← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ص: باب المرفوعات عشرة. ش: لما ذكر فيما سبق الإعراب ومحالَّه١ إجمالا أخذ يذكرها تفصيلا. وبدأ بالمرفوعات لكون المرفوعات عمدة الكلام، كالفاعل والمبتدأ والخبر، والمنصوب في الأصل فضلة، وإن وقع النصب في بعض العُمَد تشبيها له بالفضلات، كاسم (إن) وخبر (كان) ونحوه، والفضلة مؤخرة عن ٢ العمدة. والمجرورات في الأصل منصوبة المحل، فهي أحط رتبة من المنصوبات في اللفظ والمحل فأخرت عنها. ص: أحدها الفاعل، وهو ما قُدّم الفعل أو شِبْهُه عليه، وأسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه، كعَلِمَ زيدٌ٣ ومات بكرٌ وضَرَبَ عمرٌو و ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٤. ش: بدأ من المرفوعات ٥ بالفاعل. قال ٦: لأن عامله لفظي وعامل المبتدأ معنوي، ولأن رفعه للفرق

стр. 317

بينه وبين المفعول. وقال غيره من المحققين ١: ينبغي أن يعلَّل تقديمه بكون الرفع في الأصل له وغيره محمول عليه ٢. وقد ذكر المصنف ٣ مثل ذلك في تقديم المفعول. وحدّه بقوله: (ما) إلى آخره، فقوله: (ما) ٤ أي اسم، فهو كالجنس. وقوله: (قُدِّم الفعل) إلى آخره كالفصل. فخرج بقيد تقديم الفعل أو شبهه عليه المبتدأ في نحو زيدٌ قام، وزيدٌ قائم، لأنه وإن أسند الفعل أو شبهه فيهما٥ إلى (زيد) لكنه لم يقدم عليه فهو مبتدأ لا فاعل. وقوله: (وأُسند) أي الفعل أو شبهه، (إليه) أي إلى الفاعل. فخرج المفعول من نحو ضربت زيدا، وأنا ضارب زيدا، لأنه صدق أنه قُدِّم عليه فعل أو شبهه، لكن لم يسند الفعل ٦ أو شبهه إليه. وقوله: (على جهة قيامه به أو وقوعه منه) [فيه احتراز عن المفعول

стр. 318

الذي لم يُسمَّ فاعله فإنه على جهة وقوعه عليه] ١ لا على جهة قيامه به، أو وقوعه منه. وفيه أيضا تنويع للفاعل إلى نوعين: نوع يكون المسند وشبهه قائما به، كعَلِم زيد، ومات بكر، ومنه ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٢. ونوع يكون المسند وشبهه واقعا منه، كضرب عمرو، ومنه زيدٌ ضاربٌ أبوه عمرا. والمراد بشبه الفعل ٢٥/أاسم الفاعل والصفة المشبهة به والمصدر واسمه وأفعل التفضيل ونحو ذلك مما يعمل عمل الفعل٣. فإن قيل: يدخل في هذا الحد المبتدأُ في نحو قولك: (قائم زيد) ٤ لأن المسند قُدِّم عليه فالجواب هو٥ مؤخر تقديرا، وتقديمه كَلاَ تقديم. ص: الثاني نائبه ٦، وهو ما حذف فاعله وأقيم هو مقامه، وغُيّر عامله إلى طريقة (فُعِلَ) أو (يُفْعَل) أو (مفعول) . ش: الثاني من المرفوعات نائب الفاعل، ولهذا جعله تِلْوَه في

стр. 319

الترتيب. وهو الذي يعبر عنه بالمفعول الذي لم يسم فاعله. واستحسن المصنف ١ العبارة الأولى ٢ على الثانية لوجهين: الأول: أنه قد يكون غير مفعول، من ظرف أو مصدر أو مجرور. الثاني صدق الثانية ٣ على (دينارا) من قولك: أعطي زيد دينارا، وهو ليس بنائب٤. انتهى وكلا الوجهين مما ينازع ٥ فيه، وذلك لأن المفعول الذي لم يسمّ فاعله صار عَلَمًا بالغلبة في عُرفهم على ما يقوم مقام الفاعل من مفعول أو غيره بحيث لو أطلق على ما يقوم مقام الفاعل من مفعول أو غيره ٦ فهم منه ذلك ولا يخرج عنه شيء، ولا يدخل فيه غيره، فليتأمل. وحدّه بقوله: (وهو ما..) إلى آخره، فقوله: (ما) كالجنس. وقوله: حذف [فاعله] ٧ يخرج المفعول الذي ذُكر فاعله، كضربت

стр. 320

زيدا. وقوله: (وأقيم هو مقامه) يخرج ما حذف فاعله ولم يقم مقامه، ك (درهما) من قولك: أعطي زيدٌ درهماً، فإنه حذف فاعله لكنه لم يقم مقامه. ومقتضى قوله: (وغيّر عامله) إلى آخره أنه تتميم للحد. والظاهر تمامه١ بدونه، فإن الغرض بيان ماهية النائب، وهو حاصل بدون ذلك وتغيير الفعل إنما هو شرط لإنابته، وليس لنا ما ينوب عن الفاعل بعد حذفه مع عدم٢ تغيير الفعل له حتى يحترز عنه، فإذاً لا حاجة إليه لا للإدخال ولا للإخراج، إلا أنه حسن٣ لأن النائب لا يكون فعله إلا كذلك، ففيه مزيد إيضاح. إذا علمت ذلك فحذف الفاعل قد يكون للجهل به، كسُرق المتاعُ، أو لغرض لفظي، كتصحيح٤ النظم، أو معنوي وهو كثير ومنه الخوف عليه وتعظيمه وتحقيره٥. والتغيير الحاصل في الفعل بعد حذف الفاعل يكون في الماضي بضم أوله وكسر ما قبل آخره ليدخل في ذلك الثلاثي المجرد والمزيد، والرباعي

стр. 321

المجرد والمزيد فيه، نحو فُعِل ك (ضُرب) وأُفعِل ك (أُخرِج) وافتُعل ك (اقتُدر) واستُفعِل ك (استُخرِج) وفُعِل ك (عُلم) وفُوعِل ك (قُوتِل) ونحو فُعلِل ك (دُحرِج) وتُفُعلِل ك (تُدُحْرِج) ١. ويكون في المضارع بضم أوله ٢ وفتح ما قبل آخره، فيدخل فيه ما كان من الثلاثي المجرد، ك (يُضرَب) والمزيد ك (يُقتَدَر) و (يُستخرَج) والرباعي المجرد ك (يُدحرَج) والمزيد ك (يُتدحرَج) ٣ وأمثال ذلك. وأشار إلى نوعي التغيير المذكور بقوله: (إلى طريقة (فُعِل) أو (يُفعَل) فكأنه قال: إن كان ماضيا فضُمّ أوله واكسر ما قبل آخره، ك (فُعل) وإن كان مضارعا فضُمّ أوله وافتح ما قبل آخره، ك (يُفعل) . وخصّ الثلاثي بالذكر لكونه أصلاً. وقوله: (أو مفعول) يبيّن به أن رافع النائب، كما يكون فعلا، كذلك يكون شبه الفعل، ك (مفعول) ٤. ولفظ مفعول في قوله: (أو مفعول) معطوف على (فُعِل) ٥ [أي] ٦

стр. 322

يغيّر شبه الفعل١ الذي هو العامل في النائب إلى طريقة مفعول ليعمَّ ذلك ما كان من الثلاثي المجرَّد ك (مفعول) وما كان من المزيد، ك (مُستخرَج) ، وما كان من الربا عي ٢ ك (مُدَحْرَج) ٣ أو المزيد ك (مُتَدَحْرَج به) . والله أعلم. ص: وهو المفعول به، نحو ﴿وَقُضِيَ الأَمْر﴾ ٤ فإن فقد فالمصدر نحو ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٥ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ٦ أو الظرف نحو (صِيْمَ رمضانُ) و (جُلِسَ أمامُكَ) والمجرور نحو ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ٧ ومنه ﴿لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ ٨. ش: أي النائب عن الفاعل بالأصالة هو المفعول به ٢٥/ب نحو ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ ٩ فإن أصله قضى اللهُ الأمر، فأنيب المفعول الذي هو (الأمر) عن الفاعل بعد حذفه في رفعه بعد أن [كان منصوبا، وعمديّته بعد أن كان فضلة، واستحقاق الاتصال بالفعل بعد أن كان ١٠] حقه الانفصال منه،

стр. 323

وتأنيث الفعل له ١. فإن فُقد المفعول به أُنيب عن الفاعل أحد هذه المذكورات، أعني المصدر المختص٢. نحو ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ ٣ إذْ المصدر فيها مختصُّ٤. ونحو ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ٥ لأن تقديره كما قال المصنف ٦: فمن عُفي له عفوٌ ما ٧ من جهة أخيه. أو ظرف الزمان، نحو صِيْم رمضانُ، أو المكان، كجُلس أمامُك، والجار والمجرور، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوب﴾ ٨ ف (عليهم) هو النائب

стр. 324

عن الفاعل. وقوله: ومنه ﴿لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ ١ ف (منها) نائب عن الفاعل مرفوع ب (يؤخذ) . وإنما قال الشيخ: (ومنه) لأن هذا الإعراب خلاف المتبادر إلى الفهم من ظاهر الآية، إذْ ظاهرها يقتضي أن النائب ضمير مستتر٢ في (يُؤخذ) . وهو أيضا صحيح إن أُوِّل (يُوْخذ) ب (يُقبل) ٣ ولأجل هذا٤ عدل المصنف عنه ٥. تنبيهات: الأول قوله: (فإن فُقِد) صريح في أنه لا ينوب بعض الأشياء مع وجود المفعول به، وهو مذهب جمهور البصريين٦. ومذهب الأخفش٧.

стр. 325

والكوفيين ١ جواز ذلك مطلقا. ونُقل عن الأخفش٢ أيضا أنه إنما يجوز ذلك إذا تقدم النائب. ورجح ابن مالك٣ مذهب الكوفيين، قال: لورود السماع بذلك، كقراءة أبي جعفر٤ ﴿لِيُجْزَيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٥، وغير

стр. 326

ذلك١. الثاني ظاهر ٢ قوله: (فالمصدر أو الظرف أو المجرور) أنه لا أوّلية لشيء منها على غيره ٣. وقال بعضهم ٤: المجرور أولى. ونُقل عن الشيخ أبي حيان ٥ أوّلية ظرف المكان ٦. الثالث استغنى بما ذكره من أمثلة هذه الأشياء عن ذكر شروطها، فيشترط في كل من المصدر والظرف الاختصاص والتصرف، وأن يكون ملفوظا به.

стр. 327

وفي المجرور ألاَّ يلزم الحرف الجار طريقة واحدة١ في الاستعمال ك (مُذ) و (رُبَّ) والكاف، وما خُصّ بقَسَم أو استثناء ٢. فلا ينوب شيء من ذلك، كما لا تنوب الظروف غير المتصرفة ٣. ص: ولا يحذفان، بل يستتران. ش: لما فرغ من ذكر حد الفاعل ونائبه شرع يبين أحكاما اشتركا فيها. فالأول [منها] ٤ أنه لا يجوز حذف واحد منهما لأنهما عمدتان، والعُمَد لا يجوز حذفها. وخالف في هذا الحكم٥بعض النحويين٦ فجوّز حذفهما، متمسكا في الفاعل بظواهر وردت، وقياسا لنائبه عليه. فممّا تمسّك به في حذف الفاعل قوله ﵊: "لا يَزْني الزاني حينَ يَزْني وهو مؤمنٌ ولا يَشْرَبُ الخمرَ حينَ يشربُها وهو مؤمن"٧

стр. 328

فإن (يشرب) لا يصح أن يجعل فاعله ضميراً يعود على (الزاني) المتقدم ذكره لفساد المعنى، إذ يصير الحديث (لا يشرب الزاني الخمر حين يشربها وهو مؤمن) ١ وليس ذلك مرادا، بل المراد أن الشارب للخمر لا يباشر شربها وهو مؤمن، كما أن الزاني لا يباشر الزِّنى وهو مؤمن. وجعل الجمهور٢ فاعل (يَشْرب) ضميرا مستترا فيه عائدا على الشارب المفهوم من الشُّرب، مثل ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ٣ أي العدل المفهوم من (اعدلوا) ٤ وإلى هذا ٥ يشير قول المصنف: (بل يستتران) . ص: ويحذف عاملهما جوازا، نحو زيد ٦ لمن قال: من قام؟ أو من ضُرب؟. ووجوبا نحو ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ٧. ش: الحكم الثاني مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن عاملهما قد يحذف لقرينة تدل عليه،٢٦/أوذلك على قسمين، جائز وواجب. فالجائز كأن يقع جوابا لسؤال، نحو هل قرأ أحد؟ وهل قام أحدٌ؟ وهل

стр. 329

ضُرب أحد؟ فتقول: (زيد) أي قرأ زيد وقام زيد وضُرِب زيد. وقوله: (نحو (زيد) لمن قال: من قام؟ أو من ضُرب) ذكره مثالا ١ لما حذف عامله منهما ف (زيد) في جواب من قام؟ فاعل أي قام زيد٢، وفي جواب (من ضُرب) ؟ نائب عن الفاعل أي ضُرب زيد. وكذا مثِّل ابنُ الحاجب ٣. والظاهر في مثل هذا المثال أنّ (زيدا) مبتدأ لا فاعل، والتقدير زيد القائم وزيد المضروب، ليطابق السؤال الجواب، إذ السؤال جملة اسمية فليكن الجواب كذلك ٤ فالأنسب حينئذ أن يقدر السؤال بنحو هل قرأ أحد٥ ليطابقه في الجواب قرأ زيد، فتكونان فعليتين، كما قررنا. والواجب ما فسّره فعل أسند إلى ضمير الفاعل أو نائبه، مثال الأول ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ٦. ف (انشقت) مفسر للفعل المحذوف، والتقدير إذا انشقت السماءُ انشقت، ومثال الثاني ﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ ٧ والتقدير إذا مُدّت الأرضُ مُدّت٨، ولا

стр. 330

يجوز فيهما إظهار هذا العامل لامتناع اجتماع العوض والمعوض منه. ص: ولا يكونان جملة، ونحو ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ١ فعلى إضمار التبيين. ونحو ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ ٢ فعلى الإسناد اللفظي) . ش: الحكم الثالث مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن كلاّ منهما لا يكون جملة، [بل مفردا ٣. فإن جاء ما ظاهره أن الفاعل أو نائبه فيه جملة [فمؤول] ٤، فمن الأول٥] قوله تعالى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ ٦ فإن ظاهره أن جملة٧ ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ فاعل (تَبَيَّنَ) . وتأويله من وجهين: الأول أن الفاعل ضمير يعود على مصدر مفهوم من الفعل المذكور، وتقديره: وتبين لكم هو أي التبيين. وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (على إضمار التبيين) . الثاني أنه ضمير يعود على معلوم من سياق الكلام، أي

стр. 331

تبين لكم هو أي حالهم١. ومما يوهم أن الجملة نائبة فيه عن الفاعل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ ٢. فإن ظاهره أن جملة ﴿إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ﴾ نائبة عن الفاعل٣. وجوابه أنه ليس من الإسناد المعنوي الذي الكلام فيه، وإنما هو من الإسناد اللفظي، والإسناد اللفظي يجيئ في جميع الألفاظ ٤ ص: (ويؤنث فعلهما لتأنيثهما، وجوبا في نحو (الشمسُ طَلَعتْ) وقامت هند أو الهندان أو الهندات. وجوازاً راجحا في نحو (طَلَعتْ الشمسُ) ومنه (قامتْ الرجالُ أو النساءُ أو الهنودُ وحضرت القاضيَ إمرأةٌ، ومثل قامت النساء (نعمت المرأةُ هند) ومرجوحا في نحو ما قام إلا هند. وقيل: ضرورة) . ش: الحكم الرابع مما اشتركا فيه تأنيث الفعل بتاء التأنيث الساكنة في آخر الماضي، وبتاء المضارعة في أول المضارع، لأجل تأنيثهما. وهو إما أن يكون واجبا أو جائزا راجحا أو مرجوحا. القسم الأول الواجب، وهو في مسألتين ٥:

стр. 332

الأولى أن يكون الفاعل أو نائبه ضميراً مؤنثا، سواء كان تأنيث ١ مفسره٢ حقيقيا، نحو هندٌ قامت أو تقوم، وهند ضُربت أو تُضرب. أو ٣ مجازيا، نحو الشمس طَلَعتْ أو تَطْلُعُ، وأُطْلِعتْ أو تُطْلَع، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (في نحو الشمس طلعت) . الثانية أن يكون حقيقي التأنيث متصلا بالفعل، نحو قامتْ هند أو تَقومُ هند، وضُربتْ هند أو تُضرَب هند. وإلى هذا أشار بقوله: (وقامت هند) . والتزمت التاء في فعل المثنى والمجموع المؤنث الذي واحده حقيقي التأنيث، نحو قامت الهندانِ والهنداتُ لسلامة نظم واحده، وهو ما أشار إليه المصنف ﵀ حيث مثَّل للمسألة الثانية من مسألتي وجوب التأنيث٤، بقوله: (قامت هندٌ أو الهندانِ أو الهنداتُ) . القسم الثاني الراجح التأنيث، وهو أيضا ٢٦/ب في مسألتين: المسألة الأولى أن يكون الفاعل ٥ مجازي التأنيث، نحو طلعت الشمسُ [أو تطلع الشمسُ] ٦ وأُطلِعت الشمسُ أو تُطلَع الشمسُ. وإلى هذه المسألة أشار بقوله: (في نحو طَلَعت الشمسُ) . ومن هذا الصيغة الدالة على الجمع، سواء كانت صيغة جمع تكسير

стр. 333

للمذكر كالرجال أو المؤنث كالهنود، أو اسم جمع كالنساء، أو اسم جنس ك (لَبِن) ١ أو جمع تصحيح لم يسلم فيه بناء الواحد، ك (سنون) ٢. فإنه يجوز تأنيث الفعل باعتبار الجماعة وتذكيره باعتبار الجمع ٣. وأما جمع المذكر السالم فيه بناء الواحد ٤ فيتعين فيه التذكير، لأجل سلامة نظم الواحد فيه، ولذلك قال ٥ الشيخ: (ومنه) إلى آخره، وسكت عنه ٦. المسألة الثانية٧ أن يكون منفصلا من فعله بفاصل غير (إلاّ) فإنه لا يجب فيه تأنيث الفعل، وإن كان حقيقي التأنيث. وأشار المصنف إلى هذه المسألة بقوله: (حَضَرت القاضيَ امرأةٌ) فيجوز ترك التأنيث ٨ فيه للفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول الذي هو

стр. 334

(القاضي) ١. وقوله: (ومثل قامت النساء نعمت المرأة هند) [أي أن فاعل (نعم) وإن كان حقيقي التأنيث، ك (نِعْمَتِ المرأةُ هند) ] ٢ وفي معناه [فاعل (بئس) ] ك (بِئْسَت المرأةُ هند) يُعطى حكم جمع التكسير، وما أُلحق به في سقوط التاء وثبوتها مع فعله. فتقول: [نعمَ المرأةُ هند، و] نِعْمَت المرأةُ هند، وبئست المرأة هند، وبئس المرأة هند. وإن كان الفاعل حقيقي التأنيث، لأن الجنس مقصود بفاعل (نعم) و (بئس) على سبيل المبالغة في المدح والذم. القسم الثالث المرجوح التأنيث، وهو أن يكون الفاعل مفصولا من فعله ب (إلاّ) نحو ما قام إلا هند، لأنه مع الفصل ب (إلا) يكون الفعل مسندا في المعنى إلى مذكر٣، فحمل على المعنى غالبا، وترك التأنيث. وقد يؤنث قليلا، نظرا إلى اللفظ، نحو ما قامت إلا هند. وقيل ٤: إن التأنيث لا يجوز، وإن ورد منه في ٥ كلام العرب شيء٦

стр. 335

١ حُمل على الضرورة. والله أعلم. ص: ولا تلحقه علامة تثنية٢ ولا جمع، وشذّ نحو (أكلوني البراغيثُ) . ش: الحكم الخامس مما اشترك فيه الفاعل ونائبه أن الفعل المسند إلى واحد منهما لا تلحقه علامة تثنية إن كان مثنى، نحو ضَرَبَ الزيدانِ عمرًا، وضُرب الزيدانِ، ولا علامة جمع إن كان مجموعا، نحو قام الزيدون وقام الرجال وضُرب الزيدون وضُرب ٣ الرجال، ونحو قامت الهندات. ومن العرب٤ من يلحق بالفعل مع الاثنين ألفا ومع الجمع المذكر واواً ومع جمع المؤنث نوناً. فمما جاء من ذلك مما اتصلت به الألف قوله: ٣٨- أُلفيتا عيناك عند القفا ٥ ... ... ... ... ... ...

стр. 336

ومما اتصلت به الواو قولهم: "أكلوني البراغيث"١. وقوله٢: ٣٩- يلومونني في اشتراء النخي

стр. 337

واختلف النحويون في ذلك ونحوه، فمن قائل: إن هذه اللواحق حروف دالة على تثنية الفاعل وجمعه، كما ألحقت تاء التأنيث دالة على ثأنيثه١. ومن قائل: إنها ضمائر٢ وإنها الفاعل، والمرفوع بعدها إما مبتدأ مؤخر وإما بدل ٣منها. وهذا الثاني ضعيف، لأن أئمة اللغة والنحو نقلوا أن اتصال هذه الأحرف بهذه الأفعال لغة لقوم معينين من العرب، وهم طيء وغيرهم٤. وتقديم الخبر أو الإبدال من الضمائر شائع عند الجميع٥، وإن أدى إلى الإضمار قبل الذكر. ٢٧/أفإن قيل: فلم كان الفصيح الدلالة على تأنيث الفاعل وعدم

стр. 338

الدلالة على تثنيته وجمعه، وما الفرق؟ فالجواب أن تثنية الفاعل وجمعه يُعْلمان من لفظه، وتأنيثه قد لا يعلم من لفظه، بأن يكون مقدر التأنيث١. تنبيه: يؤخذ من قوله: (وشذّ..) إلى آخره أن هذه اللواحق للأفعال على هذه اللغة٢ حروف دلُّوا بها على التثنية والجمع، إذْ لو كانت ضمائر، وكانت الظواهر بعدها أبدالا أو مبتدآت لما صحّ الحكم على ذلك بالشذوذ والخروج٣ عن غالب اللغات، لما تقدم من أن تقديم الخبر على المبتدأ أو الإبدال لا يختصمان بأحد٤ والله أعلم ص: الثالث المبتدأ، وهو المجرد عن العوامل اللفظية مخبرا عنه أو وصفا رافعا٥ لمكتفى به. ش: الثالث من المرفوعات المبتدأ، وهو قسمان: مبتدأ له خبر، وهو الأكثر، ومبتدأ ليس له خبر ألبتة٦، وإنما تم به

стр. 339

وبفاعله مبتدأ على ما سنبين. ولأجل كونه قسمين أتى المصنف في حدّه له ب (أو) الدالة على التقسيم فيه، وكأن حدّه هذا في قوة حدّين، فكأنه قال: القسم الأول هو المجرد.. إلى آخره والقسم الثاني هو الوصف.. إلى آخره. فقوله: (المجرد عن العوامل اللفظية) أي النواسخ للابتداء التي هي إن وكان وكاد وظن وما وأخوات كلٍّ منها، وغير النواسخ١، وسنوضح ذلك عند شرح الأمثلة. وقوله: (مخبرا عنه) يخرج الأسماء التي لا تركب٢، فإنه يصدق عليها أنها مجردة عن العوامل اللفظية، فبذكر الإخبار خرجت. وقوله: (أو وصفاً) إلى آخره إشارة٣ إلى القسم الثاني، يعني أن المبتدأ يكون مجردا عن العوامل اللفظية، وهو وصف رافع لمكتفى به. والمراد بالوصف اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبَّهة٤.

стр. 340

وب (مرفوع) الظاهر١، كقولك: أقائم الزيدان، أو الضمير، كقولك [بعد ذكر الزيدين٢] : أقائم هما٣. وب (المُكتفى به) فاعله الذي تمت به معه الفائدة. واحترز به عما لا يكتفى به، كقولك: أقائم أبواه زيد، فإن المرفوع بالوصف في هذا المثال٤، وهو (أبواه) غير مكتفى به٥، فلايكون مبتدأ، بل (زيد) هو المبتدأ والوصف خبره. ص: (فالأول كزيد قائم ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ٦ و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٧. والثاني: وشرطه تقدّم نفي أو استفهام، نحو (أقائم الزيدان) و (ما مضروبٌ العمَران) . ش: ذكر في هذا الكلام أمثلة قسمي المبتدأ، فمثَّل للقسم الأول بثلاثة أمثلة: الأول (زيد قائم) وهو مثال الاسم الصريح.

стр. 341

والثاني ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم﴾ ١ وهو مثال لما هو غير صريح، بل مؤول به لأن ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ في تأويل صيامكم خير لكم٢. والمبتدأ في المثالين مجرد من العوامل اللفظية. والثالث: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٣ وهو مثال لما هو بمنزلة المجرد من العوامل اللفظية، وإن لم يكن في اللفظ مجردا منها٤، لأن وجود الحرف الزائد، وهو (مِنْ) ٥ في المثال المذكور كَلا وجودٍ. وقوله: (والثاني نحو أقائم) إلى آخره، ذكر له مثالين، وفصل بجملة اعتراضية٦ أفاد بها شرط المبتدأ في القسم الثاني، وهو أن يتقدمه نفي إما بحرف، نحو ما مضروب العُمران، وهو مثال المصنف، أو بفعل نحو ليس قائمٌ البكران٧، أو باسم، نحو غيرُ قائمٍ الزيدان٨. أو استفهام إما بحرف، نحو أقائم الزيدان؟ وهو ما مثَّل به المصنف،

стр. 342

أو باسم نحو كيف قائمٌ الزيدان؟ ١. تنبيهات: الأول: جعلهم نحو ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ﴾ ٢٧/ب من المبتدأ، وقولهم: إنه بمنزلة المجرد يدل على أن المراد بالعوامل اللفظية أعم من النواسخ كما قدمنا وهو الظاهر كما قال بعض المحققين٢، خلافا لمن قصره على النواسخ٣. وتصريح المصنف بأنه من القسم الأول من قسمي المبتدأ هو أحد الوجهين في إعرابه وعليه٤ فالخبر إما (غير الله) وإما محذوف أي لكم أو للأشياء، و (غير) صفة٥. وثانيهما أنه من القسم الثاني٦، و (غير الله) هو فاعله سد مسد الخبر٧. والله أعلم. الثاني: احترز باللفظية عن العامل المعنوي، وهو الابتداء الذي هو

стр. 343

التجرد للإسناد، فإن الصحيح أنه العامل في المبتدأ١. الثالث: قوله: (أو وصفاً) صريح في أنه لا خبر له ألبتة، كما قدمنا، لأنه جعله في مقابلة المخبر عنه. وإنما كان هذا النوع من المبتدأ لا خبر له أصلا، لأنه في المعنى كالفعل والفعل لا خبر له. وإنما قلنا: إنه في المعنى كالفعل لأنه قصد به ما يقصد بالفعل إذا قيل: أيقوم الزيدان. الرابع جزمه باشتراط تقدم النفي أو الاستفهام هو مذهب جمهور البصريين٢. ومذهب الأخفش والكوفيين٣ أنه لايشترط ذلك، واستدلوا عليه بما لا تقوم به الحجة٤. والله أعلم.

стр. 344

ص: ولا يبتدأ بنكرة إلا إن عمّت، نحو ما رجل في الدار، أو خصّت، نحو رجل صالح جاءني، وعليهما، ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِن﴾ ١. ش: لما فرغ من الكلام على تعريف المبتدأ أخذ يذكر ما هو كالشرط له فقال: إنه لا يكون نكرة غير مفيدة. وذلك لأن الغرض من الإخبار الإفادة وإذا كان المبتدأ نكرة غير معلومة امتنع الحكم عليها، لعدم٢ الفائدة في الإخبار عنها. وقد يفيد الإخبار عن النكرة فيصح الابتداء بها حينئذ، وذلك في ٣ مواضع متعددة ضابطها حصول الفائدة، كما علمت. إلا أن النحويين حاولوا تفصيل تلك٤ المواضع وتعيينها، فأوردوا لذلك صُورا٥. وذكر بعضهم٦ أن ما أوردوه من ذلك يرجع إلى شيئين لاغير، وهما التعميم والتخصيص، وظاهر كلام المصنف في المتن اعتماد ذلك لقوله: (إلا إن عمّت أو خصّت) وفي الشرح٧ تضعيفه لتعبيره فيه ب (زعم) .

стр. 345

ومَثَّل للعموم بقوله: (ما رجلٌ في الدار) لأن النكرة في سياق النفي تعمّ١ ومَثَّل للخصوص ب (رجل صالح جاءني) لأن الوصف يخصص الموصوف النكرة، فتحصل به فائدة٢، ليست للرجل الذي لم يوصف. وقوله: وعليهما ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ ٣ أي أن الابتداء في هذه الآية ب (عبد) سوغه التخصيص بالوصف ب (مؤمن) والتعميم في كل عبد مؤمن، لأن الغرض المستفاد منه الحكم بخيرية كل فرد من أفراد المؤمنين، أي [أن كل] ٤ عبد اتصف بالإيمان فهو خير من مشرك. وهذا بخلاف قولك: رجل صالح جاءني، فإن الغرض المستفاد منه الحكم بمجيئ شخص مّا موصوف٥ بالصلاح، فلاعموم فيه. وقال في شرح الزوائد: (قوله: وعليهما أي وعلى انحصار المسوِّغات في التخصيص والتعميم، ورجوع الصّور كلها إليهما صح الابتداء بالنكرة في الآية، لما في ذلك من التخصيص بالوصف) ٦. انتهى وبعد أن علمت٧ ما قررناه لا يخفى عليك ما

стр. 346

فيه١. والله أعلم. ص: الرابع الخبر، وهو ما تحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور ولا يكون زمانا والمبتدأ اسم ذات ونحو (الليلةَ الهلالُ) مؤول. ش: ٢٨/ألما فرغ من المبتدأ طفق يبين خبره، وهو رابع المرفوعات. وحدّه بقوله: (ما تحصل به الفائدة) إلى آخره. فما تحصل به الفائدة كالجنس، يدخل فيه مع الخبر الفاعل بقسميه، أي مرفوع الفعل ومرفوع الوصف. وقوله: (مع مبتدأ) كالفصل يخرج مرفوع الفعل، فإنه ليس مع المبتدأ. وقوله: (غير الوصف) يخرج مرفوع الوصف٢، فإنه ليس٣ بخبر، وإن كان مع مبتدأ ذلك المبتدأ هو الوصف، بل هو فاعل الوصف المذكور٤. وقوله: (ولايكون) إلى آخره يبين به أن الخبر يمتنع أن يكون اسم زمان في صورة واحدة، وهي٥ أن يكون المبتدأ اسم ذات، كزيد وعمرو، فلا

стр. 347

يقال: زيد اليوم ولا عمرو غدا١، بخلاف ما إذا كان اسم معنى ك (الصوم اليومَ٢ والسفر غداً) فلا يمتنع، وهذا بخلاف اسم المكان فإنه يخبر به عن الذات، نحو زيد أمامك، وعن المعنى نحو العلم عندك. وقوله: (نحو الهلال الليلة٣ متأوّل) يشير إلى أنه إذا ورد من كلامهم ما ظاهره أنه أخبر فيه عن الذات باسم الزمان، نحو (الهلال الليلة) ٤، وقول امرئ القيس٥: (اليومَ خمرٌ وغدًا أمرٌ) ٦ يؤوَّل. وتأويله أن يُقدَّر اسم معنى مضافا إلى اسم الذات، ويكون ذلك المقدَّر هو المبتدأ في الحقيقة، كرؤية الهلال الليلة وشرب الخمر اليوم. فيرجع إلى الإخبار عن اسم المعنى بالتأويل، هذا مذهب البصريين٧. وذهب ابن مالك٨ تبعا لطائفة ٩ إلى أن نحو (الهلال الليلة) لا

стр. 348

يقدر فيه مضاف لأن الهلال يشبه اسم المعنى من جهة أنه يحدث في وقت دون آخر، فيجوز الإخبار عنه نفسه بالزمان. تنبيه: أفهم كلامه حيث اقتصر على منع هذه الصورة فقط صحة الإخبار بما عدا ذلك، فيجوز أن يكون الخبر مفردا جامدا، ك (هذا زيد) ومشتقا ك (زيد قائم) وشبيها١ بالمشتق، ك (زيد أسد) أي شجاع، وأن يكون جملة اسمية٢ ك (زيد أبوه قائم) وفعلية، ك (زيد قام أبوه) وجارًّا ومجرورًا، ك (زيد في الدار) وظرف مكان، ك (زيد أمامك) في اسم الذات، و (العلم عندك) في اسم المعنى وظرف الزمان إذا كان المبتدأ اسم معنى، نحو (الرحيل غدا) . ص: الخامس اسم كان وأخواتها، [وهي] ٣ أمسى وأصبح وأضحى وظلّ وبات وصار وليس مطلقا، وتالية لنفي أو شبهه زالَ ماضي يَزَالُ، وبرح وفتِئَ وانفكّ، وصلة ل (ما) الوقتية، نحو ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ٤. ش: خامس المرفوعات ما رفعته (كان) وأخواتها، تشبيها بالفاعل، ويسمى اسمها، ونسبة الرفع إلى هذه الأفعال هو مذهب

стр. 349

البصريين١. وأما الكوفيون٢ فإنهم لا يجعلون لهذه الأفعال عملا إلا في الخبر، لأن الاسم لم يتغير عما كان عليه. ويدل للبصرية أمران: الأول: أن كل فعل يرفع وقد ينصب وقد لا ينصب، وأما أنه ينصب ولا يرفع فلا. والثاني: اتصاله بها إذا كان ضميرا، نحو ﴿كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ٣ والضمير بالاستقراء لا يتصل إلا بعامله. وهذه الثلاثة عشر٤ ثلاثة أقسام: قسم يعمل هذا العمل من غير شرط، وإليه أشار بقوله: (مطلقا) وهو الثمانية الأول منها. وقسم لا يعمله إلا بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء، وإليه أشار بقوله: (وتالية لنفي أو شبهه) فأراد بشبهه النهي والدعاء. وهي الأربعة التالية للثمانية المذكورة (زال) ماضي (يَزَال) لا ماضي (يَزُول) ولا ماضي (يُزِيل) ٥ فإنهما فعلان تامان. والأول منهما

стр. 350

قاصر١ ٢٨/ب والثاني متعد إلى واحد. و (بَرِحَ) و (فَتِىءَ) و (انْفَكَّ) . فالنفي، [نحو] ٢ ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ٣ والنهي نحو قول الشاعر: ٤١- صَاحِ شمِّرْ ولا تَزَلْ ذاكر المو ... ت٤................................... والدعاء، [نحو] ٥: ٢-......................................... ... ولازالَ مُنْهلاً بَجَرْعَائِكَ القَطْرُ٦

стр. 351

والقسم الثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط تقدم (ما) المصدرية الظرفية، وإليه أشار بقوله: (وصلة لما الوقتية (دام) نحو ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ١) أي مدة دوامي حيا. وسميت (ما) هذه مصدرية لكون (ما) ٢تقدر بالمصدر، وهو الدوام. وظرفية لأنها تقدر بالظرف، وهو المدة. تنبيه: لم يصرح المصنف في (ما) الداخلة على (دام) ٣باعتبار كونها مصدرية ولعله أحال على المثال، ورأى أن الوقتية يلزمها أن تكون مصدرية. والله أعلم. ص: ويجب حذف (كان) وحدها بعد (أمّا) في نحو أمّا أنت ذا نفر. ش: لما كانت (كان) هي أم الباب اختصت عن أخواتها بأمور: منها وجوب حذفها وحدها، أي مع بقاء اسمها وخبرها٤.

стр. 352

وهذا هو مذهب الجمهور١، خلافا للمبرد٢، فإنه جوَّز ذكرها٣. وذلك٤ في نحو: ٤٣- ... أمّا أنت ذا نفر٥ ... ................................... وأصله (افتخرت [عليّ] ٦ لأن كنت ذا نفر) ثم قدمت العلة على

стр. 353

المعلول، لإفادة الاختصاص١، وقيل: لأن كنت ذا نفر افتخرت، ثم حذفت (كان) للاختصار فانفصل الضمير فصار (لأَن أنت ذا نفر) ثم حذف لام العلة للاختصار٢ أيضا، وقيل: (أن أنت ذا نفر) ثم زيدت (ما) للتعويض من (كان) المحذوفة وأدغمت فيها النون لما بينهما من التقارب، فصار (أمَّا أنت ذانفر) ٣. فإن قيل: قوله٤ تحذف (كان) بعد (أمَّا) لا يصح، لأن (ما) كما علمت إنما زيدت للتعويض من (كان) المحذوفة، والإدغام مرتب على زيادتها، فلم توجد (أمَّا) إلا بعد حذف (كان) فكيف يصح أن يقال: تحذف بعد (أمَّا) . فالجواب: المراد أنه إذا وجد هذا التركيب وجب الحكم على (كان) بأنها محذوفة وأن موضعها بعد (أمَّا) أي بعد (أَنْ) المدغمة في (ما) قبل (أنت) فتأمّل. فإن قيل: ظاهر قوله: (في نحو أمّا أنت ذا نفر) أن حذفها مختص بضمير المخاطب، وأنه لا يكون مع ضمير المتكلم ولا مع الظاهر، فلا يقال: أمَّا أنا ذاهبا وأمَّا زيد قائما.

стр. 354

فالجواب أنه إنما خصّ ضمير المخاطب بالذكر لكونه لم يسمع من العرب حذفها إلا معه، وأما مع غيره فهو١ مقيس. وقد مثل سيبويه في الكتاب ب (أمَّا زيد ذاهبا) ٢. فإن قيل: لِم كان الحذف هنا واجبا، وفيما سوى ذلك٣ جائزا؟ فالجواب لأنهم عوضوا منها٤ هنا (ما) وهم لايجمعون بين العوض والمعوض [منه] ٥. ص: ويجوز حذفها مع اسمها بعد (إنْ) و (لو) الشرطيتين. ش: ومن الأمور التي اختصت بها (كان) جواز حذفها مع اسمها وإبقاء خبرها، وذلك كثير بعد (إنْ) و (لو) الشرطيتين قليل بعد غيرهما. مثال (إن) قولك: سِرْ مسرعا إن راكبا وإن ماشيا، وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر"٦.

стр. 355

٤٤- لا يَأْمَن الدهرَ ذو بغي ولو مَلِكًا ... جنودُه ضاق عنها السهلُ والجبلُ١ ومثال حذفها بدون (إنْ) و (لو) قوله: ٤٥- مِن لدُ شَوْلاً٢ ... ...................................... قدره سيبويه٣: من لد أنْ كانتْ شولا
следующие страницы →