← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلُ ذَلِكَ (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا من بلاغات مالك ﵀، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦١ - (١١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسُ، عَنْ لَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ: " إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطاً اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ تَرِيَّةً تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ " (٢). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، الوراق، ابْنُ إِدْرِيسُ، هو عبد الله بن إدريس الأودي، هما إمامان ثقتان تقدما، ولَيْثٌ، هو ابن سليم يستشهد به، والشَّعْبِيُّ، تابعي إمام تقدم. الشرح: هذا قول ثالث في المسألة وهو التفريق في نوع الدم، وتقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة؛ لأنه مما تغيض الأرحام، فإذا توقف اغتسلت وصلت، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٢ - (١٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: مِثْلَهُ (٣).

стр. 947

رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٣ - (١٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِنْ كَانَتْ تَرَاهُ كَمَا كَانَتْ تَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَقْرَائِهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ أَوِ الْيَوْمَيْنِ لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، هو ابن أبي شيبة، وعَبَّادٌ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل البصري، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد الحامل وهذا عمل بتمييز الدم فإن كان مثل ما كانت تراه في أيام حيضها اعتبرته حيضا، وأمسكت عن الصلاة، وإن لم تره إلا في اليوم واليومين لم تترك الصلاة. هذا رأي الحسن ﵀. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٤ - (١٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَتْ: لَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ " (٣).

стр. 948

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عثمان البصري، الهجيمي، إمام ثقة ثبت، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو أبو محمد الكلابي، ثقة مات بالكوفة لثلاث خلون من رجب سنة ثمان وثمانين ومائة، في خلافة هارون الرشيد، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، إمام ثقة حافظ، من أوثق الناس في قتادة، له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، كاتب مصاحف، حديثه حسن تقدم، عَطَاءٌ، إمام تقدم، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا ضد ما تقدم من القول بأنها تدع الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٥ - (١٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، قَالَ يَزِيدُ: لَا تَغْتَسِلُ " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَقُولُ بِقَوْلِ يَزِيدَ. رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَطَر، عَطَاءٌ، تقما آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد بقول يزيد بن هارون: " لا تغتسل " الاكتفاء بالوضوء، وبه أخذ الدارمي، وانظر السابق. تقدم أن الدم مما تغيض الأرحام، وأنه حيض إذا كان ثقيلا، وأنها تمسك عن الصلاة، ولعل قول يزيد وأخذا به الدارمي، أن ما رأت ترية خفيفا فلا تغتسل، وتتوضأ وتصلي، والله أعلم.

стр. 949

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٦ - (١٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: تقدم أن الدم إذا كان عبيطا، أي: ثقيلا فإنه حيض، فكيف تغتسل وتصلي مع هذا الوصف، الصواب تمسك عن الصلاة، وإن كان ترية، أي: خفيفا كغسالة اللحم، فليس هو الحيض تتوضأ وتصلي، والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٧ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ وَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا أحد القولين: أنها لا تدع الصلاة، أو هي بمنزلة المستحاضة، ومنهم من فرق بين أن يكون الدم عبيطا أو ترية، وبه قال الشعبي، وعائشة وإبراهيم وغيرهم، وقد سبقت الرواية عنهم.

стр. 950

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٨ - (١٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هِشَام، أَنّبَأَ حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ قَالَا: " إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ: تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، هما ثقتان تقدما. الشرح: المراد الدم الخفيف ما ليس عبيطا أي: ثقيلا، والحديث فيه الحجاج بن أرطاة: ضعيف، ويتقوى بما تقدم، وبالذي يليه، وانظر: القطوف رقم (٦٩٠/ ٩٦٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٦٩ - (١٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي رَاشِدٍ - عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ: " تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، هو الصيرفي كوفي ثقة، روى له الستة وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٠ - (٢٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ " (٢). رجال السند:

стр. 951

مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُس، عَنِ الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا مرارا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧١ - (٢١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " لَا يَكُونُ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، جَرِيرٌ، هو ابن حازم، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا يؤيد القول بأنها بمنزلة المستحاضة، لا تترك الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٢ - (٢٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، قَالَ: " هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٣ - (٢٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ لَمْ تَدَعِ الصَّلَاةَ " (٣).

стр. 952

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٤ - (٢٤) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَكَمِ ابْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحُبْلَى، وَالَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الْمَحِيضِ: " إِذَا رَأَتِ الدَّمَ تَوَضَّأَتَا وَصَلَّتَا وَلَا تَغْتَسِلَانِ " (١). رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن المنهال، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، والْحَجَّاجِ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: لأنهما بمنزلة المستحاضة، وقيل الحبلي: تترك الصلاة لأنه مما تغيض الأرحام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٥ - (٢٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " تَغْتَسِلَانِ وَتُصَلِّيَانِ ". رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان يستشهد به تقدم، وعَطَاء، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا قول في عدم الاغتسال، والاكتفاء بالوضوء.

стр. 953

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٦ - (٢٦) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِنَّ الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ " (١). رجال السند: زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، هو أبو عبد الله، من شيوخ الدارمي، ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو المكحولي، حسن الحديث، روى له الأربعة، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الأشدق فقيه محله الصدق تقدم، وعَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: أكثر الدارمي ﵀ من ذكر الأقوال في الحامل ترى الدم بإحدى صفتيه، والفصل في هذا الخلاف اعتبار الصفة، فإن كان الدم صفته الحيض فتمسك عن الصلاة؛ لأنه حيض مما تغيض الأرحام، وإن كان خفيفا أحمر فتتوضأ وتصلي، وتقدم بيان هذا مرات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٧ - (٢٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، في الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ وَهِىَ تَمَخَّضُ (٢) قَالَ: "هُوَ حَيْضٌ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ ". رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، هو كوفي ثقة صدوق كثير الحديث، فيه تشيع وبعضهم لا يحتج به، توفي بالكوفة سنة خمس

стр. 954

وتسعين ومائة، وشهد جنازته وكيع بن الجراح، والْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، هو أبو الحكم النخعي، صدوق يخطئ، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي هما إمامان ثقتان تقدما. الشرح: المراد حيض النفاس، وليس حيض عادتها، وأنها في بداية المخاض وهو النفاس، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، والخبر رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٦٩٩/ ١٠٠٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٧٨ - (٢٨) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَرَأَتِ الدَّمَ عَلَى الْوَلَدِ: " فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاة " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " تُصَلِّى مَا لَمْ تَضَعْ ". رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: وافق الحسن إبراهيم فيما قال آنفا، أن ذات الطلق إذا رأت الدم تمسك عن الصلاة؛ لأنه نفاس، وخالف الدارمي ولعله اعتبر ذلك في بدايته استحاضة فلا يمنع من الصلاة، وأرجح قول إبراهيم والحسن في ترك الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥ - بابٌ وَقْتِ النُّفَسَاءِ وَمَا قِيلَ فِيهِ: ٩٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي النُّفَسَاءِ:

стр. 955

" كَطُهْرِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو سُفْيَانَ، هو مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ اليشكري، ومَعْمَرٍ، هو ابن راشد، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: اختلف العلماء في أكثر مدة النفاس، فقال الأكثرون: أربعين يوما، وقول آخر شهرين، وهو شاذ ونادر. أما أقل النفاس فلا حد لأقله فقد يكون ساعات وهذا نادر، والمرجع فيه إلى النساء فهن أعرف بطبائعهن وأحوالهن في النفاس، فتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر قلّت أيام نفاسها أو كثرت، وبعض العلماء يرى ما زاد عن الخمسين استحاضة، لا يمنها من الصلاة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ: " فِي النُّفَسَاءِ تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَ الطُّهْرَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّاماً خَمْساً، سِتًّا، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ وَإِلاَّ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسِينَ، فَإِنْ طَهُرَتْ فَذَاكَ وَإِلاَّ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وهُشَيْمٌ، ويُونُسُ، الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقموا مرارا. الشرح: كأن الحسن ﵀ يرى أن الأربعين أعلى ما يكون النفاس، وما زاد فهو نادر، احتاط له بما بين الأربعين والخمسين يوما، وحكم بما زاد على الخمسين أنه استحاضة لا يمنع من الصلاة.

стр. 956

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَبُ النُّفَسَاءَ أَرْبَعِينَ يَوْماً " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانُ ابْنُ أَبِي الْعَاصِ، ﵁. الشرح: كان لا يرى طهر النفاس قبل الأربعين، وهذا ليس عاما في طبائع النساء، فإن منهن من تطهر بعد أيام من ولادتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٢ - (٣) وَقَالَ الْحَسَنُ: " النُّفَسَاءُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ إِلَى الْخَمْسِينَ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ " (٢). رجال السند: الْحَسَنُ، هو البصري ﵀. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٣ - (٤) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: " وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، فَإِنْ طَهُرَتْ وَإِلاَّ فَلَا تُجَاوِزْهُ حَتَّى تُصَلِّي " (٣).

стр. 957

رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو العبدي، ثقة من أصحاب الحسن، والْحَسَنُ، هو البصري إمام تقدم كثيرا، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، ﵁. الشرح: لأنه يرى استمرار الدم مدة النفاس أربعين يوما، فإن لم ينقطع وزاد عن ذلك فهو استحاضة لا تمنع من الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٤ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " إِنْ كَانَ لِلنُّفَسَاءِ عَادَةٌ، وَإِلاَّ جَلَسَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَشْعَثُ، هو ابن أبي الأشعث المحاربي، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا رد إلى طبائع النساء فقد تكون العادة في نفاس البعض أقل من الأربعين، وفي هذا إشارة إلى أن أقصي مدة النفاس أربعين يوما، وما زاد عن ذلك فهو استحاضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٥ م- (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " النِّفَاسُ حَيْضٌ" (٢).

стр. 958

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد أن الدم الذي يخرج قبل الولادة وبعدها هو النفاس وهو كالحيض يمنع من الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٦ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو ابن أبي وحشية جعفر بن إياس، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ نَحْوَهَا " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦ - بابٌ في الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تُصَلِّى في يَوْمِهَا إِذَا طَهُرَتْ (٢). ٩٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: " كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تَطْلِي الْوَرْسَ عَلَى وَجْهِهَا مِنَ الْكَلَفِ ".

стр. 959

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وأَبُو خَيْثَمَةَ، هو زهير بن معاوية، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، هو الثعلبي، ثقة روى له الأربعة، وأَبو سَهْلٍ الْبَصْرِيِّ، هو البرساني، بصري ثقة من كبار أصحاب الحسن تقدم، ومُسَّةَ، هي أزدية تابعية مقبولة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. الشرح: عبر بالحائض عن النفاس، هذا ليس عاما في كل النساء، لاختلاف المدة، ولانقطاع الدم وعودته، والكَلَف: حمرة تميل إلى الكدرة تظهر في خدود الحوامل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ جَلْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ قُرَّةَ: "أَنَّ امْرَأَةً لِعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو نُفِسَتْ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَا مَضَتْ عِشْرُونَ لَيْلَةً، فَدَخَلَتْ في لِحَافِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَنَا فُلَانَةُ، إِنِّي قَدْ طَهُرْتُ فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَقَالَ: لَا تُغْرِينِي عَنْ دِينِي حَتَّى تَمْضِىَ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم وهِشَامٌ، هو ابن حسان إمام ثقة تقدم، وجَلْدٌ، هو ابن أيوب ضعيف، ومُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، هو المزني ثقة تقدم. الشرح: هذا يفيد اختلاف طبائع النساء، ولم يقبل منها ذلك تورعا وأخذا بأن مدة النفاس أربعين يوما، وليس ذلك لعامة النساء.

стр. 960

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْماً " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، ويُوسُفُ ابْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المرجع في تحديد مدة الطهر من النفاس النساء فهن أعرف بذلك، وإنما جُعل الأربعون لبعض الأحوال، ولذلك قال بعض العلماء ما زاد عن الأربعين استحاضة لا تمنع من الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ [ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النُّفَسَاءُ تَنْتَظِرُ نَحْوه] (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ ابْنُ إِيَاسٍ، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِي النُّفَسَاءِ الَّتِي تَرَى الدَّمَ:

стр. 961

تَرَبَّصُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تُصَلِّى (١). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، ومُعْتَمِرٌ، وأَبوه، سليمان بن طرخان، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد ترى استمرار الدم، فتنتظر لو استمر إلى أربعين يوم، ولا تجاوز الأربعين إلا بالغسل والصلاة، لأنه بعد الأربعين استحاضة، وإن انقطع الدم قبل الأربعين اغتسلت وصلت. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٢ - (٦) وَقَالَ الشَّعْبِيُ: شَهْرَيْنِ ثُمَّ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ (٢). رجال السند: الشعبي هو عامر بن شراحيل، إمام ثقة تقدم. الشرح: هذا رأي عامر الشعبي ﵀ أن أعلى مدة الحيث شهرين، وهذا إن وجد فهو نادر، وأرى أن ما زاد عن الأربعين فهو استحاضة، وقال بهذا عدد من العلماء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَفْطَسُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: " الْمَرْأَةُ تَنْتَظِرُ مِنَ الْغُلَامِ ثَلَاثِينَ يَوْماً، وَمِنَ الْجَارِيَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً. يَعْنِى النُّفَسَاءَ " (٣).

стр. 962

رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ومُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، هو ابن شابور، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَفْطَسُ، هو الدمشقي ثقة ثبت ليس له عند الدارمي سوى هذا، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الحضرمي، ومَكْحُولٌ، هو الشامي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا قول شاذ، ولا وجه للتفريق بين الغلام والجارية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٤ - (٨) قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رجال السند: مَرْوَانُ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي من تلاميذ مكحول، إمام فقيه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٥ - (٩) وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: " هُمَا سَوَاءٌ " (١). رجال السند: الأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، إمام ثقة من تلاميذ مكحول، وقد خالف شيخه في هذا، وهو الحق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " إِذَا رَأَتِ الدَّمَ عِنْدَ الطَّلْقِ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنَ النِّفَاسِ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 963

الشرح: المراد أنها تمسك عن الصلاة عند أول رؤيتها لدم النفاس، وتستقبل ولادتها ومدة نفاسها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ وَهِيَ تَطْلُقُ قَالَ: " تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ" (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الرقاشي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد وهي في حالة الطلق فإذا رأت الدم مع ذلك فإنها عندهم كالمستحاضة، لا تمسك عن الصلاة، وأذهب إلى قول الحسن المتقدم آنفا، وأنه من النفاس فتمسك عن الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧ - بابٌ الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ ٩٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، في الْمَرْأَةِ تُجْنِبُ ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ: تَغْتَسِلُ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 964

الشرح: الحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٢٠/ ١٠٢٣)، والاغتسال على سبيل الاستحباب لا الوجوب، والمسألة خلافية؛ ولأنها أجنبت قبل الحيض، فوجب عليها غسل الجنابة، ولو أجنبت وهي حائض فلا شيء عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٩٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: مِثْلَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هِشَامٌ، هو ابن حسان، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْحَيْضُ أَكْبَرُ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو ابن رافع التغلبي الكوفي، ويقال: الكاهلي، ثقة مأمون، روى له: البخاري، ومسلم، والترمذي، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد أن الحيض أكبر من الجنابة، فإذا أجنبت المرأة وهي حائض فلا تغتسل، فإذا طهرت يكفيها غسل واحد.

стр. 965

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ غَشِىَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ فَقَالَ: " تَغْتَسِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: بل تغتسل؛ لأنه جامعها وهي طاهر، ولو حاضت بلحظات بعد الجماع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٢ - (٥) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ قَالَا: " لِتَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ " (٢). رجال السند: حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، هما إما مان ثقتان تقدما، وحَجَّاجٍ، هو ابن أرطاة يستشهد به، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رواح، وَالنَّخَعِيُّ، هو إبراهيم، هما إمامان تقدما. الشرح: هنا وافق إبراهيم عطاءً، كأنه عدَل عن القول بالاستحباب إلى الوجوب، وهو الصواب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٣ - (٦) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الْحَسَنِ:

стр. 966

مِثْلَ ذَلِكَ (١). رجال السند: حَجَّاجٌ، وحَمَّادٍ، وعَامِرُ الأَحْوَلُ، هو ابن عبد الواحد البصريّ، صدوقٌ يُخطئ والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٤ - (٧) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سُئِلَ عَنْهَا حَمَّادٌ فَقَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: تَغْتَسِلُ (٢). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، هو العمي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، والْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو الكاهلي، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، أفقه أصحاب إبراهيم النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٥ - (٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ [ابْنِ] (٣) فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: تَغْتَسِلُ (٤). رجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو محمد ثقة تقدم، وليس هو فضلٌ، ولا فُضيل، كما ورد في بعض النسخ، ومُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، هو أبو سهل العبسي صاحب الفرائض، ضعيف كثير الحديث، والشَّعْبِيُّ، هو عامر إمام تقدم.

стр. 967

الشرح: المراد الحائض إذا طرقها الحيض بعد الجماع، وافق محمد بن سالم من تقدم من الثقات في ذلك، وإن كان متروكا لا يعتد بروايته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨ - بابٌ الْحَائِضِ تَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ ١٠٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يَقُولُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ في الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُسَبِّحَ اللَّهَ وَتُكَبِّرَهُ في وَقْتِ الصَّلَاةِ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، هو أبو العباس الغافقي، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٢٩/ ١٠٣٢)، وهذا على سبيل الاستحباب، وهو عمل جيد تتعبد به المرأة الحائض، تطّوع من غير إلزام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: " قُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: الْحَائِضُ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ لِهَذَا أَصْلاً " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، هو ابن طرخان، وأبو قِلَابَةَ، هو الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 968

الشرح: المراد أنه ليس له أصل في الشرع، فلا تلزم به الحائض، وإذا تطوعت به أحيانا من غير التزام فلا بأس، والحذر من الغلو واجب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٨ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّدَفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: " أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ عِنْدَ أَوَانِ الصَّلَاةِ أَنْ تَوَضَّأَ، وَتَجْلِسَ بِفِنَاءِ مَسْجِدِهَا، فَتَذْكُرَ اللَّهَ وَتُسَبِّحَ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، وهما إمامان ثقتان تقدما، وخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الصَّدَفِيُّ، تفرد به الدارمي ولم أقف على ترجمته، وكذلك أبوه، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁. الشرح: هذا ليس له أصل كمال قال أبو قلابة ﵀، وإن صح فهو اجتهاد من عقبة ﵁ في أمر أهله، وعن غيره ممن تقدم ذكرهم، ولا بأس بذلك من غير اعتقاد أنه من السنة، وإنما رغبة في الذكر في أوقات الصلاة وغيرها، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ أَتَقْرَأُ؟، قَالَ: " لَا، إِلاَّ طَرَفَ الآيَةِ، وَلَكِنْ تَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتُسَبِّحُ وَتُكَبِّرُ وَتَدْعُو اللَّهَ " (٢).

стр. 969

رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أسليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقموا. الشرح: المنع من التلاوة لا دليل عليه، ولكن لا تمس المصحف، ويجوز أن تقرأ القرآن المبرمج في الأجهزة الذكية، وفي غيرها يجوز للمعلمات ومن تراجع لأبنائها، وللطالبات ومن تستذكر محفوظها؛ لأنه من الضرورة، وفي شأن الوضوء والتسبيح في أو قات الصلاة، انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٠ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ضَمْرَةُ (١)، ثَنَا الشَّيْبَانِىُّ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مِنْ أَهْلِ الرَّمْلَةِ - ثَنَا مَكْحُولٌ قَالَ: " تُؤْمَرُ الْحَائِضُ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتَذْكُرُ اللَّهَ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، ثَنَا ضَمْرَةُ، هو ابن ربيعة، ثَنَا الشَّيْبَانِىُّ، هُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو، هو أبو زرعة ثقة لم يرو له الشيخان، مَكْحُولٌ، هم ثقات تقدموا. الشرح: رجاله ثقات، وبالأمر قال جماعة من العلماء، وهو على وجه الاستحباب لا الوجوب، وانظر: القطوف رقم (٧٣٣/ ١٠٣٦) وتقدم البيان مرارا فلينظر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩ - بابٌ فِي الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ: ] ١٠١١ - [( … ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ السَّجْدَةَ، يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ وَيَسْجُدُ، وَلَا تَقْضِى الْحَائِضُ؛

стр. 970

لأَنَّهَا لَا تُصَلِّي " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: اختلف العلماء في سجود التلاوة فقال أبو حنيفة وأصحابه ﵏: هو واجب، وليس بفرض على أصولهم في التفريق بين الواجب والفرض، وقال مالك والشافعي والأوزاعي والليث ﵏: هو مسنون وليس بواجب، وعليه جمهور العلماء، ومما ويؤيد هذا أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل وسجد، وسجد الناس معه، ثم قرأها الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وهذا إجماع منهم ﵃، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا، وهي ثانية الحج، وخاتمة، النجم، واقرأ، فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر (٢). وقد اختلف العلماء في عدد سجود التلاوة على عدة أقوال، أصحها: أربع عشرة سجدة: في آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، وثنتان في الحج، وفي الفرقان، والنمل، و (الم تنزيل)، و (حم السجدة)، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ.

стр. 971

وبالنسبة لما رواه الدارمي في سجود الحائض والجنب هو من باب الجواز، وليس واجبا عليهما، بل من باب الورع فالسجدة ليست واجبة على التالي، ولا على المستمع، سواء كانت الحائض أو غيرها، ويستحب لهما ذلك، ولا تشترط لها الطهارة، ولا استقبال القبلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٢ - ( … ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: لَا تَقْضِي (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: الحائض لا يجب عليها السجود أصلا ولو كانت طاهرا، وإنما هو مستحب، فمن باب أولى عدم القضاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٣ - ( … ) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ] (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، ثقة مصنف مدلس تقدم، أَبو مَعْشَرٍ، هو نجيح بن عبد الرحمن وثَّقة جمع، وضعفه آخرون من قبل حفظه، وإِبْرَاهِيمُ، إمام تقدم.

стр. 972

الشرح: الحديث رجاله ثقات، وانظر: سابقه، وما بين المعقوفين ثلاثة آثار كان حقها أن تكون في باب الحائض تسمع السجدة فلا تسجد، فليس لها تعلق بهذا لباب، لذلك أهملنا ترقيمها ضمن هذا الباب. والمراد لا يجب عليها شيء مما تقدم ذكره في السجود والوضوء والتسبيح في أوقات الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعُبَيْدَةُ بْنُ مُعَتِّبٍ، هو الصبي كوفي ضعيف، يستشهد به، روى له البخاري تعليقا، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدِ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد لا يؤمن بقضاء الصلاة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِى إِحْدَانَا صَلَاةَ أَيَّامِ حَيْضِهَا؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ " (٢).

стр. 973

رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد الجرمي، ومُعَاذَةُ، هي بنت عبد الله بن عمرو بن بزين بن قيس بن عدي، أسلمت وبايعت رسول الله ﷺ ، وهي بصرية، دخلت على عائشة وروت عنها، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: معاذة ﵂ قدمت من البصرة، وسألت عائشة، عن قضاء الحائض لصلاة أيام حيضها، وأنكرت عليها عائشة حين قالت: أحرورية أنت؟!، وحروراء من أرض العراق، ظهر بها الخوارج القائلين بأنه يجب على الحائض قضاء الصلاة، وبينت لها فعل نساء الرسول ﷺ وأنهن لم يؤمرن من رسول الله ﷺ بقضاء الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادٌ (١)، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ (٢). قَالَ أَبُو النُّعْمَانِ: " كَأَنَّ حَمَّاداً فَرَّقَ حَدِيثَ أَيُّوبَ فَجَاءَ بِهَذَا " (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا، ويَزِيدُ الرِّشْكُ، هو ابن أبي يزيد الضبعي، بصري ثقة ثبت، ومُعَاذَة، ﵂. الشرح: قول أبي النعمان الآنف الذكر ليس فيه ما يقدح في رواية أيوب، لأن أيوب ﵀ قد سمع هذا من أبي قلابة، عن معاذة، ومن معاذة مباشرة بدون واسطة، فالروايتان صحيحتان.

стр. 974

قال الدارمي رحمه الله تعالى: [١٠١٧ [- ( … ) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: " إِذَا سَمِعَتِ الْحَائِضُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدْ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو الواسطي، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، وعَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: كأنه يرى الطهارة لذلك، والحائض ليست بطاهرة، وتقدم ما يؤيد جواز أن تسجد؛ لأن السجدة لا تشترط لها الطهارة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٨ - ( … ) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: " لَا تَسْجُدُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا سَمِعَتِ السَّجْدَةَ " (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تقدما آنفا، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠١٩ - ( … ) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَسْجُدَ إِذَا سَمِعَتِ

стр. 975

السَّجْدَةَ] (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله المزني، تقما آنفا، والْحَسَنُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو النخعي ثقة، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا رأي إبراهيم ﵀، والصحيح أنه لا يجب عليها السجود ولا يستحب، وإن سجدت فلا حرج، لعدم اشتراط الطهارة للسجود، وقد ناولت عائشة رسول الله ﷺ الخمرة: السجادة وهي حائض، وأنكر عليها قولها: إني حائض، فقال: «إنها ليست في يدك». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَجْلَانَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ هَلْ يَقْضِيَانِ الصَّلَاةَ إِذَا تَطَهَّرْنَ؟، قَالَ: " هُوَ ذَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَوْ فَعَلْنَ ذَلِكَ أَمَرْنَا نِسَاءَنَا بِذَلِكَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدِ بْنِ عَوْنٍ، وأَبو غَالِبٍ عَجْلَانَ، هو من أفراد الدارمي، خراساني شيخ تابعي، لم يروى له الستة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 976

الشرح: هذا من شواهد ما تقدم في عدم قضاء الحائض الصلاة، الفائتة في أيام حيضها، وهو فعل نساء النبي ﷺ ولم يؤمرن بالقضاء ﵅. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢١ - (٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: " أَقْضِى مَا تَرَكْتُ مِنْ صَلَاتِي في الْحَيْضِ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَتَطْهُرُ فَلَا يَأْمُرُنَا بِالْقَضَاءِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، هو ابن عبد الله، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم يستشهد به، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وأَبِوه، هو القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁، هم أئمة ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٢ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ كَثِيرِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِفَاطِمَةَ يَعْنِى بِنْتَ عَلِيٍّ: " أَتَقْضِينَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِكِ؟، قَالَتْ: لَا ". رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو الطباع، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله النخعي، أراه حسن الحديث، وكَثِيرٌ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، هو ابن إسماعيل ضعيف، قيل: أفرط في التشيع، ثم تاب من ذلك، فيستشهد به وفَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيّ، المراد ابن أبي طالب ﵁، هي فاطمة الصغرى، وليست بضعة رسول الله ﷺ ، بضعته بنته فاطمة أم الحسنين ﵃، وبنت علي أمها أم ولد، تزوجها محمد ابن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب فولدت له حميدة بنت محمد، ثم خلف عليها سعيد بن الأسود بن أبي البحتري فولدت له برزة

стр. 977

وخالدا ابني سعيد، ثم خلف عليها المنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام فولدت له عثمان وكبرة ابني المنذر، وقد بقيت فاطمة بنت علي ورووا عنها، وهي ثقة لم تسمع من أبيها شيئا وقد رأته، وتوفيت سنة (١١٧) وقد عاشت (٨٦) سنة، وذكرت عمر ابن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: " دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره، ثم قال: يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. الشرح: هذا من شواهد ما تقدم، والخبر فيه كثير بن إسماعيل أبو إسماعيل التيمي: ضعيف، وشريك يخطئ كثيرا، ويقوى بما تقدم، وانظر: القطوف رقم (٧٣٥/ ١٠٤٨). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ: أَتَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟، قَالَتْ: " أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟، قَدْ حِضْنَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُنَّ يَجْزِينَ " (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَعْنَاهُ: وأَنَّهُنَّ لَا يَقْضِينَ (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ويَزِيدُ ومُعَاذَةُ، هم ثقات تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂، وتقدم سندا برقم ١٠١٤.

стр. 978

الشرح: المراد أمرهن بعدم القضاء، وبهذا فسره الدارمي ﵀، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠ - بابٌ الْحَائِضِ تَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ١٠٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَذْكُرَانِ اللَّهَ وَيُسَمِّيَانِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثري، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد أنه لا حرج على الحائض، حين تذكر الله بجميع أنواع الذكر، وتدعوه بما تشاء من الأدعية والأوراد المشروعة، وانظر ما تقدم في شأن التلاوة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: بَلَغَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا: " لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ آيَةً تَامَّةً، يَقْرَآنِ الْحَرْفَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هو الثوري أبلغه حماد بن أبي سليمان راوية إبراهيم، وإِبْرَاهِيمُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 979

الشرح: اختلف العلماء ﵏ في قراء الجنب، وأنا مع المانعين من ذلك؛ لأنه قول أكثر أهل العلم من الصحابة ﵃، والتابعين ومن بعدهم، إلا فيما تقدم بيانه في شأن الحائض برقم ١٠٠٨ - (٤) وكذلك الجنب لا يقرأ للقدرة على زوال الحدث بالاغتسال، أو التيمم عند فقد الماء، وتيجوز لهما الذكر والتسمية؛ لأن ذلك ليس قرآنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ: " الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ لَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الحزامي، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وفِرَاسٌ، هو ابن يحيى الهمداني، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: منع الجنب من قراءة القرآن؛ لأن الجنابة عرض يزول بالاغتسال، وليس كذلك في الحائض، وتقدم بيان ما يجوز لها من ذلك برقم ١٠٠٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٧ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَطَّافٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا يَحْرُمْنَ عَلَى جُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ " (٢).

стр. 980

[سئل أبو محمد عبد الله: يقرأ الجنب آية آية؟، قال: لا يعجبني] (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، والْجُرَيْرِيُّ، هوسعيد ابن إياس، أَبو عَطَّافٍ، هو أزدي من أفراد الدارمي، سكت عنه البخاري، وليس له رواية في الستة، أَبو هُرَيْرَةَ، ﵃. الشرح: قول الدارمي في الجنب يقرأ آية: لا يعجبني، هو الصحيح فالجنب لا يقرأ شيئا من القرآن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١ - بابٌ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدُ ١٠٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: لَا تَسْجُدُ؛ لأَنَّهَا صَلَاةٌ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو المعروف بدار أم سلمة موضع سكناه في الكوفة، إمام ثقة، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (٣) بْنُ سُلَيْمَانَ، هو أبو علي الكناني، وقيل: الطائي، كوفي ثقة، والْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (٤)، هو النخعي ثقة، ومُسْلِمُ ابْنُ صُبَيْحٍ، هو أبو الضحى تابعي سمع من عدد من الصحابة ﵃، إمام فقيه حجة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 981

الشرح: لست صلاة؛ لأن الطهارة لا تشترط لها، وإن سجدت تطوعا فلا بأس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا حَفْصٌ بْنُ غِيَاث، عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى قَالَا: لَا تَسْجُدُ (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم آنفا، وحَفْصُ بْنُ غِيَاث، هو النخعي، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو المتقدم آنفا، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي إمام تقدم، وَأَبو الضُّحَى، هو مسلم بن صبيح تقدم آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَا: " لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ، الصَّلَاةُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ " (٢). رجال السند: أحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو المعروف بدار أم سلمة ثقة تقدم، ابْنُ نُمَيْرٍ، هو محمد ابن عبدالله إمام ثقة تقدم، وحَجَّاجٌ، هو أرطاة يستشهد به، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو أئمة ثقات تقدموا. الشرح: المراد لا يجب على الحائض سجود التلاوة؛ لأنها منعت من الصلاة وهي أعظم من سجود التلاوة.

стр. 982

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣١ - (٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " مُنِعَتْ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٢ - (٥) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " لَا تَسْجُدُ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم قريبا، وغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وأَشْعَثُ، هو ابن عبد الملك، والْحَسَنُ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق، والمتقدم برقم ٨٤٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٣ - (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ (٣)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فَتَسْمَعُ السَّجْدَةَ قَالَ: " لَا تَسْجُدُ حَتَّى تَغْتَسِلَ " (٤).

стр. 983

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، تقدم آنفا، وحَفْصُ ابْنُ غِيَاث، هو النخعي، إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ أَحْمَدُ، هو ابن حميد، يعرف بدار أم سلمة، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: تقدم مرارا أنه لا يجب سجود التلاوة على الحائض حال سماعها التلاوة، وإن سجدت فلا بأس؛ لأن سجود التلاوة لا تشترط له الطهارة، خلافا لمن زعم أنها صلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٠٣٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، عَنْ وَائِلِ بْنِ مُهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلنِّسَاءِ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: لِمَ؟، أَوْ بِمَ؟، أَوْ فِيمَ؟، قَالَ: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " مَا مِنْ نَاقِصِي الدِّينِ وَالَعَقْلِ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الأَمْرِ عَلَى أَمْرِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ" قَالَ: وقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: " مَا نُقْصَانُ عَقْلِهَا؟ قَالَ: جُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. قَالَ: سُئِلَ مَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟ قَالَ: تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تُصَلِّى لِلَّهِ صَلَاةً " (١). رجال السند: أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وذَرٌّ، هو ابن عبد الله المُرْهِبي الهمداني الكوفي، وثقه ابن معين وقيل: كان مرجئا، مات بعد المائة، ووَائِلُ بْنُ مُهَانَةَ، هو الحضرمي التيمي: تيم الرباب الكوفي، كان من أصحاب ابن مسعود قليل الحديث، قال الذهبي: وثق، وعَبْدُ اللَّهِ،

стр. 984

هو ابن مسعود ﵁. الشرح: أورد هذا الدارمي رحمه في مسائل الحائض من أجل إجابة السؤال: " مَا نُقْصَانُ دِينِهَا؟، قَالَ: تَمْكُثُ كَذَا وَكَذَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تُصَلِّى لِلَّهِ صَلَاةً "، هذا قول ابن مسعود ﵁، وله المرفوع، يؤيد هذا أن رسول الله ﷺ لما قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» (١)، المراد أن نقصان دينها بسبب ما كتب الله عليها من العادة، ولم تؤمر بالقضاء؛ لعدم تسببها فيما جرى؛ لأنه قدرها فاعتبر ذلك نقصان في الظاهر، وقد ورد هذا القول من رسول الله ﷺ في إحدى خطبه في عيد الفطر أو الأضحى (٢). أما قوله: «فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ» فقد قال العلماء: إن ذلك كان ليلة الإسراء، تؤيد هذا رواية "رأيتكن" (٣)، وليس ببعيد أن يكون أريهن في غير ليلة الإسراء، وتؤيده رواية "أريتكن" (٤)، وبعضهم فسر ذلك بأنه بمعنى أخبرت أنكن أكثر أهل النار. قوله: «امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ» المراد أنها امرأة من عامة النساء وليست من ذوات الشأن والمكانة، يؤيد هذا رواية «من سطة النساء» مسلم حديث (٨٨٥). قوله: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» هذا بيان لسبب كثرتهن في النار؛ لأنهن يكثرن السب والشتم، فالعن من الناس السب والدعاء بلفظ اللعن، وهو من الله ، الطرد والإبعاد من رحمة الله، وليس في قوله: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ» دليل على جواز القيل، بل اللعن حرام قليله وكثيره.

стр. 985

قوله: «وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» قيل للرسول ﷺ : أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» (١) وفي هذا تعظيم لحقه، وعدم نكران فضله ومكانته، ويلحق بذلك عموم من يعاشر: والمراد المخالطة والمعاملة الحسنة. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الثاني من شرح مسند الدارمي، قبل صلاة المغرب ليلة الجمعة ١٩/ ١٢/ ١٤٣٩ هـ في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه. ويلي هذا الجزء الثالث أوله: ١٦٢ - بابٌ الْمَرْأَةِ الْحَائِض تُصَلِّى في ثَوْبِهَا إِذَ طَهُرَتْ ١٠٣٥ - (١) نسأل الله العون على إنجازه.
следующие страницы →