← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

فائدة: ٣ قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم اللِّبَاس الْمَذْكُور عَلَى الْمُحْرِم وَلِبَاسه الْإِزَار وَالرِّدَاء أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَيَتَّصِف بِصِفَةِ الْخَاشِع الذَّلِيل؛ وَلْيَتَذَكَّرْ أَنَّهُ مُحْرِم فِي كُلّ وَقْت، فَيَكُون أَقْرَب إِلَى كَثْرَة أَذْكَاره، وَأَبْلَغ فِي مُرَاقَبَته وَصِيَانَته لِعِبَادَتِهِ، وَامْتِنَاعه مِنْ اِرْتِكَاب الْمَحْظُورَات؛ وَلِيَتَذَكَّرَ بِهِ الْمَوْت وَلِبَاس الْأَكْفَان، وَيَتَذَكَّر الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة، وَالنَّاس حُفَاة عُرَاة مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي. (شرح مسلم). ولأجل أن يتساوى المحرمون في هذا اللباس فلا يبقى بينهم مكان للتباهي والتفاخر. ولأجل أن يتذكر المحرم كلما لاح له إزاره ورداؤه أنه في نسك وعبادة، فيبتعد عن المعاصي. ولأجل أن يتذكر بهذا اللباس أيضاً يوم القيامة. فائدة: ٤ هذا المحظور خاص بالرجل، فللمرأة أن تلبس من الثياب ما تشاء غير أن لا تتبرج بالزينة، ولا تلبس القفازين وهما شراب اليدين، ولا تتنقب لقوله ﷺ (ولا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين). (وَتَغْطِيَةَ رَأْسِهِ إِنْ كَانَ رَجُلاً). هذا هو المحظور الرابع، لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق، كالعمامة، والطاقية. قال ابن عبد البر: أجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه ليس له أن يغطي رأسه بنهي رسول الله ﷺ عن لبس البرانس والعمائم. وقال ابن رشد: اختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه. وقال النووي: وأما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمعٌ على تحريمه. أ- للحديث السابق ( … لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ). ب- لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ .... ) متفق عليه.

стр. 1752

فائدة: ١ ستر الرأس للمحرم ينقسم إلى أقسام: أولاً: أن يغطي رأسه بما يلبس عادة كالطاقية والغترة والعمامة. فهذا حرام للأحاديث السابقة. ثانياً: أن يستظل بالشجرة أو الحائط أو السقف أو الخيمة، فهذا لا بأس به. فقد قال جابر في صفة حج النبي ﷺ (وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها .... ) رواه مسلم. قال ابن قدامة: ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء، وإن نزل تحت شجرة، فلا بأس أن يطرح عليها ثوباً يستظل به، عند جميع أهل العلم. وقال النووي: وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز. ثالثاً: أن يغطي رأسه بالحناء والكتم، فهذا جائز. حديث ابن عمر قال (رأيت رسول الله ﷺ يهل ملبداً) متفق عليه. رابعاً: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية ومحمل البعير فهذا محل خلاف، والصحيح جوازه. وهو مذهب الحنفية، والشافعية، واختاره ابن المنذر. خامساً: أن يغطيه بما يحمله على رأسه ولا يقصد به التغطية. فهذا جائز، باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وهو اختيار ابن حزم. وذلك لأنه لا يقصد به الستر؛ ولا يستر بمثله عادةً.

стр. 1753

قال ابن باز: حمل بعض المتاع على الرأس لا يعد من التغطية الممنوعة إذا لم يفعل ذلك حيلة، وإنما التغطية المحرمة هي: ما يغطى بها الرأس عادة كالعمامة والقلنسوة، ونحو ذلك مما يغطى به الرأس، وكالرداء والبشت ونحو ذلك، أما حمل المتاع فليس من الغطاء المحرم كحمل الطعام ونحوه إذا لم يفعل ذلك المحرم حيلة؛ لأن الله سبحانه قد حرم على عباده التحيل لفعل ما حرم. وقال ابن عثيمين: أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية والستر كحمل العفش ونحوه، فهذا لا بأس به؛ لأنه لا يقصد به الستر، ولا يستر بمثله غالباً. فائدة: ٢ هل تغطية الوجه من المحظورات؟ قولان للعلماء: قيل: من المحظورات. لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ. فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً). وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم (وَلا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلا رَأْسَهُ). وقيل: إنه ليس من المحظورات، فيباح للمحرم أن يغطي وجهه. روى ذلك عن عثمان، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص. وهذا المذهب.

стр. 1754

وبه قال الشافعي، وابن حزم. أ- لحديث ابن عباس السابق (ولا تخمروا رأسه). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن تغطية رأس المحرم فقط، فدل على جواز ستر الوجه لأنه لو كان حراماً لنهى عنه. ب-ولما روي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن الزبير يخمرون وجوههم وهم محرمون. ج- وقالوا إن زيادة (ولا وجهه) زيادة شاذة أعرض عنها البخاري، وكذلك ورد عن بعض الصحابة تغطية الوجه. (والطيب). هذا هو المحظور الخامس، لا يجوز للمحرم أن يتطيب وهو محرم. قال النووي: يحرم على الرجل والمرأة استعمال الطيب، وهذا مجمعٌ عليه. وقال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من الطيب. أ-للحديث السابق وفيه (لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ … وَلا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ). [الزعفران] طيب [الورس] نبت أصفر يصبغ الثياب وله رائحة طيبة. ب- وقال ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته (اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلا تُحَنِّطُوهُ … ). وفي لفظ ( … اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ). والطيب يشمل الطيب في رأسه وفي لحيته وفي صدره وفي ثوبه وغيره من الأماكن.

стр. 1755

فائدة: ١ قال النووي: وَالْحِكْمَة فِي تَحْرِيم الطِّيب وَالنِّسَاء: أَنْ يَبْعُد عَنْ التَّرَفُّه وَزِينَة الدُّنْيَا وَمَلَاذّهَا، وَيَجْتَمِع هَمّه لِمَقَاصِد الْآخِرَة. وقال أيضاً: وَسَبَب تَحْرِيم الطِّيب أَنَّهُ دَاعِيَة إِلَى الْجِمَاع؛ وَلِأَنَّهُ يُنَافِي تَذَلُّل الْحَاجّ، فَإِنَّ الْحَاجّ أَشْعَث أَغْبَر، وَسَوَاء فِي تَحْرِيم الطِّيب الرَّجُل وَالْمَرْأَة. فائدة: ٢ شم الطيب له أحوال: الحال الأولى: أن يشمه بقصد التلذذ [فهذا من محظورات الإحرام]. الحال الثانية: أن يشمه بغير قصد، كما لو مر بسوق العطارين وشم الطيب [هذا ليس من محظورات الإحرام]. الحال الثالثة: شم الطيب ليرى جودته من عدمها [المذهب أنه من المحظورات، واختار ابن القيم أنه ليس من المحظورات]. (وقتلُ الصيد: وهو البري، اَلْوَحْشِيِّ، اَلْمَأْكُولِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِه) هذا هو المحظور السادس: لا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد حال إحرامه. مباحث تتعلق بهذا المحظور: مبحث: ١ الأدلة على تحريم قتل الصيد للمحرِم: أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ). قال ابن كثير: وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه. ب- وقال تعالى (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا). ج- وعن الصَّعب بن جثامة الليثي (أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشيًّا، فَرَدَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنَّا لم نردُّه عليك إلا أنَّا حرم) متفق عليه. قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم، في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم. وقال النووي: أجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام.

стр. 1756

مبحث: ٢ قوله (وهو البري، اَلْوَحْشِيِّ، اَلْمَأْكُولِ. . .) أن الصيد المحرّم على المحرِم: هو الحيوان البري - المتوحش - المأكول اللحم. أن يكون مأكولاً: فإذا كان غير مأكول فليس عليه فدية. أن يكون برياً: وضده البحري، فلا يحرم على المحرِم. أن يكون وحشياً: فما ليس بوحشي لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الأنعام والخيل والدجاج. إذاً الشروط: أن يكون الصيد: مأكولاً - برياً - متوحشاً. (كالحمامة، والضبع، والغزال، والأرنب). • فيجوز للمحرم صيد البحر. قال تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ). قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباحٌ للمحرم اصطياده، وأكله وبيعه وشراؤه. • ويجوز للمحرم ذبح بهيمة الأنعام والدجاج ونحوها. قال ابن قدامة: ما ليس بوحشيٍّ لا يحرم على المحرم ذبحه ولا أكله، كبهيمة الأنعام كلها، والخيل، والدجاج، ونحوها، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً.

стр. 1757

مبحث: ٣ المحرِم لا يجوز له أن يُعِيْنَ على قتل الصيد، ولا يجوز له أن يدلّ عليه. لحديث أبي قتادة ﵁ في "الصحيحين" حينا صاد حماراً وحشياً وهو محل - وفيه قال ﷺ ( … هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ». قَالَ قَالُوا لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا. إذًا: المحرِم يجوز له أن يأكل الصيد بشرط: أن لا يكون هذا الصيد صاده مُحْرِمٌ آخر، أو أعانه مُحْرِمٌ، أو أشار إليه مُحْرِمٌ، أو صِيد لأجله. أما إذا كان هناك شخص ليس مُحْرِمًا وصاد صيدًا وقدّم منه شيئًا إلى مُحْرِم؛ فلا بأس أن يأكل، النبي ﷺ قال (فكلوه). مبحث: ٤ إذا اصطاد المحرم صيداً: فقد عصى الله بذلك، كما تبين مما سبق، وحرم عليه أيضاً أن يأكل منه، باتفاق العلماء. ويحرم كذلك على غيره أن يأكل من هذا الصيد الذي اصطاده المحرم، عند أكثر العلماء ـ قال النووي: إذا ذبح المحرم صيداً حرم عليه بلا خلاف. وفي تحريمه على غيره قولان: الجديد: تحريمه وهو الأصح عند الجمهور. (المجموع). وقال ابن قدامة: وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة، يحرم أكله على جميع الناس، وهذا قول الحسن، والقاسم، وسالم، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وقال الحكم، والثوري، وأبو ثور: لا بأس بأكله، قال ابن المنذر: وهو بمنزلة ذبيحة السارق. وقال الشنقيطي: وقد أجمع جميع العلماء على أن ما صاده محرِم: لا يجوز أكله للمحرم الذي صاده، ولا لمحرم غيره، ولا لحلال غير محرم لأنه ميتة.

стр. 1758

مبحث: ٥ اختلف العلماء في حكم: إذا صاد المحل صيداً وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالاً للمحرم أم لا على قولين: القول الأول: أنه حرام على المحرِم. وهذا مذهب ابن عباس وابن عمر وإسحاق والثوري. أ-لقوله تعالى (وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً). ب- ولحديث الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ ﵁ (أَنَّهُ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَاراً وَحْشِيَّاً، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلاَّ أَنَّا حُرُمٌ). القول الثاني: يجوز أكل المحرم مما صاده المُحِل مطلقاً ولو صاده لأجله. وهذا مذهب أبي حنيفة وعطاء ومجاهد. لحديث أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَاجَّاً. فَخَرَجُوا مَعَهُ. فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ - فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ - وَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، حَتَّى نَلْتَقِيَ. فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إلاَّ أَبَا قَتَادَةَ، فَلَمْ يُحْرِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ. فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانَاً. فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) متفق عليه. وَفِي رِوَايَةٍ: (قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ فَقُلْت: نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ، فَأَكَلَ مِنْهَا).

стр. 1759

القول الثالث: القول بالجمع: فما صاده الحلال لأجل المحرم حرم على المحرم فقط، وما لم يصد لأجله فهو حلال له. وهذا مذهب جماهير العلماء. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحابهما، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ورجحه ابن حبان، وابن عبد البر، والبغوي، والقاضي عياض، والنووي، وابن القيم، وابن حجر وغيرهم. واحتجوا لمسلكهم بأن فيه توفيقاً وجمعاً بين الأحاديث المختلفة وعملاً بجميعها. ويؤيد هذا الجمع ما رواه أحمد وأبو داود عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ (صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم). قال الترمذي بعد هذا الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأساً إذا لم يصده أو يصد من أجله. قال الشوكاني: والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث. وهذا القول هو الراجح. مبحث: ٦ لو استأنس البري فلا يجوز للمحرم اصطياده، لأنه باعتبار أصله هو بري، فمتى استأنس الظباء أو الأرانب أو البط أو الحمام فلا يحل للمحرم اصطياده. مبحث: ٧ إذا صاد السمك داخل حدود الحرم، كأن تكون بحيرة بها أسماك، فالصحيح أنه يجوز، لأن المحرّم صيد البر.

стр. 1760

و مبحث: ٨ من اضطر إلى الأكل فذبح الصيد لذلك فإنه يحل له، لأنه لا تحريم مع الضرورة. مبحث: ٨ قوله (صَيْدِ اَلْبَرِّ اَلْوَحْشِيِّ اَلْمَأْكُولِ. . .) فإن كان غير مأكول فليس قتله من محظورات الإحرام. ولكن هل يقتل أم لا: ينقسم الحيوان من حيث القتل وعدمه إلى أقسام: القسم الأول: قسم أمر بقتله. كالخمس التي نص النبي ﷺ على قتلها: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحلِ والْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) متفق عليه، وعند مسلم (والحية). (اَلْغُرَابُ) وفي صحيح مسلم تقييده (بالأبقع) وهو الذي في ظهره وبطنه بياض. (العقرب) دويبة ذات سم تلسع. (الحدأة) طائر معروف يختطف الأموال الثمينة. (وَالْكَلْبُ اَلْعَقُورُ) أي: الجارح المفترس. تنبيه: لماذا سميت هذه بالفواسق؟ قال النووي: تسمية هذه الخمس فواسق تسمية صحيحة جارية على وفق اللغة، فإن أصل الفسق لغة الخروج، ومنه سمي الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله وطاعته، فوصفت هذه الخمس بذلك لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله أو حل أكله أو خروجها بالإيذاء أو الإفساد. وقال ابن حجر: وأمّا المعنى في وصف الدّوابّ المذكورة بالفسق. فقيل: لخروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله.

стр. 1761

وقيل: ثم ذكر القول الثاني … ، ثم قال: وقيل: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع. ووقع في حديث أبي سعيد عند ابن ماجه: قيل له: لِمَ قيل للفأرة فويسقة؟ فقال: لأنّ النّبيّ ﷺ استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت. فهذا يومئ إلى أنّ سبب تسمية الخمس بذلك لكون فعلها يشبه فعل الفسّاق، وهو يرجّح القول الأخير. (الفتح). تنبيه: قوله (والغراب) هل الغراب يقتل مطلقاً أم هناك غراب معين؟ في الحديث السابق الإذن في قتل الغراب مطلقاً ولم يخص نوعاً فيها من نوع. وجاء في صحيح مسلم عن عائشة أيضاً. قال ﷺ (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم .... وذكر منها: والغراب الأبقع)، وكذلك في حديث ابن عمر. فاختلف العلماء في ذلك. فذهب بعض العلماء بحمل الأحاديث المطلقة في الإذن بقتل كل غراب على المقيدة بالغراب الأبقع. وممن سلك هذا المسلك أبو حنيفة وصاحباه محمد بن الحسن وأبو يوسف والطحاوي، وحكاه ابن المنذر عن بعض أصحاب الحديث، وبه أخذ ابن خزيمة، وابن حجر، العيني. وذهب بعض العلماء إلى تقديم الروايات المطلقة على المقيدة. وممن سلك هذا المسلك ابن عبد البر، وابن قدامة. قال ابن قدامة: الروايات المطلقة أصح. واعتذر بعضهم بأن رواية (الأبقع) شاذة. وذكر بعض العلماء أن التقييد بالأبقع أنه خرج مخرج الغالب فلا يختص الحكم به. قال القرطبي: قوله (الغراب الأبقع) تقييد لمطلق الروايات الأخرى التي ليس فيها الأبقع، وبذلك قالت طائفة، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع، وغير هذه الطائفة رأوا جواز قتل الأبقع وغيره من الغربان، ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب عندهم.

стр. 1762

تنبيه: اختلف العلماء هل يتعدى القتل إلى غيرها من المؤذيات أم لا على قولين: القول الأول: أنه لا يتعدى إلى غيرها. وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر. لأنها هي التي ورد بها النص. القول الثاني: بل يتعدى إلى غيرها من كل مؤذ. وهذا مذهب جمهور العلماء. وأن ما جاء في الحديث على سبيل المثال. قال ابن القيم: إنما اختصت هذه بالذكر لينبه بها على ما في معناها، وأنواع الأذى مختلفة، فيكون ذكر نوع منها منبهاً على جواز قتل ما فيه ذلك النوع. وقال الشيخ ابن عثيمين: والتنبيه بهذه الأمثلة يدل على أن ما كان مثلها في الحكم وما كان أشد منها فهو أولى منها بالحكم، ولهذا أخذوا قاعدة من ذلك، وقالوا: يسن قتل كل مؤذٍ. القسم الثاني: قسم منهي عن قتله. كالنملة، والنحلة، والهدهد، والصرد. لحديث ابن عباس قال (نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدد، والصُّرد) رواه أبو داود. القسم الثالث: قسم سكت عنه. كالذباب، والصراصير، والجعلان. فهذه إن آذت قتلت، وإن لم تؤذ: فقيل يجوز قتلها، وقيل يكره، وهذا الأقرب. لأن الله خلقها لحكمة، فلا ينبغي أن تقتل.

стр. 1763

مبحث: ٩ لو دلّ المُحرِم غير المحرِم، أو أعانه، فإنه يضمن. قال الشنقيطي: إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ; لِتَسَبُّبِهِ فِي قَتْلِ الْحَلَالِ لِلصَّيْدِ بِدَلَالَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ: فَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الدَّالَّ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا. وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ سُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ: هَلْ أَشَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَلَى الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ؟. فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَلُّوهُ عَلَيْهِ كَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ صَادُوهُ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ; وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْجَزَاءِ، وَالْقَاعِدَةُ لُزُومُ الضَّمَانِ لِلْمُتَسَبِّبِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَضْمِينُ الْمُبَاشِرِ، وَالْمُبَاشِرُ هُنَا لَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ الصَّيْدَ; لِأَنَّهُ حَلَالٌ، وَالدَّالُّ مُتَسَبِّبٌ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ. وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: لَا شَيْءَ عَلَى الدَّالِ. وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُهُ. قَالُوا: لِأَنَّ الصَّيْدَ يُضْمَنُ بِقَتْلِهِ، وَهُوَ لَمْ يَقْتُلْهُ. … (أضواء البيان). ورجح هذا القول ابن قدامة فقال: فَإِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الصَّيْدِ فَأَتْلَفَهُ، فَالْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. لقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِأَصْحَابِ أَبِي قَتَادَةَ (هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟) وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إتْلَافِ الصَّيْدِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ نَصَبَ أُحْبُولَةً. وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ. (المغني).

стр. 1764

مبحث: ١٠ وَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا آخَرَ عَلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ: فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي». وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ أَيْضًا صَاحِبُ «الْمُغْنِي». وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُبَاشِرِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ شَيْءٌ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّمَانِ، وَالْمُبَاشِرُ هُنَا يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ; لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ: فَعَلَى الدَّالِ الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ. (أضواء البيان). (وعقدُ نكاح). هذا المحظور السابع من محظورات الإحرام: وهو عقد الإحرام. لحديث عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ) رَوَاهُ مُسْلِم. (لَا يَنْكِحُ اَلْمُحْرِمُ) أي: لا يتزوج. (وَلَا يُنْكِحُ) أي: يعقد النكاح لغيره. ذهب جمهور العلماء إلى أن المحرِم محرّم عليه أن يَنكح - بفتح الياء - أي: يتزوج، أو يُنكِح - بضم الياء - أي: يعقد النكاح لغيره، أو يخطب، أي: يطلب زواج المرأة من نفسها أو من أهلها. فيحرم عقد النكاح على الذكور والإناث، سواء كان المحرم الولي أو الزوج أو الزوجة، فالحكم يتعلق بهؤلاء الثلاثة. لو عقد لرجل محرم على امرأة حلال فالنكاح لا يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة والولي محرم لا يصح.

стр. 1765

فائدة: ١ فإن قيل: ما الجواب عن حديث ابْن عَبَّاس. (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) رواه مسلم. الجواب: أولاً: أن ابن عباس وهِم إذ نسب إلى النبي ﷺ أنه تزوج ميمونة محرماً. قال سعيد بن المسيب: وهِم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرِم. ثانياً: أن ميمونة وهي صاحبة القصة قالت (أن النبي ﷺ تزوجها حلالاً) رواه مسلم. ثالثاً: أن أبا رافع كان الرسول بينهما حيث قال (تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما) رواه الترمذي. رابعاً: أن الرواة بأنه ﷺ تزوجها حلالاً كثيرون، منهم ميمونة نفسها، ومنهم أبو رافع، وسليمان بن يسار، ومنهم صفية بنت شيبة. قال ابن عبد البر: وما أعلم أحداً من الصحابة روى أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عبد الله، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط. وقال: والرواية أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النبي ﷺ ، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد بن الأصم وهو ابن أختها. وقال عياض: الذي صححه أهل الحديث أن النبي ﷺ تزوجها حلالاً، وهو قول كبراء الصحابة ورواياتهم، ولم يأت عن أحد منهم أنه تزوجها محرماً إلا ابن عباس وحده.

стр. 1766

فائدة: ٢ اختلف العلماء في الخطبة للمحْرِم على قولان: القول الأول: تكره الخطبة للمحرم، والمحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختيار ابن قدامة. القول الثاني: أنه تحرم خطبة المحرم. وهو مذهب المالكية، واختيار ابن حزم وابن تيمية، والصنعاني، والشنقيطي، وابن باز، وابن عثيمين. أ-لحديث عثمان السابق: ( … ولا يخطب). فالنبي ﷺ نهى عن الجميع نهياً واحداً ولم يفصل وموجب النهي التحريم وليس لنا ما يعارض ذلك من أثر ولا نظر. ب-أن الخطبة مقدمة النكاح وسبب إليه كما أن العقد سبب للوطء، والشرع قد منع من ذلك كله حسماً للمادة. قال الشنقيطي: الأظهر عندي أن المحرِم لا يجوز له أن يخطب امرأة، وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها لما تقدم من حديث عثمان، وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإحرام وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص. فائدة: ٣ قال العلامة العثيمين: أما الشاهدان فلا تأثير لإحرامهما، لكن يكره أن يحضرا عقده إذا كانا محرمين، فإن عقد النكاح في حق المحرم منهما حرام.

стр. 1767

(ولا يصح). أي: ولا يصح العقد لو وقع حال الإحرام. قال ابن قدامة: وَمَتَى تَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ، أَوْ زَوَّجَ، أَوْ زُوِّجَتْ مُحْرِمَةٌ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْكُلُّ مُحْرِمِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وقال النووي: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْي عَنْ النِّكَاح وَالْإِنْكَاح فِي حَال الْإِحْرَام نَهْي تَحْرِيم، فَلَوْ عَقَدَ لَمْ يَنْعَقِد سَوَاء كَانَ الْمُحْرِم هُوَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة أَوْ الْعَاقِد لَهُمَا بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَة، فَالنِّكَاح بَاطِل فِي كُلّ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيّ مُحِلِّينَ، وَوَكَّلَ الْوَلِيّ أَوْ الزَّوْج مُحْرِمًا فِي الْعَقْد لَمْ يَنْعَقِد. (ولا فِدية). أي: ليس فدية. أولاً: لعدم الدليل على وجوب الفدية، والأصل براءة الذمة. ثانياً: أنه وسيلة لم يترتب عليها الانتفاع بالمقصد المحرم، والذي يجبر إنما هو المقاصد. ثالثاً: أنه فَسَدَ لأجل الإحرام، فلم يجب به فدية، كشراء الصيد. (وتَصِحُّ الرجعَةُ). أي: يصح أن يراجع الإنسان المحرِم مطلقته التي له الرجعة عليها. مثال: رجل أحرم بعمرة أو حج، وكان قد طلق زوجته طلاقاً رجعياً، فأراد أن يراجعها فإنه يجوز. قال ابن قدامة: فَأَمَّا الرَّجْعَةُ، فَالْمَشْهُورُ إبَاحَتُهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ، أَنَّهَا لَا تُبَاحُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِبَاحَةُ فَرْجٍ مَقْصُودٍ بِعَقْدٍ، فَلَا تُبَاحُ لِلْمُحْرِمِ، كَالنِّكَاحِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ، وَالرَّجْعَةُ إمْسَاكٌ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ). فَأُبِيحَ ذَلِكَ كَالْإِمْسَاكِ قَبْلَ الطَّلَاقِ.

стр. 1768

وقال الشنقيطي: اعْلَمْ أَنَّ أَظْهَرَ قَوْلَيْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي: أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ مُطَلَّقَتَهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ بِنِكَاحٍ مُؤْتَنَفٍ; لِأَنَّهَا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى عَقْدٍ، وَلَا صَدَاقٍ، وَلَا إِلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ وَلَا الزَّوْجَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» وَجَوَازُ الرَّجْعَةِ فِي الْإِحْرَامِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَأَصْحَابُهُم: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ الْمُهَذَّبِ» لِعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا رِوَايَةً عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. (المُباشرةُ لشهوةٍ فيما دون الفرج). هذا المحظور الثامن: أن يباشر المحرِم زوجته فيما دون الفرج. قال تعالى (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ). قال النووي: اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس باليد بشهوة وأما اللمس بغير شهوة فليس بحرام بلا خلاف. وجاء في (الموسوعة الفقهية) يحرم على المحرِم باتفاق العلماء وإجماع الأمة الجماع ودواعيه الفعلية أو القولية وقضاء الشهوة بأي طريق. قال الشنقيطي: اعلم أنهم متفقون على مقدمات الجماع كالقبلة، والمفاخذة، واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم، ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك. فائدة: ١ من باشر ولم ينزل فعليه دم أو بدله من الإطعام أو الصيام، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، وقال به طائفة من السلف وهو اختيار ابن عثيمين.

стр. 1769

فائدة: ٢ ذهب بعض العلماء: إلى أن المباشرة إذا أنزل بها فعليه بدنة، قياساً على الجماع. واختار الشيخ ابن عثيمين: أن المباشرة دون الفرج مع الإنزال كسائر المحظورات، فيها الفدية على التخيير. (الوطء في الفرج وهو أعظمها). هذا هو المحظور التاسع: وهو الجماع في الفرج، وهو أعظم المحظورات وأشدها خطراً. قال ابن رشد: أجمع المسلمون على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم. وقال النووي: أجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام. قال تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق). فسر ابن عباس الرفث بالجماع. قال ابن كثير: وقوله (فلا رفث) أي من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع. فائدة: ١ يحصل الجماع بإيلاج الحشفة في قُبُل أو دُبر. (فإنْ كان قبلَ التحلل الأول فسد الحج). فإن كان الجماع قد وقع قبل التحلل الأول (كأن يجامع في عرفة مثلاً - أو ليلة مزدلفة). فإنه يترتب عليه أولاً: فساد الحج. لقضاء الصحابة بذلك.

стр. 1770

(ووجبَ المضيٌّ في فاسدهِ). هذا الأمر الثاني مما يترتب على الجماع قبل التحلل الأول: وجوب المضي في فاسده. فعليه إتمامه وليس له الخروج منه. أ- لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله). فالله تعالى أمر بإتمام الحج والعمرة، وأطلق، ولم يُفرِّق بين صحيحها وفاسدها. ب- أفتى بذلك جمع من الصحابة ﵃، ولا يعرف لهم مخالف. (والحَجّ من قابلٍ). هذا الأمر الثالث مما يترتب على الجماع قبل التحلل الأول: وجوب الحج من قابل. أي: يجب القضاء على الفور، سواء كان الحج نفلاً أو فرضاً. وهذا مروي عن جماعة من الصحابة. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن من جامع عامدًا في حجه قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل. وقال النووي: يجب على مفسد الحج أو العمرة القضاء بلا خلاف سواء كان الحج أو العمرة فرضاً أو نفلاً. (وعليهِ بدنةٌ). هذا الأمر الرابع مما يترتب على الجماع قبل التحلل الأول: عليه فدية بدنة. وهذه البدنة تذبح في القضاء ويوزعها على المساكين في مكة أو في مكان الجماع. قال ابن قدامة: يجب على المجامع بدنة، روي ذلك عن ابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأبي ثور.

стр. 1771

وقال النووي: مذهبنا أنه يلزم من أفسد حجه بدنة، وبه قال ابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ومالك، والثوري، وأبو ثور وإسحق. وقال الشنقيطي: وهو قول جماعات من الصحابة وغيرهم منهم ابن عباس، وطاوس، ومجاهد، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وغيرهم. (وإن كان بعد التحلل الأول: ففيه شاة). أي: وإن وقع الجماع بعد التحلل الأول (كأن يجامع بعد الحلق والرمي) فعليه شاة. (ويُحرِمُ من التنعيمِ ليطوفَ محرِماً). أي: يفسد الإحرام فقط. فيجب عليه أن يخرج إلى الحل ليحرم منه (يعني يخلع ثيابه (ثياب الحل) ويلبس إزاراً ورداءاً ليطوف طواف الإفاضة محرماً، لماذا؟ لأنه فسد ما تبقى من إحرامه فوجب عليه أن يجدده. فائدة: (التحلل الأول يحصل بعد الرمي والحلق ورجحه الشيخ ابن عثيمين، وقيل: يحصل التحلل الأول بالرمي وحده). (وإنْ وَطئَ بالعمرةِ أفسدها وعليه شاةٌ). أي: وإن جامع في أثناء العمرة أفسدها وعليه قضاؤها، ويلزمه شاة. (وإحرامُ المرأةِ كالرجلِ إلا في اللباس). أي: أنه يحرم عليها ما يحرم على الرجال، إلا في اللباس، فليست كالرجل، لأن الرجل لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا العمائم، ولا الخفاف، والمرأة تلبس ذلك.

стр. 1772

فمحظور (لبس المخيط) خاص بالرجل، كما تقدم. (وتجتنب النقاب والقفازين). أي: يحرم على المحرِمة أن تنتقب أو تلبس القفازين لليدين. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ (أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلا الْعَمَائِمَ وَلا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ. وَلا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ) رواه البخاري. • ولها أن تلبس جوارب الرجلين. فائدة: ذهب كثير من العلماء إلى أن إحرام المرأة في وجهها، وأنه ليس لها أن تغطيه حال الإحرام، ولكنهم يرون أن لها أن تسدل عليه ما يستره أمام الأجانب، وبعضهم شرط أن لا يمس الوجه وبعضهم لم يشرطه. وابن القيم له كلام متين عظيم في هذه المسألة يقول: وَأَمَّا نَهْيه فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْأَة أَنْ تَنْتَقِب. وَأَنْ تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ، فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَجْه الْمَرْأَة كَبَدَنِ الرَّجُل، لَا كَرَأْسِهِ، فَيَحْرُم عَلَيْهَا فِيهِ مَا وُضِعَ وَفُصِّلَ عَلَى قَدْر الْوَجْه كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُع، وَلَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْره بِالْمِقْنَعَةِ وَالْجِلْبَاب وَنَحْوهمَا وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنَّ النَّبِيّ ﷺ سَوَّى بَيْن وَجْههَا وَيَدَيْهَا، وَمَنَعَهَا مِنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَاب، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْر يَدَيْهَا، وَأَنَّهُمَا كَبَدَنِ الْمُحْرِم يَحْرُم سَتْرهمَا بِالْمُفَصَّلِ عَلَى قَدْرهمَا وَهُمَا الْقُفَّازَانِ، فَهَكَذَا الْوَجْه إِنَّمَا يَحْرُم سَتْره بِالنِّقَابِ وَنَحْوه، وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ حَرْف وَاحِد فِي وُجُوب كَشْف الْمَرْأَة وَجْههَا عِنْد الْإِحْرَام، إِلَّا النَّهْي عَنْ النِّقَاب، وَهُوَ كَالنَّهْيِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ فَنِسْبَة النِّقَاب إِلَى الْوَجْه كَنِسْبَةِ الْقُفَّازَيْنِ إِلَى الْيَد سَوَاء. وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْههَا وَهِيَ مُحْرِمَة، وَقَالَتْ عَائِشَة (كَانَتْ الرُّكْبَان يَمُرُّونَ بِنَا، وَنَحْنُ مُحْرِمَات مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابهَا عَلَى وَجْههَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا) ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاشْتِرَاط الْمُجَافَاة عَنْ الْوَجْه كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره ضَعِيف لَا أَصْل لَهُ دَلِيلًا وَلَا مَذْهَبًا.

стр. 1773

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: لم يرد عن النبي ﷺ نهي المرأة [المحرمة] عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم. (الشرح الممتع). وبهذا يظهر أن القول بأن المرأة المحرمة أُمرت بكشف وجهها، غير صحيح. (فمن فعلَ محظوراً جاهلاً أو مكرهاً فلا شيء عليه). فاعل المحظور له ثلاث أحوال: أولاً: أن يفعل المحظور عالماً متعمداً ذاكراً غير معذور. فهذا آثم، وعليه الفدية. فلو لبس طاقية متعمداً عالماً من غير حاجة، فهذا آثم لارتكابه المحظور، وعليه الفدية. ثانياً: أن يفعله عالماً مختاراً ذاكراً معذوراً. فهذا عليه الفدية ولا إثم عليه. فلو احتاج الإنسان إلى تغطية رأسه من أجل برد أو حر يخاف منه، جاز له تغطيته وعليه الفدية. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ (جَلَسْتُ إلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْفِدْيَةِ؟ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي خَاصَّةً. وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. حُمِلْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي. فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَتَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لا. فَقَالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ). ثالثاً: أن يفعله معذور بجهل أو نسيان. فهذا لا شيء عليه لأنه جاهل أو ناسي. قال تعالى (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا). وقال تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ). وفي الحديث (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.

стр. 1774

(ومتى زالَ عُذرُه أزالَه في الحالِ وإلا فدَى). أي: يجب على من فعل محظوراً لعذر من الأعذار، أن يزيل هذا المحظور فور زوال العذر، فإن لم يفعل واستمر مع زوال العذر فعليه الفدية. لاستدامة المحظور من غير عذر. فائدة: ١ تكرار المحظور: أ- إذا كرر محظوراً من جنسٍ واحد، كلبس قميص، ولبس سراويل، ولم يفد فإنه يفدي مرةً واحدة. وهو مذهب الحنابلة، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني، واختاره ابن باز. لقوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ). وجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب لحلق الرأس فديةً واحدة، ولم يفرق بين ما وقع في دفعةٍ أو دفعات، ثم إن الحلق لا يكون إلا شيئاً بعد شيء، فهو ارتكاب محظوراتٍ متتاليةٍ من جنسٍ واحد، ومع ذلك لم يوجب فيه إلا فدية واحدة. قال ابن عثيمين: إذا كرر الإنسان المحظور من جنسٍ واحد، ففعله أكثر من مرة ولم يفد، فإنه يفدي مرةً واحدة، لكن بشرط ألا يؤخر الفدية؛ لئلا تتكرر عليه، بحيث يفعل المحظور مرةً أخرى، فيعاقب بنقيض قصده، لئلا يتحيل على إسقاط الواجب، مثاله: أن يقلم مرتين، أو يلبس مخيطاً مرتين، أو يحلق مرتين، أو يباشر مرتين أو أكثر، وهو من جنسٍ واحد، فإن عليه فدية واحدة إذا لم يفد؛ قياساً على ما إذا تعددت أحداثٌ من جنسٍ واحد فيكفيه وضوءٌ واحد. ب- إن كفّر عن الأول ثم ارتكب المحظور أنه يلزمه فديةٌ أخرى: لأنه بالمحظور الثاني صادف إحراماً؛ فوجبت فيه الفدية، كما وجبت على المحظور الأول، وقياساً على الحدود والأيمان. ولأنه لما كفر للأول فقد التحق المحظور الأول بالعدم؛ فيعتبر الثاني محظوراً آخر مبتدأ، كما إذا جامع في يومين من شهر رمضان. فائدة: ٢ إذا كان المحظور صيداً، فإن الفدية تتعدد بتعدد الصيد. لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ). وجه الدلالة: أن الآية تدل على أن من قتل صيداً لزمه مثله، ومن قتل أكثر لزمه مثل ذلك.

стр. 1775

بَابُ الفِدِيَةِ الفدية ما يعطى لفداء شيء، وهي ما افتدى الإنسان نفسه بفعل محظور أو ترك واجب. وسميت فدية؛ لقوله تعالى (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ). (وَأَمَّا فِدْيَةُ اَلْأَذَى: إِذَا غَطَّى رَأْسَهُ، أَوْ لَبِسَ اَلْمَخِيطَ، أَوْ غَطَّتْ اَلْمَرْأَةُ وَجْهَهَا، أَوْ لَبِسَتِ اَلْقُفَّازَيْنِ، أَوْ اِسْتَعْمَلَا اَلطِّيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ ذَبْحِ شَاة). فدية محظورات الإحرام تنقسم إلى أقسام: القسم الأول: ما لا فدية فيه [وهو عقد النكاح]. القسم الثاني: ما فديته فدية أذى وهي صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة. وهي: تغطية الرأس، أو حلق الرأس، أو لبس المخيط، أو تغطية المرأة وجهها أو لبست قفازين، أو استعمال الطيب، والمباشرة. قال تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ). وقد جاءت السنة بتوضيح هذه الآية: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) وضحته السنة أنه ثلاثة أيام. (أَوْ صَدَقَةٍ) وضحته السنة أنه إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. (أَوْ نُسُكٍ) وضحته السنة أن النسك شاة. عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ له (لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ احْلِقْ رَأْسَكَ: وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ) متفق عليه. فائدة: ١ يشترط أن توزَّع الصدقة على مساكين الحرم، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختاره الشنقيطي. قال الشنقيطي: التحقيق أن الهدي والإطعام يختص بهما فقراءُ الحرم المكي. وقال ابن باز: يوزَّع الهدي على الفقراء والمساكين المقيمين في الحرم من أهل مكة وغيرهم.

стр. 1776

فائدة: ٢ يجوز الصيام في أي موضعٍ مفرَّقاً أو متتابعاً. قال الشنقيطي: ولا خلاف بين أهل العلم أن صيام الفدية له أن يصومه حيث شاء. (وَبِجَزَاءِ صَيْدٍ بَيْنَ مِثْلٍ إِنْ كَانَ، أَوْ تَقْوِيْمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامَاً، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِيْنٍ مُدًّا، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْماً - وَبِمَا لَا مِثْلَ لَهُ بَيْنَ إِطْعَامٍ وَصِيْامٍ). أي: ويخير بجزاء صيد بين مِثْلٍ إن كان، أي: مثلٍ للصيد إن كان له مثل، وإن لم يكن له مثل فله حكم آخر. فالصيد الذي قتله المحرِم نوعان: النوع الأول: أن يكون له مِثل من النعم. فهذا يخيّر بين ثلاثة أمور: أن يخرج مثله إن كان له مِثل - أو يقوّم عليه الصيد ويشتري بقيمته طعاماً - أو يصوم عدد المساكين أياماً. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ). مثال: المحرم إذا قتل حمامة فإن مثلها شاة، فنقول المحرم مخير: إما أن يذبح شاة ويتصدق بها على فقراء الحرم لقوله تعالى (هدياً بالغ الكعبة). أو يقوّم الشاة بدراهم [يقومها في محل الإتلاف مثلاً الشاة قيمتها ٣٠٠] ويشتري بها طعاماً، فيطعم كل مسكين مداً من البر، وإذا كان الطعام من غير البر يعطي الفقير مدين [يعني نصف صاع]. أو يصوم عن كل مسكين يوماً. ال ٣٠٠ يطعم بها ١٠٠ مسكين، يصوم ١٠٠ يوم. ومثل ذلك النعامة قضى بها الصحابة بعير.

стр. 1777

النوع الثاني: أن لا يكون له مثل من بهيمة الأنعام. فهذا يخيّر بين أمرين: تقويمه بطعام لكل مسكين مد من الطعام. أو يصوم عن كل طعام مسكين يوماً. مثاله: الجراد صيد لا مثل له، فإذا قتل المحرِم جراداً فعليه: إما قيمته يشتري بها طعاماً يطعم كل مسكين مداً، وإما أن يصوم عن كل مد يوماً. فائدة: ١ يشترط أن المثل للصيد يذبح بالحرم ويوزع على فقراء الحرم. وأما الصيام ففي أي مكان. فائدة: ٢ في الحمامة: شاة - وفي حمار الوحش بقرة - والضبع فيه شاة - والغزال عنز - والوبر والضب جدي - والأرنب عناق - النعامة: بدنة. فصل (وَيَجبُ على المُتمتّعِ والقَارنِ دمٌ، إنْ لم يَكُونَا من حَاضِرِي مَكَّةَ، فَمن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثةِ أيامٍ فِي الحَجِّ، وسَبعةٍ إذَا رَجَعَ). أي: يجب على من حج متمتعاً أو قارناً دم، بشرط: ألا يكون من حاضري المسجد الحرام. قال تعالى (فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ). وقد تقدمت المسألة قريباً. ومحل ذبح هذا الهدي هو الحرم المكي. قال ابن العربي: ولا خلاف في أن الهدي لا بد له من الحرم. وجاء في (الموسوعة الفقهية) اتفق الفقهاء على أن دماء الهدي - عدا الإحصار - يختص جواز إراقتها بالحرم، ولا يجوز ذبح شيء منها خارجه؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)، وقوله تعالى: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، ولقوله ﷺ (نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)، وقوله ﷺ (كل فجاج مكة طريق ومنحر). انتهى.

стр. 1778

والواجب في لحمه: أن يوزع منه على فقراء الحرم ومساكينه، ويجوز نقل شيء منه لخارج الحرم للأكل والإهداء. فعن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قال: " كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: (كُلُوا وَتَزَوَّدُوا) فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا) متفق عليه. قال الشيخ ابن عثيمين: هدي المتعة والقران هدي شكران، فلا يجب أن يصرف لمساكين الحرم، بل حكمه حكم الأضحية، أي: أنه يأكل منه، ويهدي، ويتصدق على مساكين الحرم. فلو ذبح الإنسان هدي التمتع والقران في مكة، ثم خرج بلحمه إلى الشرائع، أو إلى جدة أو غيرها، فلا بأس، لكن يجب أن يتصدق منه على مساكين الحرم. (ويَلزمُ المُحصَر دم). الإحصار في اللغة: المنع. وفي الشرع: هو منع المحرمين من المضي للحج أو العمرة أو كليهما من جميع الطرق. • وقد أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره العدو من المشركين وغيرهم فمنعوه الحج ولم يجد طريقاً آمناً يوصله إليه جاز له التحلل من إحرامه. وإلى هذا ذهب الإمام مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد ﵏ جميعاً. وقد روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأنس. وذلك لأن الله تعالى قد نص على جواز التحلل عند الحصر بقوله (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي). ولأن النبي ﷺ أمر أصحابه يوم أحصروا بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا.

стр. 1779

وسواء كان الإحرام بالعمرة فقط أو بالحج أو بهما معاً لا خلاف فيه بين علماء الأمصار سوى ما نسب إلى ابن سيرين أنه قال: لا إحصار في العمرة لأنها غير مؤقتة ولا يخشى فواتها. • الواجب على المحصر: دم. لقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ). قال الشنقيطي: هذه الآية نزلت في صد المشركين النبي ﷺ وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء. وجمهور العلماء على أن المراد به شاة فما فوقها، وهو مذهب الأئمة الأربعة. فائدة: ١ ما الحكم إذا لم يكن مع المحصر هدي؟ إذا كان مع المحصر هدي لزمه نحره إجماعاً، واختلف العلماء إذا لم يكن مع المحصر هدي، هل يلزمه شراؤه أو لا على قولين؟ القول الأول: وجوب الهدي عليه، وأنه يلزمه شراؤه. وهذا قول الجمهور. القول الثاني: أنه لا هدي على المحصر إن لم يكن ساقه معه قبل الإحصار. وهذا قول مالك واختيار ابن القيم. لأن الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ كانوا ألفاً وأربعمائة، ولم يكن معهم كلهم هدي، بل كان هديهم سبعين بدنة، ولم ينقل أن النبي ﷺ أمرهم بالهدي، وإنما أمرهم بالتحلل مطلقاً. وهذا أرجح.

стр. 1780

فائدة: ٢ ومما يجب على المحصر: الحلق. وهذا مذهب مالك وأصحابه. لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ أنه حلق لما صده المشركون عام الحديبية وهو محرم وأمر أصحابه أن يحلقوا. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا حلق عليه ولا تقصير، لأنه لم تذكر الآية. والأول أصح. فائدة: ٣ اختلف العلماء هل يجب عليه القضاء أم لا (إذا كان حجه تطوعاً)؟ القول الأول: يجب عليه القضاء. لحديث (من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل). القول الثاني: لا يلزمه القضاء إلا إذا كان الحج الذي أحصر فيه فريضة الإسلام، أو واجباً بنذر، فإنه يلزمه القضاء السابق. أ-أن القرآن لم يذكر. ب-أن النبي ﷺ لم يبينه. ج-أن هذا النسك ليس واجب ابتداء، وإنما الواجب إتمامه، وإتمامه معذور بالعجز عنه. د-وأيضاً الذين كانوا مع النبي ﷺ في عمرة القضاء أقل من الذين كانوا معه في عمرة الحديبية، فهو لم يأمرهم بالقضاء. وهذا أرجح.

стр. 1781

فائدة: ٤ ذهب بعض العلماء: إلى أن المحصر إذا لم يجد الهدي يصوم عشرة أيام بنية التحلل. قال بذلك بعض العلماء: قياساً على من عجز عما استيسر من الهدي في التمتع. والصحيح أنه لا يجب. وهو مذهب مالك. فإنه لم يكن مع كل المحصرين الذين كانوا مع النبي ﷺ هدي، ولم يأمرهم ولم يوجبه عليهم، وبذلك أمرهم بالتحلل مطلقاً. (وكُلُّ هَدْيٍ أو إطعامٍ لمسَاكينِ الحَرَمِ، إلاَّ فِدْيَةُ الأَذى والإِحْصَارِ فَحيثُ وُجِدَا). هذا مكان الهدي: أي: كل هديٍ أو إطعام، مثل جزاء الصيد، وهدي التطوع، وهدي المتمتع والقران، فإنه يصرف لمساكين الحرم. قال تعالى (هدياً بالغ الكعبة). وقال تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق). والمراد بمساكين الحرم: المقيم في الحرم والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ الزكاة لحاجته كالفقراء والمساكين. فالهدي الذي لترك واجب، يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم. (إلاَّ فِدْيَةُ الأَذى والإِحْصَارِ فَحيثُ وُجِدَا). أي: إلا فدية الأذى، وهي فدية حلق الرأس، وكذا هدي الإحصار فحيث وجدا، أي: حيث وجد السبب في حلٍ أو حرم. فيذبح الهدي حيث وجد سبب الحلق أو سبب الإحصار. لقوله تعالى (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي). ولأنه ﷺ نحر هديه في موضعه بالحديبية، وهي من الحل. ولو ذبحه في الحرم أجزأ. ودليل جوازه في محل المحظور: أن الرسول ﷺ أمر كعب بن عجرة ﵁ أن يفدي بشاة في محل فعل المحظور. ولأن هذا الدم وجب لانتهاك النسك في مكان معين، فجاز أن يكون فداؤه في ذلك المكان، وما جاز أن يذبح ويفرق خارج الحرم حيث وجد السبب، فإنه يجوز أن يذبح ويفرق في الحرم، ولا عكس. … (الشرح الممتع).

стр. 1782

باب دخول مكة (يُسَنُّ مِنْ أعْلَاهَا) أي: أن السنة للحاج في دخول مكة أن يدخلها من أعلاها. لحديث عَائِشَة ﵂: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. قال النووي: وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُخُول مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيث، وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون هَذِهِ الثَّنِيَّة عَلَى طَرِيقه كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيّ أَوْ لَا تَكُون كَالْيَمَنِيِّ، فَيُسْتَحَبّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْره أَنْ يَسْتَدِير وَيَدْخُل مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقه، وَلَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقه كَالْيَمَنِيِّ، وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْأَوَّل. وذهب بعض العلماء: إلى أن هذا لا يسن. لأن هذا الفعل لم يقع قصطاً، وإنما وقع من غير قصد. والصحيح الأول لمن قدر وسهل عليه، لأن الأصل في أفعال النبي ﷺ التأسي. فائدة: الحكمة في مخالفة النبي ﷺ في خروجه ودخوله: قال في فتح الباري: اختلف في المعنى الذي من أجله خالف النبي ﷺ بين الطريقين: فقيل: ليتبرك به كل من في طريقه.

стр. 1783

وقيل: لمناسبة العلو عند الدخول، لما فيه من تعظيم المكان. وقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت. وقيل: لأنه ﷺ خرج منها مختفياً في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظافراً غالباً. (فَإِذَا رَأى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ مَا وَرَدَ). أي: يسن إذا رأى البيت أن يرفع يديه ويقول: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً، أو: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام. لورود ذلك في بعض الآثار. منها: ما رواه ابن جريج (أن النبي ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمر تشريفاً، وتعظيماً، وتكريماً، وبراً) أخرجه الشافعي في «المسند»، والبيهقي، وقال: هذا منقطع. وذهب بعض العلماء: إلى عدم سنية ذلك. لأن هذه الآثار كلها لا تصح، فلا يعتمد عليها في إثبات حكم شرعي (فلا يصح ذكر ولا دعاء عند رؤية البيت) وجابر الذي نقل حجة النبي ﷺ لم يذكر شيء من هذه الأذكار. • وإنما يسن دخول البيت كبقية المساجد: بالرجل اليمنى قائلاً الدعاء الوارد عند دخول المسجد. عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ - أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِك) رواه مسلم.

стр. 1784

وعند أبي داود (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) رواه أبو داود. وعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) رواه مسلم. (ثُمَّ يَطُوفُ مُضْطَبعاً). أي: يبدأ الطواف وقد اضطبع. والاضطباع: أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن، ويرد طرفه على منكبه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوف. فائدة: ١ حكمه: سنة. وهذا قول جماهير العلماء. أ-لحديث يَعْلَى بْن أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: (طَافَ اَلنَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ) رَواه أبو داود. ب- وعن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى) رواه أبو داود. جاء في (الموسوعة الفقهية) الاضطباع في طواف القدوم مستحبٌّ عند جمهور الفقهاء. لما روي «أنّ النّبيّ ﷺ طاف مضطبعاً وعليه بردٌ» وعن ابن عبّاسٍ ﵁: «أنّ النّبيّ ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثمّ قذفوها على عواتقهم اليسرى» فإذا فرغ من الطّواف سوّاه فجعله على عاتقيه.

стр. 1785

فائدة: ٢ الحكمة منه: أنه يعين على إسراع المشي. فائدة: ٣ يكون الاضطباع في طواف القدوم في الأشواط السبعة كلها. فائدة: ٤ لا يشرع الاضطباع في غير الطواف، وما يفعله كثير من الحجيج حيث يضطبعون من الإحرام إلى أن يحلوا، خطأ وخلاف السنة. ولهذا قال العلماء: يستحب له أن يزيل الاضطباع مباشرة قبل ركعتي الطواف. وذكر ابن قدامة في (المغني) استحباب الرمل والاضطباع في طواف العمرة وفي طواف القدوم ثم قال: وَلا يُسَنُّ الرَّمَلُ وَالاضْطِبَاعُ فِي طَوَافٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ; لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِي ذَلِكَ. فائدة: ٥ من ترك الاضطباع في كل الأشواط أو في بعضها فطوافه صحيح ولا شيء عليه، لأن الاضطباع سنة مستحبة وليس بواجب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وَإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، وذهب البعض إلى أن من ترك الاضطباع قضاه في طواف الإفاضة.

стр. 1786

(يَبْتَدِئُ المُعْتَمِرُ بِطَوافِ الْعمْرةِ، وَالقَارِنُ والمُفْرِدُ لِلْقُدُومِ). لأن النبي ﷺ أول ما قدم بدأ بالطواف. عن عائشة. (أن النبي ﷺ أَوَّل شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) متفق عليه. (يَبْتَدِئُ المُعْتَمِرُ بِطَوافِ الْعمْرةِ) وهذا يشمل المعتمر عمرة تمتع، والمعتمر عمرة مفردة. (وَالقَارِنُ والمُفْرِدُ لِلْقُدُومِ) أي: بطواف القدوم، وهو ليس بواجب. جاء في (الموسوعة الفقهية) طواف القدوم: ويسمى طواف القادم، وطواف الورود، وطواف التحية؛ لأنه شرع للقادم والوارد من غير مكة، لتحية البيت، ويسمى أيضا طواف اللقاء، وأول عهد بالبيت. وطواف القدوم سنة للآفاقي القادم إلى مكة، عند الحنفية والشافعية والحنابلة، تحية للبيت العتيق، لذلك يستحب البدء به دون تأخير. فائدة: ١ أن من دخل المسجد الحرام للطواف فإنه يبتدئ به، ولا يصلي تحية المسجد. فمن دخل الحرم محرماً، فإنه لا يشرع له أن يصلي ركعتين، بل يبدأ مباشرة بالطواف لفعل النبي ﷺ ، وأما إن دخل الحرم لغير الطواف، لصلاة أو حضور درس أو غيره، فإنه يشرع له أن يصلي ركعتين كغيره من المساجد، وأما حديث (تحية البيت الطواف) فلا يصح. قال الألباني: تحية المسجد الحرام هي ركعتان كغيره من المساجد لعموم الأدلة الآمرة بالتحية دون تخصيص مسجد عن آخر، فمن دخل المسجد الحرام وأراد القعود لانتظار الصلاة أو لحضور درس أو لقراءة القرآن فإنه يصلي ركعتي المسجد، أما من دخل المسجد الحرام يريد الطواف فإنه يطوف ويجزئ الطواف عن التحية لتضمنه الركعتين، وأما القول بأن تحية المسجد الحرام الطواف لكل داخل ففيه نظر: أولاً: لضعف الحديث الوارد وهو (من أتى البيت فليحييه بالطواف) ضعفه ابن حجر.

стр. 1787

ثانياً: لما فيه من حرج عظيم على المسلمين لاسيما إذا تكرر دخول المسجد وخصوصًا أيام المواسم كرمضان والحج. وقال الشيخ ابن عثيمين: اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف، وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف، فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد، لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة، أو حضور مجلس العلم، أو ما أشبه ذلك فإن تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي ﷺ (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) وهذا يشمل المسجد الحرام، وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي ﷺ دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية. فائدة: ٢ القارن هو من أحرم بالعمرة والحج جميعاً، والقارن ليس عليه إلا سعي واحد فقط، وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة. والأفضل أن يسعى بعد طواف القدوم كما فعله النبي ﷺ ، وله تأخيره حتى يكون مع طواف الإفاضة. وقد دل على أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد عدة أدلة، منها: أن النبي ﷺ كان قارناً، ولم يسع بين الصفا والمروة إلى سعياً واحداً فقط بعد طواف القدوم. عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا، طَوَافَهُ الأَوَّلَ. قال النووي: قوله (لَمْ يَطُفْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلا أَصْحَابه) يَعْنِي النَّبِيّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابه قَارِنًا، فَهَؤُلاءِ لَمْ يَسْعَوْا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة إِلا مَرَّة وَاحِدَة، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ سَعَى سَعْيَيْنِ، سَعْيًا لِعُمْرَتِهِ، ثُمَّ سَعْيًا آخَر لِحَجِّهِ يَوْم النَّحْر. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلالَة ظَاهِرَة لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ الْقَارِن لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا طَوَاف وَاحِد لِلإِفَاضَةِ وَسَعْي وَاحِد اهـ.

стр. 1788

وقال الشيخ ابن عثيمين: إذا حج الإنسان قارناً فإنه يجزئه طواف الحج، وسعي الحجّ عن العمرة والحج جميعاً، ويكون طواف القدوم طواف سنّة وإن شاء قدم السعي بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﷺ ، وإن شاء أخره إلى يوم العيد، بعد طواف الإفاضة، ولكن تقديمه أفضل لفعل النبي ﷺ ، فإذا كان يوم العيد فإنه يطوف طواف الإفاضة فقط، ولا يسعى لأنه سعى من قبل. (ويبدأُ بالحَجَرِ الأسودِ فيستلِمُه ويقبّلُه، فإنْ شَقَّ قبّل يدَه، فإن شقَّ اللمسُ أشارَ إليه). (فيستلمه) الاستلام هو اللمس باليد. أي: يسن للمحرِم أن يبدأ الطواف من الحجر الأسود، فيستلمه ويقبله. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -في صفة حجة النبي ﷺ قال ( … حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ اِسْتَلَمَ اَلرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا … ). رواه مسلم والمراد بالركن: أي الحجر الأسود، وسمي ركناً لأنه في ركن الكعبة. فنستفيد: أنه يسن للمحرم أن يبدأ طوافه بالحجر الأسود فيقصده ويبدأ الشوط منه.

стр. 1789

• قوله (فيستلِمُه ويقبّلُه .... ) أحوال استلام الحجر الأسود. أ- أن يستلم الحجر ويقبله، وهذا أعلاها [والمسح يكون باليد اليمنى لأن اليد اليمنى تقدم للتعظيم]. عَنْ عُمَرَ ﵁ (أَنَّهُ قَبَّلَ اَلْحَجَرَ اَلْأَسْوَدَ: فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [هذا من فقه عمر: أن تقبيل الحجر اتباعاً لله ولرسوله]. ب- إن لم يتمكن، استلمه بيده وقبل يده. عَنْ نَافِعٍ قَالَ (رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ) متفق عليه. قال ابن حجر: ويستفاد منه استحباب الجمع بين التّسليم والتّقبيل بخلاف الرّكن اليمانيّ فيستلمه فقط، والاستلام المسح باليد والتّقبيل بالفم. ج-أن يستلمه بشيء في يده، ويقبل ذلك الشيء. عَنْ أَبِي اَلطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ اَلرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقْبِّلُ اَلْمِحْجَنَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [المحجن] هو عصا محنية الرأس. د- إن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك.

стр. 1790

فائدة: ١ استلام الحجر الأسود وتقبيله تعظيماً لله تعالى واتباعاً للرسول ﷺ لا لكونه حجراً أو محبة له. فائدة: ٢ ورد في استلام الحجر فضل عظيم. قال ﷺ (إِنَّ مَسْحَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًّاً) رواه أحمد عن ابن عمر. وقال ﷺ (والله ليبعثنه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) رواه الترمذي عن ابن عباس. فائدة: ٣ هل يشرع تقبيل الحجر الأسود واستلامه في غير نسك من حج أو عمرة؟ الجمهور على المنع. وصح عند ابن أبي شيبة (أن ابن عمر كان إذا كان في المسجد الحرام، فأراد أن يخرج قصد الحجر فقبّله). فائدة: ٤ قال ابن حجر: وفي قول عمر هذا التّسليم للشّارع في أمور الدّين وحسن الاتّباع فيما لَم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتّباع النّبيّ ﷺ فيما يفعله ولو لَم يعلم الحكمة فيه، وفيه دفع ما وقع لبعض الجهّال من أنّ في الحجر الأسود خاصّة ترجع إلى ذاته. وفيه بيان السّنن بالقول والفعل، وأنّ الإمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضّح ذلك. (الفتح). فائدة: ٥ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما سائر جوانب البيت، ومقام إبراهيم، وحجرة النبي ﷺ ، ومقابر الأنبياء والصالحين، وصخرة بيت المقدس، فالطواف بها واستلامها وتقبيلها من أعظم البدع المحرمة باتفاق الأئمة الأربعة.
следующие страницы →