← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(ولا يصح بيع عبد مسلم لكافر). لأن فيه إذلالاً للعبد المسلم. يستثنى من ذلك مسألتين: الأولى: إذا كان هذا العبد ابناً لهذا الكافر، أو أباً له، فإنه يعتق بمجرد الشراء. الثانية: أن يقول الكافر: إذا اشتريت هذا العبد فهو حر. ووجه استثناء هذه المسائل: لأن فيها مصلحة للعبد. البيوع المحرمة (بيع المسلم على أخيه المسلم). يحرم أن يبيع المسلم على بيع أخيه. أ- عَنْ أبي هريرة. قال قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ اَلرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) متفق عليه. ب- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) رواه مسلم. ج- وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَاد) متفق عليه. د- وعن عقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ. قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَر) رواه مسلم.

стр. 1997

- مثاله: أن يشتري شخص من إنسان سلعة بـ (١٠) ثم يأتيه آخر ويقول: أعطيك مثلها بـ (٩) أو يقول أعطيك أحسن منها بـ (١٠). - ومثله: الشراء على شراء الرجل، فإنه حرام. قال ابن قدامة: كَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَجِيءَ إلَى الْبَائِعِ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ، فَيَدْفَعَ فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ أَيْضًا. أ- لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. ب-وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُسَمَّى بَيْعًا، فَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ. ج-وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْخَاطِبِ. (المغني). مثال ذلك: علمتُ أن زيداً باع على عمر بيته بـ ١٠٠، فذهبت إلى زيد وقلت له: يا فلان، أنت بعت بيتك على عمر بـ ١٠٠، أنا سأعطيك ١٢٠. • الحكمة من النهي: قطع العدوان على الغير، واجتناب ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء. قال ابن قدامة: فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُسْلِمِ، وَالْإِفْسَادِ عَلَيْهِ. • اختلف العلماء في حكم هذا البيع على قولين: القول الأول: أنه صحيح مع الإثم. وهذا مذهب الجمهور كما ذكر ذلك الشوكاني. القول الثاني: أنه باطل. وهذا مذهب المالكية، والحنابلة ورجحه ابن حزم وابن تيمية. لأن النهي عائد إلى العقد نفسه.

стр. 1998

- اختلف العلماء: هل يجوز البيع على بيع الكافر على قولين: القول الأول: يجوز. لقوله ﷺ (ولا يبع الرجل على بيع أخيه) والكافر ليس أخاً. القول الثاني: لا يجوز. وهذا مذهب جماهير العلماء. قالوا: وأما قوله (لا يبع الرجل على بيع أخيه) فهذا قيد أغلبي لا مفهوم له. - مثال ذلك: اشترى مسلم من كافر سلعة، فلا يجوز أن يذهب البائع المسلم ويقول له: أنا أعطيك السلعة بأقل - يجوز بيع الرجل على بيع الرجل إذا أذِن له البائع. لحديث ابْن عُمَرَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ) متفق عليه. قال الحافظ: قوله (إلا أن يأذن له) يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين كما هو قاعدة الشافعي. ويحتمل أن يختص بالأخير. ويؤيد الثاني رواية المصنف في النكاح من طريق بن جريج عن نافع بلفظ (نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب). ومن ثم نشا خلاف للشافعية هل يختص ذلك بالنكاح أو يلتحق به البيع في ذلك والصحيح عدم الفرق، وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ (لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر).

стр. 1999

(بيع الملامسة والمنابذة والحصاة). وهذه بيوع محرمة. أ-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُنَابَذَةِ - وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهِ - وَنَهَى عَنْ الْمُلامَسَةِ. وَالْمُلامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ وَلا يُنْظَرُ إلَيْهِ) متفق عليه. ب- عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ. • تفسير الملامسة: أن يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا. • تفسير المنابذة: أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب نبذته فهو لك بعشرة. قد يكون هذا الثوب الذي نبذه إليه لا يساوي عشرة، وقد يساوي أكثر، وقد يساوي أقل. فالمشتري و البائع أحدهما غانم والآخر غارم. هذه البيوع كانت موجودة في الجاهلية ونهى عنها الإسلام لما فيها من الغرر والجهالة • الحكمة من النهي: اشتمالها على الغرر والجهالة، ولدخولهم تحت الميسر فيكون: أحدهما إما غانماً أو غارماً. - البيع لا يصح. وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو أن البيع لا يصح، لأن النهي منصب على نفس الفعل. إذاً بيع المنابذة والملامسة والحصاة يترتب عليه أمران: إثم العاقدان - فساد العقد.

стр. 2000

(بيع الغَرر). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْغَرَرِ) رَوَاهُ مُسْلِم. تعريفه: قال ابن تيمية: هو مجهول العاقبة. وقال: هو ما تردد بين السلامة والعطب، ومعنى هذا: ما كان متردداً بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد. وقال ابن القيم: الغرر ما تردد بين الحصول والفوات. (الذي لا يدري حصوله، هل يحصل ام لا) كبيع جمل شارد. - وبيع الغرر يدخل تحته مسائل كثيرة. قال النووي: أَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع، وَلِهَذَا قَدَّمَهُ مُسْلِم وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْآبِق وَالْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول وَمَا لَا يَقْدِر عَلَى تَسْلِيمه وَمَا لَمْ يَتِمّ مِلْك الْبَائِع عَلَيْهِ وَبَيْع السَّمَك فِي الْمَاء الْكَثِير وَاللَّبَن فِي الضَّرْع وَبَيْع الْحَمْل فِي الْبَطْن وَبَيْع بَعْض الصُّبْرَة مُبْهَمًا وَبَيْع ثَوْب مِنْ أَثْوَاب وَشَاة مِنْ شِيَاه وَنَظَائِر ذَلِكَ، وَكُلّ هَذَا بَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ غَرَر مِنْ غَيْر حَاجَة. • يعفى عن اليسير من الغرر الذي لابد منه. قال القرطبي: كل بيع لابد فيه من نوع من الغرر، لكنه لما كان يسيراً غير مقصود لم يلتفت الشرع إليه. وقال النووي: .... وَقَدْ يَحْتَمِل بَعْض الْغَرَر بَيْعًا إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة كَالْجَهْلِ بِأَسَاسِ الدَّار وَكَمَا إِذَا بَاعَ الشَّاة الْحَامِل وَاَلَّتِي فِي ضَرْعهَا لَبَن فَإِنَّهُ يَصِحّ لِلْبَيْعِ، لِأَنَّ الْأَسَاس تَابِع لِلظَّاهِرِ مِنْ الدَّار، وَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِن رُؤْيَته. وَكَذَا الْقَوْل فِي حَمْل الشَّاة وَلَبَنهَا. وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز أَشْيَاء فِيهَا غَرَر حَقِير، مِنْهَا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّة بَيْع الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوهَا، وَلَوْ بِيعَ حَشْوهَا بِانْفِرَادِهِ لَمْ يَجُزْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز إِجَارَة الدَّار وَالدَّابَّة وَالثَّوْب وَنَحْو ذَلِكَ شَهْرًا مَعَ أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز دُخُول الْحَمَّام بِالْأُجْرَةِ مَعَ اِخْتِلَاف النَّاس فِي اِسْتِعْمَالهمْ الْمَاء وَفِي قَدْر مُكْثهمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز الشُّرْب مِنْ السِّقَاء بِالْعِوَضِ مَعَ جَهَالَة قَدْر الْمَشْرُوب وَاخْتِلَاف عَادَة الشَّارِبِينَ وَعَكْس هَذَا.

стр. 2001

قَالَ الْعُلَمَاء: مَدَار الْبُطْلَان بِسَبَبِ الْغَرَر. وَالصِّحَّة مَعَ وُجُوده عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُنَّ إِنْ دَعَتْ حَاجَة إِلَى اِرْتِكَاب الْغَرَر وَلَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَكَانَ الْغَرَر حَقِيرًا جَازَ الْبَيْع وَإِلَّا فَلَا. (شرح مسلم). وقال ابن القيم: ليس كل غرر سبباً للتحريم، والغرر إذا كان يسيراً أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعاً من صحة العقد. (بيع الحصاة). أي: ومن البيوع المحرمّة: البيع الذي استعملت فيه الحصاة. (أو البيع المنسوب إلى الحصاة). وهو بيع حرام، لنهي النبي ﷺ عنه. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ اَلْغَرَرِ) رَوَاهُ مُسْلِم. - معناه: أن يقول البائع للمشتري: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا. أو يقول له: ارم هذه الحصاة، فحيث وقعت من الأرض فهي لك بكذا. وهذه أقوال بعض العلماء في تفسير الحصاة: قال النووي: أَمَّا بَيْع الْحَصَاة فَفِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات: أَحَدهَا: أَنْ يَقُول: بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا، أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّانِي: أَنْ يَقُول: بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة. وَالثَّالِث: أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا، فَيَقُول: إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا. وقال القرطبي: اختُلف فيه على أقوال: أولها: أن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة. وثانيها: أيُّ ثوب وقعت عليه الحصاة فهو المبيع. وثالثها: أن يقبض على الحصى، فيقول: ما خرج كان لي بعدده دراهم أو دنانير. ورابعها: أيُّ زمان وقعت الحصاة من يده وجب البيع. فهذا إيقاف لزوم على زمن مجهول. وهذه كلها فاسدة لما تضمنته من الخطر، والجهل، وأكل المال بالباطل.

стр. 2002

• الحكمة من النهي: أ-لماذا ذلك من الجهالة والغرر. ب-ولأنه أكل لأموال الناس بالباطل. ج-ولأنه يوقع العداوة والبغضاء بين الناس. (بيع العِينة). العينة مشتقة من العيْن، لأن صاحبها محتاج إلى العين، وهي النقد وما يقوم مقامه، وقيل: مشتقة من العَون، لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده. واصطلاحاً: أن يقوم البائع ببيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها ممن باعها عليه بأقل من ذلك الثمن نقداً. مثالها: أن يكون محتاج إلى دراهم فلا يجد من يقرضه فيشتري من شخص سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها على صاحبها الذي اشتراها منه بثمن أقل منه نقداً. مثال آخر: بعت عليك هذا البيت بمائة ألف لمدة سنة نسيئة ﴿مؤجل﴾ ثم رجعت إليك من الغد واشتريته منك نقداً بثمانين ألف. حكمها: حرام عند جماهير العلماء. جاء في (الموسوعة الفقهية) ولظهور الحيلة الربوية في هذا النوع من البيوع، ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف إلى تحريمه والمنع منه. حتى قال محمد بن الحسن الشيباني في إحدى صور العينة - كما في "فتح القدير" (٧/ ٢١٣): هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال، اخترعه أَكَلَةُ الربا.

стр. 2003

قال ابن قدامة: أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ نَقْدًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا فَجَازَ مِنْ بَائِعِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا. (المغني). أ- عَنِ اِبْنِ عُمَرَ ﵄ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ اَلْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ اَلْجِهَادَ، سَلَّطَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. ب- أن القول بالتحريم هو المنقول عن عدد من الصحابة، كعائشة، وابن عباس، وأنس. ج- سئل ابن عباس عن حريرة بيعت إلى أجل، ثم اشتريت بأقل. فقال: دراهم بدراهم، دخلت بينهما حريرة. رواه سعيد وغيره، وجاء نحوه عند عبد الرزاق في مصنفه. د-ولأنه ذريعة إلى الربا، ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل، والذريعة معتبرة في الشرع بدليل منع القاتل من الإرث. (المغني) هـ- أن الله تعالى حرم الربا، والعينة وسيلة إلى الربا، بل هي من أقرب وسائله، والوسيلة إلى الحرام حرام، ولهذا نقل عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة. فائدة: عكس مسألة العينة. وهي أن يبيع السلعة نقداً بثمن ثم يشتريها منه بأكثر من الثمن الأول نسيئة، كأن يبيع عليك سيارة بعشرة آلاف نقداً ثم يشتريها منه بخمسة عشر ألفاً إلى سنة. فقيل: كالعينة في الحرمة. وقيل: تجوز بلا حيلة.

стр. 2004

(تلقي الركبان). الركبان: هم من يقدمون للبلد لبيع سلعهم، والتعبير بالركبان خرج مخرج الغالب، وإلا فهو شامل للمشاة. حكمه: حرام. أ- عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَلا تَنَاجَشُوا. وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ. . .) متفق عليه. ب-وعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (لَا تَلَقَّوْا اَلرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ". قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: " وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ? " قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ج- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا تَلَقَّوا اَلْجَلَبَ، فَمَنْ تُلُقِّيَ فَاشْتُرِيَ مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ اَلسُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ • الحكمة من النهي: لأن فيه ضرراً على الركبان، وعلى أهل البلد. أما الركبان فإن المتلقي لهم سيأخذ السلعة بثمن أقل من ثمن السوق، فيحصل لهم الخديعة والغبن. وأما أهل البلد فإن من تلقى هؤلاء فسوف يشتري منهم برخص، ويكون شراؤه سبب لرفع الأسعار، بخلاف ما لو هبطوا بها الأسواق، فإنه سوف يحصل منهم تنشيط لأهل البلد وربما نزلت الأسعار مع كثرة ما جلب. قال النووي: سبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عن الخديعة. - إذا وقع البيع فالبيع صحيح. وهذا مذهب الجمهور، ورجحه الشوكاني. أ-لقوله ﷺ ( … فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار). قالوا: ثبوت الخيار للسيد فرع عن صحة البيع. ب- ولأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد. - إذا قدم الراكب السوق، وعلم أنه قد غبن فإن له الخيار. لقوله ﷺ (لا تلقوا الجلب، فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) رواه مسلم. (فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ اَلسُّوقَ) المراد بالسيد المُتَلَّقَىَ.

стр. 2005

(بيع الحاضر للبادي). الحاضر هو المقيم في المدن والقرى، والباد هو ساكن البادية. وقد عبر بعض أهل العلم عن البادي بأعم من ذلك، كما قال ابن قدامة: البادي ها هنا من يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدوياً أو من قرية أو بلدة أخرى. - إذاً يكون ذكر البادي مثالاً لا قيداً. - جاء في رواية أن طاووس سأل ابن عباس: ما معنى لا يبع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً. [السمسار هو الذي يبيع لغيره بأجرة]. • حكمه: حرام. عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (لَا تَلَقَّوْا اَلرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ". قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: " وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ? " قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. • الحكمة من النهي. قال ابن قدامة: المعنى في ذلك أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها، وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد، ضاق على البلد، وقد أشار النبي ﷺ في تعليله إلى هذا المعنى. جاء في رواية (لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). • إذا وقع البيع فهو صحيح لكن مع الإثم.

стр. 2006

(النجش). النجش: هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها. • حكمه: حرام. أ- عن ابن عمر. قَالَ (نَهَى ﷺ عَنِ النَّجْشِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ب- وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ. وَلا تَنَاجَشُوا … ) متفق عليه. • هدف الناجش: أ-أن ينفع البائع. ب-أن يضر المشتري. ج-أو الأمرين جميعاً. هـ-أو مجرد العبث. (وهو حرام مطلقاً سواء كان بمواطئة صاحب السلعة أو بغيرها). • إذا وقع البيع فإن البيع صحيح عند أكثر العلماء. لأن المنهي عنه هو الفعل لا العقد. • من وقع عليه النجش فإن له الخيار إذا زاد الثمن عن العادة. الخيار بين: أن يرد السلعة ويأخذ الثمن (الفسخ)، أو يبقيها بثمنها الذي استقر عليه العقد.

стр. 2007

فائدة: ١ حكم قول البائع أعطيت بالسلعة كذا وكذا، وهو كاذب: يجب على البائع أن يصدق في بيعه، ولا يكذب، حتى يبارك الله له في بيعه، فإن كذب محق الله البركة من بيعه. قال النبي ﷺ (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَالَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) رواه البخاري ومسلم وقول البائع: إنه أُعطي في السلعة كذا، وهو لم يُعْطَ هذا المبلغ كذبٌ بلا شك، وأكل لمال المشتري بالباطل، لأن المشتري إذا صَدَّق البائع أنه أُعطي في السلعة ١٠٥ فسوف يزيده بلا شك، فيكون البائع قد خدعه، وكذب عليه، ليزيد السعر، فيكون أكل ماله بالباطل، وقد نهى النبي ﷺ عن التناجش فقال (وَلَا تَنَاجَشُوا). والنَّجْش هو أن يأتي شخص لا يريد شراء سلعة فيزيد في ثمنها حتى يغر المشتري ويجعله يزيد في الثمن. قال ابن قدامة: ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فصدقه المشتري، واشتراها بذلك، ثم بان كاذباً .. فهو في معنى النجش. وقال الشيخ محمد بن عثيمين: ومن المناجشة: أن يقول البائع للمشتري: أعطيت في السلعة كذا، وهو يكذب، والمشتري سوف يقول: إذا كانت سِميت بمائتين فأشتريها بمائتين وعشرة، وفعلاً، اشتراها بمائتين وعشرة، وتبين أن قيمتها مائة وخمسون، فإن له الخيار، لأنه غُبِن (خُدِع) على وجه يشبه النجش. (الإسلام سؤال وجواب).

стр. 2008

فائدة: ٢ ومن صور النجش أن يتفق أهل السوق الذين لهم رغبة في السلعة ألا يحضر أحد عند بيع السلعة، ويحضر أحدهم ولا يزيد عليه أحد حتى يأخذها بثمن رخيص ويكونون شركاء فيها، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية على تحريم ذلك، وإذا تبين للبائع أنه غبن غبناً فاحشاً فإن له الخيار. (حبل الحبلة). عن ابن عمر (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ: كَانَ اَلرَّجُلُ يَبْتَاعُ اَلْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ اَلنَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ اَلَّتِي فِي بَطْنِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (حَبَلِ اَلْحَبَلَةِ) بفتح الباء، والحبل: الحمل. (اَلْجَزُورَ) هو البعير. • اختلف العلماء في تفسيره على تفسيرين: التفسير الأول: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها. قال النووي: وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم. التفسير الثاني: وهو بيع ولد الناقة الحامل في الحال. قال النووي: وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام، وآخرين من أهل اللغة، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وهذا أقرب إلى اللغة، لكن الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف. قال النووي: وهذا البيع باطل على التفسيرين. وقال: أجمع العلماء على بطلان بيع الجنين للجهالة.

стр. 2009

• الحكمة في النهي عن هذا البيع: أما على التفسير الأول: فللجهالة في الأجل. مثال: باع عليه شخص شيء، وأجل الثمن فقال: لا تسلمني الثمن إلا أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. وأما على التفسير الثاني: فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك وغير مقدور على تسليمه. وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على عدم جواز هذه الصورة من البيوع. فقد يكون الجنين الذي في بطن الناقة ذكراً، وقد يكون أنثى، وقد يخرج حياً وقد يخرج ميتاً، وقد يكون واحداً، وقد يكون متعدداً. • لا يقاس عليه بيع الحامل. لأن الحمل حينئذ تبع والقاعدة (يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً). ومثله: لو باع اللبن في الضرع، فإنه لا يصح، لكن لو باع شاة فيها لبن صح. (بيع فضل الماء). أي: يحرم بيع فضل الماء. لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (نَهَى اَلنَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ اَلْمَاءِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. معناه: النهي عن بيع الماء الفاضل عن حاجة الإنسان وحاجة عياله وماشيته، وأن الواجب بذل الزائد منه لمحتاجه، والمراد بذلك: ما كان في الفلاة من مورد ونحوه، وكذا نقع البئر والعين الجارية، لأن الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار. قال القرطبي: وأما ماء الأنهار، والعيون، وآبار الفيافي، التي ليست بمملوكة: فالاتفاقُ حاصلٌ: على أن ذلك لا يجوزُ منعه، ولا بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك. وقد قال ﷺ (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ). قال الخطابي: معناه الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره، … وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِه.

стр. 2010

فائدة: أما بيع الماء إذا حازه الإنسان في خزانه أو في قربة فهذا جائز، قياساً على جواز بيع الحطب إذا أحرزه الحاطب. كما في قوله ﷺ (لأن يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتي بحُزْمَةِ حَطَبٍ على ظَهْرِهِ فيبيعها فَيكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهَ خَيْرٌ لَهُ منْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ) رواه البخاري قال ابن قدامة: وأما ما يحوزه من الماء في إنائه فإنه يملكه بذلك وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم … وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا من غير نكير، وليس لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه. (المغني). الخلاصة: بيع الماء لا يخلو من حالتين: الحال الأولى: أن يكون الماء في بئر أو نهر عام ليس ملكاً لأحد، فهذا لا يجوز بيعه. لما روى أبو داود أن النَّبِيَّ ﷺ قال (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ). قال في "عون المعبود: الْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر، وَالْكَلَأ: وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه. الحال الثانية: أن يكون الماء في ملك الشخص، وهو الذي أخرجه وحازه في ملكه، فهذا يجوز له أن يبعه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع: أما إذا ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة، فإنه يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكاً له بالحيازة " انتهى.

стр. 2011

(بيع الثمر قبل بدو صلاحها). حكمه: حرام. لحديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري) متفق عليه. الحكمة من النهي: هو أنها قبل بدو صلاحها معرضة لكثير من الآفات، فإذا تلفت أو تضررت صار ذلك في ملك المشتري الذي لم ينتفع منها. وقد علل النبي ﷺ المنع فقال (أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه؟). أي لو حصلت آفة أتت عليها، أو على بعضها، فبما يحل لك _ أيها البائع _ مال أخيك المشتري، تأخذه بلا عوض تنتفع به؟ وكذلك في منع ذلك قطع للتخاصم والتنازع بين المتعاملين. (بيع الأشياء قبل قبضها). حكمه: حرام. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. متفق عليه. وعن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَه) متفق عليه. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ) رواه مسلم.

стр. 2012

وعن زيد بن ثابت (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) رواه أبو داود. قوله (مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا) الطعام اسم لسائر المطعومات من القمح والأرز والشعير والتمر. في هذه الأحاديث نهي من اشترى طعاماً أن يبيعه حتى يستوفيه. (والاستيفاء يكون بكيله). مثال: اشتريت من صاحب هذه المزرعة هذه الكومة من الحب كل صاع بدرهم، فجاءني شخص وقال: بع عليّ هذا البر الذي اشتريته، فهذا لا يجوز حتى يستوفيه ويقبضه ويكيله. • واختلف العلماء: هل يقاس عليه غيره أم لا على أقوال: القول الأول: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، سواء مطعوم أو معدود أو عقار أو سيارات. وهذا مذهب الشافعية، وهو قول محمد وزفر من الحنفية، ورجحه ابن القيم. أ-لحديث ابن عباس السابق (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه). قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. ب-ولحديث حكيم بن حزام قال: (قلت: يا رسول الله، إني أشتري بيوعاً، فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: إذا اشتريت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه). لكنه حديث ضعيف رواه أحمد. فقوله (بيعاً) نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم من طعام وغيره. ج- عن زيد بن ثابت (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) رواه أبو داود. فقوله (نهى أن تباع السلع … ) يفيد العموم، وهذا القول رجحه ابن القيم وأطال في نصرته. د- ولحديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن) رواه أبو داود وجه الدلالة: أن السلعة قبل قبضها من ضمان البائع، لأن من شرط انتقال الضمان للمشتري قبضه للمبيع، فإذا باع المشتري السلعة قبل قبضها فيكون قد ربح في شيء لم يدخل في ضمانه، وهذا لا يجوز حتى يقبضه فيكون من ضمانه.

стр. 2013

القول الثاني: يجوز بيع كل شيء قبل قبضه إلا الطعام المكيل أو الموزون، فلا يجوز حتى يقبضه. أ- للحديث السابق (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه). وفي رواية: (حتى يستوفيه). قالوا: الأحاديث الواردة جاءت خاصة بالطعام، فدل هذا على أن غير الطعام ليس كذلك في الحكم. وهذا مذهب المالكية. القول الثالث: لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه، لكن يستثنى العقار [الأراضي، المزارع]. وهذا مذهب أبي حنيفة. والراجح القول الأول، وهو عدم جواز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه. • الحكمة من النهي: لعدم استيلاء المشتري على السلعة. وعدم انقطاع علاقة البائع عنها، فإنه يطمع في الفسخ، وقد يمتنع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح. وربما أمضاه إلى التحيل على فسخ العقد ولو ظلماً، وجرّ ذلك إلى الخصام والمعاداة. • يختلف القبض من سلعة إلى أخرى: بالنسبة للطعام يكون بالوزن، فإذا وزنه فإنه يعتبر قبضه، فيجوز بيعه. أما بقية المبيعات فيرجع إلى العرف. فمن الأشياء ما يكون قبضه بالتخلي (كالأراضي) ومن الأشياء ما يكون بنقله (كالسيارات) ومنها ما يكون باليد (كالذهب والمجوهرات) ومن الأشياء ما يكون قبضه بالتخلي عنه (كالبطيخ). فلو بعت أقلام على شخص، فالقبض يكون باستلامها بيده.

стр. 2014

(بيع التورق). صورتها: أن يحتاج الإنسان إلى دراهم ولا يوجد من يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه، فهو قصده الدراهم لحاجته إليها. وَالتَّوَرُّقُ فِي الاِصْطِلَاحِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً نَسِيئَةً، ثُمَّ يَبِيعَهَا نَقْدًا - لِغَيْرِ الْبَائِعِ - بِأَقَل مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ؛ لِيَحْصُل بِذَلِكَ عَلَى النقد. وقد اختلف العلماء في هذه الصورة على قولين: القول الأول: أنها حرام. وهذا اختيار ابن تيمية. أ- أن هذا من بيع المضطر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر. ب-أن الله حرم الربا لما فيه من ضرر المحتاج، وهو في حقيقته أخذ دراهم بدراهم، وهذا المعنى موجود في التورق، لأنه يريد الدراهم، والنية معتبرة في الأحكام. القول الثاني: أنها جائزة. وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، وهو مذهب الحنابلة. جاء في (الموسوعة الفقهية) جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَتِهِ. أ- لِعُمُومِ قَوْله تَعالى (وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ). ب- وَلأِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَصْدُ الرِّبَا وَلَا صُورَتُهُ. قال الشيخ ابن باز: وأما مسألة التورق فليست من الربا، والصحيح حلها، لعموم الأدلة، ولما فيها من التفريج والتيسير وقضاء الحاجة الحاضرة، أما من باعها على من اشتراها منه، فهذا لا يجوز بل هو من أعمال الربا، وتسمى مسألة العينة، وهي محرمة لأنها تحايل على الربا.

стр. 2015

فائدة: ١. حكم تعجيل الدين المؤجل مقابل إسقاط بعضه حالاً. هذه المسألة تسمى مسألة (ضَع وتَعجَّل)، وهي أنْ يُصالِح عَن الدَّين المُؤجَّل بِبَعضِه حَالاً. وقد اختلف العلماء في حكم هذه المسألة على قولين: القَول الأول: تَحريم ذلك وهو قَول أبي حَنيفَة ومَالِك والشَّافِعيّ والمَشهور عن أحمَد. ووَجه ذلك: أنَّه شَبِيه بالزِّيادَة مع الإِنظار المُجمَع على تَحريمها؛ لأنَّه جَعل لِلزمان مِقدارًا مِن الثَّمن بَدلاً منه في المَوضِعَين جَميعًا، فَهو في الصُّورتَين جَعل للزَّمان ثَمنًا لِزيادَته ونَقصه. وعَلَّل صَاحِب المُبدِع مِن الحَنابِلة بِقَوله: لأنه يَبذِل القَدر الذي يَحطَه عِوضًا عن تَعجِيل ما في ذِمَّته وبَيع الحِلول والتَّأجِيل لا يَجوز. وهذا التَّعلِيل بمعنى ما علَّل به صاحِب فَتح القَدير مِن الحَنفيَّة حَيث يَقول: وذلك اعتِياض عن الأَجَل وهو حَرام)، وهما يَتَّفِقان مَع قول ابن رُشد: لأنَّه جَعل لِلزَّمان مِقدارًا مِن الثَّمَن) فاتَّفَقتْ كَلِمتهم على أن بَيع الأَجَل لا يَجوز وهو الذي مِن أَجلِه مَنعوا مَسألة: (ضَع وتَعجَّل): قال ابن القَيِّم في إِغاثَة اللَّهفان: واحتَجّ المَانِعون بِالأَثَر والمَعنى؛ أَمَّا الآثار فَفي سُنَن البّيهَقي عن المِقْدَاد بن الأَسوَد قال: (أَسلفْتُ رَجُلاً مَائة دِينار فقُلْتُ له: عَجِّل تِسعين دِينارًا وأَحطُّ عَشرة دَنانير) فقال: نَعم، فَذَكرْتُ ذلك لِرسُول اللَّه ﷺ فقال: أَكلْتَ رِبا مِقْداد وأَطعَمتَه وفي سَنَده ضَعف. وصحَّ عن ابن عُمر ﵄ أنَّه قد سُئِل عن الرَّجُل يَكون له الدَّين على رَجُل إلى أَجَل فَيَضَع عنه صَاحِبه ويُعجِّل له الآخَر، فَكرِه ذلك ابن عُمر ونَهى عنه. وصحَّ عن أبي المِنهال أنَّه سأل ابن عُمر ﵄ فَقال لِرَجُل: علَيّ دَين، فَقال لي: عَجِّل لي لِأضَع عَنك، قال: فَنَهاني عنه. وقال: نَهى أمير المؤمنين - يَعني عُمر - أنْ يَبيع العَين بالدَّين. وقال أبو صَالِح مَولى السَّفاح واسمه عُبَيد: بِعْتُ برًّا مِن أهل السُّوق إلى أَجَل ثم أَردتُ الخُروج إلى الكوفَة فعَرضوا علَيّ أنْ أضَع عَنهم ويَنقِدوني فَسَألتُ عن ذلك زَيد بن ثابِت فقال: (لا آمُرك أنْ تَأكُل هذا ولا تُوكِله) رَواه مَالِك في المُوطّأ.

стр. 2016

وأمَّا المَعنى فَإنَّه إذا تَعجَّل البَعض وأَسقَط البَاقي فَقد باع الأَجَل بالقَدر الذي أَسقَط وذلك عَين الرِّبا، كما لو باع الأَجَل بالقَدر الذي يُزيده إذا حَلَّ عليه الدَّين، فَقال: زِدني في الدَّين وأَزِيدك في المُدَّة، فَأيّ فَرق بين أَنْ تَقول حُط من الأَجَل وأَحُط من الدَّين، أو تَقول: زِد في الأَجَل وأَزِيد في الدَّين … قالوا: فنَقَص الأَجَل في مُقابَلة نَقص العِوض كزِيادَته في مُقابَلة زِيادَته، فكما أن هذا رِبا فَكَذلك الآخَر. القَول الثَّاني: جَواز الوَضع والتَّعجُّل. وهو رِوايَة عن أحمَد، ونَسَب ابن رُشد وابن القَيِّم القَول بجَوازه إلى ابن عبَّاس وزَفر من الحَنَفيّة. والقَول بِالجَواز هو اختيار شَيخ الإسلام ابن تَيميَة ﵀. قال في الاختيارات: ويَصِحّ الصُّلح عن المُؤجَّل بِبعضِه حَالاًّ، وهو رِوايَة عن أحمَد وحَكَي قَولاً لِلشَّافعيّ) واختار هذا القَول أيضًا ابن القَيّم وقال: لِأنَّ هذا عَكس الرِّبا فإنَّ الرِّبا يَتَضَمَّن الزِّيادَة في أَحد العِوضَين في مُقابَلة الأَجَل، وهذا يَتَضمَّن بَراءة ذِمَّته من بَعض العِوَض في مُقابَلة سُقوط الأَجَل فَسقَط بَعض العِوضِ في مُقَابَلة سُقوط بَعض الأَجَل فانتَفَع به كُلّ واحِد مِنهما، ولم يَكن هنا رِبا لا حَقِيقَة ولا لُغة ولا عُرفا، فَإنَّ الرِّبا الزِّيادَة، وهي مُنتَفِية هاهنا، والذين حَرَّموا ذلك قاسوه على الرِّبا ولا يَخفى الفَرق الوَاضِح بين قوله: (إمَّا أنْ تُربي وإمَّا أنْ تَقضي) وبين قوله (عَجِّل لي وأَهب لَك مَائة) فَأين أَحَدهما من الآخَر فَلا نَصّ في تَحريم ذلك ولا إِجماع ولا قِياس صَحيح. قال ابن رُشد وقال وعُمدَة مَنْ أَجازه ما رُوي عن ابن عبَّاس أن النَّبيّ ﷺ لمَّا أَمَر بإخْرَاج بَني النَّضير جَاء نَاس مِنهم فَقالوا: يَا نَبيّ اللَّه إنَّك أَمرْتَ بِإخراجِنا ولنا على النَّاس دِيون لم تَحِل، فقال رسول اللَّه ﷺ : ضَعوا وتَعجَّلوا.

стр. 2017

القَول الثَّالث: يَجوز ذلك في دَين الكِتابَة ولا يَجوز في غَيره. لِأنَّ ذلك يَتَضمَّن تَعجيل العِتق المحَبوب إلى اللَّه، والمُكاتِب عَبد ما بَقِي عليه دِرهم، ولا رِبا بين العَبد وبين سَيده، فالمُكاتِب وكَسبه لِلسَّيد فَكأنَّه أَخَذ بَعض كَسبه وتَرك بَعضه. والرَّاجِح: هو القَول الثَّاني وهو جَواز ذلك مُطلقًا، لِأنَّه ليس مع مَنْ مَنَعه دَليل صَحيح، والأَصل في المُعامَلات الصِّحَة والجَواز ما لم يَدلّ دَليل على التَّحريم، وقياسهم مَنع ذلك على مَنع زِيادَة الدَّين وتَمديد أجَلِه قِياس مع الفارِق؛ لِأنَّ مَنع الزِّيادَة في مُقابَلة التَّمدِيد مُلاحَظ فيه مَنع إِثقال كَاهِل المَدين مِن غَير استِفادَة تَحصِل له، بِخِلاف هذه المَسأَلة فإنَّ فيها تَخفِيفًا عنه فائدة: ٢ الوساطة مشروعة في بيع الأراضي وغيرها، وهي عقد سمسرة وجعالة. جاء في (الموسوعة الفقهية) والسمسرة اصطلاحاً: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان" انتهى. إذا تم البيع استحق الوسيط العمولة، أو الجُعل، ولم يكن مطالباً بعد ذلك بشيء. فلو فُسخ البيع، لم يكن مسئولاً عن رد الثمن إلى المشتري، ولا عن رد السلعة إلى البائع؛ لأن عمله هو التقريب بين المشتري والبائع حتى تتم الصفقة، وليس مسئولا عن تبعات البيع. لكن: هل يستحق الوسيط عمولته في حال الفسخ؟

стр. 2018

وفي ذلك تفصيل: أ- فإن كان الفسخ باختيار العاقدين، كالفسخ بالإقالة، فلا تسقط أجرة الوسيط، لأن أجرته استقرت بانتهاء عمله. ب- وإن كان الفسخ بسبب معتبر، كوجود عيب ترد به السلعة، أو تبين أن لها مستحقاً آخر، فللفقهاء في استحقاق الوسيط الأجرة قولان: القول الأول: أنه لا يستحق الأجرة. وإليه ذهب المالكية والحنابلة. وذلك لأن البيع انتقض، فلم يحصل تمام العمل الذي يستحق به الوسيط الأجر. القول الثاني: أنه يستحق الأجرة، إلا إن تبين أن العقد لم ينعقد أصلاً، كأن يكون المبيع وقفاً، أو نحو ذلك. وهذا مذهب الحنفية. وذلك لأن أجرته مقابل عمله، وقد تم العمل، فاستحق الأجرة. والراجح هو القول الأول، لأن السمسرة مقابل حصول البيع، وقد نُقض البيع، ونقضه كان بسبب قديم قبل العقد فلم يتم البيع. فائدة: ٣ اختلف العلماء: إذا تبين أن المبيع به عيب، أو مستحق للغير، فعلى من تكون العهدة؟ فقيل: لا عهدة على السمسار بل على البائع. وقيل: العهدة على السمسار. وقيل: العهدة عليه إذا كان يعلم ذلك. والراجح أنه لا عهدة عليه إلا إذا وجد شرط أو عرف بأن العهدة على الوسيط، كما لو شرط ولي الأمر على السماسرة أن يتأكدوا من ملك البائع للسلعة، ومن سلامتها من العيوب، أو كانوا على علم بالعيب، أو بما في المبيع، فغروا المشتري به.

стр. 2019

فائدة: ٤ بيع التصريف. صورة بيع التصريف: أن يشتري البضاعة ويتفق مع من باعها له أنه إن لم يتمكن من بيعها فإنه سيعيدها للبائع، وما باعه منها يكون قد اشتراه. وهذه الصورة من صور البيع قد صرح العلماء بمنعها، لأن فيها جهالة وغرراً، فكل من البائع والمشتري لا يدري قدر الكمية التي سيشتريها، وهل سيعيد كل البضاعة أو بعضها أو لا يعيد منها شيئاً؟ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن بَيْعِ الْغَرَرِ. وبيع الغرر هو كل بيع مجهول العاقبة. قال ابن قدامة: إذا اشترط إن نَفَقَ المبيع وإلا رده فهو شرط فاسد. وهل يفسد به البيع؟ على روايتين; قال القاضي: المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح. وهو قول الحسن، والشعبي والنخعي والحكم وابن أبي ليلى، وأبي ثور. والثانية: البيع فاسد. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه شرط فاسد، فأفسد البيع. انتهى ومعنى (نفق المبيع) أي إن باعه، وهو صورة البيع على التصريف. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بيع التصريف فقال: " صورته أن يقول: بعت عليك هذه البضاعة فما تصرف منها فهو على بيعه، ولما لم يتصرف فردّه إليَّ، وهذه المعاملة حرام، وذلك لأنها تؤدي إلى الجهل ولا بد، إذ إن كل واحد من البائع والمشتري لا يدري ماذا سيتصرف من هذه البضاعة، فتعود المسألة إلى الجهالة، وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه (نهى عن بيع الغرر) وهذا لا شك من الغرر. ولكن إذا كان لا بد أن يتصرف الطرفان هذا التصرف فليعط صاحب السلعة بضاعته إلى الطرف الآخر ليبيعها بالوكالة وليجعل له أجراً على وكالته فيحصل بذلك المقصود للطرفين، فيكون هذا الثاني وكيلاً عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك (لقاءات الباب المفتوح).

стр. 2020

فائدة: ٥ عن أبي هريرة قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ أَحْمَد. اختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال: القول الأول: أن يقول البائع أبيعك هذه السلعة نقداً بعشرة، ونسيئة بأحد عشرة، ويعقدان العقد من غير تحديد لأحد الثمنين وقد قال بهذا القول ابن مسعود. وهو قول الحنفية، والمالكية. واستدلوا: أ- أنه هذا التفسير مما لا يختلف فيه الناس. ب-أن هذا التفسير يصدق عليه أنه بيعتين في بيعة، لأن هناك بيعاً بثمن مؤجل وبيعاً بثمن معجل، ولم يحددا أحد البيعتين، كما أنه يصدق على أن من فعل ذلك فله أوكسهما أو الربا. قالَ البغوي ﵀ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ -عن هذه الصورة-: هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ لأَنَّهُ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا جُعِلَ الثَّمَنَ اهـ وقال الترمذي بعد إخراجه للحديث: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ وَبِنَسِيئَةٍ بِعِشْرِينَ، وَلا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ، إِذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا اهـ وقال النسائي في السنن: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا وَبِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً.

стр. 2021

وَقَالَ الشوكاني فِي نيْلِ الأوطار: وَالْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَدَمُ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِثَمَنَيْنِ. القول الثاني: أن (بيعتين في بيعة) يراد به: اشتراط عقد في عقد، كأن يقول له: لا أبيعك هذه السلعة حتى تؤجرني بيتك. وقال بهذا الحنابلة. القول الثالث: أن المراد بـ (بيعتين في بيعة) بيع العينة، وهو أن يبيع الشيء نسيئة ثم يشتريه بأقل من الثمن الذي باعه به نقداً (عاجلاً). وقال بهذا القول ابن تيمية، وابن القيم. ووجه القول: أن البائع جمع بين بيعتين في بيعة واحدة، وذلك لأنه باع السلعة، ثم اشتراها، وقصده من ذلك بيع دراهم بدراهم، بزيادة مقابل النسيئة، فليس له في هذه الحال إلا الأوكس (الأقل) أو فإنه سيقع في الربا. وهذا القول هو الراجح. فائدة: ٦ بيع العربون. قال ابن الأثير: العربون هو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئاً على أنّه إن أمضى البيع حُسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري. وقالت اللجنة الدائمة: هو أن يدفع المشتري للبائع أو وكيلاً مبلغاً من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع، لضمان المبيع؛ لئلا يأخذه غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه.

стр. 2022

اختلف العلماء ﵏ في حكم بيع العربون على قولين: القول الأول: التحريم. ذهب إليه جمهور علماء الأمصار إلى أنّه غير جائز بل هو باطل ولا يصحّ. وهو قول مالك، والشافعيّ، والليث ابن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والحنفية، وحكى ابن المنذر بطلانه عن ابن عباس، والحسن البصري. أ-لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قَال (نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ اَلْعُرْبَانِ) رَوَاهُ مَالِك. ب- ولقوله ﷺ (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع) رواه الخمسة. قال الشوكاني: فاشتمل العربون على شرطين فاسدين. ج-قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأكُلُواْ أَموَالَكُم بَينَكُم بالباطل). قال القرطبي في تفسيره: ومن أكْل أموال الناس بالباطل بيع العربان .. فهذا لا يصلح، ولا يجوز عند جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين، والعراقيين، لأنه من باب بيع القمار والغرر والمخاطرة وأكل المال بالباطل، بغير عوض ولا هبة، وذلك باطل بالإجماع. د-أن في بيع العربان معنى الميسر، قاله الدهلوي في الحجة. هـ-أنه بمنزلة الخيار المجهول، فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة، كما لو قال: ولي الخيار، متى شئت رددت السلعة ومعها درهم.

стр. 2023

القول الثاني: الجواز. وهو مذهب الإمام أحمد، وفعله عمر بن الخطاب ﵁، وعن ابن عمر أنه أجازه. وقال ابن المسيب: لا بأس إذا كره السلعة أن يردها، ويرد معها شيئاً. قال أحمد: هذا في معناه. أ- لما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وعلقه البخاري: عن عبد الرحمن بن فروخ (أن نافع بن عبد الحارث اشترى داراً للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم، فإن رضي عمر فالبيع له، وإن عمر لم يرض فأربعمائة لصفوان). ومما يقوي هذا الحديث أيضا أن قصة شراء عمر بن الخطاب داراً للسجن بمكة من صفوان بن أمية قد اشتهرت بين أهل العلم، وبين من كتب في تاريخ مكة، مثل: الأزرقي، والفاكهي، وابن شبة، حتى إنها كانت موجودة في عصر الفاكهي، وكانت لا تزال سجن مكة، فليراجع، والله أعلم. ب-ومن المعقول: قالوا: إنّ ذلك الثمن في صفقة العربان إنّما استحقّه البائع في مقابل الزمن وتأخير بيعه وتفويت الفرصة على البائع. قال الشيخ محمد بن عثيمين: الجهالة في بيع العربون ليست جهالة ميسر، لأن جهالة الميسر يكون فيه المتعاملان بين الغنم والغرم، أما هذه فإن البائع ليس بغارم، بل البائع غانم، وغاية ما هنالك أن ترد إليه سلعته، ومن المعلوم أن المشتري لو شرط الخيار لنفسه مدة يوم أو يومين كان ذلك جائزاً، وبيع العربون يشبه شرط الخيار، إلا أنه يعطى للبائع جزء من الثمن إذا رد إليه السلعة، لأن قيمتها قد تنقص إذا علم الناس بهذا، ولو على سبيل التقديم، ففيه مصلحة. وفيه أيضاً مصلحة للبائع من وجه آخر، أن المشتري إذا سلم العربون فإن في هذا دافع لتتميم البيعة. وفيه كذلك مصلحة للمشتري، لأنه يكون بالخيار في رد السلعة إذا دفع العربون، بينما لو لم يدفعه للزمه البيع. (بحث للأخ عدنان الأحمدي)

стр. 2024

الشروط في البيع تعريف الشرط. الشرط لغة: العلامة ومنه قوله تعالى ﴿فقد جاء أشراطها﴾ أي علاماتها. واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود. • الفرق بين شروط البيع (التي سبقت في أول الباب وهي سبع) والشروط في البيع من وجوه أربعة: الأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع المتعاقدين. الثاني: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، فهو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يوف له به فله الخيار. الثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها ممن له الشرط. الرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب (الشرح الممتع). • هل المعتبر من الشروط في البيع ما كان في صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟ المذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط. مثال: بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة، فهذا محله في نفس العقد وهو صحيح. مثال آخر: بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول، قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو قلت: لا، قلتُ: فسخت الآن؛ لأن بيدي الخيار ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط. مثال آخر: بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثاني جئت إليك، وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيارين.

стр. 2025

وأما ما كان قبل ذلك مما اتفق عليه قبل العقد، فالمذهب أنه غير معتبر. مثاله: اتفقت أنا وأنت على أن أبيع عليك السيارة، واشترط: أن أسافر عليها إلى مكة، وعند العقد لم نذكر هذا الشرط إما نسياناً وإما اعتماداً على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟ الجواب: لا يعتبر على المذهب. والصحيح: أنه يعتبر لما يلي: أولاً: لعموم الحديث (المسلمون على شروطهم)، وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس. ثانياً: أنهم جوزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟ وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد، فالبيع مثله، ولا فرق. إذاً الشروط في البيع معتبرة سواء قارنت العقد، أو كان بعده في زمن الخيارين، أو كانت متفقاً عليها من قبل. (الشرح الممتع) (الواجب في الشروط ألا تخالف الشرع). فإن خالفته فهي باطلة. لحديث عائشة - في قصة بريرة - أن النبي ﷺ قال (ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق) متفق عليه. (منها صحيح). أي: من هذه الشروط: شروط صحيحة، وهذه يجب الوفاء بها. أ-لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود). ب- ولقوله سبحانه (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً). ج- ولقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم) رواه أحمد.

стр. 2026

(كطلب رهن). هذا مثال للشروط الصحيحة، أن يطلب البائع رهناً على المشتري. مثال: أن أبيع على هذا الرجل شيئاً بثمن مؤجل، فلا أثق به فأقول ارهني شيئاً. (وتأجيل الثمن). وهذا من أمثلة الشروط الصحيحة، أن يطلب المشتري من البائع أن يكون الثمن مؤجلاً. مثال: أن يقول أريد أن اشتري السيارة بثمن كذا وكذا لمدة سنة. (الذي يطلبه غالباً المشتري). ويشترط في الأجل - كما هو معلوم - أن يكون معلوماً. (ومن الأمثلة كون العبد كاتباً قوياً، أو خصياً). (وكأن يشترط البائع في المبيع نفعاً كسكنى الدار شهراً). أي: إذا اشترط البائع سكنى الدار شهراً، فإن هذا شرط صحيح. لحديث جابر (أنه كان يسير على جمل له فأعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي ﷺ فقال: بعنيه .. فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي) متفق عليه.

стр. 2027

- لكن بشرط أن يكون هذا النفع معلوماً: إما بزمن مثال: كسكنى الدار شهراً. أو بالمكان: كما لو بعت سيارة واشترطت عليك أن أسافر بها إلى مكة وأرجع. أو بالعمل: كما لو بعت عبداً واشترطت أن يخيط لي ثوباً. - فإن كان النفع مجهولاً فإنه لا يصح: مثال: أبيعك بيتي واستثنيت سكناه حتى يقدم زيد، فهذا لا يصح. مثال آخر: أبيعك بيتي واستثنيت سكناه حتى أجد بيتاً، فهذا لا يصح لجهالة المدة. مثال آخر: بعتك هذه السيارة بألف على أن أطلب عليها ضالتي، فلا يصح للجهالة (أو شَرَط المشتري على البائع حملَ الحطبِ، أو تكسيره، أو خياطة الثوب). هذه كلها شروط صحيحة. حمل الحطب: مثال: اشترى منه حطباً، وقال: بشرط أن تحمله إلى بيتي في المكان الفلاني، فيصح. لعموم (المسلمون على شروطهم). أو تكسيره: يعني اشترط المشتري على البائع أن يكسر الحطب.

стр. 2028

(وإن جمعَ بين شرطين بطل البيع). أي: لو اشترط البائع أو المشتري على الآخر شرطين فالشرط غير صحيح ويبطل البيع. فلو شرط البائع سكنى الدار شهراً، وسكنى الدكان شهراً، فلا يصح. ولو اشترط المشتري على البائع حمل الحطب وتكسيره جميعاً، فلا يصح. وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة. لحديث عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع) رواه أبو داود. قالوا: لأن ذلك يفضي إلى النزاع والشقاق. وذهب بعض العلماء: إلى صحة اشتراط شرطين في بيع، بل يجوز ولو زاد عن شرطين ما لم تكن الشروط محرمة. وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن تيمية، وابن القيم. أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). ب- ولقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم). وجه الدلالة من الآية والحديث: أنهما دلا على وجوب الوفاء بالشروط، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل صريح ج- أن الأصل في المعاملات كلها: أصلها وشروطها الصحة والإباحة ما لم يدل دليل صريح على المنع. وهذا هو الصحيح. وأما الجواب عن حديث ( … ولا شرطان في بيع) فالمقصود به بيع العينة كما رجحه ابن القيم ﵀.

стр. 2029

فائدة: يجوز أن يشترط النفع في غير المبيع. مثال: لو قال بعتك بيتي على أن تسكنني بيتك شهراً. - (ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصح لحديث: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة). واختار شيخ الإسلام ابن تيمية الجواز والشيخ السعدي إلا إذا تضمن محظوراً شرعياً: مثال: لو قلت أقرضتك ألف ريال بشرط أن تسكنني بيتك لمدة شهر، لأنه قرض جر منفعة. أما حديث (نهى عن بيعتين في بيعة) فقد قال بعض العلماء إن المقصود بها: مسألة العينة. (ومنها: شروط فاسدة تبطل العقد). كأن يشترط أحدهما على الآخر عقداً آخر كقرض. كأن يجمع بين بيع وقرض فهذا شرط فاسد مبطل للعقد. مثال: بعتك بيتي بـ (١٠٠) على أن تقرضني (١٠٠). لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا. فائدة: ذهب بعض العلماء إلى أن من الشروط الفاسدة التي تبطل العقد أن يشترط أحدهما عقداً آخر غير القرض، مثال: بعتك هذا البيت على أن تؤجرني بيتك لمدة سنة، أو بعتك هذا البيت على أن تبيعني بيتك لحديث نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة). والصحيح في هذه المسألة أنه يصح أن يشترط عليه عقداً آخر ﴿غير القرض﴾ لأن ليس فيه محظور شرعي ولعموم قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ وأما حديث (نهى عن بيعتين في بيعة) فإن من العلماء من قال إن المراد بها مسألة العينة كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. مثالها: لو بعت عليك هذا البيت بـ ﴿١٠٠﴾ إلى سنة (هذه بيعة) واشتريته منك بـ ﴿٨٠﴾ نقداً، هذه بيعة ثانية، والمبيع واحد، فهما بيعتان في بيعة.

стр. 2030

(ومنها شروط فاسدة غير مفسدة للبيع). هذا القسم الثالث: وهي شروط فاسدة لكن لا تبطل العقد. (كأن يشترط أن لا خسارة عليه). فهذا يبطل الشرط والعقد صحيح. مثال: اشترى إنسان شيئاً من شخص وقال: بشرط ليس عليّ خسارة إن بعته ونقصت قيمته. هذا شرط فاسد لكن لا يبطل العقد. لأن هذا مخالف لمقتضى العقد، لأن مقتضى العقد أن الإنسان إذا ملك شيئاً صار له غنمه وغرمه. (أو أن يشترط أن لا يبيعه مطلقاً). أي: شرط البائع على المشتري ألا يبيعه، فهذا شرط فاسد غير مفسد للعقد على المذهب. لأنه يخالف مقتضى العقد. إذ أن مقتضى العقد أن يبيع المالك ملكه لمن يشاء وإن شاء لم يبعه. وهذه المسألة: اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أنه يبطل البيع والشرط. وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي. أ- لحديث (أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط). لكن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد، وابن تيمية، واستغربه النووي. ب- لأنه مناف لمقتضى العقد، لأن العقد يقتضي التمليك، والتصرف في المبيع بيعاً أو هبة.

стр. 2031

القول الثاني: أنه يبطل الشرط ويصح البيع. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. لحديث بريرة حيث دل على صحة العقد وبطلان الشرط، فالشرط إذا نافى مقتضى العقد بطل في نفسه، ولا يلزم منه بطلان العقد. القول الثالث: يصح العقد والشرط. وبهذا قال جماعة من السلف، منهم الحسن البصري، والنخعي، وابن أبي ليلى، وابن المنذر، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم. أ- لحديث (المسلمون على شروطهم) ب- أن الأصل في العقود والشروط الصحة، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل. والراجح - والله أعلم - القول الثاني، أنه يبطل الشرط ويصح البيع. فائدة اختلف العلماء في مسألة: إذا باعة واشترط البائع البراءة من كل عيب مجهول. والصحيح في هذه المسألة التفصيل: أنه إذا أبرأه من العيوب المجهولة: فإما أن يكون عالماً بها ولكنه كتمها، فهذا لا يبرأ، لأنه خدعه وغشّه. قال النبي ﷺ (من غشنا فليس منا). وقال ﷺ في المتبايعين (إن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما). وإما أن يكون جاهلاً بالعيوب - فهذا يبرأ - لأن هذا هو الذي يقدر عليه، وهو أن يريد أن يسلم. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. قال شيخ الإسلام مرجحاً هذا التفصيل: (والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم، أن البائع إذا لم يكن علم بذلك العيب فلا رد للمشتري). وقال ابن القيم: هذا الذي جاء عن الصحابة.

стр. 2032

باب الخيار تعريفه: الخيار: هو طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ. (وهو أقسام). أي: أقسام سبعة، وحصرت الأقسام بسبعة بناءً على التتبع والاستقراء. (منها: خيار المجلس، ويثبت للمتعاقدين ما لم يتفرقا). هذا النوع الأول من أنواع الخيار، وهو خيار المجلس. وهو الخيار الذي يثبت للمتعاقدين ما داما في المجلس. والمراد بالمجلس هنا مكان الجلوس، وإن لم يكن متخذاً للجلوس بل موضع التبايع كائناً ما كان. - ودليل ثبوت هذا الخيار. عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدَ وَجَبَ اَلْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مثاله: إذا بعت على إنسان سيارة، فما دمنا بالمجلس فلكل واحد منا الخيار. - وإلى ثبوت خيار المجلس ذهب جماهير العلماء، كالشافعي وأحمد. قال ابن قدامة: وهو مذهب أكثر أهل العلم. وقال النووي: وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وهو مروي عن ابن عمر، وأبي برزة الأسلمي من الصحابة ﵃.

стр. 2033

وقال ابن رشد: ولا مخالف لهما من الصحابة. وقال البخاري: به قال ابن عمر، وشريح، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة. أ-لحديث ابن عمر السابق. ب- ولحديث حكيم بن حزام. قال: قال ﷺ (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) متفق عليه. وجه الدلالة: هذان الحديثان، وما في معناها ـ يدلان دلالة صريحة على ثبوت خيار المجلس، بما يعطي الحق للمتبايعين ـ ومن في معناهما في كل عقد فيه معارضة في إمضاء البيع أو فسخه مدة المجلس. فائدة: الحكمة من خيار المجلس: هي أن الإنسان قد يتعجل في بيع الشيء أو شرائه ويقع ذلك منه من غير تروٍّ، فيحتاج إلى أن يعطى هذه الفسحة، وإنما أعطي هذه الفسحة لأنه إذا وقع الشيء في ملك الإنسان فإن الرغبة التي كانت عنده قبل أن يتملكه تقل فجعل الشارع له الخيار، وهذا من حكمة الشارع، ولم يكن طويلاً لانتفاء الضرر. (الشرح الممتع). (يَنْتهي خيارَ المجلس بالتفرق). أي: يثبت البيع في خيار بالمجلس إذا تفرقا. لقوله ﷺ (ما لم يتفرقا)، فإذا تفرقا بأبدانهما ثبت البيع. ففي حديث ابن عمر ( … وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اَلْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ اَلْبَيْعُ). والمقصود بالتفرق هو التفرق بالأبدان، فإذا تفرقا بأبدانهما بعد التبايع فقد ثبت البيع. وقال بعض العلماء: المراد بالتفرق، تفرق الأقوال، وهذا ضعيف. والصحيح أن المراد التفرق بالأبدان. أ- لرواية البيهقي (حتى يتفرقا من مكانهما). ب- أن راوي الحديث ابن عمر فسره بذلك. ففي رواية البخاري (وكان ابن عمر إذا اشترى شيئاً يعجبه فارق صاحبه). ج- أن ذلك خلاف الظاهر.

стр. 2034

وقال صاحب المغنى حمل التفرق على الأقوال باطل لوجوه: أولاً: أنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ مَا قَالُوهُ؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَفَرُّقٌ بِلَفْظٍ وَلَا اعْتِقَادٍ، إنَّمَا بَيْنَهُمَا اتِّفَاقٌ عَلَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ الْحَدِيثِ؛ إذْ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِي إنْشَائِهِ وَإِتْمَامِهِ، أَوْ تَرْكِهِ. الثَّالِث: أَنَّهُ يَرُدُّهُ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ لِلْحَدِيثِ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا مَشَى خُطُوَاتٍ؛ لِيَلْزَمَ الْبَيْعُ، وَتَفْسِيرُ أَبِي بَرْزَةَ لَهُ، بِقَوْلِهِ عَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا، وَهُمَا رَاوِيَا الْحَدِيثِ، وَأَعْلَمُ بِمَعْنَاهُ. فائدة: ضابط التفرق: اختلف العلماء في حد هذا التفرق. قيل: التفرق أن يغيب عن صاحبه. وقيل: بأن يمشي أحدهما مستديراً لصاحبه خطوات. وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. والراجح من أقوال العلماء هو عرف الناس وعاداتهم فيما يعدونه تفرقاً، فما عده العرف تفرقاً فهو كذلك وإلا فلا، والقاعدة: كل ما ورد مطلقاً في لسان الشارع، ولم يحدد، فإنه يرجع إلى تحديده إلى العرف. ولأن التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على التفرق المعهود. ولأن الشارع علق عليه حكماً ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض والاحراز. فمتى تفرقا بأبدانهما تفرقاً يعتد به العرف انقطع خيارهما ولزم العقد، ولو أقاما في مجلسهما مدة متطاولة أو قاما وتماشيا مراحل أو حجز بينهما حاجز من جدار أو غيره فهما على خيارهما وبه قطع جمهور القائلين بالخيار.

стр. 2035

أمثلة: إذا كانا في بيت، فبخروج أحدهما منه. إذا كانا في غرفة، فبخروج أحدهما منها. (ما لمْ يَتَبايَعَا على أن لا خيار). فيلزم البيع بمجرد العقد. مثال: بعتك هذا الشيء على أنه لا خيار بيننا. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) رواه أبو داود. والصفقة لغة: اسم المرة من الصفق، وهو الضرب باليد على يد أخرى. والمعنى: أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا، إلا إذا قال أحدهما للآخر: اختر إمضاء البيع أو فسخه، فاختار الإمضاء، تم البيع وإن لم يتفرقا. قال الشوكاني: إلا أن تكون صفقة خيار: المراد أن المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا. اهـ (أو يسقطاهُ بعدَ العقد). فيسقط، لأن الخيار حق للعاقد، فسقط بإسقاطه. مثال: بعد أن تم البيع، ألغيا الخيار فلا بأس لأن الحق لهما. (وإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر). فإن قال: أسقطت خياري، فإنه يبقى خيار الآخر. لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره بخلاف صاحبه. وفي حديث ابن عمر السابق (إِذَا تَبَايَعَ اَلرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا اَلْآخَرَ).
следующие страницы →