← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9134

شرح شذور الذهب للجوجري

الجوجري

Полный текст (891 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ش: لما اختص تابع المنادى عن سائر التوابع بأحكام أفرده بالذكر. وهو على أربعة أقسام: القسم الأول: ما حكمه تابعا كحكمه لو كان منادى مستقلا، وهو البدل والمعطوف عطف النسق، إذا كان مجردا من (أل) سواء كان متبوعهما مبنيا أو معربا، كما يفهم من قوله: (إذا أتبع المنادى) حيث أطلقه ولم يقيده بالمبني، بخلاف ما بعده من الأقسام الآتية، فإنها خاصة بتابع المبني، ولذلك قال: (وتابع المنادى المبني غيرهما) . تقول: يا زيدُ بشرُ، ويا زيد وبشرُ بالضم١ وتقول: يا زيدُ أبا عبد الله، ويا زيدُ وأبا عبد الله٢ بالنصب٣ وكذلك٤ تقول: يا عبدَ الله بشرُ ويا عبدَ الله وبشرُ بالضم، ويا عبدَ الله أبا علي ويا عبد الله وأبا علي. وسبب ذلك أن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن [٩٣/ب] العامل٥ هذا هو مذهب الجمهور٦.

стр. 807

وأجاز الكوفيون١ والمازني٢ النصب في النسق. وأشار ابن مالك في التسهيل٣ إلى تقويته. القسم الثاني: ما يجوز فيه الرفع والنصب، وهو شيئان: أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل، نحو يا زيد الحسن الوجه٤. ثانيهما: النعت أو التوكيد أو البيان المجرد عن الإضافة، والمنسوق إذا كان بأل. نحو يا زيد الحسنُ والحسنَ ويا تميم أجمعون وأجمعين ويا

стр. 808

غلام بشرٌ وبشراً١. وقال الله تعالى: ﴿يا جِبالُ أوِّبي مَعَه والطّيرَ﴾ ٢. قرئ بالرفع٣ والنصب٤. ووجه ذلك أما النصب فالإتباع للمحل٥، وأما الضم فالإتباع للفظ٦، وإن كان حركة [بناء] ٧ وحركة البناء لا تُتبع، فإنها لاطّرادها في باب البناء صارت كحركة الإعراب فأُتْبعت. فإن قيل: ما الفرق بين نوعي النسق، حيث أعطي الأول حكم

стр. 809

المستقل وجاز في الثاني الوجهان؟ فالجواب أن (أل) في القسم الثاني١ يمنع من تقديره منادى، إذْ حرف النداء لا يجتمع معها٢، فلا يعطى حكم المستقل، بخلاف القسم الأول٣. الثالث ما يتعين رفعه. وهو نعت (أيّ) وفي معناه (أيّة) لأنها مؤنثته٤. نحو ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٥ ﴿يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٦. وإنما وجب رفعه مراعاة للفظ المنادى٧، وأيضا فلأنه٨ هو المقصود بالنداء٩. القسم الرابع: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون نعتا أو بيانا أو توكيدا وهو المراد بقوله:

стр. 810

(التابع ... ) بقرينة السياق. والثاني: أن يكون مضافا مجردا من (أل) . نحو يا زيدُ صاحبَ عمرو، ويا زيدُ أبا عبد الله، ويا تميم كلَّهم أوكلَّكم١. فإن قيل: فلم لا يجوز الرفع في هذا القسم٢؟ فالجواب أنه لو جاز لزم عليه أن يفضُل٣ الفرع الأصل فإنه لو كان منادى لوجب [٩٤/أ] نصبه٤. فإن قيل فلأي شيء ألحق المضاف المقرون بأل بالمفرد في جواز الوجهين؟ فالجواب لأن إضافته غير محضة، فلم يعتد بها٥. وقوله (كتابع المعرب) وهو المضاف وشبهه، يجب أن يكون منصوبا إلا في البدل والنسق المجرد من (أل) فإنهما كالمنادى المستقل، كما أفاده قوله: (وإذا أتبع المنادى) على ما تقدم.

стр. 811

ص: باب موانع الصرف تسعة، يجمعها قوله:

стр. 812

اجمع وزِنْ عادلا أنّث بمعرفة ... ركّب وزدْ عجمة فالوصف قد كملا ش: لما كانت الأسماء التي لا تنصرف شبيهة بالأفعال كان لذكرها عقب الأسماء التي أشبهت الأفعال في العمل مناسبة. فالاسم إن أشبه الحرف سمِّى مبنيا وغير متمكن١، كما تقدم في أول الكتاب وإن لم يشبه الحرف سمِّي معربا ومتمكنا. وهذا المتمكن إما أن يشبه الفعل أو لا. فالثاني يُسَمّى منصرفا وأمكن، والأول يسمّى غير منصرف وغير أمكن، وهو ما عقد المصنف هذا الباب لبيانه. والمعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم فيه علتان فرعيتان مختلفتان٢، مرجع إحداهما اللفظ، ومرجع الأخرى المعنى. أو فرعية تقوم مقام الفرعيتين. وذلك لأن في الفعل فرعية عن الاسم في اللفظ، وهي٣ اشتقاقه من المصدر٤. وفرعية في المعنى، وهي احتياجه إلى الفاعل ونسبته إليه، والفاعل لايكون إلا اسما، فالاسم من هذا الوجه أصل للفعل لاحتياجه إليه، والفعل فرع عنه، فلا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم

стр. 813

إلا إذا كانت فيه الفرعية كما في الفعل. وحينئذ يثقل فيه ما يثقل في الفعل فلا يدخله التنوين ولا الجر، كما لا يدخلان في الفعل١. فإن قيل: لمّا شابه الاسم الفعل منع [٩٤/ب] الصرف، مع أن الفعل أيضا شابه الاسم، فَلِم لم يُحمل عليه٢؟ فالجواب أن الاسم تطفل على الفعل فيما هو من خواصه٣، فأعطي حكمه، واندفع التحكم ٤. والاسم الذي لا ينصرف نوعان: نوع يمتنع صرفه بعلة واحدة، وهو شيئان: ما فيه ألف التأنيث، وصيغة منتهى الجموع. ونوع يمتنع صرفه بعلتين، وهذا قسمان: قسم يمتنع صرفه معرفةً٥، وينصرف نكرة. وهو ما كانت العَلَميّة إحدى علتيه، وهو سبعة؛ لأن العلمية إما أن يكون معها فيه٦ التركيب أو الألف والنون أو التأنيث أو العجمة أو وزن الفعل أو ألف الإلحاق٧ أو العدل،

стр. 814

وقسم يمتنع صرفه معرفة ونكرة١. وهو ما وضع صفة، وكان في آخره ألف ونون، أو كان موازنا للفعل أو معدولا٢. فمجموع الموانع تسعة. وهي الجمع والوزن والعدل والتأنيث والتعريف والتركيب وزيادة الألف والنون٣ والعجمة والوصف. وقد نظم٤ بعض النحويين٥ بيتا واحدا، أورده المصنف فجمع التسعة المذكورة فيه، بعضها بصريح اسمه٦ وبعضها بما يشاركه في الاشتقاق. وإن أردت بيتا واحدا يجمعها كلها بصرائح أسمائها، من غير اشتقاق، فقل: جمعٌ ووزنٌ وعدلٌ وصفُ معرفةٌ ... تركيبُ عجمةُ تأنيثٌ زيادتها٧

стр. 815

ولابد لكل واحدة من هذه العلل من تفصيل وبيان، وسيأتي الشرح على جميعها إن شاء الله تعالى. فإن قيل: لِمَ لَمْ يمنع الاسم الصرف بعلة واحدة؟ فالجواب لئلا تلزم مخالفة١ الأصل، إذ الأصل في الأسماء الصرف والأسماء التي تشبه الأفعال من وجه واحد كثيرة، فيكون أكثر الأسماء غير منصرف، وأيضا فإن العلة الواحدة ليس لها من القوة ما يخرج الاسم عن أصله٢. وشبهوا/ ذلك ببراءة الذمّة٣، حيث كانت الأصل لم تصِرْ مشتغلة إلا بشهادة عدلين. ص: فالتأنيث بالألف ك (بُهْمى) و (صحراء) . والجمع المماثل لمساجد٤ ومصابيح كل منهما يستقل بالمنع. ش: تضمّن هذا الكلام بيان النوع الأول، وهو ما يمتنع صرفه بعلّة واحدة، والمستقل بالمنع شيئان لا غير:

стр. 816

الأول: ألف التأنيث، سواء كانت مقصورة، ك (بُهْمى) ١ أو ممدودة كصحراء، وسواء كانت في صفة، ك (حمراء) و (حبلى) أو اسم، كما تقدم، وسواء كان مدخولها علما ك (رضوى) ٢ و (زكريا) أو نكرة، كما تقدم، وسواء كان جمعا، ك (جَرْحى) و (أصدقاء) أو مفردا، كما تقدم. وإنما استقلّت بمنع الصرف لأنها زيادة دالّة على التأنيث لازمة لبناء ما هي فيه بخلاف غيرها. ففي المؤنث بها فرعية في اللفظ هي لزوم الزيادة، حتى كأنها من أصول الكلمة، وفرعية في المعنى هي دلالته على التأنيث، والتأنيث فرع التذكير٣. الثاني: الجمع المماثل لمساجد ومصابيح، وهو الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. وضابطه أن يكون أوله مفتوحا وثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، وما يلي الألف مكسور لفظا أو تقديرا٤.

стр. 817

ولا يشترط أن يكون أوله ميمٌ، كما تقدم، بل يدخل فيه ما أوله ميم، وما أوله غير ميم، ك (دراهم) و (دنانير) . لأن المعتبر موافقته لمفاعل١ ومفاعيل في الهيئة، لا في الحروف. وإنما استقل بالمنع لأن فيه فرعيّة من جهة [الدلالة على الجمعيّة] ٢ وهي راجعة إلى المعنى، وفرعيّة من جهة عدم النظير٣، وهي راجعة إلى اللفظ. ص: والبواقي٤ منها ما لا يمنع إلا مع العلمية، وهو٥ التأنيث كفاطمة وطلحة وزينب، ويجوز في نحو (هند) وجهان، بخلاف نحو (سقر) و (بَلْخ) و (زيد) لامرأة، والتركيب المزجي كمعديكرب والعجمة كإبراهيم. [٩٥/ب] ش: لما فرغ المصنف من الكلام على العلّتين المستقل كل منهما بمنع الصرف أخذ يتكلم على العلل الغير المستقلة. وقسمها إلى ما يتوقف تأثيره في منع الصرف على انضمام العلمية

стр. 818

إليه، وإلى ما يؤثر منضما إلى العلمية تارة وإلى الصفة أخرى١. فأما الأول٢ فهو ثلاثة: الأول التأنيث، أي بغير الألف، لما تقدم من استقلالها بالمنع. فإن كان بالتاء مُنع مع العلمية مطلقا، أي سواء كان ما هي٣ فيه علما على مؤنث، كفاطمة، أو على مذكر كطلحة. وسواء كان زائدا على ثلاثة أم٤ لا، محرك الوسط أم لا، أعجميا أم لا٥، منقولا من المذكر إلى المؤنث أم لا. وإن كان مؤنثا بغير التاء، وهو الموضوع للدلالة على مؤنث، ويُسمّى مؤنثا بالتعليق٦، فهو مؤثر في منع الصرف أيضا، مطلقا في الأحوال المتقدمة. لكن لا يتحتم تأثيره في المنع إلا إن زاد ما هي فيه على ثلاثة أحرف، ك (زينَب) ، لأن الزائد فيه منزَّل٧ منزلة التاء. أو كان ثلاثيا محرك الوسط، نحو (سَقر) ٨ لتنزيل حركته منزلة الزائد. أو

стр. 819

كان أعجميا، نحو (بلْخ) ١ اسم بلدة. لأن العجمة لما انضمت إلى العلمية والتأنيث تحتم المنع. أو منقولا من المذكر إلى المؤنث، نحو (زيد) إذا سُمّي به امرأة، لأنه حصل بنقله إلى المؤنث ثقل عادل خفة اللفظ٢. وما عدا ذلك من الثلاثي٣ يجوز فيه وجهان٤ الصرف، نظرا إلى خفة وسطه بالسكون، وعدمه، نظرا إلى٥ وجود السببين٦. فإن قيل: فأيّ الوجهين أرجح؟ فالجواب أن المنع أرجح عند الجمهور٧ والصرف أرجح عند أبي علي٨. قال بعضهم٩: ومذهب أبي علي غلط١٠.

стр. 820

فائدتان: الأولى: إذا كان المؤنث ثنائيا جاز فيه الوجهان١ ذكره٢ سيبويه٣. ومقتضى كلام التسهيل٤ أن المنع أجود. الثانية: إذا سُمّى مذكر بمؤنث، فإن كان ثلاثيا صُرف مطلقا على الصحيح٥. وإن كان زائدا على الثلاثة لفظا، نحو (سُعاد) [٩٦/أ] أو تقديرا نحو (جَيَل) مخفف جَيْأل٦ بالنقل٧، مُنع من الصرف٨.

стр. 821

الثاني ١: التركيب المزجي، والمراد به جعل الاسمين اسما واحدا، لا بإضافة ولا بإسناد، بل بتنزيل ثانيهما من أولهما منزلة تاء التأنيث٢. والمركب المزجي نوعان: أحدهما ما ختم ب (ويه) . ك (سيبويه) . وهذا مبني على الأشهر، كما تقدم في المبنيات. وإنما لم يحترز عنه لتقدم ذكره هناك. وثانيهما ما ختم بغير (وَيْه) وفيه ثلاث لغات ٣: إحداها، وهي أفصحها، إعرابه إعراب ما لا ينصرف، ويبنى أول جزءيه على الفتح، إن لم يكن آخره ياء، فإن كان آخره ياء سُكِّن، نحو (معديكرب) و (قالي قلا) ٤. اللغة الثانية أن يعرب إعراب المتضايفين٥، ويكون ثاني جزأيه كالمستقل. فإن كان فيه مع العلمية سبب يؤثر مُنع الصرف، ك (هرمز) في

стр. 822

(رام هرمز) ١ فإن فيه العجمة مع التعريف. وإلا صُرف ك (موت) من (حضر موت) ٢ فإنه ليس فيه مع العلمية سبب آخر. اللغة الثالثة أن يبنى الجزآن على الفتح، إلا أن يعتل الأول فيسكن٣. وهو في هذه اللغة مشبّه ب (خمسة عشر) . واحترز بتقييده بالمزجي عن الإضافي والإسنادي، وقد تقدم حكمهما، وعن تركيب العدد٤، وقد تقدم حكمه أيضا. الثالث: العجمة، وإنما تؤثر إذا كان الاسم من أوضاع العجم وعلميته في اللغة العجمية٥، وزائدا على الثلاثة، كما سيأتي التصريح بذلك في كلام المصنف، نحو (إبراهيم) و (إسماعيل) و (إسحاق) و (يعقوب) . وخرج ما نقل من لسانهم وهو نكرة، نحو (لجام) ٦، وما كان نكرة

стр. 823

في لسانهم ثم نُقل إلى العلمية١. وخرج الثلاثي، ولو كان عَلَماً في العجمية٢، لأنها سبب ضعيف فلا تؤثر في الثلاثي، بخلاف التأنيث. قال ابن مالك٣: وممن صرّح بإلغاء عجمة الثلاثي مطلقا السيرافي٤ وابن برهان٥ وابن خروف٦، [٩٦/ب] ولا أعلم لهم من المتقدمين

стр. 824

مخالفا) . انتهى. والمراد بالعجمي غير العربي، ولا يختص بلغة الفرس. ص: وما يمنع تارة مع العلمية وأخرى مع الصفة، وهو العدل كعمر وزُفر وك (مَثْنَى) و (ثلاث) و (أخر) مقابل (آخرين) والوزن ك (أحمد) وأحمد والزيادة ك (عثمان) و (غضبان) ١. ش: لما فرغ من ذكر ما لا يؤثر من العلل إلا مع العلمية أخذ في ذكر ما يؤثر منها مع العلمية تارة، ومع الصفة أخرى. وهو أيضا ثلاثة: الأول العدل، وهو صرف لفظ أولى بالمسمّى إلى لفظ آخر٢. فأمّا تأثيره مع العلمية ففي نحو (عُمر) و (زُفر) فكل منهما ممنوع الصرف للعلمية والعدل في الأول عن (عامر) وفي الثاني عن (زافر) . ومنه (زُحل) ٣ و (جُشم)

стр. 825

و (قُثم) ١.و (جُمح) ٢.و (قُزح) ٣.و (دلف) ٤. وطريق العلم بعدل هذا النوع سماعه غير مصروف٥ عاريا عن سائر الموا نع٦. فإن ورد (فُعل) العَلَم٧ مصروفا علمنا أنه ليس معدولا، نحو (أُدَد) ٨ وإن وجد (فُعل) العَلَم ممنوعا، وفيه مع العلمية مانع لم يجعل معدولا نحو (طُوى) ٩ فإن فيه مع العلمية التأنيث.

стр. 826

وأما تأثيره فيه١ مع الصفة فقد أشار الشيخ إليه بقوله: (كمثْنى وثُلاثَ وأُخَر) يعني أن الصفة المعدولة نوعان: أحدهما موازن (فُعال) بضم الأول، أو (مَفْعل) بفتح الأول كأحاد ومَوْحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورُباع ومربع فهذه ثمانية ألفاظ متفق عليها٢. واختلف فيما بعدها إلى العشرة فمنعها قوم٣ وأثبتها آخرون٤. والأصح عند المصنف٥ وجماعة٦ ثبوتها. قال الشيخ أبو حيّان٧: (والأصح أن البناءين٨ مسموعان من

стр. 827

واحد إلى عشرة، حكى ذلك أبو عمرو الشيباني١. وحكى أبو حاتم٢ وابن السكيت٣ من أحاد إلى عشار) . قال: (ومن حفظ حجة على من لم يحفظ) . انتهى.

стр. 828

ثانيهما (أخر) بضم أوله وفتح ثانيه، مقابل (آخرين) إذ هو جمع (أخرى) أنثى [٩٧/أ] (آخر) بفتح الخاء١. وهو معدول عن (آخر) بوزن المفرد، مرادا به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفْعَل عن فُعل بضم أوله، لتجرده من (أل) ٢ كما يستغنى ب (أكبر) عن (كُبر) ٣ نحو رأيتها مع نسوة أكبر منها٤. الثاني: الوزن، أي وزن الفعل. فأما تأثيره مع العلمية فكما في (أحمد) ونحوه ك (شمّر) ٥ علما لفرس. و (دُئِل) علما لقبيلة٦.

стр. 829

وأما تأثيره مع الصفة فكما في أحمر ونحوه كأفضل وأكمر١ وآدر٢. الثالث،: الزيادة، أي زيادة الألف والنون. فالمؤثرة في العلم، ك (عثمان) ونحوه مروان وعُمران. والمؤثر ة في الصفة، ك (غضبان) ونحوه سكران وعطشان. وسيأتي في المقالة الآتية الكلام على شرط الوزن والزيادة وغيرهما، إن شاء الله تعالى. ص: وشرط تأثير الصفة أصالتها وعدم قبولها التاء ف (أرنب) وصفوان ٣ بمعنى ذليل وقاس وأرْمل ٤ ويعمل وندمان من المنادمة منصرفة. وشرط العجمة كون علميتها في العجمية والزيادة على الثلاثة، ف (نوح) منصرف. وشرط الوزن اختصاصه بالفعل، ك (شمّر) و (ضُرِب) علمين، أو افتتاحه بزيادة ٥ هي بالفعل أولى، ك (أحمر) وك (أفكل) علما.

стр. 830

ش: أخذ يبيّن شروطا لبعض الموانع المتقدمة، فمن ذلك ما يشترط في الصفة، وهو أمران الأول أصالتها. بمعنى أن تكون الكلمة من أول الأمر دالة على الوصفية، ليخرج ما وُضع اسما ثم عرضت له، ولذلك صُرف (صفوان) بمعنى قاسٍ و (أرنب) بمعنى ذليل١، لأن وصفيتهما عارضة، لأنهما وضعا اسمين٢. ومثلهما في ذلك (أربع) في نحو (مررت بنسوة أربع) لأنه وضع اسما٣، فلم يُلتفت إلى ما طرأ له من الوصفية. وإذا وضعت الكلمة من أول الأمر صفة ثم عرضت لها التسمية٤ يمتنع صرفها اعتبارا بالأصل عند الأكثرين٥. ومن ذلك أبطح وأدهم وأرقم٦. فإنها وضعت [٩٧/ب] صفات، فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الاسمية. وربما اعتدّ بعضهم٧ باسميتها فصرفها.

стр. 831

الثاني: ألا تقبل التاء، سواء كانت الصفة على (أفْعل) أو على (فعْلان) ١. وعدم قبولها التاء إما لأنه لا مؤنث لها، ك (أكمر) للكبير رأس الذّكر و (آدر) لمن بخصيته نفخة، وك (لحيان) ٢ للكبير اللحية. أو لها٣ مؤنث لكنه على أفعل فعْلاء أو فعلان فَعْلى أو فُعْلى٤ كأحمر وحمراء وسكران وسكرى وأفضل وفُضلى. بخلاف نحو (أرمل) ٥ لقبوله التاء فإنه يقال: أرملة، وبخلاف (يعمل) ٦ فإنه يقال: يعملة٧ فتقبل التاء أيضا فهما٨ مصروفان. وجميع أبنية (فعْلان) مؤنثاتها على (فعْلى) فتمتنع من الصرف إلا أربع

стр. 832

عشرة لفظة١ وردت مؤنثاتها على٢ (فعلانة) فصرفت وقد ذكر الشيخ جمال الدين بن مالك، في نظم له٣ منها اثنتي عشرة لفظة. وزيدت عليه اثنتان٤. وهي (حَبْلان) للعظيم البطن٥ و (دَخْنان) لليوم المظلم٦ و (سخنان) لليوم الحار٧ و (سيفان) للرجل الطويل الممشوق٨

стр. 833

و (صحيان) ١ لليوم الذي لا غيم فيه٢ و (صوجان) للبعير اليابس الظهر٣ و (علاّن) للكثير النسيان٤ و (قشوان) للدقيق الساقين٥ و (مصّان) ٦ و (موتان) للبليد الميّت القلب٧ و (ندمان) للنديم٨ و (نصران) للواحد من النصارى و (أليان) للكبير الإلية٩ و (خمصان) ١٠. ومنه ما يشترط في العجمة، وقد تقدم الكلام عليه فيما سبق،

стр. 834

فراجعه. ومنه ما يشترط في الوزن، وهو أن يكون مختصا بالفعل ك (شمّر) ١ بتشديد الميم. فإنّ (فعّل) من الأوزان المختصة بالفعل٢. وك (ضُرِب) مبنيا للمفعول، فإنه أيضا من الأوزان المختصة٣. فإنْ لم يكن مختصا فشرطه أن يكون العلم الموازن مبدوءا بزيادة هي بالفعل أولى، بأن تدل في الفعل ولا تدّل في الاسم. وذلك ك (أحمر) وك (أفكل) ٤. فإن الهمزة فيهما لا تدل، وهي في موازنهما من الفعل، نحو (أذهب) و (أكتب) دالةٌ على المتكلم٥. تنبيهات: الأول: لم يذكر المصنف- رحمه الله٦- مما يمنع مع العلمية٧ ألف

стр. 835

الإلحاق المقصورة١ لأنها في معنى ألف [٩٨/أ] التأنيث المقصورة٢. فكأنه استغنى بذكر ألف التأنيث عنها. الثاني: بقي من شروط الوزن أن يكون لازما، ليخرج نحو (امرىء) لأنه في النصب نظير (اذْهب) وفي الجر نظير (اضْرب) وفي الرفع نظير (اكتُب) ٣.فيكون مصروفا على الأحوال كلها٤. وأن يكون باقيا، ليخرج نحو (قيل) و (رُدّ) ٥. ولم يحتج المصنف لذكرهما٦ لأن ما أخرجاه لم يبق فيه الوزن، لذهابه بالإعراب والإعلال. الثالث: يلتحق بالنوعين اللّذَين ذكرهما المصنف لوزن الفعل، وهما

стр. 836

المختص والمبدوء١ بزيادة هي بالفعل أولى ما يكون غالباً في الفعل٢، وإن لم يكن مبدوءاً بزيادة تدل فيه. ك (إثمد) ٣ و (إصبع) ٤ و (أُبلم) ٥ أعلاما. فإن وجود موازنها في الفعل أكثر كالأمر من (ضَرَبَ) و (ذَهَبَ) و (كَتَبَ) ٦. ويدخل هذا في قوله: (أو افتتاحه بزيادة هي بالفعل أولى) . فتأمّل٧.

стр. 837

ص: باب العدد . الواحد والاثنان وما وازن فاعلا، [ك (ثالث) ] ١

стр. 838

والعشرة مركبة يذكَّرن مع المذكر ويؤنثن مع المؤنث. والثلاثة والتسعة وما بينهما مطلقا، والعشرة مفردة بالعكس. ش: قال الجوهري١: "عددت الشيء عدًّا أي٢ أحصيته، والاسم العدد والعديد". والمقصود الذي عَقد هذا الباب له بيان حكم الألفاظ المعدود بها تذكيرا وتأنيثا وتمييزاً. وتضمّن هذا الكلام بيان حكمها في التذكير والتأنيث. فالواحد والاثنان وما كان من ألفاظ العدد على وزن (فاعل) مفرداً كان ك (ثالث) و (رابع) و (عاشر) أو مركبا، ك (ثالث عشر) و (حادي وعشرين) ٣ وكذلك العشرة إذا كانت مركبة، نحو (أحد عشر) كلها مشتركة في حكم واحد، وهو أنها تذكّر مع المذكر وتؤنث مع المؤنث. فتقول في المذكر: واحد واثنان، والجزء الرابع، والخامس عشر والخامس والعشرون. وفي [٩٨/ب] التأنيث: واحدة واثنتان والمقامة ٤ الرابعة والخامسة عشرة ٥

стр. 839

والخامسة والعشرون. وأما الثلاثة والتسعة وما بينهما وهو الأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية، سواء كانت مفردة، ك (ثلاثة رجال) و (أربع نسوة) أو مركبة ك ثلاثة عشر رجلا، و (أربع عشرة امرأة) ١، وهذا معنى قوله: (مطلقا) . والعشرة إذا كانت مفردة، أي غير مركبة نحو عشرة رجال وعشر نسوة، فكلها على عكس الحكم السابق فتذكر مع المؤنث وتؤنث مع المذكر ٢ كما مثلنا. قال ابن مالك ٣: وإنما حذفت التاء من عدد المؤنث وأثبتت في عدد المذكر في هذا القسم لأن ٤ الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزمرة وأمة وفرقة، فالأصل أن تكون بالتاء لتوافق٥ نظائرها، فاستصحب الأصل مع المذكر، لتقدّم رتبته وحذفت مع المؤنث، فرقا٦، لتأخر رتبته) . انتهى. وهو معنى حسن. وقد ذكره غيره من النحويين٧.

стр. 840

تنبيهات: الأول: محل هذا الحكم ألا يقصد بالثلاثة والعشرة وما بينهما العدد المطلق. فأما إذا قصد بهن العدد المطلق كانت كلها بالتاء نحو ثلاثة نصف ستة. وكانت كلها أيضا غير مصروفة، لأنها أعلام١، خلافا لبعضهم٢. الثاني: محلّه أيضا ما إذا كان المعدود مذكورا، فأما إذا كان محذوفا، فيجوز أن تحذف التاء مع المذكر ٣. حكى الكسائي٤ عن أبي الجراح٥: (صُمنا من الشهر خمسا) ٦ وحكى الفراء (أفطرنا خمسا) ٧ وفي الحديث (وأتبعه بست من شوّال) ٨.

стр. 841

الثالث إذا كان المعدود صفة فالمعتبر حال الموصوف المنوي، لا حالها١ قال الله تعالى: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ٢ أي عشر حسنات أمثالها. ولولا ذلك لقيل: عشرة. لأن المثل مذكر. ص: وتمييز المائة وما فوقها مفرد مخفوض. والعشرة [٩٩/أ] مفردة وما دونها مجموع مخفوض إلا المائة فمفردة ٣. ش: لما فرغ من ذكر التأنيث والتذكير في لفظ العدد أخذ في ذكر تمييز العدد، وما يعتبر فيه، وذكر في هذا المقالة نوعين منه، الأول تمييز ٤، المائة وما فوقها من المائتين والثلاثمائة ٥ إلى الألف وما فوقه كألفين وثلاثة آلاف. وذكر أنه يكون مفردا مخفوضا. فتقول: مائة رجل ومائتا رجل ومائة امرأة ومائتا امرأة وألف رجل وألف امرأة وألفا رجل وألفا امرأة، وثلاثة آلاف رجل وثلاثة آلاف امرأة، وهكذا.

стр. 842

وقد تضاف المائة إلى جمع، كقراءة من قرأ ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ ١ وقد تميز٢ بمفرد منصوب، كقوله: ١٨٥- إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب المسرّة والفتاء ٣ ولا يقاس على هذا عند الجمهور٤.

стр. 843

والثاني١ تمييز العشرة إذا كانت مفردة، وما دونها كالتسعة والثلاثة وما بينهما. وذكر أنه يكون مجموعا مخفوضا ٢. إلا إذا كان لفظ المائة ٣ فيتعين فيه أن يكون مفردا. فتقول: عشرة رجال وعشر نساء، وتسعة رجال وتسع نساء وثلاثة رجال وثلاث [نساء] ٤ وستة أيام وست ليال وتسعمائة رجل وثلثمائة٥ امرأة. تنبيهات: الأول: المراد من قوله: (مجموع) جمعُ القلة من أمثلة التكسير٦ إن وُجد للاسم جمعُ قلّة وكثرة. فإن أهمل أحدهما أضيف إلى الموجود ٧. وقد يضاف إلى جمع٨ الكثرة، لقلة استعمال القلة، نحو ثلاثة شُسوع،

стр. 844

لقلة استعمال أشساع ١. أو لخروج جمع القلة عن القياس، نحو ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٢ لأن واحده (قرء) ك (فلْس) وجمعه على أفعال شاذ٣. ولا يُؤْثَر ٤ جمع الكثرة على جمع القلة في غير ذلك إلا نادرا. وأما جمع التصحيح فلا يضاف إليه إلا إن أهمل تكسيره، نحو ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ ٤ أو جاور ما أهمل تكسيره، نحو ﴿َسَبْعَ سُنْبُلاتٍ﴾ ٥ [٩٩/ب] لمجاورته ل (بقرات) ٦، أو قل استعمال غيره، نحو (ثلاث سُعادات) لقلة (سَعائد) . فإن كثر استعمال غيره، ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم يضف إليه إلا قليلا، نحو (ثلاثة أحمدين) و (ثلاث زينبات) ٧.

стр. 845

للقليل والكثير امتنعت١. ويجوز أن يحمل قوله: (مجموع) على ما يفيد الجمعية سواء كان اسم جنس أو اسم جمع أو جمع قلة أو غير ذلك٢. ويُحمل قوله: (مخفوض) على أعم من المخفوض بالإضافة أو بالحرف، ليشمل الصُّور كلها، وإن كان بعضها أكثر من بعض. التنبيه الثاني قوله: (إلا المائة) استثناء من قول: (وما دونها) ٣ لأنهم لا يضيفون العشرة٤ إلى المائة، فلا يقولون: عشر مائة استغناء بالألف. وحكى الفراء٥ أن بعض العرب يقولون: عشر مائة، وأن أهل هذه اللغة هم الذين يقولون: عشر مئين. وعلى مراعاة هذه اللغة يصح عود الاستثناء إلى الجميع. التنبيه الثالث: يأتي تمييز الثلاثة وما بعدها إلى التسعة لفظ المائة
следующие страницы →