← Фикх общий

Фикх общий · id 9133

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Полный текст (1 400 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

السلطان - وحاشاهم ﵃ وذلك في محاولة منه لإزالة ذلك التقدير الكريم الذي يكنه المؤرخون المسلمون لصحابة رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم. ١٣ - ومن ذلك: عمله على إعادة طبع رسائل " إخوان الصفا " وتقديمها بمقدمة ضخمة في محاولة إحياء هذا الفكر الباطني المجوسي المدمر وإحياؤه شعر المجون والفسق والحديث عن شعرائهما بهالة من التكريم كأبي نواس وبشار وغيرهم وكذا ترجمة القصص الفرنسي الإباحي الماجن وطعنه في ابن خلدون والمتنبي وغيرهما. ١٤ - ومن ذلك قوله: (أريد أن أدرس الأدب العربي كما يدرس صاحب العلم الطبيعي علم الحيوان والنبات ومالي أدرس الأدب لأقصر حياتي على مدح أهل السنة وذم المعتزلة من الذي يكلفني أن أدرس الأدب لأكون مبشراً للإسلام أو هادماً للإلحاد) اهـ. ١٥ - ومنه قوله: (إن الإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً وكافراً في وقت واحد مؤمناً بضميره كافراً بعقله فإن الضمير يسكن إلى الشيء ويطمئن إليه فيؤمن به أما العقل فينقض ويبدل ويفكر أو يعيد النظر من جديد فيهدم ويبني ويبني ويهدم) اهـ. ١٦ - ومن ذلك قوله: (علينا أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً فنأخذ الحضارة خيرها وشرها وحلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب) اهـ. ١٧ - ومن ذلك قوله في تصوير سر إعجابه " بأندريه جيد ": (لأنه شخصية متمردة بأوسع معاني الكلمة وأدقها متمردة على العرف الأدبي وعلى القوانين الأخلاقية وعلى النظام الاجتماعي وعلى النظام السياسي وعلى

стр. 177

أصول الدين) وذكر أنه يحب " أندريه جيد " ويترسم خطاه ويصور نفسه من خلال شخصيته. ١٨ - ومن ذلك: وصفه لوحشية المستعمرين الفرنسيين وقسوتهم في معاملة المسلمين المغاربة: بأنها (معانة ومشقة في سبيل بسط الحضارة الفرنسية والمدنية على تلك الشعوب المتوحشة التي ترفض التقدم والاستنارة) . ١٩ - ومن ذلك: استقدامه لبعض المستشرقين المحاربين لله ورسوله الطاعنين في القرآن الكريم لإلقاء محاضرات حول الإسلام في الجامعة المصرية لتشكيك الطلاب في القرآن والإسلام. ٢٠ - ومن ذلك: تشجيعه تيار التنصير في الجامعة وحينما اكتشف هذا المخطط التنصيري قال: (ما يضر الإسلام أن ينقص واحداً أو تزيد المسيحية واحداً) وعندما تكشف أن هناك كتباً مقررة في قسم اللغة الإنكليزية تتضمن هجوماً على الإسلام ورسوله " قال: (إن الإسلام قوي ولا يتأثر ببعض الآراء) واكتفى بهذا في حين ترك للأساتذة الإنكليز مطلق الحرية في هذا العمل. ٢١ - ثم عمد " طه حسين " إلى إخراج كل من له رأي أو أصالة من كلية الآداب واستبقى أعوانه الذين سار بهم إلى الطريق الذي رسمه وعانه على ذلك " لطفي السيد " الذي كان مديراً للجامعة وفي نفس الوقت تابعاً لخطط " طه حسين " وخاصة في خطة إنشاء معهد " التمثيل والرقص الإيقاعي " ودعوة الطالبات إلى الاختلاط وتحريضهن على ذلك ومعارضة الجبهة المسلمة التي حاولت أن تدعو إلى الدين والأخلاق وهكذا تحولت الجامعة إلى مجتمع متحلل من قيود الأخلاق الإسلامية فأقيمت حفلات رسمية في دار الأوبرا خليت لها الراقصات المحترفات ومن ثم عرفت

стр. 178

حفلات الرقص والسمر في البيوت مما قصت أخباره بعض الخريجات وغيرها والرحلات المشتركة وما كان يجري في اتحاد الجامعة ورابطة الفكر العالمي من محاضرات مادية إلحادية ومقطوعات فرنسية على البيانو وروايات تمثيلية تقوم على الحب والغرام.. وقد وصل الأمر إلى حد أن أحد الأساتذة " الأجانب " ضاق ذرعاً بذلك الفساد فكتب يقول: (إنه خليق بالجامعة أن تمثل المثل الأعلى - " يعني للطلاب " - لا أن تمثل فيهم دور السكير) !. وكان " طه حسين " يرعى ذلك ويقول: (إن هذا النوع من الحياة الحديثة يمضي عليه وقت طويل في مصر حتى يغير العقلية المصرية تغييراً كبيراً) . ٢٢ - وتتابعت خطوات " طه حسين " في كلية الآداب في سبيل خطته فأقام حفلاً لتكريم " رينان " الفيلسوف الفرنسي الذي هاجم الإسلام أعنف هجوم ورمى المسلمين والعرب بكل نقيصة في آدابهم وفكرهم وكذلك جعل " طه حسين " الشعار الفرعوني هو شعار الجامعة وقد لقي من ذلك كله معارضة شديدة وخصومة واسعة وصلت إلى كل مكان في البلاد العربية وأرسل إليه الأستاذ " توفيق الفكيكي " من العراق برقية قال فيها: " إن شعاركم الفرعوني سيكسبكم الشنار وستبقى أرض الكنانة وطن الإسلام والعروبة برغم الفرعونية المندحرة ". ٢٣ - وذكرت مجلة " النهضة الفكرية " في عددها الصادر في ٧ نوفمبر ١٩٣٢ م: (أن الدكتور " طه " تعمد في إحدى كنائس فرنسا وانسلخ من الإسلام من سنين في سبيل شهوة ذاتية) (٣٢١) .

стр. 179

صراع حركة اليقظة مع "طه حسين " ولقد هوجم " طه حسين " منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير لم تتوقف حركة اليقظة عن متابعته وكشف شبهاته وتزييف آرائه ودحر مخططه ولكنه مع كل ذلك كان يقبض الثمن ويكافأ بكل إصرار على خدماته لأعداء الإسلام فلقد ظل يترقى في المناصب رغم الحملات التي شنها عليه علماء الإسلام في كافة البقاع الإسلامية ظل يترقى في مخطط مرسوم من أستاذ إلى عميد إلى مدير جامعة إلى مستشار فني إلى وزير وظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته مشرفاً على اللجنة الثقافية في الجامعة العربية ورئيساً لمجمع اللغة العربية وله نفوذه الواسع في وزارة المعارف والجامعات وذلك مصداق قول " هاملتون جب " المستشرق: (سواء قوبلت آراء " طه حسين " بالموافقة أم لم تقابل فلابد أن يقضي نفوذه الواسع الذي يتمتع به إلى توطيد المبادئ التي يدعو إليها) اهـ. وقال المستشرق " كاممفاير ": (إن المحاولة الجريئة التي قام بها " طه حسين " ومن يشايعه في الرأي لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية هي حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام) اهـ بل قال هو عن نفسه: (إنني أفكر بالفرنسية وأكتب بالعربية) اهـ. وفي تقرير خطير يصف المكر اليهودي الأمريكي لإبادة الجيل المسلم وبصورة مكشوفة يطالب التقري بوجوب الإفادة من آراء " طه حسين " ومؤلفاته. ﴿وقد دعا هذا التقرير إلى وجوب تأليف " لجنة مكافحة الإسلام " تنبع من وكالة الأمن القومي الأمريكي وقد استعانت هذه اللجنة بعدة شخصيات منها نائب ما يسمى بـ (البابا المسئول عن التبشير مع الجمعيات الدينية كما استعانت بتقرير الإدارة

стр. 180

البريطانية وغيرها من تقارير الدول الاستعمارية في الغرب والشرق. وقد جاء في توصيات اللجنة السابقة بالحرف الواحد: " وجوب تسليط الدعاية والإعلام على مجددي الدين المزعومين كطه حسين وأمثاله "﴾ (٣٢٢) اهـ. هذا وقال الأستاذ الشيخ " عبد ربه مفتاح " من علماء الأزهر في مقالة نشرها الكوكب مخاطباً " طه حسين ": (وكيف تزعم أيها الدكتور أن " بعض " العلماء أثار هذا الأمر- أمر كفرك - وهاأنا ذا أصرح لك - والتبعة في ذلك علي وحدي - بأن العلماء أجمعين وعلى بكرة أبيهم يحكمون عليك بالكفر وبالكفر الصريح الذي لا تأويل فيه ولا تجوز وأتحداك وأطلب منك بإلحاح أو رجاء أن تدلني على واحد منهم " وواحد فقط " يحكم عليك بالفسوق والعصيان دون الكفر أجل إني وأنا من بينهم أتهمك بالكفر وأتحمل تبعة هذا الاتهام وعليك تبرئة نفسك من هذا الاتهام الشائن والمطالبة بما لك من حقوق نحوي) (٣٢٣) اهـ. وأخيراً: فهذه لمحة خاطفة عن " طه حسين " الرجل الذي تشهد كتبه بأنه لم يكن إلا بوقاً من أبواق الغرب وواحداً من عملائه الذين أقامهم على حراسة السجن الكبير يروج لثقافاته ويعظمها ويؤلف قلوب العبيد ليجمعهم على عبادة جلاديهم (ويوطد دعائم الود والتفاهم بين الحمار وراكبه وهي دعائم تفيد الراكب دائماً ولا تفيد الحمار!) (*) .

стр. 181

كيف واجه المسلمون مؤامرات " طه حسين "؟ أصر (طه حسين) على استبقاء كتب (برنارد شو) وغيره التي تهاجم الإسلام في كلية الآداب بحجة أن الإسلام قوي ولن يتأثر بهذا الرأي وذاك. سرت عند ذلك روح الغيرة الإسلامية عند الطلاب فقاومت مؤامرات (طه حسين) على الإسلام وحاصرته في مكتبه بكلية الآداب وكادت أن تفتك به لولا أن أنقذه بعض الخدم فهرب - واعتكف كمقدمة لخروجه من كلية الآداب. وأحرق الشباب العربي في الشام كتب (طه حسين) في ميدان عام في العاصمة دمشق ووصفه العلماء بالإلحاد والزندقة. وقام بعض تلامذته الذين استيقظ فيهم الشعور بالكرامة والعزة الإسلامية وكشفوا حقيقته بفضح أهدافه وكشف تزويره وسرقته من كتب المؤلفين الغربيين (٣٢٤) . وتصدى له عشرات العلماء والدعاة والمفكرين لعدوانه المتكرر على حرمات الإسلام وفضحوا مؤامراته على الإسلام ومن ذلك المقالة التالية: بين " حسن البنا " و " طه حسين ": فقد عقد الأستاذ " حسن البنا " ﵀ فصلاً في مجلة " التعارف " تحت عنوان: " إذا كان هذا (٣٢٥) صحيحاً يا دكتور فقد أتفقنا " وكان مما جاء فيه بصدد قضية " الاختلاط ": (وهل من الدعوة الإسلامية يا دكتور أن تخلط بين الفتيان والفتيات هذا الخلط

стр. 182

في كلية الآداب فتحذو حذوها غيرها من الكليات وتبوء أنت بإثم ذلك كله؟ وتريد للفتيات في صراحة هذا الاختلاط وتحثهن عليه وتدعوهن إليه ولا تقل إن هذا من عمل غيرك فيداك أوكتا وفوك نفخ وما تحمس لهذا ودعا إليه وحمل لواءه واستخدم نفوذه في تحقيقه أحد كما فعلت ذلك أنت ولعلك تعتبر هذا من مآثرك ومفاخرك ولكني أخالفك يا دكتور وأصارحك بأن هذا الاختلاط ليس من الإسلام وقد رأينا - وسترى - ما كان وما سيكون له من آثار) اهـ. وقالت (درية شفيق) : (وفي سنة ١٩٣٢ ظهرت صورة للدكتور " طه حسين " بك في نادي الجامعة وعلى يمينه ويساره الطلبة والطالبات جلوساً يتناولون الشاي وقامت القيامة لهذه الصورة البريئة التي تضرب المثل للأبوة في وجود العميد و " الإخوة "! في جلسة الطلبة والطالبات واتخذت الصورة تكأة يتخلص بها الرجعيون من (طه حسين) و (لطفي السيد) ووقف الرجعيون في مجلس النواب يحملون على الجامعة ورجالها فكرة تعليم البنات فيها ويرون ذلك فضيحة من الفضائح يجب أن تحول دونها الحكومة) (٣٢٦) اهـ. وفي غرة المحرم ١٣٥٦ هـ (الموافق ١٤ مارس ١٩٣٧ م) زحف موكب كبير من طلبة الجامعة المصرية والأزهر ودار العلوم يزيد على أربعة آلاف نسمة ومن خلفهم أضعافهم من ولاة أمور الطلاب واتجه الموكب إلى قصر الأمير (محمد علي) رئيس مجلس الوصايا مطالبين بتعميم التعليم الديني والتربية الإسلامية في جميع أدوار التعليم إلى نهاية درجته العليا وفصل الشابات عن الشبان في الجامعة المصرية كما هو الحال في أدوار التعليم التي قبل الجامعة والاهتمام بالتربية بقدر الاهتمام بالتعليم) (٣٢٧) اهـ.

стр. 183

وانبرى الأديب الكبير (مصطفى صادق الرافعي) يبارك مطالب شباب الجامعة التي تجاوبت بها أصداء البلاد ويرد على " طه حسين " وأشياعه تحت عنوان: إلى شباب الجامعة (٣٢٨) (حياكم الله يا شباب الجامعة المصرية لقد كتبتم الكلمات التي تصرخ منها الشياطين كلمات لو انتسبن لانتسبت كل واحدة منهن إلى آية مما أنزل به الوحي في كتاب الله. وطلب تعليم الدين لشباب الجامعة ينتمي إلى هذه الآية ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس﴾ الأحزاب ٣٣ وطلب الفصل بين الشباب والفتيات يرجع إلى هذه الآية: ﴿ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ الأحزاب ٥٣ يريد الشباب مع حقيقة العلم حقيقة الدين فإن العلم لا يعلم الصبر ولا الصدق ولا الذمة يريدون قوة النفس مع قوة العقل فإن القانون الأدبي في الشعب لا يضعه العقل وحده ولا ينفذه وحده. يريدون قوة العقيدة حتى إذا لم ينفعهم في بعض شدائد الحياة ما تعلموه نفعهم ما اعتقدوه.. لا ... لا ... ، يا رجال الجامعة! إن كان هناك شيء اسمه حرية الفكر فليس هناك شيء اسمه حرية الأخلاق. وتقولون: أوربا وتقليد أوربا؟ ونحن نريد الشباب الذين يعملون لاستقلالنا لا

стр. 184

لخضوعنا لأوربا. وتقولون: إن الجامعات ليست محل الدين ومن الذي يجهل أنها بهذا صارت محلاً لفوضى الأخلاق؟ وتزعمون أن الشباب تعلموا ما يكفي من الدين في المدارس الابتدائية والثانوية فلا حاجة إليه في الجامعة. أفترون الإسلام دروساً ابتدائية وثانوية فقط؟ أم تريدونه شجرة تغرس هناك لتقلع عندكم؟) اهـ. بين " الزهاوي" و " ابن الخطيب ": ومن فصول المعركة الهجمات التي شنها الشاعر العراقي الملحد المدعو " جميل صدقي الزهاوي " (٣٢٩) حيث أكثر من الطعن في الدين والتنفير من شرائعه حتى قال في الحجاب: أخر المسلمين عن أمم الأرض حجاب تشقى به المسلمات فانبرى له الشيخ ابن الخطيب وعارضه قائلاً (٣٣٠) : بئس ما يدعي فلاسفة العصر من أن السفور فيه الحياة

стр. 185

وهو حق إذ أن أسلافنا الأعراب من فرط ما يحبون ماتوا (٣٣١) يا خليلي حدث عن الشرق قدماً حين كانت تعظم المعجزات حين كان القرآن يرجى ويخشى والقوانين آية البينات حين كان الحديث يتلى ولا يرويه إلا ذوو العقول الثقات إننا في الزمان نلقى أناساً في التوضي علومهم قاصرات (٣٣٢) وهموا بعد يدعون علوماً أنكرتها عصورنا الخاليات (٣٣٣) ليت شعري ماذا يريدون منا وصنوف الأذى بنا محدقات بنت مصرهاتي سفورك واغشي كل ناد ولتمل منك الجهات (٣٣٤) عرفي نفسك الغداة وطوفي لا تفتك الأسواق والحانات ثم أمي مجالس القوم وادعيهم إلى حيث لا تمل الدعاة علناً بالسفور نبني حصوناً شامخات بها ترد العداة وعسانا نرى البرايا سجوداً لابن مصر وقد علاه الثبات (٣٣٥)

стр. 186

ولعمري قد بكى الدين حزناً حين قال الخطيب: يا سيدات (٣٣٦) ومن قذائف الحق في هذه المعركة: ما قاله الأديب الشاعر "مصفى صادق الرافعي" رداً على دعاة "تحرير" المرأة: أراك ترجين الذي لست أهله وما كل علم إبرة وثياب كفى الزهر ما تندى به راحة الصبا وهل للندى بين السيول حساب وما أحمق الشاة استفرت بظلفها إذا حسبت أن الشياه ذئاب فحسبك نبلاً قالة الناس أنجبت وحسبك فخراً أن يصونك باب لك القلب من زوج وولد ووالد وملك جميع العالمين رقاب ولم تخلقي إلا نعيماً لبائس فمن ذا رأى أن النعيم عذاب دعي عنك قوماً زاحمتهم نساؤهم فكانوا كما حف الشراب ذباب تساووا فهذا بينهم مثل هذه وسيان معنى يافع وكعاب وما عجبي أن النساء ترجلت ولكن تأنيث الرجال عجاب (٢٣٧) ومنها: ما كان من الشاعر الأستاذ (محمد حسن النجمي) وقد أطلع على رد

стр. 187

فضيلة الشيخ (مصطفى صبري) ﵀ على السفوريين (٣٣٨) فأنشأ القصيدة الآتية: زعم السفور والاختلاط وسيلة للمجد قوم في المجانة أغرقوا كذبوا متى كان التعرض للخنا شيئاً تعز به الشعوب وتسبق أيكون كشف السوأتين فضيلة فيذيعها هذا الشباب الأحمق ما بالهم والبنت قد فتنت بما قالوا وحل بها الجنون المطبق وبدت مقاتل عرضها لرماته حتى لهم به الجبان الأخرق والقول أصبح في الخروج لها فلا كَفٌ تكُف ولا رتاج يغلق كرهوا الزواج بها وباتت سوقها بعد التبذل عندهم لا تنفق ما خطبهم كلفوا بنزع حجابها وتكلفوا فيها البيان ونمقوا وتناولوا بالضعف من حاجاتنا واللين ما هو بالصرامة أخلق أغدت مشاكلنا الكبيرة كلها ذيل يجرجره السفور المطلق أم أنهم ضلوا السبيل وغرهم ببريقه هذا الجديد المخلق *** أشبابنا المرجو صيحة جازع أغرى بها هذا البلاء المحدق ونصيحة يفدي برائع سرها لقوام نهضتنا محب مشفق لا ترهفوا سمع الحفي لقالة أبداً بها بوم البطالة تنعق لم يقصدوا خيراً بها لكنهم رأوا القوى يسيغها فتملقوا ولربما أجترح القوى خطيئة فمضى الضعيف بمدحها يتشدق قوا أهلكم ونفوسكم عاراً إذا لم تتقوه بغيركم لا يعلق

стр. 188

وتناولوا بالزجر حمراً كلما هيجت إلى متع الإباحة تنهق ليس التمدن أن نرى روح الحيا بيد الخلاعة كل يوم تزهق والبنت يدفعها براحته الهوى فتروح تهوى من تشاء وتعشق لكنه العلم اهتدى بضيائه غرب البسيطة حين ضل المشرق قال الشاعر " محمد إقبال " في قصيدته " جواب شكوى " (*) : لقد سئم الهوى في البيد قيس ومل من الشكاية والعذاب يحاول أن يباح العشق حتى يرى ليلاه وهي بلا احتجاب يريد سفور وجه الحسن لما رأى وجه الغرام بلا نقاب فهذا العهد أحرق كل غرس من الماضي وأغلق كل باب قد أفنت صواعقه المغاني وعاثت في الجبال وفي الهضاب *** هي النار الجديدة ليس يلقى لها حطب سوى المجد القديم خذوا إيمان إبراهيم ينبت لكم في النار روضات النعيم ويذكوا من دم الشهداء ورد سني العطر قدسي النسيم ولعل مما يصور واقع (المرأة الجديدة) التي أنتجتها دعوة التحرير أصدق تصوير هذه القصيدة لفضيلة الشيخ"عبد الفتاح عشماوي" كتبها جواباً لشاب مسلم حائر بعنوان:

стр. 189

" حيرة " سأل الفتى هلا أزلت لحيرتي كيف السبيل وقد جعلتك قدوتي؟ فأجبت أفصح ما بذاتك علني أجد السبيل بقدر ما في طاقتي فأجاب أبغي أن أصون غريزتي بزواج من تدعى بحق زوجتي ليست مشاع للجميع يرونها تمشي لتعرض ما يذل رجولتي إن قلت صوني سمعتي وتستري ألفيتها عابت عليَّ (رجعيتي) أو قلت: قال الله كان جوابها ما قال (قاسم) أو (فرويد) غايتي وإذا خطبت وقلت: ما هو مهرها؟ لم يتركوا إلا الفراغ بجعبتي وإذا رأتني بالشعيرات التي في عارضي طلبت إزالة لحيتي أو لا زواج وقد أطاعوا أمرها وأنا الطريد أجر ذيل الخيبة فإذا رضخت وصار وجهي ناعماً وتزوجتني والمضيع سنتي ورأيتها يوماً تغادر بيتنا وسألتها قالت: أريد إدارتي لم يبق إلا أن أكون مكانها وهي التي تسعى لتجلب لقمتي وطعامها أطهو وأغسل ثوبها وكذاك أرضع طفلها يا بلوتي لم لا تكون وقد رأت حكامها أعطوا لها ما حرمته شريعتي من لي بذات الدين تحفظ غيبتي غابت فلم أر من أراها زوجتي فأجبته وأنا أغالب دمعتي أسمعتني ما زادني من حسرتي لكن أقول وقد وُهِبْتَ هداية لا تيأسن وأبحث عن المهدية فهناك من صن الحياء وإنما غيبن خلف الخدر خدر العفة قل للتي أخضرت ولكن من دمن (٣٣٩) لا أشتريك لكي أبيع ديانتي

стр. 190

لو عشت طول العمر غير مزوج فأنا حريص أن أبيض صفحتي ولدي وعد الله حق قاطع عندي عروسك والزفاف بجنتي (٣٤٠) المصير الأسود وكنتيجة حتمية لذلك السفور وهذا التبرج الجاهلي الكبير ولنفس النظام التعليمي الفاسد الذي غايته المثلى وهدفه الأسمى الوظيفة الحكومية وغير الحكومية امتلأت دور الحكومة ومصالحها بالموظفات وازدحمت بهن المسارح ودور السينما وكذلك المسابح والمصطافات وضمت البلاد بالخبث وعمها الفساد وانمسخ المجتمع الإسلامي فأصبح غيره بالأمس في مظهره ومخبره وظاهره وباطنه. ثم جردت جيوش الشيطان ونفثت سمومها في كل مكان عبر السينما والتليفزيون والمسارح وإذا بنا أمام مخطط إلحادي يجوس خلال ديارنا وإذا بالزنا يحميه قانون وإذا بالفسقة والفاسقات من أهل " الفن " تقام لهم الأعياد وتضفى عليهم صفات البطولة وتهدى لهم الجوائز ليستعينوا بها على إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا. لقد كرم الإسلام المرأة كتاباً وسنة وحفلت شريعته برفع شأنها وصيانة حقوقها لكنها أذلت نفسها لما اتبعت الذين حرضوها ضد فطرتها ودينها وفسلخوها من دينها وأبعدوها عن ربها وألقوا بها في متاهات الحياة لتقاسي شظف العيش ومكاره المحن التي ناء بها كاهل الرجل بله المرأة لقد حملوها حملاً على أن تصطف في طابور المنقادين لحضارة الغرب لتدخل جنته المنشودة ولكن بعد أن تخلع على أعتابها إيمانها بالله واليوم الآخر.

стр. 191

- ودفعت المرأة الثمن: لقد فقدت المرأة التي كان يلوح لها " أنصارها " بسعادة التحرر والتطور - ليس فقط سعادتها - بل فقدت وجودها كله ذات قيمة في المجتمع ووزن فيه لقد قبضت فيما مضى على دينها فقبض الله عنها السوء وبسط لها الحلال حتى لم تكد تينع الثمرة في بيت أبيها إلا وتمتد يد الحلال وتقطفها فلا تفتح عينها إلا على حليلها ولكنها قد ابتذلت وأهينت على يد أصدقائها وأنصارها كان أول من زهد فيها أنصارها المخادعون ولم تعد - كما كانت - تتمتع باحترام الآباء والأزواج ولم تعد تحاط بهالة التقدير والتعظيم وإنما أصبحت في نظر الجميع أشبه بمحترفة تطلب العيش وتقرع كل باب للعمل لعلها تحصل على وظيفة - أي كانت - تدر عليها دراهم معدودة تنفق أكثرها في المساحيق للتجميل وفي الثياب القصيرة للفتنة ولفت الأنظار. هذا هو المنحدر الفظيع والهاوية السحيقة والمصير الأسود القاتم الذي انتهت إليه المرأة في كثير من بلاد المسلمين. - والآن: وقد خلعت المرأة حجابها وغادرت حصنها وعصت ربها فهل جنينا حقاً التقدم والرخاء والحضارة؟ لقد خالطت الرجال واختلط الحابل بالنابل فهل زالت العقد النفسية؟ وهل استقرت دواخلهما؟ وهل جنينا سوى الثمار المريرة؟ لقد فتحنا بلادنا أمام الغزو الفكري اليهودي والصليبي والعلماني الذي سلط علينا سموم الشبهات وسهام الشهوات التي كانت أفتكها المرأة فهل وجدناهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً؟

стр. 192

- التجربة خير شاهد: إننا لن نطيل في وصف الهاوية التي تردت إليها المرأة " المتحررة " بفضل " أنصارها " و " أصدقائها " لأن الواقع حولنا يكفينا مؤنة هذه الإطالة إنه حقاً واقع مرير مرير تستطيع أن تدرك عواقبه وآثاره حيثما وقعت عينك في كل بيت في كل طريق في كل وظيفة. وربما إذا كنا نتكلم من خلال خيال حالم أو حتى منذ قرن واحد مضى لا تهمنا بالتحامل أو المبالغة.. ولكنه واقع أليم خير من ينبئك عنه: هذه المرأة الضحية ... وهؤلاء " الأ نصار " و " الأصدقاء " ... إن صدقوا!

стр. 193

السياسة في المعركة - معركة سلاحها الأقلام: رأينا - فيما سبق - كيف تحولت قضية (تحرير) المرأة المسلمة إلى حملة (السفور) مسعورة ضد الحجاب وكيف أخذت كلمة (تحرير) مدلول (السفور) برغم أن التحرير في الإسلام يأخذ مدلول الحجاب فكانت المحجبة هي " الحرة " والسافرة - أي التي تكشف وجهها - هي " الأمة " فكان السفور عنوان العبودية أما في ظل دعاة التحرير فأن الحجاب عندهم هو عنوان العبودية. وتابعنا فيما مضى بعض فصول المعركة الفكرية التي انتصر فيها (السفور) على (الحجاب) وكانت ساحة هذه المعركة في الغالب صفحات الصحافة ثم الكتب والمطبوعات وقاعات الجامعة وسائر وسائل الإعلام.. وقد كانت هذه الوسائل متوافرة في أيدي دعاة السفور ومن ثم لم تكن المعركة متكافئة ولم تكن الحرب عادلة خاصة إذا انضم غلى ذلك ادعاء السفوريين أن السفور جاء نتيجة طبيعية للتطور الحضاري المرتقب وأن السفور هو اختيار المرأة ذاتها ورغبتها الفعلية الحرة من أجل خلاصها من العبودية. بل لم يبخل السفوريون بان يخدعوا أنفسهم أو يخادعوا الإسلاميين بقواعد شرعية صحيحة يحرفونها عن مواضعها ويستدلون بها لتسويغ باطلهم. وتطوع علماء السوء بالتزلف - تحت ضغط " سيف المعز " و " ذهب المعز " - وراحوا ينتزعون من النصوص الشرعية ما يمكن أن يبرروا به للحكام مخالفتهم للشرع هؤلاء الحكام الذين راحوا يتشدقون بأن (الدين في نظرهم ثقافة ليس إلا) وإنه (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) هم أنفسهم رحبوا بالدين طالما صلى لهم " رجال الدين " " صلاة الاستسقاء " إذا عطشوا و " صلاة النصر "

стр. 194

إذا انتصروا و " صلاة الحاجة " إذا مرضوا ثم " صلاة الجنازة "إذا ماتوا. - معركة سلاحها البطش: إذا كانت دعوة " تحرير المرأة " أساساً دعوة استعمارية أسسها الاستعمار وربى دعاتها على موائده ومكن تلاميذه من نشرها.. وإذا كان هؤلاء السفوريون سلكوا تلك الأساليب الملتوية في عرض دعوتهم لتزييف الحقيقة والصد عن سبيل الله.. وإذا كانت إعراض التآمر واضحة في كل خطوة من خطوات حركة تحرير المرأة.. فهل يمكن بعد ذلك أن يزعم زاعم أن المعركة التي انتصر فيها السفور على الحجاب في بلاد المسلمين كانت معركة شريفة حقاً انتصر فيها (السفور) لأنه التطور الحضاري المرتقب كما يزعمون ولأنه الرغبة الفعلية للمرأة واختيارها الحر من أجل خلاصها؟ وإذا كانت فصول المعركة الفكرية بعد أن انتهت بهذا الانتصار الكاذب قد تحولت إلى معركة حقيقية تفرضها سياسة جائرة تحكم أمة مستضعفة مقهورة وجنود مسلحون أمام نساء عزل وقوانين إرهابية وإجراءات تعسفية ومشانق تعلق وسجون تعمر ونيران تضرم فهل يمكن بعد هذا كله القول بأنها كانت معركة شريفة انتصر فيها السفور على الحجاب طبقاً للاختيار الحر للمرأة وأنها ثمرة من ثمرات " الديموقراطية " المزعومة أو " الحرية " الأسيرة أو " التقدم " الرجعي الذي يعيدنا إلى الجاهلية الأولى؟ والآن - وقبل أن نستأنف عرض تفاصيل المعركة المسلحة ضد الحجاب - دعونا نطالع أولاً هذه السطور المضيئة للإمام المحقق ابن قيم الجوزية وهو يعدد واجبات أولي الأمر:

стр. 195

- مسؤولية الحاكم المسلم: قال ﵀ (٣٤١) : (ومن ذلك: أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال. قال مالك ﵀ ورضي الله عنه: " أرى للإمام أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم وأرى أن لا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصناع فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده: فإني لا أرى بذلك بأساً " انتهى. فالإمام مسؤول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال ": " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " (٣٤٢) وفي حديث آخر أنه قال للنساء: " لكُن حافات الطرق " (٣٤٣) ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ومنعهن من الثياب التي يكن بها كاسيات عاريات كالثياب الواسعة والرقاق ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ومنع الرجال من ذلك وإن رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة - إذا تجملت وتزينت وخرجت - ثيابها بحبر ونحوه فقد رخص في ذلك بعض الفقهاء وأصاب وهذا من أدنى عقوبتهن المالية وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منزلها - ولا سيما إذا خرجت متجملة - بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهن على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ النساء من المشي

стр. 196

في طريق الرجال والاختلاط بهن في الطريق (٣٤٤) فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك. وقال الخلال في جامعه: أخبرني محمد بن يحيي الكحال أنه قال لأبي عبد الله: أرى الرجل السوء مع المرأة؟ قال: صح به وقد أخبر النبي ": " أن المرأة إذا تطيبت وخرجت من بيتها فهي زانية " (٣٤٥) ويمنع المرأة إذا أصابت بخوراً أن تشهد عشاء الآخرة في المسجد (٣٤٦) فقد قال النبي ": " المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان " (٣٤٧) . ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة) اهـ. فهذه نبذة يسيرة مما ينبغي أن يكون عليه الحاكم المسلم وأن سلطته - بقوة الشرع الذي يجعل طاعته جزء من الدين - تمتد إلى هذه الحدود الواسعة ردعاً للفسقة ومشيعي الفاحشة ومراعاة لقوله ": " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته " الحديث (٣٤٨) .

стр. 197

قال الله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميه ليمكروا فيها) الآية الأنعام ١٢٣. وهذا ما جرى من " أكابر مجرميها " قرانا حيث تمكن منها تلامذة الاستعمار الأمناء على عهده الحافظون لمآربه وهم قوم صغار النفوس لا يقف استهتارهم وعنادهم للشرع عند حد والأمة إذا أسندت أمرها إلى صغار النفوس كبرت رذائلهم لا نفوسهم وإذا حكم الفاسق فقد حكم الفسق. وللخير أهل يعرفون بهديهم إذا اجتمعت عند الخطوب المجامع وللشر أهل يعرفون بشكلهم تشير إليهم بالفجور الأصابع وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ": " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات (٣٤٩) مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ". قال الأستاذ " محمد أديب كلكل " (٣٥٠) مشيراً إلى فوائد هذا الحديث: (وفيه ربط بين الاستبداد السياسي " قوم معهم سياط " والانحلال الخلقي " ونساء كاسيات عاريات " وهذا ما يصدقه الواقع فإن المستبدين من الطغاة والمتسلطين من الفراعنة يشغلون الشعوب عادة بما يقوي الشهوات ويزينها ويلهي الناس بالمتاع الشخصي عن مراقبة القضايا العامة لكي يبقوا سادرين في غفلاتهم غارقين في شهواتهم لا يهتمون

стр. 198

بطغيان ولا يسألون عن انحراف ولا يقاومون ظلماً ولا عدوان) اهـ بمعناه. أجل! لقد تطرف هؤلاء " الأكابر " في انجذابهم إلى طريق الشيطان حتى خرجوا من الدائرة بالكلية وصاروا هم في الحقيقة الرجعيين المتطرفين الداعين إلى الرجعية الجاهلية المظلمة قبل بزوغ فجر الإسلام. ومن عجيب أمرهم أنه إذا أنكر عليه منكر فتحهم باب الطعن في أحكام الإسلام احتجوا بأن هذه أمور تخضع للحرية الشخصية وأن لابد من التزام مبدأ حرية الرأي والسلوك أفلا يحتجون بحرية الرأي والسلوك في حق من يكفر بنظمهم " الأساسية " ويطعن في مناهجهم العلمانية؟ أم أنهم يغارون على دنياهم ويستكثرون منا أن نغار على ديننا؟ يقاد للسجن من سب الزعيم ومن سب الإله فإن الناس أحرار

стр. 199

عود على بدء الآن نعرض فصولاً من المعركة التي دارت بين الحجاب والسفور في بعض البقاع الإسلامية وقد تحولت من معركة فكرية سلاحها القلم والتضليل إلى معركة حقيقية سلاحها البطش والإرهاب والتنكيل. ١ - في تركيا: (شرع أتاتورك - عليه من الله ما يستحق - قانونه لنزع حجاب المرأة المسلمة وراقب تنفيذه وعاقب مخالفيه وشنق معارضيه) (٣٥١) . وقال في تسويغ حربه على الحجاب: " لقد رأيت كثيرات من أخواتنا يغطين وجوههن إذا ما رأين غريب يتقدم نحوهن ومن المؤكد أن هذا الغطاء يضايقهن كثيراً في الحر " (٣٥٢) اهـ. وقام عام (١٩٢٥) بإجبار تركيا بأكملها - وليس المرأة فقط - على هجر الإسلام كلية حتى الحرف الذي تكتب به اللغة التركية متشابهاً مع لغة القرآن أم نزع حجاب المرأة التركية فقد تم بالإرهاب والإهانة في الطرقات حين كان البوليس يقوم بنزع حجاب المرأة التركية بالقوة) (٣٥٣) . وهكذا كان نزع الحجاب خطوة

стр. 200

ضمن خطة علمانية شاملة لإزالة كل أثر للإسلام في تركيا مركز الخلافة العثمانية (٣٥٤) ويصور الأستاذ " أحمد حسن الزيات " بعض ملامح هذه الخطة فيقول: (وألزموا التركي المسلم بلبس القبعة وأرغموه أن يكتب من الشمال وفصلوا الدين عن الدولة وانتزعوا العربية من التركية وألغوا العيدين واستبدلوا بعيد الجمعة عيد الأحد وعطلوا الصلاة بمسجد أيا صوفيا وأسكتوا المؤذنين وأبعدوا المصلين فلا يمرون عليه إلا باكين مستعبرين وحولوه إلى متحف وبيت للأوثان وطمست منه آيات القرآن وأظهرت فيه الصور والأوثان - وكأن أتاتورك وأشياعه قد نقلوا أمتهم المروعة المشدوهةعلى المدرعات إلى الشاطئ الأوربي ثم أحرقوامن ورائها سفائن طارق) (٣٥٥) (أجل! لقد حولوا جامع " أيا صوفيا " وهو مسجد الأستانة الكبير كنيسة بمنع الصلاة فيه ومحو ما فيه من آيات قرآنية وأحاديث والكشف عما ستره المسلمون الفاتحون من الصور التي زعمها النصارى للملائكة ومن يسمونهم القديسين والصلبان ونحوها من نقوش نصرانية) (٣٥٦) . وفي هذا قال حافظ: " أيا صوفيا " حان التفرق فاذكري عهود كرام فيك صلوا وسلموا إذا عدت يوماً للصليب وأهله وحلي نواحيك المسيح ومريم ودقت نواقيس وقام مزمر من الروم في محرابه يترنم فلا تنكري عهد المآذن إنه على الله من عهد النواقيس أكرم (٣٥٧)

стр. 201

(ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة في ٣ مارس عام ١٩٢٤ من دون مناقشة للجمعية الوطنية وصدر قانون يحكم بالإعدام على من يتآمر على عودتها (٣٥٨) .... وفي نفس العام (١٩٢٤) صدر قانون بإلغاء التعليم الديني وجعل التعليم مدنياً فقط ثم ألغيت المحاكم الشرعية وأصبحت التركية هي لغة البلاد وأنقرة هي عاصمتها. وكان أتاتورك يجوب تركيا لابساً قبعة من القش وكان يثور كلما رأى رجلاً يلبس الطربوش وقد أثار أزمة مع سفير مصر في أنقرة إذ صرخ فيه في إحدى الحفلات: " قل للملك إني لا أحب هذا اللباس ". وفي عام (١٩٢٦) ألغى الزواج الشرعي وجعله مدنياً وألزم توثيقه أمام موظفي الدولة وقد أمر أتاتورك الأتراك بالتوقف عن إلقاء السلام بالفم ونصحهم بأن تكون تحيتهم بالمصافحة باليد وحرم ارتداء الملابس الدينية لغير رجال الدين ثم ألغى الحريم وأصدر قانوناً بإلغاء الحجاب للمرأة وألغى تعدد الزوجات وأدخل التعليم المختلط ... واستبدل بالقانون المدني التركي القانون السويسري وأوقف التقويم الهجري وأمر باستخدام التقويم الميلادي وجعل العطلة الأسبوعية يوم الأحد من كل أسبوع) (٣٥٩) . وهذه صحيفة " السياسة الأسبوعية " (٣٦٠) تكتب مقالاً عن (فتاة تركيا ١٩٢٦) تصف فيه باخرة اتخذتها وزارة التجارة التركية معرضاً عاماً في رحلة على

стр. 202

نفقة الحكومة تنتقل فيها بين موانئ أوربا الشهيرة فتقول أن هذه الباخرة كانت تقل (خمساً وعشرين فتاة من فتيات تركيا الجديدة كلهن جميلات مقصوصات الشعور لا يكاد يميزهن الرائي من فتيات لندن وباريس) ويقول المراسل: " إن أكثر الفتيات يتكلمن الإنجليزية بإتقان يدعو إلى الدهشة وإن بعضهن قد تلقى العلم في الكلية الأمريكية في القسطنطينية " ويروي بعض ما صرحت به الفتيات من مثل قول إحداهن في بعض الموانئ الإنجليزية: (إن المرأة التركية اليوم حرة فلن تسير إلى الطرقات في ظلام وإننا نعيش اليوم مثل نسائكم الإنجليزيات نلبس أحدث الأزياء الأوربية والأمريكية ونرقص وندخن ونسافر وننتقل بغير أزواجنا) ومن مثل تصريح أخرى بأن (معيشتهن على ظهر الباخرة معيشة سرور وصفاء لا يوصف فكلهن يرقص وبعد العشاء يبدأ الرقص من " تانجو " و " فوكس تروت " وقد تعلمت ذلك في المدرسة) ويعلق مراسل الصحيفة على ذلك الوصف بقوله: (إن هذا من أظهر الآثار التي تدل على تقدم المرأة التركية ومجاراتها لأختها الغربية في ميدان العمل والجهاد الفكري والاقتصادي ولا يسع كل محب لتركيا إلا أن يغبطها على هذه الخطوات) اهـ. وهذه هي صحيفة (المقتطف) تكتب مقالاً عن (الأحوال في تركيا المعاصرة) (٣٦١) تشيد فيه بمصطفى كمال أتاتورك وتقرنه بواشنجتن زاعمة إنه أكبر زعيم معاصر وهي تثني على صنيعه في فصل الدولة عن الدين واعتباره الدين (أمراً شخصياً بين المرء وخالقه) ثم تشيد الصحيفة بالتطور الاجتماعي الذي طرأ على تركيا بسفور النساء واشتراكهن في المجتمعات مع الرجال ومشاركتهن الشبان في الدراسات الجامعية وإنشاء صحيفة تدافع عن حقوقهن ويشير الكاتب بإعجاب إلى ما أنشئ من الدور المختلطة التي تضم الشباب من الجنسين ليمارسوا الرياضة ويروي الكاتب

стр. 203

بلهجة الاستحسان (طلب بعض النابغات منهن أن يسمح لهن بإلقاء خطب في الجوامع كل أسبوع في تدبير المنزل وما أشبهه من الموضوعات) اهـ. لقد كان أتاتورك يجعل من رذائل الأوربيين فضائل لهم على رغم أنفهم يتبرءون منها ويلحقها هو بقومه.. إنه لم يحكم على شبر من أوربا بجعله تركيا ولكنه جعل رذائل أوربة تتجنس بالجنسية التركية. المثل الأعلى للفراعنة: ولعل سيرة اتاتورك تفسر لنا لماذا يصر طواغيت اليوم على اتخاذه أسوة وقدوة حتى لقد افتخر " فرعون مصر " الملقب بـ " أنور اليهود " يوماً بأن مثله الأعلى هو"أتاتورك" وكأنه لم يكفه أن زعيم الترك بعد أن أرغم قومه على إلغاء الحروف العربية بغضاً في العرب ودينهم وحملهم على لبس القبعة فأحسوها ذلة تطأطأ لها الرءوس وعاراً تذل له النفوس وحاول بعض المتقين نبذها فقطعت رءوسهم وأراد بعض الغيورين استهجانها فشلت ألسنتهم ولم يكفه أن " أتاتورك " رمى بالمصحف ساخراً وقال لعنة الله عليه: " لا تفلحوا ما دام هذا الكتاب البالي أمامكم " وكان يأمر فيترجم له بعض آياته لنقدها والسخرية بها. وقال في حديث مع (المس جريس أليسون) : " إنك تتحدثين عن الدين ألا فاعلمي أني رجل لا دين له وكثيراً ما وددت لو كان في وسعي أن أقذف بجميع الأديان إلى البحر! إن الحاكم الذي يشعر بحاجته إلى الدين ليدعم به حكومته لهو أخرق الرأي ضعيف السلطان يحاول اصطياد الرعية بالحبال الواهية أما الشعب التركي فسيتعلم مبادئ الديموقراطية الصحيحة ويرضع لبان العلوم الحقة وسنضرب الخرافات بيد من حديد ثم ندع للناس حرية الاعتقاد ليعبدوا ما يشاءون ".

стр. 204

وقرر أن لا يدرس الفقه الإسلامي في جامعة استمبول الجديدة لأنه يعتقد أن التخصص في العلوم الدينية لا يطابق حالة العصر (٣٦٢) . (وتبنى القانون المدني السويسري وقانون الجرائم الإيطالي وأمر بتحريق مصادر الفقه الإسلامي ثم أضطهد علماء المسلمين أبشع الاضطهاد وقتل منهم العشرات وعلق جثثهم على أعواد الشجر بأقمشة عمائمهم. لقد أحياهم في التاريخ أم هم فقتلوه في التاريخ وجاءهم بالرحمة من جميع المسلمين أما هم فجاءوه باللعنة من المسلمين جميعاً) (٣٦٣) . وجاء في جريدة "المسلمون " الدولية - العدد الثالث والثلاثون - السبت (٧ - ١٣ المحرم ١٤٠٦ هـ) الموافق (٢١ - ٢٧ سبتمبر ١٩٨٥م) تحت عنوان: (الدكتورة " نبهة " هل تخلع الحجاب بالقوة في تركيا؟) : (الدكتورة " نبهة كورو " اسم تردده وكالات الأنباء العالمية أستاذة مساعدة في جامعة إيجه في أزمير مشكلتها أنها تعرضت للاضطهاد بسبب ارتدائها الحجاب وإصرار السلطات على أن تخلعه. قصتها بدأت في منتصف العام الماضي عقب عودتها من الولايات المتحدة بعد حصولها على درجة الدكتوراة في الطاقة الشمسية وجدت أن الحكم العسكري الذي كان مسيطراً على مقاليد الحكم في تركيا في ذلك الوقت قد سيطر على الجامعات من خلال تنظيم مجلس التعليم العالي وأسند رئاسة المجلس إلى " إحسان دوجر ماس " وهو أستاذ تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وقام بعد رئاسته للمجلس بشن حملة فصل تعسفي شملت أكثر من ألفي عضو هيئة تدريس بحجة مخالفة القوانين.

стр. 205

حرصت الدكتورة " نبهة " على ارتداء الحجاب أثناء إلقاء محاضراتها بجامعة أزمير وسرعان ما بدأ الصدام حيث بدأ الأستاذ دوجر ماس - مفوض الحاكم العسكري على الجامعات - حملة مضايقات ضدها وكان الإنذار الأول بأن لا ترتدي غطاء الرأس أثناء وجودها في الجامعة والإنذار الثاني من السلطات الرسمية يتضمن طلباً رسمياً بخلع الحجاب. ورفضت الدكتورة " نبهة " خلع الحجاب وكان ذلك بمثابة تحد وعصيان على سلطة " دوجر ماس " المطلقة على التعليم العالي في تركيا وأحيلت إلى المحاكمة ورفضت أن يدافع عنها أحد ووقفت لمدة ساعة تترافع عن نفسها ولم تستشهد إلا بنصوص القانون العلماني الذي يريدون أن يحاكموها طبقاً له واستحوذ أسلوبها على اهتمام الناس وهي تطالب بإلغاء الحكم الصادر ضدها بخلع الحجاب ولم تكتف بالدفاع عن الحجاب بل كشفت أيضاً تفاصيل المعاملة غير العادلة التي تقوم بها سلطات الجامعة. وقد أعلنت المحكمة تأجيل القضية للحكم وبعد شهرين من التأجيل أصدرت المحكمة العليا حكماً جاء في حيثياته: " رغم أن مواد الدستور تنص على حماية الحرية الدينية لكل مواطن إلا أن هناك مبادئ عليا في الدولة هي المبادئ الكمالية - نسبة إلى مصطفى كمال اتاتورك - وإن إصرار الدكتورة " نبهة " على ارتداء الحجاب ضد روح الدستور ". والدكتورة نبهة تقدمت بطعن إلى المحكمة العليا لم ينظر حتى الآن ومنعت من ممارسة التدريس وما زالت في الانتظار تبحث عن جواب ... من يملك الحق في تحريم الحجاب؟)

стр. 206

دعاة " حقوق الإنسان " ضد الحجاب أعرب " معمر إكسوي " أحد الموقعين على التماس إلى الرئيس التركي لإعطاء مزيد من الحريات للشعب عن رأيه بضرورة صياغة قانون لمنع ارتداء الحجاب في المؤسسات والهيئات الحكومية. كما وجهت " توريكان أديكان " رئيسة منظمة الدفاع عن حقوق المرأة وعضو البرلمان اللوم إلى زوجات أعضاء البرلمان اللائي حضرن حفل افتتاح جلساته وهن يرتدين الحجاب وتقول: إنه لا يجب التسامح في ارتداء السيدات للحجاب وجدير بالذكر أن " معمر " و " توريكان " من كبار الدعاة لحقوق الإنسان (*) في تركيا. وطبقاً للقانون العلماني في تركيا يعاقب كل من يكتب في الصحف أو يشير في وسائل الإعلام الأخرى عن الشريعة الإسلامية أو الحجاب بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات والتهديد بالإغلاق. ورغم ذلك هناك أصوات إسلامية قوية تقف ضد التيار العلماني الذي يطالب بمنع الحجاب فهناك الكاتبة الإسلامية " سولي يوكسل سينلر " التي تعرضت للسجن أكثر من مرة وتعيش في أحد الأحياء الفقيرة في أنقرة واكتسبت شهرة كبيرة بين أوساط النساء بدعوتها إلى الحجاب عندما ظهر أول مقال لها في صحيفة الاستقلال في عام ١٩٦٧ تحت عنوان (خطاب إلى المرأة المسلمة) وبدأت تجذب انتباه عشرات الآلاف في تركيا تم القبض عليها وحكم عليها بالسجن عامين. وفي عام ١٩٧٢ تأسس حزب " السلامة " الإسلامي بزعامة " نجم الدين أرباكان " وحاز على تأييد قوي في انتخابات عام ١٩٧٣ بعد ستة أشهر فقط من

стр. 207

تأسيسه وبدأ الحزب حملة نضال من أجل حقوق المرأة المحجبة ولكن رئيس الحزب فوجئ باتهام موجه له بأنه يعمل على محاولة إقامة دولة دينية ويواجه الآن حكماً بالسجن لمدة عامين. وقد وصل عدد الطالبات اللاتي تم فصلهن من جامعة أنقرة بسبب ارتدائهن الحجاب إلى مائة طالبة ومن بين حالات الطالبات اللاتي تم فصلهن الطالبة " أيس نورمان " التي كانت على أبواب التخرج من كلية الطب في جامعة أنقرة وكان تخرجها بعد خمسة أشهر إلا أن الجامعة خيرتها بين خلع الحجاب وبين الفصل من الجامعة و" هدم مستقبلها "! وفضلت الطالبة الفصل من الجامعة على أن لا تخلع الحجاب وقالت: " أنها لا تشعر بالأسف على هذا الاختيار وإنها لن تتخلى عن موقفها وتخلع الحجاب ". والطالبة " ربيعة ألماظ " من كلية الطب في اسطنبول كان مفروضاً أن تلقي خطاباً في حفل التخرج باعتبارها أولى الخريجات ولكن سلطات الجامعة منعتها من إلقاء الخطاب لأنها ترتدي الحجاب. ومن الحوادث المؤلمة في تاريخ جامعة لنقرة حادث " هايتس بابا كان " والمعروف باسم حادث جامعة أنقرة في أواخر الستينات كانت " هايتس " تدرس الأديان في جامعة أنقرة ورفضت خلع الحجاب وكانت حالة لم يسبق لها مثيل في كلية دراسة الأديان وفي محاضرة عن مقارنة الأديان قام الأستاذ " نيست كاجاتي " بطرد " هايتس " من قاعة المحاضرات بعد إهانتها بألفاظ غير لائقة لأنها ترتدي الحجاب وقام مجلس الكلية بفصلها وهنا وقع انقسام وتمرد بين الطلاب وقاطعوا الدراسة وأعلنوا الإضراب عن الطعام تضامن مع زميلتهم وتم إغلاق الكلية لمدة ستة أشهر وتقول " هايتس " وهي تتحدث اليوم عن هذه الذكريات: (إن عميد الكلية " حسين غازي " استدعاني إلى مكتبه وقال لي: " إنني اعلم أنك تغطين رأسك

стр. 208

وجسمك لأنك غير قادرة على التحكم في غريزتك الجنسية ولأنك شاذة جنسياً فيجب أن تخجلي من نفسك ". وتضيف " هايتس ": لقد كان يغشى علي عند سماعي هذا الكلام من أستاذ جامعي وبدءوا في محاصرتي وحاولوا إشاعة أنني مريضة نفسياً ونصحني البعض بالحصول على شهادة طبية تثبت صحة قواي العقلية للرد على هذه الشائعات) . وفي عام ١٩٦٨ أصدرت حكومة " سليمان ديميريل " قانوناً يحظر على المدرسات المسلمات ارتداء الحجاب في العمل وتم فصل عدد كبير منهن واضطرت أعداد كبيرة إلى الاستقالة ولجأ بعضهن إلى القضاء ولكنه لم ينصفهن. - المحاميات ممنوعات من الحجاب: ولم تنج مهنة المحاماة من الاضطهاد فتم منع " أمينة إيكينار " - وهي محامية مسلمة - من المرافعة في المحكمة مرتدية الحجاب ورفعت المحامية قضية ضد الحكومة كانت نتيجتها الخسارة واضطرت إلى ترك المحاماة والتزام منزلها. يتغير الموقف تدريجياً الآن فهناك أربع مجلات إسلامية توزع نحو مائة ألف نسخة أسبوعياً والحكومة التركية بدأت تطالب بالتخفيف من القوانين العلمانية خاصة فيما يتعلق بحجاب المرأة المسلمة. أصدرت المحكمة العسكرية التركية حكماً على الكاتبة التركية المسلمة " أمينة سينليكو جلو " بالسجن ست سنوات والنفي داخل البلاد لمدة سنتين بحجة انتهاك قوانين الدولة العلمانية وكانت الكاتبة التركية قد وضعت كتاباً عن مستقبل الإسلام بين النشء في تركيا الحديثة وهي متزوجة وأم لطفل واحد) .

стр. 209

٢ - في إيران (٣٦٤) : في عام ١٩٢٦ عندما نصَّب الإنجليز الكلونيل " رضا بهلوي " شاه إيران مؤسساً للأسرة البهلوية ألغى من فوره الحجاب الشرعي وكانت زوجته أول من كشفت عن رأسها في احتفال رسمي ثم أصدر أوامره إلى الشرطة بمضايقة النساء اللواتي رفضن الاقتداء بملكتهن وخرجن محجبات فما كانت امرأة تخرج من بيتها محجبة إلا وعادت إليه سافرة فقد كانت الشرطة تنزع حجابها غصباً وتستولي على عباءتها وتهين صاحبتها ما استطاعت إلى الإهانة سبيلاً وحُظِرَ على الفتيات والمعلمات وضع الحجاب ودخول مدارسهن به ومنع أي ضابط من ضباط الجيش من الظهور في الأماكن العامة أو في الشوارع برفقة امرأة محجبة مهما كانت صلته وقرابتها به وقد كان " رضا خان " صديقاً حميماً لكمال أتاتورك وكان يحرص دوماً على تقليده واقتفاء خطاه وبالفعل كان " رضا بهلوي " في حربه للإسلام صورة طبق الأصل عن أتاتورك. وعندما سئل ذلك الشاه عن سبب ضغطه على النسوة في نزع الحجاب مع أن عجلة التاريخ قد تضمن له تحقيق أهدافه أجاب: (لقد نفد صبري إلى متى أرى بلادي وقد ملئت بالغربان السود؟!) اهـ. ٣ - وفي أفغانستان: تولت السلطة نزع حجاب المرأة بقانون وذلك في عهد " محمد أمان ".

стр. 210

٤ - في ألبانيا: حارب " أحمد زوغو " الحجاب بقانون ثم عادت المرأة المسلمة الألبانية إلى الحجاب أيام الحرب العالمية الثانية ثم عاد " أنور خوجة " مرة ثانية وشن حرباً شعواء على الحجاب في ألبانيا. ٥- في روسيا: حاربت روسيا الحجاب في تركستان والقوقاز والتشن والقرم وسائر ما تحتل من بلاد المسلمين وهم يبلغون ستين مليوناً. ٦ - في يوغسلافيا: وكذلك فعل " تيتو " في يوغسلافيا (٣٦٥) ٧ - في الجزائر: سرق " أحمد بن بيلا " الثورة الإسلامية وحولها إلى ثورة اشتراكية بعيدة عن الإسلام مناوئة له ودعا المرأة الجزائرية إلى خلع الحجاب بحجة عجيبة حين قال: (إن المرأة الجزائرية قد امتنعت عن خلع الحجاب في الماضي لأن فرنسا هي التي كانت تدعوها إلى ذلك! أما اليوم فإني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر) (*)

стр. 211

٨ - في سوريا: (طرح " حافظ الأسد " فكرة تعديل قانون الأحوال الشخصية وفكرة التجنيد الإجباري للمرأة كما مزق الحجاب في شوارع دمشق ومنع المحجبات من دخول المدارس بحجابهن) (**) اهـ ٩ - في تونس: (نادى " بورقيبة " بتخليص المرأة من قيود الدين وجعلها رسولاً لمبادئه العلمانية) (٣٦٦) (وفي حديث " للحبيب بو رقيبة " بأهرام ٢٠ / ١٢ / ١٩٧٥م صرح الرئيس التونسي بأنه أصدر في سنة ١٩٥٦ م قانوناً بمنع تعدد الزوجات يعتبر التعدد جنحة يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة سنة وغرامة مالية " ٢٤٠ " ديناراً) (٣٦٧) اهـ ١٠ - في الصومال: (شددت حكومة " سياد بري " حملتها ضد الإسلام في الصومال وقد طردت مؤخراً كل طالبة ترتدي الزي الإسلامي من المدارس كما ألغت تفسير القرآن الكريم من المناهج وتقوم بطرد الطلاب الذين يقبض عليهم وهم يؤدون الصلاة أو يقرؤون القرآن الكريم من المدارس) (٣٦٨) ١١ - في ماليزيا: جاء في (أخبار اليوم) تاريخ السبت (٧محرم ١٤٠٦ هـ) الموافق (٢١ / ٩ / ١٩٨٥ م) : (أصدرت الجامعة التكنولوجية في ماليزيا قراراً بإيقاف تسع طالبات عن الدراسة بحجة ارتدائهن الحجاب الذي تمنعه وزارة التعليم الماليزية وذكر مسؤول كبير في الجامعة أن قرار إيقاف الطالبات سيظل سارياً مادام هؤلاء الطالبات يرتدين الحجاب) اهـ

стр. 212

١١ - في مصر: وضع عبد الناصر وزبانيته كتاب " الميثاق " متأسياً في ذلك بإمامه الأول جنكيز خان حيث وضع الأخير كتابه (الياسق) (٣٦٩) ليصد به الناس عن القرآن وكان مما جاء بصدد المرأة في (الميثاق) : (المرأة تتساوى بالرجل ولابد أن تسقط بقايا الأغلال التي تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع أن تشارك الرجل بعمق وإيجابية في صنع الحياة) اهـ وبوحي من هذه الفلسفة العلمانية المادية اتخذت إجراءات وخطوات حاسمة في هذا الصدد وصدرت قوانين تقضي: - بفرض ثلاثين نائبة على الأقل في مجلس الشعب. - بفرض خمسة وعشرين بالمائة من النساء على الأقل في عضوية جميع المجالس الشعبية والمحلية. - بجعل الانتخاب والتصويت إجبارياً على كل أنثى تبلغ الثامنة عشرة من عمرها مع كونهما ليسا إجباريين على الرجل. وأخيراً صدر قانون تعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية الذي خططوا له طويلاً وتحقق أمل " مرقص فهمي " و " قاسم أمين ".

стр. 213

الحركة النسائية في ظل النظام الجمهوري (*) ﴿ظهرت الحركة النسائية في ظل الحكم الجمهوري بمظهر يغاير نظيره في العهد الملكي فبينما كانت المرأة تطالب أو تحرض على المطالبة بما أسمته " حقوقها " منذ بدأت حركتها في منتصف القرن العشرين سارعت حكومات العهد الجمهوري باستقطابها والاستفادة منها في حقل الإنتاج هذا من ناحية أما الجانب الآخر فقد بات واضحاً أن أهم المسائل التي تشغل الحكومة قبل المرأة تنحصر في شيئين هامين هما: حق العمل للمرأة وهذا الحق مؤدٍّ بالضرورة لحق آخر وهو التمثيل النيابي والمشاركة في حل القضايا الاجتماعية ومن ثم لم تعد المرأة هذا المخلوق الضعيف الذي يطالب بل صارت المخلوق القوي الذي يمنح ويعطي كل ما يمنحه ويعطيه الرجل تماماً. وهذا الرأي بالضرورة لا يتناقض مع فشل حركة المرأة عند قيامها بأعنف مظاهرة لها في تاريخها الحديث في ١٢ مارس ١٩٥٤ م أي في بداية العهد الجمهوري لأن اللاتي قمن بهذه المظاهرة كن ينتمين للعهد السابق " الملكي " ويرتبطن به ثقافياً وسياسياً واجتماعياً ولا يرتبطن بأوهى رباط بالعهد الجديد وقيمه وإن بدا في الأفق - وقتها - أن الحكومة الجمهورية راضية عن هذا العمل رضاء تاماً حينما أعلن اللواء " محمد نجيب " رئيس الجمهورية الاستعداد للاستجابة لهن وأن حقوقهن في أيدي أمينة وأنه سيشكل لجنة مختصة للنظر في تكوين الجمعية التأسيسية للنظر في مطالبهن وكان ذلك في ٢١ مارس ١٩٥٤ م. وبعد ذلك اختفت الحركة التي تزعمتها " درية شفيق " واختفت معها زعيمتها ولم تعد للظهور أبداً حتى فاجأ الطاغوت " جمال عبد الناصر " خلف محمد

стр. 214

نجيب الناس في يوم (١٦ يناير ١٩٥٧) بخطاب أعلن فيه منح المرأة لأول مرة حقوقها السياسية (لأن الحقوق التي اكتسبها الشعب بالثورة باشرتها المرأة أيضاً كما باشرها الرجل فقد وقفت المرأة مع الرجل جنباً إلى جنب طوال كفاحه المرير واستشهدت بعض نسائنا في سبيل الكفاح المشترك من أجل الحرية والحياة وكما كافحت المرأة من أجل الحصول على حق الشعب فمن حقها أن تسترد حقوقها كاملة) (٣٧٠) وكان دستور (١٩٥٦) قد نص على (أن الانتخاب حق للمصريين على الوجه المبين في القانون وأن مساهمتهم في الحياة العامة واجب وطني عليهم) (٣٧١) فجاء خطاب الطاغية بمثابة البيان لهذا النص الذي تأكد عملياً في العام نفسه في أول انتخابات تجرى في العهد الجمهوري عام (١٩٥٧) إذ انتخبت سيدتان لمجلس الأمة هما: " أمينة شكري " في الإسكندرية و " راوية عطية " في حي الجيزة. ثم كان أكبر دفعة لتحرير المرأة ما جاء في " الميثاق الوطني " سنة ١٩٦٢ لينص على أن (المرأة تتساوى بالرجل ولابد أن تسقط بقايا الأغلال التي تعوق حركتها الحرة حتى تستطيع أن تشارك بعمق وإيجابية في صنع الحياة) (٣٧٢) ذلك أن الميثاق وهو دليل العمل في الستينات نظر للمرأة على إنها كم اقتصادي كالرجل سواء بسواء. وكان الطاغية عبد الناصر الموصوف بأنه صاحب الإرادة الوحيد في تلك الفترة قد مهد لهذا من قبل فقال وهو يخطب في معسكر للفتيات في رشيد في (٢٨ يوليو ١٩٥٩) : (كان لابد لنا بعد أن اكتشفنا أنفسنا أن نكتشف نصف شعبنا - المرأة - ونعطيها جميع حقوقها وقد وضعنا هذا موضع التنفيذ) (٣٧٣) ثم

стр. 215

أكد ذلك في خطابه في معسكر الفتيات للتدريب العسكري بالورديان بالإسكندرية في (٤ أغسطس ١٩٥٩) معلناً شعوره بالفخر (لأن المرأة العربية اليوم نصف المجتمع وعليها مسئولية كبرى لتشارك الرجل في بناء هذا الوطن وفي بناء المصانع وفي التعليم الفني وفي التدريب العسكري (٣٧٤) وفي اليوم نفسه زار معسكر فتيات المكس بالإسكندرية وطالب فيه بضرورة تضافر جهود كل فرد من المواطنين جميعاً من الرجال والنساء (٣٧٥) كان عبد الناصر قادراً على أن يبرر للشعب أهمية مساواة المرأة بالرجل في كل المجالات: في الإنتاج وفي التدريب العسكري وغير ذلك لأن الوطن يحتاج إلى تضافر الجنسين معاً نساءً ورجالاً ومن ثم فقد نادى في جلسات المؤتمر الوطني للقوى الشعبية في شرح الميثاق: (بوجوب عمل المرأة لأن في عملها يمكنها أن تحافظ على نفسها إذا كانت غير متزوجة) (٣٧٦) !! وفي المؤتمر نفسه أبدى عزمه على (تعيين المرأة في كل الأعمال ابتداء من الأعمال اليدوية حتى الوزارة) (٣٧٧) وبعد ليلتين أي في مساء ٢٨ / ٥ / ١٩٦٢ رأى عبد الناصر تحرير المرأة بدنياً ومعنوياً برفضه لطلب مواطن سأله بصفته رئيساً للجمهورية أن يوجه نظر الناس إلى أهمية الحجاب الشرعي للمرأة " الخاص بالملبس فقط " لأنه على حد تعبيره (لا يريد أن يدخل معركة كبيرة جداً مع ٢٥ مليون من المواطنين " هم كل تعداد مصر في ذلك الوقت " أو مع نصفهم على الأقل) (٣٧٨) وهكذا أعطى عبد الناصر المرأة ما طلبت وما لم تطلب وفوق ما كانت تطمع بل أعطاها تصريحاً بالإمعان في السفور
следующие страницы →