← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

اغفرْ لي أدخلْ الجنة١ وهل تكرمْ زيدا يكرمْك٢، وليت لي مالا أنفقْه٣ وألا تنزلْ عندنا تُصبْ خيرا٤ ولولا تأتينا تحدثْنا٥. والتقدير إن تزرني أزرك، وإن لاتدن من الأسد تسلم وإن تغفر لي أدخل [٦٠/أ] الجنة، وإن تكرم زيدا يُكرمك، وإن أرزق مالا أنفقه، وإن تنزل تُصب، وإن تأتنا تُحدثنا٦. وسواء الطلب بالفعل كما تقدم أو بالجملة الاسمية نحو أين بيتُك أزرك، أو باسم الفعل، نحو: ١٢٨-.................................... ... مكانك تُحمدي أو تستريحي٧

стр. 597

أو بما لفظه الخبر، نحو (حسبُك حديثٌ يَنَمْ الناسُ) ١. وشرط الجزم بعد النهي أن يكون الجزاء محبوبا٢. نحو (لا تدنُ من الأسد تسلمْ) ، فالسلامة منه أمر محبوب. وكذا في (لا تكفر تدخلْ الجنة) فدخولها أمر محبوب. وعلى هذا فلا يصح أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفرْ تدخلْ النار٣. ويعبر عن هذا أيضا بأن شرط جزم الجواب بعد النهي أن يصح إقامة شرط منفي مقامه. وخالف الكسائي٤ في هذا الشرط، فجوّز الجزم في نحو لا تدن من الأسد يأكلْك، ولا تكفر تدخلْ النار، بتقدير: (إنْ تدنُ) و (إنْ تكفرْ) .

стр. 598

فلم يشترط في الشرط المقدر أن يكون منفيا. واستدل بقوله عليه الصلاة السلام١: "لا ترْجعوا بعدِي كفّارًا يضرِبْ بعضُكم رقاب بعض"٢. فإنه لا يصح تقدير (لا) فيه٣، مع أنه ورد مجزوما. وبقول أبي طلحة٤ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٥ (لا تُشْرفْ يُصبْك سهمٌ) ٦ وتقديره إن تشرف يصبك سهم، ولا يصح تقديره: إلاَّ تشرف. وحمل الجماعة٧ ذلك ونحوه على إبدال الفعل من الفعل٨.

стр. 599

تنبيهان: أحدهما: لم يصرح المصنف باشتراط إسقاط الفاء، ولا بقصد معنى الجزاء اعتمادا على سياق الكلام، وعلى ما ذكره من الأمثلة. الثاني: اختلفوا في عامل الجزم بعد إسقاط الفاء في هذه المواضع. فقيل: إن لفظ الطلب ضمّن معنى حرف الشرط فجزم١. واختاره ابن مالك٢، ونسبه لسيبويه والخليل٣. وقيل: إن الطلب ناب عن حرف الشرط بعد حذفه فجزم، ونسب إلى السيرافي٤ والفارسي٥ وابن عصفور٦. وقيل: الجازم حرف شرط مقدر دل عليه الطلب، وهو مذهب

стр. 600

أكثر المتأخرين١ وهو٢ الراجح. وهو [٦٠/ب] ظاهر كلام المصنف٣ فإنه وإن لم يصرح بالجزم فقد صرح بأن جملة الشرط وأداته محذوفان، وذلك يقتضي جزم الجواب بالشرط المقدر. ولعل هذا هو عذره في عدم التصريح بالجزم. وقيل٤: الجزم بلام مقدرة، فإذا قيل: ألا تنزل عندنا تُصبْ خيرا، فالتقدير لتصب خيرا. ص: ويجب الاستغناء عن جواب الشرط بدليله متقدما لفظا نحو هو ظالم إن فعل، أو نية نحو إن قمت أقوم. ومن ثَم امتنع في النثر إن تقم أقوم. وبجواب ما تقدم من شرط مطلقا، أو قسم إلاّ إن٥ سبقه ذو خبر فيجوز ترجيح٦ الشرط المؤخر. ش: لَما تكلم فيما سبق على جواز حذف الجواب أخذ يتكلم على وجوب حذفه، وذكر أنه يجب حذفه٧ إذا كان دليله متقدما لفظا

стр. 601

أو نيّة. ومثل للأول١ بقوله: (هو ظالم إن فَعَل) والجواب محذوف تقديره٢ (فهو ظالم) . وللثاني٣ بقوله: (إنْ قمتَ أقومُ) لأن تقديره (أقومُ إنْ قمتَ) والجواب محذوف تقديره (أقم) . ف (أقوم) هو دليل الجواب٤، وهو متقدم نية لا لفظا. ثم ذكر أنه يمتنع أن يقال٥ في النثر: إنْ تقُمْ أقوم٦، فإنه خاص بالضرورة، كقوله: ١٢٩- يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يُصرع أخوك تُصرع٧

стр. 602

وقوله: (وبجواب ما تقدم) إلى آخره يعني أنه إذا اجتمع في الكلام شرط وقسم فالمتقدم منهما يُستغنى بجوابه عن جواب المتأخر. فتقول: (والله إن تقم لأقومَنّ) . فجُعل الجواب للقسم ويستغنى به عن جواب الشرط فيكون محذوفا وجوبا. وتقول: (إن تقمْ والله أقمْ) فجُعل الجواب للشرط لتقدمه، ويستغنى به عن جواب القسم، فيحذف وجوبا١. وقوله: (مطلقا) راجع للشرط، أي أن الشرط متى تقدم استحق الجواب وحُذف جواب القسم استغناء بجوابه، سواء سبق ذو خبر٢، كقولك: زيد إن يقم والله أقم، أو لم [٦١/أ] يسبق ذو خبر، وقد تقدم في الأمثلة. وقوله: (إلا إن سبقه) هذا الاستثناء راجع إلى القسم، أي أن القَسَم متى تقدم استحق الجواب، وحُذف جواب الشرط استغناء عنه، إلا إن سبق في الكلام ذو خبر، فإنه يجوز في الكلام٣ ترجيح الشرط بجعل الجواب له، وإن كان مؤخرا، كقولك: زيد والله إن تقم يقم

стр. 603

معك١. ولا يتعين أن تقول: (ليقومن) جوابا للقسم٢. تنبيهات: الأول: جعْلُه (إنْ قمتَ أقومُ) على سبيل٣ التقديم والتأخير، وأن جواب الشرط محذوف، وأن (أقوم) هو دليل الجواب، وهو مؤخر من تقديم هو مذهب سيبويه٤. وذهب الكوفيون٥ والمبرد٦ إلى أنه الجواب بتقدير الفاء. وذهب قوم٧ إلى أنه ليس على التقديم والتأخير، ولا على تقدير الفاء بل لأنه ٨ لما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط، لكونه ماضيا ضعف عن العمل في الجواب.

стр. 604

الثاني: منعه (إن تقمْ أقومُ) في النثر يقتضي جوازه في الشعر١. وقيل: إنه خاص بالضرورة، كما قدمنا٢. وبه صرح في بعض نسخ التسهيل٣. ووقع في بعضها أنه قليل، ويوافق هذه النسخة قولُه في شرح الكافية٤: (وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مجزوم، ومنه قراءة طلحة ابن سليمان٥ ﴿أينَمَا تَكُونُوا يُدْركُكُمْ الموتُ﴾ ٦. واختلفوا في تخريج الرفع في ذلك. فذهب المبرد٧ إلى أنه على حذف الفاء مطلقا. وفصّل سيبويه٨ بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه٩ فيكون على التقديم والتأخير أو لا١٠،

стр. 605

فيكون على حذف الفاء، وجوّز عكس ذلك١. وقيل: إن كانت الأداة اسم شرط فعلى إضمار الفاء، وإلا فعلى التقديم والتأخير٢. إذا علمت ذلك فلا يظهر تعليل امتناع هذه الصورة٣ إلا على القول الثالث في الأولى٤، وهو أنه لما لم يظهر لأداة الشرط٥ تأثير في الماضي ضعف عن العمل في الجواب. [٦١/ب] فليتأمل ذلك. التنبيه الثالث: تصريحه بترجيح جعل الجواب للشرط مع تأخره عند تقدم ذي خبر هو مذهب ابن عصفور٦ وجماعة٧. وهو مقتضى كلام ابن مالك في الخلاصة٨. ونص في التسهيل٩

стр. 606

والكافية١ على أن ذلك على سبيل التحتّم. الرابع: ظاهر كلامه أنه لا يجوز جعل الجواب للشرط المؤخر مع عدم تقدم ذي خبر، وهو موافق للجمهور٢ في ذلك. وجوّزه الفراء٣ وتبعه ابن مالك٤، استدلالا بنحو قوله: ١٣٠- لئن كان ما حُدّثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا٥ فجعل الجواب، وهو (أصُمْ) للشرط، بدليل جزمه، مع تأخره عن القسم الذي آذنت به اللام، ولم يتقدم ذو خبر.

стр. 607

وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه ضرورة، أو اللام١ زائدة٢. ص: وجزم ما بعد فاء أو واو من فعل تالٍ للشرط أو الجواب قويّ، ونصبه ضعيف، ورفع تالي الجواب جائز. ش: إذا جاء فعل عَقِب واو أو فاء بعد الشرط وقبل الجواب، أو بعد الشرط والجواب معا جاز في ذلك الفعل وجهان: أحدهما قوي، وهو الجزم، عطفا على الشرط في الأول٣، وعلى الجواب في الثاني٤. وثانيهما ضعيف، وهو النصب بإضمار (أن) وجوبا٥. وإنما أضمرت (أن) في ذلك، لأن مضمون الجزاء والشرط٦ لم

стр. 608

يتحقق فأشبه الاستفهام١. ويختص٢ الواقع بعد الجواب بوجه آخر، وهو الرفع على الاستئناف، ولا يجوز ذلك فيما بعد الشرط، لأنه يمتنع الاستئناف قبل مجيء الجواب. وحاصل ذلك أن الفعل المقرون بواو أو فاء إذا وقع بعد الشرط والجزاء جاز فيه الثلاثة٣، وإذا وقع بينهما يجوز فيه الوجهان٤. تنبيهان: أحدهما: قوله: (الجواب) ٥ يشمل المجزوم وغيره٦ وقد قرئ بالأوجه٧ الثلاثة قوله تعالى: ﴿ويُكَفِّرْ﴾ ٨ بعد قوله تعالى ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا

стр. 609

وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ١. التنبيه الثاني: ألْحَقَ الكوفيون٢ (ثُم) بالواو والفاء فأجازوا النصب بعدها، [٦٢/أ] واستدلوا بقراءة الحسن٣ ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ﴾ ٤. وزاد بعضهم٥ (أو) .

стр. 610

ص: باب في عمل الفعل ، كل الأفعال ترفع إما الفاعل أو نائبه أو المشبّه به. وتنصب الأسماء إلا المشبه بالمفعول به مطلقا، وإلا الخبر والتمييز والمفعول المطلق فناصبها الوصف والناقص والمبهم المعنى أو النسبة والمتصرف التام ومصدره ووصفه. ش: هذا الباب عقده المصنف لبيان عمل الأفعال، وكيفية عملها

стр. 611

فذكر أن الأفعال كلها ترفع. وذلك لأنها أبداً مسندة فلابد لها من مسند إليه ضرورة توقف الإسناد على تحقق الطرفين١. والمسندة هي إليه إما الفاعل فيما بني له٢، ك (قَعَدَ زيدٌ) و (ماتَ عمرٌو) أو نائبه فيما بني الفعل له، ك (ضُرِب زيدٌ) و (قُتِل عمرٌو) . أو المشبّه بالفاعل٣، وهو مرفوع (كان) وأخواتها، نحو كان زيدٌ قائماً وأمسى زيد مقيما٤. فإنها ترفع المبتدأ، كما تقدم تشبيها بالفاعل، ويسمى اسمها. فجميع مرفوعات الفعل منحصرة في هذه الثلاثة، الفاعل ونائبه ومشبهه٥ بمعنى أن كل مرفوع٦ منها له رافع خاص من الأفعال لا يرفعه غيره٧ لا أن كل فعل٨ يرفع كل واحد من الثلاثة. ثم ذكر أن الأفعال كلها تنصب الأسماء، أي جميع الأسماء إلا ما

стр. 612

استثنى من ذلك. وهو١ أنواع: منها المشبّه بالمفعول به ٢، فإنه من جملة الأسماء المنصوبة؛ ولا ينصبه الفعل بل الوصف، إذ لو نصبه فعل لكان مفعولا به، لا مشبها به. فلا عمل فيه للفعل أصلا، بخلاف غيره مما استثني فيعمل فيه بعض الأفعال دون بعض. فقوله فيه ٣: (مطلقا) دون غيره من المستثنيات إشارة إلى ذلك. ومنها الخبر، فلا ينصبه كل فعل، بل لا ينصبه إلا الفعل الناقص الذي هو (كان) وأخواتها ٤. ومنها التمييز، فلا ينصبه كل فعل، بل قد ينصبه الاسم المبهم ك (رطل زيتا) فالعامل في (زيتا) النصب هو [٦٢/ب] المبهم الذي هو (رطل) . وقد ينصبه الفعل المبهم النسبة ك (طبت نفسا) . فالعامل في (نفسا) هو الفعل الذي هو (طبت) ٥. ومنها المفعول المطلق فناصبه ليس إلا الفعل المتصرف التام لا الناقص، أو مصدره، أو الوصف المشتق من مصدره، ك (ضربت ضربا) ٦ وقوله

стр. 613

تعالى١: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفّاً﴾ ٣. ومنها المفعول به، فإنه لا ينصبه كل فعل، بل الأفعال بالنسبة إليه على سبعة أقسام، كما سيأتي٤. وقد ظهر أن في كلام المصنف لفا ونشرا مرتبا٥. وعلم من كلامه أيضا أن الحال والمستثنى والمفعول له والمفعول معه والمفعول فيه يعمل فيها٦ كل فعل، سواء كان قاصرا أو متعديا. تامّا أو ناقصا، جامدا أو متصرفا٧. والله أعلم.

стр. 614

ص: وإلا المفعول به، فإنها بالنسبة إليه سبعة أقسام، مالا يتعدى إليه أصلا، كالدال على حدوث ذات، ك (حَدَث) و (نبت) أو صفة حسية، ك (طال) و (خلق) [أو عَرَض، ك (مرض) و (فرح) ] ١ وكالموازن لانفعل٢، ك (انكسر) أو فَعُل، ك (ظرُف) أو فَعَل أو فَعِل اللذين وصفهما على (فعيل) نحو (ذلّ) و (سمِن) وما يتعدى إلى واحد دائما بالجار، ك (غضب) و (مرّ) . ش: لما تقدم أن المفعول به لا ينصبه كل فعل، وأن الأفعال بالنسبة إليه على سبعة أقسام، أخذ في بيان تلك الأقسام. وتضمن هذا الكلام ذكر قسمين منها القسم الأول ما لا يصل إلى المفعول أصلا، لا بنفسه ولا بواسطة حرف الجر٣. والقسم الثاني ما يتعدى إلى المفعول به بواسطة الجارّ. وذلك كغضب ومرّ، تقول: غضبت من زيد ومررت به. وكلا القسمين يسمى في الاصطلاح لازما وغير متعدّ وقاصرا. ويعرف اللازم بأمور، منها ما يرجع إلى المعنى ومنها ما يرجع

стр. 615

إلى اللفظ. فمما يرجع إلى المعنى الدلالة الدالة١ على حدوث ذات، ك (حدث المطر) و (نبت الزرع) . ومنها الدلالة الدالة٢ على حدوث صفة حسية، ك (طال زيد) و (خَلِق الثوب) واحترز بالحسية عن المعنوية، [٦٣/أ] ك (عَلِمَ) و (فَهِمَ) فإنه متعد٣ تقول: علم النحو وفهم المسألة. وما٤ يرجع إلى اللفظ أن يكون الفعل على وزن (انفعل) ك (انكسر) و (انجبر) أو على وزن (فَعُل) بضم العين ك (ظرف) و (شرف) ٥. أو على وزن. (فعَل) بفتح العين، أو على وزن (فعِل) بكسر العين. بشرط أن يكون الوصف من هذين الوزنين على (فعِيل) ٦. مثال الأول (ذَل) لقولهم: يذِلّ، بكسر الذال٧.

стр. 616

ومثال الثاني (سَمِن) . وقد جاء وصف الفاعل منهما على (فعِيل) فقيل: ذليل وسمين. ومما يدل على اللزوم أيضا - غير ما ذكر المصنف هنا كون الفعل لا يبنى منه اسم مفعول تام، أي مستغن عن صلة١، نحو (خرج) فإنه لا يقال: مخروج، بل: مخروج به. وكونه لا يتصل به ضمير غير المصدر، فلا تقول: زيد خرجه عمرو، وإنما يقال: الخروج خرجه عمرو. وكونه يدل على عَرَض٢، وهو ما ليس حركة جسم من وصف غير ثابت ك (مَرِض) و (كسِل) و (نهِم) إذا شبع٣. وأن يكون موازنا ل (افعللّ) كاكْوهدّ٤ الفرخ إذا ارتعَد، أو ل (افعنلل) ك (احرنجم) و (اقعنسس) ٥. أو ل (افعنلى) كاحرنْبَى الديك٦.

стр. 617

تنبيه: جعل المصنف العلامات١ التي ذكرها دالة على النوع الأول من نوعي اللازم، وهو ما لا يصل إلى المفعول به أصلا، لا بنفسه ولا بحرف جر صرّح بذلك في المتن والشرح٢. وضم في غيرهما٣ إليها ما ذكرناه زيادة على ما ذكره هنا. وجعل الجميع دالاًّ على مطلق اللزوم٤. وهذا يفيد علامة النوع الثاني التي لم يذكرها هنا. ص: أو دائما بنفسه كأفعال الحواسّ، أو تارة وتارة ك (شكر) و (نصح) و (قصد) وما يتعدى [له] ٥ بنفسه تارة ولا يتعدى إليه أخرى، ك (فغر) و (شحا) وما يتعدى إلى اثنين، فإما أن يتعدى إليهما تارة ولا يتعدى أخرى، ك (نقص) [وزاد] ٦. أو يتعدى إليهما دائما، فإما ثانيهما كمفعول [٦٣/ب] شكر، ك (أمر) و (استغفر) واختار وصدق وزوّج وكنى وسمّى، ودعا بمعناه٧ و (كال) و (وزن) أو أولهما فاعل في

стр. 618

المعنى ك (أعطى) و (كسى) ١. أو أولهما وثانيهما مبتدأ وخبر في الأصل. ش: شرع في ذكر ما بقي من أقسام الأفعال بالنسبة إلى المفعول. وقد تقدم أنها سبعة، ذكر منها فيما سبق قسمين، وبقي خمسة. القسم الثالث من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول به بنفسه دائما، وذلك كأفعال الحواس الخمس. السمع٢، تقول: سمعت كلام زيد، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ ٣. والبصر، تقول: رأيت الهلال، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ﴾ ٤ والشم، تقول: شممت الطيب٥.

стр. 619

والذوق، تقول: ذقت الطعام، قال الله تعالى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ ١. واللمس، تقول: لمست الثوب، قال الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٢. القسم الرابع: ما يتعدى بنفسه إلى المفعول تارة، وبواسطة حرف الجر أخرى. ك (شكر) ٣ تقول: شكرت زيدا وشكرت له، و (نصح) كنصحته ونصحت له و (قصد) كقصدت زيدا٤ وقصدت له وقصدت إليه٥. القسم الخامس: ما يتعدى إلى المفعول بنفسه تارة، ولا يتعدى، لا بنفسه ولا بحرف الجر تارة أخرى. وذلك كفغرفاه، وشحاه، ومعناهما فتحه. وفغرفوه وشحافوه، ومعناهما انفتح.

стр. 620

قال في الصحاح ١: (يتعدِّيان ولا يتعديان) . القسم السادس: ما يتعدى إلى مفعولين، وهذا القسم أضرب: ضرب يتعدى إليهما بنفسه تارة ولا يتعدى إليهما أخرى، لا بنفسه ولا بحرف الجر. تقول من الأول٢: نقصت المال دينارا. ومن الثاني ٣: نقص المال. وكذلك (زاد) . قال في الصحاح: (تقول: زاد الشيء أي ازداد، وزاده الله خيراً) ٤ انتهى. وهو ظاهر في ذلك. وضرب يتعدى إلى اثنين دائما ويكون ثاني مفعوليه ٥ كمفعول (شكر) يصل إليه بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى. [٦٤/أ] ووقع في بعض نسخ الشرح٦ (ما ثاني مفعوليه كثاني مفعول٧ شكر) والصواب (كمفعول شكر) كما عبّرنا.

стр. 621

فمنه (أمر) تقول أمرتك الخير١ وبالخير. و (استغفر) تقول: استغفرت الله ذنبا ومن ذنب. و (اختار) تقول: اخترت زيدا القوم٢ ومن القوم. و (صدق) تقول: صدقته الحديث وفي الحديث. و (زوّج) تقول: زوّجته هندا وبهند. و (كنَى) بتخفيف النون، تقول: كنيته أبا عبد الله وبأبي عبد الله ٣. و (سمّى) تقول: سمّيته محمدا وبمحمد. و (دعا) بمعنى (سمّى) تقول: دعوته زيدا وبزيد. و (كال) تقول: كلت زيداً طعامه ٤ ولزيد طعامه. و (وزن) تقول: وزنت زيدا دراهمه ولزيد دراهمه. وقد يتبادر إلى الفهم أن (زيدا) في هذين التركيبين هو المفعول الأول٥ فيكون مما دخل الحرف فيه على الأول، لا على الثاني، فلا يكون من باب الأفعال التي قبله. وليس كذلك، فقد نص المعربون٦ كما ذكره المصنف في الشرح٧ على أن المحذوف في قوله تعالى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ

стр. 622

أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ١ هو المفعول الأول. انتهى. وكأن أصل هذا التركيب، والله أعلم كالوا الطعام للناس ثم توسع٢ فيه بحذف الجار. فلأجل ذلك جعل المحذوف من الآية المفعول الأول الذي هو الطعام. وضرب يكون أول مفعوليه فاعلا في المعنى، نحو كسوته جبّة وأعطيته درهما فالأول فاعل وآخذ٣. وضرب يكون مفعولاه في الأصل مبتدأ وخبرا ٤ ك (ظننت زيداً قائما) . فإن أصل مفعوليه (زيد قائم) وهما مبتدأ ٥ وخبر. وقد أخذ في تفصيل القول فيه، فقال: ص: وهو أفعال القلوب، (ظنّ) لا بمعنى (اتّهم) وعَلِِم لا بمعنى عرف، ورأى لا من الرأي، ووجد لا بمعنى حزن أو حقد وحجا لا بمعنى قصد، وحسب وزعم وخال وجعل ودرى في لغيّة. وهبْ وتعلم،

стр. 623

بمعنى اعلم ويلزمان الأمر. وأفعال التصيير، ك (جعل) وتخذ ١ و (اتخذ) و (رد) و (ترك) . ش: يعني [٦٤/ب] أن الذي يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر منه ما يسمى أفعال القلوب، ومنه ما يسمى أفعال التصيير. وإنما قيل للأول ذلك لأن معانيه قائمة بالقلب٢. وقيل للثاني أفعال التصيير لأنها للتحويل من حالة إلى حالة ك (صيرت الطين خَزَفا) ، فأردت انتقاله عن الطينية إلى الخزفية. فقوله: (وأفعال التصيير) مرفوع عطفا على قوله: (أفعال القلوب) . فمن أفعال القلوب (ظنّ) لا بمعنى (اتّهم) فإنها إذا كانت بمعنى (اتّهم) تعدت إلى واحد فقط٣، كقوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينَ﴾ ٤ أي بمتهم. وترد لليقين، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ ٥

стр. 624

وللرجحان، وهو الغالب فيها، كقوله: ١٣١- ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا١ ... .... ..... ومنها (عَلِم) لا بمعنى عَرَف، فإنها إذا كانت بمعنى (عَرَف) تتعدى إلى واحد، نحو قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئا﴾ ٢. وترد لليقين، وهو الغالب فيها، كقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ ٣ وللرجحان، كقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ٤. ومنها (رأى) لا من الرأي أي المذهب. فإنها إذا كانت منه تعدت إلى واحد، كقولك: رأى أبو حنيفة٥ حل

стр. 625

كذا١ ورأى الشافعي٢ حرمته. وهي مثل (علم) في كونها يغلب استعمالها في اليقين. وتستعمل٣ في الرجحان، ويجمعهما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ ٤. منها (وَجَد) لا بمعنى حزِن، ولا بمعنى حقد٥. فإنها إذا كانت بأحد المعنيين لا تتعدى. وهي تفيد في الخبر يقينا، قال تعالى: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً﴾ ٦. ومنها (حجا) لا بمعنى قصد. لأنها إذا كانت بمعنى قصد تعدت

стр. 626

لواحد، نحو حجوت بيت الله، أي قصدته١. وهي [٦٥/أ] تفيد في الخبر رجحانا، كقوله: ١٣٢- قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة ... حتى ألمت بنا يوما ملمات٢ ومنها (حسِبَ) وترد لليقين، كقوله: ١٣٣- حسبت التقى والجود خير تجارة٣ ... ... ... ... ... .... .... ...

стр. 627

وللرجحان، وهو الغالب فيها١، كقوله: ١٣٤- وكنّا حسبنا كلَّ بيضاء شحمةً ... عشية لاقينا جذامَ وحِمْيرا ٢ ومنها (زعم) وتفيد في الخبر رجحانا، كقوله: ١٣٥- زعمتني شيخا ولست بشيخ ... إنما الشيخ من يدبّ دبيبا٣ والأكثر فيه٤ وقوعه على (أنْ) و (أنّ) وصلتهما، كقوله تعالى:

стр. 628

﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ١. وقول الشاعر: ١٣٦- وقد زعمت أنّي تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عَزّ لا يتغير٢ ومنها (خال) وتفيد في الخبر رجحانا، كقوله: ١٣٧- إخالك إن لم تغضض الطرف ذا هوى٣ ... ............................. .... ومنها٤ (جعل) وهو للرجحان كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ

стр. 629

الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ ١. ومنها (درى) وهو لليقين٢، كقوله: ١٣٨- دُريت الوفيّ العهد يا عروَ فاغتبط ... فإن اغتباطا بالوفاء حميد٣ هذا في لغة قليلة٤. والأكثر فيه أن يتعدى بالباء لواحد٥. فإن دخلت عليه الهمزة تعدّى لآخر بنفسه، نحو قوله تعالى: ﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ٦.

стр. 630

ومنها (هَبْ) وهو للرجحان، كقوله: ١٣٩-....... ........ ... وإلاَّ فهبْنِي امرأً هالكاً١ وهذا٢ ملازم لصيغة الأمر. ومنها (تعلّمْ) بمعنى (اعلم) ، وهو لليقين، كقوله: ١٤٠- تعلمْ شفاءَ النفس قهرَ عدوِّها ... ...... ...... ٣

стр. 631

وهذا أيضا١ ملازم لصيغة الأمر كالذي قبله. وأما أفعال التصيير فذكر منها خمسة: أحدها (جعَل) نحو قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ ٢. ثانيها (تَخِذ) ، قال الشاعر: ١٤١- تَخِذت غُراز إثرهم دليلا٣ ... ..........................

стр. 632

ثالثها (اتّخذ) قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ ١. رابعها (رد) كقوله تعالى: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً﴾ ٢. خامسها (ترك) كقوله تعالى٣: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض﴾ ٤. تنبيهات: الأول: قد تحرر أن ما ذكره المصنف من أفعال على أربعة أقسام: ما يفيد اليقين، وهو (وَجَد) [٦٥/ب] و (تعلّمْ) بمعنى اعلم و (دَرَى) . وما يفيد الرجحان، وهو (جَعل) و (حجا) و (هبْ) و (زعم) . وما يأتي لهما٥ والغالب اليقين، وهو (رأى) ٦ و (علم) ، وما يأتي لهما والغا لب٧ الرجحان، وهو (ظنّ) و (حسب) و (خال) .

стр. 633

التنبيه الثاني ١: تأتي (رأى) بصرية، كقولك: رأيت الهلال أي أبصرته، فلا تتعدى إلا إلى واحد٢. وكذلك من أفعال الباب ما يأتي لمعان أخر غير قلبية٣. ولم يحترز الشيخ عن ذلك لأنه لا يشملها قوله: (أفعال القلوب) . والمعاني التي احترز عن ورود الأفعال بمعناها كلها قلبية. التنبيه ٤ الثالث: ألحقوا (رأى) الحلمية٥ برأى العلمية في التعدي لاثنين٦، كقوله: ١٤٢- أراهم رُفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا٧

стр. 634

الرابع: أدخل الكاف على أفعال التصيير١ ليشير به٢ إلى أنها لا تنحصر فيما ذكره من الأفعال، وكأنه اقتصر على ما ذكره منها لشهرته٣. ص: ويجوز إلغاء القلبية المتصرفة، متوسطة أو متأخرة. ش: لما ذكر أن أفعال القلوب وأفعال التصيير مشتركة في نصب المفعولين، وكانت أفعال القلوب مختصة عن أفعال التصيير٤ بحكمين آخرين، وهما الإلغاء والتعليق أراد بيان ذلك. فبدأ بالإلغاء، وذكر أنه جائز٥ لا واجب. وهو إبطال العمل لفظا ومحلا، لضعف العامل إما بسبب تأخره عن

стр. 635

المفعولين١، وإما بسبب توسطه بينهما٢. فقوله: (القلبية) احترز به عن أفعال التصيير، فلا تلغى، كما علمت. وقوله: (المتصرفة) احترز به عن ما كان من أفعال القلوب غير متصرف، ك (هَبْ) و (تعلّمْ) فإنهما ملازمان لصيغة الأمر، كما تقدم، فلا يدخل فيهما الإلغاء٣. مثال المؤخر٤ عنهما زيد قائم أظن٥ ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا٦ قائما أظن٧. ومثال المتوسط زيد أظن قائم٨. ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا
следующие страницы →