Полный текст (3 390 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وعللوا المنع بحديث عثمان بن أبي العاص.
وعللوا الجواز في حالة الحاجة: بقلة من يقوم بالأذان حسبة لله تعالى، فبمراعاته للأوقات والاشتغال به يقلّ اكتسابه عما يكفيه لنفسه وعياله، فيأخذ الأجرة لئلا يمنعه الاكتساب عن إقامة هذه الوظيفة الشريفة.
قال ابن تيمية بعد أن ذكر الأقوال الماضية: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُحْتَاجِ وَغَيْرِهِ - وَهُوَ أَقْرَبُ - قَالَ: الْمُحْتَاجُ إذَا اكْتَسَبَ بِهَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَنْوِيَ عَمَلَهَا لِلَّهِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ الْكَسْبَ عَلَى الْعِيَالِ وَاجِبٌ أَيْضًا فَيُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ بِهَذَا؛ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَسْبِ فَلَا حَاجَةَ تَدْعُوهُ أَنْ يَعْمَلَهَا لِغَيْرِ اللَّهِ؛ بَلْ إذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَغْنَاهُ وَهَذَا فُرِضَ عَلَى الْكِفَايَةِ: كَانَ هُوَ مُخَاطَبًا بِهِ وَإِذَا لَمْ يَقُمْ إلَّا بِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ عَيْنًا.
ج-هل يجوز للمسلمين أن يعيّنوا شخصاً يؤذن فيهم ويُجمع له راتب؟
نعم، لا بأس بشرط ألا يشارطهم ويقول: لا أؤذن إلا بكذا وكذا.
(والأذان خمس عشرة كلمة يرتلها على علو).
أي: أن عدد جمل الأذان (١٥) جملة لا ترجيع فيها.
لحديث عبد الله بن زيد فإنه فيه الأذان: ١٥ جملة يسمى أذان بلال، لأن النبي ﷺ أمر بلال أن يلقيه.
عن عَبْدِ اللهِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ
أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَلِلَّهِ الْحَمْد). رواه أبو داود
стр. 317
وذهب بعض العلماء: إلى أنه ١٩ جملة بالتكبير في أوله أربعاً مع الترجيع.
لحديث أبي محذورة كما عند أبي داود (بتربيع التكبير).
عن أبي مَحْذُورَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: الأَذَانُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَالإِقَامَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ).
وذهب بعض العلماء: إلى أنه ١٧ جملة.
وهذا مذهب مالك.
التكبير مرتين في أوله مع الترجيع.
لحديث أبي محذورة كما في رواية مسلم.
عَنْ أَبِى مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الأَذَانَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ - ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ - حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ». زَادَ إِسْحَاقُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) رواه مسلم.
والراجح أن كل هذا وردت به السنة فينبغي أن يؤذن بهذا مرة وبهذا مرة إن لم يحصل تشويش.
فالقاعدة: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة أن تنوع، ففيها:
حفظاً للسنة، وحضوراً للقلب، وحفظاً للشريعة.
стр. 318
• (الترجيع) هو: أن يقول الشهادتين بصوت منخفض يُسمع من كان بقربه، ثم يقولهما بصوت مرتفع كسائر جمل الأذان.
اختلف العلماء في حكم الترجيع في الأذان على أقوال:
القول الأول: أنه سنة.
وهذا مذهب مالك الشافعي.
لحديث أبي محذورة، فإن فيه الترجيع.
القول الثاني: أنه غير مشروع.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لحديث عبد الله بن زيد، فهو أصل في مشروعية الأذان، وليس فيه ذكر الترجيع، فالأخذ به أولى، لأن بلالاً كان يؤذن به مع رسول الله ﷺ سفراً وحضراً.
القول الثالث: فعله سنة وتركه سنة.
وهذا مذهب أحمد وإسحاق ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشيخ ابن عثيمين.
عملاً بجميع الأحاديث.
قال ابن تيمية: فكل واحد من أذان بلال وأبي محذورة سنة، فسواء رجّع المؤذن أو لم يرجّع … فقد أحسن واتبع السنة.
وهذا القول هو الراجح، لأن هذا من التنوع في العبادات.
• قوله (يرتلها) أي: يقولها جملة جملة.
هذا المذهب.
أن السنة أن يقف المؤذن على كل تكبيرة ويؤديها بنَفَس واحد.
أ-لحديث جابر. أن رسول الله ﷺ قال لبلال (إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر) رواه الترمذي وهو ضعيف.
وجه الدلالة: قالوا: إن الترسل هو التأني والتمهل، وهذا لا يكون إلا بالوقف بعد نهاية كل جملة.
ب-ولحديث أبي محذورة قال (ألقىَ عليّ رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه فقال قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … ). رواه أبو داود
стр. 319
وذهب بعض العلماء: إلى أن السنة أن يقرن بين التكبيرتين، فيصل كل تكبيرتين بصوت واحد وبنفس واحد.
وهذا قول الحنفية الشافعية ورجحه الألباني.
أ-لحديث أنس قال (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ … ).
ب- ولحديث عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّة). رواه مسلم
فهذا ظاهره أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك.
والله أعلم.
(والإقامة إحدى عشرة كلمة).
وهذا مذهب الشافعية والحنابلة.
أن عدد ألفاظ الإقامة (إحدى عشرة جملة) [ما عدا التكبير في أولها وآخرها وقول: قد قامت الصلاة، فهي مثنى].
أ-لحديث عبد الله بن زيد في رؤيا الأذان وفيه ( … ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ، قَالَ: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ .. ).
ب- ولحديث أَنَس قَالَ: (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ اَلْآذَانَ، وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ، إِلَّا اَلْإِقَامَةَ، يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ اَلصَّلَاةُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ اَلِاسْتِثْنَاءَ، وَلِلنَّسَائِيِّ: (أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً).
فقوله (وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَةَ) معناه: يأتي بها وتراً ولا يثني بخلاف الأذان.
وقد استشكل: عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه يثنى كما في حديث عبد الله بن زيد، وأجيب: بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير الأذان، فإن التكبير في أول الأذان أربع.
وقوله (إِلَّا اَلْإِقَامَةَ): يعني إلا لفظ: قد قامت الصلاة، فإنه لا يوترها بل يثنيها.
وذهب بعض العلماء: أن عدد ألفاظها (سبع عشرة جملة) [التكبير في أولها أربعاً، وبقية ألفاظها مثنى ما عدا: لا إله إلا الله].
стр. 320
وهذا قول الحنفية.
لحديث أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه) رواه أبو داود.
وذهب بعضهم: أن عدد ألفاظها (١٠). [كلها مفردة ما عدا التكبير في أولها وآخرها].
هذا مذهب مالك.
لحديث أنس السابق ( … وَيُوتِرَ اَلْإِقَامَة … ).
فالحديث صرح بأن الإقامة وتر، فدل على أن قول (قد قامت الصلاة) يكون مفرداً.
والجواب عن هذا: بأن للحديث روايات أخرى صحيحة اشتملت على زيادة وهي قوله (إلا الإقامة) وهذا يدل على أنها مستثناة من الإيتار لكونها تثنى.
والراجح - والله أعلم - أن يقال بأن القول الأول والثاني كلاهما صحيح، وأن الاختلاف فيهما محمول على الإباحة والتخيير، كالاختلاف في الترجيع ورجح هذا القول ابن تيمية، وابن القيم، والصنعاني، والشوكاني.
(ويكونُ المؤذنُ صيتاً أميناً عالماً بالوقت).
هذه بعض الصفات التي تنبغي بالمؤذن:
(صيتاً) أي: رفيع الصوت.
قال النووي: الصِّيت بتشديد الياء، هو: شديد الصوت ورفيعه.
أ- لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد ( … فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ … ).
وفي رواية للترمذي بلفظ (فقم مع بلال، فإنه أندى أو أمد صوتاً منك).
والمراد بقوله (أو أمد صوتاً منك) أي: أرفع صوتاً منك.
واختار ﷺ أبا محذورة للأذان لكونه صيتاً.
стр. 321
قال الشوكاني: وفيه استحباب رفع الصوت بالأذان.
ب- ولأنه أبلغ في الإعلام.
• وقد ذهب بعض العلماء - إن كان المؤذن يؤذن لجماعة غير حاضرين معه - إلى اشتراط رفع الصوت بالأذان وأنه لا يصح بدونه.
وهو مذهب الحنابلة والصحيح عند الشافعية وهو قول لبعض الحنفية.
أ-واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال لعبد الرحمن بن أبي صعصعة (فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ " قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ .
وقالوا: إذا كان هذا الرفع للصوت في حق المنفرد في البادية ففي حق الجماعة من باب أولى.
ب-أن المقصود من الأذان الإعلام ولا يحصل إلا برفع الصوت.
ج- ولأنه أبلغ في الإعلام وجمع الجماعة.
وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط رفع الصوت بالأذان، وأنَّه سنَّة فحسب.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية والوجه الثاني عند الشافعية.
واستدلوا بقوله ﷺ لعبد الله بن زيد ﵁ (إِنهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ).
قالوا: والأمر في هذا وفي حديث أبي سعيد على الاستحباب.
стр. 322
والصواب من القولين: الأول؛ لأن المقصود من الأذان في الأصل إعلام الناس بدخول الوقت، ولا يحصل هذا إلا مع رفع الصوت به.
وإذا قلنا برفع الصوت فإنه لا يراد به ذاك الصوت الذي يشق السمع ويتسبب في الضرر على نفسه أو على السامعين.
قال ابن رجب: ومتى رفع صوته رفعاً يَخشى على نفسه الضرر منه كره، وقد قال عمر لأبي محذورة لما سمعه يؤذن بمكة " أما خشيتَ أن ينشق مريطاؤك؟ ".
ذكره أبو عبيد وغيره، وهي ما بين السرة والعانة، قاله أبو عبيد والأكثرون، وقيل: ما بين الصدر والعانة " انتهى من (فتح الباري).
وأما إن كان المؤذن يؤذن لنفسه أو لجماعة حاضرين معه - في غرفة أو مكتب أو مصلَّى خاص - فلا يشترط له رفع الصوت إلا بقدر ما يسمع نفسه أو يسمع الحاضرين معه؛ لأن المقصود من الأذان وهو الإعلام يحصل بذلك، وهل يستحب له رفع الصوت بالأذان أو لا يستحب؟! قولان للعلماء والأظهر عدم استحبابه - وهو وجه عند الشافعية - وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في رفع الصوت أنها للأذان لجماعة غير حاضرين معه.
قال الشيخ ابن عثيمين: فالواجب أن يُسْمِعَ من يُؤَذِّنُ لهم فقط، وما زاد على ذلك فغير واجب.
(أميناً) وهذا واجب.
لأنه أمين على الوقت، وأمين على عورات الناس (وخاصة في الزمن السابق).
قال ابن قدامه ﵀: ويستحب أن يكون المؤذن عدلاً أميناً بالغاً؛ لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه، إذا لم يكن كذلك، ولأنه يؤذن على موضع عال، فلا يؤمن منه النظر إلى العورات.
стр. 323
(عالماً بالوقت).
وهذا ليس بشرط لكن أفضل.
فإن ابن أم مكتوم كان رجلاً أعمى، وكان الصحابة يخبرونه بالوقت فيقولون له: أصبحت أصبحت.
لكن الأفضل أن يكون عالماً بالوقت، لأنه قد لا يكون هناك من يخبره بالوقت، ولأن غير العالم بالوقت قد يؤذن قبل الوقت.
• ويستحب أن يكون حسن الصوت.
أ-لحديث أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ اَلْآذَانَ) رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ.
حيث أن النبي ﷺ اختار أبا محذورة للأذان لكونه حسن الصوت.
قال الصنعاني: وفيه دلالة على أنه يستحب أن يكون صوت المؤذن حسناً.
ب-ولقوله ﷺ في حديث عبد الله بن زيد - (فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ … ).
قيل معناه: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب.
ج-ولأن حسن الصوت يكون أرق لسامعه فيميلون إلى الإجابة.
(ويستحب أن يؤذن قائماً).
السنة أن يؤذن المؤذن قائماً، كما كان يفعل مؤذنو رسول الله ﷺ ، وكما سار عليه المسلمون إلى يومنا هذا، وانعقد عليه إجماع الكافة، فإن أذن قاعدا أو مضجعا لغير عذر، صح أذانه مع الكراهة.
قال ابن قدامة: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَيْنَاه (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ قُمْ فَأَذِّن).
стр. 324
وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا.
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا.
قَالَ الْحَسَنُ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْت أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يُؤَذِّنُ قَاعِدًا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَيَصِحُّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِآكَدَ مِنْ الْخُطْبَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ الْقَاعِدِ. (المغني).
وحديث أبي قتادة بهذا اللفظ رواه البخاري.
وقال النووي ﵀: السنة أن يؤذن قائما مستقبل القبلة .. ، فلو أذن قاعداً أو مضطجعاً أو إلى غير القبلة: كُرِه، وصح أذانه; لأن المقصود الإعلام، وقد حصل. (المجموع).
(متطهراً).
أي: من الحدث الأصغر والأكبر.
اتفق الفقهاء على أن الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر مطلوبة للأذان والإقامة، وتتأكد في الإقامة أكثر لاتصالها بالصلاة.
أ- لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئٌ) رواه الترمذي وهو ضعيف.
ب-ولحديث المهاجر بن قنفذ قال: قال رسول الله ﷺ (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة) رواه أبو داود.
ج-ولأن الأذان ذكر مشروع معظم، فأداه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم.
• واتفق الفقهاء على صحة الأذان والإقامة من المحدث حدثاً أصغر، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن هبيرة.
واختلف في كراهة أذان المحدث حدثاً أصغر:
فقيل: لا يكره.
وقيل: يكره.
لحديث (إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة).
وهذا هو الراجح.
стр. 325
• حكم أذان وإقامة الجنب؟ اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
وجمهور العلماء: أنه يصح مع الكراهة.
واعتبروا كراهته أشد من كراهة أذان وإقامة المحدث حدثاً أصغر. واستدلوا:
أ- أن الأذان ذكر، والجنب لا يمنع من الأذكار اتفاقاً غير القرآن، فكذا لا يمنع من الأذان.
ب- أن المقصود من الأذان الإعلام، وهو حاصل مع الجنابة.
• والحكمة من مشروعية الطهارة للأذان لأمرين:
أولاً: اتصاله بالصلاة.
ثانياً: أن الأذان عبادة ينبغي الإتيان بها على طهارة، لا سيما العبادة المتعلقة بالصلاة.
(على موضعٍ عال).
استحب العلماء أن يكون المؤذن على موضع عال، واستدلوا على ذلك:
أ-حديث عروة بن الزبير ﵁ عن امرأة من بني النجار قالت (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر) رواه أبو داود.
ب-ما جاء في رواية عبد الله بن زيد ﵁ للأذان، وفي بعض الروايات قال ( … رأيت في المنام كأن رجلاً قام وعليه بردان أخضران على جذم حائط فأذّن … ).
ج-ما جاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال (إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
وجه الدلالة: قوله (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا) فهذا يدل على أنهما يؤذنان على مكان مرتفع؛ لأنه ذكر النزول
والارتقاء، وهذا لا يكون إلا في المرتفع من المكان.
د-أن الأذان من مكان مرتفع أبلغ في الإعلام، وهو المقصود الأعظم من الأذان.
стр. 326
(مستقبل القبلة).
أي: يسن للمؤذن أن يستقبل القبلة حال الأذان.
قال ابن قدامة: المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة، لا نعلم فيه خلافا؛ فإن مؤذني النبي ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة.
وقال النووي: السنة أن يؤذن قائماً مستقبل القبلة، فلو أذن قاعداً أو مضطجعاً أو إلى غير القبلة كره وصح أذانه؛ لأن المقصود الإعلام وقد حصل، هكذا صرح به الجمهور. انتهى (المجموع).
(ويترسلُ في الأذان، ويحدرُ في الإقامة).
أي: يسن للمؤذن أن يترسل في الأذان ويحدر في الإقامة.
الترسل: التمهل والتؤدة والتحقيق في ألفاظ الأذان من غير عجلة.
والحدر: الإسراع في الإقامة مع بيان حروفها وكلماتها.
أ- لحديث جَابِر ﵁ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ (إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتُ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ اَلْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ) رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.
ب-ما روي عن عمر بن الخطاب قال لمؤذن بيت المقدس (إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر) رواه الدارقطني.
ج-أن الأذان إعلام للغائبين، فكان الترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام للحاضرين فكان الحدر فيه أنسب.
د-أن الإقامة لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها، بخلاف الأذان.
стр. 327
(جَاعلاً إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ).
لحديث أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (رَأَيْتُ بِلَالاً يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ) رَوَاهُ أَحْمَد.
وَلِابْنِ مَاجَهْ (وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ).
وهذا مذهب جماهير العلماء.
قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يُدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان.
وقال ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه يجعل إصبعه في أذنيه، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يجعل المؤذن إصبعيه في أذنيه
وقال النووي ﵀: السنة أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه، وهذا متفق عليه، ونقله المحاملي في المجموع عن عامة أهل العلم.
قال أصحابنا: وفيه فائدة أخرى، وهي أنه ربما لم يسمع إنسان صوته لصمم أو بعد أو غيرهما، فيستدل بأصبعيه على أذانه.
فإن كان في إحدى يديه علة تمنعه من ذلك، جعل الأصبع الأخرى في صماخه.
ولا يستحب وضع الأصبع في الأذن في الإقامة، صرح به الروياني في الحلية وغيره. (المجموع).
• الحكمة من جعل الإصبعين في الأذنين، قال العلماء: في ذلك فائدتان:
أحدهما: أنه قد يكون أرفع لصوته.
ثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بُعْد أو كان به صمم أنه يؤذن.
• قال ابن حجر: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وقد جزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الأصابع مجاز عن الأنملة.
стр. 328
(مُلْتَفِتاً فِي الحَيْعَلة يَمِيْناً وشِمَالاً).
أي: يسن أن يلتفت يميناً وشمالاً عند الحيعلتين.
• والحيعلة: قول (حي على الصلاة).
لحديث أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ -
قَالَ - فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا؛ يَقُولُ يَمِيناً وَشِمَالاً: يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ يَمُرُّ بَيْنْ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ لَا يُمْنَع ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ) وليس فيهما ذكر الدوران ولا وضع الإصبع في الأذنين.
(وَهُوَ بِالأَبْطَحِ) قال النووي: هو الموضع المعروف على باب مكة. (فَمِنْ نَائِلٍ) أي: آخذ من ذلك الوضوء (وَنَاضِحٍ) أي: متمسح بما أصابه من يد صاحبه.
• اتفق جمهور الفقهاء والقائلون بسنية الالتفات في الحيعلتين على أن المؤذن إذا التفت في الحيعلتين يجعل وجهه يميناً وشمالاً، واختلفوا في كيفية ذلك على صيغتين اذكرهما؟
الأولى: أنه يقول (حي على الصلاة) مرتين عن يمينه، ثم يقول عن يساره مرتين (حي على الفلاح).
وهذا مذهب الحنابلة.
قال النووي: إنه قول الجمهور، وهو الأصح عند الشافعية. [شرح مسلم].
وقال ابن دقيق العيد: إنه الأقرب عندي. [شرح العمدة].
وهذه الصيغة أقرب إلى لفظ الحديث لقوله (يَقُولُ يَمِيناً وَشِمَالاً يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ).
الثانية: يقول عن يمينه (حي على الصلاة) مرة، ثم مرة عن يساره، ثم يقول (حي على الفلاح) مرة عن يمينه، ثم مرة عن يساره.
قالوا: ليكون لكل جهة نصيب منهما.
والأمر في ذلك واسع، والمعمول به الآن هو الأول.
стр. 329
• اختلف العلماء: هل يلتفت الآن مع وجود مكبرات الصوت أم لا على قولين:
قيل: لا يلتفت، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
لأن الحكمة من الالتفات إبلاغ المدعوين، ومع المكرفون ربما لو التفت انخفض الصوت.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فالذي أرى في مسألة مكبر الصوت الآن أنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، لا في حي على الصلاة، ولا في حي على الفلاح، ويكون الالتفات الآن بالنسبة للسماعات، فينبغي أنه يجعل مثلاً في المنارة سماعة على اليمين وسماعة على الشمال. (لقاء الباب المفتوح).
وقيل: يلتفت.
وهذا قول من يقول: إن الالتفات سنة في الأذان مطلقاً.
ولأنه ربما يكون هناك مقاصد أخرى غير التبليغ.
(قَائِلاً بَعْدَهما في أَذَانِ الصُّبحِ: الصَّلاةُ خَيرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ).
بعدهما: أي: بعد الحيعلتين.
أي: يسن للمؤذن أن يقول في أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين. (ويسمى التثويب).
أ-عَنْ أَنَسٍ قَالَ (مِنْ اَلسُّنَّةِ إِذَا قَالَ اَلْمُؤَذِّنُ فِي اَلْفَجْرِ: حَيٌّ عَلَى اَلْفَلَاحِ، قَالَ: اَلصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ اَلنَّوْمِ) رواه ابن خزيمة.
ب-وقال ﷺ لأبي محذورة (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود.
ج-لأن صلاة الفجر في وقت ينام فيه عامة الناس، ويقومون إلى الصلاة من نوم، فاختصت صلاة الفجر بذلك دون غيرها من الصلوات.
• مكان التثويب:
الجمهور يكون بعد الحيعلتين.
فهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.
أ-لحديث أبي محذورة، فالنبي ﷺ علمه الأذان والصلاة خير من النوم بعد حي على الفلاح.
ب- ولحديث ابن عمر قال: (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) رواه الدار قطني، وحسنه الحافظ ابن حجر.
стр. 330
• اختلف العلماء: متى يكون التثويب؟ هل في أذان الفجر الأول أم الثاني على قولين:
القول الأول: أن التثويب يكون في الأذان الأول [الذي قبل طلوع الفجر].
ونسب هذا القول لأبي حنيفة، ورجحه الصنعاني، ومن المعاصرين الشيخ الألباني.
أ-لحديث ابن عمر أنه قال (كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) أخرجه الدارقطني وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص.
ب-ولحديث أبي محذورة (كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) رواه أبو داود والنسائي.
القول الثاني: أن التثويب يكون في الأذان الثاني [الذي بعد طلوع الفجر].
وهو مذهب الحنابلة اختاره الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.
أ- أن روايات الأحاديث التي جاءت بمشروعية التثويب قيدته بالأذان لصلاة الفجر أو الصبح، وهذا ينصرف إلى الأذان الثاني الذي يعتبر هو الأصل المتفق عليه، وهو الذي يكون بعد دخول وقت الصلاة.
ب- ما رواه البيهقي في سننه بسند صحيح عن نُعيْم بن النحام قال (كنت في لحاف امرأتي في غداة باردة، قال: فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الفجر، قال: فقلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج، قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم قال: ومن قعد فلا حرج، ومن قعد فلا حرج) صححه الحافظ ابن حجر.
وهو يدل على أن (الصلاة خير من النوم) في الأذان الثاني من وجوه:
أولاً: قوله (في غداة) لأن الغداة تطلق على ما بعد طلوع الفجر إلى شروق الشمس.
ثانياً: قوله (نادى منادي رسول الله ﷺ دليل على أن ذلك النداء كان نداءً للصلاة، وهذا إنما يصدق على الأذان الثاني الذي عند دخول الوقت لا على الأول.
стр. 331
ثالثاً: قوله (ومن قعد فلا حرج) فإن المناسب لهذه الكلمة هو الأذان الثاني، لأنه هو الذي يخرج الناس بعده إلى المسجد.
ج-أن المقصود بالحديث بقوله (كان في الأذان الأول … ) الأذان الحقيقي (الذي يكون بعد طلوع الفجر) لأن الأذان الأول ليس نداء للصلاة، وإنما بين الرسول ﷺ حكمته بقوله (ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم) فهذا نص صريح في أن الأذان الأول ليس لصلاة الفجر.
د-أن الأذان الثاني هو المناسب لهذه الجملة، وذلك ببيان أن الصلاة التي فرض الله تعالى على عباده خير لهم من نومهم في هذا الوقت.
وهذا القول هو الصحيح.
والجواب عن قوله (الأذان الأول):
أن لفظة (الأول) تعني الأول بالنسبة للإقامة، وتكون الإقامة هي الأذان الثاني، وقد ورد في السنة الصحيحة تسمية الإقامة أذاناً، وذلك في قوله ﷺ (بين كل أذانين صلاة) متفق عليه.
وجاء في صحيح مسلم تسمية الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت بالأذان الأول، وذلك فيما حدثته عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ قالت (كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين).
والمقصود بالركعتين: سنة الفجر الراتبة، قاله النووي.
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكره التثويب في غير أذان صلاة الفجر.
لأن الأحاديث الواردة في مشروعية التثويب في الأذان إنما خصت الأذان لصلاة الصبح دون غيرها.
عن مجاهد قال (دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: اخرج من عند هذا المبتدع) رواه الترمذي وأبو داود.
(ويقيم من أذّن).
أي: أن الأفضل أن من تولى الأذان هو الذي يتولى الإقامة.
أ-لحديث زياد بن الحارث. قال: قال ﷺ (من أذن فهو يقيم) رواه الترمذي، وهو ضعيف.
ب- ولحديث سهل بن سعد (أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم، قال: نعم) متفق عليه.
стр. 332
ففي هذا الحديث أن الإقامة من وظيفة المؤذن فهو الذي يقيم الصلاة، فدل على أن هذا هو السنة.
ج-وهذا هو فعل بلال وأبي محذورة.
د-ولأن من تولى الإعلام أولاً هو الذي يتولى الإعلام ثانياً.
وقد قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم.
لأن بلالاً هو الذي يتولى الإقامة، وهو الذي يتولى الأذان.
• لكن لو أذن شخص وأقام غيره فإنه جائز من غير كراهة لحديث عبد الله بن زيد - حديث الباب - فإن ظاهره جواز أن يؤذن شخص ويقيم آخر، وقد سبق أن الحديث ضعيف.
(ولا يصح إلا مرتباً).
أي: لا يصح الأذان إلا مرتباً.
والترتيب: أن يبدأ بالتكبير، ثم التشهد، ثم الحيعلة، ثم التكبير، ثم التوحيد.
وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.
أ- لأن الأحاديث الواردة في مشروعية الأذان والإقامة، كحديث عبد الله بن زيد، وحديث تعليم النبي ﷺ أبا محذورة الأذان مرتباً.
فقالوا: بأنهما شرعا في الأصل مرتبين فلا يغير هذا الترتيب، وحملوا الترتيب الوارد في تلك الأحاديث على الوجوب.
ب- أن الأذان ذكر متعبد به، فلم يجز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة.
ج- أن الأذان عبادة شرعت على وجه مخصوص، فلا يغير.
د- مداومة مؤذنيّ رسول الله ﷺ على إلقاء الأذان والإقامة مرتبين، وكذلك من بعدهم.
(متوالياً).
أي: أن يكون الأذان متوالياً، فلا يفصل بين كلمات الأذان بعضها عن بعض.
فإن كان الفصل طويلاً فإن ذلك يخل بالموالاة، ويجب استئناف الأذان والإقامة، وعلى هذا فالموالاة شرط لصحة الأذان والإقامة.
стр. 333
وهذا مذهب الجماهير.
أ- لأن الأذان شرع في الأصل متوالياً، وعليه عمل مؤذنيّ رسول الله ﷺ .
ب-أن ترك الموالاة يخل بالإعلام لإخلاله بنظام الأذان وتخليطه على السامع، فلا يعلم حينئذ أنه أذان.
• اختلف العلماء في ضابط الفصل الطويل، والأقرب الرجوع إلى العرف، وذلك لعدم وجود ضابط محدد من الشرع.
• اتفق الفقهاء على أنه إذا فُصل بين كلمات الأذان أو الإقامة بكلام أو سكوت أو نوم أو إغماء، وكان ذلك يسيراً فلا تنقطع
الموالاة.
• قال الشيخ ابن عثيمين: … فإن فَصَلَ بعضَه عن بعض بزمن طويل لم يجزئ، فلا بُدَّ أن يكون متوالياً؛ لأنَّه عبادة واحدة، فلا يصحُّ أن تتفرَّق أجزاؤها، فإن حَصَل له عُذر مثل إن أصابه عُطاس أو سُعَال، فإنه يبني على ما سبق؛ لأنه انفصل بدون اختياره.
• فمن ترك شيئاً من كلمات الأذان أو الإقامة نسياناً فإن كان الوقت يسيراً فإنه يأتي بما نسيه ثم يكمل بعده، وإن كان الزمن طويلاً فإنه يعيد الأذان أو الإقامة من أوله.
وإذا أعاد الأذان أو الإقامة في الحالتين فلا حرج عليه.
قال النووي ﵀: "لو ترك بعض كلماته [الأذان] أتى بالمتروك وما بعده، ولو استأنف كان أولى. (المجموع).
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم إذا نسي المؤذن (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر؟
فأجابوا: "إذا نسي المؤذن كلمة من الأذان، ثم ذكر في حال الأذان فإنه يأتي بالكلمة المنسية وما بعدها من كلمات الأذان، وإن لم يذكر إلا في وقت متأخر فإنه يعيد الأذان كاملاً، إذا لم يكن حوله مؤذن غيره يسقط بأذانه فرض الكفاية.
(ويجزئُ من مُمَيز).
أي: يصح الأذان من الطفل المميز.
والمميز، قيل: من بلغ سبعاً، وقيل: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب.
وقد اتفق الفقهاء على أنَّ أذان الطفل غير المميِّز (غير العاقل) لا يَصِحُّ ولا يجزئ؛ لأنَّه لا يُدْرِك ما يفعله، ومن شروط صِحَّة الأذان: الإسلام والعقل والذُّكورة.
стр. 334
قال في (بدائع الصنائع) وَأَمَّا أَذَانُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَلَا يُجْزِئُ، وَيُعَادُ؛ لِأَنَّ مَا يَصْدُرُ لَا عَنْ عَقْلٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، كَصَوْتِ الطُّيُورِ" انتهى.
وقال ابن قدامة: ولا نعلم فيه خلافًا.
• ثم اختلفوا في صِحَّة أذان الصبي المُمَيِّز (وهو مَن بلغ سبعًا إلى البلوغ).
فأجازَه جمهور العلماء ما دام يعقل الأذان.
وهو قول عطاء والشعبي وابن أبي ليلى وأبي ثَور، واختارَه ابن المنذِر.
واحتجُّوا بما جاء عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ قَال (كَانَ عُمُومَتِي يَأْمُرُونَنِي أَنْ أُؤَذِّنَ لَهُمْ وَأَنَا غُلَامٌ لَمْ أَحْتَلِمْ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ شَاهِدٌ، فلَمْ يُنْكِرْ ذَلِك).
قال ابن قدامة: وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى، وَلَمْ يُنْكَرْ؛ فَيَكُونُ إجْمَاعًا.
وَلِأَنَّهُ ذَكَرٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، فَاعْتُدَّ بِأَذَانِهِ، كَالْعَدْلِ الْبَالِغ. (المغني).
وفصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في المسألة، فقال: والأشبه أنَّ الأذان الذي يُسْقِط الفرض عن أهل القرية، ويُعتمَد في وقت الصلاة والصيام: لا يجوز أن يُباشِرَه صبيّ قولاً واحدًا، ولا يُسْقِط الفرض، ولا يُعتمَد في مواقيت العبادات.
وأما الأذان الذي يكون سُنَّة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر [يعني: بحيث يؤذِّن مع الصبيِّ غيرُه]، ونحو ذلك؛ فهذا فيه الروايتان، والصحيح جوازه. (الاختيارات الفقهية).
وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين، قال ﵀: " وفَصَّلَ بعض العلماء، فقال: إنْ أذَّنَ معه غيرهُ فلا بأس، وإن لم يكن معه غيرُه فإِنَّه لا يُعتمد عليه، إلا إذا كان عنده بالغ عاقل عارف بالوقت ينبِّهه عليه. وهذا هو الصَّواب.
(ولا يجزئ قبل الوقت).
أي: لا يجزئ الأذان قبل الوقت.
стр. 335
وقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة الأذان والإقامة دخول وقت الصلاة المفروضة، فلا يصح الأذان ولا الإقامة قبل دخول الوقت،
كما اتفقوا على أنه إذا أذّن قبل وقت الصلاة أعاد الأذان بعد دخول الوقت.
أ-لحديث مالك بن الحويرث. أن النبي ﷺ قال ( … فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم).
فعلق النبي ﷺ الأمر بالأذان على حضور الصلاة، وحضورها يكون بدخول وقتها.
ج-ولأن الأذان شرع للإعلام بوقت الصلاة، فلا يشرع قبل الوقت، لئلا يذهب مقصوده.
(إلا الفجر).
أي: إلا الفجر فيجوز أن يؤذن قبل الوقت.
لحديث ابن عمر. قال: قال ﷺ (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ … ) متفق عليه.
فقوله (إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ … ) أي: قبل طلوع الفجر.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يجزئ الأذان قبل الفجر إلا إذا وجِد من يؤذن بعد الفجر.
أولاً: أن الأصل وجوب الأذان عند دخول الوقت، لقوله ﷺ (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) وهذا عام لا يستثنى منه شيء.
ثانياً: أن الأذان الأول ليس للصلاة، بل لحكمة أخرى جاء التصريح بها كما جاء في حديث عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِى - بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُم) متفق عليه.
стр. 336
قوله (لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُم) قال النووي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْر لَيْسَ بِبَعِيدٍ، فَيَرُدّ الْقَائِم الْمُتَهَجِّد إِلَى رَاحَتْهُ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا، أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، أَوْ يَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى طَهَارَةٍ أُخْرَى، أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحه الْمُتَرَتِّبَة عَلَى عِلْمه بِقُرْبِ الصُّبْح، وَقَوْله ﷺ .
(وَيُوقِظ نَائِمَكُمْ) أَيْ لِيَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ قَلِيلٍ، أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ، أَوْ سَحُور إِنْ أَرَادَ الصَّوْم، أَوْ اِغْتِسَال أَوْ وُضُوء أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ قَبْل الْفَجْر.
قال الشيخ ابن عثيمين: الأذان الذي يكون في آخر الليل ليس للفجر، ولكنه لإيقاظ النُّوَّمِ؛ من أجل أن يتأهَّبوا لصلاة الفجر، ويختموا صلاة الليل بالوتر، ولإرجاع القائمين الذين يريدون الصِّيام.
(ومن جمعَ أو قضى فوائت أذّن للأولى ثم أقام لكل فريضة).
أي: إذا جمع الإنسان بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء -في حالة جواز الجمع- فإنه يؤذن للأولى ويقيم لكل صلاة.
وهذا مذهب الشافعي في القديم، وهو مذهب ابن حزم، واختاره ابن الماجشون من فقهاء المالكية، واختاره الطحاوي الحنفي، وهو مذهب أبي ثور.
أ- لحديث جابر - في صفة حج النبي ﷺ وفيه (حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا … ) رواه مسلم.
ب-فعل النبي ﷺ بعرفة، فإن الرواية لم تختلف أن النبي ﷺ بعرفة أذّن أذان واحد للظهر والعصر، وأقام لكل صلاة منهما إقامة.
قال ابن القيم: والصحيح أنه صلاهما بأذان واحد وإقامتين كما فعل بعرفة.
ج- التعليل: فلأن وقت المجموعتين صار وقتاً واحداً، فاكتُفيَ بأذان واحد.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه يؤذن مرة واحدة ويقيم مرة واحدة.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لحديث ابن عمر قال (جَمَعَ بَيْنَ اَلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ) رواه مسلم.
فحديث ابن عمر لم يذكر إلا إقامة واحدة، وأما الأذان فيفهم من نصوص أخرى كحديث جابر وغيره.
والجواب عن هذا:
أولاً: أن قوله (بإقامة واحدة) فيه اختصار من بعض الرواة ترتب عليه تغيير المعنى، ولذلك جاء في رواية أبي داود بعد قوله بإقامة واحدة قال: (لكل صلاة)، وهذه الزيادة (لكل صلاة) تقلب المعنى قلباً تاماً، بدلاً من أن تكون الإقامة واحدة للصلاتين أصبحت إقامة لكل صلاة، فيكون حديث ابن عمر هذا موافق لحديثه الذي في البخاري، وموافق لحديث أسامة، وحديث جابر.
ثانياً: أن يقال بالترجيح، فنرجح رواية ابن عمر الأخرى، وهي قوله (جمع النبي ﷺ بين المغرب والعشاء بجمْع لكل واحدة منهما إقامة).
стр. 337
(ويسن لسامعه متابعته سراً، وحوقلتهِ في الحَيعلَة، وقولُه بعد فراغه: الدعاء الوارد).
(ويسن لسامعه) أي: يسن لسامع الأذان، فيشمل الذكر والأنثى (متابعته سراً) أي: يقول مثلما يقول سراً (وحوقلتهِ في الحَيعلَة) أي: قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، عند قول المؤذن: حي على الصلاة.
(وقولُه بعد فراغه: الدعاء الوارد) وهو: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة .....
• أذكار الأذان:
أولاً: متابعة المؤذن في كل جملة يقولها:
أ- لحديث أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا سَمِعْتُمْ اَلنِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ اَلْمُؤَذِّنُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ب- ولحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة) رواه مسلم
إلا في الحيعلتين فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
لحديث عمر ولفظه:
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. مِنْ قَلْبِه) رواه مسلم.
ثانياً: الدعاء بعد الشهادتين بالدعاء الوارد.
عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه). رواه مسلم
وفي رواية: (وأنا أشهد … ).
стр. 338
ثالثاً: الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان.
لحديث عبد الله بن عمرو - السابق - (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً … ).
رابعاً: قول: اللهم ربِّ هذه الدعوة … ألخ
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال حين يسمع النداء: اللهم ربِّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته … ) رواه البخاري.
(رَبَّ هَذِهِ اَلدَّعْوَةِ اَلتَّامَّةِ) المراد بالدعوة ألفاظ الأذان، ووصفت بالتامة، لأنها ذكرٌ لله تعالى وتعظيم له وشهادة بالوحدانية. (وَالصَّلَاةِ اَلْقَائِمَةِ): قيل: بيان للدعوة التامة. وقيل: المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ، قال ابن حجر: وهو أظهر. (آتِ مُحَمَّدًا
اَلْوَسِيلَة) هي ما يتقرب بها إلى الكبير، والمراد بها المنزلة العلية، ووقع عند مسلم تفسيرها: (فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد إلا لعبد من عباد الله). (وَالْفَضِيلَةَ) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفسير للوسيلة.
(وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) أي يحمد القائم فيه، والمراد بها كل ما يحمده الخلائق عليها ومن أعظمها الشفاعة العظمى. (اَلَّذِي وَعَدْتَهُ) قال الطيبي: المراد بذلك قوله تعالى (عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً)، وأطلق عليه الوعد، لأن عسى من الله واقع.
• قوله (يسن لسامعه .. ) فيه دليل على أن متابعة المؤذن سنة.
стр. 339
واختلف العلماء في حكم إجابة المؤذن على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
وهذا مذهب الظاهرية.
أ-لقوله ( .. فقولوا … ).
ب- ولحديث عبد الله بن عمرو. قال: قال ﷺ (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ثُمَّ سَلُوا لي الوسيلة … ) رواه مسلم.
فقوله ( … فقولوا … ) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.
القول الثاني: أنه سنة غير واجب.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
والصارف عن الوجوب:
أ- لحديث أنس قال: (كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار، فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله ﷺ : على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ : خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى) رواه مسلم.
قالوا: إن ظاهر الحديث يدل على أن النبي ﷺ لم يتابع المؤذن.
ب-ولقوله ﷺ (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم).
стр. 340
وجه الدلالة: أن المقام مقام تعليم، والحاجة تدعوا إلى بيان كل ما يحتاج إليه، وهؤلاء وفد قد لا يكون عندهم علم بما قاله النبي ﷺ في متابعة المؤذن، فلما ترك النبي ﷺ التنبيه على ذلك مع دعاء الحاجة إليه، دلَّ على أن الإجابة ليست واجبة. [الشرح الممتع].
وهذا القول هو الراجح.
• ماذا أجاب أصحاب القول الأول عن حديث صاحب المعزى؟
قالوا: يجاب عنه من وجهين:
الأول: ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، فقد يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة، ونقل القول الزائد.
الثاني: يحتمل أن يكون الأمر بالإجابة بعد هذه القضية، أو أن يكون قاله لكن بصوت منخفض لم يسمع.
• الحكمة من إبدال الحيعلة بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)؟
لأن (حي على الصلاة) نداء ودعاء من المؤذن للناس، يعني: هلموا وتعالوا، فناسب أن يقول المستمع: لا حول ولا قوة إلا بالله، يستعين بالله تعالى على إجابة هذا الدعاء.
• قوله في الحديث (فقولوا مثل ما يقول … ) يشمل من كان في ذكر أو دعاء أو طواف، لأن إجابة المؤذن عبادة مؤقتة يفوت وقتها، بخلاف القراءة والذكر والدعاء، فإن وقتها لا يفوت.
• اختلف العلماء: هل المصلي إذا سمع المؤذن يجيبه أم لا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجيبه سواء كانت الصلاة فرضاً أم نفلاً.
وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
لحديث ابن مسعود. أن رسول الله ﷺ قال (إن في الصلاة شغلاً) متفق عليه.
стр. 341
القول الثاني: أنه يجيبه إن كان في نافلة، ولا يجيبه إن كان في فرض.
وهو قول المالكية. قالوا:
أ-قالوا: إن النافلة الأمر فيها أخف من الفريضة
ب-ولأن النافلة يجوز فيها ما لا يجوز في الفريضة، كالصلاة على الراحلة إلى غير القبلة ونحوه.
القول الثالث: أنه يجيبه في الفرض والنفل.
وهو رأي لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
لحديث الباب (فقولوا مثل ما يقول) فالحديث عام، فيُجاب المؤذن في جميع الحالات من غير فرق بين المصلي وغيره.
والراجح القول الأول وأن المصلي لا يجيب المؤذن.
• هل المؤذن يجيب نفسه أم لا؟
قولان للعلماء أصحهما أنه لا يجيب نفسه.
أ-لقوله ﷺ (إذا سمعتم النداء … ) فإنه يدل بظاهره على التفريق بين المؤذن والسامع، فلا يدخل المؤذن في ذلك.
ب-ولأن المؤذن أتى بألفاظ الأذان، فلا معنى لكونه يجيب نفسه، ورجحه ابن رجب.
• قوله ﷺ في الحديث (إذا سمعتم المؤذن … ) نستفيد منه: أن متابعة المؤذن مشروطة بسماع الأذان، فمن شاهد المؤذن ولم يسمعه فإنه لا يقول شيئاً، ومن سمعه ولم يره - كما في هذا الزمان - فإنه يتابعه لقوله (إذا سمعتم) فعلق الأمر بالسماع.
قال النووي: مَن رأى المؤذن، وعلِم أنه يؤذن، ولم يسمعه، لبُعد، أو صمم: الظاهر أنه لا تُشرع له المتابعة؛ لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه، وقياساً على تشميت العاطس، فإنه لا يشرع لمن يسمع تحميده. (المجموع)
стр. 342
• اختلف العلماء: هل يجيب المقيم أم لا على قولين:
القول الأول: يستحب لسامع الإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلة.
وهذا مذهب كثير من الفقهاء من الحنابلة والشافعية، وقال به من المعاصرين علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز والشيخ الألباني.
جاء في (الموسوعة الفقهية): وكذلك بالنّسبة للمقيم فقد صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة أن يستحبّ أن يقول في الإقامة: مثل ما يقول في الأذان" انتهى.
قال الشيرازي الشافعي ﵀: ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول" انتهى.
وشرحه النووي ﵀ بقوله: واتفق أصحابنا علي استحباب متابعته في الإقامة كما قال المصنف، إلا الوجه الشاذ الذي قدمناه عن " البسيط. (المجموع).
وقال ابن قدامة: ويستحب أن يقول في الإقامة مثل ما يقول.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: السنَّة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان.
أ-لأنه نداء، وقد سماه النبي ﷺ أذاناً في قوله (بين كل أذانين صلاة) فسماها أذاناً.
ب- ولحديث أبي أمامة (أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان) رواه أبو داود وهو حديث ضعيف لا يصح.
القول الثاني: أنه لا يستحب لسامع الإقامة أن يقول مثل ما يقول.
وهو ظاهر مذهب المالكية، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين.
أ-لأنه لا يوجد دليل صحيح يدل على ذلك، والاستحباب حكم شرعي يحتاج إلى دليل.
ب- وأما قول النبي ﷺ (بين كل أذانين صلاة) فسمى الإقامة أذاناً، فهذا من باب التغليب، ورجحه الشيخ محمد بن إبراهيم، وهذا هو الصحيح.
стр. 343
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن المتابعة في الإقامة.
فأجاب: المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح: أنه لا يُتابع.
• تكون متابعته في كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها، ولا يقارنه، ولا يؤخر عن فراغه من الكلمة.
أ-لقوله (إذا سمعتم المؤذن فقولوا … ) والفاء تقتضي التعقيب.
ب-ولحديث عمر السابق (إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ … ).
فدل هذا الحديث على أنه يستحب أن يقول السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن منها، ولا ينتظر فراغه من كل الأذان.
• اختلف العلماء إذا سمع الأذان في منتصفه:
فقيل: يستحب له أن يجيبه في جميع الأذان - ما سمع منه وما لم يسمعه -.
وقيل: يستحب له أن يجيبه فيما سمع فقط.
لقوله (إذا سمعتم … ).
ولأن ما فات قد مضى محله.
والراجح الأول.
• هل يجيب من يسمع الأذان في المذياع أو التلفاز؟
الأذان لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون على الهواء أي أن الأذان كان لوقت الصلاة من المؤذن، فهذا يجاب لعموم أمر النبي ﷺ (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، إلا أن الفقهاء ﵏ قالوا: إذا كان قد أدى الصلاة التي يؤذن لها فلا يجيب.
الحال الثانية: إذا كان الأذان مسجلاً، وليس أذاناً على الوقت، فإنه لا يجيبه؛ لأن هذا ليس أذاناً حقيقياً، أي أن الرجل لم يرفعه حين أمر برفعه، وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق، وإن كان لنا تحفظ على كلمة: يرفع الأذان، ولذا نرى أن يقال أذن فلان، لا رفعَ الأذان. (فتاوى ابن عثيمين).
стр. 344
• إذا قال المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم)، فظاهر الحديث (فقولوا مثل ما يقول .. ) أنه يجيبه بمثل ما يقول، فيقول المجيب (الصلاة خير من النوم).
فلم يرد في السنة استثناء من هذا العموم إلا في الحيعلتين.
وأما ما ذكره بعض علماء الحنابلة والشافعية وغيرهم من أنه يقول (صدقت وبررت) فليس عليه دليل، ولا يصح.
• ما الحكم إذا دخلت المسجد والمؤذن يؤذن فهل الأولى أن أصلي تحية المسجد أو أتابع المؤذن؟
هذا فيه تفصيل، إذا دخلت والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، الأذان الذي بين يدي الخطيب، فهاهنا نقول: بادر بتحية المسجد، ولا تنتظر انتهاء المؤذن؛ لأن تفرغك لسماع الخطبة أولى من متابعتك للمؤذن؛ حيث إن استماع الخطبة واجب، وإجابة المؤذن غير واجبة.
وأما إذا كان الأذان لغير ذلك (يعني: لغير صلاة الجمعة) فالأفضل أن تبقى قائماً حتى تجيب المؤذن، وتدعو بالدعاء المعروف بعد الأذان: " اللهم صل على محمد، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد "، ثم بعد ذلك تأتي بتحية المسجد. (فتاوى ابن عثيمين).
• إذا كان الإنسان يقرأ القرآن، فأذن المؤذن، فالأفضل في حقه أن يترك القراءة، ويشتغل بمتابعة المؤذن.
أ-وذلك امتثالاً لعموم قوله ﵊: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ).
ب- ولأن الأذان يفوت وقته.
قال الإمام النووي ﵀: ولو سمع المؤذن قطع القراءة وأجابه بمتابعته في ألفاظ الأذان والإقامة ثم يعود إلى قراءته وهذا متفق عليه عند أصحابنا. (التبيان).
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا أذن المؤذن والإنسان يقرأ القرآن، فهل الأفضل له أن يرجع معه فيقول مثل ما يقول، أم إن اشتغاله بالقرآن يعتبر أفضل باعتبار تقديم الفاضل على المفضول؟
стр. 345
فأجاب: " السنة إذا كان يقرأ وسمع الأذان: أن يجيب المؤذن؛ امتثالاً لقول النبي ﷺ (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي … ) ولأن إجابة المؤذن سنة تفوت إذا استمر في القراءة، والقراءة لا تفوت، وقتها واسع، وفق الله الجميع. (مجموع فتاوى ابن باز).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل، مثاله: قراءة القرآن من أفضل الذكر، والقرآن أفضل الذكر، فلو كان رجل يقرأ وسمع المؤذن يؤذن، فهل الأفضل أن يستمر في قراءته أو أن يجيب المؤذن؟ هنا نقول: إن الأفضل أن يجيب المؤذن، وإن كان القرآن أفضل من الذكر، لكن الذكر في مكانه أفضل من قراءة القرآن؛ لأن قراءة القرآن غير مقيدة بوقت متى شئت فاقرأ، لكن إجابة المؤذن مربوطة بسماع المؤذن. (لقاء الباب المفتوح).
• هل يكفي تشغيل الأذان عبر المسجل في مكبر الصوت عند دخول الوقت؟
الأذان الذي يذاع من المسجل: لا يكفي عن الأذان الشرعي المشروع للإعلام بدخول الوقت؛ لأنه ليس أذاناً حقيقيّاً، وإنما هو صوت مخزون، والأذان عبادة لا بد فيها من عمل ونية؛ لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).
وعليه: فلا بد من الأذان عند دخول الوقت في المكان الذي يصلى فيه، وإذا احتيج إلى مكبر الصوت لأجل إبلاغ الناس للحضور للصلاة: فحسن. (فتاوى اللجنة).
стр. 346
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: نقل الأذان بواسطة التسجيل: لا يجزئ عن الأذان الشرعي؛ وذلك لأن الأذان الشرعي ذِكر وثناء على الله، ولا بد فيه من عمل، والتسجيل ليس بعمل؛ فإنك إذا سمعت المسجل لا يعني ذلك أن المسجل يعمل عبادة يتقرب بها إلى الله، وإنما هو سماع صوت شخص، ربما يكون قد مات أيضاً، فلا يجزئ عن الأذان الشرعي، فلا بد من أذان شرعي يقوم به المكلف يكبر الله، ويشهد له بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة، ويدعو إلى الصلاة، وإلى الفلاح، لا بد من هذا، وإذا قلنا إن ما سجل ليس بأذان مشروع: فإنه لا تشرع إجابته، أي: لا يشرع للإنسان أن يتابعه، لقول النبي ﷺ (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن) ونحن في الحقيقة لم نسمع المؤذن، وإنما سمعنا صوتاً مسجَّلاً سابقاً.
وأما قول السائل: ما الفرق بين ما نقل على الهواء وما نقل بواسطة التسجيل: فالفرق ظاهر؛ لأن ما نقل على الهواء: فهو صوت المؤذن الذي يؤذن الأذان الشرعي، فهذا يجاب، ويتابع، ويدعو بعد المتابعة بما وردت به السنَّة، وأما الأذان المسجل: فليس أذاناً في الواقع، كما أشرنا إليه. (فتاوى نور على الدرب).
стр. 347
• هل تعاد الإقامة إذا أقام المؤذن وحصل عذر وتأخر الإمام لفترة؟
السنة: أن يحرم الإمام بالصلاة بعد فراغ المؤذن ولا يتأخر عن ذلك إلا بمقدار ما يأمر الناس بتسوية الصفوف ويتأكد من ذلك.
فإن أقام المؤذن الصلاة ثم حصل عذر أدى إلى تأخير دخول الإمام في الصلاة فلا حرج في ذلك، ولا يحتاج إلى إعادة إقامة الصلاة.
وقد دل على ذلك حديثان:
الحديث الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: (أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ) رواه البخاري.
زاد الدار قطني في سننه من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁ فقال (إني كنت جنباً فنسيت أن أغتسل).
قال الحافظ ابن حجر: في الحديث جواز الفصل بين الإقامة والصلاة؛ لأن قوله (فصلى) ظاهر في أن الإقامة لم تُعد.
وقال بدر الدين العيني: فإن قلت: هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ثانية؟ قلت: لم يصح فيه نقل، ولو فعله لنقل. (عمدة القاري).
وقال ﵀ أيضاً: ويستفاد من الحديث: أن الإمام إذا أقام الصلاة، ثم ظهر أنه محدث ومضى ليزيل حدثه، أي حدث كان، وأتى لا يحتاج إلى تجديد إقامة ثانية؛ لأن ظاهر الحديث لم يدل على هذا.
الحديث الثاني: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّوْا) متفق عليه.
стр. 348
قال الشيخ ابن عثيمين: في هذا الحديث: دليل على جواز مناجاة الإمام بعد الإقامة، وأن طول المناجاة أيضاً لا يضر، وأنه لا تشترط المولاة بين الإقامة والصلاة، لأن الصحابة ﵃ ناموا، ثم قام فصلى، فدل ذلك على أن طول الفصل بين الإقامة والصلاة لا بأس به، لكن بشرط أن يكون قد أقام عند إرادة الصلاة، يعني: أنه لا يقيم ويعلم أنه لن يصلي إلا بعد مدة، ولكن يقيم ثم إذا حصل ما يمنع أو ما يفصل بين الإقامة والصلاة ـ فهذا لا بأس به ـ ولو طال الفصل.
• ما الحكم لو سمع المؤذن، ثم سمع آخر؟
يجيب الأول، ويجيب الثاني، لعموم قوله ﷺ (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن).
ولكن لو صلى ثم سمع مؤذناً بعد الصلاة فظاهر الحديث أنه يجيب لعمومه.
وقال بعض العلماء: إنه لا يجيب لأنه غير مدعو بهذا الأذان فلا يتابعه، ولا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدى الصلاة، فيحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﷺ وأنه لا تكرار في الأذان، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث وقال: إنه ذِكْرٌ وما دام الحديث عاماً فلا مانع من أن أذكر الله فهو على خير. (فتاوى ابن عثيمين)
(وحرُمَ خروج من مسجد بعده بلا عذر).
بعده: أي بعد الأذان. أي: يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر.
لما روى مسلم عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ .
стр. 349
ورواه الترمذي وقال عقبه: وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَنْ لَا يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، أَوْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْه.
ورواه أحمد بزيادة: (ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجْ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُصَلِّيَ).
• وقد حمل جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، النهي الوارد في تلك الأحاديث على الكراهة.
وأما الحنابلة فحملوه على التحريم.
لأن أبا هريرة أطلق عليه لفظ المعصية، والمعصية تطلق على المحرم ولا تطلق على المكروه. (أحكام الأذان والاقامة سامي فراج).
• من حكمة النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، أن لا يكون متشبهاً بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان.
• من الأعذار المبيحة للخروج: أن يخرج ليتوضأ إذا كان محل الوضوء خارج المسجد، أو يخرج بنية العودة، كما لو خرج ليوقظ أهله مثلا ثم يعود، وكذلك الخروج للصلاة في مسجد آخر إذا علم أنه سيدرك الجماعة فيه
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في (الفتاوى) تحريم الخروج من المسجد فيه تفصيل: إِن كان بلا داعي ولا غرض له صحيح حرم، وذلك أَن صورته صورة من ينصرف عن المسجد لا يصلي. أَما إِذا كان يريد الصلاة في مسجد آخر أَو له عذر أَو ناويًا الرجوع والوقت متسع فلا يحرم " انتهى.
(ويسن أن يقول عند المطر: ألا صلوا في رحالكم).
أي: يسن للمؤذن أن يقول عند المطر، أو الريح الباردة (ألا صلوا في رحالكم) أو (الصلاة في الرحال).
أ- عن نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ،
ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ) متفق عليه.
ب- وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ (خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَة) رواه البخاري.
ج- وعن أسامة الهذلي ﵁ (أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي ﷺ مناديه أن الصلاة في الرحال) رواه أبو داود.
стр. 350
• وقد اختلف العلماء في متى يقول: صلوا في رحالكم على أقوال:
القول الأول: أنها تقال أثناء الأذان بدلاً من الحيعلة.
وهو وجه للشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة.
لحديث عبد الله بن الحارث السابق، ولفظ مسلم:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ - قَالَ - فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْض).
وقد بوب ابن خزيمة، وتبعه ابن حبان، ثم المحب الطبري (حذف حي على الصلاة في يوم المطير) نظراً إلى المعنى، لأن معنى (حي على الصلاة) هلموا إلى الصلاة، ومعنى (الصلاة في الرحال) تأخروا عن المجيء إليها، فلا يتناسب سبب إيراد اللفظين معاً، لأن أحدهما نقيض الآخر.
القول الثاني: أنها تقال بعد الفراغ من الأذان.
لحديث ابْنِ عُمَرَ السابق (أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ … ).
قال ابن حجر: هذا صريح في أن القول المذكور كان بعد الفراغ.
القول الثالث: أنها تقال أثناء الأذان ولكن بعد الحيعلتين.
أ- لحديث نعيم بن النحام ﵁ قال (سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحاف امرأتي، فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح، قال: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها فإذا النبي ﷺ كان أمر بذلك) رواه البيهقي.
ب- و عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قال (أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ - يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ - يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُم) رواه النسائي وأحمد.
والراجح أن الأمر في ذلك واسع:
стр. 351
قال الإمام النووي: وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ﵁ أَنْ يَقُول: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ فِي نَفْس الْأَذَان، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر نِدَائِهِ. وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - فِي الْأُمّ فِي كِتَاب الْأَذَان، وَتَابَعَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا فِي ذَلِكَ، فَيَجُوز بَعْد الْأَذَان، وَفِي أَثْنَائِهِ لِثُبُوتِ السُّنَّة فِيهِمَا، لَكِنَّ قَوْله بَعْده أَحْسَن لِيَبْقَى نَظْم الْأَذَان عَلَى وَضْعه، وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ قَالَ: لَا يَقُولهُ إِلَّا بَعْد الْفَرَاغ، وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِصَرِيحِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ﵄، وَلَا مُنَافَاة بَيْنه وَبَيْن الْحَدِيث الْأَوَّل حَدِيث اِبْن عُمَر ﵄; لِأَنَّ هَذَا جَرَى فِي وَقْت وَذَلِكَ فِي وَقْت، وَكِلَاهُمَا صَحِيح. (نووي)
وأما الجواب عن أصحاب القول الأول في أنها تقال بدلاً من الحيعلتين: فقد قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة، ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال (خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله)
فوائد:
فائدة: ١
لا يجوز أذان امرأة للرجال.
ويدل لذلك:
عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا بِلالُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاة).
فهذا الحديث يدل على أنه من المقرر عند الصحابة أنه لا ينادي للصلاة إلا الرجال، وأنه لا مدخل للنساء في ذلك، لقول عمر ﵁: (أَوَلا تَبْعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بِالصَّلاة).
стр. 352
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاء).
قال الحافظ": وَكَأَنَّ مَنْعَ اَلنِّسَاءِ مِنْ اَلتَّسْبِيحِ لأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي اَلصَّلاةِ مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ اَلافْتِتَانِ ". انتهى
فإذا كانت المرأة منهية عن تنبيه الإمام بالقول إن أخطأ، وإنما تصفق، حتى لا ترفع صوتها بحضرة الرجال، فكيف يسمح لها بالأذان؟!
فلا يشرع لها أن تؤذِّن لدعوة الناس إلى صلاة الجماعة باتفاق العلماء، وأقوالهم في ذلك تدور بين التحريم والكراهة.
قال الشافعي في الأم: ولا تؤذن امرأة، ولو أذنت لرجال لم يجز عنهم أذانها.
وقال في المغني: ولا يعتد بأذان المرأة؛ لأنها ليست ممن يشرع له الأذان.
• وقد اختلف العلماء، هل إذا أذنت المرأة كما يؤذن الرجال هل يصح أذانها أم لا؟ على قولين:
القول الأول: لا يصح أذانها.
وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
قال النووي: فإذا أذنت للرجال لم يعتد بأذانها.
وقال في الإنصاف: لا يعتد بأذان امرأة.
القول الثاني: صحة هذا الأذان مع الكراهة.
وهو مذهب الحنفية.
والصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه هو مذهب الجمهور وهو عدم أذان النساء للرجال لأن ذلك من المحدثات، ولم يكن في السلف، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ ولأن المؤذن يستحب له أن يشهر نفسه ويؤذن على المكان العالي ويرفع صوته، والمرأة منهية عن ذلك كله لما في ذلك من تعرضها.
стр. 353
باب شروط الصلاة
تعريف الشرط:
لغة: العلامة، قال تعالى (فقد جاء أشراطها).
واصطلاحاً: ما يَلزَمُ من عَدَمِه العَدَم، ولا يَلْزَم من وجوده الوُجود.
مثاله: الوُضُوء شرط لصحَّة الصَّلاة، يلزم مِن عَدَمِه عَدَمُ الصِّحة، ولا يلزم من وجوده وجود الصَّلاة؛ لأنه قد يتوضَّأ ولا يُصلِّي.
• والفرق بين الأركان والشروط:
أولاً: أنَّ الشُّروط قبل الصلاة والأركانَ فيها.
وثانياً: أنَّ الشُّروطَ مستمرَّة من قبل الدّخول في الصَّلاة إلى آخر الصَّلاة، والأركان ينتقل من ركن إلى ركن: القيام، فالرُّكوع، فالرَّفع من الرُّكوع، فالسُّجود، فالقيام من السُّجود، ونحو ذلك.
ثالثاً: الأركان تتركَّبُ منها ماهيَّةُ الصَّلاة بخلاف الشُّروط، فَسَتْرُ العورة لا تتركَّبُ منه ماهيَّة الصَّلاة؛ لكنه لا بُدَّ منه في الصَّلاة.
(الشرح الممتع).
(أحدها: الطهارة من الحدث).
أي: أن من شروط الصلاة الطهارة من الحدث، وقد تقدم ذلك.
أ-لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه.
وفي رواية للبخاري (قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضراط).
وتفسير أبي هريرة للحدث بالفساء أو الضراط تفسير للحدث منه، لأن الحدث أعم من ذلك، وكأن أبا هريرة فسره بالأخص:
أولاً: تنبيهاً بالأخف على الأغلظ، وثانياً: ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما.
ب-وحديث ابن عمر. قال: قال ﷺ (لا تُقبلُ صلاةٌ بغير طُهور، ولا صدقةٌ من غُلول) رواه مسلم.
قال النووي: وهذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة.
стр. 354
ج- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا اشتكى أحدكم في صلاته فلم يدرِ أخرج منه شيء أم لا، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) رواه مسلم.
ففي هذا الحديث: أن خروج الريح من الدبر ينقض الوضوء وتبطل به الصلاة، وقد أجمع العلماء على ذلك.
• من أحدث أثناء الصلاة، فإنه يجب أن يخرج ويتوضأ ويعيدها، وهذا قول جماهير العلماء.
أ-لحديث عَلِي بْن طَلْقٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي اَلصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدْ اَلصَّلَاةَ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
ب-وقد يستدل بحديث أبي هريرة (لا يقبل الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فإنه يفيد أن صلاة المحدث لا تقبل، وهذا يعم ما قبل الصلاة من الحدث اختياراً وما حصل في أثنائها اضطراراً، لأنه ﷺ لم يفرق بين حدث وحدث.
وقد ذهب بعض العلماء: إلى أن الإنسان إذا أحدث في صلاته فإنه ينصرف ويتوضأ ويبني على ما مضى.
وهذا مذهب الحنفية.
لحديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ (من أصابه قيء أو قلس أو رعاف أو مذي فلينصرف وليتوضأ وليبني على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)، لكن هذا الحديث ضعيف.
من انتقض وضوءه وهو إمام فإنه يجب أن يخرج من صلاته، ولا يجوز أن يكمل صلاته، ويقدم أحد المأمومين ليكمل بالمصلين.
• ما حكم صلاة المأموم إذا تبين له حدث إمامه بعد الفراغ من الصلاة؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: يعيد المأموم صلاته.
وهذا مذهب الحنفية.
القول الثاني: إن كان الإمام يعلم حدثه لزمت المأموم الإعادة، وإن كان لا يعلم حدثه صحت صلاة المأموم.
القول الثالث: تصح صلاة المأموم فلا يعيدها، وهذا القول هو الصحيح.
أ-لقوله ﷺ في الصلاة خلف أئمة الجور (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) رواه البخاري.
ب-ولأن الحدث مما يخفى، ولا سبيل للمأموم إلى معرفة حدث الإمام فكان معذوراً في الاقتداء به، لأنه لم يكلف علم ما غاب عنه من أمره، وإذا صح اقتداؤه صحت صلاته فلا يعيدها.
стр. 355
قال ابن قدامة: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى بِالْجَمَاعَةِ مُحْدِثًا، أَوْ جُنُبًا، غَيْرَ عَالِمٍ بِحَدَثِهِ، فَلَمْ يَعْلَمْ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ بَاطِلَةٌ.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ ﵃.
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
لإجماع الصَّحَابَةِ ﵃.
رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجُرُفِ، فَأَهْرَقَ الْمَاءَ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: كَبِرْتُ وَاَللَّهِ، كَبِرْتُ وَاَللَّهِ، فَأَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا.
وَعَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: إذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ، وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الْغَدَاةَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا. رَوَاهُ كُلَّهُ الْأَثْرَمُ.
وَهَذَا فِي مَحَلِّ الشُّهْرَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ، فَكَانَ إجْمَاعًا. (المغني).
وكذلك على القول الراجح لو أحدث الإمام في أثناء الصلاة، فصلاة المأمومين صحيحة، ويخرج الإمام ويقدم من يكمل بهم.
(اجتناب النجاسة في بدنه، وثوبه، وموضعَ صلاته).
أي: ومن شروط الصلاة، طهارة البدن، والثوب، والبقعة.
في البقعة:
لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﷺ قَالَ: (جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ اَلْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ اَلنَّاسُ، فَنَهَاهُمْ اَلنَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاء فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
وقال ﷺ في المساجد (إنَّه لا يصلُح فيها شيءٌ من الأذى والقَذَر) رواه مسلم.
следующие страницы →