبل أمه وهو عبد الله ابن يزيد الخطمي. الشرح: صح الحديث من غير هذه الرواية، وانظر رقم ٨٠٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٠ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، وَحَفْصٍ، عَنِ الْحَسَنِ " فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا

стр. 873

إِذَا طُلِّقَتْ فَيَطُولُ بِهَا الدَّمُ: فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ قَدْرَ أَقْرَائِهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَفِي الصَّلَاةِ إِذَا جَاءَ وَقْتُ الْحَيْضِ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان تقدما، وكَثِيرٌ، هو ابن زياد البرساني، أبو سهل الأزدي، بصري ثقة من كبار أصحاب الحسن البصري، وَحَفْصٌ، هو ابن سليمان المنقري ثقة من أعلم الناس بعلم الحسن، أفراد الدارمي، ليست له رواية في الستة، والْحَسَنِ، هو البصري إمام تقدم. الشرح: فيه بيان عدة المستحاضة المميزة أيام حيضها، إذا طال بها الدم اعتدت بثلاث حيض، وفيه أنها تمسك عن الصلاة أيام الحيض، وتغتسل وتصلي بعد انقضاء أيام الحيص؛ لأن الدم بعد ذلك استحاضة، لا يمنعها من الصلاة،. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١١ - (٢٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ بن عيسى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: " امْرَأَةٌ كَانَ حَيْضُهَا مَعْلُوماً، فَزَادَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةَ؟، قَالَ: تُصَلِّى. قُلْتُ: يَوْمَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ مِنْ حَيْضِهَا ". وَسَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: " النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدٌ بن عيسى، مُعْتَمِرٌ، وأَبوه، هو سليمان بن طرخان، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة تقدموا.

стр. 874

الشرح: المراد أن المرأة إذا عرفت أيام حيضها، فما زاد عنها فإنها تأخذ بالتمييز فيه، فإذا لم يلتبس عليها بدم الحيض فإنه استحاضة؛ لأن دم الحيض لا يخفي مع العلم بأيامه، ولذلك قال ابن سيرين: النساء أعلم بذلك انظر رقم ٨١١. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٢ - (٢٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ أَيَّامَ طُهْرِهَا قَالَ: " أَرَى أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّىَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ومُعْتَمِرٌ، وأَبوه، انظر السابق، والْحَسَنُ، هو البصري. الشرح: المراد أن الدم في أيام الطهر استحاضة، ولا يمنع من الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٣ - (٢٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَرْأَةِ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ: " تَنْتَظِرُ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فَلْتُحَرِّمِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ حَتَّى إِذَا كَانَ أَوَانُهَا الَّذِي تَحِيضُ فِيهِ فَلْتُحَرِّمِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يُرِيدُ أَنْ يُكْفِرَ إِحْدَاهُنَّ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، هو الفزاري، من أصحاب شهر، كان حافظا لحديثه، ثقة من أهل الصدق، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أبو

стр. 875

سعيد، مولى أسماء بنت يزيد، تابعي قرأ القرآن على بن عباس، وكان يرسل كثيرًا لا بأس به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٤ - (٢٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَحْتَشِى كُرْسُفاً، وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبو جَعْفَرٍ، هو الباقر، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٥ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ، أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلاً وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، والشَّعْبِيِّ، هو عامر، وقَمِيرٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٦٥، ٧٦٦، ١٠٦٩.

стр. 876

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٦ - (٢٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: اسْتُحِيضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ فَأَمَرُونِي، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَمَّا مَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وخَالِدٌ، هو الحذاء، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، هو أخو محمَّد، تابعي ثقة، روى له الستة. الشرح: البحراني وصف لدم الحيض لغلظته وكدرته، وهو مما يميزه عن دم الاستحاضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٧ - (٢٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرُونِي أَنْ أَسْتَفْتِىَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّى، فَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ" (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، إمام ثقة تقدم، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هو أبو معاوية إمام ثقة، روى له الستة، وخَالِدٌ، وأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، تقدما آنفا. الشرح: انظر السابق.

стр. 877

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٨ - (٢٩) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا قُرَّةُ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: " إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتِ دَماً عَبِيطاً فَأَمْسِكِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ " (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، هو القيسي ضعيف يتلقن، وقُرَّةُ، هو السدوسي، والضحاك، هو ابن مزاحم، هما ثقتان، والضحاك يرسل. الشرح: العبيط الثقيل المائل إلى الكدرة، وهو من صفات دم الحيض، ودم الاستحاضة ضده أحمر حفيف، لا يمنع من الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨١٩ - (٣٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ] (٢) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلاً وَاحِداً، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَذَلِكَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَلِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِدًا، وَلَا تَصُومُ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ، هو بين المعتمر، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر المتقدم برقم ٧٩٤، ٨١٩.

стр. 878

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٠ - (٣١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: " تَغْتَسِلُ غُسْلاً لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَغُسْلاً لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَكَانَ يَقُولُ: تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ " (١). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، البجلي، ثقة من كبار شيوخ مسلم تقدم، وأبو الأحوص، هو سلام بن سليم، ثقة تقدم، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، أبو عبد الله، إمام ثقة تقدم، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢١ - (٣٢)، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: " إِذَا خَلَفَتْ قُرُوءَهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْعَصْرِ تَوَضَّأَتْ وُضُوءاً سَابِغاً، ثُمَّ لِتَأْخُذْ ثَوْباً فَلْتَسْتَثْفِرْ بِهِ، ثُمَّ لِتُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ لِتَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لِتُصَلِّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً، ثُمَّ لِتَفْعَلْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ تُصَلِّى الصُّبْحَ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق.

стр. 879

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٢ - (٣٣) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسَعِيدٍ، وَعِكْرِمَةَ قَالُوا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: " تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ لِصَلَاةِ الأُولَى وَالْعَصْرِ فَتُصَلِّيهُمَا، وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَتُصَلِّيهِمَا، وَتَغْتَسِلُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ " (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أبو يحيى، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب، إمام ثقة، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة من جلة العلماء، ومن الحفاظ المتقنين المتفق عليهم، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، وَسَعِيدٌ، هو ابن المسيب، وَعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٣ - (٣٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئاً اغْتَسَلَتْ، وَجَمَعَتْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وأَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو السلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، هو أبو الوليد تابعي إمام فقيه، قتل بالكوفة. الشرح: انظر ما سبق.

стр. 880

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٢ - بابٌ مَنْ قَالَ تَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ وَتُجَامَعُ وَتَصُومُ ٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُمَيٍّ قَالَ: " سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: " تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الظُّهْرِ، وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَصُومُ ". فَقُلْتُ: عَمَّنْ هَذَا؟ فَأَخَذَ الْحَصَا " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، ثَنَا سُفْيَانُ، هو الثوري، وسُمَيٍّ، هو مولى أبي بكر بن عبدالرحمن، هم ثقات تقموا، وسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام. الشرح: قوله: " فَأَخَذَ الْحَصَا " كأنه أراد حصبه؛ لأنه استوضح عمن أخبره، وفيه إشارة إلى وثوق ابن المسيب رجمه الله، وهو قول ابن عباس ﵄، انظر ما تقدم برقم ٧٩٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٨٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ" (٢). وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ ذَلِكَ. رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.
следующие страницы →