← Фикх общий

Фикх общий · id 9133

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (1 400 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(وبينما كنت أتأهب لمغادرة منزلي في ذلك اليوم للاشتراك في المظاهرة بادرني زوجي بالسؤال: إلى أين تذهبين والرصاص يدوي ويتساقط في أنحاء المدينة؟ فأجبت: للقيام بالمظاهرة التي قررتها اللجنة!! فأراد أن يمنعني فقلت له: هل الوطنية مقصورة عليكم معشر الرجال فقط وليس للنساء نصيب فيها؟ فأجابني: هل يرضيك إذا تحرش بكن الإنجليز أن يفزع بعض النساء ويولولن " يا أمي ... يا لهوتي!! ". فقلت له إن النساء لسن أقل منكم شجاعة ولا غيرة قومية أيها الرجال وتركته وانصرفت لألحق بالسيدات اللاتي كن في انتظاري ... ) (٢٠٧) . في ذمة الفضلى هدى جيل إلى هاد فقير أقبلن يسألن الحضارة ما يفيد وما يضير ما السبل بينه ولا كل الهداة بها بصير (٢٠٨) وتقول وداد السكاكيني: (وكانت هدى اليد اليمنى لصفية زغلول والمفكرة المتحررة لنسوة الطليعة الواعية بمصر والبلاد العربية وقد استجابت لدعوة المؤتمرات النسوية في الشرق والغرب فلما عقد أول مؤتمر دولي للمرأة في روما عام ١٩٢٣ م حضرته " هدى شعراوي " مع " نبوية موسى " و " سيزا نبراوي " صديقتها وأمينة سرها.. وقد توالت بعدئذ رحلات " هدى شعراوي " للشرق والغرب ممثلة نساء بلادها رافعة علمها بين أعلام

стр. 107

الدول الوافدات على المؤتمر) (٢٠٩) اهـ. لقاء (هدى) و (موسوليني) : قالت (هدى) في (مذكراتها) : (كان من بين ما حققه مؤتمر روما الدولي أننا التقينا بالسنيور موسوليني ثلاث مرات وقد استقبلنا وصافح أعضاء المؤتمر واحدة واحدة وعندما جاء دوري وقدمت إليه كرئيسة وفد مصر عبر عن جميل عواطفه ومشاعره نحو مصر وقال إنه يراقب باهتمام حركات التحرير في مصر،.. ثم كررت رجائي الخاص بمنح المرأة الإيطالية حقوقها السياسية) (٢١٠) اهـ. ولما عادت هدى من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي المذكور كونت الاتحاد النسائي المصري سنة ١٩٢٣ ووضعت الحجر الأساسي له في إبريل ١٩٤٢ م وبطبيعة الحال عمل ذلك الاتحاد بقيادتها لتحقيق الأهداف التي حرص الاستعمار على الوصول إليها وردد نفس المبادئ التي نادى بها من قبل (مرقص فهمي) ونقلها عنه (قاسم أمين) وفي مقدمتها تعديل قوانين الطلاق ومنع تعدد الزوجات علاوة على المطالبة للمرأة بالحقوق الاجتماعية والسياسية المزعومة التي وصلت أخيراً (٢١١) إلى حد المطالبة

стр. 108

بالمساواة في الميراث) (٢١٢) . وقفة مع الاتحاد النسائي: وقد اهتمت الدوائر الأجنبية بأمر ذلك الاتحاد النسائي عند قيامه حتى أن الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية ولتناصر الحركة بنفوذها في المحيط الأوربي وبتصريحاتها التي ترمي إلى المساعدة بإعطاء المرأة المصرية الحقوق السياسية المزعومة. وبعد عشرين عاماً من تكوين هذا الاتحاد استطاع بالنفوذ الأجنبي وأذناب الاستعمار أن يمهد لعقد ما سمي بالمؤتمر النسائي العربي سنة ١٩٤٤ م وقد حضرت مندوبات عن الأقطار العربية المختلفة (٢١٣) واتخذت فيه القرارات "المعتادة " وفي مقدمتها بالطبع: - المطالبة بالمساواة في الحقوق السياسية مع الرجل وعلى الأخص الانتخاب. - تقييد حق الطلاق. - الحد من سلطة الولي أياً كان وجعلها مماثلة لسلطة الوصي. - تقييد تعدد الزوجات إلا بإذن من القضاء في حالة العقم أو المرض غير القابل للشفاء - الجمع بين الجنسين في مرحلتي الطفولة والتعليم الابتدائي. ثم في نهاية القرارات: (اقتراح: تقديم طلب بواسطة رئيسة المؤتمر إلى المجمع

стр. 109

اللغوي في القاهرة والمجامع العلمية العربية بأن تحذف نون النسوة من اللغة العربية) (٢١٤) . (هدى شعراوي) .. والأديان: ﴿وطالبت هدى شعراوي في المؤتمر الثاني عشر للاتحاد النسائي الدولي في مدينة استانبول (١٨ إبريل ١٩٣٥ م) بإزالة الفوارق الجنسية والدينية بين الشعوب﴾ (٢١٥) . وتجلى موقفها في هذه القضية من قبل حينما صورت في (مذكراتها) العلاقة بين ممثلي الأديان خلال ثورة ١٩ فقالت: (.. وكان أن تآخى الجميع وصاروا يجتمعون في الكنائس والمساجد والمعابد وهم شيع مختلفة وكان الشيخ يتأبط ذراع القسيس أو الحاخام أمام عدسات المصورين ليظهروا للملأ اتحاد الجميع على الثورة ضد الإنجليز) (٢١٦) .

стр. 110

وفي الخطبة التي ألقتها (هدى) بمناسبة الاحتفال بالعيد العشرين للاتحاد النسائي قالت: (.. ومنذ ذلك اليوم - أي يوم قبلت عضوية مصر في الاتحاد النسائي الدولي - قطعنا على أنفسنا عهداً أن نحذو حذو أخواتنا الغربيات في النهوض بجنسنا مهما كلفنا ذلك وأن نساهم بأمانة وإخلاص في تنفيذ برامج الاتحاد النسائي الدولي الذي يشمل أغراضنا المشتركة. وهنا يطيب لي أن أذكر حادثاً كان له تأثيره عند افتتاح ذلك المؤتمر وهو إننا لما دخلنا قاعة الاجتماع قبل انعقاده ووجدنا أعلام الدول المشتركة ترفرف على جدرانها ولم نكن قد أخذنا الأهبة لذلك لعدم معرفتنا بهذا التقليد كلفنا طلاب البعثة المصرية بتحضير علم مصري يتعانق فيه الهلال والصليب فصنعوه وإذا به أكبر الأعلام الموجودة حجماً.. ولما رأت رئيسة المؤتمر الصليب يعانق الهلال تأثرت تأثراً عظيماً وأمرت بوضعه على يسار المنصة معادلاً لعلم الدولة المنعقد المؤتمر بأرضها فشغل بذلك محلاً ممتازاً وقدمتنا الرئيسة عند الافتتاح بعبارات ملؤها التأثر والتقدير وكانت أكبر عامل في إزالة الفكرة الخاطئة التي شابت حركتنا الوطنية بوصفها بالتعصب الديني) (٢١٧) . ' لقاء (هدى) و (أتاتورك) : عقد المؤتمر النسائي الدولي الثاني عشر في استانبول في ١٨ إبريل ١٩٣٥ م وتكون من هدى شعراوي رئيسة وعضوية اثنتي عشر سيدة - وقد انتخب المؤتمر

стр. 111

" هدى " نائبة لرئيسة الاتحاد النسائي الدولي تقول (هدى) في مذكراتها: (وبعد انتهاء مؤتمر استانبول وصلتنا دعوة لحضور الاحتفال الذي أقامه " مصطفى كمال أتاتورك " محرر تركيا الحديثة.. وفي الصالون المجاور لمكتبه وقفت المندوبات المدعوات على شكل نصف دائرة وبعد لحظات قليلة فتح الباب ودخل " أتاتورك " تحيطه هالة من الجلال والعظمة وسادنا شعور بالهيبة والإجلال، ... وعندما جاء دوري تحدثت إليه مباشرة من غير ترجمان وكان المنظر فريداً أن تقف سيدة شرقية مسلمة وكيلة عن الهيئة النسائية الدولية وتلقي كلمة باللغة التركية تعبر فيها عن إعجاب وشكر سيدات مصر بحركة التحرير التي قادها في تركيا (*) ، وقلت: إن هذا المثل الأعلى من تركيا الشقيقة الكبرى للبلاد الإسلامية شجع كل بلاد الشرق على محاولة التحرر والمطالبة بحقوق المرأة، وقلت: إذا كان الأتراك قد اعتبروك عن جدارة أباهم وأسموك " أتاتورك " فأنا أقول إن هذا لا يكفي بل أنت بالنسبة لنا "أتاشرق" فتأثر كثيراً بهذا الكلام الذي تفردت به ولم يصدر معناه عن أي رئيسة وفد وشكرني كثيراً في تأثر بالغ ثم رجوته في إهدائنا صورة لفخامته لنشرها في مجلة " الإجيبسيان ". وذكرت هدى في حديث لها مع جريدة المقطم بعد عودتها إلى مصر ما معناه: (إن ما أحدثه الغازي العظيم بلا ريب من نعمة الأقدار على أخواتنا في استانبول) (٢١٨) .

стр. 112

٣- " سيزا نبراوي ": تقول في مذكراتها: (وعندما عدت من الخارج حيث عشت حتى بلغت الثامنة عشرة من عمري كنت متحررة متحمسة ولهذا رفضت لبس البرقع وأصررت على لبس القبعة وبحكم الصداقة التي كانت بين والدتي وبين هدى شعراوي أخذت تهدئ من ثورتي وتقنعني بأن الظروف غير مواتية للحصول على حقوق المرأة مرة واحدة وأن المطالبة بها في هدوء يجنبنا ثورة الرجال الذين كانوا كل شيء في ذلك الوقت) (٢١٩) (ولما تقدم الفنان مصطفى نجيب للزواج منها قالت: إنها لا تستطيع أن ترتبط بحياة يكون من حق أحد طرفيها فقط أن يتخلى عن التزامه فيها بالطلاق في أي وقت يشاء فتزوجها على أن تكون العصمة في يدها ولم يدم الزواج أكثر من أربع سنوات) (٢٢٠) (وفي أثناء مرور " غاندي " بمصر عائداً إلى الهند بعد حضوره مؤتمر المائدة المستديرة بلندن في ديسمبر ١٩٣١ م فكرت الهيئات في إرسال وفود عنها لتحيته والتعبير عن مشاعر المصريين نحوه وقد سافر (محمود فهمي النقراشي) مندوباً عن " الوفد "،.. والآنسة " سيزا نبراوي " مندوبة عن " الاتحاد النسائي " وقد طلبت منه سيزا أن يوجه كلمة للسيدات المصريات فكتب بالإنكليزية ما ترجمته بالعربية : " أرجو أن تلعب الأخت المصرية نفس الدور الذي تلعبه أخواتها الهنديات في حركة تحرير أراضيهم المحترمة لأني أعتقد أن عدم القسوة هو امتياز المرأة " (٢٢١) اهـ.

стр. 113

٤- درية شفيق.. المرأة الغامضة (٢٢٢) (وبعد ظهر يوم ٢٠ سبتمبر ١٩٧٥ م عدت إلى بيتي بعد أن تناولت الغداء في أحد الفنادق وفي ردهة العمارة رأيت جمعاً من الناس يلتف حول ملاءة بيضاء وسألت: ماذا حدث؟ قالوا:إن سيدة ألقت بنفسها من شرفة الطابق السادس ورفعت الملاءة البيضاء ووجدت جثة جارتي درية شفيق) " مصطفى أمين " الأخبار ١٢ / ٤ / ٨٦. تلميذة وفية من تلميذات (لطفي السيد) رحلت وحدها - بمجرد تخرجها - إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراة ثم تعود لتشكل حزب (بنت النيل) ثم ترحل إلى إنكلترا حيث تقابل بحفاوة بالغة قيل أنه لم ينل مثلها كثير من رؤساء الدول وزعمائها ورحبت بها الصحف البريطانية بدون استثناء ونشرت عنها الأحاديث العديدة التي تصورها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده.. أغلال الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات، ومن هذه الأحاديث ما كتبه مراسل جريدة الـ (سكتشمان) يقول: (إن الأهداف المباشرة لحزب بنت النيل هي كما أوضحتها الدكتورة " درية شفيق ": منح المرأة حق الاقتراع

стр. 114

وحق دخول البرلمان والمطمع الثاني الذي تهدف الدكتورة لتحقيقه هو إلغاء تعدد الزوجات وإدخال قوانين الطلاق الأوربية في مصر) اهـ. ولما عادت إلى مصر عظم نشاطها وتوفرت لها أسباب الحماية والحرية وتهيأت لها عوامل النشر والإذاعة حتى لقد حيل بين أهل الرأي ودعاة الدين وحماته وبين الرد على دعوتها التي وصفتها هي نفسها بأنها تريد للمرأة (حقاً في الحرية الحرة المطلقة من كل قيد) (٢٢٣) . وبلغ التوتر مبلغه ونهض علماء الدين ودعاة الفضيلة والأخلاق على قلب رجل واحد يجابهون الاستعمار في شخص هذه المرأة أمام أعظم حصن من حصون الإسلام وهو الأسرة المسلمة ووقف الاستعمار بأمواله ونفوذه ... وانكشف بعض المستور حين قدمت إحدى عضوات مجلس إدارة الحزب استقالة مسببة ما لبثت أن قبلتها الرئيسة دون عرضها على مجلس الإدارة وكم كانت الدهشة كبيرة حين علم انه قد حيل بين كثير من الصحف وبين نشر سبب الاستقالة حتى فوجئ الشعب بأن السبب هو أن السفارة الإنكليزية والسفارة الأمريكية تمدان الحزب بألفين من الجنيهات سنوياً (٢٢٤) عدا الورق المصقول وغيره فضلاً عن تقديم المشورة والتوجيه وقد أشادت " درية شفيق " بجهود " طه حسين " بك ومدرسته من أصدقائه وتلامذته في القضاء على ما أسمته " التقاليد السخيفة " حتى أخذ الناس بفضلها

стр. 115

يتسابقون في تحرير بناتهم ثم تقول: (وكان من نتيجة هذه الجهود مجتمعة أن تيسر تحقيق حلم الخديوي إسماعيل القديم وهو اعتبار مصر جزءاً من أوربا) (٢٢٥) وهي تعتبر أن الخديوي إسماعيل كان (ضرورة) لمصر ليطفر بها من الخمول واليأس إلى النضوج والاستواء وتقيم أدلتها الدامغة (!) على ذلك فتقول: (ترقت الحياة في عهد إسماعيل فشهدت قصوره حياة اجتماعية لم تعرف في مصر الحديثة شهدت قصوره الحفلات الراقصة وشهد عصره أذواق الملابس الجديدة حتى ألوان الطعام تنوعت ودخل فيها جديد) ثم تتحدث عن " اكتشاف " تاريخي " خطير " قائلة: (وقد حدثتنا الوثائق المكتشفة أخيراً أنه اشترك لزوجاته وسيدات أسرته في سبع مجلات " للموضة " فكانت نماذج الأزياء في مصر والشرق العربي تخرج من قصوره) ، ثم تقول: (وهذه العناية بشئون النساء - وإن كانت خاصة - إلا أن ورائها قلباً كبيراً يعرف للمرأة حقها ونوايا طيبة بدأ أثرها في خلال عصره الزاهر) (٢٢٦) . وهذه المرأة هي التي قادت مظاهرة الجامعة الأمريكية في إبريل سنة (١٩٥١ م) بتحريض من وزير الشئون الاجتماعية البريطانية " سمر سكيل " حين اجتمعت به في مصر (٢٢٧) وقادت الإضراب عن الطعام والاعتصام بنقابة الصحافيين في (١٢ مارس ١٩٥٤ م) - مطالبة بحقوق المرأة المزعومة. وفي إبريل سنة (١٩٥١ م) عقد مؤتمر نسائي دولي في أثينا حضرته هذه المرأة ممثلة المرأة المصرية زوراً وبهتاناً وقد كان المؤتمر مؤامرة استعمارية بعيدة المدى

стр. 116

كما يبدو من أحد قراراته التي أيدتها " درية شفيق " فيما يتعلق بإقرار " سياسة التسليح الدفاعي " مما كان من شأنه تأييد الاحتلال البريطاني لمصر ولذلك صفقت المندوبة البريطانية تصفيقاً حاراً لذلك القرار. وكانت تلك المرأة تصرخ مطالبة بحق المرأة في الانتخاب والترشيح وبضرورة إيجاد نص في القانون يجعل النساء سواسية مع الرجال إزاء هذا الحق المزعوم فقامت ضدها قومة علماء الدين " وعلى رأسهم فضيلة مفتي الديار المصرية آنذاك الشيخ محمد حسنين مخلوف حفظه الله " ودعاة الفضيلة والأخلاق بحملتهم الناجحة التي أحبطت كيد الاستعمار وأذنابه وأسندت ظهر الأمة أمام الخطر وإذا " بالزعيمة " تتصل بإنكلترا مستغيثة فلجأت على الفور إلى مندوب الإذاعة البريطانية في مصر " باتريك سميث " ليرفع إلى بلاده شكوى عميلتها من الحكومة المصرية! ولذلك لم يعجب هؤلاء الذين استمعوا إلى المذيع البريطاني المذكور حينما تكلم إلى بلاده حينذاك قائلاً ما ملخصه: (جاءتني الدكتورة " درية شفيق " زعيمة حزب بنت النيل وقد شكت إلىّ من أن الجهات المسئولة في مصر تعارض بشدة مطالبتها بحقوق المرأة السياسية وكفاحها من أجل تمثيل المرأة داخل البرلمان المصري وطلبت مني أن أناشد الصحف البريطانية كي تؤازرها بكل ما تستطيعه وأن تضغط على الدوائر المصرية حتى تكف عن معارضتها القائمة) ، ثم أوصى " حضرته " في رسالته (بضرورة مؤازرة هذه الزعيمة في دعوتها إلى تحرير المرأة المصرية عملاً بميثاق هيئة الأمم المتحدة الذي تحتكم إليه الزعيمة والذي ينص على تطبيق مبدأ المساواة في الحقوق السياسية والاجتماعية بين الرجال والنساء في الدول الأعضاء والتي من بينها مصر) اهـ، وفي عهد وزارة " على ماهر " إذا به يسمح لها بالسفر إلى لندن لحضور المؤتمر النسائي الدولي هناك ثم تنتقل بعد ذلك على الفور بصحبة مندوبة إنكلترا لحضور المؤتمر النسائي في نابلي وقد استقبلتها الصحف الإنجليزية جميعها على عادتها

стр. 117

استقبالاً حاراً علقت عليه بعض الصحف المصرية - في دهشة - بأنه استقبال لم يحدث له مثيل. ثم اتجهت " الزعيمة " إلى " روما " بصحبة مندوبة إنكلترا ومندوبة إسرائيل " تبيهلا مانمون " وأثناء انعقاد المؤتمر اتصلت بوفد إسرائيل ورئيسته المذكورة طوال الأيام التي مكثتها هناك ونشرت الصحف الأوربية وبعض المجلات النسوية المصرية الصور الكثيرة التي بدت فيها الدكتورة " درية شفيق " في أحاديث هامة وأوضاع شتى مع هذه الإسرائيلية الخطيرة.. وأعلنت المندوبة الإسرائيلية المذكورة ارتياحها بالمندوبة المصرية بلندن ومصاحبتها لها إلى نابلي حيث قالت فيما نشرته الصحف الإيطالية والفرنسية: (إنني أهنئ نفسي بهذا الاتصال الذي ربط بيني وبين السيدة " درية شفيق " وإنني أعلن لعضوات المؤتمر السادس عشر في نابلي أني عقدت أمالي على الزعيمة المصرية لحل جميع المشكلات بين البلدين: إسرائيل ومصر) . وقد نشرت مجلة نسوية مصرية الصور المختلفة لدرية شفيق مع رئيسة وفد إسرائيل نقلاً عن الصحف الإيطالية كما نشرت صورة زنكوغرافية لمقال نشرته بعض الصحف الإسرائيلية الصادرة في " تل أبيب " باللغة العبرية وكانت صورة " درية شفيق " وهي تحادث مندوبة إسرائيل تزين (!) المقال المذكور وقد جاء في هذا المقال بعد ترجمته: (إن تل أبيب تتوقع أن الحوادث المقبلة ستزيد مكانة"درية شفيق"شأناً ورفعة) (٢٢٨) اهـ.

стр. 118

" درية شفيق "، ومثلها الأعلى: وتجهر " درية شفيق " بالدعوة إلى التبعية المطلقة للغرب ولبريطانيا التي كانت تحتل مصر آنذاك على وجه الخصوص فتقول: (وبالرغم من أن ثقافة معظم المصريين المتعلمين متأثرة أشد التأثر بالثقافة الفرنسية وبالرغم من أن كثيراً من مظاهر حياتنا الاجتماعية منقولة عن مظاهر الحياة الفرنسية الاجتماعية فإنا لا نجد في ظروفنا الحاضرة مثلاً أرفع من مثل الإنجليزية المثالية التي نرجو أن نخطو في نشاطنا النسائي على نهجها وهداها. فالمرأة الإنجليزية سيدة عركها الزمن واستحقت مكانها في حياة بريطانيا " العظمى " بجدارة تحسدها عليها بنات جنسها جميعاً إنها سيدة بيت من الطراز الأول..، وهي أم مثالية بين الأمهات.. لأن وظيفة الأم عندها رعاية الابن الممثل فيه الجيل الجديد: جيل إنجلترا الذي ينبغي أن يحافظ على تقاليد تلك الأمة وفي مقدمتها تربية الطفل تربية تليق بـ " عظمة " بريطانيا،.. فيشب مواطناً يعرف مقامه في الدنيا وحسبه هذا المقام الذي يشغله الإنجليز منذ مئات السنين) (٢٢٩) . وتقول: (وقد تأثرت المرأة الإنجليزية في ذلك كله بملكة إنجلترا..، ونحن بذلك نضرب المثل بخير مثل وهو جلالة ملكة بريطانيا.. فلنأخذ القدوة من أهل القدوة وليكن في السيدة الإنجليزية وعلى رأسها ملكة إنجلترا مثالاً لنا في كفاحنا من أجل السيدة المصرية ونصيبها في الحياة) (٢٣٠) اهـ. " درية شفيق ".. و " الحملة الفرنسية ": وفيما رأى المسلمون الواعون أن الحملة الفرنسية بقيادة " نابليون بونابرت " سنة

стр. 119

١٧٩٨ م كانت حملة صليبية جديدة فاجتمعوا يواجهونها ويجاهدونها الجهاد المقدس في سبيل الله رأت " درية شفيق " أن اعتبار تاريخ مصر الحديثة يبدأ بنزول الفرنسيين إلى وادي النيل - مبدأ مقبول إلى حد بعيد، وتقول: (ذلك لأن مصر شهدت جديداً أثناء تلك الحملة وأنها منذ عرفت الفرنسيين عرفت التقدم في مراحله جميعاً وأنها مضت قدماً نحو أهداف سياسية واجتماعية ... ) (٢٣١) . لماذا فشلت " درية شفيق "؟ (كانت " درية شفيق " قلقة مضطربة كالعصر الذي ظهرت فيه فلم تكن في تعقل " هدى شعراوي " التي كانت تتحرك كجزء في الجهاز العام لحركة " التنوير " التي وضع أسسها الشيخ " محمد عبده " و " قاسم أمين " و " سعد زغلول " على اختلاف مواهبهم الدينية أو الفكرية أو السياسية. ولم تستطع " درية شفيق " أن تسوس الرجل فتملكه ثم تطلب ما تريد كما فعلت سابقاتها ولكنها أرادت أن تثور على الرجل فتأخذ حقها غلاباً بأسنانها وأنيابها فلم تستطع لأن أنياب الرجل وأظافره لا تزال أقوى وستظل كذلك. أما السبب الأكثر خطورة في فشل " درية شفيق " فيتمثل في أنها رأت أن من النساء من هن أحق من الرجال بحق التمثيل السياسي وأنه من العار بزعمها " أن يصوت الطاهي وتحرم من ذلك السيدة التي تستخدمه في منزلها " (٢٣٢) فتجاوزت بذلك الحدود والأطوار الأمر الذي لم يقبله الرجل ولم يرض عنه) (٢٣٣) .

стр. 120

٥- " ماري إلياس زيادة ": (الأديبة السورية الأصل التي اشتهرت فيما بعد " بالآنسة مي " وكان لها محفل يشبه محافل الباريسيات يجتمع فيه الرجال والنساء وكانت " مي " سافرة متحررة يجتمع في دارها في هذا المحفل الذي أسسته سنة ١٩١٣م (٢٣٤) أهل الأدب والسياسة والفن ورجال الأعمال والصحافيون وكان المحفل يضم رجالاً ونساءاً من طرز مختلفة من الأوربيين والمصريين والعرب المقيمين بمصر خاصة النصارى منهم وكان يؤمه من الشيوخ الأزهريين الشيخ مصطفى عبد الرزاق وكان يضم طائفة من العلمانيين واللادينيين والليبراليين والماسونيين أمثال: يعقوب صروف وشبلي شميل وأنطوان فرح وإدريس راغب وغيرهم وكانت " مي " غالية في تحررها وقد انعكس تأثير محفلها على طبقة محصورة من الرجال والنساء الأوربيين والمصريين دون أن ينعكس انعكاساً مباشراً على أغلبية نساء المجتمع المصري وإن ظل يؤرخ له على أنه أحد العوامل المساعدة في سير الحركة النسائية نحو التحرر) (٢٣٥) . ٦- " أمينة السعيد ": تلميذة وفية لـ " طه حسين " ترأس تحرير مجلة (حواء) ، (ومن خلالها تحرض نساءنا على النشوز وفتياتنا على التهتك والانحلال) (٢٣٦) وقد تواتر لدى الجميع أنها تهاجم الحجاب الإسلامي بكل جرأة وهي - وإن كانت تلقفت الراية من " الزعيمات " السابقات - إلا أنها تفوقت على كل اللائي سبقنها في باب التجرد من الآداب والأخلاق الأساسية، إذ إنها لا تألو جهداً في الصد عن سبيل الله

стр. 121

والاستهزاء من شرعه حتى وصل بها الأمر إلى أن قالت: (كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق؟) ، وقالت: (إنني لا أطمئن على حقوق المرأة إلا إذا تساوت مع الرجل في الميراث) (٢٣٧) . وهي المرأة التي أزعجتها ظاهرة (عودة الحجاب) إلى المجتمع المصري فجردت قلمها المسموم لتواجه هذه الظاهرة (المقلقة) ووصفت الحجاب بأنه (كفن ككفن الموتى) فقد قالت في إحدى جولاتها ضد الحجاب: (إن هذه الثياب الممجوجة قشرة سطحية لا تكفي وحدها لفتح أبواب الجنة أو اكتساب رضا الله فتيات يخرجن إلى الشارع والجامعات بملابس قبيحة المنظر يزعمن أنها " زي إسلامي " لم أجد ما يعطيني مبرراً منطقياً معقولاً لالتجاء فتيات على قدر مذكور من التعليم إلى لف أجسادهن من الرأس إلى القدمين بزي هو والكفن سواء) (٢٣٨) اهـ وقالت أيضاً مستنكرة: (هل من الإسلام أن ترتدي البنات في الجامعة ملابس تغطيهن تماماً وتجعلهن كالعفاريت.. وهل لابد من تكفين البنات بالملابس وهن على قيد الحياة حتى لا يرى منها شيء وهي تسير في الشارع؟) (٢٣٩) اهـ. وقالت أيضاً: (عجبت لفتيات مثقفات! كيف يلبسن أكفان الموتى وهن على قيد الحياة؟!) (٢٤٠) اهـ.

стр. 122

بل إنها تعتبر ظاهرة (عودة الحجاب) مشكلة وترهق نفسها في البحث عن تبرير لهذه الظاهرة فيهديها شيطانها إلى تبرير يشابه إلى حد كبير موقف المنافقين الذين كانوا يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات الذين لا يستطيعون أن يتصوروا إخلاص المؤمنين في طاعتهم لربهم وصدقهم في الصبر على دينه وامتثال أمره لأنهم لم يألفوا الصدق ولم يذوقوا الإخلاص ومن هنا راحوا يطعنون في الغني المتصدق بأنه مراء وفي الفقير بأنه أحوج إلى صدقته قال تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) التوبة (٧٩) . تقول أمينة السعيد: (الانفتاح أباح لبعض الفتيات الفرصة في ارتداء الأزياء الغالية ومتابعة الموضات المختلفة مما تسبب عنه مشكلة اجتماعية ترتب عليها في نظري مشكلة الحجاب وارتداء الملابس الإسلامية.. وهو في معظم أوقاته ليس تديناً بل هرباً من مواجهة المقارنة الرهيبة في الجامعة بين الأزياء الباهظة الثمن المتنوعة وبين البنت غير القادرة وهي عندما تلبس ما يطلقون عليه الزي الإسلامي تنقذ روحها من محنة مالية هي غير قادرة عليها) (٢٤١) اهـ. وتفاخر (أمينة السعيد) بصفحات نضالها ضد الشريعة الإسلامية تحت ستار (تحرير المرأة) فتقول: (اقتراحي بإجراء تلقيح صناعي لزوجة عقيم من زوجها أقام الدنيا وأقعدها ومطالبتي بإلغاء المحاكم الشرعية كاد يدخلني السجن أما مهاجمتي لقانون الأحوال الشخصية فقد أثارت الدنيا من حولي وجاءت مظاهرة إلى "دار الهلال" تهتف بسقوطي) (٢٤٢) اهـ.

стр. 123

ولنعرض فيما يلي - إن شاء الله - أنموذجاً من جولاتها ضد الحجاب والآداب الإسلامية في ردها على بعض الشيوخ مستنكرة عليه آراءه التي (أثارت القلق والأسف) على حد تعبيرها ولن نتتبع شبهاتها بالرد والتعقيب لأن فسادها يغني عن إفسادها وصدق القائل: لو كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالاً بدينار وهي تذكر أن أكث ما أثار القلق في أقوال الشيخ الفاضل نقطتان: أولاهما: الدعوة إلى إلزام الطالبات بما يسمونه " الزي الإسلامي " وهو ما تفضل سيادته بتسميته الحجاب بحجة أنه دليل إسلامي رائع على الإيمان العميق والبعد عن الفتنة والإغراء.. إلخ، ثم ترتدي هذه المرأة (الثعلب) ثياب (الناسكين) وتعظ الشيخ قائلة: (ما كان ينبغي على شيخ المفروض فيه - بحكم ثقافته ومكانته - أن يكون ضليعاً في الإسلام أن يصدر عنه مثل هذا الكلام ونحن نعرف جميعاً استناداً إلى ما ورد بالقرآن الكريم - وهو دستورنا الديني الأول- أن الإسلام لم يحدد على الإطلاق زياً معيناً للمرأة المسلمة ولم يقدم رسماً كامل الأوصاف لا من حيث الشكل أو النوع أو اللون) ثم تزعم أن (المعنى الواضح من هذا الكلام المقدس أن الدين الحنيف لا يستهدف من ملابس المرأة سوى الوقار والاحتشام والبعد عن التبرج والابتذال فكان أي ثوب تتوافر فيه هذه الاشتراطات هو زي إسلامي بمعنى الكلمة سواء كان مقتبساً من الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب أما ما نراه اليوم شائعاً بين الفتيات والسيدات مما يسمونه " الزي الإسلامي " فالإسلام منه براء لأنه تقليد حرفي لزي الراهبات المسيحيات والذي نعلمه جميعاً أن لا كهانة ولا رهبانية في الإسلام) ثم تستطرد تحت عنوان: (أزياء دخيلة) (٢٤٣) فتقول: (والأدهى من

стр. 124

ذلك: " المقنعات " وهن قلة من المتطرفات في إعلان عن تدينهن فقد ذهبن في ثيابهن إلى تحريم ما أحله الله فغطين وجوههن بأنسجة كثيفة ليس بها سوى خرمين صغيرين للاستعانة بهما في النظر ولم يكتفين بذلك بل ذهبن في مبالغتهن إلى تغطية الخرمين الصغيرين بنظارات سوداء خوفاً من أن تتغلغل الأنظار من خلال الخرمين إلى حدقتي العينين وهو كل ما يحتمل أن يظهر من هذا القناع العجيب الدخيل هذا بالطبع غير جائز في الإسلام بدليل الفتوى الذي أصدرها سيد الأئمة كلهم الإمام الأكبر الشيخ " محمد عبده " وقد أورد فيها أن " المقنعات " لا ينبغي أن ترفع لهن قضية أو تسمع لهن شهادة في المحاكم ... ولو كنا نساير روح الإسلام الأصيل ما سمحنا لهن بدخول الامتحانات العامة لسهولة تزييف الشخصية تحت هذا القناع العجيب) . وتشتد " غيرة " " أمينة السعيد " على الإسلام و " يتدفق " حرصها على"مخالفة الكفار " فتقول: (وما يقال عن الحجاب يسري أيضاً على ملابس الرجال فمع عظيم إجلالي للعمامة والجبة والقفطان أعرف أنها ليست زياً إسلامياً أصيلاً وإنما هي اقتباس من ملابس الأحبار اليهود في قديم الزمان) وتختم مقالتها الطويلة مستنكرة على الشيخ تصريحاته قائلة: (إنها عملية هدم للإسلام من أساسه فاللهم ارحمنا وارحم ديننا من شر أنفسنا إنه السميع المجيب) (٢٤٤) اهـ وصدقت فإن ما تفعله حقاً هو عملية هدم للإسلام من أساسه وهي أولى بهذه الكلمات من غيرها، وصدق الله العظيم: (ولتعرفنهم في لحن القول) الآية (٢٤٥) .

стр. 125

لعبة العرائس المتحركة: وفي موكب الرذيلة صحافيات أخريات ومذيعات ومعلمات طبيبات وسياسيات قد تلونت تصوراتهن بألوان شتى وتفرقت مللهن أيما تفرق وبرغم انتساب بعضهن إلى الإسلام فقد جمعهن هدف واحد هو طعن الإسلام في الصميم وهؤلاء جميعاً وضعن أنفسهن بهذا المسلك الوخيم في صف المواجهة مع الإسلام يرمينه عن قوس واحدة شئن أم أبين رضين أم كرهن وتحصنّ في هذه الحرب في خندق واحد ضم إليهن اليهود والنصارى والملاحدة والمنافقين والفاسقين وكأني بهن يشرن إلى أوليائهن ورفاقهن قائلين: (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً) الآية النساء (٥١) ، فما أجدر هؤلاء بقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) (٢٤٦) . وغير هؤلاء صفوف وصفوف ممن رباهن الاستعمار الصليبي والصهيوني في محاضنه وأخريات ممن هن في دور الإعداد والتربية ليخلفهن في مهمة "تدمير المرأة " كل بأسلوبه وبقدر طاقته، (ولكل وجهة هو موليها) البقرة (١٤٨) ، لكن يجمعهن محور واحد يؤكد أن هذه الشخوص التي تبدو للناظر كأنها تتحرك بإرادتها لا تتحرك إلا حسب خطة واحدة قدّرها ورسم خطوطها الذين فضلوا أن يجذبوا الخيوط من خلف ستار كفانا الله والمسلمين شرورهم. من يحرر من ؟ إن المرأة المسلمة الواعية البصيرة بحقوقها وواجبتها في ضوء كتاب الله وسنة رسوله " هي المرأة الجديرة بصفة الحرية أما المرأة الغير المسلمة أو المنحرفة في

стр. 126

فهمها للإسلام فهي الأسيرة التي تحتاج إلى تحرير سواء كان هذا التحرير من رق الشرك والوثنية وعبادة غير الله أو رق الرذيلة والتهتك أو رق العادات والأعراف والتقاليد المنافية لدين الإسلام. (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران (٨٥) " لا " للقومية النسائية: (كان دأب دعاة تحرير المرأة منذ البداية لجعل القضية: قضية " تحرير المرأة " فقط مع إسقاط التعيين " المسلمة " ومن ثم ربطها بقضية تحرير المرأة في العالم كأنما صارت هناك قومية خاصة اسمها " القومية النسائية " تربط المرأة المسلمة بالمرأة النصرانية بالمرأة اليهودية بالمرأة عابدة البقروالأوثان بالمشركة بالملحدة (٢٤٧) ... إلخ.

стр. 127

كأن قضيتهن واحدة ومطالبهن واحدة وأهدافهن واحدة ومعتقداتهن واحدة وكان السعي وكان السعي فعلاً حثيثاً لتأخذ المرأة المسلمة ملامح المرأة الغربية وكلما تطابقت صورتها مع الغربية كلما زاد الإعجاب بها وتقريظها بأنها لا تفترق عن الأجنبية! حتى سقطت بعض المسلمات فيما لم تسقط فيه عابدة البقر التي ظلت معتزة بزيها الخاص " الساري " وتميزها بالنقطة الحمراء بين عينيها) (٢٤٨) . وقد قامت الدوائر الاستعمارية خاصة في أمريكا وإنكلترا بتغذية هذه"القومية النسائية " في البلاد الإسلامية خاصة مصر فحينما استطاع " الاتحاد النسائي المصري " أن يعقد ما سمي بـ " المؤتمر النسائي العربي " سنة ١٩٤٤ م وسط استنكار الشعوب العربية والمسئولين فيها ووسط احتجاج العلماء وثورة الإسلاميين إذا بزوجة الرئيس الأمريكي " روزفلت " (٢٤٩) تبرق إلى المؤتمر المذكور في ١٧ ديسمبر ١٩٤٤ م البرقية الآتية: (يسرني أن تتاح لي فرصة إرسال تحيتي إلى مندوبات الاتحادات النسائية في مختلف بلاد الشرق العربي والواقع أن نفوذ السيدات ليتعاظم ويزداد قوة في مختلف أرجاء العالم وإني لواثقة من أن النساء العربيات سيقمن بدورهن إلى جانب " شقيقاتهن " في باقي بلدان العالم أملاً في نشر التفاهم والسلم العالمي في المستقبل) (٢٥٠) ومن قبلها حضرت إلى مصر " الدكتورة ريد " رئيسة الاتحاد النسائي الدولي

стр. 128

بنفسها لتدرس عن كثب تطور الحركة النسائية ولتناصر الحركة بنفوذها في المحيط الأوربي وبتصريحاتها التي ترمي إلى " المسارعة بإعطاء المرأة المصرية الحقوق السياسية " المزعومة! (ومن هنا أيضاً لم يدهش الشعب المصري لزيارة وزيرة الشئون الاجتماعية البريطانية " مسز سمر سكيل " لتتفقد الأحزاب النسائية في مصر وتجتمع بـ " درية شفيق " رئيسة حزب " بنت النيل " المشبوه وتحرضها على أن تترك المقالات والمناقشات والمجلات وتتجه إلى المظاهرات واقتحام أبواب البرلمان (٢٥١) . وتمتثل رئيسة " حزب بنت النيل " لتلك التوجيهات ففي إبريل سنة ١٩٥٢ خرجت مظاهرة من قاعة "إيوارت" بالجامعة الأمريكية - ذات التاريخ الطويل في التبشير - قوامها بضع عشرات من الفتيات الكاسيات ... ، تتقدمهن زعيمة الحزب المذكور وبعض الشبان من أصدقاء حزبها وأنصاره إلى دار البرلمان هاتفات بالحقوق السياسية المزعومة! وفوراً أبرقت جمعية " سان جيمس " الإنكليزية إلى الزعيمة المذكورة بتهنئتها على نجاحها في اتجاهها الجديد نحو المظاهرات وتعلن تأييدها لها حتى تنال المرأة المصرية على يديها الحقوق السياسية تحت قبة البرلمان وفوق كرسي الوزارة) (٢٥٢) اهـ. فهل أدركت يا أخت الإسلام: حقيقة " الحركات النسائية ".. وهدف " القومية النسائية العالمية "؟ (إن الكلام عن " العالمية " في هذا المجال ضار جداً وهادم لأسباب النهضة عند الأمم الضعيفة بنوع خاص لأنها إذا أرادت أن تنهض فلن تقوم لها نهضة إلا على

стр. 129

مغارسها وأصولها الأولى والنهضة على غير هذا الأساس فناء لذات العنصر الأضعف في العنصر الأقوى) (٢٥٣) . حصاد المؤامرة: في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه نعرة توحيد " القومية النسائية " كان دأب " دعاة تحرير المرأة " رجالاً ونساءً الأهم هو فصل قضية تحرير " المرأة " المسلمة عن قضية تحرير " الوطن " المسلم وفصل قضية الظلم الواقع عليها عن قضية الظلم الواقع على الرجل المسلم: تجزئة للقضية الواحدة من أجل أن تتفتت في مسارات متباينة متعارضة بل ومتصارعة إذ لم يقف الأمر عند هذه التجزئة بل تعداه إلى أن جُعلت المرأة المسلمة تقف خصماً أمام الرجل المسلم وأمام الوطن المسلم تقف خصماً ضد شريعتها تمتلئ رعباً وهلعاً كلما قيل لها: هناك من يطالب بتطبيق حكم شريعتك وتنفرج أساريرها فرحة كلما وجهت ضربة إلى الشرع الحنيف عن طريق سن المزيد من القوانين العلمانية المستمدة من قوانين الغرب. ذهب العصر الذي شيبنا وأتى عصر الشباب الملحدين عيرونا إن عبدنا ربنا وحفظنا عهده في الحافظين وعدوها لنا " رجعية " جعلوها سبة للمؤمنين للمصلين إذا ما سجدوا من حديث السوء ما للصائمين نسخ الأخلاق في شرعتهم أنها من ترهات الجامدين إن نقل"دين"يقولوا"فتنة" هاجها في مصر بعض المفسدين فسد الأمر فهل من مصلح أصلحوه يا شباب المسلمين (*)

стр. 130

الصحافة، والمرأة المسلمة (*) وصف "محمد التابعى"- الذى كانوا يعدونه أستاذ جيل الصحافيين الذين خرجتهم مجلة (روز اليوسف) - واقع الصحافة يوما، فقال ما نصه: ﴿هذه الصحيفة صنيعة أمريكا، وهذه الصحيفة مأجورة للإنجليز، وهذه المجلة تصدر بأموال شيوعية، وهذا الصحفى يتلقى أوامره ومرتبه الشهرى من موسكو أو وارسو أو براج. وهكذا أصبحنا جميعا نحن الصحفيين بين فاسدين ومفسدين، ومنافقين وخونة، مأجورين للكتلة الغربية والكتلة الشرقية، وأصبح الشعب في حيرة من لسانه المسموم: الصحف التى أيدت الطغيان ودافعت عن الفساد، الصحفيون الذين مرغوا جباههم تحت أقدام الطغيان، بعد أن أسفر الطغيان﴾ . انتهى من (الصحافة والأقلام المسمومة) للأستاذ " أنور الجندي " ص (٦٨ - ٦٩) نقلاً من: (أخبار اليوم) تاريخ (٢٥ / ١٠ / ١٩٥٢) . دور الصحافة فى حركة (تدمير) المرأة أولت الصحافة (اليومية والأسبوعية) اهتماما كبيراً للمرأة، وظهرت صحف متخصصة لقضايا المرأة، تحمل ذلك الفكر الذى يعتمد على مفاهيم مضللة عن حرية المرأة، وعمل المرأة من خلال مفهوم يقوم على الهجوم الدائم والمتصل على كل الدعوات التى تحمل لواء مسئولية المرأة فى المنزل، ورسالتها الحقيقية فى الأسرة والزواج وتربية الأبناء، وتركز على مجموعة من المفاهيم الخاطئة كالقول بأن عمل المرأة من شأنه أن

стр. 131

يزيد دخل الأسرة مادياً، وأن المرأة تعاون الزوج فى نفقات البيت، ثم تركز على مسائل الأزياء الجديدة، وكل ما يتصل بالزينة والملابس والإغواء، وهى تتمثل بأن هناك عداءً للمرأة يحمل لواءه الرجل، وأن نظم الزواج والطلاق لا تحقق للمرأة رغبتها فى التحرر وامتلاك الإرادة، والقضاء على ما يسمى بالقوامة، وتستمد هذه الكتابات مفاهيمها من دعوة منحرفة تقودها منظمات عالمية هي فى الأغلب على صلة بالصهيونية العالمية، وتعتمد على عبارات مسمومة مما يتردد فى كتابات بعض دعاة الهدم أمثال (سيمون دى بوفوار) و (فرانسوا ساجان) وكثيرات ممن يجرين في نفس الفلك. ولعل مجلتي (حواء) و (الشرقية) كانتا أشد المجلات عنفاً وجرأة فى هذا المجال، حيث تشن حملات مستمرة شديدة متصلة على كل قيم الإسلام، وقد حملتا حملات واسعة على حركة الدعوة إلى الله التى ظهرت فى مجال الطالبات الجامعيات والدعوة إلى الحجاب الإسلامي، ووصفتا هذه الحركة بكل تحقير، كما أعلنتا خصومتها لكل دعوة إلى الملابس المحتشمة أو أخلاقيات الملابس، وسخرتا من القائمين بها، كما حملتا على القائمين على حدود الله فى أمور الطلاق وتعدد الزوجات. وما تزال المجلات النسائية فى مصر والبلاد العربية تحتضن فى أعماقها خلفية من الكراهية للمفهوم الإسلامي، وتعليماً واضحاً لبث هذه السموم يوماً بعد يوم. لقد حرصت الصحافة العربية على أن تغير العرف الإسلامي العام فى مجال الاجتماع والمرأة والأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة، مستهدفة تحطيم ذلك الحاجز القوى الذى أقامه الإسلام على أساس المحافظة على العرض والشرف والخلق، وتنطلق النظرة الغربية الوافدة التى تحمل لواءها الصحافة العربية من خلفية آثمة تستهدف إخراج المرأة من دائرة حياتها الحقة، من موقعها الأصيل، لتكون أداة تسلية ولهو وإفساد كما تصور ذلك (بروتوكولات صهيون تحت اسم تحرير المرأة، وحقوق المرأة، وقد أكد كثير من الباحثين أن المرأة ما تزال سلعة يتلاعب بها يهود العالم، وأن الصحافة هي وسيلتهم

стр. 132

الكبرى فى ترويج هذه السلعة. إن من أشد مقاتل الصحافة ومصادر اتهامها أنها لا تقدم الحقيقة للمرأة، وإنما تفضل أن تقدم لها الرأي المضل الخادع الغاش، أنها تخفى الحقائق الأصلية، وتحجبها لأنها تتعارض مع هدفها الأساسي من التدمير. مثال ذلك أنها تكثر من تقديم كتابات الغرب الداعية إلى الفساد، وتتجاهل عمدا عشرات الأبحاث الجادة التى تكشف الحقيقة، والتي كتبها غربيون منصفون، يحذرون من مخاطر المنزلق الذى هوت إليه المرأة. ففي قضية (عمل المرأة وحريتها) حذر الكثيرون من أمثال (ألكس كاريل) والكثيرات ومنهن (مارتن باولى) من أخطار انهيار الأسرة بسبب تمرد المرأة على التزاماتها التى توثقها بالأسرة، وبسبب اندراج عدد كبير من الزوجات في العمل خارج المنزل، مما يخضعن لسلطة أخرى هي سلطة المؤسسات وقوانينها، مما أدى إلى ارتفاع معدل الطلاق إلى ما يقارب الخمسين بالمائة من عدد الزيجات، وتغيرت صورة المنزل التقليدية وأصبحت مجرد خيال ... حتى العلاقة بين الآباء والأبناء، أصبحت تعصف بها الشكوك ... الخ. وفى مسألة " تحديد النسل ": كشفت دراسات غربية كثيرة عن فساد الدعوة إلى تحديد النسل، وكيف أن الغرب يدعو إلى ما يضادها من تشجيع النسل، وكيف أن قادة الدين النصراني رفضوا الموافقة على تحديد النسل. وكشفت الأبحاث عن أخطار طبية واجتماعية نتيجة حبوب منع الحمل، ولكن صحافتنا تحجب هذه الجوانب. وفى مجال قضايا الأسرة والشباب كشفت دراسات كثيرة فى مقدمتها كتابات (برتراند راسل) عن فساد الأسرة فى المجتمع الغربي الذى تصوره لنا الصحافة العربية

стр. 133

على أنه المثل الأعلى. إن الصحافة العربية متهمة بأنها تخفى عن قومنا أن المرأة فى الغرب تجأر الآن بالشكوى، وتطلب العودة إلى البيت. ويمكن تلخيص عمل الصحافة فى سبيل إفساد المرأة المسلمة فى ميادين مختلفة: أولاً: فى مجال الدعوة إلى حريتها الزائفة، وغرس الشعور " بالقومية النسائية " عن طريق التهليل والتصفيق لكل امرأة وليت عملا من الأعمال: منادية فى البورصة، سائقة تاكسي، كناسة فى شوارع روسيا.. الخ. ثانياً: إشاعة جو من التبرج الصارخ، والتمرد على الفطرة من خلال قنوات الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية والسينما والمسرح والقصة، وغيرها، والإفاضة فى شأن الموديلات والسهرات ومسابقة الجمال وأخبار الفاسقات من الممثلات والراقصات، والإلحاح فى ذلك حتى يوجدوا لدى الجميع انطباعاً بأن هذه هي صورة المجتمع الطبيعية التى لا مناص من الإقرار بها ثم الاندماج فيها. وبينما يدعو الإسلام المرأة إلى إغماد سلاح الفتنة أمام الرجل، وتجنب مخالطتهم والاحتجاب عنهم، تدعو الصحافة إلى الملابس الضيقة والعرى وإيقاد الشهوات. ثالثاً: تعمل الصحافة جاهدة لتحقيق هدف خطير ألا وهو: دمج الرجولة فى الأنوثة، وتحويل الأنوثة إلى رجولة والعكس، وإلباس الرجل ثياب المرأة، والمرأة ثياب الرجل، وذلك معارضة لحكمة الإسلام فى حتمية الفصل الدقيق والعميق بين الرجل والمرأة. رابعاً: دعوة الصحافة إلى إغراء المرأة باتخاذ حبوب منع الحمل: تحمل فى طياتها خطراً شديداًً، فإن انتشار هذه الحبوب بلا رقابة من شأنه إشاعة الفاحشة، والترويج للحرام، وهدم الأسر.

стр. 134

خامساً: تستهدف الصحافة من وراء نشر عشرات الحوادث المخلة والإغراء بها، وكذا ما تنقله عن المجتمعات الغربية تستهدف بذلك أن تبدو العلاقة المحرمة فى نظر الناس سهلة يسيرة بل ومقبولة، ويحاول بعض الصحافيين الإيحاء بين الناس أن الشرف والفضيلة والعرض كلها مسائل تافهة لا يتمسك بها إلا السذج والبسطاء والرجعيون؛ تقول (أمينة السعيد) : (الحرية الجنسية فى البلاد الأخرى طاغية فى خطابات القراء عندهم، فإذا وجدوا بنتاً معقدة شجعوها أن تنطلق جنسياً، وتمارس حياتها بلا حدود، عندنا البنت عندما تخطيء تكاد تقتل نفسها، هناك يقولون: " إنها إحدى تجارب الحياة، ستتعلمين منها، واحترسي فى المرة القادمة "، إذا كانت حاملاً دون زواج، يقولون: " وماله؟! أعط الطفل أمومتك، وواجهي به المجتمع " يعنى شيء مختلف لا يمكن أن يسرى عندنا..) (٢٥٤) . وجاء فى مجلة " صباح الخير ": (إن نظام الزواج فى وطننا العربي هو نظام مضحك يدعو إلى السخرية: مهر، وعقد.. مظاهر جوفاء تقتل فيها الإرادة، وتقتل المشاعر الإنسانية) (٢٥٥) اهـ. وتقول (عايدة ثابت) في (أخبار اليوم) تاريخ (١٧ سبتمبر ١٩٧٠) وهى تتحدث عن المجتمع الأوربي تحت عنوان: " حرية الفتاه بلا حدود ": (إن ما نسميه نحن انحلالاً يفعلونه كأي ظاهرة طبيعية أخرى، فلم يعد فى هذا المجتمع شيء غير مباح وغير مقبول، ولم يعد الشباب يواجه فى سلوكه وعلاقاته كلمة "ممنوع ") اهـ. ولقد عمدت الصحافة إلى الغش والتمويه وذلك فى طرق عرض الجرائم الخلقية، وهى تعرف أن أخبار الجرائم الأخلاقية تثير النفوس، فتعرضها على نحو تهون فيه من

стр. 135

شأنها، وتوحي من وراء التعدد والموالاة والتكرار أن الظاهرة عامة، وأنها طبيعية، وأنها لا تؤثر على المجتمع. وهى لا تحاول مطلقاً أن تقدم مع الحدث الوجهة الصحيحة أو الدرس المستفاد، أو الدعوة إلى الإصلاح، فذلك أمر تتجاهله تماماً، ولا ريب أن موالاة عرض الجرائم والأحداث أسبوعاً بعد أسبوع، ويوماً بعد يوم، وإعداد صفحات دائمة، وأبواب ثابتة لها هو من أخطر ما تقوم به الصحافة فى سبيل توهين روابط المجتمع، وليس عملها فى هذا المجال أقل من اهتمامها بنشر التفصيلات الوافية عن أفلام الجريمة والفحش. وهناك فى الصحافة النسوية اهتمام بالغ بالموضة (أي بالأساليب المتجددة للزى) وهناك إصرار بالغ واهتمام كبير بهذه التغييرات، وبالرغم من الأخطار التى يتحدث الباحثون عن آثارها فى المرأة فان موجة الاندفاع لا تتوقف، يقول واحد من هذه الأبحاث: إن المجتمع يدفع المرأة إلى الجنون، ففي كل دقيقة تظهر موضة جديدة، وفى كل لحظة هناك منتجات ظهرت خصيصاً للمرأة، وتجد المرأة نفسها منجذبة نحو هذا التيار الجارف من المعروضات لدرجة تكاد تدفعها إلى الجنون، إنها تريد أن تجرب كل شيء، وتشترى كل شيء، وعندما لا تستطيع تصاب بعقدة. ويقول علماء النفس: " إن المرأة التى ليس لها رصيد من القناعة، يصبح لها رصيد من العقد، فهناك آلاف من الأشياء التى تجذب المرأة إليها، والتي تجعلها تفقد الاهتمام بزوجها، والحل هو أن المرأة عليها أن تلزم التوازن، وأن تحدد باقتناع ما تريد، وتزن الأمور حتى لا تصبح فى النهاية فريسة للضياع فى بحر من العقد ". هذا ما قاله علماء النفس، لكن الصحافة العربية تقول غير هذا، تقول على لسان

стр. 136

" أنيس منصور " (٢٥٦) . (سوف تكون خيوط الموضة هذا الشتاء حشمة جداً، وسخيفة جداً لأن الفساتين سوف تكون طويلة وواسعة، وسوف تبدو المرأة وكأنها شماعة تحمل هذه الفساتين، وأن ما بينها وبين هذه الفساتين خصام) ، ثم يصف فى عبارة بذيئة هذه الثياب إلى أن يقول: (ثم إن الفساتين تبدو وكأنها إهانة للمرأة، فلا الساقان ظاهرتان، ولا ... ولا ... ولا الذراعان، ولا العنق، كأنها أنواع مختلفة من الخيام، وإن المرأة قد ضربت حولها وأمامها ووراءها الخيام فلا يراها أحد) ثم يقول: (إن ملوك الأناقة عوضوا المرأة عن هذه الخيمة بأشكال جميلة من قمصان النوم، ومعنى ذلك أن الموضة ستعجل المرأة جميلة فى البيت، وغير ذلك فى الشارع، على الرغم من أن المرأة حريصة على أن تبدو جميلة لكل الناس، فإنها تفضل أن تكون جميلة لشخص واحد، والمرأة التى لا تسعد برجل واحد، فإنها تحاول أن تلفت عيون الآخرين، ولذلك فإن المرأة تسارع إلى الشارع، وتتمتع بنظرات الناس إليها، لأنها لا تجد هذه المتعة فى البيت) (٢٥٧) . سادساً: ومن أخطر محاولات الصحافة بالنسبة لتغيير العرف الإسلامي للمرأة هي رفع قدر الممثلات والراقصات والمغنيات، وجعلهن مثلاً أعلى للفتاة فى أمور الملبس والمأكل والعادات والتقاليد.

стр. 137

سابعاً: ومن ذلك الدعوة إلى إلغاء قوامة الزوج على زوجته تقول (أمينة السعيد) : (القوامة اليوم لا مبرر لها لأن هذه القوامة مبنية على المزايا التي كان الرجل يتمتع بها في الماضي في مجال الثقافة والمال وما دامت المرأة استطاعت اليوم أن تتساوى مع الرجل في كل المجالات فلا مبرر للقوامة) (٢٥٨) اهـ. ولا ريب أن هذه الآراء المسمومة التي ترددها (أمينة السعيد) هي نفسها التي طرحتها (سيمون دي بوفوار) ، ومجمع المؤامرات المنعقد ضد المرأة المسلمة. ثامناً: فساد توجيه الصحافة لطالبات الإجابة عن المشاكل والقضايا وما يتخلل الردود من سخرية واضحة بالدين واستهانة بالخلق ودعوة إلى التخفف من العقوبات الشرعية واللامبالاة الاجتماعية بالآثام والميل إلى اعتبار الآثام الخلقية داخلة في إطار الحرية الشخصية. تاسعاً: حملت الصحافة حملات شعواء على العلماء على العلماء الذين قدموا حكم الإسلام في المرأة في مواجهة سمومهم وضلالاتهم وذلك كما فعل " أحمد بهاء الدين " و " موسى صبري " وغيرهما. عاشراً: حاولت الصحافة تصوير الدعاة إلى تحرير المرأة بأنهم أنصارها الذين يدفعونها إلى الحرية والعمل والواقع غير ذلك فإن هؤلاء هم أعداؤها الحقيقيون الذين يدعونها إلى النار ويقودونها إلى الهاوية وصدق الله العظيم: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً) النساء (٢٧ - ٢٨) .

стр. 138

وقفة مع بعض دعاة " تحرير المرأة " ١- إحسان عبد القدوس: (وهو أحد المسئولين عن إفساد هذا الجيل بما كتبه من روايات تجر الشباب جراً إلى القاع وتقتل فيهم نوازع السمو والسعي نحو مستوى خلقي أفضل إنه يرضي مظاهر واتجاهات الانحراف فيشجعها ويمجدها ويفلسفها ويرصد اتجاهات الاستقامة والفضيلة فيخذلها ويصدر عنها ويحاربها) (٢٥٩) . يقول " إحسان ": (إن إيماني بحرية المرأة ليس له حدود) . ﴿وقد كتب في إحدى توجيهاته التي كان يبثها في المجلة التي تحمل اسم والدته اليهودية (روز اليوسف) : (إنني أطالب كل فتاة أن تأخذ صديقها في يدها وتذهب إلى أبيها وتقول له: " هذا صديقي "!) ، وقال في " أخبار اليوم ": إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك من أوضاع الطلاب والطالبات كذا وكذا - مما يرفض جبين القلم من الخجالة بتسطيره - ثم قال: (فقلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط! لكي تراه عيون أهل الصعيد وتتعود عليه!) اهـ (*) . (وما زال " إحسان " يقف مع كوكبة من أمثال " لويس عوض " و " نجيب محفوظ " و " مصطفى أمين " و " يوسف إدريس " في إصرار عجيب على الترويج للفحشاء وتبريرها في نفس الوقت الذي أخذت فيه ظاهرة المرأة المسلمة المحتشمة تبدو واضحة في كل مكان على أنها واقع أصيل يصفع الداعين إلى الشهوات والآثام) (٢٦٠) .

стр. 139

٢- (نجيب محفوظ: ﴿الشاك في كل قيمة المتذبذب في كل فكره الضائع في كل واد المتحدي لعقيدة الأمة والمتجه ناحية المشارب الأخرى يعب منها حتى يطفح فيفيض ما عليه على غيره وينتكس بعد ذلك إلى غيره﴾ (٢٦١) . ﴿وقد اتضح في آثاره ظاهرتان خطيرتان أولاهما: إشاعة الفاحشة وتبريرها وثانيتهما: الإلحاد ولهذا يوليه الماركسيون اهتماماً خاصاً وقد استخدموه في دعوتهم إلى الإباحية وإلى المفاهيم الهدامة للأسرة والفتاة وعمل المرأة وعلاقتها بالرجل﴾ (٢٦٢) . ٣- مصطفى أمين: خريج مدرسة " التابعي " والصحافي البارع في وضع السموم في علب ملونة حلوة المظهر تخدع القراء قال الأستاذ " أنور الجندي ": (كان " مصطفى أمين " يصنع الأصنام ويعبدها ويحاول أن يجر الشعب معه ليسجد لتلك الأصنام) ، ومن مواقفه إزاء حركة الإصلاح الإسلامي قوله: (حارب الأحرار في هذه البلد سنوات طويلة لتحصل المرأة على بعض حقها ويظهر أن بعض الناس يريدون العودة بنا إلى الوراء وقد يحدث هذا في أي مكان

стр. 140

ولكن لا نفهم أن يحدث في الجامعة مهد التقدم والفكر الحر) (٢٦٣) . ومع أنه قلما يفصح عن أهدافه إلا أنه كتب يوماً تحت عنوان: " الأهداف التي ستعمل لها مصر بعد الاستقلال " (٢٦٤) وجعل من أهدافه التي سيعني بها ويقود لها الرأي العام: (أن يحارب التعصب الديني وأن يجدد الأزهر وأن ينادى بتحرير المرأة قلبياً لأن الحب الطاهر لا يزال جريمة يعاقب عليها المجتمع والمجتمع المصري إلى اليوم مجتمع لا روح فيه لأنه خال من المرأة والشباب المصري لا شخصية له لأنه ليس في حياته امرأة ... ومن أهدافه أن يشجع المرأة على المطالبة بحقوقها السياسية وتولي الوظائف وأن ترث كما يرث الرجل تماماً وأن يدعو إلى اتحاد شرقي لا اتحاد إسلامي (٢٦٥) على نظام الولايات المتحدة الأمريكية) (٢٦٦) ومع أن أسمى ما تطمح إليه الأمة في هذا العصر هو تطبيق الشريعة الإسلامية نجد " مصطفى أمين " يسفه هذا المطلب ويقول: (إن حضارة مصر عمرها سبعة آلاف سنة ولا يمكن أن تعود القهقري إلى الخلف) (٢٦٧) . ٤- نزار قباني (٢٦٨) : وهو من عصابة المجان الكارهين لما أنزل الله المحرضين على الفساد والفاحشة يقول في بعض أحاديثه: (لو كنت حاكماً لألغيت مؤسسة الزواج وختمت أبوابها بالشمع الأحمر) ، ويقول مستهزئاً: (العري أكثر حشمة من التستر) ، وقد حمل لواء الرفض لكل ما يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة ويعده المتحررون من أعمدة الدعوة

стр. 141

إلى تحرير المرأة، قال الأستاذ " أنور الجندي ": أما شعر " نزار قباني " الذي أوسعت له الصحافة العربية الصفحات فيكفيني في التعريف به ما كتبه " محمد سالم غيث " في كتاب له حول شعر " نزار " يقول: لقد خلع " نزار " ثياب الرجل كثيراً ولبس ثياب المرأة وتقمص شخصيتها وتحدث بلسانها وقال: إنه يفعل ذلك " دفاعاً عن المرأة التي حكم عليها هذا الشرق الغبي بالإعدام " حتى إنه ليقدم أحد كتبه الفاجرة إلى طالبات الجامعة الأمريكية ويقول: " إنه كتابكن كتاب كل امرأة حكم عليها هذا الشرق الغبي بالإعدام ونفذ حكمه فيها قبل أن تفتح فمها ولأن هذا الشرق غبي وجاهل ومعقد يضطر رجل مثلي أن يلبس ثياب امرأة ويستعير كحلها وأساورها ليكتب عنها من مفارقات القدر أن أصرخ أنا بلسان النساء ولا تستطيع النساء أن يصرخن بأصواتهن الطبيعية "؟ ولا نستطيع أن نعلق على هذا إلا بما كتبه " صالح جودت " قائلاً: (لا رحم الله نزار: لقد مات كسوري ومات كعربي ومات كشاعر ومات كإنسان) (٢٦٩) اهـ. شعر: لا بوركت تلك الأكف فإنها ضربت على الألباب سداً عاتياً حجبت صديع (٢٧٠) الرشد عنها فارتمت تجتاب ليل الغي أسفع داجياً بعثوا الصحائف يلتوين كأنما بعثوا بهن عقارباً وأفاعيا صحف يزل الصدق عن صفحاتها ويظل جد القول عنها نابيا ليت الزلازل والصواعق في يدي فأصبها للغافلين قوافيا فنيت براكين القريض ولا أرى ما شفني من جهل قومي فانيا فلئن صمتُّ لأصمتن تجلدا ولئن نطقت لأنطقن تشاكيا (٢٧١)

стр. 142

موقف الإسلام من دعاة تحرير المراة إذا كان حال هؤلاء الدعاة والداعيات كما تقدم وولاؤهم لأعداء الإسلام كما وصفنا فهل يحتاج الأمر منا إلى كثير تدبر فيما ينبغي أن يكون عليه موقف كل مسلمة ومسلم من دعوتهم الأثيمة؟ أليس هؤلاء ممن قال تعالى فيهم: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) النور (١٩) وإذا كان القوم أشربت قلوبهم حب الكافرين وأولعوا بما هم عليه من الضلال المبين فأين أنت أيتها المسلمة من قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه) آل عمران (٢٨) وقوله تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة (٢٢) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) آل عمران (١٤٩) وقوله تعالى:) وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (الأنعام (١٢١) وقوله تعالى:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم (المائدة (٥١) . قال حذيفة: " ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر لهذه الآية (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ". وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) المائدة

стр. 143

(٥٤) قال علي: " (أذلة على المؤمنين) أهل رقة على أهل دينهم (أعزة على الكافرين) أهل غلظة على من خالفهم في دينهم " وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) المائدة (٥٧) وقال تعالى: (ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) المائدة (٨٠) وقال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) هود (١١٣) قال بن عباس: " (ولا تركنوا) ولا تميلوا ". قال بعض المفسرين في الآية: (فالنهي متناول للانحطاط في هوتهم والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزياراتهم ومداهنتهم والرضي بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم وذكرهم بما فيه تعظيم لهم والركون هو الميل اليسير) اهـ وقال تعالى:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة (الآية الممتحنة (١) قال بن عباس: " من أحب في الله وأبغض في الله وعادى في الله ووالى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك " وقال تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الأنفال (٧٣) . وعن ابن عباس قال: قال رسول الله " لأبي ذر: يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: المولاة في الله والحب في الله والبغض في الله (٢٧٢) وعن أبي أمامة عن النبي " قال: من أحب لله وأغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان (٢٧٣) وقال ": المرء مع من أحب (٢٧٤) وقال ": ولا يحب رجل قوماً إلا جاء

стр. 144

معهم (٢٧٥) وإذا كان الله قد فرض علينا تلاوة سورة الفاتحة في اليوم والليلة سبع عشرة مرة في كل مرة ندعو الله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) ثم يبين سبحانه صفة هذا الصراط بقوله (غير المغضوب عليهم) وهم اليهود (ولا الضالين) وهم النصارى (الفاتحة ٧) فما ذاك إلا لأنه لا يمكن للمسلم أن يستقيم إلا إذا خالف أصحاب الجحيم وتميز عن هديهم وطريقهم (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام (١٥٣) . كيف إذاً نصدق هؤلاء الأفاكين وننقاد لأولئك المغررين من أعداء ديننا وأمتنا الذين يخبرنا سبحانه عما في قلوبهم بقوله: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم (البقرة (١٢٠) وقوله:) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (آل عمران (١١٨) . فيا أيتها الأخت المسلمة: إن أيديهم الماكرة الخبيثة الخادعة قد امتدت إليك في هذه الفتنة لتنزلك من علياء كرامتك وتهبط بك من سماء مجدك وتخرجك من دار سعادتك فاقطعيها بسرعة وبقوة فإنها يد مجرمة ظالمة واهتفي بما هتفت به من قبل " عائشة التيمورية " (٢٧٦) : بيد العفاف أصون عز حجابي وبعصمتي أعلو على أترابي وبفكرة وقادة وقريحة نقادة قد كملت آدابي ما ضرني أدبي وحسن تعلمي إلا بكوني زهرة الألباب ما عاقني خجلي عن العليا ولا سدل الخمار بلمتي ونقابي (٢٧٧)

стр. 145

قولي كما قالت أختك من قبل: أيها القوم أصلحوا أنفسكم خاب من رام السفور اليوم خابا برقعي وسط محيطي شرفي لم أحد عنه ولو ذقت العذابا واحذري من الذين: قالوا ارفعي عنك الحجابا أو ما كفاك به احتجابا واستقبلي عهد السفور اليوم واطرحي النقابا عهد الحجاب لقد تباعد يومه عنا وغابا ألقميهم الحجارة وأخرسيهم قائلة: فأجبتهم والضحك ملء ... فمي ولم أعدم جوابا مهلا فما هذا الذي ... قد غركم إلا سرابا أو لا ترون الغرب كيـ ... ـف غدا الرجال به ذئابا أو لا ترون عري الأ ... خلاق تنشعب انشعابا كم نظرة للوجه تو ... رث في الحشا جمرا مذابا إن ترغبوا لنسائكم ... صونا وعيشا مستطابا فدعوا السفور لأهله ... وارخوا عليهن النقابا (٢٧٨)
следующие страницы →