← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

• قوله (لعارض) أي: ترك هذا المكان لعذر، ثم عاد إليه، فأما إن تركه لغير عذر فيبطل حقه فيه بلا خلاف، ذكره النووي في (المجموع). • قوله (ثم عادَ إليهِ قريباً) ظاهر هذا أنه لو تأخر طويلاً فليس أحق به، فلغيره أن يجلس فيه. وقال بعض العلماء: بل هو أحق، ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقياً، وهذا القول أصح. لأن استمرار العذر كابتدائه، فإنه إذا جاز أن يخرج من المسجد، ويُبقي المصلَّى إذا حصل له عذر، فكذلك إذا استمر به العذر، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، ولم يزل غائباً فإنه يرفع. (الشرح الممتع). فائدة: ١ وإذا عاد إلى مكانه فلا بأس بتخطي الرقاب، لأن هذا مستثنى من النهي. فائدة: ٢ تقدم أن تخطي الرقاب منهي عنه، لكن إذا كان لعذر فيجوز، ويدخل في ذلك عدة صور: فمنها: الإمام إذا كان لا يجد طريقاً إلى موضعه إلا بالتخطي. ومنها: أن يريد الخروج من مكانه لحاجة. ومنها: إذا كان جالساً في موضع متقدم ثم قام منه لعارض ثم عاد إليه جاز له التخطي. قال ابن قدامة: إذَا جَلَسَ فِي مَكَان، ثُمَّ بَدَتْ لَهُ حَاجَةٌ، أَوْ احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ.

стр. 1052

(قَالَ عُقْبَةُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إلَى حُجَرِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَإِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ). وَحُكْمُهُ فِي التَّخَطِّي إلَى مَوْضِعِهِ حُكْمُ مَنْ رَأَى بَيْنَ يَدَيْهِ فُرْجَةً. فائدة: ٣ حجر الأمكنة في المسجد. ذهب بعض العلماء: إلى جوازها. وذهب بعضهم: إلى تحريمها، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. قال ابن تيمية: لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَحَجَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ شَيْئًا لَا سَجَّادَةً يَفْرِشُهَا قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا بِسَاطًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ. وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لَكِنْ يَرْفَعُهَا وَيُصَلِّي مَكَانَهَا؛ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قال الشيخ ابن عثيمين: تحجير الأماكن في المساجد يرى بعض العلماء أنها جائزة مطلقاً سواءً كان الإنسان في المسجد أو خارج المسجد، وهذا هو المشهور عند الحنابلة في كتب الفقه، أنه يجوز للإنسان أن يتحجر ومتى جاء دخل في مكانه. ولكن الصحيح أن هذا حرام، وأنه لا يجوز أن يتحجر. لأنه يمنع غيره مما هو أحق به منه. ولأن ذلك يؤدي إلى أن يتراخى هو أيضاً في الحضور؛ لأنه إذا اطمأن أن مكانه في الصف الأول تهاون ولم يأت إلا متأخراً؛ ولأنه يترتب عليه -أحياناً- أن يؤذي المصلين بتخطي رقابهم إذا لم يكن للمسجد مدخل من الأمام، هذا الذي نراه في هذه المسألة. … (لقاء الباب المفتوح).

стр. 1053

وقال ﵀: الذي نرى في حجز الأماكن في المسجد الحرام أو في غيره من المساجد أنه إن حجز وهو في نفس المسجد، أو خرج من المسجد لعارض وسيرجع عن قريب، فإنه لا بأس بذلك؛ لكن بشرط: إذا اتصلت الصفوف يقوم إلى مكانه، لئلا يتخطى الرقاب. وأما ما يفعله بعض الناس أن يحجز أحدهم ويذهب إلى بيته فينام ويأكل ويشرب، أو إلى تجارته فيبيع ويشتري، فهذا حرام ولا يجوز. هذا هو القول الصحيح في هذه المسألة. … (لقاء الباب المفتوح) (ومن دخلَ والإمامُ يخطبُ لم يجلس حتى يصلي ركعتينِ يُوجِز فيهما). أي: يسن لمن دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس. لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ «يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا - ثُمَّ قَالَ - إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) رواه مسلم. قال النووي: هذه الأحاديث صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين، أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب، له أن يصلي ركعتين تحية المسجد. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشرع له ذلك. وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك. أ-لحديث عبد الله بن بسر (أن رجلاً دخل والنبي ﷺ يخطب، فقال: اجلس فقد آذيت) رواه أبو داود. ب-وللأمر بالإنصات للإمام.

стр. 1054

وأجاب هؤلاء عن حديث (يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) بأجوبة: الأول: أنه كان عرياناً، فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه. قال النووي: وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله ﷺ : (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه. الثاني: أن هذا خاص به، ويدل عليه أنه جاء في آخر الحديث: (لا تعودنّ لمثل هذا) عند ابن حبان. قال الحافظ: وكله مردود، لأن الأصل عدم الخصوصية. والراجح القول الأول. فائدة: الجواب عن حديث عبد الله بن بسر: (اجلس فقد آذيت)؟ أجيبَ عنه بأجوبة: الأول: يحتمل أنه ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها. الثاني: ويحتمل أن يكون قوله له (اجلس) أي بشرطه، وقد عرف قوله للداخل (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) فمعنى قوله: (اجلس) أي لا تتخطَ. الثالث: أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز، فإنها ليست واجبة. الرابع: ويحتمل أنه صلى التحية في مؤخر المسجد، ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة. • المستحب في هاتين الركعتين تخفيفهما، لقوله ﷺ ( … وليتجوز فيهما). (ويحرمُ أن يتكلمَ والإمامُ يخطب إلا له أو لمن يُكلمُهُ لمصلحةٍ). أي: يحرم على المصلي يوم الجمعة أن يتكلم حال الخطبة. (إلا له) أي: للإمام. (أو لمن يكلمه) أي: لمن يكلم الإمام أو يكلمه الإمام.

стр. 1055

(لمصلحة) قيد للمسألتين جميعاً، وهما من يكلم الإمام أو يكلمه الإمام. أ- لحديث أبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ٠ إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ. يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) متفق عليه. قال النووي: ففي الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه، لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغواً، فغيره من باب أولى. ب- ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ اَلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ. وجه الدلالة من وجهين: الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب. الثاني: نفي أن يكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة، دلّ على تأكيد منعه وشدة تحريمه. • شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للإسفار بجامع عدم الانتفاع. • أما الدليل على جواز الكلام للخطيب أو لمن يكلمه لمصلحة. أ- عن أنس بن مالك قال: أصابت الناسَ سَنَةٌ (أي: قحط وجدب) على عهد النبي ﷺ فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي -أو قال غيره- فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه … ) رواه البخاري ومسلم ب- وعن جابر بن عبد الله قال (جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين) متفق عليه.

стр. 1056

قال ابن قدامة: وَمَا احْتَجُّوا بِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَلَّمَ الْإِمَامَ، أَوْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ صَلَّى؟ فَأَجَابَه، وَسَأَلَ عُمَرُ عُثْمَانَ حِينَ دَخَلَ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَأَجَابَهُ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ أَخْبَارِهِمْ عَلَى هَذَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَتَوْفِيقًا بَيْنَهَا، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ فِي حَالِ خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِه. • اختلف العلماء في حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها لبعد أو غيره على قولين: القول الأول: يحرم عليه الكلام. وهو مذهب المالكية، ومذهب الحنابلة، وبه قال ابن حزم. واستدلوا بعموم ما تقدم من الأدلة السابقة التي تدل على تحريم الكلام أثناء الخطبة، فقالوا هي عامة تشمل من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها. القول الثاني: يجوز له الكلام. وبه قال الحنفية، وهو مذهب الشافعية. واستدلوا بما استدلوا به في الأمر السابق على جواز الكلام في الخطبة للسامع، فقالوا: إذا كان يجوز مع السماع فمع عدمه من باب أولى. والراجح الأول، لقوة ما استدلوا به، وخاصة عموم الأدلة، ولأنه يؤدي إلى التشويش، وقد يجر إلى كلام مكروه أو يحرم في المسجد. • القول الصحيح: أن رد السلام وتشميت العاطس أثناء الخطبة حرام. لحديث أبي هريرة السابق (إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت). معنى هذا أن النبي ﷺ سمى الأمر بالمعروف أثناء الخطبة لغواً مع أنه أمر مطلوب شرعاً، وفيه فائدة متعدية للآخرين وهي منع التشويش عليهم، فكذلك ردّ السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى.

стр. 1057

• اختلف العلماء: في حكم الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب في خطبته على قولين: القول الأول: يجوز سراً. وهذا مذهب الحنابلة، وهو اختيار ابن تيمية. أ-لأن الصلاة على النبي ﷺ سراً لا تشغل عن سماع الخطبة، ففي فعله إحرازاً للفضيلتين: الصلاة والاستماع. ب- ولأن الخطيب إذا قال (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه … ) فهو يبلغ الحاضرين أمراً، فيجب امتثاله. القول الثاني: لا تجوز الصلاة عليه. وبه قال الحنفية. والراجح الأول. • نستفيد من قوله في الحديث ( … والإمام يخطب … ) أن التحريم حال الخطبة فقط، أما ما قبل الخطبة وما بعدها وما بين الخطبتين جائز. أ-لما رواه ثعلبة بن مالك القرضي: (أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذن، قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منّا أحد).

стр. 1058

قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. قال في الغني: وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم. ب-ولأن النهي عن الكلام إنما هو لأجل الإنصات واستماع الخطبة، فيقتصر على حالة الخطبة. • معنى قوله ﷺ ( … فلا جمعة له)؟ قال الشوكاني: قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه. وقال ابن حزم: معناه بطلت وعليه إعادتها في الوقت، لأنه لم يصلها. والصحيح الأول. ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو. قال: قال ﷺ ( .. ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهراً) رواه أبوداود. فائدة: ١ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) متفق عليه. قوله (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ) في رواية بن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم (نحن الآخرون ونحن السابقون)، أي: الآخرون زماناً الأولون منزلة، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة لهم في الآخرة، بأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضي بينهم، وأول من يدخل الجنة، وفي حديث حذيفة عند مسلم (نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق). وقيل: المراد بالسبق هنا احراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة. وقيل: المراد بالسبق أي إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا سمعنا وعصينا. والأول أقوى. (فتح الباري)

стр. 1059

فائدة: ٢ عن أَبِي سَعِيد. قال: قال رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ). قوله (إِنْ وَجَدَ) متعلق بالطيب أي: إن وجد الطيب مسه، ويحتمل تعلقه بما قبله أيضاً، وفي رواية مسلم (ويمس من الطيب ما يقدر عليه) وفي رواية (ولو من طيب المرأة). قال عياض: يحتمل قوله (ما يقدر عليه) إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه. ويحتمل إرادة الكثرة. والأول أظهر ويؤيده قوله (ولو من طيب المرأة) لأنه يكره استعماله للرجل وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ويؤخذ من اقتصاره على المس الأخذ بالتخفيف في ذلك. فائدة: ٣ حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - وقد تقدم - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ (مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، … فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) متفق عليه. قال ابن حجر: وزاد في رواية (طووا صحفهم) ولمسلم (فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر). وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ.

стр. 1060

ووقع في حديث ابن عمر صفة الصحف المذكورة أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعاً بلفظ (إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور) الحديث، وهو دال على أن الملائكة المذكورين غير الحفظة، والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك. ووقع في رواية بن عيينة عن الزهري عند بن ماجة (فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة). (الفتح). والله أعلم.

стр. 1061

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سلسلة دروس فقهية باب صلاة العيد - باب صلاة الكسوف - باب صلاة الاستسقاء بقلم سليمان بن محمد اللهيميد السعودية - رفحاء الموقع/ رياض المتقين www.almotaqeen.net

стр. 1062

باب صلاة العيد أي: أحكام صلاة العيدين. والمراد بالعيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى. • ولا يوجد للمسلمين عيداً سواهما. عَنْ أَنَسٍ قَالَ (قَدِمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ اَلْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا. فَقَالَ: "قَدْ أَبْدَلَكُمُ اَللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ اَلْأَضْحَى، وَيَوْمَ اَلْفِطْرِ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. • قال القرطبي: سمي العيد عيدًا لعَوْده، وتكرره في كلّ سنة. وقيل: لعوده بالفرح والسرور. وقيل: سمي بذلك على جهة التفاؤل، لأنه يعود على من أدركه. ونحوه للنوويّ في "شرح مسلم"، وزاد: وقيل: تفاؤلاً بعوده على من أدركه، كما سميت القافلة حين خروجها، تفاؤلاً لقفولها سالمةً، وهو رجوعها، وحقيقتها الراجعة. … (شرح مسلم). • وقد دل على صلاة العيد الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى (فصل ربك وانحر). ولفعل النبي ﷺ . وقد أجمع العلماء على مشروعية صلاة العيد. • والعيد من محاسن الإسلام، ليعلم أن الإسلام دين فرح وسرور ومحبة وألفة، بخلاف من تكون أعيادهم بالحزن والبكاء والنياحة ونحو ذلك.

стр. 1063

(وهي فرض كفاية). أي: أن صلاة العيد حكمها فرض كفاية. (إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين). وهذا المذهب. أ- لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. لكنها لا تلزم جميع أهل البلد - فليست فرض عين على كل أحد - للأدلة التي تفيد أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس: كحديث طَلْحَة بْن عُبَيْدِ اللَّهِ قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ «لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ … ) متفق عليه. والنبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن سنة تسع لم يذكر له إلا الصلوات الخمس. ب-ولأن صلاة العيد من أعلام الدين الظاهرة، فكانت فرض كفاية كالجهاد. وذهب بعض العلماء: إلى أنها فرض عين. وهذا مذهب أبي حنيفة، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني. أ- لحديث أم عطية السابق قالت (كنا نؤمر بالخروج في العيدين .. ). وفي لفظ قالت (أَمَرَنَا -تَعْنِى النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِين). متفق عليه

стр. 1064

فالنبي ﷺ أمر النساء بحضور صلاة العيد وإخراج العواتق وذوات الخدور، بل أمر من لها جلباب أن تُلبس من لا جلباب لها، وإذا ثبت هذا في حق النساء فالرجال من باب أولى. ب-مواظبة النبي ﷺ عليها. قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته ﷺ لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره ﷺ بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها … ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب. وذهب بعضهم: إلى أنها سنة مؤكدة. وبه قال مالك، وأكثر أصحاب الشافعي، وداود، وجماهير العلماء. وانتصر لهذا القول ابن المنذر في الأوسط. قال النووي: هِيَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء سُنَّة مُؤَكَّدَة. أ-لحديث طَلْحَة بْن عُبَيْدِ اللَّهِ قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ «لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ … ) متفق عليه.

стр. 1065

وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ أخبر السائل أنه لا فرض من الصلوات إلا الخمس. ب-ولحديث عبادة. قال: قال ﷺ (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة … ) رواه أبو داود. وجه الدلالة: أن الحديث دل على حصر الفرضية في الصلوات الخمس، فأفاد أن ما زاد عليها ليس بفرض. ج-ولحديث بعث معاذ، فإن النبي ﷺ قال له ( … فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) متفق عليه. وجه الدلالة: لم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي ﷺ ، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ. والراجح المذهب أنها فرض كفاية. قال ابن قدامة: وَلَنَا، عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ أَنَّهَا لَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْأَعْيَانِ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَلِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ وُجُوبِ صَلَاةٍ سِوَى الْخَمْسِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ، فَيَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ لَوَجَبَتْ خُطْبَتُهَا، وَوَجَبَ اسْتِمَاعُهَا كَالْجُمُعَةِ. وَلَنَا، عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ، أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا، بِقَوْلِهِ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَمُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى فِعْلِهَا، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ. وَلِأَنَّهَا مِنْ أَعْلَامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْجُمُعَةِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَجِبْ قِتَالُ تَارِكِيهَا، كَسَائِرِ السُّنَنِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْقِتَالَ عُقُوبَةٌ لَا تَتَوَجَّهُ إلَى تَارِكِ مَنْدُوبٍ كَالْقَتْلِ وَالضَّرْبِ. (المغني)

стр. 1066

فائدة: يسن خروج النساء لصلاة العيد ويتأكد لأمر النبي ﷺ بذلك غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أو فتنة لقوله ﷺ : (وليخرجن تفلات). رواه أبو داود [تفلات] أي غير متطيبات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أمرهن بالخروج للعيد، لعله - والله أعلم - لأسباب: أحدها: أنه في السنة مرتين بخلاف الجمعة والجماعة. الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها. الثالث: أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه. (ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبَيْل الزوال). أي: ووقت صلاة العيد من بعد ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. أ- لأن هذا فعل النبي ﷺ . ب- ولأن ما قبل ذلك وقت نهي. (فإنْ لم يُعلمْ بالعيد إلا بعده صلَّوا من الغد). أي: إن لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال، فإنهم يصلونها من الغد في وقت صلاة العيد. لحديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ اَلصَّحَابَةِ، (أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد. وهذا الحديث صحيح.

стр. 1067

قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، وقال النووي في المجموع: إسناده صحيح، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن، وقال الخطابي: حديث أبي عميْر صحيح، وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. فهذا الحديث دليل على أن صلاة العيد تصلى من الغد إن لم يتبين العيد إلا بعد الزوال. وهذا مذهب جماهير العلماء. فهو قول الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر، وهو مذهب الحنابلة، والشافعية، وصوبه الخطابي. فائدة: ١ كيفية قضاء صلاة العيد. قولان لأهل العلم: القول الأول: أنها تقضى على هيئتها وصفتها. القول الثاني: أنها تصلى أربعاً بسلام واحد. والقول الأول أصح، لأن القضاء يحكي الأداء، فتصلى صلاة العيد على هيئتها وصفتها. فائدة: ٢ أقسام الصلوات من حيث كيفية قضائها: الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام: الأول: ما يقضى على صفته إذا فات وقته من حين زوال العذر الشرعي. مثل الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها بعد زوال العذر، فإن كان العذر نوماً فتقضيها إذا استيقظت، وإن كان نسياناً قضيتها إذا ذكرت. الثاني: ما لا يقضى إذا فات كالجمعة. فإن خرج وقتها قبل أن يصليها الناس لم يقضوها وصلوا ظهراً، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو لا يقضيها أيضاً، وإنما يصلي بدلها ظهراً، وكذلك الوتر إذا فات الإنسان فإنه يصليه شفعاً. الثالث: ما لا يقضى إذا فات وقته إلا في وقته من اليوم الثاني، وهو صلاة العيد، فإنها لا تقضى في يومها، وإنما تقضى في وقتها من الغد. الرابع: ما لا يقضى أصلاً كصلاة الكسوف، فلو لم يعلموا إلا بعد انجلاء الكسوف لم يقضوا، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها لا تقضى، ومثل ذلك سنة الوضوء. (الشرح الممتع).

стр. 1068

(وتُسنّ في صحراء). أي: والسنة أن تصلى صلاة العيد في الصحراء، وينبغي أن تكون قريبة من البلد حتى لا يشق على الناس. أ- لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ .... ) متفق عليه. قال العيني: وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة، وروى ابن زياد عن مالك قال السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد. وقال النووي: هذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوج لِصَلَاةِ الْعِيد إِلَى الْمُصَلَّى، وَأَنَّهُ أَفْضَل مَنْ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِد، وَعَلَى هَذَا عَمَل النَّاس فِي مُعْظَم الْأَمْصَار، وَأَمَّا أَهْل مَكَّة فَلَا يُصَلُّونَهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِد مِنْ الزَّمَن الْأَوَّل. (شرح مسلم). قال الحافظ ابن حجر: واستدل به على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده. ب- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) رواه البخاري. ج- لِأَنَّهُ أَوْقَعُ لِهَيْبَةِ الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُ لِشَعَائِرِ الدِّينِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ. … (كشاف القناع). • أن هذا الحكم حتى في المدينة، فإنه يشرع لأهل المدينة الخروج إلى المصلى.

стр. 1069

قال الموفق: ولنا أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه. استثنى جمهور العلماء مكة المكرمة، فقالوا: تصلى في المسجد الحرام. فائدة: ١ يستثنى مكة، فصلاة العيد تكون بالحرم، وهذا مذهب جماهير العلماء. والعلة في ذلك: أ- الاقتداء بالصحابة ﵃ فمن بعدهم، فلم ينقل أن أحداً من السلف صلى العيد في مكة إلا في المسجد الحرام. ب-أن المسجد الحرام خير البقاع وأطهرها، والصلاة فيه مضاعفة. ج-أن مكة - شرفها الله - ضيقة الأطراف لكونها بين الجبال، ولا يوجد مكان واسع قريباً من المساكن أقرب من المسجد الحرام. د-أن في الصلاة في المسجد الحرام مشاهدة الكعبة، وهي عبادة مفقودة في غيره. (أحكام الحرم المكي).

стр. 1070

فائدة: ٢ قوله (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ. .)، جاء بلفظ (كَانَ يَرْكُزُ الْحَرْبَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَيْهَا). ولا تنافي بين رواية العنزة ورواية الرمح لإمكان الجمع: بأنه استعمل كلاّ منهما في أوقات مختلفة، … قال: ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أوّلاً قبل حربة النجاشي. (فتح الباري) فإن قلت: إن الحربة من سلاح الحرب، وقد ورد النهي عن حمل السلاح يوم العيد، فكيف يجمع بينه، وبين حمل الحربة هنا؟ وقد بوّب البخاريّ ﵀، في "صحيحه" "باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم". وقال الحسن: نهُوا أن يحملوا السلاح يوم عيد، إلا أن يخافوا عدوّا، ثم أخرج بسنده قصّة ابن عمر ﵁ مع الحجّاج بن يوسف حين أُصيب ابن عمر بسنان الرمح في أخمص قدمه، فجاء الحجاج ليعوده، فقال: لو نعلم من أصابك، فقال ابن عمر: أنت أصبتني، قال: وكيف؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يُحمَل فيه .. " الحديث، وفي رواية: أصابني من أمر يحمل السلاح في يوم لا يحلّ فيه حمله". أجيب بأن النهي عن حمل السلاح إنما هو عند خشية التأذّي به، فأما إذا أُمن من ذلك فلا حرج فيه. (الفتح). (وتقديمُ صلاة الأضحى). أي: ويسن تعجيل صلاة عيد الأضحى والمبادرة بها، لأجل أن يتمكن الناس من ذبح أضاحيهم. (وعكسُه الفطرُ). أي: ويسن تأخير صلاة عيد الفطر ليتمكن الناس من إخراج صدقاتهم.

стр. 1071

قال ابن قدامة: وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى. أ- لِيَتَّسِعَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إخْرَاجِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. ب- وَقَدْ رُوِيَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ أَخِّرْ صَلَاةَ الْفِطْرِ، وَعَجِّلْ صَلَاةَ الْأَضْحَى). ج- وَلِأَنَّ لِكُلِّ عِيدٍ وَظِيفَةً، فَوَظِيفَةُ الْفِطْرِ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ، وَوَقْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَوَظِيفَةُ الْأَضْحَى التَّضْحِيَةُ، وَوَقْتُهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَتَقْدِيمِ الْأَضْحَى تَوْسِيعٌ لِوَظِيفَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا. (المغني). (وأكلُه في الفطر خاصة قبل الصلاة - بتمرات وتراً - دون أضحى لمن أراد الأضحية). أي: ويسن أن يأكل قبل الذهاب لصلاة عيد الفطر تمرات وتراً، بخلاف الأضحى فلا يأكل قبل صلاة الأضحى حتى يضحي. أ- لحديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وتراً). أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ. ب- ولحديث بُرَيْدَةَ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ اَلْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ اَلْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان. ج- ولمالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب (أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغدوِّ يوم الفطر). فائدة: ١ أن هذا الحكم خاص في عيد الفطر دون عيد الأضحى، فلا يأكل حتى يأكل من أضحيته.

стр. 1072

فائدة: ٢ الحكمة من ذلك: لأن يوم الفطر يوم حرم فيه الصيام عقيب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر لإظهار المبادرة إلى طاعة الله تعالى وامتثال أمره في الفطر على خلاف العادة. قال ابن قدامة: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَأْكُلَ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ: أَنَسٌ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَشْهَدَ بِهَا (وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْراً). وَرُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ، قَال (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ). وَلِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ يَوْمٌ حَرُمَ فِيهِ الصِّيَامُ عَقِيبَ وُجُوبِهِ، فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِإِظْهَارِ الْمُبَادَرَةِ إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي الْفِطْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَالْأَضْحَى بِخِلَافِهِ. وَلِأَنَّ فِي الْأَضْحَى شُرِعَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا، فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا. (المغني). فائدة: ٣ قوله (وتراً). قال الشيخ ابن عثيمين: (كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنّ وتراً) لكن الواحدة لا تحصل بها السنة؛ لأن لفظ الحديث (حتى يأكل تمرات) وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر: ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته فليس مقيداً فله أن يشبع، وإن أكل سبعاً فحسن، لأن النبي ﷺ قال (من تصبّح بسبع تمرات من تمرات العالية ـ وفي لفظ: من العجوة ـ فإنه لا يصيبه ذلك اليوم سم ولا سحر).

стр. 1073

فائدة: ٤ الحكمة من استحباب التمر فيه: قال ابن حجر: لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرقق به القلب، وهو أيسر من غيره. … (الفتح). فائدة: ٥ الحكمة من جعلها سبعاً: استناداً لحديث (من تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر). فائدة: ٦ هل يسن قطع جميع الأعمال - كالأكل والشرب - على وتر؟ قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت أن النبي ﷺ كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً، وما سوى ذلك فإن النبي ﷺ لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وتراً. وقال ﵀ وأما قوله ﷺ (إن الله وتر يحب الوتر، فالمراد فيما شرعه سبحانه). وليس المراد بالحديث أن كل وتر، فإنه محبوب إلى الله ، وإلا لقلنا احسب خطواتك من بيتك إلى المسجد لتقطعها على وتر، احسب التمر الذي تأكله على وتر، احسب الشاي الذي تشربه لتقطعه على وتر، وكل شيء احسبه على وتر، فهذا لا أعلم أنه مشروع.

стр. 1074

(وتُكرهُ في الجامع بلا عذرٍ). أي: تكره إقامة صلاة العيد في جامع البلد بلا عذر. أ- لِمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ ﷺ . ب- ولأن المطلوب في صلاة العيد إظهار الشعيرة، وصلاتها في الجامع يمنع إظهار الشعيرة من هذا الوجه. • فإن كان هناك عذر فلا تكره. لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِيهِ لِينٌ. قال الشيخ ابن عثيمين: تكره إقامة صلاة العيد في المساجد إلا لعذر؛ لأن السنة إقامة العيد في الصحراء؛ لأن النبي ﷺ كان يصليها في الصحراء، ولولا أن الخروج أمر مقصود لما فعله، ولا كلف الناس الخروج إليه؛ ولأن الصلاة في المساجد يفوت إظهار هذه الشعيرة وإبرازها. (ويُسن تبكيرُ مأمومٍ إليها ماشياً بعد الصبح). أي: يسن أن يبكر المأموم إلى صلاة العيد من بعد صلاة الفجر. أ- لأنه أعظم للأجر. ب- وفيه مسارعة للخيرات. ج- وفيه دنو من الإمام. د- وفيه انتظار للصلاة. هـ- وفيه عمارة الوقت بطاعة الله. عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله ﷺ ثم يغدو كما هو إلى المصلى. رواه ابن أبي شيبة. قال البغوي: يُستحب أن يغدوَ للناس إلى المصلى بعدما صلَّوا الصبح لأخذ مجالسهم. فائدة: ١ قوله (تبكيرُ مأمومٍ) أما الإمام فيستحب له أن يتأخر حتى الخروج. قال ابن قدامة: ويتأخر الإمام إلى وقت الصلاة. أ- لأن النبي ﷺ كان يفعله، ففيه الاقتداء بالنبي ﷺ ب- ولأن الإمام يُنتظر ولا ينتظر. (الكافي). ج- ولأنه أبلغ في مهابته. (المجموع).

стр. 1075

فائدة: ٢ قال الشيخ ابن عثيمين: وكذلك نقول في الجمعة: إن السنّة للإمام أن يتأخر، وأما ما يفعله بعض أئمة الجمعة الذين يريدون الخير فيتقدمون ليحصلوا على أجر التقدم الوارد في قوله ﷺ (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)، فهؤلاء يثابون على نيتهم، ولا يثابون على عملهم؛ لأنه خلاف هدي النبي ﷺ ، فالنبي ﷺ في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة ولا يتقدم، ولو كان هذا من الخير لكان أول فاعل له رسول الله ﷺ . وكذلك أيضاً هنا دليل نظري وهو: أن الإمام يُنتظر ولا ينتظر، أي: الناس ينتظرونه، أما هو فلا ينتظر الناس فإذا جاء شرع في الصلاة. … (الشرح الممتع). (وأن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه). أي: ويسن له إذا خرج لصلاة العيد أن يتنظف ويلبس أحسن ثيابه. أ- عن عبد الله بن عُمَرَ ﵁ قَالَ (أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَه) متفق عليه. قال ابن قدامة: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجَمُّلَ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُوراً. ب- وصح عن ابن عمر (أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيد) رواه البيهقي بإسناد صحيح كما قال ابن حجر. وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد. (ويغتسل). أي: ويسن أن يغتسل لصلاة العيد. أ- روى مالك عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يغتسل يوم الفطر). وذكر النووي ﵀ اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد. وقال ﵀: وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ (أي في إثبات استحبابه) أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ اهـ. وقال ابن القيم: فيه حديثان ضعيفان .. ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه ب- وَلِأَنَّهُ يَوْمٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ لِلصَّلَاةِ، فَاسْتُحِبَّ الْغُسْلُ فِيهِ، كَيَوْمِ الْجُمُعَة. (المغني).

стр. 1076

فائدة: وقت الاغتسال للعيد. الأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً. قال في المنتقى شرح موطأ الإمام مالك: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلاً بِغُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ. قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَوَاسِعٌ. اهـ. وقال ابن قدامة: وَقْتُ الْغُسْلِ (يعني للعيد) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الْقَاضِي، وَالآمِدِيُّ: إنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُصِبْ سُنَّةَ الاغْتِسَالِ; لأَنَّهُ غُسْلُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ. لأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ، فَلَوْ وُقِفَ عَلَى الْفَجْرِ رُبَّمَا فَاتَ، وَلأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ فِي اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلافِ، وَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ، لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاة. (المغني). وقال النووي: وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ هَذَا الْغُسْلِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: (أَحَدُهُمَا) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُمِّ (وَأَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلِه. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ "الْمُجَرَّدِ": نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي "الْبُوَيْطِيِّ" عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. قال النووي: فَإِذَا قُلْنَا بِالأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَفِي ضَبْطِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهَرُهَا: يَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَلا يَصِحُّ قَبْلَهُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ، وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ (الثَّالِثُ) أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ قُبَيْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ السَّحَرِ، وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِي. … (المجموع). وعلى هذا، فلا بأس من الاغتسال للعيد قبل صلاة الفجر حتى يتمكن المسلم من الخروج لصلاة العيد.

стр. 1077

(إلا المعتكفَ ففي ثياب اعتكافهِ). أي: إلا المعتكف فإنه يخرج لصلاة العيد في ثياب اعتكافه. إبقاء لأثر العبادة. قال ابن قدامة: إلَّا أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْخُرُوجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، لِيَبْقَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ. وذهب بعض العلماء: إلى أن المعتكف كغيره يسن أن يخرج لصلاة العيد متجملاً. وهذا القول هو الصحيح. أ- لعموم الأدلة في الترغيب في التجمل ولبس أحسن الثياب للعيد. ب- ولأن الله جعل يوم العيد يوم فرح وسرور وزينة للمسلمين، لذلك لا ينبغي لأحد ترك إظهار الزينة والطيب في الأعياد مع القدرة عليها. وأما الجواب عن قول من قال: إن المعتكف يخرج بثياب اعتكافه، لأن هذا أثر عبادة، كما لا يشرع غسل دم الشهيد. فالجواب: أولاً: أن هذا قياس فاسد في مقابلة النص، فقد كان رسول الله ﷺ يعتكف، ومع ذلك يلبس أحسن الثياب. ثانياً: أن اتساخ ثياب المعتكف ليس من أثر اعتكافه، ولكن من طول بقائها عليه، أما الشهيد فقد ثبت بالنص أنه يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب دماً اللون لون الدم، والريح ريح المسك. (ومن شرطِها استيطانٌ وعددُ الجمُعَة). أي: من شروط صلاة العيد أن تقام في جماعة مستوطنين، فلا صلاة عيد على المسافرين، وكذلك عدد الجمعة، وقد تقدم أن عدد الجمعة على المذهب حضور (٤٠) من أهل وجوبها. قال ابن قدامة: الْأَعْرَابَ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ، لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ، فَالْعِيدُ أَوْلَى. (المغني). وقال المرداوي: أَمَّا الِاسْتِيطَانُ وَالْعَدَدُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا يُشْتَرَطَانِ كَالْجُمُعَةِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَر. … (الإنصاف).

стр. 1078

وقد سبق لنا: أن القول الراجح في العدد المعتبر للجمعة ثلاثة، فهذا يبنى على ذاك، فلا بد من عدد يبلغون ثلاثة، فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم، فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد، أما الثلاثة فيقيمونها. (الشرح الممتع) (ويُسنّ أن يذهبَ مع طريق ويرجعَ مع آخر). أي: ويسن عند ذهابه لصلاة العيد أن يذهب مع طريق ويرجع مع طريق آخر. أ- لحديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعِيدِ خَالَفَ اَلطَّرِيقَ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي. ب- وعند أبي داود عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ورجع في طريق آخر). فائدة: ١ أن هذا الحكم للإمام والمأموم، وهذا مذهب أكثر العلماء. فائدة: ٢ اختلف ما الحكمة من مخالفة الطريق: قيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليسوي بينهما في المزية والفضل. وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما. وقيل: لإظهار ذكر الله. وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود. وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال. وقيل: حذراً من كيد الطائفتين أو إحداهما. وقيل: ليصل رحمه. وقيل: ليزور أقاربه. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله، قال الحافظ: وهذا ضعيف جداً. وقيل: لتخفيف الزحام، ورجح ابن القيم: أنه يشمل الجميع. (زاد المعاد).

стр. 1079

وقال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة اِجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ، وَقَدْ لَخَّصْتهَا وَبَيَّنْت الْوَاهِي مِنْهَا، قَالَ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيّ: ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِد بَعْضهَا قَرِيب وَأَكْثَرهَا دَعَاوَى فَارِغَة. اِنْتَهَى. فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَد لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِيَشْهَد لَهُ سُكَّانهمَا مِنْ الْجِنّ وَالإِنْس. وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنهمَا فِي مَزِيَّة الْفَضْل بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّك بِهِ. وَقِيلَ: لأَنَّ طَرِيقه لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِين فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَة الشِّمَال فَرَجَعَ مِنْ غَيْرهَا. وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى دَلِيل. وَقِيلَ: لإِظْهَارِ شِعَائر الإِسْلام فِيهِمَا، وَقِيلَ: لإِظْهَارِ ذِكْر اللَّه. وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوْ الْيَهُود. وَقِيلَ: لِيُرْهِبهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ. وَرَجَّحَهُ اِبْن بَطَّال. وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْد الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَر. وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمّهُمْ فِي السُّرُور بِهِ، أَوْ التَّبَرُّك بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالانْتِفَاع بِهِ فِي قَضَاء حَوَائِجهمْ فِي الاسْتِفْتَاء أَوْ التَّعَلُّم وَالاقْتِدَاء وَالاسْتِرْشَاد أَوْ الصَّدَقَة أَوْ السَّلام عَلَيْهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ. وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبه ويَصِل رَحِمه. وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَل بِتَغَيُّرِ الْحَال إِلَى الْمَغْفِرَة وَالرِّضَا. وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابه يَتَصَدَّق فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْء فَيَرْجِع فِي طَرِيق أُخْرَى لِئَلا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ. وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا مَعَ اِحْتِيَاجه إِلَى الدَّلِيل.

стр. 1080

وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقه الَّتِي يَتَوَجَّه مِنْهَا أَبْعَد مِنْ الَّتِي يرجع منهَا، فَأَرَادَ تَكْثِير الأَجْر بِتَكْثِيرِ الْخَطَأ فِي الذَّهَاب، وَأَمَّا فِي الرُّجُوع فَلِيُسْرِع إِلَى مَنْزِله. وَهَذَا اِخْتِيَار الرَّافِعِيّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل، وَبِأَنَّ أَجْر الْخُطَا يُكْتَب فِي الرُّجُوع أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره. وَقِيلَ: لأَنَّ الْمَلائِكَة تَقِف فِي الطُّرُقَات فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَد لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ. اهـ كلام الحافظ باختصار. فائدة: ٣ هل يسن فعل ذلك في الذهاب لصلاة الجمعة؟ قولان للعلماء: قيل: يسن ذلك، قياساً على العيد. وقيل: لا يسن ذلك. وهذا هو الصحيح. لأن الحديث جاء في العيد ولم يرد في الجمعة، ولو كان يفعل ذلك في الجمعة لنقل إلينا. والقاعدة: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول ﷺ ، فلم يحدث له أمراً، فإن من أحدث له أمراً فإحداثه مردود عليه. (فَإِذَا حَلَّتْ الصَّلَاةُ، تَقَدَّمَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ). لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ، وَفِيمَا تَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وَفَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ إلَى عَصْرِنَا، لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁: صَلَاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى.

стр. 1081

(قبل الخطبة). أي: أن خطبة العيد بعد الصلاة. أ- عَنِ ابْنِ عُمَرَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ: يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ اَلْخُطْبَةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ب- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ … ) متفق عليه. ج- وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ … ) متفق عليه. قال ابن قدامة: وخطبة العيد بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين. وقال ابن حجر: وعليه جميع فقهاء الأمصار، وعده بعضهم إجماعاً. وقال النووي: قوْله: (شَهِدْت صَلَاة الْفِطْر مَعَ نَبِيّ اللَّه ﷺ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ ﵃ فَكُلّهمْ يُصَلِّيهَا قَبْل الْخُطْبَة ثُمَّ يَخْطُب). فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ خُطْبَة الْعِيد بَعْد الصَّلَاة. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا هُوَ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِب عُلَمَاء الْأَمْصَار وَأَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا خِلَاف بَيْن أَئِمَّتهمْ فِيهِ، وَهُوَ فِعْل النَّبِيّ ﷺ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده إِلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَان فِي شَطْر خِلَافَته الْأَخِير قَدَّمَ الْخُطْبَة لِأَنَّهُ رَأَى مِنْ النَّاس مَنْ تَفُوتهُ الصَّلَاة. وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عُمَر، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ - وَقِيلَ: إِنَّ أَوَّل مَنْ قَدَّمَهَا مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: زِيَاد بِالْبَصْرَةِ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة، وَقِيلَ: فَعَلَهُ اِبْن الزُّهْرِيّ فِي آخِر أَيَّامه. (شرح مسلم). فائدة: ١ لو خطب قبل الصلاة لم يعتد بها على الصحيح من المذهب، ونسبه بعضهم إلى أكثر العلماء. قال ابن قدامة: فَعَلَى هَذَا مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَخْطُبْ؛ لِأَنَّهُ خَطَبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْخُطْبَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاة.

стр. 1082

فائدة: ٢ اختلف العلماء: في أول من جعل الخطبة قبل الصلاة على أقوال: فقيل: عثمان بن عفان. وقيل: معاوية بن أبي سفيان. وقيل: مروان بن الحكم. وقيل: عبد الله بن الزبير. قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ خُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا فَعَلَاهُ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَنِي أُمَيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُمْ، وَمُخَالِفٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُمْ، وَعُدَّ بِدْعَةً وَمُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ. (المغني). وقال الصنعاني: وَقَدْ اُخْتُلِفَ مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ: فَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ مَرْوَانُ. وَقِيلَ: سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ أَيْ صَلَاةِ الْعِيدِ ". وَأَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ إنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ قِيلَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ، وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ مُعَاوِيَةُ. وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ ﷺ وَقَدْ اُعْتُذِرَ لِعُثْمَانَ بِأَنَّهُ كَثُرَ النَّاسُ فِي الْمَدِينَةِ وَتَنَاءَتْ الْبُيُوتُ فَكَانَ يُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ لِيُدْرِكَ مَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ الصَّلَاةَ، وَهُوَ رَأْيٌ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ ﷺ . (سبل السلام).

стр. 1083

(بلا أذانٍ ولا إقامة). أي: أن صلاة العيد لا يشرع لها أذان ولا إقامة. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات. وقال في المغني: لا نعلم في هذا خلافاً ممن يعتد به. وقال ابن القيم: كان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة. أ- عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة. قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ اَلْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِم. ب- وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى بِلَالٍ … ) متفق عليه. ج- وعن عَطَاءٌ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَا بُويِعَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا - قَالَ - فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ - قَالَ - فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الْخُطْبَة) متفق عليه. قال الشيخ ابن عثيمين: والنبي ﷺ إذا ترك الشيء مع وجود سببه كان ذلك دليلاً على عدم مشروعيته. والقاعدة الأصولية (كل شيء وجد سببه في عهد النبي ﷺ ولم يَشْرَع فيه النبي ﷺ شيئاً، فإحداث شيء له يعتبر بدعة). د-ولأن الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت العيد محدد معلوم.

стр. 1084

فائدة: ١ واختلف العلماء: هل ينادى لها: الصلاة جامعة كالكسوف أم لا؟ على قولين: القول الأول: أنه يستحب أن ينادى لها بذلك. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. ودليلهم: قياس صلاة العيد على صلاة الكسوف. القول الثاني: أنه لا يستحب. وهذا مذهب المالكية. وهذا القول هو الراجح. لأن النبي ﷺ لم يفعل، ولو كان سنة لفعله، فترك النبي ﷺ ذلك مع إمكان فعله يدل على أنه غير مستحب. [القاعدة السابقة] قال ابن القيم: وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى في صلاة العيد صلى من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة، فالسنة أن لا يفعل شيء من ذلك. وقياس العيد على الكسوف لا يصح، لوجهين: الوجه الأول: أن الكسوف يقع بغتة، خصوصاً في الزمن الأول. الوجه الثاني: أن العيد لم يكن النبي ﷺ ينادي لها. فائدة: ٢ اختلف العلماء في أول من أحدث الأذان للعيدين على أربعة أقوال: فقيل: أول من أحدثه معاوية. وبهذا قال سعيد بن المسيب، وهو اختيار ابن عبد البر. وقيل: عبد الله بن الزبير. وقيل: زياد بن أبي سفيان. وقيل: أنهم بنو مروان.

стр. 1085

(يُكبّرُ في الأولَى سبعاً بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة الانتقال). أي: أنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يقول دعاء الاستفتاح ثم يكبر ست تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات قبل أن يبدأ بالقراءة. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال الشوكاني: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي مَوْضِعِ التَّكْبِيرِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ. (نيل الأوطار). أ- لحديث عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اَللَّهِ ﷺ (اَلتَّكْبِيرُ فِي اَلْفِطْرِ سَبْعٌ فِي اَلْأُولَى وَخَمْسٌ فِي اَلْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. هذا الحديث في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، وهو مختلف فيه: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. لكن صحح هذا الحديث جمع من الحفاظ، كالبخاري، وابن المديني، وحسنه الحافظ ابن حجر والعراقي. ب- وعن عائشة (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا). رواه أبو داود وهو قول أكثر أهل العلم. ب- وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع قال: (صليت العيدين وراء أبو هريرة فكان يكبر الأولى سبعاً والثانية خمساً قبل أن يقرأ). ج- وجاء نحو هذا عن ابن عباس موقوفاً رواه ابن أبي شيبة وسنده صحيح. وذهب بعضهم أنه يكبر سبعاً في الأولى وسبعاً في الثانية. وذهب بعض العلماء إلى أنه يكبر في الأولى خمساً وفي الثانية ثلاث. وما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أولى وأصح.

стр. 1086

فائدة: ١ قوله (بعد الإحرام والاستفتاح) أي: هذه التكبيرات تكون بعد دعاء الاستفتاح. وهذا قول الحنفية، والشافعية، ورواية عن أحمد. واستدلوا: أن دعاء الاستفتاح شُرع للصلاة، فيكون في أول الصلاة، ويأتي بعدها التكبيرات ثم التعوذ ثم القراءة. قال النووي: مذهبنا أن تكبيرات الزوائد تكون بين دعاء الاستفتاح والتعوذ. (المجموع). واختار هذا القول أيضاً الشيخ ابن باز. وقيل: تقال قبل دعاء الاستفتاح. وقيل: إن المُصلي مُخير في ذلك. فائدة: ٢ هذه التكبيرات الزوائد سنة، فلو أن الإنسان اقتصر على تكبيرة الإحرام فقط لكفى. (ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْراً فِي الأْولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: بـ (سَبِّحْ) وبـ (الْغَاشِيَةِ) فِي الثَّانِيَةِ). أي: يسن أن يقرأ في العيد (سبح) في الأولى (والغاشية) في الثانية. أو يقرأ (ق والقرآن المجيد) في الأولى و (اقتربت الساعة) في الثانية. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِى الْجُمُعَةِ بِ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ) رواه مسلم.

стр. 1087

وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ (كَانَ اَلنَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي اَلْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِـ (ق)، وَ (اقْتَرَبَتْ)) رواه مسلم. قال النووي: قال العلماء: الحكمة في قراءتهما لما شتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر. (يرفع يديهِ مع كل تكبيرةٍ). أي: يستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة من تكبيرات العيد الزوائد. قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي حَالِ تَكْبِيرِهِ حَسَبَ رَفْعِهِمَا مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. فالرفع مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة. وقال النووي: ومذهَبُنا استحباب الرَّفع فيهن … وبه قال عطاءٌ والأوزاعيُّ، وأبو حنيفة، ومحمد، وأحمد، وداود، وابنُ المنذر. (المجموع). أ- لحديث وائل بن حجر قال (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير) رواه أبوداود. ب- وعن ابن عمر (أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة من تكبيرات) رواه البيهقي. فقاسوا تكبيرات العيد بتكبيرات الجنائز. ج- وعن عطاء (أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ومن خلفه يرفعون أيديهم) رواه ابن أبي شيبة. وممن اختار الرفع: النووي، وابن قدامة، وابن القيم.

стр. 1088

قال ابن القيم: وكان ابن عمر مع تحريه للإتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة. (زاد المعاد). وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشرع الرفع. وهذا مذهب المالكية، واختاره ابن حزم، والألباني. لأنه ليس في رفع اليدين مع التكبيرات سنة ثابتة عن النبي ﷺ . وضعف الألباني ما روي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فائدة: ١ اختلف الفقهاء: ماذا يقول المصلي بين التكبيرات؟ على قولين: القول الأول: لا يُقال شيء. وهو قول الحنفية، والمالكية. قال ابن عبد البر: وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء لا قول إلا السكوت دون حد. القول الثاني: يُستحب للمصلي أن يهلل الله تعالى ويُكبره ويحمده. وهذا قول الشافعية، والحنابلة. لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه سُئل ماذا يُقال بين التكبيرات فقال (يحمد الله ويُثنى عليه ويُصلى على النبي ﷺ رواه الطبراني في الكبير. واختار ذلك الشوكاني. (فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ). وهذا ما عليه أكثر العلماء، إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين، يفصل بينهما بجلوس، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة. جاء في (المدونة) وقال مالك: الخطب كلها، خطبة الإمام في الاستسقاء والعيدين ويوم عرفة والجمعة، يجلس فيما بينها، يفصل فيما بين الخطبتين بالجلوس " انتهى.

стр. 1089

وقال الشافعي ﵀ في (الأم) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس (قال الشافعي): وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف، وخطبة الحج، وكل خطبة جماعة. انتهى. وحديث ابن ماجة (١٢٧٩) هو ما رواه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ) والحديث أورده الألباني في ضعيف ابن ماجه، وقال عنه: منكر. قال ابن حزم: فإذا سلم الإمام قام فخطب الناس خطبتين يجلس بينهما جلسة، فإذا أتمهما افترق الناس … كل هذا لا خلاف فيه. أ-لحديث جابر قال (شهدت مع النبي ﷺ يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته ووعظ الناس، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن). قالوا: فظاهر هذا أنه خطب خطبتين. لكن هذا فيه نظر، لأن وعظه للنساء ليست خطبة أخرى، وإنما ربما لبعد النساء، أو تذكيرهن بأمور تخصهن. ب- واستدلوا بحديث جابر قال (خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعده ثم قام) رواه ابن ماجه وهو منكر في إسناده إسماعيل بن مسلم لا يحتج به. قال النووي في الخلاصة: ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء.

стр. 1090

ج-وقالوا: قياساً على الجمعة. قال النووي في (الخلاصة) وما روي عن ابن مسعود أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس، ضعيف غير متصل ولم يثبُت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة. نقله الزّيلعي في (نصب الرّاية) وذهب بعض العلماء: إلى أن صلاة العيد لها خطبة واحدة. لظاهر النصوص. واختاره الشيخ ابن عثيمين. والصحيح قول الجمهور. فائدة: قال ابن قدامة: وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ، لَا يَجِبُ حُضُورُهَا وَلَا اسْتِمَاعُهَا. لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إنَّا نَخْطُبُ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ. وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ عَنْ الصَّلَاةِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ جُعِلَتْ فِي وَقْتٍ يَتَمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ تَرْكَهَا، مِنْ تَرْكِهَا، بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ. وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا أَفْضَلُ. … (المغني).
следующие страницы →