стр. 386
الوحي ينتصر للمرأة
كان الوحي ربما ينزل إنصافًا للمرأة، وانتصارًا لحقها، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: (كنا في الجاهلية لا نعدُّ النساء شيئًا، فلما جاء الإسلام وذكَرَهُن الله رأينا لهن- بذلك- علينا حَقا) (١٩٢) إلخ.
وعن ابن عمر ﵄ قال: (كنا نتقي الكلام والانبساط إِلى نسائنا على عهد رسول الله ﷺ هيبةَ أن ينزل فينا شيء، فلما تُوُفّيَ تكلمنا، وانبسطنا) (١٩٣) .
وتأمل كيف انتصر الوحي لتلك المرأة التي جاءت تجادل رسول الله ﷺ ، وحفلت كتب السنة بالروايات التي تفصل قصتها مع زوجها أوس ابن الصامت ﵁، تقول خولة بنت ثعلبة ﵂: (فِيَّ والله، وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة) ، قالت: (كنت عنده، وكان شيخا كبيرًا قد ساء خُلُقه، قالت: فدخل عليَّ يومًا فراجعته بشيء، فغضب، فقال: "أنت عَلَي كظهر أمي"، فقالت: "والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ، وقد قلتَ ما قلتَ، حتى يحكم فينا الله ورسولُه بحكمه"، فشكت إلى رسول الله ﷺ ، فنزل صدر السورة، ثم بين لها النبي ﷺ حكم الظهار، وهو: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا (١٩٤) .