← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المجلد الثاني باب المنصوبات ... ص: باب المنصوبات خمسة عشر، أحدها المفعول به، وهو ما وقع عليه فعل الفاعل، ك (ضربت زيدا) . ش: لما فرع من المرفوعات شرع في ذكر المنصوبات. وبدأ منها بالمفاعيل، لأنها الأصل في النصب، وغيرها محمول عليها كما١ ذكرنا مثل ذلك في الفاعل٢. وبدأ من المفاعيل بالمفعول به. قال٣: "لأنه أحوج إلى الإعراب لإزالة التباسه٤ بالفاعل". وحدّه بقوله: (هو ما وقع عليه.) إلى آخره. وهو٥ بعينه حد ابن الحاجب٦، رحمه الله تعالى. وفسَّر الوقوع في الشرح٧ تبعا له أيضا٨ بتعلقه بما لا يعقل إلا به. وأُورد على هذا التفسير أمران٩: الأول: أنه يقتضي أن يكون المجرور في قولك: (قربت من زيد)

стр. 387

و (بعدت من عمرو) ١ و (سرت٢ من البصرة إلى الكوفة) مفعولا به٣، وليس في الاصطلاح مفعولا به، وإن صحّ أن يقال: إنه مفعول به بواسطة حرف الجر. الأمر الثاني: أنه يقتضي أن يكون (عمرو) من قولك: اشترك زيد وعمرو٤ مفعولا به لأن معنى (اشترك) ٥ لا يفهم بعد إسنادك٦ إياه إلى (زيد) إلا بعد ذكر (عمرو) وليس (عمرو) ٧ في هذا المثال بمفعول به. وقد يجاب عن الأمرين معا بأن المفهوم من قوله: (تعلقه) تعلقه٨ بنفسه من غير واسطة، وهذا ظاهر، فيخرجان لأنهما بواسطة حرفي الجر والعطف. والله أعلم. وخرج بقوله: (ما وقع عليه فعل الفاعل) بقية المفاعيل. فإن المفعول المطلق هو نفس فعل الفاعل، والمفعول له وقع لأجله

стр. 388

فعل الفاعل، والمفعول معه وقع الفعل معه١، والظرف وقع فيه. ولا يعترض على هذا الحد بنحو (ما٢ ضربت زيدا) . لأن الفعل إن أريد به لفظه الذي هو (ضَرَب) فهو مندفع عن المفعول٣ وإن أريد به٤ لفظ٥ الفاعل والمفعول، فلا شك في اندفاعه أيضا٦. تنبيهان: الأول: قوله (المفعول به) الضمير فيه يعود على الألف واللام، أي الذي ٣٢/أيفعل به فعل ويوقع عليه٧. وكذا الكلام في بقية المفاعيل. الثاني: العامل في المفعول به الفعل أو شبهه على الأشهر٨، وإليه

стр. 389

يشير كلام المصنف، كما سيأتي١. وقال الفراء٢: هو الفعل والفاعل٣. وقال بعض الكوفيين٤: إن عامله كونه مفعولا به. ص: ومنه ما أضمر عامله جوازا، نحو٥ ﴿قَالُوا خَيرًا﴾ ٦ ووجوبا في مواضع منها باب الاشتغال٧ نحو ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ ٨. ش: لما قرر أن المفعول به ما وقع عليه فعل الفاعل، وكان في هذه

стр. 390

العبارة إشعار بأنه العامل فيه، على ما هو الأشهر، كما بيّنا، أخذ يفرع١ على ذلك أن الفعل الذي هو العامل قد يحذف يعنى إذا علم. وحذفه على ضربين جائز وواجب: فالضرب الأول إما أن يكون لقرينة حالية، كقولك للمتأهب٢ للحج، مكَّةَ بإضمار (تريد) . أو مقالية، كقولك: (زيدًا) لمن قال: من ضربت؟ أي ضربت زيدًا، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا خَيرًا﴾ ٣ أي أنزل ربُّنَا خيرا٤، جوابا ل ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ ٥. والضرب الثاني واقع في ستة مواضع: الأول: المنصوب في باب الاشتغال، وهو الذي أشار إليه الشيخ بقوله نحو: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ ٦. وهو المنصوب بمفسَّر بعامل مشتغل بملابس المنصوب المذكور عنه٧ ف (كل إنسان) عامله محذوف وجوبا وهو مفسَّر بأَلزَم وهم لا يجمعون

стр. 391

بين المفسِّر والمفسَّر. وإنما جعل العمل للمحذوف لاشتغال١ المذكور بالعمل في الضمير. ومثله (زيداً ضربته) ٢ و (عمرًا مررت به) و (خالدًا ضربت رجلا يحبه) ٣. وقال الفراء: الفعل المذكور عامل في الظاهر وضميره٤. ورُدَّ عليه بأن المتعدّي لواحد يصير متعديا لاثنين٥. وقال الكسائي٦: هو العامل في الظاهر والمضمر٧ ملغى. ورُدَّ عليه بأن الشاغل قد يكون ظاهرا لا ضميرا، نحو زيداً ضربت غُلاَمَه، فلا يستقيم إلغاؤه عن عمل العامل. وسيأتي في باب عمل الفعل الكلام على هذا الباب مستوفى٨، إن

стр. 392

شاء الله تعالى١. تنبيه: قوله: (في مواضع) أراد به المنصوبات أنفسها، كما قررنا لا أبوابها، بدليل قوله٢: (والمنادى، والمنصوب بأخص، والمنصوب باتّق) إلى آخره والله أعلم. ص: والمنادى وإنما يظهر نصبه إذا كان مضافا أو شبهه أو نكرة نحو يا عبدَ الله ويا طالعًا جبلاً، وقول الأعمى يا رجلاً خذ بيدي. ش: الموضع الثاني من المواضع الستة التي يجب فيها حذف عاملها٣ المنادى أي مطلقا، سواء كان مفردا أو غير مفرد، معرفة أو نكرة. لكن بعضه يَظهر نصبه، وبعضه يُقَدَّر نصبه. فالمقدر النصب هو المبني على الضم، وقد تقدم في المبنيات٤. والظاهر٥، المضاف، ك (يا عبدَ الله) ومثله (يا غلامَ زيدٍ) وشبه المضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، ك (يا طالعًا جبلاً) ومثله (يا رفيقاً بالعباد) . والنكرة غير المقصودة، كقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي.

стр. 393

وانتصاب المنادى على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر، وهو مذهب سيبويه١. وأصله: ياأدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما، لكثرة الاستعمال، ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته. وجعل المبرد٢ الناصب له حرف النداء. وعلى هذا٣ لا٤ يكون مما حذف عامله. وعلى المذهبين٥ (يازيد) جملة، وليس المنادى أحد جزءي الجملة، فعند سيبويه جزءا الجملة وهما الفعل والفاعل مقدّران٦. وعند المبرد حرف النداء سدَّ مسدَّ الفعل فقط، والفاعل مقدر، وهذا مفهوم من تقديرهما٧، فتفطن له.

стр. 394

ص: والمنصوب ب (أَخصّ) بعد ضمير المتكلم،١ ٣٢/ب ويكون بأل، نحو نحن العربَ أقرى الناس للضيف، ومضافا نحو "نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة"٢. و (أَيًّا) فيلزمها ما يلزمها في النداء، نحو أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجل وعَلَماً قليلا، فنحو (بك اللهَ أرجو الفضل) شاذ من وجهين. ش: الثالث مما حذف عامله وجوبا المنصوب على الاختصاص. وهو اسم معمول ل (أَخُصُّ) واجب الحذف٣. ويكون بأل نحو (نحن العربَ أقرى الناس للضيف) . ويكون مضافا، نحو "نحنُ مَعَاشرَ الأنبياءِ لا نُورثُ." ٤ ويظهر فيهما النصب. ويكون٥ (أيًّا) و (أيّةً) فيلزمهما ما يلزمهما٦ في النداء٧،

стр. 395

فيُضَمَّان وجوبا ويُوصفان لزوما باسم واجب الرفع محلى بأل. نحو (أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجل) . و (اللهم اغفر لنا أيَّتها العصابة) . ويفارق١ المنادى في أحكام لفظية، وفي المعنى أيضا٢. فأما الأحكام اللفظية: فمنها أنه ليس معه حرف نداء، لا لفظا ولا تقديرا٣. ومنها أنه لا يقع في أول الكلام، بل في أثنائه، نحو٤ (نحن معاشرَ الأنبياء) أو بعد تمامه كما في٥ (أنا أفعلُ كذا أيُّها الرجلُ) . ومنها أنه يشترط أن يتقدم عليه اسم بمعناه، ويغلب في ذلك الاسم كونه ضمير متكلم، ولهذا قال المصنف: (بعد ضمير متكلم) . ومنها أنه يقلّ كونه علما٦، ولهذا قال: (وعلما قليلا) . ومنها نصبه مع كونه مفردا٧، كما في (نحن العربَ) و (بِك اللهَ) . ومنها أن٨ يكون بأل قياسا٩.

стр. 396

وقوله: (بك الله أرجو١ الفضل، شاذ من وجهين) . الوجهان هما كونه بعد ضمير مخاطب، وكونه علما. وأما مفارقته للمنادى في المعنى فلأن الغرض من ذكره تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه، ف (أيها الرجل) مثلا، و (أيتها العصابة) لم يرد بهما المخاطب، بل أريد بهما ما دل عليه ضمير المتكلم السابق٢، وهو (أنا) و (نحن) ٣ في المثالين السابقين٤. فتأمّل ذلك. ص: والمنصوب بالزم أو باتّق إن كرر أو عطف عليه أو كان إياك ٥ نحو السلاحَ السلاحَ ٦، ونحو السيفَ والرمحَ، ونحو الأسدَ الأسد ٧،

стр. 397

ونحو ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١ وإياك من الأسد. ش: الرابع والخامس مما حذف عامله وجوبا المنصوب ب (الزم) والمنصوب ب (اتَّقِ) . أما المنصوب ب (الزم) فالمراد به المنصوب على الإغراء. والإغراء تنبيه المخاطب على فعل محمود ليفعله٢. وأما المنصوب ب (اتَّقِ) فالمراد به المنصوب على التحذير. والتحذير تنبيه المخاطب على أمر مذموم ليجتنبه٣. ويشترك الأمران٤ في وجوب الحذف فيهما عند العطف أو التكرار، وينفرد التحذير بوجوب الحذف فيه إذا كان بلفظ (إياك) ٥ وما عدا ذلك يجوز فيه إظهار العامل. مثال التكرار في الإغراء، نحو السلاحَ السلاحَ. ومثال العطف فيه: (السيفَ والرمحَ) . ومثال التكرار في التحذير الأسدَ الأسدَ٦. ومثال العطف فيه قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ٧.

стр. 398

ومثال (إياك) قولهم: إياك من الأسد. ومثال الجائز١ في الإغراء قولك: (الصلاةَ جامعةً) وإن شئت ذكرت فقلت: احضروا الصلاة أو نحوه. ومثاله في التحذير قولك: الأسدَ، وإن شئت ذكرت العامل٢، فقلت: احذر الأسد. تنبيهات: الأول: لما كان في الإغراء حث على الفعل قدِّر عامله (الزم) ونحوه٣ (افعل) و (ائْت) . ولما كان التحذير عكسه قُدِّر عامله (اتّق) ونحوه (اجتنب) و (باعد) إشارة إلى حقيقتهما مع الاختصار٤. الثاني: قد عُلم مما ٣٣/أقدمناه٥ أن التحذير إذا كان ب (إياك) أو إحدى أخواتها٦ فإنه لا فرق في حذف العامل بين أن تعطف أو

стр. 399

تكرر١ أوْلا٢. ولكن لابد من اعتبار حذف آخر مع حذف الفعل العامل. فإذا قلت: إياك والأسد، فالأصل: احذر تلاقي نفسِك والأسد، ثم حذف الفعل وفاعله ثم المضاف الأول٣ وأنيب الثاني، ثم الثاني٤ وأنيب الثالث فانتصب الضمير٥ وانفصل. وإذا قلت: إياك من الأسد، فالأصل باعد نفسك من الأسد، ثم حذف الفعل وفاعله٦ والمضاف، فانفصل الضمير٧. وقيل: التقدير (أحذرك من الأسد) ٨. فنحو (إياك الأسد) يمتنع٩ على التقدير الأول، وهو مذهب

стр. 400

الجمهور١ وجائز على التقدير الثاني٢. ونحو (إياك أن تفعل) جائز على المذهبين٣، لكون (أنْ) يحذف معها الجارّ٤ قياسا مطردا٥. الثالث: فهم أيضا مما تقد أن (إيًّا) في هذا الباب لا تكون لمتكلم ولا لغائب وشذّ نحو قوله٦: (وإيَّايَ وأن يحذفَ أحدُكم الأرنب) ٧.

стр. 401

وقول بعضهم١: (إذا بلغ الرجل الستين فإيَّاه وإيَّا الشوابّ) ٢. ص: والواقع في مَثَلٍ أو شبهه، نحو (الكلابَ على البقر) و (انته خيرًا لك) . ش: السادس٣ من المواضع التي يحب حذف عاملها المفعول٤ الواقع في مَثَل أو شبهه محذوف العامل، فإنه لا يجوز ذكر عامله، لأن الأمثال لا تُغيَّر، وكذا ما جرى مجراها. والمثل قول مركب مشهور شُبِّه مضربه بمورده٥. وهو من الاستعارة التمثيلية٦.

стр. 402

كقولهم: (الكلابَ على البقر) ١ و (الصيفَ ضيَّعتِ اللبنَ) ٢ و (كِلَيهما وتمرا) ٣ و (امرءًا ونفسه) ٤. وأما٥ ما جرى مجرى المثل فهو كل كلام اشتهر، فبسبب شهرته شُبّه بالمثل فأعطي حكمه، من أنه لا يغير، نحو ﴿انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ ٦. وقد قدّر سيبويه٧ العامل٨ في هذه الآية (انتهوا عن التثليث وائتوا

стр. 403

خيرا لكم) ١. والكسائي قدره: (انتهوا٢ يكن خيرا لكم) . قال بعضهم٣: "وليس ذلك بوجه، لأن (كان) لا تقدر قياسا" أي٤ في مثل هذا التركيب. وقال الفراء٥:"لو كان على تقدير (كان) لجاز اتق الله محسنا"٦. ص: الثاني المفعول المطلق، وهو المصدر الفضلة المؤكد لعامله أو المبيّن لنوعه أو عدده، ك (ضربت ضربًا) أو (ضربَ الأميرِ) أو (ضربتين) . ش: الباب الثاني من المنصوبات المفعول المطلق. وقيل له: (مطلق) لعدم تقييده بالجار، إذ يصدق عليه لفظ (مفعول) من غير٧ صلة تُضَمّ إليه، بخلاف غيره من المفاعيل، إذ يقال: مفعول به وله وفيه ومعه. وعرّفه بقوله: (المصدر) إلى آخره.

стр. 404

فقوله: (المصدر) كالجنس. وقوله: (الفضلة) يخرج ما كان عمدة من المصادر، نحو ركوعك ركوع حسن١. وقوله: (المؤكِّد) إلى آخره يخرج ما عداه٢ من المصادر الواقعة فضلة في الكلام، نحو قمت إجلالاً لك، وكرهت قيامك. فإن (إجلالا) و (قيامك) مصدران٣ فضلتان، ولكنهما غير مؤكدين ولا مبينين لنوع ولا عدد٤. ويخرج ما كان من المصادر مؤكِّدا٥ لموافقه، نحو كرهت الفجورَ الفجورَ، فإنه وإن كان مؤكِّدًا لكن٦ لا لعامله٧. واستفيد من قوله: (المؤكد) إلى آخره أن المفعول المطلق ثلاثة أقسام٨: مؤكِّد لعامله، ك (ضربت ضربًا) .

стр. 405

ومبيِّن لنوعه، ك (ضربت ضربَ الأمير) . ومبين لعدده، ك (ضربت ضربتين) . ومعنى كونه مؤكدا لعامله١ أنه مؤكد للمصدر الذي تضمنه العامل من غير زيادة، لأنك إذا قلت: (ضربت) فكأنك٢ قلت: أحدثت ضربًا، فإذا قلت: ضربًا صار مجموع ذلك بمنزلة قولك: أحدثت ضربًا ضربًا٣. فظهر أنه تأكيد للمصدر المتضمَّن٤ خاصة، لا للإخبار٥ والزمان اللذين تضمَّنهما٦ الفعل أيضا. والمراد بمبيِّن النوع هو المختص، واختصاصه إما بإضافة، ك (ضرب الأمير) أو بنعت، نحو (ضربًا شديدًا) أو بالألف واللام، نحو (ضربته الضربَ) أي الضرب الذي تعرفه٧، ونحو ذلك. ومعنى كونه مبينا لعدده أنه دال على عدد المرات، معينا كان،

стр. 406

ك (ضربت ضربتين) أو١ لا، ك (ضربت ضرباتٍ) فإنه دال على عدد ٣٣/ب من الضربات مبهم. تنبيهان: أحدهما ٢: أن المصدر المؤكد يسمى المبهم٣، والمبين للعدد يسمى المعدود، والمبين للنوع يسمى المختص. وجعل المعدود مقابلا للمختص هي طريقة لبعضهم٤. والظاهر كما في التسهيل٥ إدراجه تحت المختص٦. وعلى هذا فالمصدر قسمان مبهم ومختص، والمختص قسمان معدود وغير معدود. ثانيهما في نسبته٧ كغيره من النحاة التأكيد للفعل توسع، لأنه

стр. 407

ليس إلا تأكيدا للمصدر الذي في ضمنه، كما علمت. ص: وما بمعنى المصدر مثله نحو ١ ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ ٢ ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾ ٣ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٤. ش: لما قرر الشيخ أن المفعول المطلق هو المصدر، وكان بعض ماليس بمصدر مما له دلالة على المصدر ينتصب مفعولا مطلقا، ذكر ذلك بقوله: (وما بمعنى المصدر مثله) أي في الانتصاب على المفعولية المطلقة. فمن ذلك (كل) ٥ وهو مما ناب عن المصدر المبيِّن للنوع٦، نحو قوله تعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْل﴾ ٧ وقول الشاعر: ٥٣- وقد يجمع الله الشتيتينب عدما ... يظنان كلّ الظن ألاّ تلاقيا٨

стр. 408

ومنه أيضا ما دل على المصدر من النكرات المفيدة للعموم، لكونها في سياق النفي أو شبهه١ نحو ﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾ ٢ أي لا تضروه بنوع من أنواع الضرر٣. ومنه وهو مما٤ ناب عن المصدر المبيّن للعدد وهو نفس العدد نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة﴾ ٥ ونحو ضربته ثلاثين ضربة. تنبيهان: الأول٦: ما ذكره المصنف من أمثلة ما ناب عن المصدر في الانتصاب مفعولا مطلقا خاص بقسمي٧ المبيِّن كما علمت والمصدر المؤكِّد كالمبيِّن في أن ما يدل عليه ينتصب مفعولا مطلقا نائبا عنه. فمن ذلك المرادف، نحو قعدت جلوسًا. ومنه المشارك له في مادّته، نحو ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ ٨ ونحو

стр. 409

﴿تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ١. الثاني: ظهر مما ذكره المصنف ﵀ أن بين المصدر والمفعول المطلق٢ عموما وخصوصا من وجه، فيجتمعان في نحو (ضربت ضربا) ٣ ويوجد المصدر بدون المفعول المطلق في نحو (قعودك حسن) ويوجد المفعول المطلق بدون المصدر في نحو٤ (ضربته سوطا أو عصا) ٥. والله أعلم. ص: الثالث المفعول له، وهو المصدر الفضلة المعلِّل لحدث شاركه في الزمان والفاعل، كقمت إجلالا لك. ش: الثالث من المنصوبات المفعول له، يقال له: المفعول لأجله ومن أجله. وحدّه الشيخ بقوله: (المصدر) إلى آخره. فالمصدر كالجنس، وخرج به نحو٦ جئتك للسمن والعسل. و (الفضلة) كالفصل، مخرج لما كان عمدة من المصادر. وقوله: (المعلل لحدث) يخرج المفعول المطلق وغيره من المفعولات،

стр. 410

فإنه لا تعليل فيها١. وقوله: (شاركه٢ في الزمان والفاعل) مخرج ما اختلف فيه زمان العلة والمعلول، نحو: ٥٤-...... وقد نضّت لنوم ثيابها٣ ... ........................... وما اختلف فيه فاعلهما، نحو: ٥٥- وإني لتعروني لذكراكِ هِزةٌ٤.. ... ............................

стр. 411

فإنه وإن صدق عليهما أنه فُعِل لأجلهما [فهما] ١ علتان له، لكن ليسا في الاصطلاح مفعولا لهما، فأخرجهما٢ بقيد المشاركة في الزمان والفاعل٣. تنبيهان: الأول: فهم من اقتصاره على ما ذكره من القيود أنه لا يشترط كونه قلبيا كالرغبة ونحوها، وهو مذهب الفارسي٤. وخالف ٣٤/أفي ذلك ابن الخباز٥، فشرط كونه قلبيا٦، واعتمده

стр. 412

المصنف في غير هذا الكتاب١. فنحو (جئتك قراءةَ العلمِ) يتعين٢ جره عند ابن الخباز٣، ويجوز نصبه عند غيره. الثاني أن المفعول له على نوعين: نوع لا يتقدم في الوجود٤ على ما جعل علة له. ونوع يتقدم في الوجود على ما جعل علة [له] ٥. والمثال الذي ذكره المصنف وهو (قمتُ إجلالا لك) من النوع الأول. ومثال النوع٦ الثاني: قعد عن الحرب جبنًا. ص: ويجوز فيه [أن يجر بحرف التعليل] ٧ ويجب في معلَّل فقد شرطا أن يُجرّ باللام أو نائبها. ش: ذكر في هذا الكلام مسألتين:

стр. 413

المسألة الأولى: أن١ المستوفي للشروط٢ المذكورة لا يتعين نصبه، وإنما يجوز، لأنها شروط لجواز النصب، لا لتعيينه، لكن يكثر جره إن كان بأل، نحو ضربته للتأديبِ، ويقلّ إن كان بدونها، وليس مضافا، نحو: ٥٦- مَن أَمَّكم لرغبةٍ فيكم ظَفَر٣ ... ................................. ويستوي الجر والنصب في المضاف، نحو ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ ٤ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ ٥. المسألة الثانية: أن ما فقد شرطا من الشروط مع كونه معلّلا به يجب جرّه باللام أو بغيرها مما يدل على التعليل٦.

стр. 414

وأشار بقوله: (أو نائبها) إلى أن الأصل في إفادة التعليل هو اللام وأن غيرها من الحروف وإن أفاد التعليل فهو كالنائب عنها. ففاقد المصدرية نحو قوله١: ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ ٢. وتقدم التمثيل لفاقد غيره٣ من الشروط٤. والله أعلم. ص: الرابع المفعول فيه، وهو ما ذكر فضلةً لأجل أمر وقع فيه من زمان مطلقا، أو مكان مبهم، أو مفيد مقدارًا، أو مادته مادة عامله كصمت يومًا أو يومَ الخميس، ٣٤/ب وجلست أمامك، وسرت فرسخا، وجلست مجلسك. ش: الرابع من المنصوبات المفعول فيه، وهو المسمّى ظرفا. وقد عرفه الشيخ بقوله: (ما ذكر فضلة) إلى آخره٥. فقوله: (ما ذكر فضلة) كالجنس يدخل فيه المفاعيل وغيرها من الفضلات.

стр. 415

وقوله: (لأجل أمر وقع فيه) كالفصل يخرج به بقية المفاعيل، كما في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَومًا﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه﴾ ٢ فإنهما٣ ذكرا لأجل أمر وقع عليهما لا فيهما، فهما من المفعول به. وقوله: (من زمان) إلى آخره مخرج لنحو قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ﴾ ٤ إذا قدّر ب (في) ٥ أي في نكاحهن٦ فإنه فضلة ذكر لأمر وقع فيه، وهو الرغبة، لكنه ليس بزمان ولا مكان، وفيه تنويع للظرف٧ إلى نوعين: ظرف زمان٨، وأنه يكون مبهما٩، كيوم وحين ولحظة وساعة

стр. 416

ومختصا، كيوم الخميس ويوم عرفة، وفهم ذلك من قوله: (مطلقا) . وظرف مكان، وأنه١ ثلاثة أقسام: مبهم وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة٢ مسماه، كأسماء الجهات٣. ومفيد مقدارا، نحو بريد وميل وفرسخ٤. وما اتحدت مادته ومادة عامله، ك (جلست مجلسَك) و (قعدت مقعدَك) . تنبيهان: الأول: مقتضى العطف٥ في قوله: (مبهم أو مفيد مقدارا) أن المفيد للمقدار ليس داخلا في المبهم، وبه قال بعض النحويين٦.

стр. 417

وقال الشلوبين١: إنه داخل فيه٢. وصحح بعضهم٣ أنه شبيه بالمبهم لا مبهم. قال المصنف: "وحقيقة الأمر أن فيه إبهاما واختصاصا، وعلى هذا يصح فيه القولان"٤. انتهى. الثاني دخل في قوله٥: (أو مادته مادة عامله) نحو سرني جلوسي مجلسك، وأعجبني قعودي مقعدك، وأنه لا فرق في العامل بين الفعل، كما ١ هو الأستاذ أبو علي عمر بن محمد الأشبيلي الأزدي، المعروف بالشلوبيني، وبعضهم يقول: الشلوبين بدون ياء النسب وهي تعني الأشقر والأبيض، ولد بأشبيلية، وتعلم فيها على كبار العلماء، ثم صار إماما في العربية، وتخرج على يديه جماعة من أهل الأندلس منهم ابن أبي الربيع وابن عصفور، صنف كتبا في العربية منها التوطئة وشرح الجزولية، توفي سنة ٦٤٥ هـ. ينظر إنباه الرواة ٢/٣٣٢ واختصار القدح المعلى ص ١٥٢ وإشارة التعيين ص ٢٤١ والبغية ٢/٢٢٤ وشذرات الذهب ٥/٢٣٢. ٢ هكذا نسب الشارح هذا القول للشلوبين، والصحيح عنه أنه يقول: إن المقدر ليس داخلا في المبهم، لأنه جعل الأقسام ثلاثة، قال في التوطئة: ظرف المكان مبهم ومعدود ومختص، التوطئة ص ٢١٠، وقد نسب له هذا القول أبو حيان في الارتشاف ٢/٢٥٠ والمرادي في توضيح المقاصد ٢/٩٣. ٣ هو أبو حيان، قال في الارتشاف ٢/٢٥٠: "والصحيح أنه شبيه بالمبهم، ولذلك وصل إليه بنفسه". ٤ شرح شذور الذهب ص ٢٣٤. ٥ في (أ) كرر العبارة من قوله (وجلست مجلسك وسرت فرسخا) إلى قوله: (الثاني دخل في قوله) ثم وضع كلمة (خط) بجانب المكرر إشارة إلى إلغائه.

стр. 418

مثَّل به المصنف وبين الاسم، كهذين المثالين، وما أشبههما. واحترز بذلك عما لا يتحد فيه ٣٥/أمادة العامل والظرف، نحو: ذهبت في مرمى زيد١ ورميت في مذهب عمرو٢. فلا يجوز في القياس جعل شيء من ذلك ظرفا، وما سمع من ذلك منصوبا ظرفا، كقولهم: (هو مني مقعَد القابلة، ومزجَر الكلب، ومناطَ الثريا) ٣ فشاذ إن قدّر عامله الاستقرار٤. فإن قدّر العامل في (المقعد) قَعَد، وفي (المزجر) زجر٥، وفي (المناط) ناط لم يكن شاذا٦. ص: والمكاني ٧ غيرهن يجر ب (في) كصليت في المسجد.

стр. 419

ونحو (قالا خيمتي أم معبد) وقولهم: (دخلت الدار) على التوسع. ش: لما ذكر أن ظرف المكان يكون أحد الأقسام الثلاثة المذكورة فيما سبق وكان مقتضاه أن غيرها من الأماكن لا ينتصب ظرفا صرح بقضية ذلك، فقال: (والمكاني١ غيرهن) أي من الأقسام الثلاثة. (يجر بفي) أي لا ينتصب على الظرفية، بل يستعمل مجرورا ب (في) كما تقول: صليت في المسجد وأقمت في الدار وسكنت في البيت. ثم إنه استشعر سؤالا يرد على ذلك، وهو أنه قد ورد نصب المكاني٢من غير المذكورات، وذلك في نحو قوله: (قالا خيمتي أم معبد) وأراد به قول الشاعر: ٥٦- جزى اللهُ ربُّ الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أمِّ معبد٣

стр. 420

وفي نحو دخلت الدارَ، وسكنت البيتَ. وأجاب١ عنه بأن النصب فيه ليس على الظرفية، حتى يرد على ما قرره، بل إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض وإجراء القاصر مجرى المتعدي فيكون المنصوب شبيها بالمفعول به. وهذا الذي ذكره المصنف هو مذهب الفارسي٢ واختاره ابن مالك٣، ونسبه إلى سيبويه٤. والثاني: أنه منصوب على الظرفية، وهو مذهب الشلوبين٥ ونسبه إلى سيبويه٦ وإلى الجمهور٧ واختاره ابن الحاجب٨. والثالث: أنه مفعول به و (دخل) يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف

стр. 421

الجر١ وهو مذهب الأخفش٢. ٣٥/ب والله أعلم. ص: الخامس المفعول معه، وهو الاسم الفضلة التالي واو المصاحبة مسبوقا بفعل أو ما فيه معناه وحروفه، كسرت والنيلَ وأنا سائر والنيلَ. ش: الباب الخامس من المنصوبات باب المفعول معه، وهو آخر المفاعيل الخمسة، وجُعل آخرها للتردد في كونه قياسيا أو سماعيا٣. ولكون العامل لا يصل إليه إلا بواسطة الواو ذكره المصنف٤. وحدّه بقوله: (الاسم الفضلة) إلى آخره. فالاسم كالجنس، والفضلة مخرج للعمدة. وقوله: (التالي واو المصاحبة) يخرج غيره من المفاعيل، فإنه ليس شيء منها بعد الواو. ومعنى المصاحبة كونه مشاركا لذلك المعمول الذي قبل الواو في ذلك الفعل في وقت واحد.

стр. 422

[ف (زيد) في] ١ قولك: سرتُ وزيدًا مشارك للمتكلم٢ في السير في وقت واحد، أي وقع سيرهما معا. وفي قولك: سرت أنا وزيدٌ بالعطف مشارك٣ في السير، لكن لا يلزم كون سيرهما في وقت واحد. وقوله: (مسبوقة) أي واو المصاحبة. وقوله: (بفعل) إلى آخره مخرج٤ لنحو (هذا لك وأباك) ٥ فلا يتكلم به بالنصب، وأما بالجر٦، بدون إعادة الجار ففيه الخلاف الآتي في باب العطف٧. وقوله: (كسرت والنيل) مثال للفعل. وقوله: (وأنا سائر والنيل) مثال لما فيه معنى الفعل وحروفه.

стр. 423

فإن قيل: فقد قالوا: (ما أنت وزيدا) ١ و (كيف أنت وزيدا) ٢ فنصبوه على المفعول معه مع عدم الفعل والاسم الذي بمعناه وحروفه. فالجواب أن الفعل موجود تقديرا، لأن (أنت) فاعل بفعل محذوف، والتقدير: ما تكون٣ وكيف تصنع٤ ثم حذف الفعل وحده فبرز الضمير وانفصل. فإن قيل: مثل ذلك في نحو (هذا لك وأباك) ٥ ويتكلم به بالنصب على المفعول معه، ويراعى فيه٦ التقدير كما روعي في قولهم: (مالك ٣٦/أ

стр. 424

وزيدا) ١ حيث أوجبوا فيه النصب على المفعول معه. فالجواب٢ الفرق بينهما قوة الداعي إلى تقدير الفعل في (مالك وزيدا) بسبب تقديم (ما) الاستفهامية التي هي بالأفعال أولى. وتأخر الجار والمجرور لاقتضائه ما يتعلق به وجوبا، فصار كأنه مذكور، ولم يوجد في نحو (هذا لك) إلا داع واحد، وهو تأخر الجار والمجرور، ولا يلزم من اعتبار أمر عند قوة الداعي إليه اعتباره عند عدم قوته٣. فائدة: العامل في المفعول معه ما سبقه من فعل أو شبهه٤. وقال الجرجاني٥: الواو٦.

стр. 425

وقال الزجاج١: العامل فيه محذوف، والتقدير (سرت٢ ولابست النيلَ) فيكون حينئذ مفعولا به. وقال الكوفيون٣: هو منصوب على الخلاف٤. فيكون العامل فيه معنويا. والأولى إحالة العامل٥ على اللفظي ما لم يُضطر إلى المعنوي٦. ص: السادس المشبّه بالمفعول به، نحو زيدٌ حسن وجهَه، وسيأتي. ش: السادس من المنصوبات المنصوب على التشبيه بالمفعول به. وهو معمول الصفة المشبهة باسم الفاعل. وهي الصفة التي استُحسنت إضافتها لفاعلها في المعنى ك (حسن الوجه) و (طاهر العِرض) ٧.
следующие страницы →