← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أي من فوقهم، ولو أُريد بها غير معيّن أعربت، كقوله: ٢١-............... ... كجلمودِ صَخَرٍ حطّه السيلُ من عَلِ١ أي من مكان عال. وأفاد عطف المصنف إياها على (ليس غير) أنها بُنيتْ تشبيها ب (قبل) و (بعد) . ومنه يؤخذ اشتراط كونها لمعين. ثم إن (عل) لا يضاف، خلافا لما وقع للجوهري٢، واقتضاه

стр. 247

كلام ابن مالك١. ولا يستعمل إلا مجرورا بمن٢، كما مثلنا. ص: وأيُّ الموصولة إذا أضيفت وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا نحو ﴿أَيُّهُم أَشَدُّ﴾ ٣ وبعضهم يعربها مطلقا. ش: الرابع من ١٧/أالمبنيات على الضم (أي) الموصولة، وذلك إذا أضيفت وكان صدر صلتها الذي هو المبتدأ ضميرا محذوفا٤. نحو قوله تعالى: ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ ٥، وقول الشاعر: ٢٢-........ ....... ... فسلّم على أيُّهم أفضل٦

стр. 248

واحترز بقوله: (إذا أضيفت) عما إذا لم تضف، سواء ذكر صدر صلتها، كأعجبني أيٌّ هو قائم أو١ لم يذكر، كأعجبني أيٌّ قائم. و (بحذف صدر صلتها) عمّا إذا ذكر كأعجبني أيهم هو قائم، فإنها معربة في هذه الحالات الثلاث٢. وبعضهم٣ أعرب٤ (أيا) في الحالة الأولى أيضا. كما قرئت الآية٥ بالنصب٦، وروي البيت

стр. 249

بالجر١، ولهذا قال الشيخ: (وبعضهم يعربها مطلقا) . وإنما أعربت (أي) ، في الحالات الثلاث المذكورة، وبنيت في الحالة الأولى، لأن قياسها البناء، كأخواتها، وإعرابها على خلاف القياس، فلما نقصت صلتها التي هي مُبينة لها وموضحة رجعت إلى ما عليه٢ أخواتها من البناء٣. وكانت حركة بنائها ضمة تشبيها ب (قبل) و (بعد) ولهذه العلة يشير عطف المصنف٤ لها على (قبل) و (بعد) كما نبهنا عليه فيما قبلها. فإن قلت٥: فلم لم تبن عند حذف الصدر إذا كانت غير مضافة، نحو (لأضربنّ أيًّا أفضلُ) لنقص صلتها، كما قررت في المبنية. فالجواب: لئلا يجتمع عليها تغييران، تغيير البناء وتغيير حذف المضاف إليه بخلاف المضافة، فإنه ليس٦ فيها إلا تغيير البناء فقط. والله أعلم.

стр. 250

ص: أو الضم، أو نائبه، وهو الألف والواو (وهو نوع واحد ١) وهو المنادى المفرد المعرفة، نحو يازيد و [يَا جِبَالُ] ٢ ويازيدان ويازيدون. ش: الثامن٣ ما بني على الضم أو نائبه الذي هو الألف والواو. وقد تقدم أنهما ينوبان عنه. وهذا المبني نوع واحد لاغير. ويجب أن يبنى على ما يرفع به لو كان معربا، وهو المنادى. والمنادى هو المطلوب إقباله بحرف نائب مناب أدعو. فخرج بالقيد الأخير٤ قولك: أطلب إقبال زيد، فإنه ليس بحرف. وليس كل منادى يبنى، بل المنادى الذي اجتمع فيه أمران: الأمر الأول الإفراد، ونعني به ألا يكون مضافا ولا شبيها به، كما مر في باب (لا) النافية٥. فيدخل فيه المركب المزجي، نحو يا معديكربُ والمثنى نحو يازيدان، والمجموع على حدّه نحو يازيدون ويا مسلمون، وجمع المؤنث السالم نحو (يا هنداتُ) . الأمر الثاني: التعريف، سواء كان تعريفه سابقا على النداء، نحو (يازيد) أو عارضا في النداء بسبب ١٧/ب القصد والإقبال، نحو (يارجل) مراداً به معين.

стр. 251

فخرج بالقيد الأول١ المضاف، ك (يا غلام زيد) والشبيه به، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه. ك (ياطالعا جبلا) . وبالقيد الثاني٢ النكرة التي ليست مقصودة، كقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي، فهي معربة بالنصب. كما سيذكره في باب المنصوبات. وإنما بُني المنادى المفرد المعرفة لشبهه بالمضمر٣ لفظا ومعنى٤ أما في اللفظ فلأنه مفرد، وأما في المعنى فلأنه مخاطب. وبُني على حركة إعلاما بأن له قَدَماً٥ في الإعراب، وأن بناءه غير أصل. وكانت ضمة تنبيها على قوته وتمكينه في الأصل، قبل عروض النداء، والضمة أقوى الحركات وهي علامة العُمَد لا الفضلات. وقيل٦: إنما بُني على الضم فرقا بين حركتي المنادى المعرب، نحو

стр. 252

ياقومَنا وياقومي والمنادى المبني، نحو يا قومُ، كما فعلوا ذلك في نحو قبلَك ومن قبلِك ومن قبْلُ. ص: وإما ألاّ يختص بشيء بعينه ١، وهو الحروف، كهَلْ وثُمّ وجَيرِ ومُنْذُ. ش: هذا هو الباب التاسع من المبنيات، وتقدم أنه يذكر فيه ما ليس له قاعدة مستقرة٢ وهو مراده بقوله (ألاّ يختصُّ بشيء بعينه) . أي أن هذه٣ المبنيات المذكورة في هذا الباب لا تختص بشيء من أنواع البناء، كما في الأبواب السابقة، حيث اختص كل باب منها بنوع٤ من أنواع البناء، بل تتعاقب عليها أنواع البناء، على ما سنبين إن شاء الله تعالى. ثم إن هذا البناء ٥ يكون تارة في الحروف وتارة في الأسماء. وبدأ المصنف بالحروف لأن الأصل فيها جميعها البناء بالإجماع، إذ ليس فيها مقتضى [الإعراب] ٦ فإنها لا تتصرف ولا يتعاقب عليها من المعاني ما يحتاج لإعراب.

стр. 253

إذا علم ذلك فالأصل في البناء سواء كان في حرف أو في غيره أن يكون بالسكون لأنه أخف، فلا يعدل عنه إلا بسبب يقتضي العدول، وحينئذ فإذا جاء شيء مما الأصل فيه البناء كالحروف، وكذلك الأفعال، مبنيا على السكون فلا يسأل١ عنه لأنه جاء على أصله في الحالين٢. وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه سؤالان: كأن يقال: ما سبب العدول إلى الحركة؟ ولم كانت كذا؟ وإن جاء شيء مما الأصل فيه الإعراب وهو الأسماء مبنيا على السكون٣ سئل عنه سؤال واحد، وهو أنه لِم بُني؟ لأنه خرج بالبناء عن الأصل. وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه ثلاثة أسئلة. سؤال عن سبب بنائه، وسؤال عن سبب العدول ١٨/أإلى الحركة، ولم كانت الحركة كذا؟ ثم مثل للحرف بأربعة أمثلة. (هلْ) وهو مبني على السكون، و (ثُمّ) وهو مبني على الفتح فرارا من التقاء الساكنين وطلبا للتخفيف، و (جَير) ٤ وهو مبني على الكسر، فرارا من التقاء الساكنين، بحركة أصلية٥ في التخلص منه، و (منذُ) أي في لغة من يجرّ

стр. 254

بها١، وهذا قيد لكونها حرفا، لا لكونها مبنية على الضم، فإنها مبنية عليه، سواء كانت حرفا أم اسما. وإنما بنيت حال كونها اسما لموافقتها الحرفية لفظا ومعنى. وكان بناؤها على الحركة لأجل النون الساكنة، وكانت ضمة لشبهها بالغايات ك (قبل) و (بعد) إذْ هو على ثلاثة أحرف ثانيها ساكن٢ أو إتباعا لضمة الميم٣. والله أعلم. ص: وبقية ٤ الأسماء غير المتمكنة، وهي سبعة. أسماء الأفعال، ك صهْ وآمينَ وإيهِ ٥ وهيْت. ش: لما فرغ من الكلام على النوع الأول مما لا يدخل بناؤه تحت قاعدة مستقرة وهو الحروف، أخذ يتكلم على النوع الثاني من ذلك، وهي الأسماء التي ليست متمكنة، وهي سبعة. وبيان ذلك أن الاسم إن أشبه الحرف شبها قويا بلا معارض سُمّي مَبْنيًا وغيرَ متمكن، وإن لم يشبه الحرف الشبه المذكور سُمِّي معربًا ومتمكنا.

стр. 255

وهذه الأبواب السبعة مَبْنيةٌ وغير متمكنة لشبهها بالحرف شبها قويا بلا معارض كما سنبينه إن شاء الله تعالى في كل منها. فأولها أسماء الأفعال. والمقتضي لبنائها شبهها بالحرف في أنها تنوب عن الفعل ولا يدخل عليها عامل تتأثر به١. ألا ترى أن صهْ وآمينَ وإيهِ وهَيتَ كل واحد منها بمعنى الفعل، ولا يدخل عليها عامل فيؤثر فيها٢. ف (صهْ) بمعنى اسكت، و (آمينَ) بمعنى استجب، و (إيهِ) ، بمعنى امض في حديثك و (هَيتَ) بمعنى تهيأت٣. ولا يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به. فأشبهت (ليت) و (لعل) مثلا، فإنهما نائبان عن أتمنى وأترجى٤ ولا يدخل عليهما عامل فيؤثر فيهما. واحترز بانتفاء التأثير من المصدر النائب عن فعله، نحو (ضربا) في قولك: ضربًا زيدًا، فإنه نائب عن (اضرب) ، ولكنه يتأثر بالعوامل، تقول:

стр. 256

أعجبني ضربُ زيد، وكرهت ضربَ عمرو، وعجبت من ضربِ عمرو، فيكون معربا. وبني (آمين) ١ على الفتح فرارا من التقاء الساكنين وطلبا للتخفيف. ومثله (هيت) المفتوحة. و (إيهِ) على الكسر، لأنها الحركة المخلصة من التقاء الساكنين بالأصالة٢. و (هيتِ) ١٨/ب المكسورة٣ كذلك٤، ومن بناها على الضم فقد شبهها ب (حيث) ٥. ص: والمضمرات، ك (قومي) (و (قمتُ) و (قمتَ) و (قمتِ) . ش: الباب الثاني من الأبواب السبعة المبنية المضمرات. وبنيت لشبهها بالحرف في الوضع، لأن أكثرها على حرف واحد أو حرفين، فأشبهت باء الجر ولامه وواو العطف وفاءه، وقدْ وبلْ وهلْ، ونحو ذلك من الحروف، وما كان منها على أكثر من ذلك فمحمول على

стр. 257

ما كان على حرف أو حرفين١. وقيل: أشبهت الحروف في الافتقار إلى غيرها، لأن الضمائر لا تتم دلالتها على معانيها إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها٢. وقيل: أشبهت الحروف في الجمود، إذْ لا تُثَنَّى ولا تُصَغَّر ولا تُجمع٣. وقيل: بُنيت للاستغناء عن إعرابها باختلاف صيغها لاختلاف معانيها٤. وما بعد الوجه الأول أعم منه. وحُركت التاء لكونها على حرف واحد، ثم لما كانت تاء المتكلم أعرف٥ من تاء المخاطب خُصّت بالضمة التي هي أقوى الحركات. ولأصالة المذكر بالنسبة إلى المؤنث خصّ بالفتحة التي هي أخف الحركات. ولم يبق إلا الكسرة فأعطيتها تاء المخاطبة. ص: والإشارات ك (ذي) ٦ و (ثَمّ) و (هؤلاء) . ش: الباب الثالث من مبنيات الأسماء أسماء الإشارة. والسبب في بنائها شبهها بالحرف في المعنى، لأنها أدت معنى من

стр. 258

المعاني وهو الإشارة١، والمعاني حقها أن تؤدى بالحروف، فإذا أَدّى اسم من الأسماء معنى من المعاني بُني، سواء وضع لذلك المعنى حرف كالشرط مثلا، أم لم يوضع له حرف كالإشارة٢. ثم إن من أسماء الإشارة ما ضعف السبب فيه فأُعرب ك (هذان) و (هاتان) كما سيذكره المصنف في الباب الآتي. وفتح (ثَمّ) ٣ تخلصا من التقاء الساكنين بأخف الحركات. وكسرت (هؤلاء) في اللغة المشهورة للتخلّص منه بالحركة٤ الأصلية فيه. ومن ضمّ٥ فقد راعى حركة الأول٦. ص: والموصولات كالذي [والتي] ٧ والذين والألاء٨ فيمن

стр. 259

مدّه وذات فيمن بناه [وهو الأفصح] ١ إلا ذين، وتين واللذين واللتين فكالمثنى) ٢. ش: الباب الرابع من مبينات الأسماء الموصولات جميعها إلا ما استثناه المصنف، وموجب بنائها شبهها بالحرف في الاستعمال٣. لأنها مفتقرة افتقارا متأصلا إلى جملة، ألا ترى أنك تقول: جاء الذي، فلا يتم معناه حتى تقول: قام أبوه، ونحوه من الصلات. واحترز بأصالة الافتقار من نحو ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ ١٩/أالصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ ٤ ف (يوم) مفتقر إلى ما بعده، لكنه افتقار عارض في بعض التراكيب دون بعض، بدليل أنك تقول: صمتُ يوما، وسرتُ يوما، فلا تحتاج إلى شيء. واحترز بذكر الجملة من نحو (سُبحان) و (عندَ) فإنهما مفتقران بالأصالة لكن إلى مفرد٥، لا إلى جملة.

стр. 260

واستثنى المصنف لفظتين من أسماء الإشارة وهما (ذانِ) و (تانِ) ولفظتين من الموصولات وهما (اللذان) و (اللتان) ، فإنها معربة بإعراب المثنى، لِمَا عارض سبب البناء من مجيئها على صورة التثنية١ التي هي من خصائص الأسماء. تنبيه: قد عُلم مما تقدم أن (أيّا) الموصولة حيث أعربت تكون مستثناة. ولهذا لم يصرح هنا كما قال٢ باستثنائها مع ما استثناه. وإنما أخر استثناء لفظتي الإشارة إلى هنا، وإن كان بابهما تقدم مراعاة الاختصار، ولاشتراكهما في الموجب لضعف الشبه ٣. ولا يخفى أن استثناء الأربعة المذكورة إنما هو عند من يقول: إنها معربة٤ وأما من يقول، كابن الحاجب٥ وجماعة٦: إنها صيغ موضوعة للمرفوع والمنصوب، وهي مبنية لقيام علة البناء، فلا. وقوله: (والألاء فيمن مدّه) احترز به عن لغة القصر٧، فإنه حينئذ

стр. 261

لا يقبل الحركة. وقوله: (وذات فيمن بناه) احترز به عما إذا أعربتْ، وهي لغة قليلة١ حكاها بعضهم٢، فلا يصح التمثيل بها حينئذ. ولا يخفى عليك بعد معرفة ما تقدم وجه التحريك في هذه المتحركات الثلاث٣ ووجه اختصاص كل منها ببعض الحركات دون بعض. والله أعلم٤. ص: وأسماء الشروط والاستفهام، ك (مَن) و (ما) و (أينَ) إلا (أيّا) فيهما، وبعض الظروف ك (إذ) والآن وأمس وحيثُ مثلَّثًا. ش: ذكر المصنف في هذا الكلام٥ بقية الأبواب السبعة المبنية من الأسماء، وهي ثلاثة: أسماء الشروط وأسماء الاستفهام وبعض الظروف. فأما أسماء الشروط والاستفهام فبنيت لشبهها بالحرف في المعنى، كما تقدم. فالكلمات الثلاث الأولى٦ تصلح للشرط والاستفهام. فمثالها في الشرط أن تقول٧ مَن يقمْ أقمْ معه وما٨ تفعل تجزَ به،

стр. 262

وأين تجلسْ أجلسْ. ومثالها في الاستفهام من قامَ؟ وما فعلت؟ وأين بيتُك؟. واستثنى المصنف من البابين١ (أيّا) فإنها معربة، وإن أدتْ المعنى فإنها استعملت شرطا، نحو ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ ٢ واستفهاما، نحو ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ﴾ ٣ لضعف الشبه فيها بما عارضه من مجيئها ملازمة للإضافة التي هي من خصائص الأسماء. ولا يخفى وجه الفتح في (أين) ٤. ١٩/ب وأما بعض الظروف فأشار المصنف إلى أنه ليس داخلا تحت ضابط بقوله: ك (إذ والآن) إلى آخره. والمعنى أن بعض الظروف يبنى لشبهه بالحرف، وإن اختلف وجه الشبه بأن كان في بعض الأفراد غير ما في البعض٥ الآخر. فأما (إذ) و (حيث) فوجهُ بنائهما افتقارهما افتقارا متأصلا إلى جملة كالموصولات، لأنك تتقول: جئتك إذْ، أو حيثُ، فلا يتم المعنى

стр. 263

فيهما حتى تقول: جاء زيد ونحوه. وأما (الآن) فلتضمنه معنى الإشارة١، وخفف بالفتح. وأما (أمسِ) ، فلتضمنه معنى اللام، كما تقدم٢، وكسر على أصل التقاء الساكنين. وثُلث ثاء (حيث) ، أي حرك٣ بالحركات الثلاث٤ لكثرة الاستعمال.

стр. 264

باب نكرة ... ص: باب الاسم نكرة، وهو ما يقبل رُبّ، ومعرفة وهي ستة. ش: الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة. فالنكرة هي الأصل١، ولذلك قدمها المصنف، والمعرفة فرع عنها.

стр. 265

قال ابن إياز١: "والدليل على أصالة النكرة أنك لا تجد [اسما] ٢ معرفة إلا وله اسم نكرة، وتجد كثيرا من النكرات لا معرفة له، والمستقل أولى بالأصالة، وأيضا فإن الشيء أول وجوده تلزمه الأسماء العامة، ثم تعرض بعد ذلك الأسماء الخاصة، ألا ترى أن الآدمي إذا وُلد يسمى ذكرا أو أنثى أو إنسانا أو مولودا أو رضيعا وبعد ذلك يوضع له٣ الاسم والكنية واللقب" ٤٠ انتهى. وقد ذُكر للمعرفة والنكرة حدود كثيرة. والأحسن كما ذكره بعض المحققين٥ أن يقال في حد المعرفة: "هي ما أشير به إلى خارج مختص، إشارة وضعية. وفي حد النكرة هي ما لم يُشَر به إلى خارج مختص إشارة وضعية، فدخل في النكرة بعض الضمائر مما مرجعه غير مختص، نحو (رجل قائم أبوه) و (رُبَّه رجلا) و (بئس رجلاً) و (نعم رجلا) و (رُبَّ رجلٍ وأخيه) . فهذه الضمائر كلها نكرات، إذْ لم يسبق اختصاص مرجعها بحكم ولهذا يدخل عليها (رُبَّ) كما ذكر في الأمثلة. بخلاف ما اختص مرجعه بحكم فإنه داخل في حد المعرفة، لأن الضمير يصير معرفة برجوعه إلى

стр. 266

نكرة مختصة ١ بصفة، نحو (كل شاةٍ سوداءَ وسخلتِها بدرهم) و (جاءك رجل كريم وأخوه) ولهذا لا يجوز دخول (رُبَّ) على شيء منهما". انتهى٢. وكلام المصنف يوافق هذا، فإنه ذكر أن علامة النكرة دخول (رُبَّ) عليها، أي وعلامة المعرفة عدم دخول (رُبَّ) عليها. وكأنه اكتفى بما ذكره في النكرة عن ذكر مقابله في المعرفة، لتقابلهما، أو اكتفى عن ذلك بعدّه لأنواعها وشرح كل نوع منها. وبالعلامة المذكورة استُدل على تنكير (من) و (ما) ٢٠/أالواقعتين في نحو قول الشاعر: ٢٣- رُبّما تَكره النّفُوس مِن الأمـ ... ـر لهُ فرْجةٌ كحَلِّ العِقال٣ وقوله:

стр. 267

٢٤- رُبَّ مَنْ أنضجتُ غيظا قلبَه قد تمنَّى لي موتاً لم يُطعْ ١ وقوله: (وهي ستة) يعني أن المعرفة ستة أنواع. وأهمل ٢ سابعا، وهو المنادى المقصود، وكأنه استغنى بذكره في باب المبني على الضم أو نائبه ٣. أو استغنى بذكر الضمير عن ذكره، لكونه فرعا عنه، إذْ تعريفه لوقوعه موقع كاف الخطاب٤. وهي الضمير والعلم واسم الإشارة والموصول والمحلى بالألف واللام، والمضاف إلى واحد من هذه. وترتيب المصنف أبوابها الآتية على هذا الترتيب يُفهم أن ترتيبها في التعريف كذلك٥، ويؤيده قوله٦: (وبدأت بالضمير لأنه أعرفها) .

стр. 268

وفي ترتيبها في التعريف اختلاف كثير١، والذي اختاره الشيخ جمال الدين بن مالك في التسهيل٢ أن أعرفها ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم العلم ثم ضمير الغائب السالم عن الإبهام٣ ثم اسم الإشارة والمنادى ثم الموصول وذو الأداة ٤ في رتبة واحدة، والمضاف بحسب ما يضاف إليه ٥. ص: أحدها المضمر، وهو ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب معلوم نحو ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ ٦ أو متقدم مطلقا نحو ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ﴾ ٧ أو لفظا نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ ٨ أو رتبةً نحو ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٩ أو مؤخر مطلقا نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ١٠، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ

стр. 269

حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ١ و (نِعم رجلا [زيد] ٢ ورُبّه رجلاً، وقاما وقعد أخواك، وضربته زيداً، ونحو (جَزَى ربُّه عنِّي عدىَّ بن حاتم) ٣ والأصح أن هذا ضرورة. ش: الباب الأول من أبواب المعارف باب الضمير، ويقال: المضمر [أيضا] ٤ فهما اسمان لما وضع لمتكلم ك (أنا) أو لمخاطب ك (أنت) أو لغائب ك (هو) كذا عرفه المصنّف في بعض كتبه٥. وعرفه هنا بقوله: (ما دل ... ) إلى آخره، والمقصود بهما واحد، إذ المراد بالدلالة الدلالة من حيث الوضع، وإلا لورد على قوله: (ما دل) إلى آخره (زيد) فيما إذا قال من اسمه (زيد) : زيدٌ فعل كذا، أو قيل له: يا زيدُ افعلْ كذا، أو قيل عن غائب اسمه (زيد) : زيدٌ فعل. فإن (زيدا) في المُثُل المذكورة دل على متكلم ومخاطب وغائب لكن ٦لا من حيث الوضع. ثم إن ما وضع للغائب من الضمير لا بدّله من مفسِّر، ومفسِّره إما معلوم أي متعقل٧ في الذهن، وإن لم يتقدم له ذكر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا

стр. 270

أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ١ فالضمير في (أنزلناه) للقرآن وهو معلوم. وإما مذكور متقدم مطلقا أي لفظا ورتبة، نحو: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ٢ فإن القمر المفسر للضمير، كما هو ٣ متقدم لفظا، فهو متقدم رتبة لأنه مبتدأ ٤. أو متقدم ٢٠/ب لفظا لا رتبة، نحو ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ ٥ فضمير (ربه) يعود على (إبراهيم) وهو متقدم لفظا، متأخر رتبة، لأن الفاعل رتبته التقدم على المفعول. أو متقدم رتبة لا لفظا، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٦ فالضمير في (نفسه) يعود على (موسى) وهو متقدم رتبة متأخر لفظا. أو متأخر مطلقا أي قد يكون مفسر الضمير متأخرا لفظا ورتبة، وذلك نوعان لأن المفسر إما جملة أو مفرد ٧.

стр. 271

فالنوع الأول وهو مفسر ضمير الشأن، وذلك أن العرب تُقدّم قبل الجملة الاسمية أو الفعلية ضميرا ١، تكون الجملة خبرا عنه ومفسِّرة له. ويوحد الضمير، لأنه بمعنى الشأن أو الحديث، ولا يفعلون ذلك إلا في التعظيم، نحو ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ٢. ولا يكون هذا الضمير مؤنثا إلا إذا كان في الكلام مؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ ٣. وحينئذ يسمى ضمير القصة. وأما النوع الثاني وهو المفرد فمنه أن يكون خبرا عن الضمير، نحو ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ٤. ومنه ٥ أن يكون مميزا ٦ لضمير (نعم وبئس) نحو (نِعمَ رجلا زيد) و ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ٧ ف (رجلا) و (بدلا) مفسِّران للضمير في (نعم) و (بئس) ، والتقدير نعم الرجل رجلاً وبئس البدلُ بدلاً.

стр. 272

ومنه١ أن يكون مميزا للضمير المجرور ب (رُبّ) نحو رُبّه رجلا، فإن (رجلا) هو مفسر الضمير في (رُبَّه) . ومنه نحو (قاما وقعد أخواك) من باب التنازع إذا أعلمنا الثاني واحتاج الأول لمرفوع، فإن البصريين يضمرونه٢، لأنه يمتنع حذف العُمَد، فالإضمار قبل الذكر أسهل منه لوقوعه في غير ما موضع٣. ومنه أن يكون مبدلا من الضمير قبله، كقولك: (ضربته زيداً) ومنه المفعول المؤخر الذي اتصل بالفاعل ضميرُهُ، نحو: ٢٥- جزى ربُّه عنّي عديَّ بنَ حاتم ... جزاءَ الكلابِ العاويات وقد فعل٥

стр. 273

ف (عدي) الذي هو المفعول المؤخر هو مفسر الضمير الذي اتصل بالفاعل وهو متأخر لفظا ورتبة. وصحح المصنف١ تبعا للجمهور٢ أن هذا ضرورة، خلافا لابن مالك٣ ﵀ حيث جوزه، تَبَعا لابن جني٤ وجماعة٥، لكثرة ما ورد عن العرب منه. تَتِمّة في الكلام على شيء من أقسام الضمير مما لابد منه، فنقول: ينقسم الضمير إلى بارز ومستتر، لأنه إما أن يكون له صورة في اللفظ أو لا الأول البارز كتاء (قمت) والثاني المستتر كالمقدر في (قم) . والبارز ينقسم إلى منفصل ومتصل، لأنه إما أن يفتتح به النطق ويقع بعد (إلاّ) أو لا، والأول المنفصل ك (أنا) و (إياك) والثاني المتصل كالياء من (ابني) والتاء من (قمت) . والضمائر ترتقي إلى ستين ضميرا٦، لأن كلاَّ من المتصل والمنفصل

стр. 274

في الأصل إما مرفوع أو منصوب أو مجرور، صارت ستة أقسام، سقط منها المجرور المنفصل، حتى لا يلزم ٢١/أتقديم المجرور على الجارّ١، بقيت خمسة، مرفوع منفصل ومتصل ومنصوب كذلك ومجرور متصل، وكل واحد من هذه الخمسة يحتمل في العقل ثمانية عشر وجها، ستة في المتكلم وستة في المخاطب وستة في الغيبة، لأن كلا من المتكلم والمخاطب والغائب إما واحد مذكر أو مؤنث [أو مثنى مذكر أو مؤنث] ٢ أو مجموع مذكر أو مؤنث. واكْتُفي في الخطاب والغيبة بخمسة ألفاظ ٣، وجعل اللفظ الدال على المثنى واحدا مشتركا بين المذكر والمؤنث، لقلة استعمال المثنى دون غيره٤. وفي التكلم بلفظين٥، لأن المتكلم يُرى في أكثر الأحوال، أو يُعلم بالصوت أنه مذكر أو مؤنث. فبقي اثنا عشر نوعا، وذلك ستون، وتضم إليها ياء المخاطبة٦

стр. 275

فتصير أحداً١ وستين [ضميرا] ٢. ص: الثاني العَلَم، وهو شخصي إن عيّن مسماه مطلقا، ك (زيد) . ش: الباب الثاني من أبواب المعارف باب العَلَم، وهو نوعان، جنسي، وسيأتي في كلام المصنف، وشخصي، وهو المذكور هنا، وأشار إلى تعريفه بقوله: (إن عيّن) إلى آخره يعني أن العلم الشخصي ما يعين مسماه تعيينا مطلقا. فخرج بالتعيين النكرات، فإنها لا تعين مسماها، وخرج بالإطلاق غير العَلَم من المعارف، فإن تعيينها لمسمياتها تعيين مقيد، مثل المحلى بالألف واللام لا يعين مسماه إلا ما دامت (أل) موجودة فيه، فإذا زالت منه زال التعيين، وكذلك الموصول لا يعين إلا إذا وجدت الصلة، فإذا فارقته الصلة فارقه التعيين، وخرج به أيضا العَلَم الجنسي٣ فإن تعيينه مقيد بمشابهة ذي الأداة ٤. تنبيه: قد يعرض في العلم اشتراك، ك (زيد) مثلا، يضعه شخص على

стр. 276

ولده١ وآخر كذلك، وهَلُمّ جرا٢ فلا يعيّن حينئذ لتردده بين أشخاص كثيرة. وهذا لا يرد على المصنف، لأن المراد بالتعيين إنما هو باعتبار وضع واحد وهذه أوضاع متعددة ٣. ص: وجنسي إن دل بذاته على ذي الماهية تارة، وعلى الحاضر أخرى ك (أسامة) . ش: لما فرغ من تمييز العَلَم الشخصي أخذ في تمييز العَلم٤ الجنسي، وهو ما يعين مسماه بغير قيد٥ تعيين ذي الأداة الجنسية، كقولك: أسامة أجرأ من ثعالة٦، وأشار إلى هذا٧ بقوله: (دل على ذي الماهية) أو تعيين ذي الأداة الحضورية، كقولك: هذا أسامة مقبلا، وإليه أشار بقوله: (وعلى٨الحاضر أخرى) .

стр. 277

فالعلم الجنسي حينئذ بمعنى١ اسم الجنس المعرفة بالألف واللام. فإن قيل: فما الفرق من حيث المعنى بينه وبين اسم الجنس النكرة، ك (أسد) وهو الذي يعبر عنه بالنكرة في عُرف النحاة، وبالمطلق في عرف الأصوليين ٢. فالجواب أن (أسداً) ونحوه وُضع ليدل على شخص، وذلك الشخص لا يمتنع أن يوجد ٢١/ب منه أمثال، فوُضع على السباع في جملتها، ووُضع (أسامة) بمعنى الأسدية المعقولة٣ التي لا يمكن أن توجد خارج الذهن، بل هي موجودة في النفس ولا يمكن أن يوجد منها اثنان أصلا في الذهن، ثم صار (أسامة) يقع على الأشخاص لوجود ذلك المعنى الكلي في الأشخاص٤. وقيل٥: الجواب٦ غير هذا، وهو أن اسم الجنس موضوع للحقيقة الذهنية٧ وعَلَم الجنس موضوع لها من حيث حضورها الذهني. وذكر بعض شراح الألفية ٨ أن هذا هو التحقيق دون الأول.

стр. 278

ويوافقه كلام جماعة من الأصوليين، حيث فرقوا بينهما بذلك، وزادوا أنه إذا أريد به الفرد فهو حقيقة، لما في الفرد من الماهية ١. وسمعت من بعض الأشياخ المحققين٢- ﵀ أن التحقيق هو الأول٣ لثلاثة أوجه: أحدها: أن الثاني يلزم عليه أن (رَجُلا) إذا استعمل في الشخص يكون مجازا لأنه مستعمل في غير ما وضع له. ثانيها: أن الأصل عدم اعتبار الواضع الحضورَ الذهني في عَلَم الجنس. ثالثها: أنه يلزم عليه أن (رجلاً) ونحوه لا يستعمل في حقيقة إلا في القضايا الطبيعية أي التي حُكِم فيها على الطبيعة٤، أعني الحقيقة، نحو الرجل خيرٌ من المرأة، انتهى. ولمنْ قوّى الثاني أن يجيب عن الأول والأخير [من هذه الثلاثة] ٥بكلام الأصوليين السابق ٦.

стр. 279

ص: ومن العلم الكنية واللقب، ويؤخر عن الاسم تابعا له١ مطلقا أو مخفوضا بإضافته إن أفردا. ش: لما فرغ من تمييز نوعي العَلَم أخذ يذكر ما هو من أقسامه، سواء كان شخصيا أم جنسيا. وهو الكنية واللقب. فالكنية ما صدرت بأب أو أم، كأبي بكر وأم كلثوم وأبي المَضَّاء ٢ وأم عِرْيَط ٣. واللقب ما أشعر برفعة في المسمى أو ضَعَةٍ فيه، كزين العابدين٤ وقُفَّة٥. وقوله: (ويؤخر عن الاسم) يريد به أن اللقب إذا اجتمع مع الاسم الخاص أعني ما ليس بكنية ولا لقب من الأعلام كزيد وعمرو، فإنه يؤخر عن الاسم وجوبا ٦. وفهم من ذلك أنه لا ترتيب بين الكنية وبين

стр. 280

الاسم ولا بينها وبين اللقب ١. ولا فرق في هاتين الحالتين بين المفردين وغيرهما. وأما الحالة الأولى فإذا أخر اللقب عن الاسم، ولم يكونا مفردين بأن كانا مركبين ك (عبد الله زين العابدين) [أو الاسم، مركبا واللقب مفرداً ك (عبد الله كرز) ٢ أو بالعكس، ك (محمد زين العابدين) ] ٣ امتنعت إضافة الأول إلى الثاني، وجاز إتباعه له بدلا أو عطف بيان ٤. وإن كانا مفردين، ك (سعيد كرز) فإنه يجوز عند المصنف وجماعة من المحققين ذلك٥، ووجه آخر، وهو إضافة الأول مراداً به المسمى إلى الثاني مرادا به الاسم. ومن أوجب الإضافة٦ في مثل هذا، أخذاً من اقتصار

стр. 281

سيبويه١ على ذكرها فقد رُدَّ عليه٢ بأن سيبويه إنما اقتصر عليه لكونه على خلاف الأصل، فيتوهم امتناعه، فأراد أن ينص على جوازه، ولا يلزم من اقتصاره عليه عدم جواز غيره الذي هو الأصل. تنبيه: كما يجوز الإتباع فيما ذكرنا يجوز القطع فيه بالرفع خبراً لمبتدأ محذوف، أو بالنصب مفعولا لفعل محذوف ٣. ولم يذكره في المتن اكتفاءً بما سيأتي في التوابع. وقوّة كلامه يعطي أن من أقسام العَلَم الاسم الخاص، فلم يحتج إلى التصريح٤ بذلك، ولو صرّح به لحسُن موقع قوله: (ويؤخر عن الاسم) والضمير في قوله: (ويؤخر) عائد على اللقب. وقوله: (مطلقا) أي في المفردين وغيرهما ٥. وقوله: (إن أُفردا) شرط لجواز الإضافة ٦. والله أعلم،

стр. 282

ص: الثالث الإشارة وهي (ذا) و (ذان) في التذكير، و (ذي) و (تي) و (تان) في التأنيث، و (أولاء) فيهما ١ ش: الباب الثالث من أبواب المعارف أسماء الإشارة. ٢٢/أوالإشارة ألفاظها محصورة بالعدد، فلذلك استغنى المصنف عن حدّها ٢. وحدّها في التسهيل بقوله: (ما وُضع لمسمى وإشارة إليه) ٣. والإشارة إما لمفرد مذكر أو مؤنث، أو لمثنى مذكر أو مؤنث. فللمفرد المذكر (ذا) وللمؤنث ألفاظ كثيرة، منها (ذِيْ) و (تِيْ) ٤ ولتثنية المذكر (ذانِ) في الرفع و (ذينِ) في الجر والنصب ولتثنية المؤنث (تان) رفعا و (تَيْنِ) جرّا ونصبا. ولم يثنوا ذِيْ [وذه] ٥ خوف الالتباس.

стр. 283

ولجمعي المؤنث والمذكر (أولاء) فقط وفيه لغتان ١؛ المد وهو لغة أهل الحجاز، والقصر وهو لغة تميم. فالأقسام الوضعية خمسة والعقلية ستة. تنبيه: قوله: (الثالث الإشارة) أي أسماء الإشارة على حذف مضاف ولذلك قال: (وهي) إلى آخره. واقْتَصَر في تثنية المذكر والمؤنث على المرفوع ولم يذكر المنصوب والمجرور منهما للعلم بذلك مما قدَّمه. وذَكَر تثنية كل مفرد معه إيثاراً ٢ للاختصار. وقوله: (في التذكير) أي ٣ (ذا) ٤ للمفرد المذكر و (ذان) للمثنى

стр. 284

المذكر، وكذا قوله (في التأنيث) أي (ذي) ١ و (تي) للمفرد المؤنث و (تان) للمثنى المؤنث. وقوله: (وأولاء) فيهما أي في التذكير والتأنيث٢ أو في المذكر والمؤنث المفهومين منهما. ص: وتلحقه في البعد كاف حرفية٣. مجردة من اللام مطلقا أو مقرونة بها إلا في المثنى وفي الجمع في لغة مَنْ مَدَّه، وهي الفصحى وفيما سبقته هاء التنبيه. ش: يعني أن المشار إليه إذا كان بعيداً لحقت اسم الإشارة كاف تدل على بعده، سواء كان معها لام أم لا. وهذا منه تصريح بأنه ليس للإشارة إلاّ٤ مرتبتان قُرْبى وبُعْدى، وهي طريقة ابن مالك٥ وغيره من المحققين٦. لكن الجمهور٧ على أن له ثلاث مراتب.

стр. 285

قُربَى وهي المجردة من اللام والكاف، وبُعدَى وهي المقرونة بهما ووُسطَى وهي التي بالكاف وحدها. وقوله: (حرفية) يريد به أن الكاف المذكورة حرف، وليست اسما وإن كانت تتصرّف [تَصَرُّفَ١] الكاف الاسمية من فتحها للمذكر وكسرها للمؤنث واتصالها بميم وألف للمثنى مطلقا وبميم لجمع المذكر السالم، وبنون لجمع المؤنث، ك (ذَلكَ) و (ذلكِ) و (ذالكما) و (ذالكم) و (ذالكنّ) . والدليل على حرفية الكاف المذكورة أنه ليس لها محل من الإعراب، أما الرفع [والنصب ٢] فلانتفاء الرافع والناصب، وأما الجر فلأنه إما بالحرف ولا حرف، أو بالإضافة وأسماء ٣ الإشارة لا تضاف لأنها لا تقبل التنكير ٤. وقوله: (مطلقا) يعني أن الكاف تدخل وحدها على جميع أسماء الإشارة. وقد علمت أن أسماء الإشارة خمسة، وأن الكاف تتصرف على خمسة أوجه، فيجتمع من ذلك خمس ٥ وعشرون صورة، خمس في المفرد
следующие страницы →