Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
وأجاز ذلك علقمة والأسود، وهو قول أبى حنيفة، والثوري، والشافعي.
وكره الإحرام قبل المواقيت عمر بن الخطاب، وأنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة.
وأنكر عثمان بن عفان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات.
وهو قول عطاء، والحسن، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وقال أحمد: المواقيت أفضل؛ لأنها سنة النبي ﵇. ا. هـ
والصواب قول من كره الإحرام قبل الميقات، لأنه قول عمر وعثمان ﵄، ولموافقته لفعل النبي ﷺ ولا يختار إلا الأفضل، وإحرام من أحرم قبل الميقات منعقد لأن من أنكره من الصحابة لم يلزم من فعله بتجديد الإحرام، ولأنه قول عامة العلماء، والذاهبون إلى عدم الصحة قليل من أهل العلم.
قال ابن قدامة مبيناً وجه كراهة الإحرام قبل الميقات: ولنا أن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل.
قال الشيخ ابن عثيمين: الإحرام قبل هذه المواقيت المكانية مكروه، لأن النبي ﷺ وقتها، وكون الإنسان يحرم قبل أن يصل إليها فيه شيء من تقدم حدود الله ، ولهذا قال النبي ﷺ في الصيام (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين) يدل على أنه ينبغي لنا أن نتقيد بما وقته الشرع من الحدود الزمانية والمكانية، ولكنه إذا أحرم قبل أن يصل إليها فإن إحرامه ينعقد.
وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها، وهي أن الرسول ﷺ لما وقت هذه المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فمن كان من أهل نجد فمر بالمدينة فإنه يحرم من (ذو الحليفة) ومن كان من أهل الشام، ومر بالمدينة، فإنه يحرم من (ذو الحليفة) ولا يحل له أن ينتظر حتى يصل إلى ميقات الشام الأصلي على القول الراجح من قولي أهل العلم.
стр. 1717
فائدة: ١٢
اختلف العلماء: هل الإنسان إذا مر بالميقات وهو لا يريد نسكاً وكان قد أدى فرضه، هل يلزمه الإحرام أم لا على قولين:
القول الأول: إنه يجب عليه الإحرام، ولا يتجاوز الميقات إلا محرماً، لأداء عمرة أو حج.
وممن قال بهذا القول جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة، إلا إن الحنفية قيدوه فيما إذا كان منزله خارج المواقيت، وهو قول عند الشافعية.
أ-عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال الرسول ﷺ (لا يتجاوز أحد الميقات إلا وهو محرم).
بالنسبة للفظ الأول: قال ابن حجر: رواه ابن عدي مرفوعاً من وجهين ضعيفين.
وفي لفظ آخر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال (لا تجوزوا الوقت إلا بإحرام).
قال الهيثمي: وفيه خصيف، وفيه كلام وقد وثقَّه جماعة.
وقال الذهبي عنه: صدوق سيء الحفظ، ضعفه أحمد، ووصفه أبو حاتم بالاختلاط.
ب-عن ابن عباس ﵁ قال (لا يدخل أحد مكة إلا محرماً) رواه البيهقي، قال الحافظ: إسناده جيد.
ج-عن علي قال (لا يدخلها إلا بإحرام، يعني مكة) أخرجه ابن أبي شيبة.
القول الثاني: أنه لا يجب.
وهذا مذهب الشافعي.
قال النووي: أن الأصح عندنا أنه يستحب له الإحرام ولا يجب.
واختار هذا القول ابن حزم، والشوكاني، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الشنقيطي.
أ-لقوله: (ممن أراد الحج والعمرة) فمفهومه أن من لم يرد النسك لا يجب عليه.
ب- حديث جابر - مرفوعاً - (الحج مرة وما زاد فهو تطوع).
стр. 1718
وجه الدلالة: إن الحج والعمرة لا يجبان في العمر إلا مرة واحدة، وأن ما زاد كان تطوعاً، والتطوع لا يجب وإنما يستحب، فإذا أوجبنا على الداخل إلى مكة الإحرام وهو لا يريد الحج، أو العمرة فكأننا قد أوجبنا عليه شيء لم يوجبه الشرع.
• الخلاصة: أن من مر بالميقات فله ٣ أحوال:
الحال الأول: أن يكون مريداً للنسك، فيجب عليه الإحرام من الميقات.
الحال الثانية: أن يكون غير مريد للنسك، فلا يجب عليه.
الحال الثالثة: أن يكون متردداً (كأن يقول: لا أدري هل أتمكن من العمرة أم لا) فهنا لا يجب عليه الإحرام لقوله (ممن أراد الحج أو العمرة) وهذا متردد وليس بعازم.
فائدة: ١٣
ميقات أهل مكة للحج من مكة.
لقوله (حتى أهل مكة من مكة).
فمن حج من مكة فمنها حتى لو من غير أهلها.
فائدة: ١٤
ميقات أهل مكة للعمرة من الحل. (كالتنعيم أو عرفة). وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
قال ابن قدامة: لا نعلم في هذا خلافاً.
لأن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلى الحل لتحرم منه.
стр. 1719
بَابُ الإِحْرَامِ
(الإِحْرَامُ: نِيَّةُ النُّسُكِ).
أي: أن الإحرام المراد به أن ينوي الدخول في النسك.
وسميت نية الدخول في النسك إحراماً، لأنه إذا نوى الدخول في النسك حرم على نفسه ما كان مباحاً قبل الإحرام، فيحرم عليه مثلاً: الرفث، والطيب، وحلق الرأس وغير ذلك.
فائدة:
قال ابن حجر: قال العلماء: والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات.
(سُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ).
أي: يسن لمن أراد الدخول في الإحرام أن يغتسل.
قال النووي: وهو مجمعٌ على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن: وأهل الظاهر هو واجب.
وقال ابن قدامة: … وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَهُ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ طَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَاب الرأي.
وقال ابن رشد: واتفق جمهور العلماء على أن الغسل للإهلال سنة، وأنه من أفعال المحرم.
أ- عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
ب- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ حَجَّ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ: اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي) رواه مسلم.
стр. 1720
ج-وجاء عن ابن عمر أنه قال: (من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخوله مكة) رواه الحاكم وصححه الحافظ ابن حجر
د- وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ، فَسُنَّ لَهَا الِاغْتِسَالُ، كَالْجُمُعَةِ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ جَائِزٌ بِغَيْرِ اغْتِسَالٍ، وَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.
فائدة:
هل يجزئ الغسل لو اغتسل في بلده ثم لم يغتسل عند الإحرام؟
الجواب: في هذا تفصيل، إذا كان لا يمكنه الاغتسال عند الميقات كالذي يسافر بالطائرة فلا شك أن ذلك يجزئه لكن يجعل الاغتسال عند خروجه إلى المطار.
وإن كان في سيارة نظرنا فإن كانت المدة وجيزة كالذين يسافرون إلى مكة عن قرب أجزأه وإن كانت بعيدة لا يجزئه، لكن لا حرج عليه أن يغتسل في بيته، ويقول: إن تهيأ لي الاغتسال عند الميقات فعلت، وإلا اكتفيت بهذا. (الشرح الممتع).
(أَوْ تيمُّمٌ لِعَدَمٍ).
أي: يسن لمن أراد الإحرام أن يغتسل فإن لم يستطع فإنه يسن له أن يتيمم.
لأن الشارع الحكيم أقام التيمم بدلاً عن الاغتسال، فإذا لم يتمكن من الاغتسال تيمم.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يتيمم.
واختار هذا القول ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية.
لأن المراد من الغسل التنظف، والتراب لا ينظف.
• قال ابن قدامة: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً، لَمْ يُسَنَّ لَهُ التَّيَمُّمُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ مَشْرُوعٌ، فَنَابَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ، كَالْوَاجِبِ.
وَلَنَا: أَنَّهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ، فَلَمْ يُسْتَحَبَّ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَدَمِهِ، كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مُنْتَقَضٌ بِغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْمَسْنُونِ، أَنَّ الْوَاجِبَ يُرَادُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ، وَالتَّيَمُّمُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْمَسْنُونُ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يُحَصِّلُ هَذَا، بَلْ يَزِيدُ شُعْثًا وَتَغْيِيرًا، وَلِذَلِكَ افْتَرَقَا فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى، فَلَمْ يُشْرَعْ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ، وَلَا تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِهِ.
стр. 1721
(وَتَنَظُّفٌ).
أي: ويسن أن يتنظف، والمراد بالتنظف هنا: تقليم الأظفار إذا كانت طويلة، وكذا الشعر المأمور بإزالته إذا كان طويلاً، كشعر العانة، والإبط، والشارب.
وهذه ليست سنة مستقلة، وإنما ذكرها العلماء إذا كانت طويلة، حتى لا يضطر إلى أخذها بعد إحرامه.
قال ابن قدامة: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ قَطْعَ الشَّعْرِ وَقَلْمَ الْأَظْفَارِ، فَاسْتُحِبَّ فِعْلُهُ قَبْلَهُ؛ لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ.
(وتَطَيُّبٌ)
أي: ويسن الطيب عند الإحرام.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
قال النووي: وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب الطِّيب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام، وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْد الْإِحْرَام، وَإِنَّمَا يَحْرُم اِبْتِدَاؤُهُ فِي الْإِحْرَام، وَهَذَا مَذْهَبنَا، وَبِهِ قَالَ خَلَائِق مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء، مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص، وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَمُعَاوِيَة وَعَائِشة وَأُمّ حَبِيبَة وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَدَاوُد وَغَيْرهمْ.
وقال في الفتح: وهو قول الجمهور.
وقد جاء في الصحيحين عن عائشة قالت (كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفرق رأسه) (الوبيض) هو البريق.
وقد جاء عند أبي داود بسند قوي عن عائشة قالت (كنا نضمخ جباهنا بالمسك المطيب، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرانا النبي ولا ينهانا).
стр. 1722
فائدة: ١
لا يجوز للمحرِم أن يطيّب ملابس الإحرام قبل إحرامه.
وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، واختيار ابن باز، وابن عثيمين.
لحديث ابن عمر السابق ( … وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ اَلثِّيَابِ مَسَّهُ اَلزَّعْفَرَانُ وَلَا اَلْوَرْسُ … ).
ولأن الرخصة جاءت إنما جاءت في البدن.
قال الشيخ ابن باز: لا يجوز للمحرم أن يضع الطيب على الرداء والإزار، وإنما السنة تطييب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك، أما الملابس فلا يطيبها عند الإحرام؛ لقوله ﷺ (لا تلبسوا شيئاً من الثياب مسه الزعفران أو الورس) فالسنة أنه يتطيب في بدنه فقط، أما ملابس الإحرام فلا يطيبها ولا يلبسها حتى يغسلها أو يغيرها.
فائدة: ٢
ما الحكم لو انتقل الطيب إلى ملابس الإحرام؟
يجب غسله.
فائدة: ٣
نستفيد من قولها (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) استحباب الطيب بعد التحلل الأول وقبل الطواف، وهذه سنة قليل من يعمل بها.
стр. 1723
(فِي إِزارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضينِ).
أي: ويسن أن يحرم في إزار وداء أبيضين.
الإزار: اسم لما يستر به أسفل البدن، والرداء: اسم لما يستر به أعلى البدن.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ. أن رسول الله ﷺ قال (وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ) رواه أحمد.
قالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إذَا لَمْ يَجِدْ إزَارًا، فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيلَ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ).
وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ فِي شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يُخَاطُ عَلَى قَدْرِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهِ، كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ.
وأما دليل استحباب كونهما بيضاً:
فلقوله ﷺ (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم).
فإن أحرم بثوب لونه آخر فلا حرج في ذلك.
فائدة: ١
يجوز للمحرِم الذي لا يجد الإزار أن يلبس السراويل.
قال ابن قدامة: لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد نعلين.
أ- لحديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يخطب بعرفات (من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل) متفق عليه.
ب- وعَنْ جَابِر. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيل) رواه مسلم.
ج- ولحديث ابن عمر الآتي (وَلا الْخِفَافَ، إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ).
стр. 1724
فائدة: ٢
اختلف العلماء: هل يجب على المحرم الذي لا يجد نعلين ولبس خفين هل يجب عليه قطعهما أم لا على قولين:
القول الأول: أنه يجب عليه قطعهما من أسفل من الكعبين.
وهو قول عروة، ومالك، والثوري، والشافعي وإسحاق وابن المنذر.
لحديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ) متفق عليه.
قالوا: يحمل المطلق على المقيد، فحديث ابن عباس مطلق ليس فيه قطع، فيحمل على حديث ابن عمر المقيد بالقطع.
القول الثاني: أنه لا يجب قطعهما.
وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
لحديث عَبَّاسٍ السابق قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَّرَاوِيلَ) متفق عليه.
قالوا: فهو يعتبر ناسخاً لحديث ابن عمر، لأن حديث ابن عباس كان في عرفات، ولأن المقام مقام تعليم، والناس متوافرون، ولو قصد
النبي ﷺ تقييد هذا الخبر بحديث ابن عمر لبينه ووضحه.
ولأن في القطع إضاعة للمال.
وهذا القول هو الراجح، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.
стр. 1725
(وَإِحْرامٌ عَقِبَ رَكْعتَينِ).
أي: ويسن لمريد الإحرام، أن يحرم عقب ركعتين، فيسن أن يصلي ركعتين ليحرم بعدهما.
وهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
أ- لحديث جابر (أنه ﷺ صلى بذي الحليْفة ركعتين ثم أحرم) رواه مسلم.
ب- واستدلوا أيضاً بفعل ابن عمر (أنه كان يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل) رواه البخاري.
ج- واستدلوا بحديث عمر. أن النبي ﷺ قال (أتاني آتٍ من ربي وقال لي: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة وحجة) رواه البخاري.
وهذا القول أرجح والله أعلم.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، فإن كان في وقت فريضة استحب أن يحرم عقيب الصلاة المكتوبة.
وهو روايةٌ عن أحمد واختيار ابن تيمية، والألباني وابن عثيمين وزاد: أو عقب صلاة مشروعة من عادته أنه يصليها.
قالوا: إنه لم يرد عن النبي ﷺ صلاة خاصة بالإحرام، وأنه ﷺ إنما أحرم عقب الفريضة.
وقول الجمهور أصح.
فائدة:
أ-اتفق العلماء على مشروعية الإحرام بعد صلاة الفريضة أو نافلتها إذا كان وقت فريضة.
ب- واتفقوا على أن من لم يصل للإحرام فلا شيء عليه.
стр. 1726
(وَنِيته شَرْطٌ).
أي: نية الدخول في النسك شرط.
لقوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه.
فلو لبى بدون نية الدخول، فإنه لا يكون محرماً بمجرد التلبية، ولو لبس ثياب الإحرام بدون نية الدخول، فإنه لا يكون محرماً بلبس ثياب الإحرام، فإن التلبية تكون للحاج وغيره، ولبس الإزار والرداء يكون للمحرم وغيره.
(ويستحب الاشتراط).
أي: يستحب عند الإحرام أن يشترط.
والاشتراط: أن يقول المحرم: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.
فالاشتراط عند الإحرام سنة لكل أحد.
وهذا مذهب الحنابلة، ورجحه ابن حزم.
لحديث عَائِشَة ﵂ قَالَتْ (دَخَلَ اَلنَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ اَلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ ﵂، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنِّي أُرِيدُ اَلْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ اَلنَّبِيُّ ﷺ حُجِّي وَاشْتَرِطِي: أَنَّ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(حُجِّي) أي: أحرمي بالحج. (وَاشْتَرِطِي) أي: واجعلي شرطاً في حجك عند الإحرام، وهو اشتراط التحلل متى احتاجتِ إليه. (أَنَّ مَحَلِّي) بكسر الحاء، أي: محل خروجي من الإحرام. (حَيْثُ حَبَسْتَنِي) أي: المكان والزمان الذي يحصل لي فيه الحبس.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يشرع مطلقاً.
وهو قول الحنفية والمالكية.
لأن النبي ﷺ لم يفعله ولم ينقل عنه.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يستحب للخائف فقط.
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية،
стр. 1727
وهو الصحيح جمعاً بين الأدلة.
لأن النبي ﷺ لم يأمر بذلك كل من حج.
قال ابن تيمية: فإن النبي ﷺ أمر ابنة عمه ضباعة بنت الزبير أن تشترط على ربها لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت، ولم يكن يأمر بذلك كل من حج.
وقال الشيخ ابن عثيمين: … فإن الرسول ﷺ أحرم بعمره كلها، حتى في الحديبية أحرم، ولم يقل: إن حبسني حابس، وحبس، وكذلك في عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، وحجة الوداع، ولم ينقل عنه أنه قال: وإن حبسني حابس، ولا أمر به أصحابه أمراً مطلقاً، بل أمر به من جاءت تستفتي، لأنها مريضة تخشى أن يشتد بها المرض فلا تكمل النسك.
فائدة: ١
فائدة الاشتراط:
قال ابن قدامة: ويفيد هذا الشرط بشيئين:
أحدهما: أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه، أنه له التحلل.
الثاني: أنه متى حل بذلك فلا دم عليه ولا صوم.
فائدة: ٢
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للاشتراط في الحج، هل هناك حالات معينة يَشْتَرِط فيها الحاج ويقول: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي؟
فأجاب: الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد الإحرام: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي.
стр. 1728
وهذا الاشتراط لا يُسَنُّ إلا إذا كان هناك خوف مِن مرض أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحالة ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل وينصرف ولا شيء عليه.
أما إذا كان الإنسان غير خائف فالسنة أن لا يشترط، بل يعزم ويتوكل على الله.
فائدة: ٣
قال الشيخ ابن عثيمين: وهنا عبارتان:
العبارة الأولى: أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، «محلي» أي: مكان إحلالي من النسك، أو وقت إحلالي منه.
العبارة الثانية: أن يقول: إن حبسني حابس فلي أن أحل.
والفرق بينهما:
إذا قال: فمحلي حيث حبستني، حل بمجرد وجود المانع؛ لأنه علق الحل على شرط فوجد الشرط، فإذا وجد الشرط وجد المشروط، وأما إذا قال: إن حبسني حابس فلي أن أحل، فإنه إذا وجد المانع فهو بالخيار إن شاء أحل، وإن شاء استمر.
(وهو مخيرٌ بين التمتعِ، والإفرادِ، والقرانِ، وأفضلُهَا التمتعُ، ثم الإفراد، ثم القران).
أي: أن من أراد الحج فإنه يخير بين هذه الأنساك الثلاثة، فكلها جائزة.
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم الإجماع على أنه يجوز الحج بكل نسك من الأنساك الثلاثة لكل مكلف على الإطلاق.
فقد قال ابن هبيرة: وأجمعوا على أنه يصح الحج بكل نسك من أنساك ثلاثة: التمتع، والإفراد، والقران، لكل مكلف على الإطلاق.
стр. 1729
وقال النووي: مذهبنا جواز الثلاثة وبه قال العلماء وكافة الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال ابن عبد البر: وفي حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة من الفقه: أن التمتع جائز وأن الإفراد جائز وأن القران جائز وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
وقال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، واختلفوا في الأفضل.
وقال الماوردي: لا اختلاف بين الفقهاء في جواز الإفراد، والتمتع، والقران، وإنما اختلفوا في الأفضل.
ويدل لذلك:
أ- حديث عَائِشَة ﵂ قَالَتْ (خَرَجْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ اَلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمَ اَلنَّحْر) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(خَرَجْنَا مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ يعني من المدينة، وكان خروجه يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة.
(حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ) سنة عشر من الهجرة، سميت بذلك لأن النبي ﷺ ودع بها الناس.
(فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ) هؤلاء هم المتمتعون، فالمتمتع يهل من الميقات بالعمرة، فإذا فرغ منها حل وجوباً، ثم أهل بالحج يوم التروية.
(مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أي: حج مع عمرة، وهؤلاء القارنون.
(ومنا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ) وهؤلاء المفردون.
ب- وعنها ﵂، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل).
стр. 1730
قال النووي - بعدما أورد الحديثين- فيه دليل لجواز الأنواع الثلاثة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما اختلفوا في الأفضل كما سيأتي إن شاء الله.
(وأفضلُهَا التمتعُ).
أي: وأفضل هذه الأنساك: التمتع.
وبه قال الإمام أحمد في الصحيح من المذهب، والشافعي في قول، وهو مروي عن ابن عباس، وابن عمر، وعائشة وعلي، وبه قال الحسن وعطاء وطاووس ومجاهد.
أ- استدلوا بالأحاديث الصحيحة عن ابن عباس وجابر وأبي موسى وعائشة وغيرهم ﵃، أن النبي ﷺ أمر أصحابه لما طافوا، أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وذلك في أحاديث صحيحة متفق عليها.
كقوله ﷺ (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) متفق عليه.
فهو ﷺ تأسف على فواته، وأمر أصحابه أن يفعلوه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ ، أنه أمر أصحابه في حجة الوداع لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله، لهذا لما قال سلمة بن شبيب لأحمد: يا أبا عبد الله، قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة -أي متعة الحج- فقال: يا سلمة كان يبلغني عنك أنك أحمق، وكنت أدافع عنك، والآن فقد تبين لي أنك أحمق. عندي أحد عشر حديثاً صحيحاً عن رسول ﷺ أدعها لقولك؟
ب- أن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج، مع كمالها وكمال أفعالها على وجه اليسر والسهولة، مع زيادة لنسك هو الدم، فكان ذلك هو الأولى.
ج- أن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى، بقوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) وذلك دون سائر الأنساك.
د- أنه أيسر للمكلف.
стр. 1731
وذهب بعض العلماء: إلى أن القران أفضل.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
ورجحه النووي، والمزني.
واستدلوا بالأحاديث الصحيحة، التي دلت على أن النبي ﷺ كان قارناً. قالوا: فلما ثبت أن النبي ﷺ كان قارناً، وهو إنما يختار لنفسه الأفضل، دل على أن القران أفضل الأنساك.
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه وإن كان الصحيح أن النبي ﷺ كان قارناً، لكن هذا لا يدل على أنه الأفضل؛ إذ لو كان القران هو الأفضل لما أمر النبي ﷺ من كان قارناً ولم يسق الهدي أن يفسخ حجه إلى عمرة، فالنبي ﷺ نقل أصحابه من الحج إلى المتعة، وتأسف كيف لم يمكنه ذلك، ولو كان القران هو الأفضل لكان الأمر بالعكس.
وذهب بعض العلماء: إلى أن التمتع أفضل الأنساك إلا لمن ساق الهدي فإن القران في حقه أفضل.
ودليل هذا القول: أن النبي ﷺ قرن حين ساق الهدي، ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه.
وهذا اختيار شيخ الإسلام وهو الراجح.
(وَصِفَتُهُ: أنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أشْهُرِ الحَجِّ، وَيَفْرغ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ فِي عَامِ).
أي وصفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه.
فلا يكون متمتعاً إلا إذا جمع هذه الأوصاف:
أ- أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. (وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة) على القول الراجح.
فمن أحرم بالعمرة في رمضان وأتمها في شوال لم يكن متمتعاً، لأنه لم يحرم بها في أشهر الحج.
стр. 1732
ب- أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير.
وهنا التقصير أفضل من الحلق لسببين:
أولاً: أن النبي ﷺ أمر به في قوله: ومن لم يسق الهدي فليقصر.
ثانياً: من أجل أن يبقى للحج ما يُحلق أو يقصر، ولو أنه حلق، والمدة قصيرة لم يتوفر الشعر للحج.
ففي حديث ابن عمر السابق قال ﷺ ( … وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ).
قال النووي: .... وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّه ﷺ بِالتَّقْصِيرِ وَلَمْ يَأْمُر بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِيَبْقَى لَهُ شَعْر يَحْلِقهُ فِي الْحَجّ، فَإِنَّ الْحَلْق فِي تَحَلُّل الْحَجّ أَفْضَل مِنْهُ فِي تَحَلُّل الْعُمْرَة. وَأَمَّا قَوْله ﷺ : (وَلْيَحْلِلْ) فَمَعْنَاهُ وَقَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالنِّسَاء وَالصَّيْد وَغَيْر ذَلِكَ. (شرح مسلم).
ج- أن يحرم بالحج من عامه.
(والإفراد: أن يُحرِمَ بالحج وحدَه).
أي وصفة الإفراد: أن يحرم بالحج مفرداً فيقول: لبيك حجاً.
(والقِرانُ: أن يُحرمَ بهما)
أي وصفة القران: أن يحرم بالحج والعمرة معاً ويقول: لبيك عمرة وحجاً.
جاء جبريل إلى النبي ﷺ وقال (صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حج).
فالقارن لا يتحلل إلا يوم النحر.
أ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى. فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي
الْحُلَيْفَةِ .... فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ) متفق عليه.
стр. 1733
ب- وعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَت (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ) متفق عليه.
وفي حديث حفصة ( … إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ).
(أو يُحرمَ بالعمرة ثم يدخل عليها الحج).
هذه صورة أخرى للقران: أن يحرم بالعمرة أولاً (على أنه متمتع) ثم يدخل الحج عليها.
مثال: أن يحرم بالعمرة أولاً (على أنه متمتع) ثم يحدث له عذر لا يتمكن بسببه من إكمال العمرة، فحينئذ يدخل الحج ليكون قارناً.
مثل ما حصل لعائشة حينما أحرمت بالعمرة، لكنها قبل أن تصل إلى مكة حاضت بسرف، … فقال لها النبي ﷺ : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.
فائدة: ١
واختلفوا لو أحرم بالحج (مفرداً) ثم أدخل العمرة عليه على قولين:
فقيل: لا يجوز.
لأن فيه إدخالاً للأصغر على الأكبر.
وقيل: يجوز، وهذا الصحيح.
فائدة: ٢
اختلف في حج النبي ﷺ ، هل كان قارناً أم متمتعاً على أقوال:
القول الأول: أن النبي ﷺ كان مفرداً.
وبه قال الإمام مالك، والشافعي في قول من أقواله، واختاره البيهقي، وابن عبد البر، والقاضي عياض.
أ-عن عائشة (أن رسول الله ﷺ أهل بالحج) رواه البخاري.
ب-وعن ابن عمر ﵄، قال (أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً).
وفي رواية (أن رسول الله ﷺ أهل بالحج مفرداً) رواهما مسلم.
стр. 1734
ج-عن جابر ﵁ (أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) رواه مسلم.
القول الثاني: أنه ﷺ كان متمتعاً.
وهو قول للشافعي.
أ-عن عمران بن حصين ﵁ قال (تمتعنا مع رسول الله ﷺ ولم ينزل فيه القرآن، قال رجل برأيه ما شاء … ) متفق عليه.
ب- وعنه قال (تمتع نبي الله وتمتعنا معه) رواه مسلم.
ج-وعن ابن عمر ﵄، قال (تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، وساق الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدموا مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وليقصر وليتحلل ثم ليهل بالحج وليهد … ) متفق عليه.
القول الثالث: أنه حج قارناً.
وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، واختاره الطحاوي، وابن حزم، وابن الجوزي، وابن قدامة، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر.
قال الإمام أحمد: لا شك أنه كان قارناً.
وقال ابن حزم: صح لنا بلا شك أنه ﷺ كان قارناً.
وقال النووي: والصواب الذي نعتقده أن النبي ﷺ كان قارناً.
وقال ابن تيمية: أما حجه ﷺ فالصحيح أنه كان قارناً.
стр. 1735
وقال ابن القيم: ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب حق التأمل جزم جزماً لا ريب فيه أن النبي ﷺ أحرم في حجته قارناً.
وقال ابن حجر: والذي تجتمع به الروايات أن النبي ﷺ كان قارناً.
أ-عن نافع عن ابن عمر (أنه قرن الحج إلى العمرة، وطاف لهما طوافاً واحداً، ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ رواه مسلم
ب-عن ابن عباس (اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته) رواه أبو داود.
ج-عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (أتاني الليلة آت من ربي ، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) رواه البخاري.
قال ابن حجر: وهذا دال أنه صلى ﷺ كان قارناً.
د-عن حميد بن هلال، قال: سمعت مطرفاً، قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثاً ينفعك الله به (إن رسول الله ﷺ جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل قرآن يحرمه) رواه مسلم.
هـ- عن حفصة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ (ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني قلدت هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أقرَّها على كونه معتمراً، وأخبرها أنه ساق الهدي، وأنه لن يحل من عمرته حتى يحل من الحج يوم النحر، وهذه صفة القران.
و-وعن أنس. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (لبيك عمرة وحجاً) رواه مسلم.
وهذا القول هو الصحيح.
стр. 1736
(والسنة لمن أرادَ نسكاً أن يُعينَه).
أي: أن السنة لمن أراد الإحرام أن يعيّن نسكه.
أ-عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (أتاني الليلة آت من ربي ، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) رواه البخاري.
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أُمِرَ أن يُعيِّن نسكه.
ب- أن النبي ﷺ أَمَرَ أصحابه بالإحرام بنسك معين فقال (من شاء منكم أن يهل بالحج أو عمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل) متفق عليه.
(وعلى المتمتع هدْيٌ).
أي: يجب على المتمتع هدي.
أ-لقوله تعالى (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي).
قال ابن كثير: أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما (أي القران) أو أحرم بالعمرة أولاً، فلما فرغ منها أحرم بالحج، وهذا هو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء .... (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة.
ب- ولحديث ابن عمر السابق وفيه ( … ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ثم ليهل بالحج وليهدي) متفق
عليه.
وكذلك يجب على القارن.
ودم التمتع والقران دم نسك وعبادة، فهو دم شكر حيث حصل للعبد نُسُكان في سفر واحد ودم واحد. ولهذا كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه ويهدى ويتصدق - فليس هو دم جبران -، وأما دم المحظور لا يؤكل منه ولا يهدى، فهو يصرف على الفقراء.
стр. 1737
فائدة: ١
أن المفرد ليس عليه هدي بالإجماع كما حكاه النووي.
فائدة: ٢
يشترط لوجوب الهدي على المتمتع والقارن أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام بالإجماع.
قال تعالى ( … ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام).
واختلف ما المراد بحاضري المسجد الحرام بعد الاتفاق على أن أهل الحرم داخلون في ذلك:
فقيل: المراد بهم أهل الحرم خاصة دون غيرهم.
وقيل: هم أهل الحرم ومن بينه وبين مكة مسافة دون القصر.
وقيل: هم أهل الحرم ومن كان داخلاً في مسمى مكة.
والراجح أنهم أهل الحرم وأهل مكة.
فائدة: ٣
يشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية من اعتبار السن، والسلامة من العيوب، وهذا قول أكثر العلماء.
فائدة: ٤
يشترط في هدي المتعة أن يذبح في الوقت الذي يذبح فيه الأضاحي وهو يوم العيد وأيام التشريق.
ومما يدل على أنه لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر:
بحديث حفصة قَالَتْ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ).
стр. 1738
فائدة: ٥
يشترط أن يذبح في الحرم، فلو ذبحه خارج الحرم كعرفة لم يجزئ حتى لو دخل به إلى منى، وكذلك تفريقه لا بد أن يكون في الحرم.
قال ابن العربي: ولا خلاف في أن الهدي لا بد له من الحرم.
وجاء في (الموسوعة الفقهية) اتفق الفقهاء على أن دماء الهدي -عدا الإحصار- يختص جواز إراقتها بالحرم، ولا يجوز ذبح شيء منها خارجه؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) وقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) ولقوله ﷺ : (نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم) وقوله ﷺ : (كل فجاج مكة طريق ومنحر).
قال الشيخ ابن باز: هدي التمتع والقران لا يجوز ذبحه إلا في الحرم، فإذا ذبحه في غير الحرم، كعرفات وجدة وغيرهما: فإنه لا يجزئه، ولو وزع لحمه في الحرم، وعليه هدي آخر يذبحه في الحرم، سواء كان جاهلاً أو عالماً؛ لأن النبي ﷺ نحر هديه في الحرم، وقال: (خذوا عني مناسككم) وهكذا أصحابه ﵃ إنما نحروا هديهم في الحرم تأسياً به ﷺ .
فائدة: ٦
من لم يجد الهدي كأن لم يوجد هدي في الأسواق، أو يوجد بهيمة لكن لا يكون معه ثمن، فإنه يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال تعالى (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ
عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).
стр. 1739
لكن متى يصوم الثلاثة أيام؟
يبتدئ صومها من حين إحرامه بالعمرة.
لكن الأفضل أن تصام في أيام التشريق [١١، ١٢، ١٣] من ذي الحجة.
لقول عائشة وابن عمر (لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري.
فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج لأن أيام التشريق من أيام الحج.
• هل يلزم التتابع؟
إذا ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق لزم أن تكون متتابعة، لأنه لا يجوز أن يؤخرها عن أيام التشريق.
وأما إذا صامها قبل أيام التشريق فيجوز أن يصومها متفرقة ومتتابعة.
(وَإِذا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ قالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْك، لَا شَرِيكَ لَكَ» … ).
أي: يسن أن يلبي إذا استوى على راحلته.
وهذا القول هو الصحيح: أن أول وقت التلبية عندما يركب فيه مركوبه عند إرادة ابتداء السير، لصحة الأحاديث في ذلك:
أ- عنِ ابن عُمَر. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك … ) متفق عليه.
وفي رواية (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِى الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ).
ب- وعنه. قال (مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ) رواه مسلم.
ج- وعنه. قال (وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته) رواه مسلم.
د- وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلّ) متفق عليه.
стр. 1740
قال النووي بعد ذكره لروايات حديث الباب: هذه الروايات كلها متفقة في المعنى، وانبعاثها هو: استواؤها قائمة، وفيها دليل لمالك والشافعي والجمهور، أن الأفضل أن يحرِم إذا انبعثت به راحلته.
وقال ﵀: هذه أحاديث صحيحة قاطعة بترجح الإحرام عند ابتداء السير. (المجموع).
فائدة: ١
فإن قيل: ما الجواب عما ورد أنه ﷺ : أهل لما استوت به دابته على البيداء.
أ-ففي حديث جابر الطويل (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ … فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لبيك اللهم لبيك … ) رواه مسلم.
ب-وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَج) متفق عليه.
وكذا ما ورد أنه ﷺ : أحرم بعد الصلاة.
عن ابن عباس (أن النبي ﷺ أهل في دُبُر الصلاة) رواه أحمد والنسائي.
فالجواب:
وأما حديث جابر -أنه لبى على البيداء- فيحمل على أن جابراً لم يسمع التلبية إلا حين استوت راحلة النبي ﷺ على البيداء.
قال الشنقيطي: وَجْهُ الْجَمْعِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَنَّهُ ﷺ ابْتَدَأَ إِهْلَالَهُ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً فَسَمِعَهُ قَوْمٌ، ثُمَّ لَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَعَادَ تَلْبِيَتَهُ فَسَمِعَهُ آخَرُونَ لَمْ يَسْمَعُوا تَلْبِيَتَهُ الْأُولَى فَحَدَّثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا سَمِعَ.
стр. 1741
فائدة: ٢
قوله (لبيك اللهم لبيك. . .) هذه تلبيىة رسول الله ﷺ -.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ). قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
(لَبَّيْكَ) إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والمراد بالتثنية التأكيد.
(لَا شَرِيكَ لَكَ) أي: في كل شيء، فلا شريك لك في ملكك، ولا شريك لك في ألوهيتك، ولا شريك لك في أسمائك وصفاتك.
(إِنَّ اَلْحَمْدَ) أي: لك الحمد على كل حال، والحمد وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيماً.
(وَالنِّعْمَةَ) أي: الفضل والإحسان، كله لك، لأن الله وحده المحمود والمنعم.
(وَالْمُلْكَ) أي ملك الخلائق وتدبيرها لك وحدك.
ففي هذا الحديث دليل على مشروعية التلبية، وقد سماها جابر بالتوحيد فقال (فأهل بالتوحيد).
فائدة: ٣
اختلف العلماء في حكم التلبية على أقوال:
قال ابن حجر في فتح الباري: وفيها مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة.
القول الأول: أنها سنة لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد.
القول الثاني: واجبة يجب بتركها دم. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.
القول الثالث: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها. وهذا مروي عن الثوري وأبي حنيفة وأهل الظاهر، وقالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة.
стр. 1742
قال الشنقيطي في أضواء البيان: وإذا عرفت مذاهب أهل العلم في حكم التلبية فاعلم أن النبي ﷺ لبى وقال (لتأخذوا عني مناسككم) فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا التلبية، وهذا القدر هو الذي قام عليه الدليل، أما كونها مسنونة أو مستحبة أو واجبة بدونها وتجبر بدم، فكل ذلك لم يرد فيه دليل خاص، والخير كله في اتباعه ﷺ والعلم عند الله تعالى.
فائدة: ٤
الأفضل الاقتصار على تلبية الرسول ﷺ ، وقد قال جابر (ولزم رسول الله ﷺ تلبيته).
وتلبية رسول الله ﷺ كما في حديث ابن عمر السابق (لَبَّيْكَ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَك).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ). قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ) متفق عليه.
وكان من تلبيته ﷺ : لبيك إله الحق.
قال القاضي: قال أكثر العلماء: المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله ﷺ ، وبه قال مالك والشافعي.
لكن يجوز الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ .
أ-لأنه ﷺ كان يسمع الناس يزيدون فأقرهم ولم ينكر ذلك، فدل على جواز ذلك.
ب-وبعضهم يقول: لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواصل.
ج- (وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) رواه مسلم.
د-وروى أحمد في مسنده عن جابر قال (أهل رسول الله ﷺ … فذكر تلبية النبي ﷺ وقال: والناس يزيدون: ذا المعارج).
стр. 1743
(ويستحب للرجلِ أن يرفعَ صوتَه بها).
أي: يسن للرجل أن يرفع صوته بالتلبية.
أ-عن خَلَّادِ بْنِ اَلسَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَة.
ب-عن ابن عمر: (أن النبي ﷺ سئل أي الحج أفضل؟ فقال: العج والثج) رواه ابن ماجه.
العج: رفع الصوت بالتلبية، الثج: إسالة دماء الهدايا. قال تعالى (وأنزلنا من السماء ماء ثجاجاً) أي: سيالاً.
ج-وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من مسلم يلبي إلا لبى ما على يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر) رواه الترمذي.
د- وعن أنس قال (صلى النبي ﷺ بالمدينة الظهر أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين سمعتهم يصرخون بهما جميعاً) رواه البخاري
قال ابن حجر: فيه حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية.
هـ- وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا) رواه مسلم.
قال النووي: فِيهِ اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون رَفْعًا مُقْتَصَدًا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي نَفْسه. وَالْمَرْأَة لَا تَرْفَع بَلْ تُسْمِع نَفْسهَا لِأَنَّ صَوْتهَا مَحَلّ فِتْنَة. وَرَفْع الرَّجُل مَنْدُوب عِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة. وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر: هُوَ وَاجِب.
هـ- عن بكر بن عبد الله المزني قال (كنت مع ابن عمر فلبى حتى أسمع ما بين الجبلين) قال الحافظ: إسناده صحيح.
وجمهور العلماء على أن رفع الصوت بالتلبية مستحب، وذهب ابن حزم إلى وجوب رفع الصوت بالإهلال
تنبيه:
رفع الصوت خاص بالرجال، أما المرأة فالمستحب عدم رفع صوتها إلا عند محارمها فلا مانع حينئذ أن ترفع الصوت.
وأما ابن حزم فيرى أن المرأة ترفع صوتها بالتلبية كالرجل تماماً، وقال: لم يرد دليل على التخصيص.
стр. 1744
فائدة: ١
قال النووي: وَيُسْتَحَبّ الْإِكْثَار مِنْهَا لَا سِيَّمَا عِنْد تَغَايُر الْأَحْوَال، كَإِقْبَالِ اللَّيْل وَالنَّهَار، وَالصُّعُود وَالْهُبُوط، وَاجْتِمَاع الرِّفَاق، وَالْقِيَام وَالْقُعُود وَالرُّكُوب وَالنُّزُول، وَأَدْبَار الصَّلَوَات.
فائدة: ٢
لا تشرع التلبية لغير المحرم في الأمصار، لعدم الدليل، فيكره أن يلبي غير المحرم وهذا قول مالك وهو الصحيح، لأن التلبية من شعائر الحج وليست بعبادة مستقلة بنفسها، وقد قال بعض العلماء باستحباب التلبية للحلال، لكنه قول ضعيف.
قال ابن قدامة: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ الْحَلَالُ.
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَكَرِهَهُ مَالِكٌ.
وَلَنَا، أَنَّهُ ذِكْرٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ، فَلَمْ يُكْرَهْ لِغَيْرِهِ، كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ.
فائدة: ٣
يستحب للمحرم إذا فرغ من التلبية: صلى على النبي ﷺ ودعاء بما أحب.
وقد جاء في ذلك حديث لا يصح:
عن خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سَأَلَ اَللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ اَلنَّارِ) رَوَاهُ
اَلشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
قال النووي: يستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي على رسول الله ﷺ ، وأن يسأل الله تعالى رضوانه والجنة، ويستعيذ به من النار، ثم يدعو بما أحب. … (المجموع).
وقال ابن قدامة: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ التَّلْبِيَةِ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
стр. 1745
وقال ابن قاسم: ويسن الدعاء بعد التلبية بما أحب بلا نزاع، لأنه مظنة إجابة الدعاء، ويسأل الله الجنة، ويعوذ به من النار. (حاشية الروض).
وقال الشيخ ابن عثيمين: وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية، خصوصاً عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعاً، أو ينزل منخفضاً، أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.
فائدة: ٤
حكم التلبية الجماعية:
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قول أنس ﵁ (حججنا مع النبي ﷺ فمنا المُكبِّر ومنا المُهل) - متفق عليه - يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعية، ولو كانوا يلبون التلبية الجماعية لكانوا كلهم مهلين أو مكبّرين، لكن بعضهم يكبر، وبعضهم يهل، وكل يذكر ربه على حسب حاله.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه؟
فأجابت: لا يجوز ذلك، لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة.
стр. 1746
باب محظورات الإحرام
مَحْظُورَاتُ اَلْإِحْرَامِ: هي ما يمنع منه المحرم بحج أو عمرة، وقد عرفت بالتتبع والاستقراء.
(وهيَ تسعةٌ).
أي: أن عدد محظورات الإحرام تسعة، عرف ذلك بالتتبع والاستقراء.
فائدة:
المحظورات ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يحرم على الرجال والنساء وهو:
إزالة الشعر، وتقليم الأظفار، واستعمال الطيب، والجماع ودواعيه، ولبس القفازين باليدين، وقتل الصيد.
القسم الثاني: ما يحرم على الرجال دون النساء وهو:
لبس المخيط، وتغطية الرأس.
القسم الثالث: ما يحرم على النساء دون الرجال وهو: النقاب.
(حَلْقَ اَلشَّعْر).
هذا المحظور الأول من محظورات الإحرام، لا يجوز للمحرم أن يأخذ شيئاً من شعر رأسه.
قال النووي: أجمع المسلمون على تحريم حلق شعر الرأس، وسواء في تحريمه الرجل والمرأة.
أ- قال تعالى (ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ).
ب- وعن كعب بن عجرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال له (لعلك يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة) متفق عليه.
وجه الدلالة: أنه رتب فدية الأذى على حلق الرأس مع كونه للعذر، فدل على أنه من محظورات الإحرام.
стр. 1747
فائدة:
ألحق جمهور العلماء شعر بقية الجسم الذراع والساق والإبط بشعر الرأس، ونقل ابن عبد البر الإجماع عليه.
بجامع أن الكل يحصل بحلقه الترفه، والتنظف، وهو ينافي الإحرام لكون المحرم أشعث أغبر.
(وَتَقْلِيمَ اَلْأَظْفَارِ).
هذا هو المحظور الثاني، لا يجوز للمحرم أن يقص أظافره سواء الرجلين أو اليدين المرأة أو الرجل.
قال ابن قدامة: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَلْمِ أَظْفَارِهِ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْأَظْفَارِ إزَالَةُ جُزْءٍ يَتَرَفَّهُ بِهِ.
أ- جاء عن ابن عباس أنه قال (لا بأس للمحرِم إذا انكسر ظفره أن يقصه) رواه ابن أبي شيبة.
فقوله (لا بأس للمحرم .. ) مشعر أنه إن لم يحتج إليه كان في قصه بأس.
ب- عن ابن عباس ﵄، أنه قال في تفسير آية الحج (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُم).
التفث: الرمي، والذبح، والحلق والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار، واللحية.
ج-قياساً على حلق الرأس.
فائدة:
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المحرم ممنوعٌ من أخذ أظفاره.
قال الشنقيطي: لم يعتبر ابن المنذر في حكايته الإجماع قول داود الظاهري: إن المحرم له أن يقص أظفاره، ولا شيء عليه لعدم النص، وفي اعتبار داود في الإجماع خلاف معروف، والأظهر عند الأصوليين اعتباره في الإجماع والله تعالى أعلم.
стр. 1748
(ففي ثلاثةٍ منها دمٌ).
أي: متى حلق المحرِم ثلاث شعرات فعليه دم، أو قلم ثلاثة أظفار فعليه دم.
لأن أقل الجمع ثلاثة.
وقد اختلف العلماء متى تجب الفدية؟
فقيل: إذا حلق ثلاث شعرات.
وقيل: إذا حلق أربع.
والصحيح أنه إذا حلق من شعر رأسه ما يحصل به إماطة الأذى.
وهو مذهب المالكية، واختاره ابن حزم، وابن عبد البر، وابن عثيمين.
لقوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).
وجه الدلالة: أنَّ حلق شعر الرأس من أذىً به، لا يكون إلا بمقدار ما يماط به الأذى.
ب- وعن كعب بن عجرة ﵁ قال (أتى عليَّ النبيُّ ﷺ زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟. قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة) متفق عليه.
وجه الدلالة: أن الكفارة إنما تجب في حلق الرأس في مثل ما أوجبه رسول الله ﷺ على كعب بن عجرة، وهو حلق ما يماط به الأذى.
ج- عن ابن عباس. (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرمٌ في رأسه).
وجه الدلالة: أن الحجامة في الرأس من ضرورتها أن يُحلَق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليلٌ بالنسبة لبقية الشعر.
• فلو حلق شعرة واحدة متعمداً من غير عذر فهو آثم لكن ليس عليه فدية.
стр. 1749
(وإنْ خرجَ في عينهِ شعَرٌ فقلَعهُ، أو نزل شعَرُه فغطَّى عينيْهِ، أو انكسرَ ظُفْرٌ فقصّه، فلا شيء فيه).
لأنه معذور.
قال ابن قدامة: فَإِنْ انْكَسَرَ، فَلَهُ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ تَلْزَمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُزِيلَ ظُفْرَهُ بِنَفْسِهِ إذَا انْكَسَرَ، وَلِأَنَّ مَا انْكَسَرَ يُؤْذِيهِ وَيُؤْلِمُهُ، فَأَشْبَهَ الشَّعْرَ النَّابِتَ فِي عَيْنِهِ، وَالصَّيْدَ الصَّائِلَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قَصَّ أَكْثَرَ مِمَّا انْكَسَرَ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِذَلِكَ الزَّائِدِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الشَّعْرِ أَكْثَرِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ. (المغني).
(وَلُبْسَ اَلْمِخْيَطِ، إِنْ كَانَ رَجُلاً).
هذا هو المحظور الثالث، لا يجوز للمحرم أن يلبس مخيطاً.
والمراد بالمخيط: هو ما خيط على قدر البدن أو على جزء منه أو عضو من أعضائه، كالقميص، والسراويل، والفنايل، والخفاف، والجوارب وشراب اليدين و الرجلين.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إلاَّ أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ).
وَلِلْبُخَارِيِّ (وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ. وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ).
فالحديث دليل على أن المحرِم ممنوع عليه لبس هذه الملابس (الملابس المعتادة التي خيطت للبدن) وبعضهم يعبر بلبس المخيط.
стр. 1750
قال النووي: لا يتوقف التحريم والفدية على المخيط، بل سواء المخيط وما في معناه، وضابطه: أنه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به بخياطة أو غيرها.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص والعمائم والسراويلات والخفاف والبرانس.
قال المجد ابن تيمية: واتفقوا على أن التحريم هنا على الرجال المحرمين خاصة دون النساء.
فائدة: ١
عبر بعض الفقهاء ﵏ عن هذا المحظور باسم (لبس المخيط).
قال الشيخ ابن عثيمين: وهذه الأشياء الخمسة صار العلماء يعبرون عنها بلبس المخيط، وقد توهم بعض العامة أن لبس المخيط هو لبس ما فيه خياطة، وليس الأمر كذلك، وإنما قصد أهل العلم بذلك أن يلبس الإنسان ما فصل على البدن، أو على جزء منه كالقميص والسراويل، هذا هو مرادهم، ولهذا لو لبس الإنسان رداءً مرقعاً، أو إزاراً مرقعاً فلا حرج عليه، ولو لبس قميصاً منسوجاً بدون خياطة كان حراماً.
فائدة: ٢
يقاس على هذه المحرمات غيرها مما يشبهها:
فالقمص: ويشمل ما كان بمعناه كالفنيلة، والكوت.
والبرانس: يشمل المشلح، والفروة، والبشت.
والعمائم: وتشمل كل ما غطى الرأس بملاصق، كالغترة، والطاقية.
والخفاف: يشمل كل ما ستر القدم كالجوارب.
السراويلات: يشمل كل ما ستر بعض البدن، مثل السراويل القصيرة.
الورس والزعفران: يشمل كل أنواع الطيب، وهذا عام في حق الرجال والنساء.
ما عدا ذلك فهو حلال: الساعة، والنظارة، والخاتم، والعلاقية.
стр. 1751
فائدة: ٣
قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم اللِّبَاس الْمَذْكُور عَلَى الْمُحْرِم وَلِبَاسه الْإِزَار وَالرِّدَاء أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَيَتَّصِف بِصِفَةِ الْخَاشِع الذَّلِيل؛ وَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّهُ مُحْرِم فِي كُلّ وَقْت، فَيَكُون أَقْرَب إِلَى كَثْرَة أَذْكَاره، وَأَبْلَغ فِي مُرَاقَبَته وَصِيَانَته لِعِبَادَتِهِ، وَامْتِنَاعه مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات؛ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَوْت وَلِبَاس الْأَكْفَان، وَيَتَذَكَّر الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة، وَالنَّاس حُفَاة عُرَاة مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي. (شرح مسلم).
ولأجل أن يتساوى المحرمون في هذا اللباس فلا يبقى بينهم مكان للتباهي والتفاخر.
ولأجل أن يتذكر المحرم كلما لاح له إزاره ورداؤه أنه في نسك وعبادة، فيبتعد عن المعاصي.
ولأجل أن يتذكر بهذا اللباس أيضاً يوم القيامة.
فائدة: ٤
هذا المحظور خاص بالرجل، فللمرأة أن تلبس من الثياب ما تشاء غير أن لا تتبرج بالزينة، ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين، ولا تتنقب لقوله ﷺ (ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين).
(وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً).
هذا هو المحظور الرابع، لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق، كالعمامة، والطاقية.
قال ابن عبد البر: أجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يغطي رأسه بنهي رسول الله ﷺ عن لبس البرانس والعمائم.
وقال ابن رشد: اختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه.
وقال النووي: وأما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمعٌ على تحريمه.
أ- للحديث السابق ( … لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ).
ب- لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ .... ) متفق عليه.
стр. 1752
فائدة: ١
ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام:
أولاً: أن يغطي رأسه بما يلبس عادة كالطاقية والغترة والعمامة.
فهذا حرام للأحاديث السابقة.
ثانياً: أن يستظل بالشجرة أو الحائط أو السقف أو الخيمة، فهذا لا بأس به.
فقد قال جابر في صفة حج النبي ﷺ (وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها .... ) رواه مسلم.
قال ابن قدامة: ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء، وإن نزل تحت شجرة، فلا بأس أن يطرح عليها ثوباً يستظل به، عند جميع أهل العلم.
وقال النووي: وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز.
ثالثاً: أن يغطي رأسه بالحناء والكتم، فهذا جائز.
حديث ابن عمر قال (رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبداً) متفق عليه.
رابعاً: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية ومحمل البعير فهذا محل خلاف، والصحيح جوازه.
وهو مذهب الحنفية، والشافعية، واختاره ابن المنذر.
خامساً: أن يغطيه بما يحمله على رأسه ولا يقصد به التغطية.
فهذا جائز، باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو اختيار ابن حزم.
وذلك لأنه لا يقصد به الستر؛ ولا يستر بمثله عادةً.
стр. 1753
قال ابن باز: حمل بعض المتاع على الرأس لا يعد من التغطية الممنوعة إذا لم يفعل ذلك حيلة، وإنما التغطية المحرمة هي: ما يغطى بها الرأس عادة كالعمامة والقلنسوة، ونحو ذلك مما يغطى به الرأس، وكالرداء والبشت ونحو ذلك، أما حمل المتاع فليس من الغطاء المحرم كحمل الطعام ونحوه إذا لم يفعل ذلك المحرم حيلة؛ لأن الله سبحانه قد حرم على عباده التحيل لفعل ما حرم.
وقال ابن عثيمين: أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية والستر كحمل العفش ونحوه، فهذا لا بأس به؛ لأنه لا يقصد به الستر، ولا يستر بمثله غالباً.
فائدة: ٢
هل تغطية الوجه من المحظورات؟ قولان للعلماء:
قيل: من المحظورات.
لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً).
وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم (وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ).
وقيل: إنه ليس من المحظورات، فيباح للمحرم أن يغطي وجهه.
روى ذلك عن عثمان، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص.
وهذا المذهب.
стр. 1754
وبه قال الشافعي، وابن حزم.
أ- لحديث ابن عباس السابق (ولا تخمروا رأسه).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن تغطية رأس المحرم فقط، فدل على جواز ستر الوجه لأنه لو كان حراماً لنهى عنه.
ب-ولما روي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون.
ج- وقالوا إن زيادة (ولا وجهه) زيادة شاذة أعرض عنها البخاري، وكذلك ورد عن بعض الصحابة تغطية الوجه.
(والطيب).
هذا هو المحظور الخامس، لا يجوز للمحرم أن يتطيب وهو محرم.
قال النووي: يحرم على الرجل والمرأة استعمال الطيب، وهذا مجمعٌ عليه.
وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب.
أ-للحديث السابق وفيه (لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ … وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ).
[الزعفران] طيب [الورس] نبت أصفر يصبغ الثياب وله رائحة طيبة.
ب- وقال ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ … ).
وفي لفظ ( … اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ).
والطيب يشمل الطيب في رأسه وفي لحيته وفي صدره وفي ثوبه وغيره من الأماكن.
стр. 1755
فائدة: ١
قال النووي: وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم الطِّيب وَالنِّسَاء: أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَزِينَة الدُّنْيَا وَمَلَاذّهَا، وَيَجْتَمِع هَمّه لِمَقَاصِد الْآخِرَة.
وقال أيضاً: وَسَبَب تَحْرِيم الطِّيب أَنَّهُ دَاعِيَة إِلَى الْجِمَاع؛ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّل الْحَاجّ، فَإِنَّ الْحَاجّ أَشْعَث أَغْبَر، وَسَوَاء فِي تَحْرِيم الطِّيب الرَّجُل وَالْمَرْأَة.
فائدة: ٢
شم الطيب له أحوال:
الحال الأولى: أن يشمه بقصد التلذذ [فهذا من محظورات الإحرام].
الحال الثانية: أن يشمه بغير قصد، كما لو مر بسوق العطارين وشم الطيب [هذا ليس من محظورات الإحرام].
الحال الثالثة: شم الطيب ليرى جودته من عدمها [المذهب أنه من المحظورات، واختار ابن القيم أنه ليس من المحظورات].
(وقتلُ الصيد: وهو البري، اَلْوَحْشِيِّ، اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِه)
هذا هو المحظور السادس: لا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد حال إحرامه.
مباحث تتعلق بهذا المحظور:
مبحث: ١
الأدلة على تحريم قتل الصيد للمحرِم:
أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ).
قال ابن كثير: وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه.
ب- وقال تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).
ج- وعن الصَّعب بن جثامة الليثي (أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشيًّا، فَرَدَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنَّا لم نردُّه عليك إلا أنَّا حرم) متفق عليه.
قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم، في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم.
وقال النووي: أجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام.
следующие страницы →