← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ص: الرابع البدل، وهو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة. ش: الرابع من التوابع البدل. وتسميته بذلك طريقة البصريين١. والكوفيون يسمونه الترجمة والتبيين٢. وربما سمّوه بالتكرير٣. قوله: (التابع) جنس دخل فيه الخمسة٤. وقوله: (المقصود) يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان فإن كلاّ منها مكمّل٥ للمقصود، وليس مقصودا٦. ويخرج أيضا المعطوف ب (لا) وب (بل) بعد النفي وب (لكن) نحو جاء زيد لا عمرو، وما جاء زيد بل عمرو، ولكن عمرو. ويخرج أيضا المعطوف بالواو، نحو جاء زيد وعمرو، وما جاء زيد ولا عمرو. وإنما قلنا: إن المعطوف بالواو خرج بقوله: (المقصود) حملا له على

стр. 772

المستقل١ بالقصد، فإن المعطوف بالواو، وإن كان مقصودا فليس مستقلا بالقصد، بل المعطوف والمعطوف عليه مقصودان. ولم يبق سوى المعطوف ب (بل) بعد الإثبات، نحو جاء زيد بل عمرو، فإنه مستقل بالقصد بالحكم فخرج بقوله: (بلا واسطة) ٢. ص: وهو إما بدل كل، نحو ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٣ أو بعض نحو: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ٤ أو اشتمال نحو ﴿قتالٍ فيه﴾ ٥ أو إضراب، نحو (ما كتب له نصفها ثلثها ربعها) ٦. أو نسيان أو غلط، كجاء زيد وعمرو٧. والأحسن عطف هذه الثلاثة ب (بل) . ش: لما فرغ من حدّ البدل أخذ يبين أقسامه، وجعلها ستة:

стр. 773

الأول: بدل الكل من الكل، وسماه ابن مالك المطابق١ نحو قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢ فإنه بدل كل من ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ٣. الثاني بدل البعض من الكل، سواء كان ذلك البعض نصفا أو أقل أو أكثر، على الصحيح٤. نحو (أكلت الرغيف نصفه أو ثلثه أو ثلثيه) خلافا لمن زعم أنه لا يكون إلا فيما دون [٨٨/ب] النصف٥. نحو قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ٦ فإنه بدل بعض من (الناس) في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ٧.

стр. 774

الثالث: بدل الاشتمال، وهو ما صحّ الاستغناء عنه بالأول، وليس مطابقا ولا بعضا١ نحو قوله تعالى: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ ٢. فإنه بدل اشتمال من ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَام﴾ . الرابع: بدل الإضراب. وهو ما يقصده ذكر متبوعه كما تقدم ذكره٣، ويسمى أيضا بدل البَداء٤. نحو قوله ﵇: (ثلثها) إلى (عشرها) من حديث "إِنَّ الرجلَ ليصلي الصلاة وما كتب له نصفُها ثلثُها ... إلى عشرها" ٥. ف (ثلثها) وما بعده أبدال إضراب، و (نصفها) مبدل منه. الخامس بدل النسيان وهو ما يقصد ذكر متبوعه أيضا، ولكن يتبين فساد قصده.

стр. 775

فهو حينئذ بدل عن لفظ، ذلك اللفظ ذُكر نسيانا كقولك: جاء زيد عمرو. فإنه يصح أن تكون١ قصدت ذكر (زيد) ثم تبين لك فساد هذا القصد، وأنه لم يجىء، وأن الجائي إنما هو عمرو، فذكرته٢. السادس: بدل الغلط. وهو ما لم يقصد ذكر متبوعه، ولكن سبق إليه اللسان. فهو حينئذ بدل عن اللفظ الذي ذكر غلطا. ويصح أن يمثل له أيضا بنحو (جاء زيدٌ عمرو) ٣. بأن يكون إنما قصد٤ الإخبار بالمجيء عن (عمرو) ولكن سبق اللسان إلى (زيد) ٥. وقوله (والأحسن) إلى آخره أي الأحسن في هذه الثلاثة الأخيرة، وهي بدل الإضراب وبدل النسيان وبدل الغلط، أن يعطف فيها التابع ب (بل) فيكون من عطف النسق٦.

стр. 776

تنبيهات: الأول: لابد في بدل البعض وبدل الاشتمال من ضمير عائد على المبدل منه١، وذلك الضمير إما مذكور، كما تقدم٢، أو مقدر. ففي بدل البعض كما في الآية السابقة ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ ٣ أي منهم. وفي بدل الاشتمال كما في قوله [٨٩/أ] تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ﴾ ٤: أي فيه. وجعل ابن مالك٥ اتصال الضمير بالمذكورين كثيرا، لا شرطا، واستدل بهاتين الآيتين. الثاني: لابد في بدل الاشتمال٦ من إمكان فهم معناه عند حذفه ومن حسن الكلام [على تقدير حذفه] ٧.

стр. 777

ولأجل ذلك جُعل نحو (أعجبني زيد أخوه) بدَل إضراب١ إذ لا يصح الاستغناء عنه بالأول. وكذلك نحو (أسرجت زيدا فرسَه) ٢. لأنه، وإن فهم معناه في الحذف فلا يحسن استعماله، بل لا يستعمل. وبتقدير أن يرد مثله فيحمل على الغلط٣. الثالث: زاد بعضهم٤ في أقسام البدل بدل كل من بعض، كقول امرىء القيس: ١٧٦- كأنّي غداةَ البينِ يومَ تحمَّلوا ٥ ... .... ................ .... .....

стр. 778

ونفاه الجمهور١، وتأوّلوا البيت ٢. ص: ويوافق متبوعه ويخالفه في الإظهار والتعريف وضدّيهما، لكن لا يبدل ظاهر من ضمير حاضر [إلا بدل بعض أو اشتمال، مطلقا، أو] ٣ بدل كل إن أفاد٤ الإحاطة. ش: شرع في أحكام البدل. وقد علمت أنه من جملة التوابع، فيوافق متبوعه في واحد من أوجه الإعراب جزما٥.

стр. 779

وأما التعريف والتنكير فلا تلزم موافقته١ لمتبوعه فيهما. فبدل المعرفة من المعرفة، نحو ﴿الحَمِيدِ اللهِ﴾ ٢ في قراءة من جرّ٣ والنكرة من النكرة نحو ﴿مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً﴾ ٤. والمعرفة من النكرة نحو ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللهِ﴾ ٥. والنكرة من المعرفة نحو ﴿بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ ٦. هذا مذهب البصريين٧، واشترط الكوفيون في بعض هذه الصور شروطا٨ لا

стр. 780

نطيل بذكرها١. وأما التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، فإن كان بدل كل وافق متبوعه فيها، مالم يمنع مانع من التثنية أو الجمع. لكون أحدهما مصدرا٢، نحو ﴿مَفَازًا حَدَائِقَ﴾ ٣. أو قصد التفصيل٤، نحو: ١٧٧- وكنْتُ كذِي رِجْلين رِجْلٍ صحيحةٍ ... ورِجْلٍ رَمى فيها الزَّمانُ فشَلّتِ٥

стр. 781

[٨٩/ب] وإن كان غيره من أنواع البدل لم تلزم موافقته فيها١. ويبدل الظاهر من الظاهر، كما تقدم. ويبدل المضمر من المضمر الموافق له٢. ومن المُظهَر على رأي٣ وخالف ابن مالك٤ وجماعة٥ في

стр. 782

ذلك، فمنعوا أن يقع الضمير بدلا١. وأما إبدال الظاهر من المضمر ففيه تفصيل. وهو أن الضمير إن كان٢ لغائب أبدل منه الظاهر مطلقا٣، نحو (ضربته زيدا) ، وإن كان لحاضر أبدل منه٤ بدل البعض، نحو قوله٥: ١٧٨- أوْعدني بالسجن والأداهم ... رِجْلي فرِجلي شثنة المناسم٦ وبدل٧ الاشتمال، نحو:

стр. 783

١٧٩- ذريني إن أمركِ لن يطاعا ... وما ألفيتِني حلمي مضاعا١ وأما بدل الكل فإن أفاد معنى الإحاطة جاز، نحو (جئتم صغيركم وكبيركم) ٢. وإلا٣ فمذهب جمهور البصريين المنع٤. تنبيه: قوله: (يوافق متبوعه، ويخالفه ... ) إلى آخره بيّن به أن البدل والمبدل قد يتفقان في التعريف والتنكير، فتبدل المعرفة من المعرفة والنكرة من النكرة، وقد يختلفان في ذلك، فتبدل المعرفة من النكرة وعكسه. وكذا القول في الإظهار والإضمار. وأما الإفراد وضدّه والتأنيث وضدّه فسكت عن ذكر الموافقة

стр. 784

فيها والمخالفة، لمّا كان حكمها يفهم من تقسيم البدل إلى الأقسام المتقدمة. فإن منها ما اشتراطها١ فيه واضح، كبدل الكل، ما لم يمنع مانع كما تقدم، وبقية الأقسام عدم اشتراطها فيه واضح. فإن بدل البعض، مثلا، قد يكون مفردا من جمع أو مثنى٢، أو مؤنثا من كلٍّ مذكر٣. وقس عليه٤ وتأمل يتضح لك. وقوله: (لكن..) إلى آخره أخرج به صورة لا يجوز فيها إبدال الظاهر من الضمير، وهي الصورة المتقدمة٥. فاقتضى ذلك جواز المخالفة بينهما في جميع ما عداها من الصور، كما تقدم شرح ذلك. وهو صريح في مخالفة ابن مالك٦. ص: الخامس عطف النسق.

стр. 785

الشيخ في توضيح الألفية١-: تابع يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الأحرف الآتي ذكرها ٢. فقوله: (تابع) جنس يدخل فيه الخمسة. وقوله: (يتوسط) إلى آخره فصل مخرج لبقية التوابع. فإن قيل: يرد على هذا الحد الجملة المقرونة ب (ثُم) المؤكد بها جملة أخرى، نحو قوله تعالى: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ ٣. والصفة المعطوفة على صفة أخرى، كقوله: ١٨٠- إلى المَلِك القَرْم وابنِ الهُمَام ... وليثِ الكتيبَةِ في المُزدَحَم٤ فإنه يصدق على هذين أن كلا منهما تابع متوسط بينه وبين متبوعه حرف العطف.

стр. 786

فالجواب أن المراد بقوله: (يتوسط) أي في الإتباع١ فتبعية٢ الثاني للأول في عطف النسق بواسطة الحرف فهو٣ مُتْبع، ولا كذلك (ثم) في المثال الأول والواو في المثال الثاني، فانهما ليسا بمُتْبِعَين، إذ التبعية حاصلة في التوكيد ولو لم يكن حرف وكذلك في النعت٤. وإطلاق العاطف على هذين٥ إطلاق مجازي. والله أعلم. ص: وهو بالواو لمطلق الجمع، وبالفاء للجمع والترتيب والتعقيب وبثم للجمع والترتيب والمهلة وب (حتى) للجمع والغاية. ش: أحرف العطف على ثلاثة أقسام: ما يشرك٦ في اللفظ والمعنى من غير شرط، وما يشرك فيهما بشرط، وما يشرك في اللفظ فقط. والكلام الآن على القسم الأول، وهو أربعة حروف: الأول: الواو، وهي لمطلق الجمع، فيعطف الشيء على مصاحبه نحو ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ ٧. وعلى سابقه نحو ﴿ولقَدْ أرْسَلنا نُوحاً

стр. 787

وإبرَاهيمَ﴾ ١ وعلى لاحقه نحو ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ٢. ووقع في شرح المصنف التمثيل لهذا بقوله: ﴿ولقَدْ أرْسَلنا نوحاً وإبرَاهِيمَ﴾ ٣ وهو سبق قلم٤. وقال ابن مالك٥: (وكونها٦ للمعية راجح [٩٠/ب] وللترتيب كثير، ولعكسه قليل) . وقال الشيخ في المغني٧: (وقول٨ بعضهم٩: إنها للجمع المطلق١٠

стр. 788

غير سديد، لتقييد الجمع بقيد الإطلاق، وإنما هي للجمع لا بقيد) . الثاني: الفاء، وهي للجمع بين المتعاطفين في الحكم، وترتيب المعطوف على المعطوف عليه والتعقيب. وهو في كل شيء بحسبه١، نحو قوله تعالى: ﴿ثُم َّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ ٣، وتقول: دخلت البصرة فبغداد، وتزوج فلان فولد له. ونحو ذلك. وتقتضي السببية كثيرا إن كان المعطوف جملة، نحو قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ٤. الثالث: (ثُمّ) وهي كالفاء في إفادة الجمع والترتيب، لكن تخالفها في أنها للمهلة، أي التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٥. وذكر في التسهيل٦ أن (ثُمّ) قد توضع موضع الفاء، كما توضع الفاء موضع (ثم) . فمن الأول قوله:

стр. 789

١٨١- كهزّ الرّديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب١ ومن الثاني قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ ٢ في أحد الأقوال٣. الرابع (حتى) وهي للجمع أيضا وللغاية٤ أي أنها تفيد كون المعطوف بها غاية لما قبله، إما في زيادة أو نقص، وكل منهما حسّي ومعنوي.

стр. 790

فالزيادة الحسية، نحو (فلان يهب١ الأعداد الكثيرة حتى الألوف) . والمعنوية نحو٢ (مات الناس حتى الأنبياء) . والنقص الحسي، نحو (المؤمن يُجزى بالحسنات حتى مثقال٣ الذرة) . والمعنوي نحو٤ (غلبك٥ الناس حتى الصبيان) . ص: وبأمْ المتصلة، وهي المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يُطلب بها وبأم التعيين، وهي في غير ذلك منقطعة مختصة بالجمل، ومرادفة لبلْ، وقد تضمّن مع ذلك معنى الهمزة، وبأو بعد الطلب للتخيير أو للإباحة، وبعد الخبر للشك أو للتشكيك أو للتقسيم. ش: هذا هو [٩١/أ] القسم الثاني، وهو ما يشرك بين المتعاطفين في اللفظ والمعنى، بشرط ألا يقتضي إضرابا٦، وهو حرفان: الأول (أمْ) وهي نوعان، متصلة ومنقطعة٧. النوع الأول المتصلة، وهي إما أن تكون مسبوقة بهمزة التسوية وهي٨

стр. 791

الداخلة على جملة في محل المصدر، وتكون تلك الجملة هي والجملة المعطوفة عليها فعليتين، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١. أو اسميتين، نحو قوله: ١٨٢- ولست أبالي بعد فقْدي مالكا أموتي ناء أم هو الآن واقع٢ أو مختلفتين٣، نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ ٤. وإما: أن تكون مسبوقة بهمزة يطلب بها وبأم التعيين نحو قوله تعالى:

стр. 792

﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ ١. والفرق بينهما٢ من أربعة أوجه٣: الأول: الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق٤ جوابا، لأن المعنى فيها ليس على الاستفهام. والثاني: أن الكلام معها٥ للتصديق والتكذيب، لأنه خبر. الثالث: أنها لا تقع إلا بين٦ جملتين. الرابع: أن الجملتين معها في تأويل المصدر. بخلاف التي يطلب بها وبأم التعيين، فإنها تطلب جوابا، ولا يحتمل معها الجواب تكذيبا ولا تصديقا، وتقع بين مفردين وبين جملتين ليستا في تأويل المصدر. وإنما سميت (أم) في هذين الموضعين متصلة لأن ما قبلها وما بعدها٧ لا يستغنى بأحدهما عن الآخر٨.

стр. 793

الثاني: المنقطعة، وهي الخالية من ذلك. وهي مختصة بالجمل، فلا تدخل على مفرد، لكن الجملة بعدها قد يكون جزآها مفردين، وقد يكون أحدهما مذكورا والآخر مقدرا١، كما سيأتي في قوله: (إنها لإبل أم شاء) . ولا يفارقها معنى الإضراب، وهذا معنى قوله: (ومرادفة لِبَلْ) فتفيده٢ إما مجردا عن إفادتها الاستفهام نحوُ ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّور﴾ ٣ أي بل هل تستوي٤. فليس مفاد (أم) هنا سوى الإضراب، إذ لا يدخل استفهام على استفهام. وإما٥ [٩١/ب] مع إفادتها الاستفهام. وهو إما حقيقي، نحو (إنها لإبل أم شاء) ٦ أي بل أهي شاء٧. أو إنكاري، نحو ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ ٨. أي بل آتخذ٩؟

стр. 794

لئلا يلزم الإخبار باتخاذ البنات، وهو مُحال. وسميت هذه منقطعة لوقوعها بين جملتين مستقلتين. الحرف الثاني (أو) ١. وتقع تارة بعد الطلب، وتارة بعد الخبر. ومعناها بعد الأول٢ إما التخيير، نحو تزوّج زينب أو أختها. ويمتنع معه الجمع. وإما الإباحة، نحو جالس العلماء أو الزهاد، ويجوز معه الجمع. وبعد الثاني٣ الشك، نحو ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ ٤ أو الإبهام من المتكلم على السامع، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٥ وهو المراد بقوله: (أو التشكيك) . والتقسيم نحو٦ الكلمة اسم أو فعل أو حرف. وذكر ابن مالك٧ أن الواو في مثل هذا أجود من (أو)

стр. 795

ولم يُذكر في شرح المصنف١ ولا في شرح الزوائد٢ مجيئها للتقسيم، مع كونه مذكورا في المتن٣. وقد تأتي٤ للإضراب، على خلاف فيه٥. ومُثّل له٦ بقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ٧ أي بل يزيدون. ص: وب (بل) بعد النفي أو النهي لتقرير متلوّها وإثبات نقيضه لتاليها، ك (لكنْ) وبعد الإثبات والأمر لنقل حكم ما قبلها لما بعدها. وب (لا) للنفي.

стр. 796

ش: هذا هو القسم الثالث من أقسام حروف العطف١ فمنه (بل) . ويعطف بها بعد النفي والنهي، وبعد الإثبات والأمر. فأما العطف بها بعد النفي فنحو ما جاء زيد بل عمرو. وبعد النهي فنحو لا يقم زيد بل عمرو. وتفيد حينئذ مع كل منهما تقرير حكم ما قبلها. وهو الذي عبّر عنه الشيخ بمتلوّها، وإثبات نقيضه لما بعدها٢، وهو الذي عبّر عنه الشيخ ب (تاليها) . وقوله: (كلكِنْ) أي أن (بل) فيما ذكر٣ مثل (لكنْ) والمعنى أن (لكن) إذا جاءت بعد نفي أو نهي فإنها تفيد تقرير حكم ما قبلها وإثبات نقيضه لما بعدها. نحو قولك٤: (ما جاء زيد لكن عمرو) ، و (لا تضرب زيدا [٩٢/أ] لكن عمرا) . فيستفاد من ذلك تقرير عدم المجيء وعدم الضرب لزيد وإثباتهما لعمرو. وأما العطف بها٥ بعد الإثبات فنحو (جاء زيد بل عمرو) ٦.

стр. 797

وبعد الأمر فنحو اضْرب زيدا بل عمرا. وتفيد حينئذ نقل حكم ما قبلها، وهو المجيء في المثال الأول عن (زيد) وإثباته ل (عمرو) . وفي المثال الثاني لإزالة الأمر بضرب (زيد) وإثبات الأمر بضرب (عمرو) ويصير (زيد) في المثالين كأنه مسكوت عنه. ومنه١ (لا) وتفيد نفي الحكم عن معطوفها. لأنه يعطف بها بعد الإثبات، نحو جاء زيد لا عمرو، وبعد الأمر، نحو (اضرب زيدا لا عمرا) وبعد النداء، على الأصح٢، نحو (يا ابنَ أخي لا ابنَ عمّي) . تنبيهات: الأول: ظاهر كلام المصنف٣ أن (لكنْ) ليست عاطفة لأنه ذكرها على وجه التشبيه بها في إفادة معناها، ولو أراد أنها عاطفة٤ لقال:

стр. 798

وب (لكن) كما في أختيها١. ويحتمل أنه أراد أن (بل) ك (لكن) في العطف والمعنى٢، وعدُّه في الشرح٣ لها من أدوات العطف يرجح هذا الاحتمال. وكونها عاطفة هو مذهب أكثر النحويين٤. ومذهب يونس٥ أنها ليست عاطفة٦. الثاني: يؤخذ من قوله: (وبلا للنفي) أنها لابد أن تسبق بإيجاب أو أمر، حتى يصح نفيه بها٧. وسكت الشيخ عن ذكر شروط أخرى في (لا) و (لكن) لكونها مختلفا فيها٨.

стр. 799

الثالث: يجوز حذف المعطوف عليه ب (لا) نحو جئتك لا لتضرني١. أي جئتك لتنفعني لا لتضرني٢. الرابع: جوّز المبرد٣ في (بل) بعد النفي والنهي أن تكون ناقلة معناهما لما بعدها. فإذا قلت: ما جاء زيد بل عمرو، يكون معناه (بل ما جاء عمرو) وهو مخالف للجمهور٤ في ذلك.

стр. 800

وحجتهم عليه امتناع النصب في نحو (ما زيد قائما بل قاعد) عند جميع العرب١ فما ذكره مخالف لاستعمالهم٢. ص: ولا يعطف غالبا على ضمير رفع متصل، ولا يؤكد بالنفس أو [٩٢/ب] العين إلا بعد توكيده بمنفصل، أو بعد٣ فاصل ما، ولا على ضمير خفض إلا بإعادة الخافض. ش: لما فرغ من ذكر حروف العطف شرع يذكر أحكاما تتعلق بالباب. منها أنه لا يعطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بمنفصل، نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم﴾ ٤ أو بعد وجود أيّ فاصل كان، نحو قوله تعالى: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ ٥ للفصل ب (لا) . وقوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه قد ورد العطف عليه من غير فصل٦ نحو قول الشاعر:

стр. 801

١٨٣-..... ..... ... ما لم يكن وأبٌ له لينا لا ١ وقول بعض العرب: (مررْتُ برجلٍ سَواءٍ والعَدَمُ) ٢ أي مستو هو والعدم٣. وفي قوله: (غالبا) أيضا إشارة إلى أنه، ولو كان قليلا فهو مطرد٤. وقوله: (ضمير) فيه احتراز عن الظاهر، فيعطف عليه بلاشرط٥. وقوله: (رفع) احترز به عن ضمير النصب، فهو كالظاهر٦ وعن ضمير الجر، فإنه سيذكر حكمه.

стр. 802

وقوله: (متصل) احترز به عن المنفصل١، فيعطف عليه بلا شرط٢. ومنها٣ أنه لا يؤكد هذا الضمير٤ بالنفس والعين إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل٥. وقد يقال: إن قوله: (غالبا) راجع لمسألتي العطف والتوكيد، وقد تقدم الكلام عليه في العطف٦. وأما في مسألة التوكيد فقد صرّح بتقييدها به في التسهيل٧. وهو يفيد أنه قد يؤكد بالنفس أو بالعين من غير توكيد بمنفصل وهو ما صرّح به الأخفش، حيث قال: إنه يجوز، على ضعف (قاموا أنفسُهم) ٨، واقتضته عبارة الفارسي حيث قال: (لا يحسن ... ) ٩. وظاهر قوله: (أو بعد فاصل) أنه أيضا راجع للمسألتين فيقتضي

стр. 803

جواز (قوموا – يا زيدون- أنفسكم) ١، لوجود الفصل بالنداء٢. ومنها أن العطف على الضمير المخفوض لابد فيه من إعادة الخافض، نحو (زيد مررت به وبعمرو) و (أنا [٩٣/أ] صاحبك وصاحب عمرو) ٣. وقد يقال: إن قوله: (غالبا) قيد في هذه المسألة أيضا، فيجوز العطف عليه من غير إعادة الجارّ. وهو٤، على هذا موافق ليونس٥ والأخفش٦ والكوفيين٧ واختيار٨ الشلوبين٩ وابن مالك١٠.

стр. 804

ومذهب جمهور البصريين١ أن إعادة الجار لازمة إلا في الضرورة. واستدل الأولون٢ بقوله تعالى: ﴿تَسَاءَلونَ بِهِ والأرْحَامِِ﴾ ٣ بالخفض٤ في قراءة حمزة٥، عطفا على الضمير المجرور في (به) . وبقول الشاعر:

стр. 805

٨٤- فاليومَ قد جئْتَ تُؤذينَا وتَشتُمُنا ... فَاذْهبْ فمَا بكَ والأيَّامِ من عَجبِ١ عطفا على الضمير المجرور في (بك) . وقول العرب، فيما حكاه قطرب: (ما فيها غيرُه وفَرَسِه) ٢. ص: [فصل] ٣ وإذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرد من (أل) فهو كالمنادى المستقل مطلقا. وتابع المنادى المبني غيرهما يرفع أو ينصب، إلا تابع (أيّ) فيرفع، وإلا تابع المضاف المجرد من (أل) فينصب، كتابع المعرَب

стр. 806

ش: لما اختص تابع المنادى عن سائر التوابع بأحكام أفرده بالذكر. وهو على أربعة أقسام: القسم الأول: ما حكمه تابعا كحكمه لو كان منادى مستقلا، وهو البدل والمعطوف عطف النسق، إذا كان مجردا من (أل) سواء كان متبوعهما مبنيا أو معربا، كما يفهم من قوله: (إذا أتبع المنادى) حيث أطلقه ولم يقيده بالمبني، بخلاف ما بعده من الأقسام الآتية، فإنها خاصة بتابع المبني، ولذلك قال: (وتابع المنادى المبني غيرهما) . تقول: يا زيدُ بشرُ، ويا زيد وبشرُ بالضم١ وتقول: يا زيدُ أبا عبد الله، ويا زيدُ وأبا عبد الله٢ بالنصب٣ وكذلك٤ تقول: يا عبدَ الله بشرُ ويا عبدَ الله وبشرُ بالضم، ويا عبدَ الله أبا علي ويا عبد الله وأبا علي. وسبب ذلك أن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن [٩٣/ب] العامل٥ هذا هو مذهب الجمهور٦.

стр. 807

وأجاز الكوفيون١ والمازني٢ النصب في النسق. وأشار ابن مالك في التسهيل٣ إلى تقويته. القسم الثاني: ما يجوز فيه الرفع والنصب، وهو شيئان: أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل، نحو يا زيد الحسن الوجه٤. ثانيهما: النعت أو التوكيد أو البيان المجرد عن الإضافة، والمنسوق إذا كان بأل. نحو يا زيد الحسنُ والحسنَ ويا تميم أجمعون وأجمعين ويا

стр. 808

غلام بشرٌ وبشراً١. وقال الله تعالى: ﴿يا جِبالُ أوِّبي مَعَه والطّيرَ﴾ ٢. قرئ بالرفع٣ والنصب٤. ووجه ذلك أما النصب فالإتباع للمحل٥، وأما الضم فالإتباع للفظ٦، وإن كان حركة [بناء] ٧ وحركة البناء لا تُتبع، فإنها لاطّرادها في باب البناء صارت كحركة الإعراب فأُتْبعت. فإن قيل: ما الفرق بين نوعي النسق، حيث أعطي الأول حكم

стр. 809

المستقل وجاز في الثاني الوجهان؟ فالجواب أن (أل) في القسم الثاني١ يمنع من تقديره منادى، إذْ حرف النداء لا يجتمع معها٢، فلا يعطى حكم المستقل، بخلاف القسم الأول٣. الثالث ما يتعين رفعه. وهو نعت (أيّ) وفي معناه (أيّة) لأنها مؤنثته٤. نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٥ ﴿يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٦. وإنما وجب رفعه مراعاة للفظ المنادى٧، وأيضا فلأنه٨ هو المقصود بالنداء٩. القسم الرابع: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون نعتا أو بيانا أو توكيدا وهو المراد بقوله:

стр. 810

(التابع ... ) بقرينة السياق. والثاني: أن يكون مضافا مجردا من (أل) . نحو يا زيدُ صاحبَ عمرو، ويا زيدُ أبا عبد الله، ويا تميم كلَّهم أوكلَّكم١. فإن قيل: فلم لا يجوز الرفع في هذا القسم٢؟ فالجواب أنه لو جاز لزم عليه أن يفضُل٣ الفرع الأصل فإنه لو كان منادى لوجب [٩٤/أ] نصبه٤. فإن قيل فلأي شيء ألحق المضاف المقرون بأل بالمفرد في جواز الوجهين؟ فالجواب لأن إضافته غير محضة، فلم يعتد بها٥. وقوله (كتابع المعرب) وهو المضاف وشبهه، يجب أن يكون منصوبا إلا في البدل والنسق المجرد من (أل) فإنهما كالمنادى المستقل، كما أفاده قوله: (وإذا أتبع المنادى) على ما تقدم.
следующие страницы →