← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وهذا أيضا١ ملازم لصيغة الأمر كالذي قبله. وأما أفعال التصيير فذكر منها خمسة: أحدها (جعَل) نحو قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ ٢. ثانيها (تَخِذ) ، قال الشاعر: ١٤١- تَخِذت غُراز إثرهم دليلا٣ ... ..........................

стр. 632

ثالثها (اتّخذ) قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ ١. رابعها (رد) كقوله تعالى: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً﴾ ٢. خامسها (ترك) كقوله تعالى٣: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض﴾ ٤. تنبيهات: الأول: قد تحرر أن ما ذكره المصنف من أفعال على أربعة أقسام: ما يفيد اليقين، وهو (وَجَد) [٦٥/ب] و (تعلّمْ) بمعنى اعلم و (دَرَى) . وما يفيد الرجحان، وهو (جَعل) و (حجا) و (هبْ) و (زعم) . وما يأتي لهما٥ والغالب اليقين، وهو (رأى) ٦ و (علم) ، وما يأتي لهما والغا لب٧ الرجحان، وهو (ظنّ) و (حسب) و (خال) .

стр. 633

التنبيه الثاني ١: تأتي (رأى) بصرية، كقولك: رأيت الهلال أي أبصرته، فلا تتعدى إلا إلى واحد٢. وكذلك من أفعال الباب ما يأتي لمعان أخر غير قلبية٣. ولم يحترز الشيخ عن ذلك لأنه لا يشملها قوله: (أفعال القلوب) . والمعاني التي احترز عن ورود الأفعال بمعناها كلها قلبية. التنبيه ٤ الثالث: ألحقوا (رأى) الحلمية٥ برأى العلمية في التعدي لاثنين٦، كقوله: ١٤٢- أراهم رُفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا٧

стр. 634

الرابع: أدخل الكاف على أفعال التصيير١ ليشير به٢ إلى أنها لا تنحصر فيما ذكره من الأفعال، وكأنه اقتصر على ما ذكره منها لشهرته٣. ص: ويجوز إلغاء القلبية المتصرفة، متوسطة أو متأخرة. ش: لما ذكر أن أفعال القلوب وأفعال التصيير مشتركة في نصب المفعولين، وكانت أفعال القلوب مختصة عن أفعال التصيير٤ بحكمين آخرين، وهما الإلغاء والتعليق أراد بيان ذلك. فبدأ بالإلغاء، وذكر أنه جائز٥ لا واجب. وهو إبطال العمل لفظا ومحلا، لضعف العامل إما بسبب تأخره عن

стр. 635

المفعولين١، وإما بسبب توسطه بينهما٢. فقوله: (القلبية) احترز به عن أفعال التصيير، فلا تلغى، كما علمت. وقوله: (المتصرفة) احترز به عن ما كان من أفعال القلوب غير متصرف، ك (هَبْ) و (تعلّمْ) فإنهما ملازمان لصيغة الأمر، كما تقدم، فلا يدخل فيهما الإلغاء٣. مثال المؤخر٤ عنهما زيد قائم أظن٥ ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا٦ قائما أظن٧. ومثال المتوسط زيد أظن قائم٨. ويجوز الإعمال، فتقول: زيدا

стр. 636

أظن قائما١. [٦٦/أ] تنبيهات: الأول: أفهم كلامه أن المتأخر والمتوسط٢ سواء في جواز إلغائهما أي عدم امتناعه. وهو كذلك، لكن يتفاوتان في العمل. فإعمال المتأخر مرجوح وإلغاؤه راجح٣، وإعمال المتوسط راجح وإلغاؤه مرجوح٤. وقيل: هما سواء٥. الثاني: أفهم أيضا كلامه أنه لا يجوز إلغاء العامل المتقدم على المفعولين وتحته صورتان: الأولى أن يتقدم عليه شيء من الكلام يخرجه عن أن يبتدأ به. والثانية أن يبتدأ به ٦ ولا يتقدم عليه شيء.

стр. 637

فأما الصورة الأولى فتارة يكون المتقدم على العامل فيها لفظة (متى) ، وتارة يكون غير (متى) . فإن كان لفظة (متى) كقولك: متى ظننت زيداً قائما فصرح ابن أم القاسم١ بجواز الإلغاء فيها، لكن الإعمال أرجح٢. وهو أيضا مقتضى عبارة المصنف في توضيح الألفية٣، بل مقتضاها جواز إلغاء العامل الذي لم يبتدأ به، سواء تقدم عليه (متى) أو غيرها٤. وإن كان غير (متى) امتنع إلغاؤه عند البصريين٥. وأما الصورة الثانية٦ فيمتنع الإلغاء فيها عندهم أيضا٧. وجوّزه الأخفش والكوفيون٨

стр. 638

فيهما١. واستدلوا بنحو قوله: ١٤٣- ... ... ... ... أنّى وجدت ملاك الشيمة الأدب٢ وبقوله: ١٤٤-.... .... ....... ... وما إخال لدينا منك تنويل٣

стр. 639

والبصريون١ يجعلون ذلك ونحوه إما من الإعمال، وأن المفعول الأول ضمير الشأن محذوفا٢، أو من التعليق على إضمار لام الابتداء٣. والله أعلم. ص: ويجب تعليقها قبل لام الابتداء أو القسم أو استفهام أو نفي بما مطلقا، أو بلا أو إنْ في جواب القسم أو لعل أو لو أو (كم) الخبرية. ش: لما فرغ من الإلغاء شرع في التعليق، فقال: (ويجب تعليقها) أي القلبية المتصرفة، فصرّح بوجوبه، بخلاف [٦٦/ب] ما تقدم في الإلغاء حيث صرّح بجوازه.

стр. 640

وهو١ إبطال العمل في اللفظ فقط دون المحل، لمجيء ماله صدر الكلام بعد العامل المذكور. فمن ذلك٢ لام الابتداء، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٣. ومنه لام القسم، نحو علمت والله ليقومنّ زيد. وقول الشاعر: ١٤٥- ولقد علمت لتأتينَّ منيتي ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها٤

стр. 641

ومنه الاستفهام، وهو إما بأن يعترض حرف الاستفهام١ بين العامل والجملة، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ ٢. وإما بأن يكون في الجملة اسم استفهام عمدة كان٣ نحو قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ٤. أو فضلة، نحو قوله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ٥ وهو٦ مفعول مطلق، لا مفعول به لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله لأنه يخرجه عن الصدر٧. ومنه النفي ب (ما) نحو علمت ما زيد قائم. سواء كان ذلك في غير جواب قسم، كما مثلنا، أو في جوابه، نحو علمت والله ما زيد قائم. ولهذا

стр. 642

قال الشيخ: (مطلقا) . ومنه النفي ب (لا) أو (إنْ) لكن لا مطلقا، بل في جواب قسم ملفوظ به أو مقدر، نحو علمت والله لا زيد في الدار ولا عمرو، وعلمت إن زيد قائم١. ومنه (لعل) نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ ٢ نقله المصنف٣ من التذكرة لأبي علي٤. ومنه (لو) الشرطية، كقوله: ١٤٦- وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر٥

стр. 643

ومنه (كم) الخبرية، كما نقله١ عن بعضهم٢، وأنه حمل عليه٣ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ٤. ونقل المصنف٥ عن بعض المغاربة٦ أن من المعلقات (إنّ) التي في خبرها اللام نحو (علمت إنَّ زيدا لقائم) . ثم بحث٧ أن الظاهر أن المعلق اللام، لا (إنّ) ، ثم نقل عن ابن الخباز٨ أن مذهب سيبويه٩ أنه يجوز (علمت [٦٧/أ] إنّ زيدا قائم) بالكسر١٠ مع عدم اللام. ثم قال: (فعلى هذا

стр. 644

المعلق (إن) . انتهى. أي فلما حكم بأنها١ المعلقة دون اللام٢ كانت هي المعلقة مع وجودها. تنبيه: قد علم مما سبق أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين٣: أحدهما: أن الإلغاء جائز والتعليق واجب. والثاني: أن الإلغاء إبطال العمل مطلقا، لفظا ومحلا. بخلاف التعليق فإنه إبطاله لفظا فقط، حتى إنه يجوز أن يعطف بالنصب في التعليق دون الإلغاء. فيعطف على الجملة التي عُلق العامل عنها مفردا في معنى الجملة٤. ومن أمثلة ذلك، لا من شواهده قول الشاعر: ١٤٧- وما كنت أدْري قَبْل عَزَّة ما البكا ... ولا مُوجعاتِ القلبِ حتّى تولّتِ٥

стр. 645

بنصب (موجعات) . وإنما لم يجعل شاهدا لاحتمال زيادة (ما) وكون (البكاء) منصوبا١ أو غير ذلك٢. تتمة٣. كل ما تصرف من هذه الأفعال فلمتصرفاته٤ ما له من الأحكام فإن كان ذلك الفعل مما يثبت له الأحكام الثلاثة، أعني الإعمال والإلغاء والتعليق ثبت لمتصرفاته، كأفعال القلوب. وإن كان ذلك الفعل لا يثبت له إلا العمل كأفعال التصيير ثبت لمتصرفاته العمل. فتقول: (أنا ظانٌّ زيداً قائماً) ، و (زيدٌ قائمٌ أنا ظانٌّ) و (أنا ظانّ لزيدٌ قائمٌ) ٥ وتقول: (أنا اتّخذُ أو متّخذٌ الطّينَ خَزَفاً) . لا

стр. 646

غير١. والله أعلم. ص: وسُليم تُجيز٢ إجراء القول مُجرى الظن. وغيرهم يخصه بتقول٣ بعد استفهام متصل أو منفصل بظرف أو معمول ٤. ش: لما تكلم على ما ينصب المفعولين مطلقا عند كل العرب أخذ يتكلم على ما ينصبهما عند بعض العرب، أو ينصبهما عند كل العرب ولكن لا مطلقا بل بشروط، وهو القول. واعلم أن القول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحد. [٦٧/ب] ومفعوله تارة يكون مفردا مؤديا معنى الجملة، كقلت: قصيدةً وشِعراً٥. وتارة يراد به مجرد لفظه، نحو قلت له: يا إبراهيم٦. أي أطلقت عليه هذا الاسم. وتارة يكون جملة فتحكى به، وتكون في موضع مفعوله٧.

стр. 647

وقد يجرى مجرى الظن فينصب المبتدأ والخبر مفعولين عند بني سُليم مطلقا١ أي من غير شرط من الشروط الآتي ذكرها عند غيرهم. فتقول عندهم: (قال زيد عمراً قائما) . وعند غيرهم٢ لابد من شروط أربعة: الأول: أن يكون القول فعلا ماضيا. الثاني: أن يكون بتاء الخطاب. وإلى هذين الشرطين أشار الشيخ بقوله: (وغيرهم) أي غير سُليم (يخصه بتقول) . فلفظ به مضارعا مبدوءا بالتاء. الثالث: أن يكون بعد الاستفهام٣. وإلى هذا أشار بقوله: (بعد استفهام) . والرابع: أن يتصل الفعل بالاستفهام، أو يُفصل بينهما بأحد ثلاثة أمور. إما ظرف، كقوله:

стр. 648

١٤٨- أبَعْد بُعْدٍ تقولُ الدّارَ جامِعةً ... شَمْلي بِهم أمْ تقولُ البُعدَ محتوماً١ وإما٢ مجرور، نحو أفي الدار تقولُ عمراً جالساً. وإما معمول، نحو قوله: ١٤٩- أجُهّالاً تقولُ بَنِي لُؤَيّ ... ......لَعَمْر أبيكَ أمْ مُتجاهِلينا٣ وإلى هذا الشرط أشار بقوله: (متصل أو منفصل بظرف أو معمول) \

стр. 649

ولم يذكر المجرور١، لأنه في معنى الظرف، إذ هما أخوان. تنبيهان: الأول: إذا عمل٢ القول عمل الظن فهل هو باق على معناه، أو صار بمعنى الظن. فيه خلاف٣. قال ابن أم قاسم٤: والظاهر أنه ضُمِّن معنى الظن. الثاني: هذه الشروط المذكورة لعمله عمل الظن عند غير بني سُليم إنما هي شروط لجواز العمل، لا لوجوبه٥ فتجوز الحكاية٦ مع استيفاء الشروط، نحو قوله تعالى: ﴿أمْ تقوُلونَ إِنَّ إبْرَاهِيمَ﴾ ٧ الآية في قراءة

стр. 650

الخطاب١. وقد روي قول الشاعر: ١٥٠- عَلام تقولُ الرُّمحَُ يُثقلُ عَاتقي٢ ... ..... ...................... [٦٨/أ] بالوجهين، النصب على الإعمال لاستيفاء الشروط٣ والرفع على عدمه٤. ص: وما يتعدى إلى ثلاثة ٥، وهو أَعْلَم وأَرَى، وما ضمّن ٦

стр. 651

معناهما من (أنبأ) و (نبّأ) و (أخبر) و (خبّر) و (حدّث) . ش: هذا هو القسم السابع من أقسام الفعل بالنسبة إلى المفعول به وهو ما ينصب ثلاثة مفاعيل. وهو سبعة أفعال: أعْلَم وأرى، وهما أصل الباب١، وما ضمّن معناهما، وهو الأفعال الخمسة المذكورة٢. مثال (أعلَم) : أعلمت زيدا عمرا قائما، ومثال (أرى) ،: أريت بكرا الهلال طالعا٣، ومثال (أنبأ) : أنبأت زيدا هندا مقيمة، ومثال (نبّأ) : نبّأت خالدا عمرا قائما. ومثال (أخبر) : أخبرت زيدا عليا جالسا، ومثال (خبّر) ٤: خبّرت زيدا سالما صحيحا. ومثال (حدَّث) حدّثت خالدا بكرا مسافرا. وستأتي أحكام هذه المفاعيل في المقالة الآتية: ص: ولا يجوز حذف مفعول في باب (ظنّ) ولا غير الأول في

стр. 652

باب (أعلم) ١ إلا لدليل. ش: تضمن هذا الكلام مسألتين: الأولى في بيان حذف٢ المفعولين أو أحدهما في باب (ظنّ) . وجزم الشيخ بأنه لا يجوز فيه حذف مفعول إلا لدليل، وتحته صورتان: الصورة الأولى: أن يحذف المفعولان لدليل. الصورة الثانية: أن يحذف أحدهما أيضا للدليل٣. مثال حذفهما للدليل قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ٤ أي تزعمونهم شركائي٥، أو تزعمون أنهم شركاء٦. ومثال حذف أحدهما للدليل قوله: ١٥١- ولقد نزلْتِ فلا تظنّي غيره ... منّى بمنزلة المُحب المكرمِ٧

стр. 653

أي لا تظنّي غيره واقعا. ويسمّى الحذف لدليل اختصارا١. واقتضى كلامه الجزم بأنه لا يجوز حذفهما، ولا حذف أحدهما اقتصارا، أي لغير دليل. وهو في حذفهما مذهب سيبويه٢ والأخفش٣ واختيار ابن مالك٤. وفي حذف أحدهما إجماع٥. لأن أصلهما المبتدأ والخبر. المسألة الثانية: في بيان الحذف٦ [٦٨/ب] المتعلق بباب (أعلم) .

стр. 654

ومقتضى كلامه أن المفعول الأول يحذف فيه مطلقا، سواء كان لدليل أم لا، وهو الصحيح عند الجمهور١. وأن للثاني والثالث فيه ٢ مالهما في باب (ظن) من حذفهما لدليل، ومنعه لغيره. وحذف أحدهما كذلك ٣. ولم يصرح بذكر المسألة الثانية٤ في شرح المصنف٥ ولا في شرح الزوائد٦. تنبيه٧: يجري في الثاني والثالث من مفاعيل (أعلم) و (أرى) إلغاء العامل وتعليقه بالنسبة إليهما على الصحيح٨، خلافا لمن منعهما٩ مطلقا١٠،

стр. 655

ولمن منعهما في المبني للفاعل دون المبني للمفعول١. وقد جاء على الإلغاء قول بعض العرب: (البركةُ أعلمنا الله مع الأكابر) ٢ وقول الشاعر: ١٥٢- وأنت- أراني الله- أمنعُ عاصم ... وأرأفُ مُسْتكفىً وأسمحُ واهِبِ٣ وعلى التعليق ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ٤ الآية.

стр. 656

باب الأسماء التي تعمل في عمل الفعل ... ص: باب الأسماء التي تعمل عمل الفعل. وهي ١ عشرة، أحدها المصدر، وهو اسم الحدث الجاري على الفعل ٢ ك (ضرْب) و (إكرام) . وشرطه أن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) ٣. ش: لما أنهى الكلام على عمل الفعل أخذ يذكر ما يعمل عمله من الأسماء وهي عشرة أشياء٤ وبدأ بالمصدر لأنه أصل الفعل في الاشتقاق٥. والمصدر هو اسم الحدث الجاري على الفعل. ف (اسم الحدث) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم المصدر. وقوله: (الجاري على الفعل) ٦ معناه أنه مساو للفعل في استيفاء حروفه، وهو كالفصل٧ مخرج لاسم المصدر، فإنه يخالف المصدر بخلوه

стр. 657

من بعض حروف الفعل، ك (عطاء) فإنه خال من همزة (أعطى) . وتمثيله ب (ضرْب) و (إكرام) إشارة إلى أنه لا فرق في عمل المصدر بين ما كان مصدرا لثلاثي ك (ضرْب) أو لأكثر منه ك (إكرام) . وقوله: (وشرطه) أي شرط عمل المصدر أن يكون مقدرا ب (أن) [٦٩/أ] والفعل أي إذا أريد المضي أو الاستقبال. نحو عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا. والتقدير من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا. أوب (ما) والفعل إن أريد الحال١. نحو (عجبت من ضربك زيدا الآن) ، والتقدير: مما تضرب زيدا الآن٢. ويوجد في بعض النسخ٣ (وشرطه ألا يصغر، ولا يُتبع قبل العمل ولا يحد بالتاء٤، وأن يخلفه فعل مع (أن) أو مع (ما) . وشرح ما في هذه النسخة من الزيادة أن تقول: من شروط إعمال المصدر ألا يكون مصغرا، فلا يقال: أعجبني ضُرَيبُك زيدا. ويظهر أن يعلل بأن التصغير من خصائص الأسماء، فلا

стр. 658

يناسب الأفعال. فلما جاء على حالة لا تناسب الأفعال امتنع أن يعمل عملها. وهذا التعليل، وإن لم أره مصرحا به١، لكن كلامهم يفهمه. ومنه٢ ألا يُتبع بتابع قبل العمل، سواء كان نعتا أو غيره، لأن المصدر ومعموله عندهم كموصول وصلته، فلا يحال بينه وبين معموله كما لا يحال بين الموصول وصلته. فلا يقال: أعجبني أكل الرغيفِ السريعُ زيدٌ٣. على أن السريع نعت للمصدر. ولا: عرفتُ سوقك العنيفَ الإبلَ٤. ومنه ألا يكون محدودا بالتاء٥، فلا تقول: أعجبني ضربتك عمرا لأن٦ دخول التاء عليه دالة على المرة يجعله بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال. ومما لم يذكره من شروطه ألا يكون مجموعا. قال ابن مالك٧، ﵀: (المصدر المجموع حقه ألا يعمل، لأن

стр. 659

لفظه إذا جُمع مغاير للفظ١ المصدر الذي هو أصل الفعل) قال: (فإن ظفرنا في كلام العرب بإعمال المحدود أو المجموع قبلناه ولم نقس عليه٢) . وأنشد مما ورد عاملا فيه المجموع قول الشاعر: ١٥٣- قدْ جربوه فما زادت تجاربُهم ... أبا قدامة٣........ بنصب (أبا قدامة) ب (تجاربهم) وهو مصدر مجموع. ومما لم يذكره أيضا ألا يكون مضمرا. [٦٩/ب] ومعناه أن ضمير المصدر لا يعمل عمله٤. فلا تقول: مروري بالمحسن حسن وهو بالمسيء قبيح.

стр. 660

ولا: ضربك المسيءَ حسن وهو المحسنَ١ قبيح. تريد: وضربك المحسن قبيح٢ وذلك لعدم حروف الفعل. ولأجل ذلك لم يعمل محذوفا أيضا. ومنه ألا يكون مؤخرا عن معموله. ولك أن تقول: هذا الشرط مستفاد من جعله مع معموله كموصول وصلته فكما أن الصلة لا تتقدم على الموصول، كذلك معمول المصدر لا يتقدم عليه. ص: وعمله منونا أقيس، نحو ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ٣ ومضافا للفاعل أكثر، نحو ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ﴾ ٤ ومقرونا بأل ومضافا للمفعول ضعيف ٥. ش: أخذ يبين حالات المصدر العامل وأحكامها. فمن حالاته أن يكون مجردا من الألف واللام والإضافة وهو المراد

стр. 661

بالمنوّن. وعمله حينئذ أقيس، لأنه نكرة فقوي شبهه بالفعل١. ومثاله قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ ٢ ف (يتيما) مفعول ل (إطعام) . ومنها أن يكون مضافا إلى الفاعل، ناصبا للمفعول. وعمله حينئذ أكثر. لأن نسبة الحدث٣ إلى من وقع منه أكثر منها٤ لمن وقع عليه. ومثاله قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ﴾ ٥. ف (الناس) منصوب ب (دفاع) المضاف إلى الفاعل. ومنها أن يكون مقرونا بأل. وعمله ضعيف٦. كقوله: ١٥٤- ضعيف النكاية أعداءَه ... يخال الفرار يراخي الأجل٧

стр. 662

ومنها أن يكون مضافا إلى المفعول رافعا للفاعل، كقوله: ١٥٥- أفنى تلادي وما جمّعت من نَشَب ... قرعُ القواقيزِ أفواهُ الأباريق١ وعمله ضعيف أيضا٢. وقيل٣: إنه ضرورة.

стр. 663

ورُد َّبقوله ﵇: "وحجُّ البيتِ مَن استطاعَ إليهِ سبيلاً" ١، لأن تقديره: وأن يحجَّ البيتَ المستطيعُ. ومن حالاته أن يضاف إلى الفاعل ولا يذكر المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنا وتقَبَّل دعائي﴾ ٢. وأن يضاف إلى المفعول ولا يذكر الفاعل، نحو [٧٠/أ] قوله تعالى: ﴿لا يسْأَمُ الإنسانُ مِنْ دعاءِ الخيرِ﴾ ٣ وهما كثيران. ومنها أن يضاف إلى الظرف فيرفع وينصب٤، نحو عجبتُ من ضرْبِ يومِ الجمعة زيدٌ عمرًا. قلت٥: هذا كله في المصدر الذي ليس بدلا من اللفظ بفعله.

стр. 664

أما ما هو بدل١ من اللفظ بفعله فإنه يعمل وإن لم يخلفه (أنْ) والفعل، ولا (ما) والفعل. نحو قول الشاعر: ١٥٦-....... ........ ... فَنَدْلاً زُريقُ المَالَ نَدْلَ الثّعالبِ٢ وكذلك قولك: ضربا زيدا. ف (زيدا) منصوب ب (ضربا) ٣، وفيه ضمير مرفوع٤ لأنه لما صار بدلا من الفعل عَمِل عمله وقام مقامه.

стр. 665

ص: الثاني اسم الفاعل، وهو ما اشتق من فعل لمن قام به على معنى الحدوث، ك (ضارب) و (مكرم) ١. فإن كان صلة لأل عمل مطلقا. وإلاّ عمل إن كان حالا أو استقبالا أو اعتمد، ولو تقديرا، على نفي أو استفهام أو مخبر عنه أو موصوف. ش: الباب الثاني مما يعمل عمل الفعل اسم الفاعل. والكلام فيه من وجهين: الوجه الأول في تعريفه، والوجه الثاني في أحكامه. أما تعريفه فقال الشيخ: (وهو٢ ما اشتق....) إلى آخره. فقوله: (ما اشتق من فعل) المراد- كما قال٣-: من مصدر فعل وهو كالجنس يدخل فيه كل مشتق. وقوله: (لمن قام به) كالفصل يخرج ما اشتق لمن وقع عليه٤ أو فيه٥ أو نحو ذلك. وقوله: (على معنى الحدوث) كفصل ثان يخرج اسم التفضيل والصفة المشبهة باسم الفاعل، فإنهما على معنى الثبوت.

стр. 666

وأما أحكامه فتارة يكون بأل، وتارة يكون مجردا منها. فإن كان صلة لأل، فإنه يعمل مطلقا، أي سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو المضي، وسواء اعتمد أو١ لم يعتمد٢ فتقول: (جاء الضارب زيداً أمسِ أو الآن أو غداً) . وهذا معنى قوله: (مطلقا) . وإن كان مجردا من (أل) فإنه يعمل بشرطين. أحدهما أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، لا بمعنى المضيّ٣. ثانيهما أن يعتمد [٧٠/ب] إما على نفي، نحو ما ضارب زيدٌ عمرا، أو استفهام، نحو (أضارب زيد عمرا) ، أو على مخبر عنه، نحو (زيد ضارب عمرا) ، أو موصوف، نحو (مررت برجل ضارب عمرا) ٤. والاعتماد على المقدر كالاعتماد على الملفوظ، نحو (مهين ٌزيدٌ عمرا أم مكرمه) أي أمهين. ونحو ﴿مُخْتَلِفٌ ألوَانُهُ﴾ ٥ أي صنف مختلف. ولهذا قال الشيخ: (ولو تقديرا) .

стр. 667

تنبيهات: الأول: إنما عمل اسم الفاعل إذا لم يكن صلة لأل حيث كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه حينئذ يكون مشبها للمضارع في معناه، كما أشبهه في لفظه، لجريانه عليه في الحركات والسكنات ١. ولم يعمل إذا كان بمعنى الماضي لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه، وهو الماضي فهو مشبه له معنىً لا لفظا ٢. وقال الكسائي ٣ بجواز عمله إذا كان بمعنى الماضي أيضا فجوّز (أنا ضارب زيداً أمس) . متمسكا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ ٤ ف (ذراعيه) منصوب ب (باسط) وهو بمعنى المضي. وخرّجه الجماعة على حكاية الحال٥. قال بعض المحققين٦: ومعنى حكاية الحال أن يُفْرضَ ما كان واقعا

стр. 668

في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع. وإنما عمل مطلقا إذا كان صلة لأل لأنه حينئذ واقع موقع الفعل إذْ حق الصلة أن تكون جملة. وعمله حيث كان صلة مطلقا هو المشهور من قول النحويين١. ومن ادّعى الإجماع عليه٢ حينئذ فدعواه مردودة بحكاية غيره٣ عن جماعة من النحويين أنه لا يعمل مطلقا٤. وعن جماعة آخرين أنه لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضي٥. التنبيه الثاني: تثنية اسم الفاعل وجمعه تذكيرا وتأنيثا كالمفرد عملا وشرطاً٦ فتقول: جاء الضاربان زيداً أمس أو غدا أو الآن، وجاء رجلان ضاربان زيدا الآن أو غدا. وتقول: جاء الضاربون [٧١/أ] زيدا الآن أو

стр. 669

غدا أو أمس ١. وجاء رجال ضاربون زيدا الآن أو غدا [لا] ٢ أمس. وتقول: جاءت الضاربات زيدا الآن أو غدا أو أمس ٣، وجاء نساء ٤ ضاربات زيدا الآن أو غدا. التنبيه الثالث: إذا وجدت الشروط المذكورة لعمل اسم الفاعل، فإنه لا يتعين عمله، بل يجوز العمل المذكور، وتجوز الإضافة أيضا ٥ فتقول: هذا ضاربٌ زيداً الآن أو غدا. وهذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غدا ٦. وقد قرىء بالوجهين ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٧. النصب٨ على الإعمال والجر ٩ على الإضافة.

стр. 670

التنبيه الرابع: يوجد في بعض النسخ: (فإن صُغّر أو وصف لم يعمل) ١. وهذه الزيادة إن ثبتت فهي مأخوذة من التسهيل٢، مقيدة لعمله بشرطين٣ آخرين، هما عدم التصغير وعدم الوصف. أما الشرط الأول فخالف فيه الكسائي ٤، مستدلا بقول بعضهم: (أظنني مرتحلا وسويّرا فرسخا) ٥. قال ابن أم قاسم ٦: (ولا حجة فيه لأن (فرسخا) ظرف، والظرف يكفيه رائحة الفعل) . وأما الشرط الثاني ٧ فخالف أيضا فيه الكسائي٨، فأجاز
следующие страницы →