Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
أنها واجبة على الصغير والكبير، والجمهور قالوا: تجب فطرة الصغير في ماله، والمخاطب بإخراجها وليه، إن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته.
فائدة:
لماذا أضيفت إلى الفطر؟
قيل: أضيف إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان.
وقيل: المراد صدقة النفوس.
قال الحافظ: والأول أظهر، ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: زكاة الفطر من رمضان.
فائدة: ٢
هل تجب زكاة الفطر على المسلم ولو لم يصم رمضان لمرض أو عذر؟
نعم، واجبة حتى ولو لم يصم لمرض أو عذر.
وذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صام، واستدل لهما بحديث ابن عباس بلفظ (صدقة الفطر طهرة للصائم).
قال في الفتح: وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب، كما أنها تجب على من لا يذنب، كمتحقق الصلاح، أو من أسلم قبل الغروب بلحظة.
ولأن من حكم هذه الزكاة اغتناء الفقراء في يوم العيد، لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال.
(والواجب عن كل شخص صاع من تمرٍ، أو زبيب، أو بر، أو شعير، أو أقط).
هذا قدر الواجب في زكاة الفطر، ونوع ما تخرج منه.
فالقدر فيها: صاع [والصاع كيلوين وربع كيلو] كما في حديث ابن عمر السابق.
والنوع الذي تخرج منه ما جاء في الحديث: التمر، أو الشعير، أو الزبيب، أو الإقط.
لحديث أبي سَعِيد الْخُدْرِي، ﵁ قال (كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ) متفق عليه.
فيخير في إخراج زكاة الفطر بين هذه المذكورات.
стр. 1402
فائدة: ١
قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن عليه زكاة الفطر ويعلم أنها صاع ويزيد عليه، ويقول هو نافلة، هل يكره؟
فأجاب: "الحمد لله. نعم، يجوز بلا كراهية عند أكثر العلماء؛ كالشافعي، وأحمد، وغيرهما، وإنما تنقل كراهيته عن مالك.
وأما النقص عن الواجب فلا يجوز باتفاق العلماء" انتهى. "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/ ٧٠)
فائدة: ١
اختلف العلماء: في حكم إخراج الزكاة من غير هذه الأصناف المنصوص عليها على قولين:
القول الأول: أنه لا يجزئ إخراج غير هذه الأصناف المنصوص عليها.
وهذا قول الحنابلة.
أ-أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَجْنَاسًا مَعْدُودَةً، فَلَمْ يَجُزْ الْعُدُولُ عَنْهَا، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَجْنَاسِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَرْضَ تَفْسِيرٌ لِلْمَفْرُوضِ، فَمَا أُضِيفَ إلَى الْمُفَسَّرِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ مَفْرُوضَةً فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا. (المغني).
ب- وَلِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ غَيْرَهَا عَدَلَ عَنْ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِ، كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَكَمَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ زَكَاةِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ.
القول الثاني: أنه يجوز إخراج زكاة الفطر من غير الأصناف المنصوصة مما هو من قوت البلد ولو مع توفر الأجناس المنصوصة.
وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، واختيار ابن تيمية.
أ- قياس الأصناف غير المنصوصة مما هو من قوت البلد على المنصوصة، وذلك لأنه لا يوجد في الأصناف المنصوصة معنى يخصها ويمنع من قياس غيرها عليها.
ب- أن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء، وزكاة الفطر لا تخرج عن هذا الباب، فجاز إخراجها من غالب قوت البلد، ويؤيده أن الأصناف المنصوصة كانت هي غالب قوت أهل المدينة وقتها، ولو كانوا يقتاتون غيرها لأمروا بالإخراج مما يقتاتون.
وهذا القول هو الراجح.
стр. 1403
قال ابن القيم ﵀ في "إعلام الموقعين" (٣/ ١٢): " وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب، كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد حاجة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث " انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين: ولكن إذا كان قوت الناس ليس حباً ولا ثمراً، بل لحماً مثلاً، مثل أولئك الذين يقطنون القطب الشمالي، فإن قوتهم وطعامهم في الغالب هو اللحم، فالصحيح أنه يجزئ إخراجه.
والله أعلم.
فائدة: ٢
لا يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً.
وهذا مذهب جماهير العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
قال النووي: لا تجزئ القيمة في الفطرة عندنا، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر. … (المجموع).
أ-لقول ابن عمر ﵁ (فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر وصاعا من شعير).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ فرض الصدقة من تلك الأنواع، فمن عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض.
ب-عن أبي سعيد ﵁ قال (كنا نخرجها على عهد رسول الله ﷺ صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط).
стр. 1404
وجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يخرجونها من غير الطعام، وتتابعهم على ذلك دليل على أن المشروع إخراجها طعاماً.
ج-أن إخراج زكاة الفطر من الشعائر، فاستبدال المنصوص بالقيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها (فتنقلب من شعيرة ظاهرة إلى صدقة خفية).
د-قال ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
هـ- أن ذلك مخالف لعمل الصحابة، فقد كانوا يخرجونها من الطعام.
(فيُخرجُ عن نفسه).
أي: يخرج الإنسان عن نفسه وجوباً.
فمن كان ينفق على نفسه وجبت عليه زكاة الفطر، ولو كان صغيراً لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه عنه.
لحديث ابن عمر السابق (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر عن الصغير والكبير … ).
(وعن مُسلمٍ يَمونُه).
أي: وتلزم الشخص فطرة من يمونه، أي ينفق عليه، كالزوجة والأم والأب والابن والبنت وغيرهم ممن ينفق عليهم.
وهذا مذهب الحنابلة.
واستدلوا: بحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون)، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني، والبيهقي، وابن العربي، والذهبي، والنووي وابن حجر وغيرهم.
وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقد سئلوا: هل يلزم الزوج فطرة الزوجة التي بينه وبينها نزاع شديد أم لا؟
فأجابوا: زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
стр. 1405
واختاره أيضاً الشيخ ابن باز ﵀، كما في "مجموع الفتاوى" (١٤/ ١٩٧).
وذهب بعض العلماء: أنه لا يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن غيره.
وهو مذهب الحنفية
واستدلوا: بحديث ابْنِ عُمَرَ السابق (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ).
ففي الحديث: أنها واجبة على كل واحد من المسلمين، والأصل: أن الذي يخاطب بالواجب هو الشخص نفسه
وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في " الشرح الممتع " (٦/ ١٥٤): " فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الابنة بنفسها، ولا تجب على الشخص عمن ينفق عليه من زوجة وأقارب، ولأن الأصل في الفرض أنه يجب على كل واحد بعينه دون غيره " انتهى بتصرف.
لكن لو تبرع الأب بإخراجها عن أسرته برضاهم فلا بأس بذلك.
فائدة: ١
قوله (وعن مُسلمٍ. . .) فلو كان له قريب كافر فإنه لا يجب عليه أن يخرج عنه زكاة فطر، لأن من شرطها الإسلام كما تقدم
فلا يجب - مثلاً - على الزوج المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته الكتابية.
جاء في (مغني المحتاج) ولا فطرة على كافر أصلي؛ لقوله ﷺ (من المسلمين)، وهو إجماع، قاله الماوردي; لأنها طهرة، وليس من أهلها [أي: أنها تطهير من الذنوب، والكافر لا يطهره من ذنوبه إلا الإسلام] انتهى.
وقال أبو إسحق الشيرازي في (المهذب) ولا يجب عليه إلا فطرة مسلم، فأما إذا كان المؤدي عنه كافراً فلا يجب عليه فطرته، لحديث ابن عمر: (على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين) ولأن القصد بالفطرة تطهير المؤدَّى عنه، والكافر لا يلحقه تطهير.
стр. 1406
وقال النووي: قال الشافعي والأصحاب: ولا يلزمه إلا فطرة مسلم، فإذا كان له قريب أو زوجة أو مملوك كافر يلزمه نفقتهم، ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور. … (المجموع).
وقال الحافظ "قوله (والذكر والأنثى) ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا … ثم قال: واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة.
فائدة: ٢
يستثنى من ذلك العبد فلا زكاة عليه، وإنما تجب على سيده، لحديث أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) متفق عليه.
(إذا كان ذلك فاضلاً عن قوت يومه وليلته).
هذا شرط لوجوب الزكاة، وهو أن يكون غنياً، والغني في باب زكاة الفطر كونه واجداً قوت يومه وليلته ومن يمون لقوله ﷺ (ابدأ بمن تعول) رواه البخاري.
وهذا أمر لابد، لأن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير في ذلك اليوم.
• أن زكاة الفطر أنها لا تجب على الجنين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، وكان عثمان يخرجها عنه.
стр. 1407
(وتسن عن الجنين).
أي: يسن إخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه.
لفعل عثمان.
ولا تجب.
وقد ذكر الشوكاني: أن ابن المنذر نقل الإجماع على أنها لا تجب عن الجنين، وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه.
(والأفضل إخْراجها يوم العيد قبل الصلاة).
هذا أفضل وقت لإخراج زكاة الفطر: وهو يوم العيد قبل الصلاة.
أ- لحديث ابْن عُمَرَ، ﵄، قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) متفق عليه.
ب- وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ; طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَاتِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وتكره بعدها).
أي: يكره إخراج زكاة الفطر يوم العيد بعد الصلاة.
لقوله ﷺ (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) رواه سعيد بن منصور، فإذا أخرها بعد الصلاة لم يحصل الإغناء لهم في اليوم كله.
وذهب بعض العلماء: إلى تحريم تأخيرها إلى بعد صلاة العيد.
وهذا اختيار ابن القيم.
стр. 1408
(ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة).
أي: يحرم أن يؤخر إخراج زكاة الفطر عن يوم العيد بلا عذر.
لحديث ابن عباس السابق (فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَاتِ).
فائدة:
قال ابن قدامة: فإن أخرها (يعني زكاة الفطر) عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء.
وجاء في (الموسوعة الفقهية) يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد مع القدرة على إخراجها أثم، ولزمه القضاء.
(ويُجزئُ قبل العيد بيومين).
أي: يجوز إخراجها قبل العيد بيومين.
وهذا مذهب المالكية والحنابلة.
لحديث ابن عمر ﵄ وفيه: (وَكَانُوا يُعطُونَ قَبلَ الفِطرِ بِيَومٍ أَو يَومَينِ) رواه البخاري.
وقال بعضهم قبل العيد بثلاثة أيام، لما في "المدونة" (١/ ٣٨٥) قال مالك: أخبرني نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
وهو اختيار الشيخ ابن باز ﵀.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجوز من أول شهر رمضان.
وهو المفتى به عند الحنفية والصحيح عند الشافعية.
قالوا: لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها، كما يجوز تعجيل زكاة المال بعد ملك النصاب قبل تمام الحول.
والراجح أنه لا يجوز إخراجها قبل العيد بأكثر من يومين.
стр. 1409
(ويجوزُ أن يُعطَى الواحدُ ما يلزم الجماعة، والجماعةُ ما يلزم الواحد).
أي: لو كان عند الإنسان خمس فطر، فيجوز أن يعطيها لفقير واحد.
وكذلك إذا كان عنده فطرة واحدة، فيجوز أن يعطيها خمسة فقراء.
لأن النبي ﷺ قدر المعطى ولم يقدر الآخذ.
قال ابن قدامة: إعْطَاءُ الْجَمَاعَةِ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ل، لِأَنَّهُ صَرَفَ صَدَقَتَهُ إلَى مُسْتَحِقَّهَا، فَبَرِئَ مِنْهَا كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ.
فائدة: ١
زكاة الفطر واجبة حتى على اليتيم.
لعموم حديث ابن عمر ﵄ قال: (فَرَضَ رسول الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ … ).
واليتيم داخل في عموم الناس.
وعليه، فإن كان اليتيم يملك مالاً يخرج منه زكاة الفطر، فالزكاة واجبة عليه في ماله، ولا يلزم كافله إخراج زكاة الفطر عنه؛ لغناه، فإن تبرع كافله بالإخراج عنه أجزأه ذلك.
قال النووي: اليتيم الذي له مال وجبت فطرته في ماله عندنا، وبه قال الجمهور منهم مالك وأبو حنيفة وابن المنذر. (المجموع)
وقال البهوتي: وهي واجبة على كل مسلم … ذكر وأنثى كبير وصغير؛ لما سبق من الخبر، ولو يتيماً، فتجب في ماله نص عليه [يعني: الإمام أحمد]. (كشاف القناع).
стр. 1410
أما إن كان اليتيم لا يملك مالاً، فزكاة الفطر واجبة على من يلزمه شرعاً النفقة على هذا اليتيم من أقاربه، أما كافله فلا يلزم أن يزكي عنه، لأنه متبرع بالنفقة عليه.
وهذا مذهب الجمهور (منهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي)؛ لأنهم يقولون؛ بأن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم وعلى من تلزمه مؤنتهم. وكافل اليتيم متبرع بالنفقة فلا تلزمه زكاة الفطر عن اليتيم.
فائدة: ٢
ورد حديث (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر).
وهذا الحديث لا يصح.
عزاه السيوطي في "الجامع الصغير" لابن شاهين في "ترغيبه" والضياء عن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال (شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر).
وضعفه السيوطي، وبين المناوي في "فيض القدير" سبب ضعفه فقال: "أورده ابن الجوزي في "الواهيات" وقال: لا يصح، فيه محمد بن عبيد البصري مجهول ".
وضعفه الألباني في: سلسلة الأحاديث الضعيفة" وقال: " ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحداً من أهل العلم يقول به … والحديث ليس بصحيح.
стр. 1411
فائدة: ٣
اختلف الفقهاء في حكم إخراج زكاة الفطر صاعاً مختلطاً من جنسين فأكثر، على قولين:
القول الأول: لا يصح ولا يجزئ.
وهو قول الشافعية، وابن حزم الظاهري.
حيث وقفوا مع ظاهر النصوص التي بينت أن زكاة الفطر صاع من أنواع معينة من الطعام، فإذا أخرج نصف صاع من نوع، ونصفاً من آخر، لم يمتثل ما ورد في النص.
القول الثاني: يصح ويجزئ.
وهو قول الحنفية والحنابلة.
فقد التفتوا إلى المعنى، فقالوا إن صاعاً مختلطاً من الطعام يحقق المقصود من كفاية الفقير، وتطهير النفس، وإخراج الصدقة.
والراجح الأول.
فائدة: ٤
ذكر العلماء ﵏ أن زكاة الفطر متعلقة بالبدن لا بالمال، فتخرج في المكان الموجود فيه الشخص ليلة العيد.
قال ابن قدامة: فأما زكاة الفطر فإنه يخرجها في البلد الذي وجبت عليه فيه، سواء كان ماله فيه أو لم يكن " انتهى.
فائدة: ٥
زكاة الفطر تعطى الفقراء والمساكين.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ - السابق - قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ).
قال ابن القيم: وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة" انتهى.
стр. 1412
باب إخراج الزكاة.
(لا يجوزُ تأخيرُ الزكاة عن وقتِ وجوبِها).
أي: لا يجوز ويحرم أن يؤخر المزكي زكاته عن وقت وجوبها، فمتى حال الحول وجب المبادرة بإخراجها.
أ-لأن الله أمر بإيتاء الزكاة، والأمر يقتضي الفور.
ب- وأيضاً فإن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها عنهم منعاً لحقهم في وقته. (المغني).
قال النووي: يجب إخراج الزكاة على الفور إذا وجبت، وتمكن من إخراجها، ولم يجز تأخيرها، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) والأمر على الفور. … (المجموع).
قال ابن بطال: إن الخير ينبغي أن يبادر به فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود.
قال ابن حجر: وزاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد عن المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب.
(إلا لضررٍ).
أي: إذا كان هناك ضرر عليه فيجوز له التأخير.
قال ابن قدامة: … فَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ فِي تَعْجِيلِ الْإِخْرَاجِ، مِثْلُ مَنْ يَحُولُ حَوْلُهُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَيَخْشَى إنْ أَخْرَجَهَا بِنَفْسِهِ أَخَذَهَا السَّاعِي مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَهُ تَأْخِيرُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.
وَكَذَلِكَ إنْ خَشِيَ فِي إخْرَاجِهَا ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالٍ لَهُ سِوَاهَا، فَلَهُ تَأْخِيرُهَا؛؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ تَأْخِيرُ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِذَلِكَ، فَتَأْخِيرُ الزَّكَاةِ أَوْلَى. (المغني).
стр. 1413
(أو مصلحة).
أي: إذا كان هناك مصلحة في تأخير الزكاة فلا بأس.
مثال: أكثر الناس يخرجون زكاتهم في شهر رمضان رغبة في حصول الأجر، لكن في بعض الأيام الأخرى كأيام الشتاء التي لا توافق رمضان قد يكون الفقراء أشد حاجة، فلو أخرها المزكي إلى هذا الوقت جاز ذلك، لأن في ذلك مصلحة لمستحقيها.
(وتجبُ في مالِ صبيٍ ومجنون).
وهذه المسألة تقدمت، وأن الراجح وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، وهذا قول جماهير العلماء.
(ولا يجوزُ إِخراجُها إلا بنية).
أي: تجب النية على المخرج، لأن الزكاة عبادة وقربة تحتاج إلى نية من المخرج.
لأن إخراج المال يكون للزكاة ويكون للصدقة، ولا يحدد نوع الإخراج إلا النية.
وقد قال ﷺ (إنما الأعمال بالنيات).
قال النووي: لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء; لقوله ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ; وشذ عنهم الأوزاعي فقال: لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون. … (المجموع).
стр. 1414
وقال ابن قدامة: ذْهَبَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ.
لقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) وَأَدَاؤُهَا عَمَلٌ.
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَنَوَّعُ إلَى فَرْضٍ وَنَفْلٍ، فَافْتَقَرَتْ إلَى النِّيَّةِ. (المغني).
وقال ابن تيمية: فإن الزكاة، وإن كانت حقاً مالياً، فإنها واجبة لله، ولهذا وجبت فيها النية، ولم يجز أن يفعلها الغير عنه بلا إذنه.
وقال المرداوي: لو أخرج شخص من ماله زكاة عن حي بغير إذنه: لم يصح، وإلا صح.
قال الشيخ ابن عثيمين: كل من أخرج زكاةً عن شخص لم يوكله، فإنها لا تجزئه عنه؛ لأن الزكاة لابد فيها من النية. (نور على الدرب).
فائدة:
قال الشيخ ابن عثيمين: هذا السائل أخرج زكاة أكثر مما عليه، ويسأل هل يحسبها من زكاة العام القادم؟
نقول: لا يحسبها من زكاة العام القادم؛ لأنه لم ينوها عنه، ولكن تكون صدقة تقربه إلى الله ؛ لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/ ٣٠٩).
وقال أيضاً: "إذا أخرج الإنسان زيادة عن الزكاة يظن أن ذلك الواجب عليه فإنه صدقة. (الباب المفتوح).
(والأفضلُ أن يفرقَها بنفسهِ).
أي: أن الأفضل والأكمل أن يقوم صاحب الزكاة بتفريق زكاته بنفسه بدون توكيل.
لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُصُولِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا. … (المغني).
لأنه يكون على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل. (المجموع).
ولينال أجر القيام بتفريقها، وليبرئ ذمته بيقين، ويدفع عن نفسه المذمة ولا سيما إذا كان غنياً مشهوراً، وربما ينال دعوة صادقة من فقير، وربما يعطيها للفقير وهو في وقت كربة فيتذكرها الفقير ويدعو له كل ما تذكره، لكن يجوز أن يوكل من يدفعها عنه. (الشرح الممتع).
стр. 1415
فائدة: ١
يجوز التوكيل في توزيع الزكاة.
جاء في (الإنصاف) يجوز التوكيل في دفع الزكاة. وهو صحيح. لكن يشترط فيه أن يكون ثقة، نص عليه [يعني الإمام أحمد]، وأن يكون مسلماً، على الصحيح من المذهب.
وقال النووي: له أن يوكل في صرف الزكاة التي له تفريقها بنفسه … وإنما جاز التوكيل في ذلك مع أنها عبادة; لأنها تشبه قضاء الديون; ولأنه قد تدعو الحاجة إلى الوكالة لغيبة المال وغير ذلك … وتفريقه بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف; لأنه يكون على ثقة من تفريقه بخلاف الوكيل. … (المجموع).
فائدة: ٢
اختلف الفقهاء في حكم أخذ الوكيل لنفسه من مال الزكاة الموكَّل بتوزيعه.
فقيل: لا يجوز أن يأخذ.
سئل الشيخ ابن عثيمين: عن رجل فقير يأخذ الزكاة من صاحبه الغني بحجة أنه سيوزعها ثم يأخذها هو فما الحكم في هذا العمل؟
فأجاب: هذا محرم عليه وهو خلاف الأمانة، لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره، وهو يأخذه لنفسه، وقد ذكر أهل العلم أن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه، وعلى هذا فإن الواجب على هذا الشخص أن يبين لصاحبه أن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه لنفسه، فإن أجازه فذلك، وإن لم يجزه فإن عليه الضمان ـ أي يضمن ما أخذ لنفسه ليؤدي به الزكاة عن صاحبه.
قال ابن قدامة: إِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ صَدَقَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهُوَ مِسْكِينٌ، أَوْ أَوْصَى إلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ مِنْهُمْ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَأَمَرَهُ بِتَفْرِيقِهِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ، أَوْ دَفْعِهِ إلَى مَنْ شَاءَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، فَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا، إنَّمَا أَمَرَهُ بِتَنْفِيذِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ يَنْصَرِفُ إلَى دَفْعِهِ إلَى غَيْرِهِ. (المغني).
وقيل: يجوز له أن يأخذ ما دام أنه (أي الوكيل) من المصارف الثمانية، ولم يحدد الموكل شخصاً معيناً.
لأنه داخل ضمن مصارف الزكاة المذكورة في الآية.
قال ابن قدامة: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْأَخْذُ إذَا تَنَاوَلَهُ عُمُومُ اللَّفْظِ، كَالْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ، وَاللَّفْظُ مُتَنَاوِلٌ لَهُ، فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ كَغَيْرِهِ. (المغني).
стр. 1416
فائدة: ٣
هل الأفضل الإسرار في إخراج الزكاة أم الإظهار؟
الأفضل إظهار الزكاة المفروضة وإعلانها لأجل أن يقتدي به غيره، ولئلا يُساء الظن به، فيظن بعض الناس أنه لا يخرج زكاة.
لكن. . . إذا خشي على نفسه من الرياء، أو خشي أن يكون في ذلك إيذاء للفقير، وكسر قلبه، فالأولى الإسرار بها.
قال النووي: الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها; ليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به، وهذا كما أن الصلاة المفروضة يستحب إظهارها، وإنما يستحب الإخفاء في نوافل الصلاة والصوم. (المجموع).
وقال ﵀: قوله (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها. . . .) وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل صَدَقَة السِّرّ، قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع فَالسِّرّ فِيهَا أَفْضَل؛ لِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الْإِخْلَاص وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء. وَأَمَّا الزَّكَاة الْوَاجِبَة فَإِعْلَانهَا أَفْضَل، وَهَكَذَا حُكْم الصَّلَاة فَإِعْلَان فَرَائِضهَا أَفْضَل، وَإِسْرَار نَوَافِلهَا أَفْضَل. (شرح مسلم).
وقال ابن العربي: أَمَّا صَدَقَةُ الْفَرْضِ فَلا خِلافَ أنَّ إظْهَارَهَا أَفضَلُ، كَصَلاةِ الفَرْضِ وَسَائِرِ فَرَائِضِ الشرِيعَةِ؛ لأَنَّ المَرءَ يُحْرِزُ بِهَا إسلامَهُ، وَيَعصِمُ مَالَه.
وقال المرداوي: يستحب إظهار إخراج الزكاة مطلقاً على الصحيح من المذهب. (الإنصاف).
وقال ابن بطال: ولا خلاف بين أئمة العلم أن إعلان صدقة الفريضة أفضل من إسرارها، وأن إسرار صدقة النافلة أفضل من إعلانها .... وكذلك جميع الفرائض، والنوافل في الأشياء كلها وقال سفيان: (إن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال: سوى الزكاة، وهذا قول كالإجماع " انتهى. (شرح البخاري).
وجاء في (الموسوعة الفقهية) فيما ينبغي مراعاته حال الإخراج: إظهار إخراج الزكاة وإعلانه. . . قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل.
ومن العلماء من قال بأن إخفاء الصدقة أفضل، سواء كانت مفروضة أو مندوبة.
استدلالاً بقوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. . . .).
стр. 1417
قال الإمام ابن كثير: قوله (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء؛ إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية … إلى أن قال: ثم إن الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل، وإن كانت مفروضة أو من مندوبة.
فائدة: ٤
هل إذا دفع الزكاة لفقير يخبره أنه زكاة أم لا؟
أ-إذا كان من أهل الزكاة ويعلم أنه مستحق فلا يخبره بذلك.
قال النووي: إذا دفع المالك أو غيره الزكاة إلى المستحق ولم يقل هي زكاة، ولا تكلم بشيء أصلاً: أجزأه، ووقع زكاة، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور. (المجموع).
وقال ابن قدامة: وإذا دفع الزكاة إلى من يظنه فقيراً: لم يحتج إلى إعلامه أنها زكاة، قال الحسن: أتريد أن تقرعه؟! لا تخبره.
وقال أحمد بن الحسن: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول: هذا من الزكاة، أو يسكت؟، قال: " ولم يبكِّته بهذا القول؟! يعطيه، ويسكت، ما حاجته إلى أن يقرعه؟!. (المغني). .
وقال الشيخ ابن عثيمين: وإذا كان من عادته أن يأخذ الزكاة: فإن الذي ينبغي أن لا يخبره؛ لأن إخباره بأنها زكاة فيه نوع من المنَّة، وقد قال الله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى).
ب-وأما إذا علم المعطي أن الآخذ لا يقبل الزكاة، وأنه إذا علم أنها زكاة لم يأخذها، فيجب على المعطي حينئذ أن يخبره أنها زكاة، ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردّها.
قال الشيخ ابن عثيمين: إذا أعطى الإنسان زكاته إلى مستحقها: فإن كان هذا المستحق يرفض الزكاة ولا يقبلها: فإنه يجب على صاحب الزكاة أن يخبره أنها زكاة؛ ليكون على بصيرة من أمره إن شاء رفض وإن شاء قبِل.
стр. 1418
(ويقولُ عندَ دفعِهَا هو وآخِذُها ما وردَ).
أي: ويستحب أن يقول معطي الزكاة ما ورد.
ومما ورد: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا.
وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى التَّوْفِيقِ لِأَدَائِهَا.
فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْآخِذِ أَنْ يَدْعُوَ لِصَاحِبِهَا فَيَقُولَ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَنْقَقْت، وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا.
(والأفضلُ إخراجُ زكاةِ كلِ مالٍ في فقراء بلدهِ).
أي: أن الأفضل للمزكي أن يخرج زكاة ماله في فقراء بلده.
لأن ذلك أيسر، وأقل خوفاً، وأن أهل بلده أقرب الناس إليه والقريب له حق، وأيضاً أن فقراء بلده تتعلق أطماعهم به وبما عنده من المال، وأيضاً أنه إذا أعطى أهل بلده صار بينه وبينهم مودة ورحمة. (الشرح الممتع).
стр. 1419
(ولا يجوزُ نقلُها إلى ما تُقصرُ فيه الصلاةُ).
أي: لا يجوز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر.
وهذا مذهب الحنابلة، والشافعية.
أ- لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ - (إنَّك سَتَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ. فَإِذَا جِئْتَهُمْ: فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ .... ).
وجه الدلالة: أنه قيد الصرف بأن يكون في فقرائهم، وهو أمر يشعر باختصاص فقراء بلد المال به دون غيرهم، أي فقراء أهل اليمن.
ب- وقالوا: إن زياد بن أبيه لما بعث عمران بن حصين ساعياً في الزكاة، فلما قدم عليه عمران، قال له: أين المال، قال عمران: أللمال بعثتني؟ ثم قال: أخذناها من حيث كنا نأخذها في عهد رسول الله ﷺ ووضعناه فيما كنا نضعه في عهد رسول الله ﷺ ، أي أنه صرفها في أهلها.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجوز النقل للمصلحة الشرعية [كقرابة محتاجين، أو من هم أشد حاجة من أهل بلد المال]
стр. 1420
وهذا قول الحنفية، واختاره ابن تيمية.
أ-واستدلوا بالعمومات (إنما الصدقات للفقراء … ) قالوا: إن الله لم يفرق بين فقراء وفقراء.
ب-وبحديث معاذ ( … فترد في فقرائهم) قالوا المراد بالفقراء هنا فقراء المسلمين.
ج-وبقوله ﷺ لقَبِيصة بن المخارق - وقد تحمل حمالة وقدم على النبي ﷺ يريد منه العون على هذه الحمالة - قاله له (أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها) فدل على أن الصدقات تأتي إلى النبي ﷺ [هذا من أقوى الأدلة].
وهذا القول هو الصحيح.
فائدة: ١
لا خلاف في جواز نقلها إذا استغنى أهل بلد المال.
فائدة: ٢
إذا قلنا بجواز نقل الزكاة، واحتاج نقلها إلى كلفة ونفقات، ما الحكم؟
الواجب على صاحب المال أن يوصل الزكاة إلى أهلها، وعلى هذا؛ لو كان إيصالها إلى الفقراء يحتاج إلى سفر ونفقات فإن ذلك يكون على صاحب المال، ولا يجوز خصمه من الزكاة.
قال النووي: حيث جاز النقل (أي نقل الزكاة إلى بلد آخر) أو وجب فمؤنته على رب المال.
وقال المرداوي: أجرة نقل الزكاة - حيث قلنا به - على رب المال.
стр. 1421
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: شخص طُلب منه إيصال مبلغ زكاة مال إلى الخارج وبشكل شخصي، فهل يجوز له التصرف بأن يقتطع من مبلغ الزكاة مصاريف السفر، علماً أنه لا يمكنه تحمل ذلك شخصيًّا؟
فأجاب: لا يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئاً لهذا السفر، لأن الواجب على مَنْ عليه الزكاة أن يوصلها إلى الفقير من ماله هو، فإذا كان يريد أن يذهب إلى مكان يحتاج إلى مؤنة سفر، فإنه يأخذ من صاحب المال الذي أعطاه مؤنة السفر، وأما حق الفقراء فيجب أن يُؤدى إليهم خالصاً.
فائدة: ٣
إن نقلها مع عدم الحاجة أو المصلحة فقد أساء، ومع ذلك فإنها تجزئه، ولا يؤمر بإعادة إخراجها.
جاء في (كشاف القناع ((وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (عَنْ بَلَدِهَا إلَى مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ) كَانَ النَّقْلُ (لِرَحِمٍ وَشِدَّةِ حَاجَةٍ أَوْ لِاسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ) وَالسَّاعِي وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ. . . (فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ) أَيْ نَقَلَ الزَّكَاةَ إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ (أَجْزَأَهُ) الْمَنْقُولُ لِلْعُمُومَاتِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَبَرِئَ كَالدَّيْنِ.
وجاء في (الموسوعة الفقهية). . . . ثُمَّ إِنْ نُقِلَتِ الزَّكَاةُ حَيْثُ لَا مُسَوِّغَ لِنَقْلِهَا مِمَّا تَقَدَّمَ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا؛ لأِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الأْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ.
стр. 1422
(فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي آخَرَ أخْرَجَ زَكَاةَ المال فِي بَلَدِهِ، وَفِطْرَتَهَ فِي بَلَدٍ هُوَ فِيهِ).
أي: إذا كان صاحب المال في بلد، وماله في بلد آخر، ولا سيما إذا كان المال ظاهراً كالمواشي والثمار، فإنه يخرج زكاة المال في بلد المال، ويخرج فطرة نفسه في البلد الذي هو فيه؛ لأن زكاة الفطر تتعلق بالبدن، والمال زكاته تتعلق به.
فالقاعدة إذاً: أن زكاة الفطر تتبع البدن، وزكاة المال تتبع المال.
فلو فرضنا أن رجلاً في بلد، وماله في بلد آخر يُتَّجَر فيه، فإنه يخرج زكاة المال في البلد الآخر، لا في بلده هو، وأما زكاة الفطر ففي بلده هو.
(وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِحَوْلَيْنِ فَأَقَلّ).
أي: يجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط ولا يجوز أكثر من ذلك.
وبهذا قال الحسن، وسعيد بن جبير، والزهري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والشافعي، وأحمد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما تعجيل الزكاة قبل وجوبها بعد سبب الوجوب: فيجوز عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، فيجوز تعجيل زكاة الماشية، والنقدين، وعروض التجارة، إذا ملك النصاب.
والدليل على جواز تقديمها:
أ- ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في (الأموال) عن علي (أنَّ النبي ﷺ تعجَّل من العباس صدقة سنتين) قال الألباني: حسن
ب- وعن عَلِي ﵁ (أَنَّ اَلْعَبَّاسَ ﵁ سَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِي.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يجوز تعجيل الزكاة.
حُكِيَ ذلك عن الحسن، وهو مذهب مالك، وقول ربيعة، وهو اختيار ابن المنذر.
لحديث ابن عمر، عن النبي ﷺ (لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول).
والراجح القول الأول، لكن الأفضل عدم فعل ذلك إلا لمصلحة.
стр. 1423
فائدة: ١
هل الأفضل تعجيل الزكاة أم لا؟
الأفضل عدم تعجيلها، يعني لا يستحب (مع قولنا بالجواز).
أولاً: لأن الأصل أن تفعل العبادة عند حلول وقتها.
ثانياً: أنه ربما تتغير الحال، فقد يتلف المال، أو ينقص النصاب.
قال الشيخ ابن عثيمين: ولكن نفي الاستحباب لا يقتضي عدم ثبوته لسبب شرعي، مثل أن تدعو الحاجة للتعجيل كمعونة مجاهدين، أو لحاجة قريب، أو ما أشبه ذلك، فهنا استحباب تعجيلها ليس لذاته، وإنما لغيره، وهو السبب الطارئ الذي صارت المصلحة في تقديم الزكاة من أجله. (الشرح الممتع).
مثال آخر: لنفرض أن رجلاً يريد أن يتزوج هذا العام وهو محتاج إلى الزواج فيطلب منّا معاونته، فيجوز أن تقدم زكاة المال القادم، فهذا فيه مصلحة للمعطى، وفي هذه الحالة يكون التقديم أفضل.
فائدة: ٢
يشترط لتعجيل الزكاة أن يكون مالكاً للنصاب، لأن ملك النصاب سبب لوجوبها.
فلو كان عنده (٣٠) من الغنم سائمة، فإنه لا يجوز أن يعجل زكاته، لأنه لم تجب عليه الزكاة أصلاً.
فائدة: ٣
إخراج الزكاة من المال قبل بلوغه النصاب يعتبر صدقة تطوع، فالمال لا تجب فيه الزكاة المفروضة حتى يبلغ النصاب ويحول عليه الحول.
فمثل هذا غير جائز باتفاق العلماء لا يُعرف بينهم خلاف، وأن هذا مثل تقديم الثمن قبل البيع، وتقديم الدية قبل القتل، وتقديم الكفارة قبل اليمين، وأن باذل هذا المال قبل ملك النصاب إنما يكون ماله صدقة تطوع لا زكاة واجبة.
قال ابن قدامة: ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه، ولو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب: لم يجُز؛ لأنه تعجَّل الحكم قبل سببه.
وجاء في (الموسوعة الفقهية) لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التكفير قبل اليمين؛ لأنه تقديم الحكم قبل سببه، كتقديم الزكاة قبل ملك النصاب، وكتقديم الصلاة قبل دخول وقتها.
стр. 1424
أهل الزكاة
(وهم ثمانيةُ أصنافٍ).
فلا يجوز صرف الزكاة لغيرهم.
قال تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
قال البهوتي: أهل الزكاة … ثمانية أصناف، لا يجوز صرفها إلى غيرهم، كبناء المساجد والقناط، وسد البثوق، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغير ذلك من جهات الخير لقوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) وكلمة " إنما " تفيد الحصر، أي تثبت المذكورين وتنفي ما عداهم.
(اِلْفُقراء).
هم من لم يجدوا شيئاً أو يجدون نصف الكفاية.
وهم أشد حاجة من المساكين، لأن الله بدأ به، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم.
(وَالْمَسَاكِينِ).
وهم الذين يجدون نصف الكفاية أو أكثرها، سموا بذلك لأن الفقر أسكنهم.
стр. 1425
فائدة:
الْقَدْرُ الَّذِي يُعْطَاهُ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مِنَ الزَّكَاةِ:
جاء في (الموسوعة الفقهية) ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَهْل الْحَاجَةِ الْمُسْتَحِقَّ لِلزَّكَاةِ بِالْفَقْرِ أَوِ الْمَسْكَنَةِ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْكِفَايَةَ أَوْ تَمَامَهَا لَهُ وَلِمَنْ يَعُولُهُ عَامًا كَامِلاً، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا حَدَّدُوا الْعَامَ لأِنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ كُل عَامٍ غَالِبًا، وَلأِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادَّخَرَ لأِهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يعطى ما يصير به غنياً.
جاء في (الموسوعة الفقهية) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ مَنْصُوصٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ يُعْطَيَانِ مَا يُخْرِجُهُمَا مِنَ الْفَاقَةِ إِلَى الْغِنَى وَهُوَ مَا تَحْصُل بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ، لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِل إِلاَّ لِثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَال: سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ .. الْحَدِيثَ.
قَالُوا: فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الاِحْتِرَافُ أُعْطِيَ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَدَوَاتِ حِرْفَتِهِ قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَحْصُل لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا تَقْرِيبًا، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا أُعْطِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الضِّيَاعِ يُشْتَرَى لَهُ ضَيْعَةٌ تَكْفِيهِ غَلَّتُهَا عَلَى الدَّوَامِ. قَال بَعْضُهُمْ: يَشْتَرِيهَا لَهُ.
قال ابن تيمية: ويأخذ الفقير من الزكاة ما يصير به غنياً، وإن كثر. وهو أحد القولين في مذهب أحمد والشافعي" انتهى.
وقال المرداوي: "الصحيح من المذهب أن كل واحد من الفقير والمسكين يأخذ تمام كفايته سنة .... وعنه [يعني الإمام أحمد]: يأخذ تمام كفايته بمتجر أو آلة صنعة، ونحو ذلك، واختار الآجري والشيخ تقي الدين [ابن تيمية] جواز الآخذ من الزكاة جملة واحدة ما يصير به غنياً وإن كثر " انتهى باختصار.
стр. 1426
(وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا).
وهم جباتها وحفاظها، وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ الصدقات من الأغنياء.
فائدة: ١
لا يشترط أن يكونوا فقراء، بل يعطون ولو كانوا أغنياء، لأنهم يعملون لمصلحتها، فهم يعملون للحاجة إليهم، وفي الحديث (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: للعامل عليها .. ).
فائدة: ٢
العامل يشترط فيه شروط:
• أن يكون مسلماً، لأنها ضرب من الولاية.
• أن يكون مكلفاً (بالغاً عاقلاً).
• أن يكون أميناً، قال تعالى (إن خير من استأجرت القوي الأمين).
• أن يكون أهلاً للعمل.
(وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ)
جمع مُؤَّلف، من التأليف، وهو جمع القلوب، والمراد به: السيد المطاع في عشيرته كما ذهب إليه بعض العلماء.
أقسامهم:
o أن يكون كافراً يرجى إسلامه فيعطى (لا بد من قرائن تدل على رغبته في الإسلام).
o أن يكون كافراً يخشى شره فهذا يعطى إذا كان له سلطة ونفوذ.
o أن يرجى بعطيته قوة إيمانه، كأن يكون حديث عهد بإسلام.
стр. 1427
• هذا الصنف - المؤلفة قلوبهم - منهم من يعطى للحاجة إليه، كمن يعطى لكف شره، ومنهم من يعطى لحاجة نفسه، كمن يعطى
لقوة إيمانه ورجاء إسلامه.
• وسهم المؤلفة قلوبهم باقٍ بعد وفاة النبي ﷺ على القول الراجح - وهذا مذهب أكثر العلماء، لوجود العلة.
(وَفِي الرِّقَابِ)
ويشمل صور:
أ-إعطاء المكاتب: وهو الرقيق الذي اشترى نفسه من سيده، فهذا يعطى من الزكاة ليكون حراً.
ب-أن يشترى من أموال الزكاة أرقاء يعتقون.
ج-فكاك الأسير المسلم، فيعطى الأسير من الزكاة لفكاكه من الأسر، لأن في ذلك فك رقبةٍ من الأسر، فهو كفك رقبة من الرق، ولأن في ذلك إعزازاً للدين.
стр. 1428
(الغارمون).
الغارم: هو من عليه دين.
وهو ينقسم إلى قسمين:
o من تدين لمصلحة نفسه كأن يستدين لزواج أو غيره، فهذا يعطى إذا كان فقيراً.
o من تدين لإصلاح ذات البين، فهذا يعطى من الزكاة ولو كان غنياً، مثاله: كانت هناك عداوة وفتنة بين جماعتين، فدخل زيد للإصلاح بينهم، لكن لا يتمكن من الصلح بينهم إلا ببذل مال، فيقول: أنا ألتزم لكل واحد منكما بمبلغ وقدره كذا من أجل الصلح، فيوافقون على ذلك، فهذا الرجل يعطى من الزكاة ما يدفعه في هذا الإصلاح، فيعطى هذا المبلغ الذي اشترطه على نفسه.
(في سبيل الله).
وهم الغزاة المتطوعة ويشمل أيضاً ما يتعلق بالجهاد كآلات الحرب، وكل ما يتعلق بالجهاد.
فائدة:
قول بعض العلماء: إن (في سبيل الله) يشمل أيضاً جميع القرب كعمارة المساجد والطرق وغيرها، هذا القول ضعيف.
والصحيح أنه مقصور بالمجاهدين الغزاة، لأن كثيراً من الناس لو علموا لبنوا المساجد وتركوا كثيراً من المستحقين.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا حجة لمن قال إن قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) يشمل كل أعمال الخير، لأن "سبيل الله" هو الطريق الموصل إليه.
стр. 1429
نقول: هذا خطأ، أولاً: لأن الله ذكرها في باطن أشياء معينة، يعني لو كانت في الآخر لقلنا: تعميم بعد تخصيص، أو في الأول لقلنا: تخصيص بعد تعميم، أما أن يذكرها في جوف المستحقين ويقول: "وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فهذا يدل على أن المراد: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ): شيء خاص، وهو الجهاد في سبيل الله.
وأيضاً لو قلنا: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ): عام لكل خير، لكان ذكر الحصر لغواً لا فائدة منه ". انتهى من "شرح الكافي".
(ابن السبيل).
وهو المسافر الذي انقطع به الطريق (يعطى ما يوصله إلى حاجته ويرده إلى بلده).
فائدة: ١
يشترط أن يكون السفر مباحاً، لأننا لو قلنا يجوز في سفر المعصية لكان ذلك من باب التعاون على الإثم.
فائدة: ٢
لا يشترط أن يكون فقيراً، حتى لو كان غنياً في بلده.
(وَيَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ).
أي: ويجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد من أصناف الزكاة الثمانية ولا يلزم تعميمهم.
وهذا قول جماهير العلماء.
أ- لقوله تعالى (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
ب- ولحديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن ( … فترد على فقرائهم) والفقراء صنف واحد من الأصناف الثمانية.
ج-ولأن النبي ﷺ (أمر بني زُرَيْق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر) رواه ابن خزيمة.
د-وقال ﷺ لقَبِيصة (أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها) رواه مسلم.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجب التعميم.
وهذا مذهب الشافعي.
لقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ … ).
والصحيح القول الأول.
стр. 1430
فائدة: ١
هل يعطى الفقير من الزكاة ليحج.
ذكر الله تعالى مصارف الزكاة في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم).
واتفق العلماء على أن قوله تعالى: (وفي سبيل الله) المراد به الجهاد في سبيل الله.
ثم اختلفوا هل يشمل مع الجهاد الحج أم لا؟
فذهب أكثر العلماء إلى أنه خاص بالجهاد ولا يشمل الحج.
وذهب الإمام أحمد إلى أنه يدخل فيه الحج.
واستدل بما رواه أبو داود عن أُمِّ مَعْقَلٍ أنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرًا (والبكر هو الفتي من الإبل) قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ: صَدَقَتْ؛ جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وثبت عن ابن عمر أنه قال: أَمَا إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. قال الحافظ: أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أعطى ما يحج به اهـ يعني من الزكاة.
وجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) يجوز صرف الزكاة في إركاب فقراء المسلمين لحج فريضة الإسلام، ونفقتهم فيه، لدخوله في عموم قوله تعالى: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) من آية مصارف الزكاة اهـ.
فائدة: ٢
هل يجوز إسقاط الديْن عن المعسر مقابل الزكاة؟
الصحيح أنه لا يجوز.
وهذا قول الجمهور.
стр. 1431
قال الإمام النووي في المجموع: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى مُعْسِرٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ زَكَاتِهِ وَقَالَ لَهُ جَعَلْتُهُ عَنْ زَكَاتِي، فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي ذِمَّتِهِ فلا يبرأ إلا بإقباضها .... أَمَّا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ، فَلَا يَصِحُّ الدَّفْعُ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِذَلِكَ بِالِاتِّفَاق. … (المجموع).
جاء في (الموسوعة الفقهية) لَا يَجُوزُ لِلدَّائِنِ أَنْ يُسْقِطَ دَيْنَهُ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ دَيْنَهُ وَيَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ. فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الزَّكَاةِ، وَبِهَذَا قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مَا عَدَا أَشْهَبَ، وَهُوَ الأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل أَبِي عُبَيْدٍ.
وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الزَّكَاةَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَجُوزُ لِلإْنْسَانِ أَنْ يَصْرِفَهَا إِلَى نَفْعِ نَفْسِهِ أَوْ إِحْيَاءِ مَالِهِ، وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ: إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأِنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُ ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ، فَكَذَا هَذَا. (الموسوعة).
стр. 1432
وقال الشيخ العثيمين: مسألة: إبراء الغريم الفقير بنية الزكاة، صورتها: رجل له مدين فقير يطلبه ألف ريال، وكان على هذا الطالب ألف ريال زكاة، فهل يجوز أن يسقط الدائن عن المدين الألف ريال الذي عليه بنية الزكاة؟
الجواب: أنه لا يجزئ.
قال شيخ الإسلام: بلا نزاع، وذلك لوجوه هي:
الأول: أن الزكاة أخذ وإعطاء، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً). وهذا ليس فيه أخذ.
الثاني: أن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب، قال تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ).
ووجه ذلك: أنه سيخرج هذا الدين عن زكاة عين، ومعلوم نقص الدين عن العين في النفوس، فكأني أخرج رديئاً عن جيد وطيب فلا يجزئ.
الثالث: أنه في الغالب لا يقع إلا إذا كان الشخص قد أيس من الوفاء، فيكون بذلك إحياء وإثراء لماله الذي بيده لأنه الآن سيسلم من تأدية ألف ريال. انتهى.
فائدة: ٢
هل يدفع من الزكاة لقضاء دين الميت؟
ذهب بعض العلماء إلى الجواز.
لقوله تعالى (والغارمين).
قال ابن العربي المالكي: فإن كان ميتاً - أي الغارم - قضي منها دينه لأنه من الغارمين.
وقال القرطبي: وقال علماؤنا وغيرهم: يقضى منها دين الميت لأنه من الغارمين، قال ﷺ : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعاً - أي عيال - فإلي وعلي.
стр. 1433
وقال ابن تيمية: وأما الدين الذي على الميت فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد قولي العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن الله تعالى قال: (وَالْغَارِمِينَ) ولم يقل: (وللغارمين) فالغارم لا يشترط تمليكه وعلى هذا يجوز الوفاء عنه وأن يملك لوارثه ولغيره.
وذهب جماهير العلماء: إلى أنه لا يجوز.
قال ابن قدامة: قَالَ الإمام أَحْمَدَ لا يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلَا يُقْضَى مِنْ الزَّكَاةِ دَيْنُ الْمَيِّت، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا فِي قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ; لِأَنَّ الْغَارِمَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ إلَيْهِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَى غَرِيمِهِ صَارَ الدَّفْعُ إلَى الْغَرِيمِ لَا إلَى الْغَارِمِ " انتهى.
وقال النووي: الأصح الأشهر أنه لا يقضى دين الميت من سهم الغارمين. (روضة الطالبين).
وقال الشيخ ابن عثيمين: مرجحاً هذا القول: والصحيح أنه لا يقضى دين الميت منها، وقد حكاه أبو عبيد في الأموال وابن عبد البر إجماعاً، لكن المسألة ليست إجماعاً ففيها خلاف، إلا أنه في نظرنا خلاف ضعيف، والعجيب أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ جوّز أن تقضى ديون الأموات من الزكاة وحكاه وجهاً في مذهب الإمام أحمد، واستدل بقوله تعالى: (وَالْغَارِمِينَ) ـ فلم يعتبر التمليك، وإنما اعتبر إبراء الذمة، فالميت أولى بإبراء الذمة من الحي.
لكن القول الأول أرجح، فلا يقضى دين الميت من الزكاة للأمور التالية:
أولاً: أن الظاهر من إعطاء الغارم أن يزال عنه ذل الدين، لأن الدين ذل، كما يقال: الدين هم في الليل وذل في النهار.
ثانياً: أن النبي ﷺ كان لا يقضي ديون الأموات من الزكاة، فكان يؤتى بالميت وعليه دين فيسأل ﷺ : هل ترك وفاء؟ فإن لم يترك لم يصل عليه، وإن قالوا: له وفاء، صلى عليه.
стр. 1434
فلما فتح الله عليه وكثر عنده المال صار يقضي الدين بما فتح الله عليه عن الأموات، ولو كان قضاء الدين عن الميت من الزكاة جائزاً لفعله ﷺ .
ثالثاً: أنه لو فتح هذا الباب لعطل قضاء ديون كثير من الأحياء، لأن العادة أن الناس يعطفون على الميت أكثر مما يعطفون على الحي، والأحياء أحق بالوفاء من الأموات.
رابعاً: أن الميت إذا كان قد أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، وإن أراد إتلافها فالله قد أتلفه ولم ييسر له تسديد الدين.
خامساً: أن ذمة الميت قد خربت بموته، فلا يسمى غارماً.
سادساً: أن فتح هذا الباب يفتح باب الطمع والجشع من الورثة، فيمكن أن يجحدوا مال الميت ويقولوا: هذا مدين. انتهى.
(ويُسَنُّ إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مَؤُونَتُهُم).
أي: يسن للإنسان أن يدفع زكاته إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونته، كعمته، وخالته، وهكذا.
أ- عن سلْمان بن عامرٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال (الصَّدقَةُ عَلَى المِسكِينِ صدقَةٌ، وعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ). رواه الترمذي
ب- وقال ﷺ لامرأة ابن مسعود ( … لَها أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ) رواه مسلم.
قال الشيخ ابن عثيمين: يجوز أن تدفع زكاة الفطر وزكاة المال إلى الأقارب الفقراء، بل إنَّ دفعَها إلى الأقارب أولى من دفعها إلى الأباعد؛ لأن دفعَها إلى الأقارب صدقةٌ وصلةٌ، لكن بشرط ألا يكون في دفعها حمايةُ ماله، وذلك فيما إذا كان هذا الفقير تجب عليه نفقته أي على الغني، فإنه في هذه الحال لا يجوز له أن يدفع حاجته بشيء من زكاته، لأنه إذا فعل ذلك فقد وفر ماله بما دفعه من الزكاة، وهذا لا يجوز ولا يحل.
стр. 1435
باب من لا تدفع الزكاة لهم
هذا الباب لبيان من لا يجوز دفع الزكاة إليهم.
(لاتحِلٌّ الصدقةُ لغنيٍ بكسب أو مال).
أي: لا يجوز دفع الزكاة لغني بكسب أو مال.
قال ابن قدامة: ولا خلاف في هذا.
[القوي] سليم الأعضاء [المكتسب] الذي يستطيع أن يتكسب بصنعة أو وظيفة.
أ- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) رواه أبو داود.
ب- وعَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ اَلْخِيَارِ (أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ مِنَ اَلصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا اَلْبَصَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَوَّاهُ، وَأَبُو دَاوُد.
ج- وأيضاً لآية الصدقة (إنما الصدقات للفقراء .. ) فمفهومه أنها لا تحل لغني.
د- ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها وهو إغناء الفقراء بها.
فائدة: ١
ضابط الغنى: هو من يجد كفاف عيشه وعيش من يعولهم طول العام.
فائدة: ٢
متى يجوز دفع الزكاة لغني؟
الغني - كما تقدم ليس من أهل الزكاة - لكن قد تحل له بطرق شرعية:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا تَحِلُّ اَلصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اِشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا، فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد.
الأول: العامل على الصدقة.
وهم جباتها، فإنهم يعطون لحاجتنا إليهم، وهذا من أهل الزكاة.
стр. 1436
ثانياً: أو رجل اشتراها بماله.
أي اشترى الزكاة من الفقير. (المراد زكاة غيره).
ثالثاً: الغارم.
أي المديون، وهو على نوعين:
أولاً: الغارم لإصلاح ذات البين: وذلك بأن يكون بين طائفتين من الناس شر وفتنة، فيتوسط الرجل للإصلاح بينهم، ويلزم في ذمته مالاً لإطفاء الفتنة.
الثاني: الغارم الذي ركبته الديون بسبب من الأسباب: وهذا من أهل الزكاة.
رابعاً: الغازي في سبيل الله.
وهذا من أهل الزكاة الثمانية، كما قال تعالى: (وابن السبيل).
خامساً: المسكين الذي تصدق عليه منها فأهدى منها لغني.
• هؤلاء الخمسة:
الثلاثة الذين هم: الغارمون لإصلاح ذات البين، والعاملون عليها، والغزاة المجاهدون في سبيل الله، هؤلاء من أهل الزكاة الثمانية.
وأما المشتري لها، والمهدي إليه منها، فليس من أهلها، وإنما ملكها من الفقير الذي استحقها وأعطى منها.
(و لا تَحِلّ لآلِ محمدٍ وهم: بنو هاشمٍ ومواليِهم).
أي: لا يجوز دفع الزكاة لآل محمد وهم بنو هاشم.
والمراد ببني هاشم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل الحارث).
عَنْ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِنَّ اَلصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ اَلنَّاسِ).
стр. 1437
وَفِي رِوَايَةٍ: (وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا آلِ مُحَمَّدٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قال في الشرح: لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة.
(إِنَّ اَلصَّدَقَةَ) المراد الزكاة الواجبة.
(إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ اَلنَّاسِ) المراد بالناس هنا المزكون. (فهو عام اريد به الخصوص).
فائدة: ١
الحكمة من عدم أخذهم من الزكاة؟
الحكمة بيّنها النبي ﷺ بقوله (إنما هي أوساخ الناس).
قال النووي: قَوْله ﷺ (إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس) تَنْبِيهٌ عَلَى عِلَّة فِي تَحْرِيمهَا عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب، وَأَنَّهَا لِكَرَامَتِهِمْ وَتَنْزِيههمْ عَنْ الْأَوْسَاخ، وَمَعْنَى (أَوْسَاخ النَّاس) أَنَّهَا تَطْهِير لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) فَهِيَ كَغَسَّالَةِ الْأَوْسَاخ.
وقال القرطبي: إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهرهم من البخل، وأموالهم من إثم الكنز، فصارت كأنها الغسالة التي تعاب.
فائدة: ٢
هذا التحريم في الحديث خاص بالصدقة الواجبة، وأما صدقة التطوع فإنها تحل لهم.
وهذا قول جماهير العلماء.
لأنهم إنما منعوا الزكاة لأنها تطهير لأموال الأغنياء ونفوسهم، وصدقة التطوع ليس كذلك.
قال ابن قدامة: أما صدقة التطوع فتحل لهم لأنها ليست من أوساخ الناس.
وقيل: تحرم عليهم حتى صدقة التطوع، وإلى هذا ذهب الشوكاني وجماعة.
لعموم الحديث.
стр. 1438
فائدة: ٣
يستثنى النبي ﷺ فإنه لا تحل له صدقة التطوع أيضاً.
قال في المغني: فَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَمِيعَهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا؛ لِأَنَّ اجْتِنَابَهَا كَانَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَعَلَامَاتِهَا، فَلَمْ يَكُنْ لِيُخِلَّ بِذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ إسْلَامِ سَلْمَانِ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَوَصَفَهُ، قَالَ (إنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ).
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ؟ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَكَلَ مَعَهُمْ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي لَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ).
وَقَالَ ﵇ (إنِّي لَأَنْقَلِبُ إلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فِي بَيْتِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ (إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ).
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَشْرَفَ الْخَلْقِ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَغَانِمِ خُمْسُ الْخُمْسِ وَالصَّفِيُّ، فَحُرِمَ نَوْعَيْ الصَّدَقَةِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا، وَآلُهُ دُونَهُ فِي الشَّرَفِ، وَلَهُمْ خُمْسُ الْخُمْسِ وَحْدَهُ، فَحُرِمُوا أَحَدَ نَوْعَيْهَا، وَهُوَ الْفَرْضُ
فائدة: ٤
اختلف العلماء في أخذ بني هاشم من الزكاة إذا لم يعطوا حقهم من الخمس على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز أخذ بني هاشم من الزكاة مطلقاً، منعوا حقهم من الخمس أو أعطوه.
وهذا قول الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
للحديث السابق ( .... إنما هي أوساخ الناس).
стр. 1439
وجه الدلالة: أن التعليل بعدم حل الزكاة لبني هاشم من أجل كون الصدقات أوساخ الناس، ولشرفهم ومكانتهم، وهذا الوصف فيهم وفي الصدقات باق أعطوا الخمس أو حرموه.
القول الثاني: جواز أخذ بني هاشم للزكاة إذا منعوا حقهم من الخمس.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
أن الخمس عوض عن الزكاة، فإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض، وهو الزكاة، لإهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها إلى مستحقيها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو يوسف والإصطخري من الشافعية لأنه محل حاجة وضرورة.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فإذا مُنعوا أو لم يوجد خمس كما هو الشأن في وقتنا هذا: فإنهم يُعطَون من الزكاة دفعاً لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصحيح.
فائدة: ٥
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: والخمس: هو أن الغنائم تقسم خمسة أسهم، أربعة أسهم للغانمين، وسهم واحد يقسم خمسة أسهم أيضاً:
الأول: لله ورسوله ﷺ يكون في مصالح المسلمين، وهو ما يعرف بالفيء أو بيت المال.
الثاني: لذي القربى، هم قرابة الرسول ﷺ وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، لأن بني عبد المطلب يشاركون بني هاشم في الخمس.
الثالث: لليتامى.
الرابع: للمساكين.
الخامس: لابن السبيل.
فإذا منعوا أو لم يوجد خمس، كما هو في الشأن في وقتنا هذا، فإنهم يعطون من الزكاة دفعاً لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.
стр. 1440
فائدة: ٦
روى البخاري: عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ (مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي اَلْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ ": إِنَّمَا بَنُو اَلْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
استدل بهذا الحديث من قال: إن بني المطلب لا تحل لهم الزكاة.
وهذا قول الشافعي وجماعة.
أ-لقوله (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد).
ب- ولأن لهم نصيباً من الخمس.
وذهب بعض العلماء: إلى أن بني المطلب يعطون من الزكاة.
وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك.
أ- لعموم الأدلة (إنما الصدقات للفقراء … ).
ب-وأما تشريكهم في الخُمُس، فإنه مبني على المناصرة والمؤازرة بخلاف الزكاة، فإنهم لما آزروا بني هاشم وناصروهم أعطوا جزاءً لفضلهم من الخمس.
(ولا يجوزُ دفعُها إلى الوالدينِ وإن علَوْا، ولا إلى الولدِ وإنْ سَفلَ).
أي: لا يجوز دفع الزكاة إلى الأصول، ولا إلى الفروع.
وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه لا يجوز دفع الزكاة إليهم.
لأن الأصل والفرع يجب النفقة لهما بكل حال إذا كانوا فقراء وهو غني، فلا يعطيهم من الزكاة، ولأن دفع الزكاة إليهم تغنيهم عن نفقته، وتسقطها عنه فيعود نفع الزكاة إليه [كما لو قضى ديْن نفسه].
следующие страницы →