← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قال ابن قدامة: وتكره المشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع شيء منها لما روي عن علي ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: تقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع من مؤخرة الأذن، قلت: ما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة. رواه أبو داود والنسائي، قال القاضي: الخرقاء التي انثقبت أذنها، وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزاء بها ولا نعلم فيه خلافاً ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله. انتهى. وقال القرطبي ﵀: والخرقاء التي تخرق أذنها السمة. والعيب في الأذن مراعى عند جماعة العلماء، قال مالك والليث: المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجزئ، والشق للميسم يجزئ، وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء. انتهى. مقطوعة الأذن: مقطوعة الأذنين أو مقطوعة الأذن لا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. هذا إذا كان القطع لجميع الأذن. وأما إذا قُطِعَ بعضُ الأذن، فقال الحنفية والحنابلة إذا قطع أكثر الأذن لا تجزئ، ويؤيد قولهم حديث علي السابق: (نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن. وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه). قال الشوكاني في نيل الأوطار عند كلامه على حديث: نهى رسول الله ﷺ أن يضحى بأعضب القرن. . . إلخ فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن وهو ما ذهب نصف قرنه أو أذنه، وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن مطلقاً، وكرهه مالك إذا كان يدمي، وجعله عيباً. انتهى

стр. 1927

الحولاء: وهي التي في عينها حول، وهذه تجزئ لأن الحول لا يؤثر عليها ولا يمنعها من الرعي. التي في عينها بياض: تجزئ في الأضحية نص على ذلك المالكية والحنابلة. • المخلوقة بلا ألية أصلاً: تجزئ عند أبي حنيفة والشافعية والحنابلة ولا تجزئ عند المالكية. وأما مقطوعة الألية وهي التي كانت لها ألية فقطعت، فلا تجزئ عند الفقهاء، لأنها فقدت عضواً مأكولاً. وأما إن قطع بعض أليتها فاختلف الفقهاء فيها. الهتماء: قال ابن تيمية: والهتماء التي سقط بعض أسنانها، فيها قولان: هما وجهان في مذهب أحمد، أصحهما أنها تجزئ. (وَوَقْتُ الذَّبحِ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ أوْ قَدْره إِلى يَوْمَينِ بَعْدَه). هذا الشرط الرابع من شروط الأضحية: أن تكون في الوقت المحدد لها، وهو بعد صلاة العيد. أ- عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ (شَهِدْتُ اَلْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اَللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. ب-وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّى ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ) متفق عليه. ج- وعنْ جُنْدَبٍ قَالَ (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ) رواه البخاري. • قوله ( … إِلى يَوْمَينِ بَعْدَه) فيه أن وقت الذبح ينتهي بانتهاء اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيامه ثلاثة. وهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والحنابلة. (أيام التضحية ثلاثة: يوم العيد واليومان الأولان من أيام التشريق). أ- أن النبي ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث.

стр. 1928

وجه الدلالة: أنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، فمن ذبح في اليوم الرابع وقع في هذا المحظور بحصول اللحم زمن النهي عن أكله. ب- أن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي فيه، فلم تجز الأضحية فيه كالذي بعده. ج- أنه قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس. قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ . وفي رواية أخرى عنه قال: خمسة من أصحاب رسول الله. قال ابن قدامة: ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي ﵁، وقد روي عنه مثل مذهبنا. جاء في (الموسوعة الفقهية) ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَالْيَوْمَانِ الأْوَّلَانِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَيَنْتَهِي وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الأْخِيرِ مِنَ الأْيَّامِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَاحْتَجُّوا: بِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَنَسًا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ ﵃ أَخْبَرُوا أَنَّ أَيَّامَ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا يُهْتَدَى إِلَيْهَا بِالرَّأْيِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ سَمَاعًا. وذهب بعض العلماء: أن النحر خاص بيوم العيد. وهو قول ابن سيرين. وذهب بعض العلماء: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وأيام التشريق الثلاثة. وهو قول الشافعية، واختيار ابن تيمية، فينتهي بغروب شمس اليوم ١٣ من ذي الحجة.

стр. 1929

قال ابن القيم: وقد قال علي بن أبي طالب: أيام النحر: يوم الأضحى، وثلاثة أيام بعده، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل الكوفة عطاء بن أبي رباح، وإمام أهل الشام الأوزاعي، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي، واختاره ابن المنذر، ولأن الثلاثة تختص بكونها: أيام منى، وأيام النحر، وأيام التشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع. [زاد المعاد ٢/ ٢٩١] أ- جاء في حديث (كل أيام التشريق ذبح) لكن مختلف في صحته. ب-حديث نبيْشة. قال: قال ﷺ (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم. وهذا الراجح. فائدة: ١ إذا كان المضحي في مكان لا يُصلى فيه العيد كالبادية، فإن وقت الأضحية يبدأ فيما يمضي من قدر صلاة العيد. فائدة: ٢ في قوله (من ذبح قبل الصلاة. . .) نستفيد أنه لا يشترط أن يكون الذبح بعد خطبة الإمام، وإنما العبرة بالصلاة. ونستفيد: أن من ذبح قبل الصلاة وجب عليه أن يضمن بدلها. ونستفيد: أن العبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تقبل.

стр. 1930

فائدة: ٣ يجوز الذبح ليلاً من غير كراهة. وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهته. واستدلوا بحديث رواه الطبراني. والصحيح أنه لا يكره وهو قول الجماهير لعدم الدليل على الكراهة، وأما الحديث الوارد فهو لا يصح، وقد عزاه الهيثمي للطبراني وقال: فيه راوٍ متروك. فائدة: ٤ ما حكم إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ﵏. وحجة أصحاب هذا القول: أن كلاً منهما - أي: العقيقة والأضحية - مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى. ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى، كدم التمتع ودم الفدية. القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ﵏. وحجة أصحاب هذا القول: أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد.

стр. 1931

(وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولةً يَدُهَا اليُسْرَى). هذا هو السنة، لفعل النبي ﷺ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ (رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ، فَنَحَرَهَا. فَقَالَ ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . متفق عليه في هذا الحديث بيان هدي النبي ﷺ في نحر الإبل: هو أن ينحرها وهي قائمة قد عقلت يده اليسرى ويطعنه في الوهدة تأسياً بالنبي ﷺ كراهة ذبحها باركة، لأن فيه تطويلاً في إزهاق روحها. قال ابن قدامة: السُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَضْرِبُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَاسْتَحَبَّ عَطَاءٌ نَحْرَهَا بَارِكَةً. وَجَوَّزَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ كُلَّ ذَلِكَ. وَلَنَا، مَا رَوَى دِينَارُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ (رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ لِيَنْحَرَهَا، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا).

стр. 1932

وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبُهَا) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً. وَيُرْوَى فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى (فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ) أَيْ قِيَامًا. وَتُجْزِئُهُ كَيْفَمَا نَحَرَ. (وذبحُ غيرِها). أي: ويسن ذبح غير الإبل: كالغنم والبقر. عَنْ أَنَسٍ قَالَ (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) متفق عليه. (ويجوزُ عكسُهُا). أي: يجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر. لقوله ﷺ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولم يفرق بين النحر والذبح. (وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، واللهُ أكْبَرُ اللَّهُمَ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ). أي: بسم الله، وهذا واجب. ويسن أن يزيد: الله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل مني، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي. لورود ذلك عن النبي ﷺ . عنْ أَنَسٍ قَال (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) متفق عليه. وعنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِه) رواه مسلم.

стр. 1933

وعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الأَضْحَى بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي) رواه الترمذي. وجاء في بعض الروايات زيادة (اللهم إن هذا منك ولك) رواه أبو داود. (اللَّهُمَّ مِنْك): أَيْ هَذِهِ الأُضْحِيَّة عَطِيَّة ورزق وصل إِلَيَّ مِنْك (وَلَك): أَيْ خَالِصَة لَك. فائدة: التسمية في الذكاة تكون على الحيوان المذبوح لا على الآلة، وفي الصيد تقع على الآلة. فلو أمسك سكيناً يريد أن يذبح شاة، فقال: باسم الله، ثم بدا له أن يذبح شاة غيرها، فلا بد من إعادة التسمية. لان الله قال (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليها). والشاة الثانية لم يذكر اسم الله عليها. بخلاف الصيد: التسمية تقع على الآلة: فلو أن إنساناً أراد أن يصيد غزالاً فصاد أرنباً، يحل الأرنب. ولو أراد أن يرمي طائراً فوق الشجرة (في ظنه أنه طائر واحد) فوقع عشرة، فإنها تحل، لأنه سمّ على الآلة. قال ﷺ (إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه). فلو أراد أن يصيد ببندقيته وسم، ثم غير البندقية فلا بد أن يعيد التسمية.

стр. 1934

(وَيَتَولاّهَا صَاحِبُهَا). أي: أن الأفضل أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه ولو امرأة. أ- لفعل النبي ﷺ . فالنبي ﷺ ذبح ثلاث وستين بيده، ثم أمر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن يكمل الباقي. ب- ولأِنَّهُ قُرْبَةٌ، وَمُبَاشَرَةُ الْقُرْبَةِ أَفْضَل مِنْ تَفْوِيضِ إِنْسَانٍ آخَرَ فِيهَا. الخلاصة: فائدة ذلك: الفائدة الأولى: الإقتداء بالنبي ﷺ . الفائدة الثانية: فعل هذه العبادة. الفائدة الثالثة: أنه يطمئن إلى فعل هذه العبادة بشروطها الشرعية. قال ابن قدامة: إِنْ ذَبَحَهَا بِيَدِهِ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. وَنَحَرَ الْبَدَنَاتِ السِّتَّ بِيَدِهِ. وَنَحَرَ مِنْ الْبُدْنِ الَّتِي سَاقَهَا فِي حِجَّتِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ. وَلِأَنَّ فِعْلَهُ قُرْبَةٌ، وَفِعْلُ الْقُرْبَةِ أَوْلَى مِنْ اسْتِنَابَتِهِ فِيهَا فَإِنْ اسْتَنَابَ فِيهَا، جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَنَابَ مَنْ نَحَرَ بَاقِيَ بُدْنِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وقال النووي: قوله (ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) نستفيد: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَان ذَبْح أُضْحِيَّته بِنَفْسِهِ، وَلَا يُوَكِّل فِي ذَبْحهَا إِلَّا لِعُذْرٍ، وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْهَد ذَبْحهَا، وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف، وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْه. (نووي).

стр. 1935

(أَوْ يُوكِّل مُسْلِماً وَيَشْهَدَهَا). أي: أو يوكل صاحبها مسلماً ليذبحها، ويحضر هو ذبحها. وقوله (أَوْ يُوكِّل مُسْلِماً … ) علم منه أنه يكره أن يُوّكل كتابياً - مع أنه تحل ذبيحته - ليذبحها، لأن ذبح الأضحية عبادة، والكتابي ليس من أهل العبادة. قال ابن قدامة: وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إلَّا مُسْلِمٌ، وَإِنْ ذَبَحَهَا بِيَدِهِ كَانَ أَفْضَلَ وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَذْبَحَ الْأُضْحِيَّةَ إلَّا مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ، فَلَا يَلِيهَا غَيْرُ أَهْلِ الْقُرْبَةِ، وَإِنْ اسْتَنَابَ ذِمِّيًّا فِي ذَبْحِهَا، جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. لأنَّ مَنْ جَازَ لَهُ ذَبْحُ غَيْرِ الْأُضْحِيَّةِ، جَازَ لَهُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ، كَالْمُسْلِمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْكَافِرُ مَا كَانَ قُرْبَةً لِلْمُسْلِمِ، كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَلَا نُسَلِّمُ تَحْرِيمَ الشُّحُومِ عَلَيْنَا بِذَبْحِهِمْ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا الْمُسْلِمُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ. … (المغني). وقال النووي: وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف، وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنه. وجاء في (الموسوعة الفقهية) ذهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ كِتَابِيًّا؛ لأِنَّهُ مِنْ أَهْل الذَّكَاةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ -وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ- إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ إِنَابَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ لَمْ تَقَعِ التَّضْحِيَةُ وَإِنْ حَل أَكْلُهَا. وجاء في المجموع: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا مُسْلِمًا، فَإِنْ اسْتَنَابَ امْرَأَةً أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَة.

стр. 1936

فصل (وتتَعينُ الأضحيةُ بقوله: هذه أضحيةٌ). أي: أن الأضحية تتعين بالقول، فلا تتعين بالنية ولا بالشراء. وذهب بعض العلماء: إلى أنها تتعين أيضاً بالشراء مع النية. وهو مذهب الحنفية، وقول للحنابلة، واختاره ابن تيمية، واللجنة الدائمة. فجاء في (فتاوى اللجنة الدائمة) الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح، ذبحها في أحد قولي العلماء " انتهى. أ- لقوله ﷺ (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. ب- أنه مأمور بشراء أضحية، فإذا اشتراها بالنية وقعت عنه كالوكيل. وهذا الراجح. (وَإِذَا تَعَيَّنت لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا، ولَا هِبَتُهَا إِلاَّ أن يُبْدِلَهَا بِخَيرٍ مِنْهَا). هذا ما يترتب على تعيينها: أ- أنه لا يجوز التصرف بها بما يمنع التضحية بها من بيع، وهبة، ورهن وغيرها إلا أن يبدلها بخير منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه، فلو عين شاة أضحية ثم تعلقت بها نفسه لغرض من الأغراض فندم وأبدلها بخير منها ليستبقيها لم يجز له ذلك؛ لأنه رجوع فيما أخرجه لله تعالى لحظ نفسه لا لمصلحة الأضحية. ب- أنه إذا مات بعد تعيينها لزم الورثة تنفيذها، وإن مات قبل التعيين فهي ملكهم يتصرفون فيها بما شاءوا. ج- أنه لا يستغل شيئاً من منافعها فلا يستعملها في حرث ونحوه، ولا يركبها إلا إذا كان لحاجة وليس عليها ضرر، ولا يحلب من لبنها ما ينقصها أو يحتاجه ولدها المتعين معها، ولا يجز شيئاً من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها فيجزه ويتصدق به أو يهديه أو ينتفع به ولا يبيعه.

стр. 1937

(وَلَا يُعْطِي جَازِرَهَا أجرَتَه مِنْهَا). أي: لا يجوز أن يعطى الجزار شيئاً من الأضحية مقابل ذبحها وسلخها. أ- لحديث عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ (أَمَرَنِي اَلنَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً) مُتَّفَقٌ عَلَيْه. جاء في رواية (نحن نعطيه من عندنا). (أَنَّ أَقْوَمَ عَلَى بُدْنِهِ) بضمتين، أو بضمة فسكون، جمع بدنة، أي: إبله التي أهداها إلى البيت وكانت مائة. (وَأَنْ أُقَسِّمَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا عَلَى اَلْمَسَاكِينِ) جلالها بكسر الجيم: ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه، وقاية له. (وَلَا أُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً) أي: وأمرني بعدم إعطاء أجرة الجزار منها. ب- وقال ابن قدامة: وَلِأَنَّ دَفْعَ جُزْءٍ مِنْهَا عِوَضًا عَنْ الْجِزَارَةِ كَبَيْعِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا. قال القرطبي: (ولا أعطي الجازر منها) يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها، لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها، وهي الجزر. والجمهور: على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا، تمسُّكًا بالحديث. وكان الحسن البصري، وعبدالله بن عبيد بن عمير لا يريان بأسًا أن يعطى الجزار الجلد. (المفهم). جاء في رواية (نحن نعطيه من عندنا) مبالغة في سد الذريعة، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه. (المفهم).

стр. 1938

فائدة: يجوز أن يعطى الجزار منها كهدية أو صدقة. قال ابن قدامة: وَإِنْ كَانَ الْجَازِرُ فَقِيرًا، فَأَعْطَاهُ لِفَقْرِهِ سِوَى مَا يُعْطِيهِ أَجْرَهُ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْأَخْذِ مِنْهَا لِفَقْرِهِ، لَا لِأَجْرِهِ، فَجَازَ كَغَيْرِه. وقال ابن حجر: قال ابن خزيمة: والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته وكذا قال البغوي في شرح السنة قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك وقال غيره إعطاء الجزار على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز. (الفتح). (وَإِنْ تَعَيَّبَتْ ذَبَحَهَا وَأجْزَأتْه). مثال ذلك: اشترى شاة للأضحية ثم انكسرت رجلها، وصارت لا تستطيع المشي مع الصحاح بعد أن عينها، فإنه في هذه الحال يذبحها وتجزئه، لأنه لم يحصل منه تعد ولا تفريط. فإذا عيَّن الإنسان الأضحية، ثم حصل لها عيب من غير تعدٍّ منه ولا تفريط، ثم ذبحها في وقت الذبح، فإنها تجزئ، وتكون أضحية. قال ابن قدامة: إذَا أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً صَحِيحَةً سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، ثُمَّ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، ذَبَحَهَا، وَأَجْزَأَتْهُ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. (المغني). ودليل ذلك: ما رواه البيهقي عن ابن الزبير ﵁ أنه أُتِي في هداياه بناقة عوراء، فقال: (إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها). قال النووي في (المجموع) إسناده صحيح.

стр. 1939

وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة (أحكام الأضحية) في ذكر الأحكام المترتبة على تعيين الأضحية: قال: إذا تعيبت عيباً يمنع من الإجزاء فلها حالان: إحداهما: أن يكون ذلك بفعله أو تفريطه فيجب عليه إبدالها بمثلها على صفتها أو أكمل؛ لأن تعيبها بسببه فلزمه ضمانها بمثلها يذبحه بدلاً عنها، وتكون المعيبة ملكاً له على القول الصحيح يصنع فيها ما شاء من بيع وغيره. الثانية: أن يكون تعيبها بدون فعل منه ولا تفريط فيذبحها وتجزئه، لأنها أمانة عنده وقد تعيبت بدون فعل منه ولا تفريط فلا حرج عليه ولا ضمان " انتهى. قال ابن قدامة: فَأَمَّا إنْ تَعَيَّبَتْ بِفِعْلِهِ، فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. (وَيُسَنُّ أنْ يَأكُلَ وَيَهْدِي وَيَتَصدَّقَ أثْلَاثاً). هذا السنة في تفريق الأضحية: أن يأكل من أضحيته ثُلُثَها، ويُهدي ثُلُثَها، ويتصدق بِثلُثِها. قال ابن قدامة: وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَأْكُلَ ثُلُثَ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا، وَلَوْ أَكَلَ أَكْثَرَ جَازَ. قَالَ أَحْمَدُ: نَحْنُ نَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: يَأْكُلُ هُوَ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ مَنْ أَرَادَ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِالثُّلُثِ. أ- لما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي صِفَةِ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (يُطْعِمُ أَهْلَ بَيْتِهِ الثُّلُثَ، وَيُطْعِمُ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ الثُّلُثَ، وَيَتَصَدَّقُ عَلَى السُّؤَّالِ بِالثُّلُثِ) رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْأَصْفَهَانِيُّ، فِي الْوَظَائِفِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ب- وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا. ج- وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ).

стр. 1940

وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ يُقَالُ: قَنِعَ قَنُوعًا، إذَا سَأَلَ وَقَنِعَ قَنَاعَةً إذَا رَضِيَ. وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيك، أَيْ يَتَعَرَّضُ لَك لِتُطْعِمَهُ، فَلَا يَسْأَلُ، فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. (المغني) فالقانع: الفقير الذي يسأل، والمعتر: الذي يعتريك ويتعرض لك رجاء أن تهديه دون سؤال منه. وذهب الشافعية إلى أفضلية التصدق بجميعها إلا شيئا يسيراً يأكله. وذهب المالكية إلى عدم التحديد فيأكل ما شاء ويهدي ويتصدق بما شاء. أ- لما روى مسلم في صحيحه عن ثوبان قال (ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ ثُمَّ قَالَ «يَا ثَوْبَانُ أَصْلِحْ لَحْمَ هَذِهِ». فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَة). ب-ولعموم قوله تعالى: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ). ج- وقوله ﷺ (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) رواه مسلم. فالأمر في ذلك واسع إن شاء ثلث لوروده عن الصحابة، وإن شاء ترك ذلك لمصلحة راجحة المهم يستحب له أن يجمع بين الأكل والإهداء والصدقة على حسب وسعه واستطاعته. فائدة: ١ الفرق بين الهدية والصدقة: ما قصد به التودد والألفة فهو هدية، وما قصد به التقرب إلى الله فهو صدقة. فائدة: ٢ الأمر من الأكل من لحم الأضحية في قوله تعالى (فكلوا منها. .) للاستحباب، وهذا قول جماهير العلماء. فائدة: ٣ حكم الصدقة من الأضحية: اختلف الفقهاء في حكم ذلك: فذهب الشافعية والحنابلة إلى الوجوب. لقوله تعالى (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).

стр. 1941

فيجب على المضحي أن يتصدق بشيء منها فإن أكلها جميعا ولم يتصدق ضمن أوقية وإلا لم تجزئه أضحيته. وذهب الحنفية والمالكية إلى استحباب الصدقة وعدم الوجوب. وهذا هو الصحيح. لأن الأمر الوارد في الآية والحديث محمول على الاستحباب والإرشاد كالأكل والإهداء. ولأن المقصود من الأضحية إراقة الدم تقرباً لله وشكراً له وليس انتفاع الفقراء خلافاً لمصرف الزكاة. ولأن إلزام المضحي بالصدقة فيه تضييق عليه ولا يصار إليه إلا بدليل ثابت سالم من المعارض وقولهم بتحديد أوقية تحكم من غير دليل لأن الشارع لم يحدد شيئاً فعلم أن الأمر واسع في هذا فلو أكلها جميعا لحاجته للتوسعة على عياله ولم يتصدق بشيء منها أجزأه ذلك على الصحيح ولم يلزمه شيء. … (صيد الفوائد: البليهد). (وَيَحْرُمُ عَلَى مَن يُضَحِّي أن يَأخُذَ فِي العَشْرِ مِن شَعْرِهِ أوْ بَشَرتِهِ شيئاً). أي: من أراد أن يضحي، فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو ظفره إذا دخلت العشر. لحديث أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) وفي رواية (فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) رواه مسلم. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: يجب أن يمسك ويحرم عليه أن يأخذ. قال النووي: فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ: إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة. وَاحْتَجَّ مَنْ حَرَّمَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث.

стр. 1942

القول الثاني: أنه مكروه. قال النووي: وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه: هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ. أ-وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْآخَرُونَ بِحَدِيثِ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ (كُنْت أَفْتِل قَلَائِد هَدْي رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ يُقَلِّدهُ، وَيَبْعَث بِهِ وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه حَتَّى يَنْحَر هَدْيه) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم. قَالَ الشَّافِعِيّ: الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة التَّضْحِيَة، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم ذَلِكَ وَحَمَلَ أَحَادِيث النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. ب- ويرى الإمام الخطابي: أن من صوارف وجوب ترك أخذ الشعر والظفر في حديث أم سلمة، إلى استحباب ذلك ما قاله: وأجمعوا أنه لا يحرم عليه اللباس والطيب، كما يحرمان على المحرم، فدلَّ ذلك أنه على سبيل الندب والاستحباب، دون الحتم والإيجاب. ويقول الإمام الفقيه المالكي الحطاب: وحديث أم سلمة ﵂ فيه نهي، والنهي إذا لم يقتض التحريم، حُمل على الكراهة. ج- وقال الشيخ خالد البليهد: ولأنه لا يمكن إلزام الناس بأمر والتشديد عليهم وتأثيمهم بحديث مختلف في ثبوته ودلالته، فالحديث أعله الدارقطني بالوقف، وأشار مسلم لعلته، واستشكل متنه الأئمة كالليث وابن مهدي وغيرهما، والقول بالكراهة قول وسط بين من يحرمه وهم قلة كأحمد، وبين من يبيحه وهم أكثر الفقهاء كمالك وأبي حنيفة، وفيه توسعة على الخلق لا سيما من احتاج لذلك وشق عليه تركه، وهو قول الشافعي ووجه عند الحنابلة وقال في الإنصاف لما حكى الكراهة: قلت وهو أولى وأطلق أحمد الكراهة. فعلى هذا يكره للمضحي أخذ ظفره وشعره ولا يأثم بذلك لكن لا ينبغي له فعل ذلك إلا عند الحاجة اتباعاً للحديث وآثار الصحابة.

стр. 1943

القول الثالث: الجواز. وهذا مذهب أبي حنيفة. والله أعلم. فائدة: ١ الحكمة من النهي. لم يرد في السنة الصحيحة ذكر للحكمة من النهي عن قص الأظفار والشعور على المضحي. وقد حاول بعض الفقهاء التماس الحكمة. فمنهم من قال نهي المضحي عن ذلك تشبيهاً بالمحرم بالحج فكما شارك المحرم في ذبح القربان ناسب أن يشاركه في شيء من خصائص الإحرام. وقال بعضهم الحكمة توفير الشعر والظفر ليأخذه مع الأضحية فيكون ذلك من تمام الأضحية عند الله. وقيل لتشمل المغفرة والعتق من النار جميع أجزاءه. وأصل الحكمة التعبد لله بالإمساك وتعظيم الله وإظهار التذلل له والله أعلم. قال النووي: قَالَ أَصْحَابنَا: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنْ يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء لِيُعْتِق مِنْ النَّار. وَقِيلَ: التَّشَبُّه بِالْمُحْرِمِ، قَالَ أَصْحَابنَا: هَذَا غَلَط؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِل النِّسَاء وَلَا يَتْرُك الطِّيب وَاللِّبَاس وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكهُ الْمُحْرِم. النهي عن ذلك يشمل شعر الرأس والعانة والشارب والإبط وغيره من جميع شعور الجسم وكذلك يشمل أظافر اليدين والرجلين وجميع البشرة خلافا لمن خصه بشعر الرأس أو غيره. جاء في (الموسوعة الفقهية) وَالْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الإْمْسَاكِ عَنِ الشَّعْرِ وَالأَظْفَارِ وَنَحْوِهِمَا قِيل: إِنَّهَا التَّشَبُّهُ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْحِكْمَةَ أَنْ يَبْقَى مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ كَامِل الأْجْزَاءِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ النَّارِ بِالتَّضْحِيَةِ.

стр. 1944

فائدة: ٢ هذا الحكم خاص بالشخص العازم على شراء الأضحية من ماله فقط سواء تولى الذبح بنفسه أو بنائبه ولا يثبت في باقي أهل بيته ممن يضحى عنهم لأن النبي ﷺ خصه بالمضحي، ولأنه لم ينقل أنه أمر أهله بذلك. فائدة: ٣ ولا يمسك الوكيل الذي وكل بذبح الأضحية ولا يتعلق الحكم به لأنه غير مخاطب به. فائدة: ٤ من كان متردداً عند دخول العشر في ذبح الأضحية لم يثبت له الحكم ولم يشرع له الإمساك، لأنه غير عازم على الأضحية، فإن عزم في أثناء العشر أمسك لما بقي ولا شيء عليه فيما مضى من المدة، لأنه لم يكن مكلفاً حينئذ. فائدة: ٥ إذا كان الإنسان ناوياً للأضحية في أول العشر ثم حلق شيئاً من ظفره أو شعره أو جلده كان مخالفاً للأولى بفعله على الصحيح وليس عليه كفارة لأنه لم يرد في الشرع تعيين كفارة لذلك. قال ابن قدامة: ولا فدية فيه إجماعاً سواء فعله عمداً أو نسياناً. أما إذا أخذ شيئاً من شعره ناسياً أو جاهلاً أو مضطراً فلا كراهة فيه وأضحيته صحيحة لا يتأثر حكمها بذلك. قال ابن عثيمين: وأما ما اشتهر عند العوام أنه إذا أخذ الإنسان من شعره أو ظفره أو بشرته في أيام العشر فإنه لا أضحية له فهذا ليس بصحيح؛ لأنه لا علاقة بين صحة التضحية والأخذ من هذه الثلاثة.

стр. 1945

فائدة: ٦ لا يشرع للمضحي أن يمسك عن شيء آخر غير ظفره وشعره وجلده ولا ينهى عن الطيب أو مباشرة النساء أو غيره لأنه لم يرد، وما شاع عن بعض العامة تحريم النساء وغيره على المضحي قياساً على المحرم بالحج قول محدث ليس له أصل في الشرع ولا علاقة في الأحكام بين المضحي والمحرم بالحج. فائدة: ٧ لا فرق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم، فلو أرادت امرأة أن تضحي عن نفسها، سواء كانت متزوجة أم لم تكن فإنها تمتنع عن أخذ شيء من شعر بدنها وقص أظفارها، لعموم النصوص الواردة في المنع من ذلك.

стр. 1946

باب العقيقة تعريفها: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَقِيقَة اسْم الشَّاة الْمَذْبُوحَة عَنْ الْوَلَد، سُمِّيتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها تُعَقّ مَذَابِحهَا: أَيْ تُشَقّ، وَتَقْطَع. • الحكمة من العقيقة: قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ما ملخصه: ومن فوائد العقيقة: أنها قربان يقرب به المولود في أول أوقات خروجه إلى الدنيا. ومن فوائدها: أنها تفك رهان المولود، فإنه مرتهن بعقيقته حتى يشفع لوالديه. ومن فوائدها: أنها فدية يفدى بها المولود كما فدى الله سبحانه إسماعيل بالكبش. (تحفة المودود). (وَتُسَنُّ اَلْعَقِيقَةُ). أي: أن حكم العقيقة سنة. وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على مشروعيتها: أ- عن سَلْمَان بْن عَامِرٍ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى) رواه البخاري (أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب). ب- ولحديث سَمُرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) رَوَاه أبو داود. ج- وعَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْت أَحْمَدَ قَالَ: مُكَافِئَتَانِ: أَيْ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ. د-وعن عائشة (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمْرَهُمْ; أَنْ يُعَقَّ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ). هـ_ وعنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ. قال ﷺ ( … مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) رواه أبو داود.

стр. 1947

فائدة: ١ ذهب بعض العلماء: إلى وجوبها. وهو قول الحسن البصري، وهو قول الظاهرية. أ- لحديث سَلْمَان بْن عَامِرٍ السابق (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى) رواه أبو داود. … ب- ولحديث سَمُرَةَ السابق (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى). فقوله مرتهن يدل على الوجوب لأن الرهن شيء لازم. والراجح عدم وجوبها. وهذا مذهب الجمهور. قال ابن قدامة: وَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَفُقَهَاءُ التَّابِعِينَ، وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، إلَّا أَصْحَابَ الرَّأْيِ، قَالُوا لَيْسَتْ سُنَّةً، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ -السابق- (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاة). قال الشوكاني: احتج الجمهور بقوله (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه في الاختيار.

стр. 1948

فائدة: ٢ هل يكره تسمية العقيقة بهذا الاسم؟ ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة تسمية العقيقة بهذا الاسم - عقيقة - وقالوا الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة. واستدلوا بحديث: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أُرَاهُ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ الاِسْمَ، وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ). قال الإمام الباجي: قوله (لا أحب العقوق) ظاهره كراهية الاسم لما فيه من مشابهة لفظ العقوق وآثر أن يسمى نسكاً. وذهب بعض العلماء: إلى عدم كراهة ذلك، وأن ذلك مباح. ففي حديث سمرة السابق (الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى). وفي حديث سلمان بن عامر السابق (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى). ففي هذين الحديثين لفظ العقيقة، فدل ذلك على الإباحة لا على الكراهة في الاسم. وهذا الراجح. ورجح ابن القيم - وجماعة من العلماء - أن المكروه هو هجر الاسم الشرعي. قال بكر أبو زيد في (معجم المناهي اللفظية). قد جرى الخلاف أيضاً لدى العلماء في حكم إطلاقها على أقوال ثلاثة: الأول: كراهته. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: لا يحب الله العقوق، وكأنه كره الاسم. الثاني: جوازه بلا كراهة. واحتجوا بأحاديث كثيرة منها: حديث سمرة (الغلام مرتهن بعقيقته). وغيره من الأحاديث الصحيحة التي فيها إطلاق النبي ﷺ لهذا اللفظ عليها.

стр. 1949

الثالث: ما حققه الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد ذكره الخلاف بقوله (قلت: ونظير هذا اختلافهم في تسمية العشاء بالعتمة، وفيه روايتان عن الإمام أحمد، والتحقيق في الموضعين: كراهة هجر الاسم المشروع من العشاء والنسيكة، والاستبدال به اسم العقيقة والعتمة، فأما إذا كان المستعمل هو الاسم الشرعي، ولم يهجر، وأُطلق الاسم الآخر أحياناً فلا بأس بذلك. وعلى هذا تتفق الأحاديث. وبالله التوفيق) اهـ. قال الشيخ حمد الحمد في شرح زاد المستقنع: في قوله (إن الله لا يحب العقوق) يدل على أن هذا الاسم (العقيقة): يستحب ألا يداوم عليه، والمداومة عليه مكروهة، وإنما قلنا أن المكروه هو المداومة عليه دون إطلاق التسمية هكذا من غير مداومة - إنما قلنا ذلك لقوله ﷺ فيما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح: (كل غلام رهينة بعقيقته) فسماها - أي هذه الذبيحة - عقيقة، فدل على أن المكروه هو أن تغلب هذه التسمية على أسمائها الأخرى فتكون هي التسمية السائدة الغالبة أما إن تسمى بهذا الاسم من غير أن تكون هذه التسمية غالبة فلا حرج في هذا. (فِي حَقِّ اَلْأَبِ). الأصل أن العقيقة مشروعة في مال والد المولود، وليس في مال أمه، ولا في مال المولود نفسه، إذ الأب هو المخاطب الأول في الأحاديث الواردة في مشروعية العقيقة. قال المرداوي: لا يَعقُّ غيرُ الأب على الصحيح في المذهب ونص عليه أكثر الأصحاب. وقال البهوتي ﵀: والعقيقة سنة مؤكدة … في حق أب لا غيره.

стр. 1950

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: العقيقة سنة مؤكدة للذكر اثنتان وللأنثى واحدة، وإذا اقتصر على واحدة للذكر فلا حرج، وهي سنة في حق الأب، فإذا جاء وقت العقيقة وهو فقير فليس عليه شيء؛ لقول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وإذا كان غنياً فهي باقية على الأب وليس على الأم ولا على الأولاد شيء منها. (الباب المفتوح). أ- ويستدل لذلك: بالحديث السابق ( … من وُلِد له ولدٌ فأحب أن ينسك عنه فليفعل). قالوا هذا يقتضي أن العقيقة في مال الأب عن ابنه ولذلك قال: (فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فأثبت ذلك في جهة الأب عن الابن. ب- واحتجوا أيضاً بأن الأب هو المأمور بها في الأحاديث كما في قوله (فأهريقوا عنه دماً). لكن يجوز لغير الأب أن يعق عن المولود في الحالات الآتية: أولاً: إذا قصر الأب وامتنع عن ذبح العقيقة. ثانياً: أو إذا استأذن من الأب أن ينوب عنه في ذبح العقيقة فأذن له. واستدلوا بحديث الباب (عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄ بِكَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ). قالوا: فتولي النبي ﷺ العقيقة عن حفيده الحسن والحسين ﵄ دليل على جواز تولي العقيقة قريب غير الأب إذا كان بإذنه ورضاه. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح حديث (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى) - قوله: (يذبح) بالضم على البناء للمجهول، فيه أنه لا يتعين الذابح، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود، وعن الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر بموت أو امتناع.

стр. 1951

قال ابن القيم: فصل: أَن التَّسْمِيَة حق للْأَب لَا للْأم. هَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين النَّاس وَأَن الْأَبَوَيْنِ إِذا تنَازعا فِي تَسْمِيَة الْوَلَد فَهِيَ للْأَب وَالْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة كلهَا تدل على هَذَا وَهَذَا كَمَا أَنه يدعى لِأَبِيهِ لَا لأمه فَيُقَال فلَان ابْن فلَان قَالَ تَعَالَى (ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله) وَالْولد يتبع أمه فِي الْحُرِّيَّة وَالرّق وَيتبع أَبَاهُ فِي النّسَب وَالتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب وَيتبع فِي الدّين خير أَبَوَيْهِ ديناً فالتعريف كالتعليم والعقيقة وَذَلِكَ إِلَى الْأَب لَا إِلَى الْأُم وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم وَتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلَامه. (التحفة) وذهب بعض العلماء: إلى أنه يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود. وهو مذهب الشافعية. وذهب بعض العلماء: إلى أنه يعق عن المولود غير الأب وغير من تلزمه نفقة المولود. وبه قال الحافظ ابن حجر، والصنعاني، والشوكاني. وحجة هؤلاء ما ورد في حديث سَمُرة (تُذبح عنه يوم سابعه). قال الحافظ ابن حجر: وقوله (تُذبح) بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح. وقال الشوكاني: قوله (تُذبح عنه يوم سابعه) وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه.

стр. 1952

(عَن الغُلَامِ شَاتَان، وَعَن الجَارِيَةِ شَاةٌ). وهذا ما عليه جمهور العلماء. للأحاديث السابقة: أ- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ في العقيقة (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة). ب- وحديث عائشة (أن رسول الله ﷺ أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة). ج- وحديث أم كرز (عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ). قال الحافظ ابن حجر: وهذِهِ الأحادِيث حُجَّة لِلجُمهُورِ، فِي التَّفْرِقَة بين الغُلامِ والْجَارِية. فإن قيل: ما الجواب عَنِ حديث اِبْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنْ اَلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قال الحافظ: ولا حُجَّة فِيهِ، فَقَدْ أخرجهُ أبُو الشَّيْخ مِن وَجْه آخر، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس بِلفظِ: "كَبْشَيْنِ، كَبْشَينِ". وأخرج أيْضًا منْ طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدّه مِثله. وعلى تَقْدِير ثُبُوت رِواية أبِي دَاوُد، فَلَيْسَ فِي الحدِيث مَا يُرَدّ بِهِ الأحَادِيث المُتَوَارِدة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثنِية لِلْغُلامِ، بَلْ غَايته أن يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار، وهُوَ كَذَلِك، فإِنَّ العَدَد لَيْسَ شَرطًا، بل مُستَحَبّ.

стр. 1953

وقال النووي: السنة أن يعق عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة. وجاء في (الموسوعة الفقهية) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب أن يعق عن الذكر بشاتين متماثلتين، وعن الأنثى بشاة؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية بشاة) ويجوز العق عن الذكر بشاة واحدة؛ لحديث ابن عباس ﵄. فائدة: ١ هذا أحد المواضع التي يكون فيها الأنثى على النصف من الرجل، وهناك مواضع أخرى: الثاني: العتق. وَالثّالِثُ: الشّهَادَةُ فَإِنّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَالرّابِعُ: الْمِيرَاثُ. وَالْخَامِسُ: الدّيَةُ. فائدة: ٢ قال ابن القيم: والتفضيل تابع لشرف الذكر، وما ميزه الله به على الأنثى، ولما كانت النعمة به على الوالد أتم، والسرور والفرحة به أكمل، فكان الشكران عليه أكثر، فإنه كلما كثرت النعمة كان شكرها أكثر. فائدة: ٣ قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: ولو ذبح واحدة اليوم، والثانية ذبحها بعد أيام .. فلا مانع، وليس اللازم أن تكون الشاتان مجتمعتين في وقت واحد.

стр. 1954

(تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ). أي: يسن أن تذبح في اليوم السابع. لحديث سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى). قال الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سَمُرة: والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع. . . فائدة: ١ كيفية معرفة اليوم السابع: قال الشيخ ابن عثيمين: يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرا. فائدة: ٢ الحكمة من ذبحها في اليوم السابع: قال ابن القيم: وحكمة هذا - والله اعلم - أن الطفل حين يولد يكون أمره متردداً بين السلامة والعطب ولا يدرى هل هو من أمر الحياة أو لا؟ إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته وصحة خلقته وأنه قابل للحياة وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع فإنه دور يومي كما أن السنة دور شهري … والمقصود أن هذه الأيام أول مراتب العمر فإذا استكملها المولود انتقل إلى المرتبة الثانية وهي الشهور فإذا استكملها انتقل إلى الثالثة وهي السنين فما نقص عن هذه الأيام فغير مستوف للخليقة وما زاد عليها فهو مكرر يعاد عند ذكره اسم ما تقدم من عدده فكانت السنة غاية لتمام الخلق وجمع في آخر اليوم السادس منها فجعلت تسمية المولود وإماطة الأذى عنه وفديته وفك رهانه في اليوم السابع.

стр. 1955

وقال ابن عثيمين: أن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها فإذا ولد يوم الخميس مرَّ عليه الخميس والجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء فبمرور أيام السنة يُتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره. (ابن عثيمين). فائدة: ٣ حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع؟ في المسألة قولان: القول الأول: أنه يجوز. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. قال ابن القيم: والظاهر أن التقييد بذلك -السابع- استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت. القول الثاني: لا يجوز ذبح العقيقة قبل اليوم السابع. وهو قول المالكية. وهو قول ابن حزم الظاهري. لأنه خلاف النص لأن قوله (تُذبح عنه يوم سابعه) فيه تحديد لوقتها فلا تشرع قبله. والراجح الجواز. فائدة: ٤ حكم العقيقة إذا مات قبل اليوم السابع؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع. وهذا قول الشافعية. القول الثاني: تجب. وهذا قول ابن حزم. القول الثالث: لا تستحب. وهذا قول المالكية والحنابلة. ورجح الشيخ ابن عثيمين أن العقيقة تسن ولو مات المولود قبل اليوم السابع. والله أعلم.

стр. 1956

فائدة: ٥ قوله ﷺ (كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ)؟ اختلف العلماء في معناه على أقوال: قيل: الإمساك عن تفسيرها لأن النبي ﷺ لم يفسرها ولا يجوز القول على الله بغير علم فهو مرتهن فالله أعلم بكيفية هذا الارتهان، اختاره ابن باز ﵀. وقيل: إن نشأة المولود الصحيحة وكمال الانتفاع به رهينة بالعقيقة كما أن الرهن لا ينتفع به كمال الانتفاع إلا بعد فكه، قالوا: هكذا المولود لا يتم الانتفاع به كمال الانتفاع حتى يفك عنه هذه الرهينة التي هي العقيقة. وقيل: أن المولود مرهون ومحبوس لا يشفع لوالديه يوم القيامة حتى يعق عنه وهذا مروي عن الإمام أحمد. وقد قال به قبله عطاء الخُراساني ومحمد بن مطرف. وضعف ابن القيم هذا المعنى، وضعفه كذلك الشيخ ابن باز رحم الله الجميع. والراجح هو الإمساك.

стр. 1957

قال ابن القيم: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَعْنَاهُ أَنّهُ مَحْبُوسٌ عَنْ الشّفَاعَةِ فِي أَبَوَيْهِ وَالرّهْنُ فِي اللّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى (كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنّهُ رَهِينَةٌ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مَحْبُوسٌ عَنْ خَيْرٍ يُرَادُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ حُبِسَ بِتَرْكِ أَبَوَيْهِ الْعَقِيقَةَ عَمّا يَنَالُهُ مَنْ عَقّ عَنْهُ أَبَوَاهُ وَقَدْ يَفُوتُ الْوَلَدَ خَيْرٌ بِسَبَبِ تَفْرِيطِ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَسْبِهِ كَمَا أَنّهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إذَا سَمّى أَبُوهُ لَمْ يَضُرّ الشّيْطَانُ وَلَدَهُ وَإِذَا تَرَكَ التّسْمِيَةَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ هَذَا الْحِفْظُ. وَأَيْضًا فَإِنّ هَذَا إنّمَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا لَازِمَةٌ لَا بُدّ مِنْهَا، فَشَبّهَ لُزُومَهَا وَعَدَمَ انفكاك المولود عنها بالرهن، وقد يستدل بهذا من يرى وجوبها كَاللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَأَهْلِ الظّاهِرِ. وَاَللّهُ أَعْلَمُ. (زاد المعاد). وقال الحافظ ابن حجر -نقلاً عن الخطابيّ-: "اخْتَلفَ النَّاس في هذا، وأجودُ ما قيل فيه: ما ذَهَب إليه أحمد بن حنبل، قال: هذا في الشفاعة؛ يريد: أنه إذا لم يُعقَّ عنه فمات طِفلاً، لم يشفعْ في أبويه، وقيل: معناه: أنَّ العقيقة لازمةٌ لا بدَّ منها، فشبَّه المولود في لزومها، وعدم انفكاكه منها بالرَّهْن في يدِ المرتهن، وهذا يُقوِّي قولَ مَن قال بالوجوب، وقيل: المعنى: أنَّه مرهون بأذَى شَعْرِه؛ ولذلك جاء: "فأميطوا عنه الأذى. فائدة: ٦ قوله ﷺ (تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُسَمَّى) دليل على استحباب تسمية المولود في اليوم السابع. وجاء ما يدل على التسمية في أول يوم الولادة: أ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (ولد لي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ) رواه مسلم. ب- وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ (وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ) متفق عليه.

стр. 1958

وذهب جمهور العلماء إلى أن الأَوْلَى التسمية في اليوم السابع، قالوا: وحديث أنس بن مالك وأبي موسى تدل على جواز التسمية في يوم الولادة فقط، وليس على الاستحباب. (المغني). وقال بعض المالكية والنووي ووجه عند الحنابلة باستحباب التسمية في أول يوم، وكذا استحبابها في اليوم السابع. يقول النووي في (الأذكار) السنة أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابع من ولادته، أو يوم الولادة. وذهب البخاري إلى أنَّ من يريد أن يَعُقَّ أَخَّرَ التسميةَ إلى حينِ العقيقةِ في اليومِ السابع، أما من لم يكن يريد العقيقة فَيُسَمِّي في أول يوم قال ابن حجر: وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري. يقول العراقي في "طرح التثريب"وَبِهَذَا (يعني باستحباب اليوم السابع) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: إذَا وُلِدَ وَقَدْ تَمَّ خَلْقُهُ سَمَّى فِي الْوَقْتِ إنْ شَاءُوا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ حَسَنٌ، وَمَتَى شَاءَ سَمَّاهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يُسَمَّى يَوْمَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ تَسْمِيَتُهُ إلَى السَّابِعِ فَحَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُهَلِّبِ: يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ حِينَ يُولَدُ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَقِيقَةَ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُهَا إلَى السَّابِعِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي تَبْوِيبِهِ (بَابُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ) " انتهى. وعلى كل حال، فإن جميع ما سبق يدل على أن الأمر يدور بين الاستحباب والجواز، وليس ثمة ما يفرض ويوجب التسمية في اليوم السابع، فلو أخر التسمية عن السابع فلا بأس ولا حرج في ذلك.

стр. 1959

يقول النووي ﵀ في (المجموع) قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع، ويجوز قبله، وبعده، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في ذلك " انتهى. • وهناك جمع ذكره الشيخ ابن عثيمين قال: المولود إذا كان اسمه قد هيئ من قبل فالأفضل أن يسمى من حين الولادة، وإن كان لم يهيأ فالأفضل أن يكون يوم السابع. دليل ذلك: أن النبي ﷺ قال حين ولد ولده إبراهيم ﵁ قال لأهله ولد لي الليلة ولد فسميته إبراهيم، فسماه حين ولادته ﵊، أما في السابع فقال (كل غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويسمى). والجمع بين الحديثين: إن كان اسمه قد هيئ فيسمى من حين الولادة، وإن لم يهيأ قبل الولادة ينتظر حتى يكون اليوم السابع. . . . (فتاوى نور على الدرب). فائدة: ٨ قوله ﷺ (تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ). نستفيد أنه يستحب حلق رأس الصبي يوم سابعه. عنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَال (عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحَسَنِ بِشَاةٍ، وَقَالَ: (يَا فَاطِمَةُ، احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً)، قَالَ: فَوَزَنَتْهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَم) رواه الترمذي. قال ابن قدامة: ويستحب أن يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وإن تصدق بزنة شعره فضة فحسن. وقال النووي: يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه قال أصحابنا ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهباً فإن لم يفعل ففضة.

стр. 1960

وقال الشيخ ابن عثيمين: شعر المولود يحلق في اليوم السابع إذا كان ذكراً، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها، وإذا حلق شعر الرأس، فإنه يتصدق بوزنه فضة، كما جاء في الحديث. جاء في (الموسوعة الفقهية) هَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى اسْتِحْبَابِ حَلْقِ شَعْرِ رَأْسِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ، وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَةِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَفِضَّةً عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ: تَحَرَّى، وَتَصَدَّقَ بِهِ، وَيَكُونُ الْحَلْقُ بَعْدَ ذَبْحِ الْعَقِيقَة فائدة: ٩ حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة، لأن ذلك من عادة أهل الجاهلية، وهو قول الزهري وإسحاق وابن المنذر وداود. القول الثاني: ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب فيلطخ رأس المولود بدم العقيقة ثم يغسل بعد ذلك، ونقله ابن حزم عن ابن عمر وهو قول عند الحنابلة. واحتج هؤلاء برواية (غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمَّى). وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة (يسمَّى) وليست (يدمَّى): قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور: خولف همام في هذا الكلام وهو وهْم من همام وإنما قالوا: يسمَّى. فقال: همام: يدمَّى. قال أبو داود وليس يؤخذ بهذا.

стр. 1961

وأكد الجمهور قولهم بأن التدمية منسوخة أنها كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل على نسخها وإبطالها ما يلي: أ- حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة - يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران). ب- عن عائشة ﵂ في حديث العقيقة قالت: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله (أن يجعل مكان الدم خلوقاً) رواه البيهقي وهذا لفظه، وقال النووي بإسناد صحيح. وقال الحافظ ابن (فَإِنْ فَاتَ فَفِي أربَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ فِفِي إِحْدَى وَعِشْرين). أي: فإن فات وقتها في السابع سن ذبحها في الرابع عشر، فإن فات ذبحها فيه انتقلت إلى الحادي والعشرين. قال ابن قدامة: أمَّا كَوْنُهُ فِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ، ثُمَّ فِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، فَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ وَهَذَا تَقْدِيرٌ، الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا.

стр. 1962

فائدة: فإن فات الحادي والعشرين ففي أي يوم تيسر للإنسان فيه الذبح. قال ابن قدامة: وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ، أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ. وَإِنْ تَجَاوَزَ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، احْتَمَلَ أَنْ يُسْتَحَبَّ فِي كُلِّ سَابِعٍ، فَيَجْعَلَهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعُشْرِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَفِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى هَذَا، قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ لِأَنَّ هَذَا قَضَاءُ فَائِتٍ، فَلَمْ يَتَوَقّت، كَقَضَاءِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا وقال في الكافي: فإن أخرها عن إحدى وعشرين ذبحها بعده، لأنه قد تحقق سببها. وقال المرداوي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (فَإِنْ فَاتَ) يَعْنِي لَمْ يَكُنْ فِي سَبْعٍ (فَفِي أَرْبَعَ عَشْرَةَ. فَإِنْ فَاتَ فَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ) أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْأَسَابِيعَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَيَعُقُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيِّ يَوْمٍ أَرَادَ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُهُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. (تُنْزَعُ جُدُولاً وَلَا يُكْسَرُ عَظْمُهَا). قال صاحب القاموس: (الجَدْلُ: كل عظم مُوفّر لا يُكسر، ولا يخلط به غيره). أي: تنزع اليد، والرجِل، والرقبة وهكذا عضواً عضواً. أ- قالوا: لأن هذا ورد عن عائشة، قالت (تطبخ جُدُولاً، ولا يكسر لها عظم). ب- ومن باب التفاؤل. قال ابن قدامة:. . . لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ عَنْ الْغُلَامِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، تُطْبَخُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ، يَأْكُلُ، وَيُطْعِمُ، وَيَتَصَدَّقُ، وَذَلِكَ يَوْمُ السَّابِعُ. وَإِنَّمَا فُعِلَ بِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ ذَبِيحَةٍ ذُبِحَتْ عَنْ الْمَوْلُودِ، فَاسْتُحِبَّ فِيهَا ذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ. (المغني). وذهب بعض العلماء: إلى جواز ذلك.

стр. 1963

لأنه لم يصح في المنع من ذلك ولا كراهته سنة يجب المصير إليها. وقد جرت العادة بكسر عظام اللحم وفى ذلك مصلحة أكله وتمام الانتفاع به ولا مصلحة تمنع من ذلك. وهذا أرجح. (وحُكمُهَا كَالأضْحِيَةِ). أي: أن العقيقة كالأضحية في أكثر الأحكام. فلا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تكون سليمة من العيوب، وأن تبلغ السن المعتبرة. قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ؛ فِي سَنِّهَا، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ فِيهَا مِنْ الْعَيْبِ مَا يُمْنَعُ فِيهَا، وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا مِنْ الصِّفَةِ مَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا. . . فَلَا يُجْزِئُ فِيهَا أَقَلُّ مِنْ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيِّ مِنْ الْمَعْزِ، وَلَا تَجُوزُ فِيهَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنَقَّى، وَالْعَضْبَاءُ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا. (إِلاَّ أنَّه لَا يُجْزِئ فِيها شرِك فِي دَم). أي: مما تخالف فيها العقيقة الأضحية: أولاً: أنه لا يجزئ فيها شرك في دم. فلا يجزئ البعير عن اثنين، ولا البقر عن اثنين. أ- لأنه لم يرد التشريك فيها. ب- أنها فداء، والفداء لا يتبعض. (الشرح الممتع). ثانياً: أن طبخها أفضل من توزيعها نيئة، لأن ذلك أسهل لمن أطعمت له. ثالثاً: أنه لا يكسر عظمها عند بعض العلماء، وقد تقدم ذلك.

стр. 1964

(وَلَا تُسَنُّ الفَرَعَةُ، وَلَا العَتَيِرةُ). والعتيرة هي ذبيحة كان يذبحها أهل الجاهلية في شهر رجب. والفرع: ذبح أول ولد الناقة، وكان أهل الجاهلية يذبحونها لآلهتهم. فلا تسن الفرع ولا العتيرة: وقد اختلف العلماء في حكم العتيرة: وسبب اختلافهم: اختلاف الأحاديث الواردة فيها، فمنها ما أمر بها ورخص فيها، ومنها ما نهى عنها. والصحيح من أقوالهم - كما سيأتي - أن أحاديث الأمر بها والترخيص في فعلها كانت في أول الأمر، ثم نهى عنها النبي ﷺ . وقد اختلف العلماء في حكمها على عدة أقوال: القول الأول: أنها سنة مستحبة. وهذا قول الإمام الشافعي ﵀. قال ابن رجب: وحكاه الإمام أحمد عن أهل البصرة ورجحه طائفة من أهل الحديث المتأخرين. أ- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عنَ الْعَتِيرَةُ فقَالَ: (الْعَتِيرَةُ حَقٌّ) رواه أحمد. ب- وعن مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ. هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ) رواه أبو داود.

стр. 1965

قال ابن رجب ﵀: وهؤلاء جمعوا بين هذه الأحاديث، وبين حديث أبي هريرة (لا فَرَع ولا عتيرة) بأنَّ المنهي عنه هو: ما كان يَفعله أهل الجاهليَّة من الذَّبح لغير الله، وحمله سفيان بن عُيينة على أنَّ المراد به نفي الوجوب. (اللطائف). قال الشيخ مشهور بن حسن: والعتيرةُ: الذَّبيحة في رجَب، وهذه الذَّبيحة قال أهلُ العلم: منسوخة، والرَّاجح نسخ الوجوب فقط وليس نسخ الأصل، فمِن السُّنَّة أنَّ كل أهل بيت يَذبحون ذبيحةً في رجب، وهذه سُنَّة مهجورة. القول الثاني: أنها لا تستحب ولا تكره. وقال بهذا القول بعض الشافعية، كما حكاه النووي عنهم في "المجموع". القول الثالث: أنها مكروهة، لنهي النبي ﷺ عنها، وقال بعضهم: هي حرام باطلة. وقالوا: أحاديث الترخيص فيها والأمر بها كانت في أول الأمر، ثم نسخت بنهي النبي ﷺ عنها. نقل النووي في (شرح مسلم) عن القاضي عياض قوله: إن الأمر بالعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء. واستدلوا على تحرمها بـ: أ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَة) متفق عليه. والفرع هو أول ولدٍ للناقة كانوا يذبحونه لأصنامهم. ب- أن العتيرة من شأن أهل الجاهلية، ولا يجوز التشبه بهم في عباداتهم لقول النبي ﷺ (من تشبه بقوم فهو منهم). وقال ابن القيم ﵀ بعد أن ذكر بعض الأحاديث الدالة على مشروعية العتيرة: وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر - بعد أن ذكر بعض الأحاديث في العتيرة - قال: وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَفَعَلَهُ بَعْض أَهْل الإِسْلام، فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ بِهِمَا ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: (لا فَرَع وَلا عَتِيرَة) فَانْتَهَى النَّاس عَنْهُمَا لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُمَا، وَمَعْلُوم أَنَّ النَّهْي لا يَكُون إِلا عَنْ شَيْء قَدْ كَانَ يُفْعَل، وَلا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُول: إِنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ نَهَاهُمْ عَنْهُمَا ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا، وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْفِعْل كَانَ قَبْل النَّهْي قَوْله فِي حَدِيث نُبَيْشَة: (إِنَّا كُنَّا نَعْتِر عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِنَّا كُنَّا نُفْرِع فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّة) وَفِي إِجْمَاع عَوَامّ عُلَمَاء الأَمْصَار عَلَى عَدَم اِسْتِعْمَالهمْ ذَلِكَ وُقُوف عَنْ الأَمْر بِهِمَا، مَعَ ثُبُوت النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بَيَان لِمَا قُلْنَا. انتهى.
следующие страницы →