← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه، فإن كان لابساً للخف فالأفضل المسح، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل، ولا يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه. ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي ﷺ ليغسل قدميه في الوضوء فقال له النبي ﷺ (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من كان يلبس الخفين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه، كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف. (الإنصاف). واختاره ابن القيم في زاد المعاد، وقال: ولم يكن يتكلف ضدّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانت في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانت مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل. • خلع الجوربين عند كل وضوء احتياطاً للطهارة، هذا خلاف السنة وفيه تشبه بالروافض الذين لا يجيزون المسح على الخفين، والنبي ﷺ ، قال للمغيرة حينما أراد نزع خفيه قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما. (ابن عثيمين).

стр. 142

(في الطهارة الصغرى دون الكبرى). هذا الشرط الأول من شروط المسح على الخفين: أن يكون المسح في الطهارة الصغرى دون الكبرى. قال ابن قدامة: ولا يجزئ المسح في جنابة ولا غسل واجب ولا مستحب لا نعلم في هذا خلافاً. وقال الحافظ ابن حجر: المسح على الخفين خاص بالوضوء لا مدخل للغسل فيه بإجماع. لحديث صَفْوَان بْن عَسَّال ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْم) رواه الترمذي. (إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ) أي: فننزعها ولو قبل مرور ثلاثة أيام، والجنابة: إنزال المني. (وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْم) أي: ولكن لا ننزعها من غائط وبول ونوم إلا إذا مرت المدة المقررة. (للمقيم يوماً وليلة ولمسافر ثلاثةً بلياليها). هذا الشرط الثاني من شروط المسح على الخفين: وهي: أن تكون في المدة المحددة شرعاً: وهي ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم. أ-لحديث عَلِي بْن أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَال (جَعَلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ. يَعْنِي: فِي اَلْمَسْحِ عَلَى اَلْخُفَّيْن). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ب- ولحديث صَفْوَان بْن عَسَّالٍ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْم). أَخْرَجَهُ النَّسَائِي. والقول بأن المسح على الخفين مؤقت للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن؛ هو مذهب الجمهور. فهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير العلماء. … [قاله النووي]. وممن قال به من الصحابة: علي، وابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة. وممن قال به من التابعين: شريح القاضي، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز. قال ابن عبد البر: وأكثر التابعين والفقهاء على ذلك، وهو الأحوط عندي. قال الخطابي: التوقيت قول عامة الفقهاء. [قاله النووي].

стр. 143

(من حدثٍ بعد لُبسٍ). أي: أن المدة تبتدئ من أول حدث بعد اللبس. وهذا مذهب الجمهور. … [ذكر ذلك الشنقيطي]. أ-واستدل هؤلاء بزيادة في حديث صفوان (من الحدث إلى الحدث)، قال النووي: وهي زيادة غريبة ليست ثابتة. ب- وقالوا: إن الحدث سبب للمسح على الخفين، فعلق الحكم به. وذهب بعض العلماء: إلى أنه من أول مسح بعد الحدث. وممن قال بهذا الأوزاعي، وأبي ثور، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وداود، ورجح هذا القول النووي، واختاره ابن المنذر. واحتج هؤلاء بأحاديث التوقيت في المسح، ووجه احتجاجهم بها: أن قوله ﷺ (يمسح المسافر ثلاثة أيام) صريح في أن الثلاثة كلها ظرف للمسح، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من المسح، وهذا القول هو الراجح. مثال يوضح ذلك: رجل توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، وبقي على طهارته إلى الساعة (٩) ضحىً، ثم أحدث ولم يتوضأ، وتوضأ في الساعة (١٢). المذهب تبتدئ المدة من الساعة (٩)، وعلى القول الراجح تبتدئ من الساعة (١٢). [الشرح الممتع] • على القول الراجح كما سبق، إذا مسح بدأت المدة، لكن اختلف العلماء لو كان مسحه لتجديد الوضوء، هل تبدأ به المدة أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: فقيل: تبتدئ به المدة من المسح ولو لتجديد وضوء. وقيل: لا بد أن يكون المسح لوضوء واجب. والله أعلم.

стр. 144

(بشرط أن يلبسهما على طهارة). هذا هو الشرط الثاني من شروط المسح على الخفين: وهو أن يلبسهما على طهارة. وهذا شرط متفق عليه. قال في المغني: لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح على الخفين. وقال الشنقيطي: أجمع العلماء على اشتراط الطهارة المائية للمسح على الخف. لحديث المُغِيرَة بْن شُعْبَةَ ﵁ قَالَ (كُنْتُ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ" فَمَسَحَ عَلَيْهِما) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. (دَعْهُمَا) أي: اتركهما، والضمير يعود على الخفين. (أدخلتهما) أي: القدمين، بدليل رواية أبي داود (دع الخفين، فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان). • واختلف العلماء: هل يشترط كمال الطهارة؟ كمن غسل رجله اليمنى فأدخلها في الخف قبل أن يغسل رجله اليسرى، ثم غسل رجله اليسرى فأدخلها أيضاً في الخف، على قولين: القول الأول: لا يجزئ، بل لا بد من لبس الخفين على كمال الطهارة. وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأحمد في رواية. [كما ذكر ذلك النووي وابن قدامة]. ورجحه النووي وابن حجر والشيخ ابن باز. أ-لحديث المغيرة (أدخلتهما طاهرتين) وفي رواية أبي داود (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان). قال ابن قدامة: فجعل العلة وجود الطهارة فيهما جميعاً وقت إدخالهما. ب-ولحديث أنس عند الدار قطني: (إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصلّ فيهما إن شاء ولا يخلعهما إلا من جنابة). … فقوله (إذا توضأ أحدكم) يشعر بشرطية الوضوء.

стр. 145

فالجمهور حملوا الطهارة في قوله (أدخلتهما طاهرتين) على كمالها، لأنه إذا غسل رجله اليمنى ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف وهو محدث. القول الثاني: لا يشترط كمال الطهارة. وهذا مذهب أبي حنيفة، والمزني، وسفيان الثوري، وابن المنذر. [ذكر ذلك النووي]. قالوا: لأن الطهارة كملت بعد لبس الخف. والقول الأول أصح وأحوط. • إذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فهل إذا وجد الماء يمسح على الخف؟ الصحيح أنه لا يمسح عليه إذا وجد الماء. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة. أ-لقوله ﷺ في حديث أبي ذر (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه عبد الرزاق. فقوله (فليمسه بشرته) هذا أمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة (بشرته) مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلاً عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى. ب-وأيضاً بوجود الماء رجع المتيمم حدثه السابق، بما ذلك القدمان، وتكون تلك الطهارة بطلت من أصلها، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة. (أحكام المسح على الحائل للدبيان). ج- لأن الأحاديث قيدت ذلك بطهارة الماء. فقوله ﷺ (أدخلتهما طاهرتين) المراد خصوص طهارة الماء ولا يدخل في ذلك طهارة التيمم، فلا يجوز أن يمسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة تيمم. مثال: إنسان في البر ولم يكن عنده ماء وتيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء بعد ذلك، - طبعا لابد أن يستعمل الماء - فالراجح أنه لا يجوز أن يمسح على الخف اذا لبسه على طهارة تيمم.

стр. 146

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تطهَّر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فهل يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؟ فأجاب: لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ : "فإني أدخلتهما طاهرتين". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، إنما هي في الوجه والكفين فقط، وعلى هذا أيضاً لو أن إنساناً ليس عنده ماء، أو كان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين، ولو كان على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادِماً له، أو يشفى من مرضه إن كان مريضاً، لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم. (ساتر للمفروض). أي: يشترط للمسح على الخفين أن يكون ساتراً للمفروض، فلا يجوز المسح على مخرق أو شفاف. أ- قالوا: لأنه غير ساتر للقدم. ب- ولأن المنكشف من الرجل حكمه الغسل، والمستور حكمه المسح، والجمع بين المسح والغسل لا يجوز. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجوز المسح على جميع الخفاف وإن تخرقت مادام يمكن متابعة المشي فيها. نقله ابن المنذر: عن سفيان الثوري وإسحاق وأبي ثور. قال سفيان الثوري: (امسح عليهما ما تعلقت به رجلك، وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) رواه عبد الرزاق، واستدلوا: أ- أن نصوص المسح على الخفين مطلقة غير مقيدة بمثل هذه القيود، وما أطلقه الله ورسوله فليس لأحد تقييده. ب- أن الحكمة من مشروعية المسح التيسير على الناس ورفع الحرج، وذكر مثل هذه الشروط قد يضيق عليهم، ولا سيما المسافر إذا انخرق خفه، ولا يمكنه إصلاحه في السفر، فلو لم يجز المسح عليه لم يحصل مقصود الرخصة. ج- أن أكثر الصحابة فقراء، وغالب الفقراء لا تخلوا خفافهم من شق وفتق، ولا سيما في الأسفار، فإذا كان هذا غالباً في الصحابة ولم يبين الرسول ﷺ لهم دل على أنه ليس بشرط. وهذا القول اختيار ابن تيمية. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 147

قال ابن تيمية عن قول من قال: إنه لا يجتمع مسح وغسل في عضو واحد، قال: هذا منتقض بالجبيرة إذا كانت في نصف الذراع، فإنك تغسل الذراع، وتمسح الموضع الذي فيه الجبيرة، فاجتمع مسح وغسل في عضو واحد. (يثبت بنفسه). أي: يشترط للمسح على الخفين أن يثبت بنفسه، فإن كان لا يثبت إلا بشده فلا يجوز المسح عليه. فلو لبس شراباً واسعاً، واحتاج إلى شده على الرِّجل وإلا سقط مع المشي لم يمسح عليه. لكن الصواب أنه يمسح عليه، لأن اشتراط ثبوته بنفسه لا دليل عليه، فالنصوص الواردة في المسح على الخفين مطلقة، فإذا كان ينتفع به ويمشي؛ فلماذا لا يمسح عليه؟ • اختلف العلماء: في حكم المسح على اللفافة. (وهي التي يلفها الإنسان على قدمه) على قولين: القول الأول: لا يجوز مطلقاً. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ- وذلك لأن اللفائف لا تثبت بنفسها. (قاله ابن قدامة). ب-أن المسح إنما ورد على الخف، وما هو في معناه، وأما اللفائف والخِرَق التي تلف على الأرجل فلا تسمى خفاً، ولا هي في معناه، فلا يمسح عليها إلا بدليل. قال النووي: لو لفّ على رجلهِ قطعة من أَدَم واستوثق شده بالرباط … لم يجز المسح عليه، لأنه لا يسمى خفاً، ولا هو في معناه. ج- حكي الإجماع على عدم الجواز. القول الثاني: يجوز المسح عليها. واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. أ- لحديث ثَوْبَان ﵁ قَال (بَعَثَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى اَلْعَصَائِبِ - يَعْنِي: اَلْعَمَائِمَ -وَالتَّسَاخِينِ- يَعْنِي: اَلْخِفَاف) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد. (اَلْعَصَائِبِ) جمع عصابة، وهي العمامة، سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها. (وَالتَّسَاخِينِ) هي الخفاف. حيث أمرهم رسول الله ﷺ بالمسح على التساخين، وهي كل ما يلف على القَدَم، ويشد عليها خفاً كان أو غيره. ب-ولأن الغرض الموجود في المسح على الخفاف موجود في لبس اللفافة. ج- أن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب، لأن نزعها أشق. وهذا القول هو الصحيح.

стр. 148

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب أنه يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة، وفي نزعها ضرر، إما إصابة البرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى. (وَصِفَةُ مَسَحِ اَلْخُف أن يمسح أعلاه). أي: أن المشروع في كيفية المسح على الخف، هو مسح أعلاه. لحديث عَلِي ﵁ قَالَ (لَوْ كَانَ اَلدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ اَلْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْه) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن. • وأما مسح أسفل الخف فلا يشرع. وأما حديث المغيرة قال: (إن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله) فهو حديث ضعيف رواه أبو داود وغيره. قال ابن القيم: لم يصح عنه أنه مسح أسفلهما. • لم يرد حديث في كيفية المسح على الخف، فلذلك يكفي المسلم والمسلمة إمرار اليد على القدم اليمين واليسرى بحيث يصدق عليه أنه مسح. وصفة المسح: أن يُمِرّ اليد اليمنى مبلولة بالماء مفرجة الأصابع على الرجِل اليمنى، واليسرى كذلك، ويكون المسح مرة واحدة، ولا يشرع تكراره. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمين، وكلا يديه على اليسرى، وهذا لا أصل له فيما أعلم.

стр. 149

• اختلف العلماء في مسح الخفين هل يمسحان كالأذنين جميعاً، أم تقدم اليمين على قولين: القول الأول: تقدم اليمين. لأن المسح بدل من الغسل، والبدل له حكم المبدل، فكما أنه يشرع تقديم غسل اليمنى في الرجلين واليدين، فكذلك يشرع تقديم مسح اليمنى على اليسرى. القول الثاني: يمسحان جميعاً. اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة. أ-لأن في حديث المغيرة قال: (فمسح عليهما) ولم يقل: بدأ باليمين، ولو كان مشروعاً لنقلت هذه الصفة وحفظت، لأنه من شرع الله . ب- القياس على الأذنين، فطهارة المسح لا تيمن فيها، فكما أن الأذنين عضوان مستقلان، ومع ذلك لم يشرع التيمن فيهما، فكذلك الرجلان في حالة المسح. وهذا أرجح والله أعلم. (ومن مسح مسافراً ثم أقام، أو مقيماً ثم سافر أتمَّ مسحَ مقيم). أي: من مسح وهو مسافر ثم أقام، فإنه يمسح مسح مقيم. لأن رخص السفر قد انتهت بالوصول إلى بلده. وهذا قول جمهور العلماء. فلو مسح المسافر يوماً وليلة فما فوق ثم قدم بلده الذي يسكن فيه، فلا يجوز له في هذه الحالة المسح على الخفين بل ينزعهما. قال الإمام النووي: مذهب الشافعي الذي لا خلاف فيه بين أصحابه أنه إذا مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم، فإن كان قد مضى بعد الحدث دون يوم وليلة تممها، وإن كان مضى يوم وليلة وأكثر في السفر انقضت المدة بمجرد قدومه. (المجموع).

стр. 150

• قوله (أو مقيماً ثم سافر أتمَّ مسحَ مقيم). وهذا المذهب. أ- قالوا: لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر. ب- قياساً على الصلاة، فلو أنه أحرم بالصلاة في سفينة في البلد، فسارت وفارقت البلد وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يتم مسح مسافر. وهذا قول الحنفية. فلو مسح يوماً ثم سافر، فإنه يمسح يومين زيادة على اليوم، فيكون قد مسح ثلاثة أيام. لأن رخص السفر قد حلت له. والأول أصح. (ومتى مسحَ ثم انقضت المدة، أو خلع قبلها بطلت طهارته). أي: من مبطلات الطهارة انتهاء مدة المسح، وخلع الخف. قوله (ومتى مسحَ ثم انقضت المدة … ). أي: إذا تمت المدة، ولو كان على طهارة، فإنه يجب عليه إذا أراد أن يصلي أن يستأنف الطهارة. وهذا مذهب الحنابلة. قالوا: لأن المسح أقيم مقام الغَسل في المدة، فإذا انقضت المدة بطلت الطهارة في الممسوح، وإذا بطلت الطهارة في الممسوح، بطلت في سائر الأعضاء، لأن الحدث لا يتبعض. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا تبطل طهارته.

стр. 151

وهو اختيار ابن حزم ورجحه ابن تيمية. أ-قالوا: إن أحاديث التوقيت للمقيم والمسافر تضمنت ابتداء وانتهاء مدة المسح لا الطهارة، فهي تنهى أن يمسح أحدنا أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر. ب- أن هذا الرجل قد تطهر بمقتضى الكتاب والسنة، فلا تنتقض طهارته إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع ولا دليل هنا. والله أعلم. • قوله (أو خلع قبلها بطلت طهارته). أي: أنه إذا خلع خفه بطلت طهارته، وعليه أن يستأنف الطهارة. وهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق، ورجحه الشيخ ابن باز. لأن القدم حكمه في الأصل الغَسل، وإنما انتقل إلى المسح بدلاً من الغسل لتغطية القدم، فإذا خلع الخف فقد عاد حكمه إلى وجوب الغسل. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا ينقض الوضوء. وهو قول قتادة، والحسن، وابن أبي ليلى وجماعة، ونصره ابن حزم في (المحلى) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن المنذر، وقال النووي في (المجموع): وهو المختار الأقوى. أ-ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال (رأيت علياً بال قائماً، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما) زاد البيهقي: (ثم تقدم فأم الناس). وهذا الفعل من خليفة رائد، وهو ممن أمرنا باتباع سنته. ب- أن الطهارة لا تبطل إلا من حدث، وخلع الخف ليس بحدث. ب-لعدم الدليل على النقض. ج-قاس بعضهم بمن حلق رأسه بعد مسحه، فإنه لا يجب عليه إعادة مسح الرأس. (وهذا القياس كما قال الحافظ ابن حجر فيه نظر) والراجح القول الأول.

стр. 152

(ويجوز المسح على العمامة). وهذا مذهب الحنابلة، أنه يجوز الاقتصار على مسح العمامة. قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم: أبو بكر، وعمر، وأنس. أ- لحديث اَلْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى اَلْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ب- ولحديث عَمْرِو بْنِ أُمَيَّة الضَّمْرِيِّ قَالَ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) رواه البخاري. ج- وعنْ بِلَالٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ) رواه مسلم. د- ولحديث ثوبان قال (بعث رسول الله ﷺ سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين) رواه أبو داود. (العصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف). وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يجوز الاقتصار على مسح العمامة. وهذا مذهب الجمهور، فهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية. قال ابن رشد: اختلف العلماء في المسح على العمامة، فأجاز ذلك أحمد بن حنبل. . .، ومنع من ذلك جماعة منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة. (بداية المجتهد). وقال النووي: وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئاً من رأسه، فلا يجزيه بلا خلاف عندنا، وهو مذهب أكثر العلماء. (المجموع). أ-لقوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) قالوا: إن الله فرض المسح على الرأس، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس. ب-ولحديث أنس قال (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة) رواه أبو داود.

стр. 153

والراجح القول الأول. قال ابن القيم: ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمّل على العمامة … وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه. وقال أيضاً: كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة. قال الشوكاني: الحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح، فقصر الأجزاء على بعض ما ورد لغير موجب ليس من دأب المنصفين. وأما الجواب عن أدلة القول الثاني (لا يجوز المسح على العمامة): أما الآية، فإن النص ورد في المسح على الرأس، وهذا لا ينافي إثبات المسح على العمامة بدليل آخر. وأما حديث أنس (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عِمامةٌ قِطْرِية): أولاً: الحديث ضعيف. ثانياً: وعلى فرض صحته، فقد قال ابن القيم: ومقصود أنس به: أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينفِ التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه. • اختلف العلماء: هل يشترط لبس العمامة أن يكون على طهارة على قولين: فقال بعضهم: يشترط أن يلبسها على طهارة. وهذا مذهب الحنابلة. قالوا: قياساً على الخف، وقد قال ﷺ في الخفين (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين). وقال بعضهم: لا يشترط لبسها على طهارة. وهذا مذهب الشافعي واختاره ابن تيمية. لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في المسح على العمامة شيء من ذلك، وهو موضع حاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. قال الشوكاني: قال ابن حزم: إن النبي ﷺ مسح على العمامة والخمار، ولم يوقت ذلك بوقت. • واختلفوا أيضاً: هل يشترط للعمامة توقيت كالخف أم لا على قولين: فقال بعضهم: أنه يشترط لها ذلك. قياساً على الخف. وقال بعضهم: لا يشترط ذلك. وهذا قول ابن حزم، ورجحه الشوكاني، ورجحه الشيخ ابن عثيمين. • الصحيح أنه لا يجب مسح مقدم الرأس وجوانبه، وهو اختيار ابن تيمية ﵀.

стр. 154

• مقدار ما يمسح من العمامة: يمسح أكثر العمامة، فلو مسح جزءاً منها لم يصح، ويستحب إذا كانت الناصية بادية أن يمسحها مع العمامة. (ويجوز المسح على الجبيرة إذا لم يتعدّ بشدِّها موضع الحاجة إلى أن يحلها). الجبيرة: هي ما يجبر به العظم المكسور من أعواد تشد عليه أو خرقة تلف عليه، ويدخل في ذلك الوسائل الطبية كالجبس على الكسور واللزقات على أجزاء من اليد أو على الجروح ونحو ذلك. وقد ورد عدة أحاديث في المسح على الجبيرة لكنها فيها ضعف. عن علي قال: (انكسرت إحدى زندي فسألت رسول الله ﷺ فأمرني أن أمسح على الجبائر). رواه ابن ماجه وهو لا يصح. الزند: طرف الذراع في الكف. حديث جابر في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: (إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خِرقةً ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده). رواه أبو داود وفيه ضعف فذهب بعض العلماء: أنه لا يمسح على الجبيرة. وهذا اختيار ابن حزم، ورجحه الشيخ الألباني. لأنه لم يثبت حديث تقوم به حجة. قال البيهقي: لا يثبت في هذا الباب شيء. وذهب بعضهم: إلى أنه يمسح على الجبائر. وهذا مذهب جماهير العلماء. أ-للأحاديث السابقة. (علي، جابر). قالوا: إن الأحاديث وإن كان فيها ضعف لكن يقوي بعضها بعض، وهذا ما ذهب إليه الصنعاني والشوكاني. ج-أنه ثبت عن ابن عمر أنه كان يمسح على الجبائر. فقد روى البيهقي من طريق نافع عن ابن عمر (أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك). قال البيهقي: هو عن ابن عمر صحيح. د- وأيضاً: فإن العضو إذا عجز عن تطهيره طهّره ببدله، وأقرب البدل هو المسح، قياساً على مسح الخفين، فإن هذا عضو وجب غسله، وستر بما يسوغ ستره شرعاً، فجاز المسح عليه كالخفين.

стр. 155

• بعض الفروق بين المسح على الخف والمسح على الجبيرة: أولاً: لا يشترط أن توضع على كمال طهارة بخلاف الخف. ثانياً: يمسح عليها في الطهارة الصغرى والكبرى، لأن في نزعها ضرر، بخلاف المسح على الخف فلا يمسح عليه في الطهارة الكبرى. ثالثاً: المسح يكون عليها كلها وليس على بعضها، لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السنة بخلافه، وهذا المسح بدل عن الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضو كله، فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة. رابعاً: المسح عليها غير مؤقت، بل يمسح عليها حتى يحصل البرء، لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها، بخلاف الخفين فيمسح عليها للمقيم يوماً وليلة. خامساً: لا يجوز المسح عليها إلا عند الحاجة، بخلاف المسح على الخفين، فيجوز من غير حاجة. • وقوله (إذا لم يتعدّ بشدِّها موضع الحاجة إلى أن يحلها) وذلك لأن الجبيرة جاءت لحاجة، فتقدر بقدرها، والحاجة هي الكسر، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها، فإن كان هناك زائد فيها ولا حاجة له وجب نزعه لكي يتمكن من غسل ما تحته. • اختلف العلماء: هل يشترط وضع الجبيرة على طهارة؟ فقيل: يشترط أن توضع على طهارة. وبه قال الإمام الشافعي، وأحمد. قياساً على الخفين، فكما يشترط لبس الخفين على طهارة لجواز المسح عليها، فكذلك يشترط تقدم الطهارة قبل شد الجبيرة، لأنه مسح حائل أشبه الخف. وقيل: لا يشترط. وبه قال أبو حنيفة، ومالك. واختار هذا ابن قدامة، ورجحه ابن تيمية.

стр. 156

وقياسها على الخفين في هذه المسألة قياس فاسد، فإن الجرح يقع فجأة، أي في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه، فلو اشترطت الطهارة والحالة هذه لأفضى إلى الحرج والمشقة، وهما منتفيان شرعاً. ولأنها تأتي فجأة. قال ابن تيمية: ومن قال: لا يمسح عليها إلا إذا لبسها على طهارة ليس معه إلا قياسها على الخفين، وهو قياس فاسد. • الحكم إذا كان على العضو جرح لكنه مكشوف: يتيمم عنه. فإذا كان على العضو جبيرة فإنه يمسح عليها عند الوضوء ولا يحتاج إلى التيمم، وإنما يحتاج إلى التيمم إذا كان العضو مكشوفاً، لا جبيرة عليه، ولم يستطع غسله ولا مسحه بالماء، فإنه يتيمم عنه. • فإذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء، فهذا الجرح إما أن يكون مكشوفاً وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط. فإن كان عليه لصوق أو رباط فإنه يغسل الجزء الصحيح ثم يبل يده بالماء ويمسح على اللصوق، ولا يحتاج مع هذا المسح إلى التيمم. أما إن كان الجرح مكشوفاً فالواجب غسله بالماء إن أمكن، فإن كان الغسل يضره، وأمكن مسحه، فالواجب مسحه، فإن تعذر، فإنه يُبقي هذا الجرح بلا غسل ولا مسح، ثم إذا انتهى من الوضوء تيمم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/ ١٦٩): قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً. فإن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء، فإن تعذر غسله بالماء فالمسح للجرح، فإن تعذر المسح فالتيمم، وهذا على الترتيب. وإن كان مستوراً بما يسوغ ستره به، فليس فيه إلا المسح فقط، فإن ضره المسح مع كونه مستوراً فيعدل إلى التيمم، كما لو كان مكشوفاً، هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: إن كان عليه جبيرة مسح عليها، وإن كان مكشوفاً تيمم عنه.

стр. 157

باب نواقض الوضوء أي مبطلات الوضوء. ونواقض الوضوء تنقسم إلى قسمين: ١ - قسم متفق عليه. ٢ - قسم مختلف فيه. (ينقض ما خرج من سبيل). السبيل: الطريق، والمراد مخرج البول والغائط [القبل والدبر]. والخارج من السبيلين: كالبول، والغائط، والمني، والمذي، والريح. البول والغائط: قال تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ). وعنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) رواه الترمذي. وقال ﷺ (. . . ولكن من بول وغائط ونوم). خروج الريح: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحاً) رواه مسلم. وعن عبد الله بن زيد. قال (شُكِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.

стр. 158

(فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ اَلْمَسْجِدِ) أي: لأجل أن يتوضأ. (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا) قال النووي: معناه وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين. و (أو) للتنويع. والمذي: لحديث علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ اَلْمِقْدَادَ بْنَ اَلْأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ? فَقَالَ: "فِيهِ اَلْوُضُوءُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيّ، وفي رواية أخرى (اغسل ذكرك وتوضأ). قال ابن حجر: وهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، وقد لا يحس بخروجه. وقد نقل ابن قدامة ﵀ في " المغني " إجماع العلماء على أن خروج المذي ناقض للوضوء. قال ابن رجب: وأما إذا خرج على الوجه المعتاد فإنه يوجب الوضوء باتفاقهم. • الحديث يدل على أن المذي نجس وهو إجماع. قال النووي ﵀: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. (المجموع). الودي: قال ابن قدامة: ليس فيه وفي بقية الخوارج إلا الوضوء. وعرفه ابن قدامة بقوله: هو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول كدِراً. فائدة: قال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعاً. وقال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. • يستثنى من الخارج من السبيلين ممن حدثه دائم فلا يبطل وضوءه بالحدث الدائم للحرج والمشقة. • الخارج النادر كالدم والدود والحصى، فهذا ينقض، لأنه خارج من مخرج الحدث، ولأنه لا يخلو من بّلةٍ تتعلق به.

стр. 159

(والدم الكثير عرفاً). أي: ومن نواقض الوضوء خروج الدم، لكن بشرط أن يكون كثيراً. وهذا هو المذهب. وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة. أ-لحديث أبي الدرداء قال: (أن النبي ﷺ قاء فتوضأ) رواه الترمذي. ب-حديث عائشة. قالت: قال رسول الله ﷺ (مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ) رواه ابن ماجه وهو ضعيف. ج-قول النبي ﷺ للمرأة المستحاضة (إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ). قالوا: فَعَلَّلَ وجوبَ الوضوءِ بأنه دم عرق، وكلُّ الدماء كذلك. واختلف العلماء في قدر الكثير: قيل: قدر الكف. وقيل: قدر الدرهم. وقيل: يرجع إلى العرف. وقيل: المعتبر أوساط الناس قلة وكثرة. وذهب بعض العلماء: إلى أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء قليلاً كان أو كثيراً. وهذا مذهب الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. أ-لما جاء في صحيح البخاري تعليقاً عن جابر (أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته) رواه أحمد وأبو داود. ب- (وصلى عمر وجرحه يثعب دماً) رواه مالك. ج-وقال الحسن (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم). د-لعدم الدليل. ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ السعدي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس مع الموجبين دليل صحيح، بل الأدلة الراجحة تدل على عدم الوجوب، لكن الاستحباب متوجه ظاهر. وقال الشيخ السعدي: الصحيح أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء قليلها وكثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة.

стр. 160

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الدم الكثير الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، سواء خرج من الأنف أو من جرح أو من الرأس، أو من أي مكان من البدن، إلا ما خرج من السبيلين، وذلك لأنه لا دليل على أن خروج الدم من غير السبيلين ينقض الوضوء. (وزوال العقل إلا النوم اليسير جالساً أو قائماً). أي: ومن نواقض الوضوء زوال العقل، وزوال العقل ينقسم إلى قسمين: أولاً: زواله بالكلية، وهذا بالجنون. ثانياً: زواله بمعنى تغطيته لوجود عارض لمدة معينة، كنوم أو إغماء، أو سكر ونحو ذلك. • فأما زواله بالجنون، أو الإغماء أو السكر، فهو ناقض للوضوء قليله وكثيره. وهذا بالإجماع، لأن هذا فقد للعقل، ولأنه لو نُبِّه لم ينتبه. قال ابن قدامة: … فَأَمَّا غَيْرُ النَّوْمِ، وَهُوَ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاء وَالسُّكْرُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ، فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَسِيرُهُ وَكَثِيرُهُ إجْمَاعًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ حِسُّهُمْ أَبْعَدُ مِنْ حِسِّ النَّائِمِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يَنْتَبِهُونَ بِالِانْتِبَاهِ، فَفِي إيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى النَّائِمِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ. (المغني) وقال النووي: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء، وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون. (المجموع). وسُئل الشيخ ابن عثيمين: هل ينتقض الوضوء بالإغماء؟ فأجاب: نعم، ينتقض الوضوء بالإغماء، لأن الإغماء أشدُّ من النوم، والنوم يَنقض الوضوء إذا كان مستغرقاً، بحيث لا يدري النائم لو خرج منه شيء، أمّا النوم اليسير الذي لو أحدث النائم لأحسُّ بنفسه، فإن هذا النوم لا ينقض الوضوء، سواء من مُضطجع أو قاعد متكئ أو قاعد غير متكئ، أو أي حال من الأحوال، ما دام لو أحدث أحسَّ بنفسه، فإنه نومه لا ينقض الوضوء، فالإغماء أشد من النوم فإذا أُغمي على الإنسان، فإنه يجب عليه الوضوء. • وأما النوم فقد اختلف العلماء فيه على أقوال: فذهب بعض العلماء: إلى أنه لا ينقض الوضوء بأي حال.

стр. 161

ونسبه النووي لأبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وشعبة. أ- لحديث عن أنس -عند مسلم- قال (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون). ولفظ أبي داود (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ عَلَى عَهْدِهِ- يَنْتَظِرُونَ اَلْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ). وهذا اللفظ عند أبي داود أوضح من لفظ مسلم، فإن فيه (حتى تخفقَ) وهذا يبين نوع النوم الذي ورد في لفظ مسلم وهو أنه نعاس وخفْقٌ، وليس نوماً مستغرقاً ثقيلاً يزول معه الشعور بما قد يخرُج. وفي رواية للبيهقي (لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطاً، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون). ب- عن أنس. قال (أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلاً في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم) رواه البخاري ومسلم. قال الحافظ: وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث (حتى نعس بعض القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقاً. ج-عن عائشة قالت (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم … ) متفق عليه. القول الثاني: أنه ناقض مطلقاً. ونسبه النووي للحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد والقاسم بن سلام، وإسحاق بن راهوية. قال ابن المنذر: وبه أقول. لحديث صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا … ولكن من بول وغائط وريح) رواه الترمذي. وجه الدلالة: قرن النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه.

стр. 162

القول الثالث: أنه إذا نام ممكناً مقعدته على الأرض لم ينقض، سواءً قل أو كثر. قال النووي: وهذا مذهب الشافعي. قال الشوكاني: وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة. القول الرابع: أن كثير النوم ينقض الوضوء، وقليله لا ينقض بحال. ونسبه النووي للزهري، وربيعة، والأوزاعي، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وهذا القول هو الراجح جمعاً بين الأدلة. فحديث صفوان يدل على أن النوم ناقض مطلقاً. وحديث أنس (نوم الصحابة) يحمل على أن النوم اليسير لا ينقض الوضوء. ويؤيد هذا الجمع: أن النوم ليس حدثاً في نفسه وإنما هو دليل على خروج الريح، ولذلك إذا نام طويل ربما يخرج منه ريح، ويؤيد هذا حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد. السه: اسم لحلقة الدبر. وكاء: الوكاء الخيط الذي يربط به، والمعنى: اليقظة وكاء الدبر، أي حافظة ما فيه من الخروج، لأنه ما دام مستيقظاً أحس بما يخرج منه. (ولمس الذكَرِ بيدهِ). أي: ومن نواقض الوضوء مس الذكر بيده. وإلى هذا ذهب عمر، وابنه عبد الله، وابن عباس، وعائشة، وسعيد، وعطاء، والشافعي، وأحمد وداود وابن حزم. لحديث بُسْرَة بِنْت صَفْوَانَ ﵂ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ) أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّان. وَقَالَ اَلْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا اَلْبَابِ. • يشترط أن يكون المس من غير حائل. أ-لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (إذا أفضى أحدكم إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء) رواه ابن حبان وصححه الحاكم وابن عبد البر. ب-ولأن مع الحائل لا يسمى مساً. (قاله ابن عثيمين). وقد اتفق الأئمة الأربعة ﵏ على أن مس الذكر من وراء حائل لا ينقض الوضوء. قال ابن حزم: والماس على الثوب ليس ماساً. • وذهب بعض العلماء: أنه لا ينقض الوضوء. وهو قول الحنفية واختاره ابن المنذر. لحديث طلق بن علي وفيه (قَالَ اَلرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي اَلصَّلَاةِ، أَعَلَيْهِ وُضُوءٍ? فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ) رواه أبوداود والراجح القول الأول.

стр. 163

• وأجاب أصحاب القول الأول عن حديث طلق الذي يفيد أنه لا ينقض الوضوء بأجوبة: أولاً: أنه ضعيف. فقد ضعفه الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدار قطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادعى النووي أن الحفاظ اتفقوا على تضعيفه، وردّه ابن عبد الهادي فقال: أخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه. ثانياً: من العلماء من قال إنه منسوخ بحديث بسرة. وممن قال بالنسخ: ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي، والبيهقي، وابن حزم. لأن حديث طلق متقدم، وحديث بسرة متأخر، ودليل تقدمه أنه قدم المدينة على عهد رسول الله ﷺ وهم يبنون المسجد في أول الهجرة. ثالثاً: أن حديث بسرة أكثر رواة وأصح إسناداً وأقرب إلى الاحتياط، فإن له شواهد كثيرة، وقد ذكر هذه الشواهد الزيلعي في (نصب الراية) وابن حجر في (تلخيص الحبير). قال ابن حجر: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة وعائشة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر وعلي بن طلق والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة وأروى بنت أنيس. وقال النووي: صححه الجماهير من الأئمة الحفاظ، واحتج به الأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وهم أعلام أهل الحديث والفقه، ولو كان باطلاً لم يحتجوا به. (المجموع). رابعاً: أن حديث النقض بالمس ناقل عن الأصل، وحديث عدم النقض مبق على الأصل، والناقل عن الأصل أولى بالترجيح، فإن معه زيادة علم.

стр. 164

• هذا الحكم عام للرجال والنساء. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. أ-لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله ﷺ (أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) رواه أحمد والبيهقي، وقد نقل الترمذي في (العلل الكبير) عن الإمام البخاري تصحيحه. ب- لعموم (من مس فرجه فليتوضأ) قال الشوكاني: ولفظ (من) يشمل الذكر والأنثى، ولفظ الفرج يشمل القبُل والدبر، من الرجل والمرأة، وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك. ج- ما جاء عن عائشة قالت (إذا مست المرأة فرجها توضأت) رواه البيهقي وسنده صحيح. • اختلف العلماء: هل المس يكون بباطن الكف فقط، أم بباطنه وظاهره على قولين: القول الأول: أنه لا فرق بين باطن الكف وظهره. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وأحمد. قال ابن قدامة: واحتج أحمد بحديث النبي ﷺ (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه -ليس بينهما- سترة فليتوضأ) وفي لفظ (إذا أفضى أحدكم إلى ذَكره، فقد وجب عليه الوضوء) رواه الشافعي في مسنده، وظاهر كفه من يده. القول الثاني: لا ينقض مسه إلا بباطن كفه. وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق. قالوا: لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه. وقالوا - كما قال الشافعي - إن الإفضاء المذكور في الحديث: إنما هو ببطنها كما يقال: أفضى بيده مبايعاً، وأفضى بيده إلى الأرض ساجداً، وإلى ركبتيه راكعاً. والراجح الأول.

стр. 165

قال الصنعاني: وزعمت الشافعية أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف، وأنه لا نقض إذا مس الذكر بظاهر كفه، ورد عليهم المحققون بأن الإفضاء لغة: الوصول، أعم من أن يكون بباطن الكف أو ظهرها. • اختلف العلماء: هل ينقض إذا مسه بذراعه على قولين: قيل: لا ينقض. وقيل: أنه ينقض. وهو قول عطاء والأوزاعي، لأنه من يده. والراجح الأول. قال ابن قدامة: والصحيح الأول، لأن الحكم المعلّق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع، بدليل قطع السارق، وغسل اليد من نوم الليل، والمسح في التيمم. • هل ينقض الوضوء إذا مس ذَكَرَ غيره؟ قيل: لا ينقض. وهو قول أبي حنيفة وداود. لأنه لا نص فيه، والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه فيقتصر عليه. وقيل: ينقض. وهو قول الشافعية والحنابلة. قال المرداوي: شمل قوله (مس الذكر) ذَكَر نفسه وذَكَر غيره، وهو الصحيح. وقال ابن قدامة: ولنا أن مس ذكَر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فبمس ذكر غيره أولى، وهذا تنبيه يقدم على الدليل، وفي بعض ألفاظ خبر بسرة (من مس الذكر فليتوضأ). وحديث بسرة بهذا اللفظ جاء عند النسائي وأحمد (يُتوضأ من مس الذكر) وسنده صحيح.

стр. 166

• اختلف العلماء: هل هناك فرق بين مس ذَكَر الصغير والكبير؟ الصحيح أنه لا فرق. قال ابن قدامة: وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور. وقال النووي: فإذا مس الرجل أو المرأة قُبُل نفسه أو غيره من صغير وكبير حي أو ميت، ذكر أو أنثى، انتقض وضوء الماس وذهب الأوزاعي والزهري: إلى أنه لا وضوء على من مس ذكر الصغير. لأنه يجوز مسه والنظر إليه. واستدل البعض بما روي عن النبي ﷺ (أنه قبّل زبيبة الحسن ولم يتوضأ). والراجح الأول وأنه ينقض. قال ابن قدامة: ولنا: عموم قوله (من مس الذكر فليتوضأ)، ولأنه ذكر آدمي متصل به أشبه الكبير، والخبر ليس بثابت. • اختلف العلماء: هل ينقض الوضوء بمس حلْقة الدبر على قولين: القول الأول: أنه ينقض الوضوء. وإليه ذهب عطاء، والزهري، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد. لعموم قوله (من مس فرجه فليتوضأ). ولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر. (قاله في المغني). قال الشيخ ابن عثيمين: والدبر فرج، لأنه منفرج عن الجوف، ويخرج منه ما يخرج، وعلى هذا فإنه ينتقض الوضوء بمس حلقة الدبر. القول الثاني: لا ينقض الوضوء. وهو مذهب مالك. لأن في الحديث (من مس ذكره .. ) وهو المبيّن لرواية (من مس فرجه .. )

стр. 167

• مس الأليتين لا ينقض الوضوء، والخلاف إنما هو في مس حلقة الدبر، لأنه قد ورد حديث بسرة بنت صفوان بلفظ (من مس فرجه فليتوضأ) رواه النسائي. فالخلاف في مس حلقة الدبر كالخلاف في مس الذكر. وأما ما جاور ذلك فمسه لا ينقض الوضوء، كمس الخصيتين والصفحتين. قال النووي ﵀: قال أصحابنا: والمراد بالدبر ملتقى المنفذ، أما ما وراء ذلك من باطن الأليين فلا ينقض بلا خلاف. وقال ابن قدامة ﵀: ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرُّفغ والأنثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم; لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه. والرُّفْغ: ما حول الفرج، أو أصول الفخذين من باطن. "مختار الصحاح". (ومس امرأة بشهوة). أي: ومن نواقض الوضوء مس المرأة بشهوة. وذهب بعض العلماء: إلى أن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقاً. وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري. وهو مذهب الشافعي. أ-لقوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ). قالوا: الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس اليد، ويؤيد بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة (أو لمستم) فإنها ظاهرة في مجرد اللمس من دون جماع. والأصل في معنى اللمس أنه اللمس باليد، وقد جاء في الأحاديث استعمال اللمس بمعنى لمس اليد، كما في قول النبي ﷺ لماعز ﵁: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ) رواه أحمد. وقوله ﷺ (وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ) رواه أحمد. وذهب بعضهم: إلى أنه لا ينقض مطلقاً. وإليه ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس.

стр. 168

وهو مذهب أبي حنيفة. أ-لحديث عَائِشَة ﵂ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى اَلصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ اَلْبُخَارِي ب-ولحديث عائشة قالت (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجْلايَ في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت وصلى … ). متفق عليه وعند النسائي عنها (أن النبي ﷺ كان يصلي وهي معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر مسها برجله). متفق عليه ج-وعنها أيضاً قالت (فقدت رسول الله ﷺ يوماً، فخرجت تلتمسه وكانت شديدة الحب له … فذهبت تلتمسه فوجدته في المسجد يصلي وهو ساجد، وقدماه منصوبتان، قالت: فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك … ). رواه مسلم. وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح (فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ .. ) وهي عند النسائي أيضاً. وجه الدلالة: لمس عائشة لقدمي النبي ﷺ وهو في الصلاة، ولو كان المس ينقض الوضوء، لخرج النبي ﷺ من صلاته لانتقاض وضوئه بمجرد مس عائشة لقدميه، فاستمراره ﷺ في الصلاة، بعد مس عائشة له دليل على عدم نقض الوضوء بمجرد مس المرأة. والراجح أنه لا ينقض مطلقاً. • والجواب عن الآية (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ): فالمراد بها الجماع، فقد ذهب إلى ذلك كثير من السلف. فقد صح عن ابن عباس أنه فسرها بالجماع.

стр. 169

قال ابن كثير: وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك. وذهب إليه أيضاً علي بن أبي طالب كما رواه عبد الرزاق في المصنف وابن جرير في التفسير. وقد رجح ذلك أيضاً ابن جرير فقال في تفسيره: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الجماع دون غيره. وقال ابن تيمية: قوله تعالى (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) المراد به الجماع كما قاله ابن عباس وغيره من العرب، وهو يروى عن علي وغيره وهو الصحيح في معنى الآية، وليس في نقض الوضوء من مس النساء، لا كتاب ولا سنة. • قول بعض العلماء في قول عائشة ( … فإذا سجد غمزني) يحتمل أنه بحائل أو خاص به ﷺ ، غير صحيح وحمْل متكلف. قال الزيلعي: والخصوم يحملون هذا الحديث على أن المس وقع بحائل، وهذا التأويل مع شدة بُعْده يدفعه بعض ألفاظه، … ثم ساق بعضاً من ألفاظ الحديث. وقال الشوكاني: والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه ﷺ بما ذكره ابن حجر في (الفتح) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف، ومخالفة للظاهر. قال ابن تيمية: وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين أن يتوضئوا من ذلك؛ مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم فيه أحد في عموم الأحوال؛ فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئاً وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجباً لكان النبي ﷺ يأمر بذلك مرة ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد.

стр. 170

(وينقض غَسل ميتٍ). أي: ومن نواقض الوضوء تغسيل الميت. واستدلوا: أ- بما ورد عن عطاء أن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء. ب- وقالوا: ولأن العادة أن الغاسل لا تسلم يدُه أن تقع على فرج الميت، كما لا يسلم النائم المضطجع من خروج الحدث، وأوجبنا الوضوء من النوم. وذهب بعض العلماء إلى أنه لا ينقض الوضوء. وهو قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة: وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي هَذَا نَصٌّ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ. وَلِأَنَّهُ غَسْلُ آدَمِيٍّ، فَأَشْبَهَ غَسْلَ الْحَيِّ. (المغني). وقال الشيخ ابن عثيمين: فالراجح أن تغسيل الميت لا ينقض الوضوء، وهو اختيار الموفق، وشيخ الإسلام، وجماعة من أهل العلم. وأمّا ما ورد عن هؤلاء الصحابة فإنه يحمل على الاستحباب. (وأكل لحم الجزور). أي: ومن نواقض الوضوء أكل لحم الجزور. وهذا مذهب الإمام أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره البيهقي وحكاه عن أصحاب الحديث مطلقاً. قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أهل الحديث. أ- لحديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ اَلْغَنَمِ? قَالَ: إِنْ شِئْتَ قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ اَلْإِبِلِ? قَالَ: نَعَمْ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم. ب-ولحديث البراء قال (سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: توضئوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين) رواه أبو داود. قال النووي في المجموع: قال إمام الأئمة ابن خزيمة: لم نر خلافاً بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح، وانتصر البيهقي لهذا المذهب.

стр. 171

وقال في شرحه على مسلم: قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: صح عن النبي ﷺ في هذا حديثان، حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلاً، وإن كان الجمهور على خلافه. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا ينقض الوضوء. قال النووي: وهو قول جمهور العلماء. فهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي. أ-لحديث جابر قال (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار) رواه أبو داود. قالوا: هذا الحديث نسخ أحاديث الأمر بالوضوء من لحم الإبل. ب-وبما روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: (الوضوء مما يخرج لا مما يدخل) رواه الدار قطني والبيهقي. والراجح القول الأول. • وأما ما الجواب عن أدلة القول الثاني؟ أما حديث جابر (كان آخر الأمرين … ). قال النووي: هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام. وقال ابن قدامة: أن خبرهم عام، وخبرنا خاص، والعام لا يُنسخ به الخاص، لأن من شرط النسخ تعذر الجمع، والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص. وأما حديث ابن عباس (الوضوء مما يخرج … ) فضعيف لا يصح. رواه البيهقي (١/ ١١٦) وضعفه، والدار قطني (ص ٥٥)، وهو حديث ضعيف فيه ثلاث علل، انظر تحقيقها في " السلسلة الضعيفة " (٩٥٩). وإن صح - تنزلاً - فهو عام، وحديث إيجاب الوضوء خاص. • قول من قال إن المراد من قوله (توضئوا منها .. ) غسل اليدين والفم بعيد، لأن الظاهر منه هو الوضوء الشرعي لا اللغوي، وحمل الألفاظ الشرعية على معانيها الشرعية واجب.

стр. 172

• اختلف العلماء: هل نقض الوضوء خاص باللحم، أو شامل لجميع أجزاء الإبل كالكرش والكبد وغيرها على قولين: القول الأول: عدم النقض. وهذا مذهب أحمد، وجمهور العلماء، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم. أ-قالوا: لأن النص لم يتناوله. ب-ولأن العلة تعبدية فلا يقاس عليها. القول الثاني: أنه ينقض. وهذا اختيار الشيخ السعدي والشيخ بن عثيمين. أ-أن اللحم في اللغة يشمل جميع الأجزاء، بدليل قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) فلحم الخنزير يشمل كل ما في جلده. ب-أن في الإبل أجزاء كثيرة قد تقارب الهبر، ولو كانت غير داخلة؛ لبيَّن ذلك الرسول ﷺ ، لِعِلمهِ أن الناس يأكلون الهبر وغيره. ج-أنه ليس في شريعة محمد ﷺ حيوان تتبعض أجزاؤه حلاً وحرمة، وطهارة ونجاسة، وسلباً وإيجاباً، وإذا كان كذلك فلتكن أجزاء الإبل كلها واحدة. (الشرح الممتع). قال السعدي مرجحاً هذا القول: والصحيح أن جميع أجزاء الإبل كالكرش والقلب والمصران ونحوها ناقض، لأنه داخل في حكمها ولفظها ومعناها، والتفريق بين أجزائها ليس له دليل ولا تعليل. • لبن الإبل لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب أكثر العلماء. أ-لأن الحديث إنما ورد في اللحم. ب-ولأن الأصل عدم النقض حتى يثبت أنه ناقض. وأما حديث (توضئوا من ألبان الإبل) فهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه وغيره.

стр. 173

• الحكمة من الوضوء من لحوم الإبل: قيل: الحكمة تعبدية. قال المرداوي ﵀: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب … وَقِيلَ: هُوَ مُعَلَّل. وقيل: معلل، وهو ما جاء في حديث البراء وقد سبق (سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: لا تصلوا فيها فإنها من الشياطين … ). وفي لفظ ابن ماجه (فإنها خلقت من الشياطين). وقد جاء في حديث: (على ذروة سنام كل بعير شيطان). رواه ابن خزيمة وأحمد. قال ابن تيمية: أشار ﷺ في الإبل إلى أنها من الشياطين، يريد والله أعلم أنها من جنس الشياطين ونوعهم، فإنَّ كلَّ عاتٍ متمرِّدٍ شيطانٌ من أي الدواب كان، كالكلب الأسود شيطان، والإبل شياطين الأنعام، كما للإنس شياطين … فلعلَّ الإنسان إذا أكل لحم الإبل أورثته نفاراً وشماساً وحالاً شبيها بحال الشيطان، والشيطان خُلق من النار، وإنما تُطفئ النَّارُ بالماء، فأُمر بالوضوء من لحومها كسراً لتلك السَّورة، وقمعاً لتلك الحال، وهذا لأنَّ قلبَ الإنسان وخُلقه يتغير بالمطاعم التي يطعمها. (شرح عمدة الفقه: ١/ ١٨٥). وقال أيضاً: "فإذا توضأ العبد من لحوم الإبل كان في ذلك من إطفاء القوة الشيطانية ما يزيل المفسدة، بخلاف من لم يتوضأ منها، فإن الفساد حاصل معه، ولهذا يقال: إن الأعراب بأكلهم لحوم الإبل مع عدم الوضوء منها صار فيهم من الحقد ما صار". (مجموع الفتاوى: ٢٠/ ٥٢٣). • القصة المشهورة في سبب نقض الوضوء بلحم الإبل: أن النبي ﷺ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله ﷺ ستراً عليه!: من أكل لحم جزور فليتوضأ! فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا؟ هذه قصة لا تصح. قال الشيخ الألباني ﵀: لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت. " السلسة الضعيفة " (٣/ ٢٦٨).

стр. 174

• هل يجب الوضوء فيما عدا لحم الإبل؟ ذهب بعض العلماء إلى وجوب الوضوء بأكل ما مسته النار. لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (توضؤوا مما مست النار) متفق عليه. وذهب جماهير العلماء إلى أن الوضوء لا ينتقض بأكل ما مسته النار. وهذا قول أكثر العلماء، روي عن الخلفاء الراشدين، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعامة الفقهاء. قال الموفق: ولا نعلم اليوم فيه خلافاً. أ-لحديث البراء قال (سئل رسول الله ﷺ عن لحوم الغنم؟ فقال: لا تتوضئوا منها). ب-ولحديث جابر قال (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار). ج-ولحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) متفق عليه. د-ولحديث عمرو بن أمية قال (رأيت رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ) رواه البخاري ومسلم. هـ- ولحديث ميمونة (أن النبي ﷺ أكل عندها كتفاً ثم صلى ولم يتوضأ) رواه مسلم.

стр. 175

• ماذا أجاب جمهور العلماء عن حديث (توضئوا مما مست النار)؟ قال النووي: وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين: أحدهما: أنه منسوخ. الجواب الثاني: أن المراد بالوضوء: غسل الفم والكفين. ا ٠ هـ كلام النووي. وقد أنكر ابن عبد البر والشوكاني الجواب الثاني. جواب ثالث لابن تيمية: أجاب ابن تيمية بأن الأمر محمول على الاستحباب فقال: ولهذا أمر بالوضوء مما مست النار، وهو حديث صحيح، وقد ثبت في أحاديث صحيحة أنه أكل مما مست النار ولم يتوضأ، فقيل: إن الأول منسوخ، وقيل: بل الأمر بالتوضؤ مما مست النار استحباب كالأمر بالتوضؤ من الغضب، وهذا أظهر القولين. (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين). أي: إذا تيقن أنه طاهر، وشك في الحدث، فإنه يبني على اليقين، وهو أنه على طهارة. مثال: لو أن إنسان توضأ لصلاة العصر، ثم شك هل انتقض وضوءه أم لا، فإنه يعتبر نفسه متوضئاً ويبني على ذلك، لأنه الأصل المتيقن. وكذلك بالعكس: لو تيقن الحدث، وشك في الطهارة، فالأصل الحدث. والدليل على ذلك: أ-حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحاً) رواه مسلم. ب-وحديث عبد الله بن زيد. قال (شُكِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) متفق عليه. والمراد حتى يتيقن. قال النووي: هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى تتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها. ج- وقال ﷺ لمن شك في صلاته: (فليطرح الشك وليبن على اليقين). د- وللقاعدة: [اليقين لا يزول بالشك]. الأصل بقاء ما كان على ما كان ما لم يتيقن ضد ذلك. وهذا مذهب جماهير العلماء.

стр. 176

قال النووي: ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة. • إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين. [قاله النووي] مثال: إنسان أكل لحم إبل، فلما أذن العصر شك هل توضأ أم لا، فالأصل أنه على غير وضوء وأنه يلزمه الوضوء لأنه الأصل. (ويحرم على المحدث مس المصحف). أي: يحرم على المحدث - حدثاً أصغر أو أكبر - أن يمس المصحف. وهذا مذهب الأئمة الأربعة. أ-لقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون). ب- ولحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵀ (أَنَّ فِي اَلْكِتَابِ اَلَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ اَلْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ) رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ. وقد تلقى العلماء لهذا الحديث بالقبول. قال الشافعي: لم يقبلوه حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله ﷺ . وقال أحمد بن حنبل: كتاب عمرو بن حزم في الصدقات صحيح. وصححه إسحاق بن راهوية كما نقله عنه ابن المنذر. وقال العقيْلي: هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع ممن فوق الزهري. وقال ابن عبد البر في التمهيد: وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل. وقال في الاستذكار: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه بالتواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. وقال ابن تيمية في شرح العمدة: وهذا الكتاب ذكر هذا فيه مشهور مستفيض عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماعهم. وقال الشنقيطي: والتحقيق صحة الاحتجاج به، لأنه ثبت أنه كتاب رسول الله ﷺ ، كتبه ليبين به أحكام الديات والزكوات وغيرها، ونسخته معروفة في كتب الفقه والحديث.

стр. 177

قالوا: والطاهر في الحديث هو المتطهر من الحدث الأصغر أو الغسل، لأن المؤمن طهارته معنوية، ولا يمس القرآن غالباً إلا المؤمنون، ولا يعرف بالشرع تسمية المؤمن بالطاهر، وإنما ورد وصفه بذلك، وفرق بين الوصف والتسمية. فالأظهر أن قوله (إلا طاهر) أي: إلا متوضئ لما يلي: أولاً: لأنه كثر في لسان الشرع إطلاق هذا اللفظ على المتوضئ. ثانياً: ولأن الصحابة فهموا ذلك وأفتوا بأنه لا يمس القرآن إلا على طهارة. ثالثاً: ولأنه لم يعهد على لسان الرسول ﷺ أن يعبر عن المؤمن بالطاهر. رابعاً: أنه ورد في بعض الروايات (لا يمس القرآن إلا على طهر) وفي حديث حكيم بن حزام (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) وفي إسناده ضعف، لكن يفيد ترجيح المعنى المذكور. (منحة العلام). ج- أنه ثابت عن الصحابة. عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال (كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك، قال، فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ) رواه مالك والبيهقي. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال (كنا مع سلمان فخرج فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات، قال: إني لست أمسه، إنما لا يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما شئنا). رواه الدار قطني والبيهقي وابن أبي شيبة وروى نافع (أن ابن عمر كان لا يمس المصحف إلا وهو طاهر) رواه ابن أبي شيبة. قال النووي: وهو قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه قول سلمان الفارسي، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف. وقال ابن رجب: وهذا قول جماهير العلماء، وروي ذلك عن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يجوز للمحدث مسّ المصحف.

стр. 178

وبهذا قال ابن حزم. أ-لما جاء في حديث هرقل الطويل (أن النبي ﷺ كتب له كتاباً جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد بعث هذا الكتاب إلى النصارى وفيه آية من القرآن، وقد أيقن أنهم سيمسونه مع أنهم على غير طهارة، فهذا يدل على جواز مس المحدث للقرآن. ب- أنه يجوز للصبيان حمل الألواح التي كُتبَ عليها القرآن بلا إنكار، فكذلك يجوز لغيرهم ذلك. • وأجاب هؤلاء عن أدلة الجمهور: أما الآية: بأن الضمير في قوله (يمسه) يعود إلى اللوح المحفوظ، والمراد بـ (المطهرون) الملائكة، فلا يكون في الآية دليل على منع المحدث من قراءة القرآن. وقد رجح ابن القيم أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وذلك من عشرة أوجه: منها: أن الله قال (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) ولم يقل: إلا المتطهرون، ولو أراد به منع المحدث من مسه لقال: إلا المتطهرون كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، ثم ذكر بقية الأوجه. وأما الحديث: فقالوا ضعيف. والراجح القول الأول للحديث وعمل الصحابة. • الجواب عن قصة هرقل التي احتج بها من قال بالجواز: قال النووي: والجواب عن قصة هرقل: أن ذلك الكتاب كان فيه آية، ولم يمس مصحفاً. وقال ابن قدامة: فأما الآية التي كتب بها النبي ﷺ ، فإنما قصد بها المراسلة، والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه، ولا يصير الكتاب بها مصحفاً، ولا تثبت له حرمته.

стр. 179

• اختلف العلماء: هل يجوز للصغير مس المصحف من غير وضوء أم لا على قولين: القول الأول: أنه يجوز. وبهذا قال الحنفية والمالكية. قالوا: إذا لم نقل بجواز مس الصبيان للمصحف واللوح ونحوهما، فإما أن يمنعوا من مسه وفي هذا تضييع لحفظ كتاب الله، وإما أن يكلف الصبيان بالتطهر لمسه، وفي هذا حرج ومشقة عليهم، فيرخص لهم في هذه الحالة مسه على غير طهارة دفعاً للضرر عنهم. القول الثاني: أنه لا يجوز. وهو مذهب الحنابلة. لعموم الأدلة الدالة على عدم جواز مس المحدث للمصحف. والراجح الأول. • مس كتب التفسير: يجوز مسها لأنها تعتبر تفسيراً، والآيات التي بها أقل من التفسير الذي فيها، ويستدل بهذا بكتابة النبي ﷺ الكتب للكفار، وفيها آيات من القرآن، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر. وأما إذا تساوى التفسير والقرآن، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان، فإنه يغلّب جانب الحظر فيُعطَى الحكم للقرآن. (الشرح الممتع). • جماهير العلماء على أن مس المصحف بالحايل المتصل حرام. فغلاف المصحف المتصل به [أي: المثبت في المصحف بمادة لاصقة أو بالخياطة … أو غير ذلك] يأخذ حكم المصحف فلا يجوز مسه بغير وضوء، وكذا أطراف الأوراق. جاء في (الموسوعة الفقهية): ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يمتنع على غير المتطهر مس جلد المصحف المتصل، والحواشي التي لا كتابة فيها من أوراق المصحف، والبياض بين السطور، وكذا ما فيه من صحائف خالية من الكتابة بالكلية، وذلك لأنها تابعة للمكتوب وحريم له، وحريم الشيء تبع له ويأخذ حكمه.

стр. 180

وذهب بعض الحنفية والشافعية إلى جواز ذلك. واختلفوا في الحايل المنفصل، والأرجح الجواز، كأن يمسه بخرقة. فالغلاف المنفصل عن المصحف، الذي هو عبارة عن كيس يدخل فيه المصحف ويخرج منه، لا حرج في لمسه بدون طهارة، ولو كان المصحف بداخله، فيجوز مس المصحف بحائل منفصل عنه، كالكيس الذي يوضع فيه، والقفاز ونحو ذلك. قال في "كشاف القناع" (١/ ١٣٥): "وللمحدث حمل المصحف بعلاقته وفي غلافه أي: كيسه من غير مس له; لأن النهي ورد عن المس والحمل ليس بمس وله تصفحه بكمه أو بعود ونحوه كخرقة وخشبة; لأنه غير ماس له. وله مسه أي: المصحف من وراء حائل لما تقدم. (والصلاة) أي: ويحرم على المحدث - حدثاً أصغر أو أكبر - أن يصلي حتى يتوضأ. أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ … ). ب- وعن أَبي هُرَيْرَة. قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) متفق عليه وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءٌ، أَوْ ضُرَاطٌ. ج- وعن ابْنَ عُمَر. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) رواه مسلم. د- وعَنْ عَلِىٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) رواه الترمذي. قال النووي: الْحَدِيث نَصّ فِي وُجُوب الطَّهَارَة لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الطَّهَارَة شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة. وقال ﵀: أجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة. وكذلك تجب الطهارة لصلاة الجنازة، قال النووي: إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه. • الصَّلاة هي التي بَيَّنَهَا الرَّسولُ ﷺ تحريمها التَّكبير، وتحليلها التَّسليم، سواء كانت ذاتَ رُكوع وسُجود أم لا. فالفرائض الخَمسُ صلاة، والجمعة، والعيدان، والاستسقاء، والكسوف، والجنازة صلاة، لأن الجنازة مُفتتحة بالتكبير، مُختتمة بالتَّسليم، فينطبق عليها التَّعريف الشَّرعي، فتكون داخلة في مُسَمَّى الصَّلاة.
следующие страницы →