قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٥ - (٤) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَعَفَّانُ قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ التَّرِيَّةَ بَعْدَ الْغُسْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهَا تَطَهَّرُ وَتُصَلِّى " (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، وَعَفَّانُ حَمَّادٌ، هم ثقات تقدموا، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة ضعيف يستشهد به، أَبِي إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ثقة تقدم، والْحَارِثِ، هو الأعور ابن عبد الله الهمداني، ضعيف يستشهد به، وعَلِيٌّ، ﵁.
الشرح:
كأن أمير المؤمنين علي ﵁ يرى أن تستطهر المرأة بعد حيضها بيوم أو يومين فإذا رأت بعد ذلك الترية: الكدرة أو الصفرة بعد غسلها، فتعتبر استحاضة لا تمنعها من الصلاة وعمل ما تعمله الطاهر، ولكن إذا لم تستطهر وانقطع عنها الدم وقامت علامة طهرها، فلا داعي للاستطهار بيوم أو يومين، بل يجب عليها الغسل والصلاة، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٦ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "لَيْسَ فِي التَّرِيَّةِ بَعْدَ الْغُسْلِ إِلاَّ الطُّهُورُ " (٢).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسٌ، هو ابن سعد المكي، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.
стр. 912
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٧ - (٦) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ- وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئاً" (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، وقَتَادَةُ، هم ثقات تقدموا، وأُمُّ الْهُذَيْلِ، هي أخت محمد ابن سيرين، اسمها حفصة، زوُمُّ عَطِيَّةَ، ﵂.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٨٨١، ٨٨٢، ٨٨.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٨ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِذَا رَأَتِ الْحَائِضُ [نَزْياً غَلِيْظاً] دَماً عَبِيطاً بَعْدَ الْغُسْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ يَوْماً، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ " (٢).
رجال السند: حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، ويُونُسٌ، والْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن الصفات المذكورة هي صفات دم الحيض، فتمسك عن الصلاة مادامت الصفة قائمة، لاحتمال تغير العادة، فإذا تغيرت الصفات فهي الاستحاضة تغتسل وتصلي، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٩ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم ثقات تقدموا، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " إِذَا تَطَهَّرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ
стр. 913
الْمَحِيضِ، ثُمَّ رَأَتْ بَعْدَ الطُّهْرِ مَا يَرِيبُهَا فَإِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ، فَإِذَا رَأَتْ مِثْلَ الرُّعَافِ، أَوْ قَطْرَةِ الدَّمِ، أَوْ غُسَالَةِ اللَّحْمِ، تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ ثُمَّ تُصَلِّي، فَإِنْ كَانَ دَماً عَبِيطاً: الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ، فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ " (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، و إِسْرَائِيلَ، هو بن يونس، و أَبِو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم ثقات تقدمو، و الْحَارِثِ، هو الأعور بن عبد الله الهمداني، ضعيف يستشهد به، وعَلِيٌّ ﵁.
الشرح:
هذا يلزم منه أن تكون المرأة تعرف أيام عادتها وصفات الدم، وعلامة الطهر، حتى لا تقع في المحذور، وانظر رقم ٨٨١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٠ - (٩) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ أَيَّامُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةً، فَرَأَتِ الطُّهْرَ بَيَاضاً فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَشْرِ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ صَحِيحٌ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ دُونَ السَّبْعِ فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ فَلَا يَجُوزُ وَهُوَ حَيْضٌ" (٢).
وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣).
رجال السند: أَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، ويَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم.
الشرح:
المراد إذا كانت المرأة عادتها سبعة أيام، وفي العدة طهرت في الحيضة الثالثة ثم تزوجت بعد أن رأت الطهر بياضا، فالزواج صحيح، وإن رأت الطهر دون أيام
стр. 914
حيضها المتعاد، فتزوجت بعده ثم رأت الدم فالزواج غير صحيح؛ لأن ذلك من أيام حيضها، فلم تكمل عدتها، وبه يقول الدارمي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩١ - (١٠) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ حَيْضُهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَرَى كُدْرَةً، أَوْ صُفْرَةً، أَوْ تَرَى الْقَطْرَةَ، أَوِ الْقَطْرَتَيْنِ مِنَ الدَّمِ: " أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَا يَضُرُّهَا شَيْئاً " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وأَبو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيُّ، ﵁.
الشرح:
المراد أن الكدرة أو الصفرة، أو قطرات من الدم، فلا يعتبر حيضا، فعليها أن تتطهر وتصلي وانظر رقم ٨٨١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٢ - (١١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: " سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ مِنَ الْحَيْضِ فَتَرَى الصُّفْرَةَ قَالَ: تَوَضَّأُ وَتَنْتَضِحُ " (٢).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، الفضل ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم عَبْدِ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة، وعَطَاءٌ، ثقة تقدم.
الشرح: المراد أنه لا يرى ذلك من الحيض، وانظر ما تقدم في هذا الصدد.
стр. 915
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ: " تَدَعُ الصَّلَاةَ فِي قَرْئِهَا ذَلِكَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الأُولَى نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَماً أَخَّرَتِ الظُّهْرَ وَعَجَّلَتِ الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَّتْهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَماً أَخَّرَتِ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَتِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّتْهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَ دَماً اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتِ الْغَدَاةَ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الأَقْرَاءُ عِنْدِي الْحَيْضُ (٢).
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو أبي سليمان ميسرة، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن المستحاضة تترك الصلاة في أيام حيضها، والقرء هو الحيض وبه قال الدارمي، فتستبرئ بعد القرء بيوم أو يومين، وهذا الاستبراء لازم للتفريق بين الدمين، فلا تصلي فيهما، فإذا كان الوقت عند الأولى وهي صلاة الظهر نظرة فإن كانت ترية: كدرة أو صفرة توضأت وصلت، وإن كان دم استحاضة لجأت إلى الجمع تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتصليهما بغسل واحد، فإذا غربت الشمس نظرة فإن كانت ترية: كدرة أو صفرة توضأت وصلت، وإن كان دما أخرت المغرب وعجلت العشاء ثم صلتهما بغسل واحد، فإذا طلع الفجر عاودت النظر على غرار ما سبق، وفي الدم تغتسل وتصلي، فيكون ذلك ديدنها تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات غسل لصلاتي الظهر والعصر جمعا، وغسل لصلاتي المغرب والعشاء جمعا، وغسل لصلاة الفجر.
стр. 916
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَكَفَ وَاعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهِىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ "، وَزَعَمَ (١) أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ: " كَانَ هَذَا شَيْئاً كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ " (٢).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، هو أبو زكريا الحنظلي التميمي، إمام ثقة، خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هوالطحان مولى لمزينة ثقة، توفي بواسط سنة اثنتين وثمانين ومائة، وخَالِدُ الْحَذَّاءِ، محله الصدق تقدم، وعِكْرِمَة، إمام تقدم، وعَائِشَة، ﵂.
الشرح: المراد أنه يشبه غسالة اللحم، المائلة إلى الصفرة، انظر ما تقدم.
стр. 917
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: " سَأَلْتُ عَطَاءً، عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ مِنَ الْمَحِيضِ، ثُمَّ تَرَى الصُّفْرَةَ، قَالَ: تَوَضَّأُ " (١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو عارم إمام تقدم، عَبْدُ الْوَاحِدُ، هو بْنُ زِيَادٍ العبدي إمام ثقة تقدم، الْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة يستشهد به تقدم، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.
الشرح: المراد أن ما تراه ليس حيضا وعليها أن تتوضأ وتصلي، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٦ - (١٥) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: " سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ كَانَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَزَادَتْ حَيْضَتُهَا قَالَ تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " (٢).
رجال السند:
أَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد، أبو عبيد الخزاعي، إِمام حافظ ثقة، من أصحاب مالك، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومَالِكٌ، إمام دار الهجرة.
الشرح:
المراد استبراء للرحم من الحيض؛ لأنها زادة على عادتها، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥٢ - بابٌ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ عِنْدَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيضُ
٨٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ تَغْتَسِلْ وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ قَضَتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وعَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان والْحَسَنُ، هو البصري، هم ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد مبادرة المرأة بالغسل إذا رأت الطهر في وقت الصلاة، إذا كانت قادرة على ذلك، وإن تراخت عن الاغتسال والصلاة فإنها تقضي الصلاة التي طهرت وفي وقتها.
стр. 918
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا تَقْضِي إِذَا طَهُرَتْ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْوَارِثِ، هو أبو عبيدة، مولى لبني العنبر من بني تميم، ثقة حجة توفي أول المحرم سنة ثمانين ومائة، في خلافة هارون، وعَمْرٌو، هو ابن دينار إمام ثقة، والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح:
هذا عكس ما سبق، إذا حاضت في وقت الصلاة فلا قضاء عليها، إلا أن يكون الحيض طرقها بعد خروج وقت الصلاة، فيجب عليها القضاء؛ لأنها فرطت وهي طاهر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْمَعْمَرِيُّ أَبُو سُفْيَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثقة تقدم، والْمَعْمَرِيُّ أَبُو سُفْيَانَ: هو مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ اليشكري ثقة، روى له مسلم، والبخاري تعليقا، عَنْ مَعْمَرٍ، هو ابن راشد ثقة تقدم، وقَتَادَةُ إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ " فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَتُؤَخِّرُ غُسْلَهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَالَا:
стр. 919
تَقْضِي الظُّهْرَ " (١).
رجال السند:
٩٠٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ أَبُو مُعَاوِيَةَ، محمد بن الفضل، ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، إمام.
الشرح:
لأنها فرطت في الأداء وهي طاهر، فلزمها القضاء، وقوله: " قالا " المراد قتادة، وعطاء، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وَمُغِيرَةُ، عَنْ عَامِرٍ (٣).
رجال السند:
مُغِيرَةُ، هو ابن مقسم إمام ثقة دلس عن إبراهيم النخعي تقدم، وعَامِرٍ، هوالشعبي، تابعي إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٢ - (٦) وَعُبَيْدَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ " فِي الْمَرْأَةِ تُفَرِّطُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُدْرِكَهَا الْحَيْضُ، قَالُوا: تُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ " (٤).
стр. 920
رجال السند:
وعبيدة، هو ابن معتَّب الضَّبِّي، أبو عبد الكريم، كوفي ضعيف من أصحاب إبراهيم، ويستشهد به، وإبراهيم، هو النخعي تابعي إمام تقدم.
الشرح:
المراد الصلاة التي فرطت في أدائها حتى خرج وقتها، وانظر ما تقدم آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٣ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما ثقتان تقدما، وحَمَّادُ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو أبو إسماعيل أفقه أصحاب إبراهيم النخعي تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٤ - (٨) وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ " فِي امْرَأَةٍ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَفَرَّطَتْ حَتَّى حَاضَتْ قَالَا: تَقْضِى تِلْكَ الصَّلَاةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ " (٢).
رجال السند: وَيُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٥ - (٩) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ (٣).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ، هو أبو الربيع، إمام ثقة تقدم، وأَبُو شِهَابٍ، هو عبد ربه
ابن نافع الكناني، صدوق تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.
стр. 921
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٦ - (١٠) وَقَتَادَةَ قَالَا: " إِذَا ضَيَّعَتِ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَحِيضَ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ إِذَا طَهُرَتْ " (١).
رجال السند: قَتَادَةَ، هو ابن دعامة إمام ثقة تقدم.
الشرح: المراد عموم الصلوات تقضى إذا فات وقتها بتفريط، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٧ - (١١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: " إِذَا فَرَّطَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَضَتْ " (٢).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْحَسَنُ، بن صالح، هو ابن حي الهمداني، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، والشَّعْبِىُّ، هو عامر، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا على غرار ما تقدم من وجوب قضاء الفائتة، بعذر أو بغير غذر، لغير المتعمد، فإنه له حكم آخر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٨ - (١٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ " (٣).
стр. 922
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، قَاضِى مَرْوٍ، وَأَبُو يُوسُفَ شَيْخٌ مَكِّىٌّ.
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي أبو عثمان، كان من خيار الناس ثقة تقدم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله إمام ثقة تقدم، ويَعْقُوبَ، هو ابن القعقاع أبو الحسن الخراساني القاضي، ثقة روى له أبو داود والنسائي، وأَبو يُوسُفَ، سكت عنه الإمامان، ولم يجرح فلا بأس به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، شهيد الحجاج إمام.
الشرح:
هو كذلك؛ لأنها في فسحة من الأمر ما دامت في الوقت، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٠٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَقَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْمَغْرِبِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصَرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة ضعيف يستشهد به، وَقَيْسٍ، هو أبو عبد الملك ثقة من تلاميذ عطاء، وكان ثبتا فيه، عَطَاءٌ، إمام تقدم.
الشرح:
هذه مسألة مختلف فيها فقائل يرى أن تصلي الظهر والعصر، وقائل لا يرى أن تصلي الظهر، وتصلي العصر فقط؛ لأنها طهرت في آخر وقته، وهو الأولى والله أعلم.
وكذلك إذا طهرت في آخر وقت الفجر، تصلي الفجر فقط؛ لأنها طهرت في آخر
стр. 923
وقته، وهو الأولى والله أعلم.
ولكن إذا طهرة قبل المغرب فقد أدركت آخر وقت العصر فتصليها، وكذلك إذا طهرت قبل الفجر فقد أدرك آخر العشاء فتصليها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٠ - (١٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ وحَمَّادٌ، ثقتان تقدما، وعَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، هو ابن جدعان ضعيف، يستشهد به، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، تابعي إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١١ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة إمام ثقة تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثقة تقدم، ويَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هو أبو عبد الله الكوفي، هاشمي ضعيف يستشهد به، قرنه مسلم في الرواية، واستشهد به البخاري، ومِقْسَمٌ، هو أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، وقيل له: مولى ابن عباس لروايته عنه ولزومه إياه وانقطاعه إليه، ضعيف كثير الحديث، فيستشهد به، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩١٢ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الْحَائِضِ:
стр. 924
" تُصَلِّى الصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، يُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أي صلاة تظهر الحائض في وقتها فإنها تصليها لحلول وقتها وهي طاهر، وهذا ضد من يلزم بصلاة الفائتة قبل التي طهرة في وقتها كالمغرب، والفجر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٣ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ (٢).
٩١٤ - (١٨) وَطَاووُسٍ (٣).
٩١٥ - (١٩) وَمُجَاهِدٍ قَالُوا: " إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ " (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، ثقة تقدم، وعَطَاءٍ، وطاووس، ومجاهد، هم جميعا أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا قول في المسألة؛ لأن العشاء تجمع مع المغرب، وكذلك الحال في صلاة الظهر، لكونها تجمع مع الظهر، وانظر التالي.
стр. 925
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٦ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، فِي الْحَائِضِ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ آخِرَ النَّهَارِ: " صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ آخِرَ اللَّيْلِ صَلَّتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، مَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، الْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٧ - (٢١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووُسٍ: مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ولَيْثٍ، هو ابن أبي سليم، وطَاوُوسٌ، تابعي إمام، هم أئمة ثقات عدا ليث فهو ضعيف يستشهد به، وتقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٨ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: " إِذَا طَهُرَتْ عِنْدَ الْعَصْرِ، صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ " (٣).
رجال السند: أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الهروي، بصري من قدماء شيوخ البخاري، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم ثقات تقدموا.
стр. 926
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩١٩ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ حَمَّاداً قَالَ: " إِذَا طَهُرَتْ في وَقْتِ صَلَاةٍ صَلَّتْ " (١).
رجال السند: أَبُو زَيْدٍ، تقدم آنفا، وشُعْبَةُ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هم ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا القول الثاني في المسألة، والمراد أنها تصلي الصلاة التي طهرة في وقتها، بقطع النظر عن سابقتها، فلا يلزمها ذلك، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٠ - (٢٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّاد، عَنْ يُونُسَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا تُصَلِّى غَيْرَهَا " (٢).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، حَمَّاد، هو ابن زيد، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، وَحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا هو الأولى والأرفق، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢١ - (٢٥) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَرَأْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ: " تُصَلِّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا قَرِيباً مِنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ. قَالَ:
стр. 927
تُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَا تُصَلِّى الظُّهْرَ، وَلَوْ أَنَّهَا لَمْ تَطْهُرْ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ " (١).
سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: لَا.
رجال السند:
أَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وزَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد الدمشقي، أبو عبد الله، ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومَالِكٌ، هو إمام دار الهجرة.
الشرح:
في هذا ثلاثة أقوال لمالك ﵀:
الأول: في المرأة تطهر بعد العصر، قال: " تُصَلِّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وهذا يوافق القائلين به، انظر ما تقدم.
الثاني: في المرأة تطهر قبل مغيب الشمس، قال: "تُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَا تُصَلِّى الظُّهْرَ" وهذا يوافق القول بأنها لا تصلي إلا الصلاة التي تطهرت في آخر وقتها، انظر ما تقدم.
الثالث: في المرأة لم تطهر إلا بعد مغيب الشمس، قال: "لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ" المراد فيما فات، وتستقبل الصلاة بعد طهرها.
ولعل الدارمي ﵀ لم يأخذ به، فيما يخص صلاة الظهر، والله أعلم، وانظر المتقدم برقم ٩٠٩.
стр. 928
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥٣ - بابٌ إِذَا اخْتَلَطَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيَّامُ حَيْضِهَا في أَيَّامِ اسْتِحَاضَتِهَا:
٩٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَتَبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ: إِنِّي قَدِ اسْتُحِضْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَبَلَغَنِى أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا نَجِدُ لَهَا غَيْرَ مَا قَالَ عَلِيٌّ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ، هو كوفي، ثقة مام روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
هذه المرأة إن كانت معتادة أو مميزة فما زاد عن عادتها أو ما ميزته فهو استحاضة، تغتسل عند انقضاء عادتها، وتستثفر بالحفاضة ونحوها، وتتوضأ لكل صلاة.
وإن كانت محتارة أو متحيرة فقد تقدم بيان الأحوال برقم ٧٨٤، فأغنى عن الإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، أَوْ عِكْرِمَةُ قَالَ: " كَانَتْ زَيْنَبُ تَعْتَكِفُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ تُرِيقُ الدَّمَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " (٢).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبُو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 929
الشرح: هذا أحد الأقوال في المسألة، وانظر التفصيل برقم ٧٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم ثقات، انظر السابق، عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، ﵄.
الشرح:
انظر السابق، وهو أحد الأقوال، وإذا شق عليها الغسل فلها أن تكتفي بالوضوء لكل صلاة مع التحفظ.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: " تَغْتَسِلُ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ غُسْلاً وَاحِداً، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَاحِداً" (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا أحد الأقوال، وانظر ما تقدم، فالغسل أتم للطهارة ما لم تكن المشقة فيه، وانظر التالي.
فَقَالَ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وشُعْبَةُ، وأَبُو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا من تشديد ابن عباس ﵁، وتقدم برقم ٨٠٥، قول عَمَّار بْنِ أَبِي عَمَّار: " كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَوْلاً فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدُ "، تقدم ولعله لم يرد مخالفة علي ﵁، إن كان رخص بالوضوء لكل صلاة بدلا من الغسل، وهو الأرفق بحال السائلة، وما ذكر من شدة برد الكوفة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٢٩ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ أَرْضَهَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَقَالَ: تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ غُسْلاً، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ غُسْلاً، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلاً " (٢).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وقَيْسٌ، هو ابن سعد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا، واِبْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح: هذا الحكم هو أحد الأقوال في المسألة وتقدم مرات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٠ - (٨) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ:
стр. 932
" أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ مِرْكَنِهَا وَإِنَّهُ لَعَالِيهِ الدَّمُ فَتُصَلِّي " (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا وزَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، هي ربيبة رسول الله ﷺ ، أبوها أبو سلمة ﵁، تابعية ثقة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣١ - (٩) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَيَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولَانِ: " تُفْرِدُ لِكُلِّ صَلَاةٍ اغْتِسَالَةً " (٢). قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلُ ذَلِكَ (٣).
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو ابن عطية السلمي، أبو عبد الله الدمشقي، ضعيف يستشهد به، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعِىُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، ثقة تقدم، والزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ومكحول، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا القول لا يرى الجمع بين الصلاتين، بل يرى أن تغتسل لكل صلاة، ولا مانع ما لم توجد المشقة، فلا يجب الغسل لكل صلاة.
стр. 933
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٢ - (١٠) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: " لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ اغْتِسَالَةٌ، وَتُفْرِدُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ اغْتِسَالَةً" (١).
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، ضعيف تقدم آنفا، وشُعَيْبٍ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءٌ، هم ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٣ - (١١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: " عَلَيْكِ بِالْمَاءِ فَانْضَحِيهِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الدَّمَ عَنْكِ" (٢).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وحَمَّادٌ الْكُوفِيُّ، هو حماد ابن أبي سليمان، كوفي فقيه ثقة، مولى الأشعريين.
الشرح:
هذا اجتهاد من إبراهيم النخعي ﵀، ولا أظن أنها وصفة ناجعة القطع الدم، والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٣٤ - (١٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: " فِي الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي ارْتِيبَ بِهَا: تَرَبَّصُ سَنَةً، فَإِنْ حَاضَتْ وَإِلاَّ تَرَبَّصَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ وَإِلاَّ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا " (٣).
стр. 934
رجال السند:
عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، إمام ثقة تقدم ومُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، هو أبو بكر البصري، لا بأس به رمي بالقدر، روى له أبو داود والترمذي، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هما ثقتان تقدما.
الشرح:
هذه المسألة اختلف فيها العلماء، والأعدل أن تعتد بثلاثة قروء، أو بثلاثة أشهر، والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٥ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عِدَّةِ الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا طُلِّقَتْ فَحَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: " عِدَّتُهَا سَنَةٌ" (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، من أصحاب امام مالك، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٦ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: " سُئِلَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمَرْأَةِ تُطَلَّقُ وَهِيَ شَابَّةٌ فَتَرْتَفِعُ حِيضَتُهَا مِنْ غَيْرِ كِبَرٍ، قَالَ: مِنْ غَيْرِ حَيْضٍ تَحَيَّضُ " (٢).
رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو الشعثاء، اليحمدي الزهراني، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 935
الشرح:
فيها القول بأن تعتد سنة، تسعة أشهر تستبرئ بها الرحم من الحمل؛ لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا علمت براءة الرحم، فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات، وهي ثلاثة أشهر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٧ - (١٥) وَقَالَ طَاوُوسٌ: " ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ " (١). طاووس إمام ثقة تقدم.
الشرح:
هذه عدة الآيسات قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٢)، فكأن طاووسا ﵀ اعتبرها في حكم الآيسة، ولم يعتبر الاستبراء والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٨ - (١٦) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً، أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ كِبَرٍ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً وَارْتَابَتِ اعْتَدَّتْ سَنَةً بَعْدَ الرِّيبَةِ " (٣).
رجال السند:
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 936
الشرح:
في هذا مسألتان:
الأولى: إذا طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، وتوقف حيضها من كبر فهي الآيسة تعتد ثلاثة أشهر.
الثانية: أن تكون شابة وارتابت في حيضها فتعتد سنة تسعة أشهر استبراء للرحم، وثلاثة أشهر عدة، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٣٩ - (١٧) خْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ وَالَّتِي لَا يَسْتَقِيمُ لَهَا حَيْضٌ، فَتَحِيضُ في شَهْرٍ مَرَّةً، وَفي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ " (١).
رجال السند:
خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، هو أبو عمرو البصري، إخباري صدوق، وغُنْدَرٌ، محمد ابن جعفر، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وقَتَادَةُ، هو ابن جبر وعِكْرِمَة، هو مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٠ - (١٨) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: " تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاء " (٢).
رجال السند: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، تقدم آنفا، وأَبُو دَاوُدَ، هو الطيالسي، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي إمام تقدم.
стр. 937
الشرح:
أحوال عدة الطلاق ثلاث: إما بالأقراء والمراد بالقرء الحيض فتكون العد ثلاثة أقراء، أو بالحمل، أي: حتى تضع، ولو تضع بعد الطلاق بدقيقة فإنها تخرج من العدة، أو بثلاثة أشهر إذا كانت يائسة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤١ - (١٩) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ " (١).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو الْقَطَوَانِيُّ صدوق عنده مناكير، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٢ - (٢٠) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاءِ " (٢).
رجال السند:
إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد بالأقراء الحيض، وليس الأطهار، فالمستحاضة تعتد بأقرائها، بأن تعرف أيام حيضها، أو تميز دم الحيض فتحسب ثلاثة أقراء هي عدتها، وقول ابن المسيب: عدتها سنة، أراه قولا شاذا، والله أعلم، وانظر التالي.
стр. 938
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٣ - (٢١) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " بِالأَقْرَاءِ" (١).
رجال السند:
خَلِيفَةُ، وعَبْدُ الأَعْلَى، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: " الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: هُوَ الْحَيْضُ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَأَنَا أَقُولُ هُوَ الْحَيْضُ.
رجال السند:
أبو محمد، هو الدارمي، ذكر مرة بالكنية، وهو عبد الله ذكر بالاسم الصريح.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٤ - (٢٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ:
"الْمُسْتَحَاضَةُ تَعْتَدُّ بِالأَقْرَاءِ" (٢).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد الباهلي، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
تقدم أن الراجح أن المراد بالقرء الحيض، فتعتد بذلك ثلاث حيض، وانظر ما تقدم.
стр. 939
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٥ - (٢٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: "سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ شَابَّةٌ تَحِيضُ، فَانْقَطَعَ عَنْهَا الْمَحِيضُ حِينَ طَلَّقَهَا، فَلَمْ تَرَ دَماً كَمْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ " (١).
رجال السند:
مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، والْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، هو كاتب الأوزاعي، دمشقي ثقة، من أعرف الناس بحديث الأوزاعي، روى له الستة عدا البخاري، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٦ - (٢٤) قَالَ: " وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا كَمْ تَرَبَّصُ؟ قَالَ: عِدَّتُهَا سَنَةٌ " (٢).
الشرح:
القائل هو الأوزاعي، والزهري، هما إمامان تقدما آنفا، والعدة سنة فيه مشقة، ولو قيل: ثلاثة أشهر لكان أرفق والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٧ - (٢٥) قَالَ: " وَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تَحِيضُ تَمْكُثُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَةً، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا الْحَيْضُ، ثُمَّ تَمْكُثُ السَّبْعَةَ الأَشْهُرَ وَالثَّمَانِيَةَ، ثُمَّ تَحِيضُ أُخْرَى، فَتَسْتَعْجِلُ إِلَيْهَا مَرَّةً وَتَسْتَأْخِرُ أُخْرَى، كَيْفَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَتْ حَيْضَتُهَا عَنْ أَقْرَائِهَا فَعِدَّتُهَا سَنَةٌ. قُلْتُ:
стр. 940
وَكَيْفَ إِنْ كَانَ طَلَّقَ وَهِيَ تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً كَمْ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: إِنْ كَانَتْ تَحِيضُ أَقْرَاؤُهَا مَعْلُومَةٌ هِيَ أَقْرَاؤُهَا، فَإِنَّا نُرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَقْرَاءَهَا " (١).
رجال السند: القائل هو الأوزاعي.
الشرح:
في نظري أن هذه المسألة فرضية لا وجود لها في الواقع، وقد كان العلماء يغرب بعضهم على بعض لاستظهار قدرة المسؤل على الإجابة، والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٨ - (٢٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ: "سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا؟ قَالَ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ".
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْماً (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، القلانسي، ثقة إمام تقدم، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، هو الدمشقي ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، والأَوْزَاعِيُّ والزُّهْرِيُّ، تقدما آنفا.
الشرح:
الاستبراء أحوط، ولو لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا، وقول يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، وهو إمام ثقة، أرفق وأعدل والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٩ - (٢٧) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ:
стр. 941
تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيِّ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
هذا أحد الأقوال في المسألة، وتقدم كثيرا، ومع القدرة لا بأس بالاغتسال، وإن شق فيجزئ الوضوء لكل صلاة مع التحفظ.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٠ - (٢٨) قَالَ حَمَّادٌ: " لَوْ أَنَّ مُسْتَحَاضَةً جَهِلَتْ فَتَرَكَتِ الصَّلَاةَ أَشْهُراً فَإِنَّهَا تَقْضِى تِلْكَ الصَّلَوَاتِ. قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَقْضِيهَا؟ قَالَ: تَقْضِيهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إِنِ اسْتَطَاعَتْ" (٢).
قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ.
رجال السند:
حماد، هو ابن زيد، وأيضا حماد بن أبي سليمان كلاهما يروي عن سعيد ابن جبير.
الشرح:
أيد الدارمي القول بالقضاء، والمسألة خلافية، والقضاء أحوط وبه قال أبو حنيفة ﵀، ولم يقل به مالك ﵀.
стр. 942
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٥٤ - بابٌ في الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ
٩٥١ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: " سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ " (١).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو إمام دار الهجرة، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات.
الشرح:
هذه المسألة فيها اختلاف بين العلماء، فمن قائل الحامل تحيض، ويجب عليها أن تدع الصلاة، وقال آخرون: الحامل إذا رأت الدم لا تترك الصلاة.
ولعل القول بترك الصلاة أولى؛ لأنه مما تغيض الأرحام، والله أعلم، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: " سَأَلْتُ مُجَاهِداً، عَنِ امْرَأَتِي رَأَتْ دَماً، وَأَنَا أُرَاهَا حَامِلاً. قَالَ: ذَلِكَ غَيْضُ الأَرْحَامِ " ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ (٢).
رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو باذام، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٣ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ
стр. 943
شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (١) قَالَ: " ذَلِكَ الْحَيْضُ عَلَى الْحَبَلِ، لَا تَحِيضَ يَوْماً في حَبَلِهَا إِلاَّ زَادَتْهُ طَاهِراً في حَبَلِهَا " (٢).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَاصِمُ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
قال الله : ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٤ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: " أَمْرٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ: الْمَرْأَةُ الْحُبْلَى إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، أَنَّهَا لَا تُصَلِّى حَتَّى تَطْهُرَ" (٤).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 944
الشرح:
هذا أحد القولين في المسألة، وهو الراحج؛ لأن ذلك من الحيض، فلا تصلي حتى تطهر، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٥ - (٥) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ قَالَ: هُوَ الْحَيْضُ عَلَى الْحَبَلِ ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ قَالَ: " فَلَهَا بِكُلِّ يَوْمٍ حَاضَتْ فِي حَمْلِهَا يَوْماً تَزْدَادُ فِي طُهْرِهَا، حَتَّى تَسْتَكْمِلَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ طُهْراً " (١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا معنى قول الله : ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٦ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (٢).
قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ، قَالَ: " يَكُونُ ذَلِكَ نُقْصَاناً مِنَ الْوَلَدِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ تَمَاماً لِمَا نَقَصَ مِنْ وَلَدِهَا " (٣).
رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 945
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٧ - (٧) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " امْرَأَتِي تَحِيضُ وَهِىَ حُبْلَى " (١).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو بن عبد الرحمن، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تقدم القول بأنها تدع الصلاة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٨ - (٨) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: " امْرَأَتِي تَحِيضُ وَهِيَ حُبْلَى " (٢).
رجال السند:
أَبُو مُحَمَّدٍ، هو الدارمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أبو أيوب البصري، إمام ثقة، وهو من شيوخ الدارمي تقدم.
الشرح: انظر ما سبق، والتالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٥٩ - (٩) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " إِذَا رَأَتِ الْحُبْلَى الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حَيْضٌ " (٣).
رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 946
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلُ ذَلِكَ (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: هذا من بلاغات مالك ﵀، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦١ - (١١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسُ، عَنْ لَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: " إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطاً اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ " (٢).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق، ابْنُ إِدْرِيسُ، هو عبد الله بن إدريس الأودي، هما إمامان ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن سليم يستشهد به، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام تقدم.
الشرح:
هذا قول ثالث في المسألة وهو التفريق في نوع الدم، وتقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة؛ لأنه مما تغيض الأرحام، فإذا توقف اغتسلت وصلت، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: مِثْلَهُ (٣).
стр. 947
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنْ كَانَتْ تَرَاهُ كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَقْرَائِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، هو ابن أبي شيبة، وعَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد الحامل وهذا عمل بتمييز الدم فإن كان مثل ما كانت تراه في أيام حيضها اعتبرته حيضا، وأمسكت عن الصلاة، وإن لم تره إلا في اليوم واليومين لم تترك الصلاة. هذا رأي الحسن ﵀.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَتْ: لَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ " (٣).
стр. 948
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عثمان البصري، الهجيمي، إمام ثقة ثبت، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو أبو محمد الكلابي، ثقة مات بالكوفة لثلاث خلون من رجب سنة ثمان وثمانين ومائة، في خلافة هارون الرشيد، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، إمام ثقة حافظ، من أوثق الناس في قتادة، له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، كاتب مصاحف، حديثه حسن تقدم، عَطَاءٌ، إمام تقدم، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: هذا ضد ما تقدم من القول بأنها تدع الصلاة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، قَالَ يَزِيدُ: لَا تَغْتَسِلُ " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ بِقَوْلِ يَزِيدَ.
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَطَر، عَطَاءٌ، تقما آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
المراد بقول يزيد بن هارون: " لا تغتسل " الاكتفاء بالوضوء، وبه أخذ الدارمي، وانظر السابق.
تقدم أن الدم مما تغيض الأرحام، وأنه حيض إذا كان ثقيلا، وأنها تمسك عن الصلاة، ولعل قول يزيد وأخذا به الدارمي، أن ما رأت ترية خفيفا فلا تغتسل، وتتوضأ وتصلي، والله أعلم.
стр. 949
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
تقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٧ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ وَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا أحد القولين: أنها لا تدع الصلاة، أو هي بمنزلة المستحاضة، ومنهم من فرق بين أن يكون الدم عبيطا أو ترية، وبه قال الشعبي، وعائشة وإبراهيم وغيرهم، وقد سبقت الرواية عنهم.
стр. 950
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٨ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هِشَام، أَنّبَأَ حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ قَالَا: " إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ: تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ ".
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هما ثقتان تقدما.
الشرح:
المراد الدم الخفيف ما ليس عبيطا أي: ثقيلا، والحديث فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، ويتقوى بما تقدم، وبالذي يليه، وانظر: القطوف رقم (٦٩٠/ ٩٦٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٦٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي رَاشِدٍ - عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، هو الصيرفي كوفي ثقة، روى له الستة وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٧٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ " (٢).
رجال السند: