وأما أحكامه فتارة يكون بأل، وتارة يكون مجردا منها.
فإن كان صلة لأل، فإنه يعمل مطلقا، أي سواء كان بمعنى الحال أو الاستقبال أو المضي، وسواء اعتمد أو١ لم يعتمد٢
فتقول: (جاء الضارب زيداً أمسِ أو الآن أو غداً) . وهذا معنى قوله: (مطلقا) .
وإن كان مجردا من (أل) فإنه يعمل بشرطين.
أحدهما أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، لا بمعنى المضيّ٣.
ثانيهما أن يعتمد [٧٠/ب] إما على نفي، نحو ما ضارب زيدٌ عمرا، أو استفهام، نحو (أضارب زيد عمرا) ، أو على مخبر عنه، نحو (زيد ضارب عمرا) ، أو موصوف، نحو (مررت برجل ضارب عمرا) ٤.
والاعتماد على المقدر كالاعتماد على الملفوظ، نحو (مهين ٌزيدٌ عمرا أم مكرمه) أي أمهين. ونحو ﴿مُخْتَلِفٌ ألوَانُهُ﴾ ٥ أي صنف مختلف. ولهذا قال الشيخ: (ولو تقديرا) .
стр. 667
تنبيهات:
الأول: إنما عمل اسم الفاعل إذا لم يكن صلة لأل حيث كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه حينئذ يكون مشبها للمضارع في معناه، كما أشبهه في لفظه، لجريانه عليه في الحركات والسكنات ١.
ولم يعمل إذا كان بمعنى الماضي لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه، وهو الماضي فهو مشبه له معنىً لا لفظا ٢.
وقال الكسائي ٣ بجواز عمله إذا كان بمعنى الماضي أيضا فجوّز (أنا ضارب زيداً أمس) . متمسكا بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ ٤ ف (ذراعيه) منصوب ب (باسط) وهو بمعنى المضي.
وخرّجه الجماعة على حكاية الحال٥.
قال بعض المحققين٦: ومعنى حكاية الحال أن يُفْرضَ ما كان واقعا
стр. 668
في الزمن الماضي واقعا في هذا الزمان، فيعبر عنه بلفظ المضارع.
وإنما عمل مطلقا إذا كان صلة لأل لأنه حينئذ واقع موقع الفعل إذْ حق الصلة أن تكون جملة.
وعمله حيث كان صلة مطلقا هو المشهور من قول النحويين١.
ومن ادّعى الإجماع عليه٢ حينئذ فدعواه مردودة بحكاية غيره٣ عن جماعة من النحويين أنه لا يعمل مطلقا٤. وعن جماعة آخرين أنه لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضي٥.
التنبيه الثاني: تثنية اسم الفاعل وجمعه تذكيرا وتأنيثا كالمفرد عملا وشرطاً٦ فتقول: جاء الضاربان زيداً أمس أو غدا أو الآن، وجاء رجلان ضاربان زيدا الآن أو غدا. وتقول: جاء الضاربون [٧١/أ] زيدا الآن أو
стр. 669
غدا أو أمس ١. وجاء رجال ضاربون زيدا الآن أو غدا [لا] ٢ أمس. وتقول: جاءت الضاربات زيدا الآن أو غدا أو أمس ٣، وجاء نساء ٤ ضاربات زيدا الآن أو غدا.
التنبيه الثالث: إذا وجدت الشروط المذكورة لعمل اسم الفاعل، فإنه لا يتعين عمله، بل يجوز العمل المذكور، وتجوز الإضافة أيضا ٥ فتقول: هذا ضاربٌ زيداً الآن أو غدا. وهذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غدا ٦.
وقد قرىء بالوجهين ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٧. النصب٨ على الإعمال والجر ٩ على الإضافة.
стр. 670
التنبيه الرابع: يوجد في بعض النسخ: (فإن صُغّر أو وصف لم يعمل) ١.
وهذه الزيادة إن ثبتت فهي مأخوذة من التسهيل٢، مقيدة لعمله بشرطين٣ آخرين، هما عدم التصغير وعدم الوصف.
أما الشرط الأول فخالف فيه الكسائي ٤، مستدلا بقول بعضهم: (أظنني مرتحلا وسويّرا فرسخا) ٥.
قال ابن أم قاسم ٦: (ولا حجة فيه لأن (فرسخا) ظرف، والظرف يكفيه رائحة الفعل) .
وأما الشرط الثاني ٧ فخالف أيضا فيه الكسائي٨، فأجاز
стр. 671
إعماله مطلقا.
وقيل: ١ يجوز إن كان العمل قبل الصفة ٢، لأن ضعفه يحصل بعد ذكرها لا قبله. والله أعلم.
ص: الثالث المثال، وهو ما حول [للمبالغة] ٣ من فاعل إلى فَعّال أو مفعال أو فعول بكثرة، أو فعيل أو فعل بقلة.
ش: الباب الثالث مما يعمل عمل الفعل أمثلة المبالغة٤.
وهي ما حوّل عن اسم فاعل الثلاثي لقصد المبالغة، والتكثير إلى (فعّال) بتشديد العين، كغفار. أو (مِفعال) بكسر الميم، كمِنحار، أو (فَعول) بفتح الفاء، كضَروب، أو (فعيل) كعليم، أو (فعِل) كحذر.
стр. 672
والثلاثة الأول أكثر من الأخيرين. فتعمل العمل السابق بالشروط السابقة ١.
فإن وقعت صلة لأل عملت مطلقا. وإلاّ فبشرط الاعتماد لفظًا أو تقديراً على واحد مما سبق، وعدم المضي. قال الشاعر:
١٥٧- أخَا الحرْبِ لَبَّاساً إلَيها جِلاَلَهَا ٢ ... ...... .......
وحكى سيبويه٣عن العرب: (إنه لمنحار بوائكها) ٤ وقال الشاعر:
١٥٨- ضَروب بنصل السيف سوقَ سمانها ٥ ... ... ....
تنبيهان:
الأول: سيأتي في كلام الشيخ التصريح بأن المثال كاسم الفاعل في شروط عمله. ولو سكت عن التصريح بذلك استغنى. ولو قال هنا: ما حوّل من فاعل للمبالغة، لكفاه. إذ قضيته أن سبب التحويل إرادة المبالغة، فبقي على عمله وشروطه السابقة.
ولهذا يجري فيه كل ما أسلفناه في اسم الفاعل من إجراء التثنية وجمع المذكر والمؤنث ١ الصحيح والمكسَّر مجرى المفرد، ومن أن وجود الشروط لا توجب أن تعمل النصب، بل إما أن تعمل النصب ٢ أو الجر على ما ذكر، ومن أنه يشترط عدم التصغير وعدم الوصف، على ما تقدم فيه من الخلاف من غير فرق.
الثاني: قد يبنى (فَعَّال) و (مِفْعَال) و (فَعُول) و (فَعيل) ٣ من
стр. 675
(أَفْعَلَ) ١ كقولهم: (درّاك) من أدرك، و (مهراق) من أهرق و (زَهُوق) من أَزْهَقَ، و (نَذِير) من أنذر. ولكنه قليل.
ولأجل ذلك سكت عنه المصنف، بل ربما يفهم كلامه نفيه ٢.
ص: الرابع اسم المفعول، وهو ما اشتق من فعل لمن وقع عليه كمضروب ومكرم، وشرطهما كاسم الفاعل.
ش: الباب الرابع من الأسماء العاملة عمل الفعل اسم المفعول.
وحدّه بقوله: (وهو) إلى آخره.
فقوله: (ما اشتق من فعل) بمنزلة الجنس. والمراد (من مصدر فعل) كما قال في الشرح٣.
وقوله: (لمن وقع عليه) بمثابة الفصل، مخرج للأفعال ولما وقع فيه الفعل٤ ولاسم الفاعل وأفعل التفضيل والصفة المشبهة.
ومثّل ب (مضروب) ، و (مكرَم) إشارة إلى أنه على نوعين: اسم مفعول الثلاثي. وقياسه أن يكون على وزن (مفعول) . وإليه أشار بقوله: (كمضروب) . واسم المفعول الزائد على ذلك.
стр. 676
وقياسه أن يكون بزنة المضارع بإبدال ميم مكان حرف المضارعة وفتح ما قبل آخره. وإليه [٧٢/أ] أشار بقوله: (ومُكرَم) .
وقوله: (وشرطهما كاسم الفاعل) . يريد أن شرط عمل المثال واسم المفعول كشرط اسم الفاعل.
وقد قدمنا الكلام على المثال في ذلك فأغنى عن إعادته هنا.
وأما اسم المفعول فإن كان صلة لأل عمل مطلقا ١. وإلا ٢ فبشرط تقدم معتمد عليه، ولو تقديرا. وبشرط ألا يكون بمعنى الماضي.
وعمله كعمل الفعل المبني للمفعول، فيرفع نائب الفاعل.
فإن كان من متعد لاثنين أو لثلاثة رفع واحدا ونصب ما سواه، فتقول: زيد مُعطى أبوه درهما الآن أو غدا٣، كما تقول يُعطى أبوه درهماً٤. وتقول: المعطَى دينارا زيد.
كما تقول: الذي يُعطى دينارا، أو الذي أُعطي دينارا زيد.
ويأتي فيه كل ما تقدم ٥ من إعمال تثنيته وجمعه.
ص: الخامس الصفة المشبهة، وهي كل صفة صح٦ تحويل
стр. 677
إسنادها إلى ضمير موصوفها. وتختص بالحال وبالمعمول السببي المؤخر.
ش: هذا هو الخامس مما يعمل عمل الأفعال. وهو١ الصفة المشبّهة باسم الفاعل. وميزها الشيخ بقوله: (كل صفة صحّ..) إلى آخره.
فقوله: (كل صفة) بمثابة الجنس، يدخل فيه اسم الفاعل والمفعول والمثال وغيرها.
وقوله: (صح تحويل إسنادها) إلى آخره بمثابة الفصل، يخرج ما عداها من الصفات.
واعلم أن اسم المفعول يصح أن يضاف إلى مرفوعه معنىً. وإضافته تستلزم تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه.
نحو زيدٌ محمودُ المقَاصِد. والأصل محمودةٌ مقاصدُه، ثم حوّلت الإسناد إلى ضمير (زيد) ثم أضفت فقلت: محمود المقاصد. وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة٢، فلا يضر دخوله في مميّز الصفة٣.
وقد اقتضى كلام المصنف أن اسم الفاعل لا يصح تحويل إسناده إلى ضمير موصوفه. وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى في باب المشبّه بالمفعول به من المنصوبات فليراجع.
стр. 678
[٧٢/ب] وقوله: (وتختص..) إلى آخره يريد به بيان ما فارقت الصفة فيه اسم الفا عل. وهو١ أمور٢:
منها أنها للحال، أي للزمن الحاضر الدائم، دون الماضي المنقطع، ودون المستقبل٣ وهو٤ يكون لأحد الأزمنة الثلاثة٥.
ومنها أن معمولها لا يكون إلا سببيا٦، أي متصلا بضمير موصوفها، إما لفظا، نحو زيدٌ حسنٌ وجْهُهُ. وإما معنى، نحو زيد حسن الوجه، أي منه.
ولا يكون إلا مؤخرا٧. فلا يجوز (زيدٌ وجهُهُ حسنٌ) .
والمراد بمعمولها ما عملت فيه بحق الشبّه٨. فلا يَرِد (زيدٌ بكَ فرِحٌ) . لأن عملها في ذلك بما فيها من معنى الفعل٩.
стр. 679
واسم الفاعل١ بخلافها في ذلك، فيكون معموله سببيّا وغيره، ومقدما ومؤخراً.
ومن وجوه الافتراق٢، غير ما ذكره الشيخ، أنها تصاغ من اللازم دون المتعدي، وهو يصاغ منهما٣.
ومنها أنها تكون مجارية للفعل، ك (طاهر) ٤ وغير مجارية له، وهو الأغلب٥ في المبنية من الثلاثي، ك (حَسَنَ) ، و (جميل) و (ضخم) ، واسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا.
стр. 680
تنبيه١:
قوله: (وتختص بالحال) يقتضي أنهما يشتركان. وذلك من أوجه٢:
أحدها أن كلا منهما يدل على حدث ومن قام به.
الثاني أنهما يذكّران ويؤنثان٣.
الثالث أن كلاّ منهما يثنّى ويجمع٤.
الرابع أن عملهما مشروط بالاعتماد المشروط في عمله، على ما تقدم فيه، من غير فرق. لأنه إذا شُرط في اسم الفاعل الذي هو الأصل المشبَّه به ففي الفرع المشبّه الذي هو الصفة أولى.
ص: وترفعه فاعلا أو بدلا، أو تنصبه مشبّها أو تمييزا أو تجّره بالإضافة، إلا إن كانت بأل وهو عار منها.
ش: الصفة المشبهة واسم الفاعل مشتركان في العمل، ومختلفان في التوجيه في الجملة٥.
стр. 681
فوجه الرفع فيها الفاعلية أو الإبدال من الضمير١. ووجه النصب في المعرفة التشبيه بالمفعول به٢، وفي النكرة التمييز٣
ووجه الجر الإضافة.
فقوله: (فاعلا أو بدلا) [٧٣/أ] أي في كل مرفوع.
وقوله: (مشبها أو تمييزا) أي مشبّها في المعرفة وتمييزا في النكرة.
وقوله: (بالإضافة) أي أن الجر بسبب الإضافة٤. فلا ينافي ذلك كون العامل المضاف٥.
وهذه العبارة٦ تكررت للمصنف ولغيره من النحاة٧. واعتُرض على ظاهرها. وقد علمت اندفاعه.
وقوله: (إلا) إلى آخره بيان لما يستثنى٨ من عمل الصفة للجر وهو
стр. 682
يحتاج إلى تمهيد، فنقول: إن الصفة تارة تكون بأل وتارة تكون مجردة منها، وهي إما رافعة أو ناصبة أو جارة.
فهذه ثلاثة أحوال مضروبة في حالتي اقترانها بأل وتجردها منها تصير ستة، والمعمول له مع كل من هذه الستة ست حالات:
لأنه إما بأل (كالوجه) أو مضاف١لما هو بأل (كوجه الأب) أو مضاف للضمير (كوجهه) . أو مضاف لمضاف للضمير كوجه أبيه أو مجرد من أل والإضافة (كوجه) أو مضاف إلى المجرد (كوجه أب) ٢.
فتصير الصور ستا وثلاثين٣صورة، وكلها تؤخذ من إطلاقه.
إذا علمت ذلك، فقوله: (إلا إن كانت بأل وهو عار منها) استثناء من قوله: (أو تجرّه) ٤فقط. أي أنك ترفع معمول الصفة وتنصبه مطلقا وتجره٤ إلا أن كان إلى آخره، فدخل تحته أربع صور ممنوعة:
الأولى: أن تكون الصفة٥ بأل والمعمول مجرور مضاف إلى ضمير، نحو (الحسن وجهه) .
الثانية: أن تكون بأل والمعمول مجرور٦ مضاف إلى مضاف إلى'
стр. 683
الضمير، نحو (الحسن وجه أبيه) .
الثالثة: [أن تكون بأل والمعمول مجرور مجرد من أل والإضافة، نحو (الحسن وجه) .
الرابعة] ١: أن تكون بأل والمعمول مجرور مضاف إلى المجرد من أل والإضافة نحو (الحسن وجه أب) .
لأن الصفة في كل من هذه الصور بأل والمعمول في كل منها عارٍ من أل ٢.
واعلم أن بعض المتأخرين٣ أوصل الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربعة عشر ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة.
لأنه جعل الصفة إما بأل أو بغير أل، هذه حالتان. ومعمولها إما [٧٣/ب] بأل أو مضاف أو مجرد. وجعل المضاف ثمانية أنواع:
الأول مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو حسن وجهه.
والثاني مضاف إلى مضاف إلى ضميره، نحو حسن وجه أبيه.
والثالث: مضاف إلى المعرَّف بأل، نحو حسن وجه الأب.
стр. 684
والرابع مضاف إلى مجرّد، نحو [حسن] ١ وجه أب.
والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو (جميلة أنفه) من قولك: مررت بامرأة حسن وجه جاريتها جميلة أنفه٢.
والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، نحو (جميل خالها) من قولك: مررت برجل حسن الوجنة٣ جميل خالها٤.
والسابع: مضاف إلى موصول. نحو (الطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر) من قوله:
١٦١- فعُج بها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كلِّ ما التاثت به الأزر٥
стр. 685
والثامن مضاف إلى موصوف بجملة. نحو (رأيت رجلاً حديداً١ سنانُ رمحٍ يَطعَن به) ٢.
والمجرد من الإضافة و (أل) يشمل ثلاثة أنواع:
الموصول، نحو قوله:
١٦٢- أسِيلاتُ أبْدانٍ رقاقٍ خُصُورُها ... وثيراتُ ما التفّتْ عليه المآزِرُ٣
والموصوف، نحو (جمّ نوالٌ أعدّه) من قوله:
стр. 686
١٦٣- تَزورُ امرأً جَمّا نوالٌ أعَدَّه ... لمن أمَّهُ مستكفياً أزْمَةَ الدّهرِ١
وغيرهما٢، نحو (مررت برجل حسن وجه٣) .
هذه اثنتا عشرة صورة٤، مضروبة في الحالتين، أعني حالتي الصفة المتقدمتين من كونها بأل أو بغير أل٥ تصير أربعا وعشرين٦.
وكل من هذه الأربع والعشرين٧ إما مع الرفع أو مع النصب أو مع الجر، تصير اثنتين وسبعين صورة٨.
ويضم إليها صور ما إذا كان معمول الصفة ضميرا، وهي،
стр. 687
ثلاث١:
الأولى: أن يكون مجرورا، وذلك إذا باشرته الصفة وخلت من (أل) نحو قولك: (مررت برجل حسن الوجه جميله) .
الثانية: أن تفصل الصفة من الضمير، وهي مجردة من الألف واللام نحو (قريشُ نُجَبَاءُ النّاسِ٢ ذرِّيةً وكرامُهُمُوها) ٣.
الثالثة: أن تتصل به، ولكن تكون الصفة بالألف [٧٤/أ] وإلا نحو (زيد الحسن الوجه الجميلُهُ) .
والضمير في هاتين الصورتين منصوب٤. فصارت خمسة وسبعين٥.
والصفة إما أن تكون لمفرد مذكر أو لمثناه أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير. أو لمفرد مؤنث أو لمثناة أو لمجموعه جمع سلامة أو جمع تكسير٦ هذه ثمانية في خمسة وسبعين تصير ستمائة.
وإذا نوّعت نفس الصفة إلى مرفوعة ومنصوبة ومجرورة وضربتها في الستمائة تصير ألفا وثمانمائة.
стр. 688
وإذا نوعت [معمول] ١ الصفة أيضا من وجه آخر إلى مفرد مذكر ومثناه وجمعيه، وإلى مفرد مؤنث ومثناه ومجموعيه كانت ثمانية٢.
فإذا ضربت فيها٣ الألف وثمانمائة تصير أربعة عشر ألفا وأربعمائة.
قال: ويستثنى من هذه الصور الضمير٤، فإنه لا يكون مجموعا جمع تكسير ولا جمع سلامة. وجملة صوره مائة وأربع وأربعون.
فالباقي أربعة عشر ألفا ومائتان وستة وخمسون. بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع٥ على ما تقدم٦ ٠ انتهى
وفي قوله: (ويستثنى) إلى آخره نظر٧.
ص: السادس اسم الفعل، نحو (بله زيدا) بمعنى دعة و (عليكه)
стр. 689
و (به) بمعنى الزمه والصق، و (دونكه) بمعنى خذه و (رويدَه) و (تيده) بمعنى أمهله، و (هيهات) و (شتان) بمعنى بعد وافترق و (أوّه) و (أفّ) بمعنى أتوجّع وأتضجّر.
ش: هذا هو السادس مما يعمل عمل الفعل، وهو اسم الفعل. وهو عبارة عمّا ناب عن الفعل، وليس معمولا ولا فضلة١.
فقولنا: (ما ناب عن الفعل) بمنزلة الجنس.
ويدخل فيه مع اسم الفعل المصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهة والحروف ك (ليت) و (لعل) ونحوهما٢.
وقولنا: (وليس معمولا) كالفصل يخرج المصادر والصفات العاملة فإنها نائبة، عن الفعل مع أنها معمولة٣.
وقولنا: (ولا فضلة) يخرج الحروف العاملة.
قال ابن مالك٤: [٧٤/ب] (لأن كل جملة بعض أجزائها حرف فإنه٥ يتم بدونه كونها٦ جملة، فثبت كون الحرف أبدا فضلة، لأن غير الفضلة
стр. 690
أبداً١ عمدة، والعمدة مسند أو مسند إليه٢ وذلك ينافي الحرفية) . انتهى
إذا علمت ذلك فاسم الفعل٣ على ثلاثة أنواع:
النوع الأول بمعنى الأمر، وهو الأكثر، ومن أجل ذلك بدأ به.
ومنه (بلْه) بفتح الأول وسكون الثاني مبنيا على الفتح، بمعنى (دعْ) .
فإذا قلت: بله زيدا. فكأنك قلت: دع زيدا.
ومنه (عليك) منقول من جار ومجرور، هما (على) والكاف٤ ويأتي تارة ومعناه (الزم) .
فإذا قلت: عليكه فكأنك قلت: الْزَمْه.
وتارة ومعناه (الْصق) . فإذا قلت: عليك به، فكأنك قلت: الصق به.
ومنه (دونك) منقول من ظرف مضاف إلى ضمير المخاطب، ومعناه (خذ) . فإذا قلت: دونكه، فكأنك قلت: خذه.
ومنه (رويد) وهو منقول من مصدر (أرود) ٥ مصغرا تصغير
стр. 691
الترخيم١ ومعناه (أمهل) .
فإذا قلت: رويدا زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا. ومنه (تيْد) بمعنى (أمهل) أيضا٢. فإذا قلت: تيدَ زيدا، فكأنك قلت: أمهل زيدا٣.
والنوع الثاني: بمعنى الماضي، وهو أكثر من الذي بمعنى المضارع.
ومنه (هيهات) ومعناه بعد.
وتاؤه مفتوحة عند الحجازيين٤ ومكسورة عند تميم٥ وبعضهم٦ يضمها.
ومن فتح وقف بالهاء، ومن كسر وقف بالتاء٧ واختلف على الضم٨.
стр. 692
فقيل١: يوقف بالتاء، وقيل: يوقف بالهاء٢.
وفيها ست وثلاثون لغة٣، حكاها الصّغاني٤.
ومنه (شتّان) بفتح أوّله وتشديد ثانيه، مبنيا على الفتح، ومعناه (افترق) .
النوع الثالث بمعنى المضارع.
ومنه (أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو المفتوحة. ومعناه (أتوجّع) .
стр. 693
وفيها لغات١، منها (أوّاه) ومنها (أوّه) بتشديد الواو مضمومة ومكسورة.
ومنه (أف) بمعنى (أتضجر) ٢.
[٧٥/أ] تنبيهان٣:
الأول: ترك الشيخ حدّ أسماء الأفعال كأنه لما قيل٤ في حقيقتها من الاختلاف. فإن بعض البصريين٥ ذهب إلى أنها أفعال، واستعملت استعمال الأسماء٦.
وذهب الكوفيون٧ إلى أنها أفعال حقيقة.
والصحيح أنها أسماء٨ لقبولها التنوين والتعريف، ولمخالفة أوزانها
стр. 694
أوزان الأفعال.
ثم القائلون باسميتها اختلفوا في مدلولها فقيل١: مدلولها لفظ الفعل.
وقيل٢: مدلولها المصدر. وقيل٣: مدلولها مدلول الفعل وهو الحدث والزمان
فإذا قلت: (صه) مثلا فعلى الأول٤ هو اسم لقولك: اسكت. وعلى الثاني اسم لقولك: سكوتا. وعلى الثالث اسم لمعنى الأول٥. إلا أن دلالة الفعل على الزمان بالصيغة ودلالتها على الزمان بالوضع.
واختلفوا أيضا في إعرابها:
فقيل: لا موضع لها من الإعراب، ونسب إلى الجمهور٦.
وقيل: في موضع نصب٧.
стр. 695
وقيل: إنها في موضع رفع بالابتداء، وأغنى مرفوعها عن الخبر١ كما في (أقائم الزيدان) .
التنبيه الثاني: قد علم من الأمثلة التي ذكرها المصنف وشرحناها أن اسم الفعل على قسمين:
أحدهما: ما وضع من أول الأمر كذلك، ك (شتّان) و (صهْ) ٢. وثانيهما: ما نقل من غيره، وهو إما منقول٣ من ظرف أو جار ومجرور٤ أو مصدر٥.
وعلم أيضا من الأمثلة أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل٦. فكما تقول: بعد زيد، كذلك تقول: هيهات زيد. وكما تقول: دع زيدا، كذلك تقول: بلْه زيدا. إلى غير ذلك مما تقدم. والله أعلم.
ص: ولا يضاف، ولا يتأخر عن معموله، ولا ينصب في جوابه،
стр. 696
وما نوّن منه فنكرة.
ش: ذكر في هذا الكلام لأسماء الأفعال أربعة أحكام.
الحكم الأول أنها لا تضاف.
قال المصنف١: (كما أن مسماها٢، وهو الفعل، كذلك، ومن ثمّ، قالوا: إذا قلت: (بلْه زيدٍ) و (رويدَ زيدٍ) بالخفض كانا مصدرين، والفتحة فيهما فتحة [٧٥/ب] إعراب) انتهى.
ويحتاج إلى معرفة المعنى في عدم إضافتها على القولين الأخيرين في مسماها٣.
الحكم الثاني: أنها لا تتأخر عن معمولاتها. لأنها ضعيفة في العمل٤.
وقال الكسائي٥: بجواز تقديمه. مستدلا بقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللهِ
стр. 697
عَلَيْكُمْ﴾ ١. وبقول الشاعر:
١٦٤- أيُّها المائح دلوي دونكا ... إنّي رأيت الناس يمدحونكا٢
ولا حجة له فيهما. أما الآية فلكون (كتاب الله) يحتمل أن يكون مصدرا مؤكدّا لأن قبله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ... ﴾ ٣ إلى آخره. فدل على أنه مكتوب عليكم، فكأنه قال: كتب الله عليكم ذلك كتابا٤.
وأما البيت فلاحتمال أن يكون (دلوي) مبتدأ، خبره (دونكا) أو مفعولا ب (خذ) مضمرا٥. ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (دونكا) مضمرا٦. لأن
стр. 698
اسم الفعل لا يحذف دون معموله، ذكره الشيخ في المغني١.
الحكم الثالث أن الفعل المضارع لا ينصب في جواب اسم الفعل، إذا قلت مثلا: (صهْ فينام الناس) .
هذا هو مذهب الجمهور٢. والمخالف فيه الكسائي وغيره٣.
وقد تقدمت المسألة في المنصوبات مبسوطة، فراجعها٤.
الحكم الرابع ما نوّن من هذه الأسماء فهو في حال تنوينه نكرة وما لم ينوّن فهو في حال عدم تنوينه معرفة.
وقد التزم في بعضها التنكير٥ فنونت أبدا، ك (واهاً) و (ويهاً) ٦ كما التزم التنكير في (أحد) ونحوه٧.
والتزم في بعضها التعريف، فترك تنوينه، كما في (نَزَالِ) و (دَرَاكِ)
стр. 699
كما التزم التعريف١ في المضمرات والإشارات ونحوهما.
وقد جاء بعضها بالوجهين، فنوّن حال تنكيره ك (إيهٍ) إذا أردت أن يزيدك مخاطبك من حديث أي حديث كان.
وترك تنوينها حال تعريفها، ك (إيهِ) إذا أردت أن يزيدك من حدّثك٢ من حديث معين.
كما جاء بالوجهين نحو (كتاب) و (فرس) ٣. والله أعلم.
ص: السابع والثامن الظرف والمجرور المعتمدان. وعملهما عمل استقرّ.
ش: السابع والثامن [٧٦/أ] مما يعمل عمل الفعل الظرف والجار والمجرور، وذلك إذا وقع بعدهما مرفوع على أحد الأقوال.
وتفصيل القول في ذلك أنه متى تقدم٤ على واحد منهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر٥ أو حال، نحو قولك: ما في الدار أحد، وأفي الدار٦ زيد؟ ومررت برجل معه صقر، وجاء الذي في الدار أبوه، وزيد عندك أخوه، ومررت بزيد عليه
стр. 700
جبّة١، ووقع بعده مرفوع ففي وجه رفعه ثلاثة مذاهب:
أحدها: الأرجح كونه مبتدأ مخبرا٢ عنه بالظرف أو المجرور، ويجوز كونه فاعلا٣.
ثانيها: الأرجح كونه فاعلا، ويجوز كونه مبتدأ. وهو مختار الشيخ جمال الدين بن مالك٤، وهو ظاهر كلام الشيخ٥. ووجهه أن الأصل عدم التقديم والتأخير.
ثالثها: أنه يجب كونه فاعلا، وهو منقول عن الأكثرين٦.
وحيث أعرب فاعلا، إما وجوبا أو راجحا أو مرجوحا، فهل عامله الفعل المحذوف أو الظرف أو المجرور لنيابتهما عن (استقر) ، وقربهما من الفعل لاعتمادهما، فيه خلاف٧.
стр. 701
والمذهب المختار الثاني لوجهين:
أحدهما: امتناع تقديم الحال في نحو (زيد في الدار جالسا) ولو كان العامل الفعل لم يمتنع١.
ثانيهما: قول الشاعر:
١٦٥- فإن يك جُثماني بأرضِ سواكم ... فإنّ فؤادي عندكِ الدهرَ أجمعُ٢
حيث٣ رفع (أجمع) الذي هو توكيد للضمير المستتر في الظرف.
ووجه الدلالة منه أن الضمير لا يستتر إلا في عامله.
ولا يصح أن يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار، لأن التوكيد والحذف متنافيان، ولا توكيداً لاسم (إن) على محله من الرفع بالابتداء٤
стр. 702
لأن الطالب للمحل قد زال بوجود الناسخ١.
هذا كله إذا اعتمد الظرف والمجرور على ما ذكر.
أمّا إذا لم يعتمد، نحو (في الدار زيد) و (عندك عمرو) فالجمهور٢ يوجبون٣ الابتداء.
والأخفش٤ والكوفيون٥ يجوّزون الابتداء والفاعلية؛ لأن الاعتماد عندهم ليس بشرط، كما تقدم [٧٦/ب] في المبتدأ أنهم يجيزون في نحو (قائم زيد) أن يكون (قائم) مبتدأ و (زيد) فاعلا. وغيرهم٦ يوجب كونهما على التقديم والتأخير٧.
ص: التاسع اسم المصدر، والمراد منه اسم الجنس المنقول عن موضوعه إلى إفادة الحدث، كالكلام والثواب. وإنما يعمله الكوفي والبغدادي ٨. وأمّا نحو (إن مُصابك الكافر حسن) فجائز إجماعا، لأنه مصدر وعكسه نحو فَجَارِ وحَمَادِ.
стр. 703
ش: التاسع مما يعمل عمل الفعل اسم المصدر، وهو يطلق في الاصطلاح على ثلاثة أشياء١.
الأول ما كان اسما لغير الحدث، ثم نقل إلى الحدث، كالكلام والعطاء.
فإنهما في الأصل لما يُتكلم به ولما يُعطى، ثم نقلا إلى الإعطاء والتكلم وهو فعل الفاعل٢. وهذا هو المراد بقوله: (اسم الجنس) إلى آخره. وهو الذي اختلف في عمله٣:
فأعمله الكوفيون والبغداديون٤، ودليلهم قوله:
١٦٦-أكُفْراً بعدَ ردّ الموتِ عنِّي ... وبعدَ عطائِكَ المائَةَ الرّتاعَا٥
стр. 704
ف (المائة) منصوبة ب (عطائك) الذي هو اسم مصدر.
وغيرهم من البصريين١ يجعل٢ العمل لفعل محذوف، ويمنع أن يكون اسم المصدر عاملا.
وإطلاق اسم المصدر على هذا حقيقي.
الثاني مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان مبدوءا بميم زائدة لغير المفاعلة، ك (مضرب) و (مقتل) .
وهذا يعمل عمل الفعل اتفاقا، لأنه في الحقيقة مصدر٣ وإطلاق اسم المصدر عليه مجاز٤.
ولذلك لم يُختلف في عمله. وشاهد إعماله قوله:
١٦٧- أظَلُومُ إنّ مُصَابَكمْ رَجلاً ... أهْدى السّلامَ تحيّةً ظُلْمُ٥
...
...
стр. 705
فقوله: رجلا، مفعول (مصا بكم) باتفاق.
ولهذا قال الشيخ: (وأما نحو إلى آخره) .
الثالث مما يطلق عليه اسم المصدر ما كان علما١ على معنى كبَرَّة علما على المبرّة، و (فَجارِ) علما على الفجرة، و (حماد) علما على المحمدة٢.
وهذا لا يعمل بالاتفاق٣ لمخالفته المصدر في عدم قصد الشياع، وعدم الإضافة٤، وعدم قبول (أل) وعدم الوقوع موقع الفعل.
ص: العاشر اسم التفضيل كأفضل وأعلم، ويعمل في تمييز٥ [٧٧/أ] وظرف وحال وفاعل مستتر مطلقا، لا في مصدر٦ ومفعول به أو