← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

موقع نكرة لا تقبل التعريف ٥٥/أ ١ أصلا لأن (رُبّ) لا تجر المعارف أيضا. ومن ذلك (لا أبا له) ٢ بتقدير اللام زائدة فاصلة بين المتضايفين بدليل قوله: ١١٤-............. ..... ... لا أَباكِ تُخوِّفيني٣ فإنه واقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، لأن (لا) لا تعمل في

стр. 562

معرفة١. فهذا النوع بقسميه لا تفيد فيه الإضافة تعريفا أصلا، وإنما مفادها فيه التخصيص لا غير. تنبيهان: الأول: قوله: (صفة ... ) إلى آخره ظاهر٢ في التفسير الذي شرحناه به، وهو يقتضي٣ خروج المصدر واسم التفضيل٤. فتكون إضافتهما محضة، وهو الصحيح٥ وذهب ابن الطراوة٦ إلى أن إضافة المصدر غير

стр. 563

محضة١ سواء كانت إلى مرفوع أو منصوب٢. ودليل الصحيح وصفه بالمعرفة٣ في قوله: ١١٥- إن وَجدي بكَ الشديدَ أراني ... عاذرًا مَنْ عهدتُ فيك عَذولا٤ و٥ذهب ابن السراج٦ والفارسي٧ إلى أن إضافة أفعل التفضيل

стр. 564

غير محضة. وهما محجوجان بصحة قولك: رأيت أفضلَ أهلِ١ البلدِ العالمَ الفقيهَ٢. التنبيه الثاني: قد علمت أن قسمة الإضافة بالنسبة إلى المحضة وغيرها ثنائية. وزاد في التسهيل٣ قسما ثالثا، فجعل القسمة ثلاثية، فقال: ((وإضافة الاسم إلى الصفة شبيهة بمحضة لا محضة، وكذا إضافة المسمى إلى الاسم، والصفة إلى الموصوف، والموصوف إلى٤ القائم مقام الوصف، والمؤكّد إلى المؤكِّد، والملغى إلى المعتبر، والمعتبر إلى الملغى)) . انتهى. أمثلة ذلك: (مسجد الجامع) ٥ و (سعيد كرزٍ) ٦. ١١٦-............ ... وإنْ سَقيتِ كرامَ النّاسِ فاسْقِينا٧

стр. 565

١١٧-عَلا زَيدُنا يَومَ النّقى رأسَ زَيدِكم١ ... ............ أي علا زيد صاحبنا٢ رأس زيد صاحبكم. و (لقيته يومَ يومٍ وليلةَ ليلةٍ) ٣. ١٨-..................... ... ثم اسمُ السّلامِ عليكُمَا٤ ... ........................

стр. 566

ونحو: ١١٩- أقامَ ببغدَادِ العِراقِ وشَوقُه ... لأهلِ دِمَشْقِ الشّامِ شوَقٌ مُبَرّحُ ١ ص: وتقدر بمعنى (في) نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ ٢ و [عثمان] ٣ شهيد الدار. وبمعنى (من) في نحو خاتم حديد، وبجوز فيه نصب الثاني وإتباعه للأول، وبمعنى اللام في الباقي. ش: هذا التقسيم للإضافة باعتبار ما [٥٥/ب] هي على معناه من الحروف وهي بهذا الاعتبار على ثلاثة أقسام:

стр. 567

الأول بمعنى (في) وضابطه أن يكون الثاني ظرفا للأول، نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ واليه أشار بقوله: في نحو ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ . ومنه قوله تعالى١: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ٢ وقولهم في عثمان ﵁: شهيد الدار٣. قال ابن مالك: "وأغفل أكثر النحوبين الإضافة بمعنى (في) وهي ثابتة في الكلام الفصيح بالنقل الصحيح"٤. أي والجمهور٥ على أن الإضافة لا تتقدر بغير (من) واللام، وأما ما ذكر من أمثلة (في) فمقدر٦ عندهم باللام على التوسع٧. والثاني بمعنى (من) . وضابطها أن يكون الأول بعض٨ الثاني مع

стр. 568

صحة إطلاق اسمه عليه١. وإلى ذلك أشار بقوله: (في نحو خاتَمُ حَديدٍ) . ألا ترى أن الخاتم بعض الحديد، وأنه يقال: هذا الخاتم حديد. وأفاد المصنف في هذا القسم أنه يجوز فيه نصب الثاني، فتقول: هذا خاتم حديدا على التمييز٢. وقيل: على الحال، وهو مذهب سيبويه٣. والأول هو الراجح٤. وأنه يجوز فيه إتباعه للأول، فتقول: هذا خاتَمٌ حديدٌ. نعتاً٥ على تأويله بالمشتق، أي مصوغ من حديد، أو بدلاً أو عطفَ بيان. الثالث أن تكون٦ على معنى اللام، وهو ما عدا ذلك. أي وهو ما ليس الثاني فيه ظرفا للأول ولم يكن الأول بعض الثاني٧ مع صحة إطلاق اسمه عليه.

стр. 569

إما بأن ينتفي الأمران١ معا، نحو ثوب زيد وغلامه. فإن الثوب والغلام ليسا بعضا٢ من (زيد) ولا يصح إطلاقه عليهما. أو ينتفي أحدهما، إما البعضية مع صحة الإطلاق، نحو (يوم الخميس) ، فإن اليوم ليس بعض الخميس، ويصح أن تقول: اليوم الخميس. وإما عدم صحة الإطلاق٣ مع ثبوت البعضية، نحو (يد زيد) فإن البعضية موجودة مع عدم٤ صحة الإطلاق. وإلى ذلك كله أشار بقوله: (وبمعنى اللام في الباقي) . وهي لام الملك أو الاختصاص. تنبيه: قوله: (ويجوز) يؤخذ منه [٥٦/أ] أرجحية الإضافة على وجهي الإتباع والنصب. والله أعلم. ص: الثالث المجرور للمجاورة٥، وهو شاذ، نحو هذا جُحر ضَبٍّ

стр. 570

خَرِبٍ. وقوله: يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلِّهم. وليس منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ١ على الأصح. ش: النوع الثالث من المجرورات المجرور بالمجاورة. أي يكون سبب جر الاسم كونه ملاصقا لاسم قبله. وهو شاذ قياسا واستعمالا٢. ويكون في النعت، وإليه أشار بقوله: (نحو هذا جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ) ٣ ف (خرب) نعت ل (جحر) وكان حقه الضم، لكنه جُرّ لمجاورته للمضاف إليه الذي هو (ضب) . وفي التوكيد، وإليه أشار بقوله: (وقوله) : ١٢٠- يَا صَاحِ بلِّغ ذَوي الزوجاتِ كُلِّهم ... أنْ ليسَ وصلٌ إذا انحلَّت عُرا الذَّنَبِ٤

стр. 571

فقوله: (كلهم) تأكيد ل (ذوي) وهو منصوب، فكان حقه النصب لكنه جرّ لمجاورة (الزوجات) المجرور بالإضافة. ولك أن تقول: يجوز أن يكون تأكيدا للزوجات، فيكون جره على القياس ويكون قد استعمل ضمير المذكر للمؤنث١، وهو مما يأتي في الشعر. واختلف هل يكون في عطف النسق؟ فجوزه بعضهم٢، وجعل منه ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ ٣ والصحيح منع ذلك٤، لأن العاطف فاصل يمنع المجاورة. وإلى ذلك أشار بقوله: (وليس منه..) إلى آخره. ف (أرجلكم)

стр. 572

معطوف على (رؤوسكم) . لكن١ يشكل على هذا أنه يصير مقتضى العطف أن تكون الرجلان ممسوحتين في الوضوء مع كونهما واجبتي الغسل فيه. وأجيب بأن المراد بالمسح الغسل، فإنه قد يطلق عليه لغة٢. وإنما عبّر به لأنهما محل السّرف عادة، فأريد الاقتصاد٣ في غسلهما٤. وقيل٥: المسح في الآية على بابه والمراد مسح الخف٦. فإن قيل على هذا: إذا كان الخفان هما الممسوحان، فكيف صح أن يضيف المسح إلى الرجلين؟. فل ك أن تجيب بأن المسح إنما أضيف إليهما، لكونه بدلا عن غسلهما. والله أعلم.

стр. 573

ص: باب المجزومات [ ٥٦/ب] الأفعال المضارعة الداخل عليها جازم وهو ضربان، جازم لفعل، وهو لَمْ ولَمّا ولام الأمر ولا في النهي. ش: لما أنهى القول في المجرورات تكلم على المجزومات. وأخرها عن١ المجرورات، لكون المجرورات أعلى رتبة فإنها الأسماء. والمجزومات هي الأفعال المضارعة بشرطها٢، على ما عُرف في أول الكتاب، إذا دخل عليها جازم. والجازم ضربان، ضرب يجزم فعلا واحدا، وضرب يجزم فعلين. فأما الجازم لفعل فهو أربعة: الأول والثاني (لم) و (لَمَّا) ، ويشتركان بعد كونهما أداتي جزم٣ من أوجه ويفترقان من أوجه. فأما أوجه الاشتراك، فمنها الحرفية، فكل واحد منهما حرف. ومنها النفي، فكل منهما يفيده. ومنها القلب للمضي، فكل منهما يقلب المضارع للمضي٤، بحيث لا يفهم منه الحال والاستقبال.

стр. 574

وأما أوجه الافتراق، فمنها أن المنفي١ بلَم لا يلزم اتصاله بالحال٢، بل قد يكون متصلا، نحو ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ ٣. وقد يكون منقطعا، نحو ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُورًا﴾ ٤ بخلاف (لَمَّا) فإنه يجب اتصال نفيها بالحال. ومنها أن الفعل٥ بعد (لَمَّا) يجوز حذفه اختيارا٦، ولا يحذف بعد (لم) إلا ضرورة، كقوله: ١٢١- احفظْ وديعتك التي استُودِعتها ... يومَ الأعازبِ إن وُصلتَ وإنْ لم٧ ومنها أن (لمَّا) ، لا تصحب شيئا من أدوات الشرط، وتصحبها (لم)

стр. 575

نحو إنْ لم ولو لم. ومنها أن (لم) قد يُرفع الفعل بعدها في لغة قوم١، كما صرح به ابن مالك في شرح التسهيل٢. وعليها جاء قوله: ١٢٢-........ ... يومَ الصُّلَيفاءِ لم يُوفُونَ بالجارِ٣ ولم تُحْك٤ هذه اللغة في (لمّا) . الثالث لام الأمر، نحو قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ٥ ومنه الدعاء٦، نحو ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ٧.

стр. 576

الرابع (لا) في النهي نحو ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾ ١. ومنه الدعاء، نحو ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ ٢. تنبيهات: الأول: قيّد بعضُهم٣ (لمّا) فقال: (لَم ولَمّا أختها) واحترز بذلك من (لَمّا) [٥٧/أ] التي بمعنى (إلا) و [مِن لَمّا] ٤ التي هي حرف وجود لوجود٥. واستغنى الشيخ عن هذا التقييد لأن التي بمعنى (إلا) يليها ماضي اللفظ مستقبل المعنى٦، والتي هي حرف وجود يليها٧ ماضي اللفظ والمعنى٨، فلا يليها المضارع. الثاني: قال ابن مالك٩: زعم بعض الناس١٠ أن (لَم) تنصب في

стр. 577

لغة، مستدلا بقراءة بعضهم١: ﴿ألَمْ نشرَح لكَ صدرَك﴾ ٢، بفتح (نشرح) ٣، وهو عند العلماء محمول على أنه مؤكد بالنون الخفيفة، ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت ونُويت. الثالث: مذهب الجمهور٤ أن (لَمّا) مركبة من (لَم) و (ما) . وقيل٥: بسيطة. الرابع: اللام الطلبية محركة بالكسر، وفتحها لغة٦. هذا إن خَلَت عن عاطف قبلها، فإن وَلِيتْ عاطفاً جاز تسكينها بعد الواو والفاء وثمّ، بل تسكينها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها٧. الخامس: منع الجمهور٨ حذف لام الأمر، وخصّوه بالشّعر.

стр. 578

وقال ابن مالك١: إن حذف لام الأمر وإبقاء عملها على ثلاثة أضرب كثير مطرد، وذلك بعد الأمر بالقول، نحو ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٢ وقليل٣ جائز في الاختيار، وذلك بعد قول غير أمر، نحو قوله: ١٢٣- قلتُ لبوَّابٍ لديهِ دارها ... تِيْذَنْ فإنِّي حَمْؤُها وجارُها٤ وقليل مخصوص بالضرورة، وذلك دون تقدم قول، كقوله:

стр. 579

١٢٤- فلا تسْتطِل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكنْ للخير منك نصيبُ١ السادس: احترز الشيخ بتقييد اللام بالأمر و (لا) بالنهي عن اللام غير الطلبية كالتي ينصب المضارع بعدها٢، وعن (لا) غير الناهية كالزائدة والنافية٣. ص: وجازم لفعلين، وهو أدوات الشرط، (إنْ) و (إذما) لمجرد التعليق وهما حرفان، و (مَنْ) للعاقل، و (ما) و (مهما) لغيره، و (متى) و (أيّان) للزمان، و (أين) و (أنّى) و (حيثما) للمكان، و (أيّ) بحسب ما تضاف إليه. ويسمى أولهما شرطا، ولا يكون ماضي المعنى ولا إنشاءً ولا جامدا، ولا مقرونا بتنفيس ولا ب (قد) ٤ ولا ناف غير (لا) و (لم)

стр. 580

وثانيهما جوابا وجزاء. ش: ذكر في هذا [٥٧/ب] الكلام ما يجزم فعلين. وتسمى أدوات الشرط، لإفادتها أن ما يليها شرط وسبب لما يليه، وقسمها ستة أقسام. لأن منها ما وضع للدلالة على مجرد التعليق١، وهو (إنْ) و (إذما) وهما حرفان. أما (إنْ) فبالاتفاق. وأما (إذ ما) فعلى الأصح٢، لأنه مسلوب الدلالة على معناه الأصلي، مستعمل٣ مع (ما) المزيدة٤ بمعنى (إن) فكان حرفا. وقيل٥: لم تسلب الدلالة على معناها الأصلي، الذي هو الزمان، فتكون٦ اسما. ومنها ما وضع للدلالة على من يعقل، ثم ضمّن معنى الشرط، وهو (مَن) . ومنها ما وضع للدلالة على ما لا يعقل٧، ثم ضمّن

стр. 581

معنى الشرط١، وهو (ما) و (مهما) . ومنها ما وضع للدلالة على الزمان، ثم ضمّن معنى الشرط٢، وهو (متى) و (أيّان) . ومنها ما وضع للدلالة على المكان، ثم ضمن معنى الشرط، وهو (أين) و (أنّى) و (حيثما) . ومنها ما هو متردد بين المعاني الأربعة الأخيرة، وهو (أيّ) فإنها بحسب ما تضاف إليه، فتكون لمن يعقل في نحو (أيُّهم تقمْ أقمْ مَعه) ولما لا يعقل في نحو (أيَّ الدّوابِّ تركبْ أركبْ) ، وللزمان في نحو (أيَّ يومٍ تصمْ أصمْ) وللمكان في نحو (أيَّ مكان تجلسْ أجلسْ) . ثم إن هذين الفعلين اللذين يجزمان بهذه الأدوات يسمى أولهما شرطا وثانيهما جوابا وجزاء. فقوله: (وثانيهما) معطوف على (أولهما) . ووسّط بين المتعاطفين ذكر ما يعتبر في فعل الشرط. فيعتبر فيه ألاّ يكون ماضي المعنى، بل يكون مستقبلا في المعنى، وإن كان ماضيا في اللفظ لنكتة٣. لأنه مفروض الحصول في الاستقبال فيمتنع

стр. 582

ثبوته١ ومضيه. وكذلك الجزاء أيضا لا يكون ماضي المعنى. لأن حصوله معلق على حصول مضمون الشرط في المستقبل، ويمتنع تعليق الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل٢. ويعتبر فيه٣ أيضا ألاَّ يكون إنشاءً. فلا تقُلْ٤ [٥٨/أ] : (إن قم) ولا (إن لا تقم) ٥. وألاَّ يكون فعلا جامداً، كعسى وليس٦ وألا يكون مقرونا بتنفيس كالسين وسوف فلا تقل٧: (إنْ سيَقُمْ) ولا (إنْ سوف يقمْ أقمْ) . ولا مقرونا بقد. فلا تقل: (إنْ قد قام زيد قمْتُ) . وألا يكون مقرونا بأداة نفي غير (لا) و (لم) . فلا تقل٨: (إنْ ما قام زيد٩ أقم) . ولا

стр. 583

(إنْ لمّا تقم أقم) ١. وتقول: (إنْ لم تقم أقم) ٢ و (إن لا تقم أقم) ٣. تنبيهات: الأول في قوله: (وجازم لفعلين) تصريح بأن أدوات الشرط هي الجازمة لهما. وهو كذلك، لكن في الشرط بالاتفاق، ولا عبرة بمن شذ٤. وفي الجزاء على الأصح المنسوب لسيبويه٥، وهو مذهب محققي البصريين٦. ومقابله ثلاثة أقوال: أحدها للأخفش٧ أنه مجزوم بفعل الشرط. والثاني بالأداة والفعل معا. ونسب إلى سيبويه أيضا والخليل٨.

стр. 584

والثالث أن الجزم بمجاورة الشرط، قياسا على الجر، وهو مذهب الكوفيين١. الثاني: أفهم كلامه أن (حيث) و (إذْ) لا يجزمان إلا إذا اقترنا ب (ما) ٢ كما لفظ به. وأجاز الفراء ٣ الجزم بهما مجردتين. وهو ضعيف٤. وأما غيرهما٥ فهو قسمان: قسم لا تلحقه (ما) وهو (مَن) و (مهما) و (ما) و (أنّى) . وقسم يجوز فيه الأمران، وهو (إنْ) و (أيّ) و (متى) و (أيّان) ٦. الثالث: إنما لم يذكر من الجوازم (إذا) و (كيف) و (لو) لأن المشهور في (إذا) أنها لا تجزم إلا في الشعر، وإن زيد بعدها لفظة (ما)

стр. 585

وفي (كيف) عدم الجزم، خلافا للكوفيين ١ وإنما تقع بها المجازاة معنى لا عملا٢ و (لو) لا يجزم بعدها إلا في الشعر على قول٣. وقيل٤: لا يجزم بعدها أصلا. الرابع: يؤخذ من تنصيصه على حرفية (إن) و (إذما) وسكوته عما عداهما أن٥ ما عداهما أسماء. وهو كذلك. وإن كان في (مهما) خلاف ضعيف٦. وحينئذ فلا بدأن يكون لها محل من الإعراب، وهو إما النصب أو

стр. 586

الرفع لأنها إما١ معمولة لفعل الشرط، أو الابتداء لا غير ٢. فما كان منها اسم زمان أو مكان فهو أبدا في موضع نصب بفعل الشرط على الظرفية. وما كان غير ذلك فهو في موضع رفع٣ بالابتداء إن كان فعل الشرط مشغولا عنه بالعمل في ضميره، كما في (منْ تُكرِمْهُ [٥٨/ب] أُكرِمْهُ) و (ما تأمرْ به أفعلْه) . وإلا ٤ فهو في موضع نصب ٥ بفعل الشرط لفظا كما في (مَن تَضْرِب أضربْ) و (مَهْمَا تَصْنعْ أصنَعْ مِثْلَهُ) . أو محلا ٦ كما في نحو (بِمَن تمرُرْ أَمْرُرْ) . الخامس يؤخذ أيضا٧من قوله: (ويسمى أولهما شرطا وثانيهما جوابا وجزاء) أن الجزاء لا يتقدم على الشرط، ولا على أداته ٨. فإن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فهو دليل عليه وليس إياه،

стр. 587

هذا هو مذهب جمهور البصريين ١. وذهب الكوفيون٢ والمبرد٣ وأبو زيد٤ إلى أنه هو الجواب نفسه. وهو ضعيف. ص: وقد يكون واحدا من هذه فيقترن بالفاء، نحو ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ ٥ الآية. ﴿يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْساً﴾ ٦ أو

стр. 588

جملة اسمية فيقترن بها، أوبإذا الفجائية، نحو ﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ١ ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٢. ش: هاتان مسألتان متعلقتان بالجزاء. إحداهما أنه إذا كان ٣ واحدا من الأمور التي لا تصح أن تقع شرطا وجب اقترانه بالفاء. فقوله٤: (وقد يكون) الضمير فيه يعود على الجزاء. والإشارة في قوله: (هذه) تعود على الأمور الممتنع جعل واحد منها شرطا، وذكر من أمثلة ذلك مثالين: أحدهما مثال ماضي المعنى، وهو الآية الأولى، وهي قوله تعالى ٥: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ ٦. وثانيهما مثال ما إذا وقع الجزاء نهيا، وهو قوله: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا﴾ ٧ في قراءة من جزم (يخف) وجعل (لا)

стр. 589

ناهية ١. ومثال ما إذا وقع أمرا، نحو ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ ٢. ومثال ما إذا وقع فعلا جامدا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّي﴾ ٣. والمقرون بقد، نحو ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ٤ وبالتنفيس قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٥ وب (لن) نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ ٦. و (ما) نحو ﴿فَإِنْ

стр. 590

تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ ١. وقد تحذف [٥٩/أ] هذه الفاء في الضرورة، كقول الشاعر: ١٢٥- ومَنْ لا يَزَلْ ينقاد للغَي والصِّبا ... سيُلْفَى على طولِ السلامةِ نادِما٢ المسألة الثانية إذا وقع ٣ جملة اسمية فإنه يجب اقترانها إما بالفاء وإما بإذا الفجائية، نحو قوله تعالى: ﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٤ وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ٥. وإنما قامت (إذا) الفجائية٦ مقام الفاء لأنها لا يبتدأ بها ولا تقع إلا

стр. 591

بعد ما هو معقب بما بعده١ فأشبهت الفاء ٢، فقامت مقامها. وقد تأتي في الضرورة بدونهما، كقول الشاعر: ١٢٦- مَنْ يَفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشكُرُها٣ ... ................................ .. تنبيهان: الأول: لابد في الجملة الاسمية التي تقترن بإذا ألا تكون طلبية نحو (إن عصا فويل له) . وألاّ تدخل عليها أداة نفي، نحو (إن قام زيد فما عمرو قائم) . وألا تدخل عليها (إنَّ) نحو (إنْ قام زيد فإنَّ عمرا قائم) ٤.

стр. 592

فهذه المواضع الثلاثة تتعين فيها الفاء، ولا يجوز فيها (إذا) . فإن قيل: فكيف أطلق المصنف؟ ١. قلنا: معنى كلامه أن الجزاء حيث امتنع أن يكون شرطا، فهو فيما عدا الجملة الاسمية يتعين ربطه بالفاء، وفيها٢ لا يتعين بل إما هي وإما (إذا) الفجائية بحسب ما يقتضيه فلا يحتاج إلى ذكر شرط. على أنه يجوز أن يلاحظ خصوص٣ المثال الذي مثل به، فإنه جامع للشروط الثلاثة. فإذا وُقف معه كان فيه إيماء إليها. الثاني: ظاهر كلامه أن (إذا) يربط بها الجواب بعد (إن) وغيرها من أدوات الشرط. وهو موافق لإطلاق النحويين ٤. وظاهر عبارة التسهيل تخصيصه ب (إن) وصرّح به في التوضيح ٦ تبعا له.

стр. 593

والمعتمد ١ إطلاقهم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ٢. ولا منافاة بين هذا وبين ما تقدم من أن (إذا) ليست من الجوازم، فإنه لا يلزم من نفي الجزم عنها نفي إفادتها الشرطية ٣. والله أعلم. ص: ويجوز [٥٩/ب] حذف ما عُلم من شرط بعد (وإلاّ) نحو إفعل وإلا عاقبتك. أو جواب شرطه ماض، نحو ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْض﴾ ٤، أو جملة شرط وأداته إن تقدمها طلب ولو باسمية أو باسم فعل ٥، أو بما لفظه الخبر، نحو ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْل﴾ ٦ ونحو أين بيتك أزرك ٧، و (حسبك حديث ينم الناس) ، وقال:

стр. 594

مكانك تحمدي أو تستريحي وشرط ذلك بعد النهي كون الجواب محبوبا، نحو: (لا تكفر تدخل الجنة) . ش: تضمن كلامه هذا ثلاث مسائل: الأولى: أنه يجوز حذف فعل الشرط إذا عُلم، ووقع بعد (وإلا) ١ نحو (افعل كذا وإلا عاقبتك) ٢ تقديره وإلا تفعل عاقبتك، ومنه قول الشاعر: ١٢٧- فطلِّقْها فلستَ لها بكفءٍ ... وإلاّ يعلُ مِفرَقك الحُسامُ٣ الثانية أنه يجوز حذف جواب الشرط إذا عُلم، وكان شرطه ماضيا،

стр. 595

نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْض﴾ ١ الآية. تقديره فافعل. وقد فهم من كلامه أن ما لم يعلم من شرط أو جواب لكونه لا دليل عليه لا يجوز حذفه وهو واضح. وينبغي أن يعلم أن حذف الشرط أقل من حذف الجزاء، وإن كانا جائزين. وكلام المصنف٢ لا يأبى هذا. وأنه لا يشترط في حذف الشرط تعويض (لا) من المحذوف٣. وأنه لا يشترط في حذف الشرط أن تكون أداته (إنْ) بل يجوز في غيرها. وكلام المصنف ربما يفهم خلاف هذين٤. الثالثة: أنه يجوز حذف الشرط وأداته مع جزم الجواب وذلك بعد الطلب، سواء كان٥ الأمر أو النهي أو الدعاء أو الاستفهام أو التمني أو العرض أو التحضيض، إذا قصد معنى الجزاء وأسقطت الفاء نحو زرني أزرك، ومثله ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْل﴾ ٦ و (لا تدن من الأسد تسلمْ٧) ، ورَبِّ

стр. 596

اغفرْ لي أدخلْ الجنة١ وهل تكرمْ زيدا يكرمْك٢، وليت لي مالا أنفقْه٣ وألا تنزلْ عندنا تُصبْ خيرا٤ ولولا تأتينا تحدثْنا٥. والتقدير إن تزرني أزرك، وإن لاتدن من الأسد تسلم وإن تغفر لي أدخل [٦٠/أ] الجنة، وإن تكرم زيدا يُكرمك، وإن أرزق مالا أنفقه، وإن تنزل تُصب، وإن تأتنا تُحدثنا٦. وسواء الطلب بالفعل كما تقدم أو بالجملة الاسمية نحو أين بيتُك أزرك، أو باسم الفعل، نحو: ١٢٨-.................................... ... مكانك تُحمدي أو تستريحي٧

стр. 597

أو بما لفظه الخبر، نحو (حسبُك حديثٌ يَنَمْ الناسُ) ١. وشرط الجزم بعد النهي أن يكون الجزاء محبوبا٢. نحو (لا تدنُ من الأسد تسلمْ) ، فالسلامة منه أمر محبوب. وكذا في (لا تكفر تدخلْ الجنة) فدخولها أمر محبوب. وعلى هذا فلا يصح أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفرْ تدخلْ النار٣. ويعبر عن هذا أيضا بأن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه. وخالف الكسائي٤ في هذا الشرط، فجوّز الجزم في نحو لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفر تدخلْ النار، بتقدير: (إنْ تدنُ) و (إنْ تكفرْ) .

стр. 598

فلم يشترط في الشرط المقدر أن يكون منفيا. واستدل بقوله عليه الصلاة السلام١: "لا ترْجعوا بعدِي كفّارًا يضرِبْ بعضُكم رقاب بعض"٢. فإنه لا يصح تقدير (لا) فيه٣، مع أنه ورد مجزوما. وبقول أبي طلحة٤ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ (لا تُشْرفْ يُصبْك سهمٌ) ٦ وتقديره إن تشرف يصبك سهم، ولا يصح تقديره: إلاَّ تشرف. وحمل الجماعة٧ ذلك ونحوه على إبدال الفعل من الفعل٨.

стр. 599

تنبيهان: أحدهما: لم يصرح المصنف باشتراط إسقاط الفاء، ولا بقصد معنى الجزاء اعتمادا على سياق الكلام، وعلى ما ذكره من الأمثلة. الثاني: اختلفوا في عامل الجزم بعد إسقاط الفاء في هذه المواضع. فقيل: إن لفظ الطلب ضمّن معنى حرف الشرط فجزم١. واختاره ابن مالك٢، ونسبه لسيبويه والخليل٣. وقيل: إن الطلب ناب عن حرف الشرط بعد حذفه فجزم، ونسب إلى السيرافي٤ والفارسي٥ وابن عصفور٦. وقيل: الجازم حرف شرط مقدر دل عليه الطلب، وهو مذهب

стр. 600

أكثر المتأخرين١ وهو٢ الراجح. وهو [٦٠/ب] ظاهر كلام المصنف٣ فإنه وإن لم يصرح بالجزم فقد صرح بأن جملة الشرط وأداته محذوفان، وذلك يقتضي جزم الجواب بالشرط المقدر. ولعل هذا هو عذره في عدم التصريح بالجزم. وقيل٤: الجزم بلام مقدرة، فإذا قيل: ألا تنزل عندنا تُصبْ خيرا، فالتقدير لتصب خيرا. ص: ويجب الاستغناء عن جواب الشرط بدليله متقدما لفظا نحو هو ظالم إن فعل، أو نية نحو إن قمت أقوم. ومن ثَم امتنع في النثر إن تقم أقوم. وبجواب ما تقدم من شرط مطلقا، أو قسم إلاّ إن٥ سبقه ذو خبر فيجوز ترجيح٦ الشرط المؤخر. ش: لَما تكلم فيما سبق على جواز حذف الجواب أخذ يتكلم على وجوب حذفه، وذكر أنه يجب حذفه٧ إذا كان دليله متقدما لفظا
следующие страницы →