Полный текст (3 390 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وَلِأَحْمَدَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ).
[التحيات لله] جمع تحية. قال الحافظ: " معناه السلام، وقيل: التحية، وقيل: العظمة ". وقال الخطابي والبغوي: "المراد بالتحيات أنواع التعظيمات". [والطيبات] كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً). [السلام عليك أيها النبي] الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة. [ورحمة الله] دعاء له بالرحمة، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه. [وبركاته] جمع بركة، والبركة الخير الكثير المستمر، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته.
[السلام علينا] أي علينا معشر المصلين، وقيل: المصلون ومعهم الملائكة، وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب
• بعض صيغ التشهد:
للتشهد عدة صيغ:
الصيغة الأولى: ما جاء في حديث ابن مسعود السابق.
وقد اختار هذا التشهد أحمد، وأبي حنيفة، والثوري.
قال الترمذي: عليه العمل عند أكثر أهل العلم والصحابة والتابعين.
قال البزار: إنه متفق عليه.
الصفة الثانية: تشهد ابن عباس، كما عند مسلم قال (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات، المباركات الصلوات الطيبات لله … ).
الصفة الثالثة: تشهد عمر، ولفظه: (التحيات لله … ).
стр. 562
- ما أفضل هذه التشهدات؟
القول الأول: تشهد ابن عباس.
وهذا مذهب الشافعي، وبعض أصحاب مالك.
لزيادة لفظ (المباركات) فيه.
القول الثاني: تشهد ابن مسعود.
وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وجمهور الفقهاء وأهل الحديث.
قال البزار: هو أصح حديث في التشهد، وقد روي من نيف وعشرين طريقاً.
وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود.
وهو متفق عليه دون غيره.
وأن رواته لم يختلفوا في حرف فيه، بل نقلوه مرفوعاً على صفة واحدة.
القول الثالث: تشهد عمر.
وهو قول مالك.
لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد.
قال النووي: واتفق العلماء على جوازها كلها، يعني التشهدات الثابتة من وجه صحيح.
- ما حكم التشهد في الصلاة؟
التشهد الأول واجب، والتشهد الثاني ركن، وهذا مذهب الحنابلة.
لقوله ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ. . .).
ولقوله ﷺ (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد. . .).
ولأن النبي ﷺ علم ابن مسعود التشهد وأمره أن يعلمه الناس.
لكن استثني من ذلك التشهد الأول فليس بركن.
стр. 563
لأن النبي ﷺ لما تركه جبره بسجود السهو، ومعلوم أن الركن لا بد أن يأتي به ولا يكفي أن يجبر بسجود سهو، فلذلك كان التشهد الأول واجباً.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن التشهد الأول سنة، وهذا مذهب مالك والشافعي.
قالوا: لأن النبي ﷺ تركه ولم يرجع إليه.
ولأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته.
والصحيح مذهب الحنابلة.
• هل يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأول؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه يصلى على النبي ﷺ في التشهد الأول.
وهذا مذهب الشافعي، واختاره الشيخ ابن باز ﵀.
أ-لعموم أحاديث الأمر بالصلاة على النبي ﷺ .
ب-ولأنه قعود شرع به التشهد تشرع به الصلاة على النبي ﷺ .
القول الثاني: لا تشرع.
وهذا مذهب أبي حنيفة، وحكي عن عطاء والشعبي والنخعي والثوري ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
لحديث ابن مسعود المتقدم في التشهد الأول، وليس فيه ذكر الصلاة على النبي ﷺ .
وأيدوا هذا بأمرين:
الأول: رواية جاءت في المسند: ( … ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم). رواه أحمد وسنده صحيح
الثاني: أن التشهد الأول مبني على التخفيف، والثاني مبني على التطويل.
فإذا كان الرسول ﷺ إذا فرغ من التشهد يقوم دليل على أنه لا يصلي على النبي ﷺ بدليل أنه كان لا يدعو. ويؤيد هذا:
أن النبي ﷺ كان يخفف التشهد الأول حتى كأنه على الرضف، وهي الحجارة المحماة.
وهذا الحديث وإن كان فيه من ضعف، لكن جاء عن أبي بكر أنه كان يجلس كأنه على الرضف. رواه أحمد
والظاهر أنها مشروعة في التشهد الأول، لكن آكديتها في الثاني أكثر.
стр. 564
فائدة: المأموم إذا فرغ من التشهد الأول ولم يقم إمامه، فإنه ينبغي له أن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ ولا يسكت كما يفعل بعض العامة، لأن الصلاة لا سكوت فيها.
(ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَيُصَلِّي بَاقِي صَلَاتِهِ بِالْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَة).
أي: يكبر للقيام من التشهد الأول رافعاً يديه ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية، لكن يقتصر فيهما بالفاتحة فقط، فلا يزيد عليها. [وقد سبقت المسألة وأنه يسن الزيادة أحياناً على الفاتحة].
(ثُمَّ يَتَشَهَّدُ اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَخِيرَ وَهُوَ اَلْمَذْكُور).
أي يقول التشهد الأخير وهو ما سبق (التحيات لله والصلوات والطيبات .... ).
(وَيَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد).
أي: في التشهد الأخير يزيد الصلاة على النبي ﷺ .
لحديث كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قال (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) متفق عليه.
وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ اَلْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: (قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! أَمَرَنَا اَللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ? فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: " قُولُوا: اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي اَلْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا عَلَّمْتُكُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَزَادَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِيهِ: (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا).
стр. 565
• وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها واجبة.
وهذا مذهب الشافعي وإسحاق.
قال الشوكاني: إلى ذلك ذهب عمر وابنه وابن مسعود وجابر بن زيد والشعبي.
واختاره ابن العربي والألباني والصنعاني.
أدلتهم:
أ-قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
وجه الدلالة: أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسوله ﷺ ، وأمره المطلق يقيد الوجوب.
ب-حديث أبي مسعود السابق (قولوا: اللهم صلّ على محمد … ) وهذا أمر، والأمر للوجوب.
ج-ولقوله ﷺ (إذا أنتم صليتم عليّ فقولوا: اللهم صلّ على محمد … ).
وقال الشوكاني: إن في حديث فضالة حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضاً حيث لم يأمر تاركها بالإعادة
وقد رد الشوكاني على كل أدلة من يقول بالوجوب، فقال ﵀: لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد لهذه النصوص، لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه ﷺ ، وهو يقتضي الوجوب في الجملة بإيقاع فروضها خارج الصلاة.
стр. 566
القول الثاني: أنها سنة وليست بواجبة.
قال الشوكاني: وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب.
ورجحه الشوكاني وابن المنذر.
أ-لعدم الدليل الذي يدل على الوجوب.
ب-ولحديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: (سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ رجْلاً يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، لَمْ يَحْمَدِ اَللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَجِلَ هَذَا " ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ. رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.
حيث لم يصل على النبي ﷺ ولم يأمره النبي ﷺ بإعادة الصلاة.
ج-ولحديث المسيء في صلاته حيث لم يأمره النبي ﷺ بها.
القول الثالث: أنها ركن.
وهذا مذهب الحنابلة
стр. 567
والراجح الأول والله أعلم.
• قوله ﷺ (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله) المراد بقوله (إذا صلى … ) أي: إذا دعا لأمرين:
الأول: قرينة قوله (فليبدأ بتحميد الله).
والثاني: أن الصلاة الشرعية لا تبدأ بالحمد والصلاة على الرسول ﷺ .
• في حديث فضالة (سَمِعَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ رجْلاً يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ).
ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، أن هذا الدعاء الذي سمعه الرسول ﷺ من هذا الرجل كان في جلوسه التشهد.
قال ابن القيم: لأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على الله ثم الصلاة على رسوله، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة، فإن ذلك لا يشرع في القيام ولا في الركوع ولا السجود اتفاقاً، فعلم أنه إنما أراد به آخر الصلاة حال الجلوس في التشهد.
• لا تشرع التسمية في بداية التشهد لأنها لم تثبت.
• لا يشرع زيادة سيدنا في التشهد لأنه لم يرد.
• يشرع الدعاء بعد التشهد، لقوله (ويدع بما أحب).
• هل يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا، مثل: (اللهم ارزقنا بيتاً واسعاً)؟
قيل: لا يجوز، وقيل: يجوز، وستأتي المسألة إن شاء الله.
стр. 568
• ما معنى الصلاة على النبي ﷺ ؟
القول الأول: صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
كما قال أبو العالية ونصره ابن القيم واختاره الحافظ ابن حجر.
قال الحافظ: أولى الأقوال ما يقدم عن أبي العالية، أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه وتعظيمه.
القول الثاني: صلاة الله رحمته.
وهو قول الضحاك.
قال الحافظ بعد أن نقل قول الضحاك: وتعقب بأن الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).
القول الثالث: أن صلاة الله مغفرته.
(ويستحب أن يتعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال).
أي: ويسن للمصلي أن يقول بعد الصلاة على النبي ﷺ هذا الدعاء.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ اَلتَّشَهُّدِ اَلْأَخِيرِ).
وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب هذا الدعاء.
وهذا مذهب الظاهرية.
стр. 569
لقوله ﷺ (فليستعذ … ) وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
وجمهور العلماء على أنه سنة غير واجب.
لحديث أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال لرجل: (ما تقول في صلاتك؟ قال: أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ : حولها ندندن) رواه أبو داود.
(الدندنة: صوت لا يفهم معناه).
قال النووي ﵀: وإن طاوساً رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها بإعادة الصلاة، هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء، والتعوذ، والحث الشديد عليه، وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته، وجمهور العلماء على أنه مستحب، ليس بواجب. (شرح النووي)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: بل قد ذهب طائفة من السلف، والخلف، إلى أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ آخر الصلاة بقوله: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم، وغيره، وكان طاووس يأمر من لم يدع به أن يعيد الصلاة، وهو قول بعض أصحاب أحمد. (مجموع الفتاوى)
والأرجح هو قول الجمهور، ويُحمل فعل طاوس ﵀ إن صح عنه - على توكيد هذا الاستحباب؛ حيث إن أمره بالإعادة كان لابنه في سياق تعليمه، لا لعامة المصلين، وهو احتمال ذكره أبو العباس القرطبي، وارتضاه جمع من الأئمة، حيث قال: ويحتمل: أن يكون ذلك إنما أمره بالإعادة تغليظًا عليه؛ لئلا يتهاون بتلك الدعوات، فيتركها، فيُحْرَم فائدتها، وثوابها. (المفهم).
стр. 570
• هناك أدعية تقال غير هذا الدعاء لم يذكرها المصنف:
منها: ما جاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ ﵁ (أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ ﷺ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ: "اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْه
اختلف العلماء في موضع هذا الدعاء، متى يقال في الصلاة، لأن أبا بكر قال (علمني دعاء أدعو به في صلاتي) لم يحدد المكان.
فقيل: عقب التشهد وقبل السلام.
وهذا ظاهر صنيع الحافظ ابن حجر في البلوغ، حيث جعله في هذا المكان.
وإلى ذلك جنح البخاري في صحيحه فقال: باب الدعاء قبل السلام، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا.
وقيل: يقال في السجود، لقوله ﷺ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد).
والصحيح أنه يقال إما في السجود أو بعد التشهد.
ومنها: عن عائشة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». قَالَتْ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَف) متفق عليه.
ومنها: ما جاءَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ اَلصَّلَاةِ: " اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اَلْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ اَلدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ). رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ
стр. 571
ومنها: ما جاءَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ: لَا تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولُ: اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ
وينبغي الاعتناء بهذا الدعاء لثلاثة أمور: لأنه وصية، ولأن النبي ﷺ قال لمعاذ فيه: إني أحبك، ولأنه دعاء جامع شامل.
ومنها: ما جاء عن أبي هريرة. (أن رسول الله ﷺ قال لرجل: كيف تقول في صلاتك؟ قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنَتَك ولا دندنةَ معاذ، فقال النبي ﷺ : حولَها ندندن). رواه أبو داود
ومنها: ما جاء عن علي. قال ( … وكان آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا
أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْت) رواه مسلم.
ومنها: ما جاء عن عائشة. عن النبي ﷺ أنه كان يقول (اللهم حاسبني حساباً يسيراً). رواه أحمد
(ويدعو بما أحب).
أي: ويدعو المصلي في نهاية التشهد بما أحب.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ) متفق عليه.
стр. 572
وفي رواية (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو).
وعند النسائي (فليدع به).
وجاء في رواية (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ مَا أَحَبَّ).
وفى رواية أبى هريرة ﵁: (ثم يدعو لنفسه ما بدا له) قال النسائي: إسناده صحيح.
وقد اختلف العلماء هل يجوز الدعاء بغير ما ورد من أمور الدنيا، مثل (اللهم ارزقنا بيتاً واسعاً) أم لا؟
قيل: لا يجوز.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لأنه كلام آدميين.
وقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا.
وقيل: يجوز الدعاء بحوائج الدنيا وملاذها.
واختاره الشيخ السعدي، وبه قال مالك، والثوري، وإسحاق.
لقوله (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه).
ولمسلم (ثم ليتخير بعدُ من المسألة ما شاء أو ما أحب).
جاء في موقع الإسلام سؤال وجواب وفقهم الله:
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة إلى جواز الدعاء في الصلاة بحاجات الدنيا المتنوعة، مما يُحِبُّ المُصلي أن يدعوَ به ويحتاج إليه، كأن يدعو بالزواج أو الرزق أو النجاح وغير ذلك.
واستدلوا بحديث (ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ).
стр. 573
وقد روى ابن أبي شيبة في "المصنف" عَنْ الْحَسَنِ والشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: اُدْعُ فِي صَلَاتِك بِمَا بَدَا لَك " انتهى.
وجاء في "المدونة" (١/ ١٩٢): قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ " انتهى.
وخالف في ذلك الحنفية وأكثر الحنابلة، فقالوا بعدم جواز الدعاء بأمور الدنيا في الصلاة، بل قالوا ببطلان صلاة من دعا بأي شيء من ذلك.
جاء في (الإنصاف) من كتب الحنابلة: الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ، وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ - أي عن الإمام أحمد - يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَمَلَّاذِهَا. كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ، وَحُلَّةً خَضْرَاءَ، وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وجاء في "الفتاوى الهندية (١/ ١٠٠) من كتب الحنفية: وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي فُلَانَةَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْسُدُ; لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَيْضًا مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ " انتهى.
وقد أخذوا ذلك عن جماعة من السلف، روى عنهم ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٣٢) أنهم كانوا يستحبون الدعاء في الفريضة بما في القرآن فقط، بل روى عن عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.
стр. 574
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦): قال الحنفيّة والحنابلة: يسنّ الدّعاء في التّشهّد الأخير بعد الصّلاة على النّبيّ ﷺ بما يشبه ألفاظ القرآن، أو بما يشبه ألفاظ السّنّة، ولا يجوز له الدّعاء بما يشبه كلام النّاس، كأن يقول: اللّهمّ زوّجني فلانة، أو أعطني كذا من الذّهب والفضّة والمناصب، وأمّا المالكيّة، والشّافعيّة فذهبوا إلى أنّه: يسنّ الدّعاء بعد التّشهّد وقبل السّلام بخيري الدّين والدّنيا، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرّم أو مستحيل أو معلّق، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته، والأفضل أن يدعو بالمأثور " انتهى.
والصحيح هو قول المالكية، والشافعية، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولضعف حجة ما استدل به أصحاب القول الآخر.
قال النووي ﵀ في (المجموع) مذهبنا أنه يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة من أمور الدين والدنيا، وله - أن يقول -: اللهم ارزقني كسباً طيباً، وولداً، وداراً، وجارية حسناء يصفها، و: اللهم خلص فلاناً من السجن، وأهلك فلاناً، وغير ذلك، ولا يبطل صلاته شيء من ذلك عندنا، وبه قال مالك، والثوري، وأبو ثور، وإسحق.
وقال أبو حنيفة، وأحمد لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة الموافقة للقرآن، واحتج لهم بقوله ﷺ (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم.
وبالقياس على رد السلام وتشميت العاطس.
واحتج أصحابنا بقوله ﷺ (وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء) فأطلق الأمر بالدعاء ولم يقيده، فتناول كل ما يُسَمَّى دعاءً.
ولأنه ﷺ دعا في مواضع بأدعية مختلفة، فدل على أنه لا حجر فيه.
وفى الصحيحين في حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ في آخر التشهد (ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه) و (أحب إليه) و (ما شاء).
стр. 575
وفى رواية أبي هريرة (ثم يدعو لنفسه ما بدا له) قال النسائي وإسناده صحيح.
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول في قنوته (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلهما عليهم سنين كسني يوسف) رواه البخاري ومسلم.
وفى الصحيحين قوله ﷺ (اللهم العن رِعلاً وذَكوانَ وعُصَيَّةَ عصت الله ورسوله) وهؤلاء قبائل من العرب.
والأحاديث بنحو ما ذكرناه كثيرة.
والجواب عن حديثهم: أن الدعاء لا يدخل في كلام الناس، وعن التشميت ورد السلام أنهما من كلام الناس؛ لأنهما خطاب لآدمي بخلاف الدعاء. والله تعالى أعلم " (المجموع).؟؟؟
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/ ٢٨٣): وظاهر كلام المؤلِّف - يعني الإمام موسى الحجاوي من الحنابلة -: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ اُرزقني بيتاً واسعاً، أو: اللَّهُمَّ ارزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني مالاً كثيراً، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء ﵏: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه.
لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.
والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول ﷺ يقول (أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد) ويقول: (أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم) ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ (ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء) والإنسان لا يجد نفسه مقبلاً تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله - وأنت تُصلِّي - شيئاً تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا …
فالصَّواب بلا شَكٍّ أن يدعوَ بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة " انتهى.
стр. 576
(ثم يسلم عن يمينهِ: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك).
أي بعد التشهد والدعاء يسلم عن يمينه فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وكذا عن يساره.
وصيغ السلام:
الأولى: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
لحديث ابن مسعود: (أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر). رواه النسائي
وهذا أكثر ما نقل.
قال ابن القيم: هذا كان فعله وقد رواه عنه خمسة عشر صحابياً.
الثانية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله [بزيادة: وبركاته في الأولى].
وقد اختلف العلماء فيها:
فقيل: الأفضل عدم زيادتها.
وهذا مذهب الحنابلة.
لأن أكثر الرواة لم يذكروها.
وقيل: لا بأس بزيادتها أحياناً.
لحديث وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) رواه أبو داود
والله أعلم؛؛؛
стр. 577
الثالثة: السلام عليكم، السلام عليكم.
لحديث جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم). رواه مسلم الرابعة: الاقتصار على تسليمة واحدة.
هذا جاء في أحاديث عن عائشة، وسهل بن سعد، لكن ضعفها جمع من المحققين: ابن القيم، وابن عبد البر، وغيرهم.
لكن ثبتت من فعل بعض الصحابة.
والأحوط ألا يفعل ذلك.
• حكم التسليم في الصلاة:
القول الأول: أن التسليم غير واجب.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لحديث المسيء في صلاته، حيث لم يذكره النبي ﷺ .
ولحديث ابن مسعود: (أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة، ثم قال: إذا قلت هذا، وفعلت هذا، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فقعد). رواه أبو أحمد وداود
لكن قوله (إذا فعلت هذا فقد قضيت … ) الصواب أنه موقوف على ابن مسعود.
حديث: ( … من أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته) حديث باطل كما قال ابن القيم في زاد المعاد.
القول الثاني: الأولى واجبة دون الثانية.
وهذا مذهب الأكثر.
стр. 578
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة صحيحة.
أ-لحديث عائشة (أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة) رواه أبو داود.
ب-وكذلك حديث أنس في الاقتصار على تسليمة واحدة، وغيرهما.
ج-ولقوله ﷺ (تحليلها التسليم).
د-وحديث عائشة (كان ﷺ يختم بالتسليم) فقالوا: هذا مطلق، ويحصل بالتسليمة الأولى.
هـ-ولأنه ورد عن بعض الصحابة الاقتصار على تسليمة واحدة.
القول الثالث: أنه لا بد من التسليمتين.
وهي رواية عن أحمد واختارها الشيخ ابن باز، ابن عثيمين. واستدلوا:
أ- لقوله ﷺ (وتحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي ﷺ وكان يسلم عن يمينه وعن شماله.
ب-ولحديث جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) رواه مسلم.
قوله: (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك.
ج-محافظة النبي ﷺ على التسليمتين حضراً وسفراً.
قال في "كشاف القناع" (١/ ٣٨٨) في بيان أركان الصلاة: الثالث عشر: (التسليمتان) لقوله ﷺ : (وتحليلها التسليم)، وقالت عائشة (كان النبي ﷺ يختم صلاته بالتسليم) … ، إلا في صلاة جنازة فيخرج منها بتسليمة واحدة، وإلا في نافلة فتجزيء تسليمة واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد عبد السلام بن تيمية.
стр. 579
قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة.
وعلى هذا القول فلا يجوز للمسبوق أن يقوم إلا بعد تسليم الإمام التسليمة الثانية.
قال في "منار السبيل" (١/ ١١٩): وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلاً، لتركه العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر، فيخرج عن الإئتمام ويبطل فرضه.
وقال في "حاشية الروض المربع" (٢/ ٢٧٧): لتركه الواجب بلا عذر يبيح المفارقة، ففسد فرضه بذلك، ذاكرًا أو ناسيًا، عامدًا أو جاهلاً، وهذا على القول بوجوب التسليمة الثانية في الفرض.
والراجح مذهب الجمهور، والأحوط أن يسلم تسليمتين.
• متى يبدأ التسليم؟
يبدأ التسليم مع الالتفات، ولا يبدأ التسليم وهو مستقبل القبلة، فالتسليم يبدأ مع الالتفات.
ويستحب أن يلتفت حتى يرى بياض خده، للحديث الذي سبق.
• يسن حذف السلام، وقد جاء هذا عن جماعة من السلف أنهم قالوا: حذف السلام سنة، وروي مرفوعاً ولا يصح، لكنه ثابت عن جماعة من السلف، والمقصود بحذف السلام عدم تطويله.
(ثم يجلس في تشهدهِ الأخير متوركاً).
أي: إذا أتى بما بقي إما ركعة إن كانت الصلاة ثلاثية، وإما ركعتين إن كانت رباعية جلس في التشهد الأخير متوركاً.
لحديث أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ (رَأَيْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اِسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ اَلْقِبْلَةَ، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِي.
стр. 580
فقوله (وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِه).
دليل على أن المصلي يجلس في التشهد الأول مفترشاً وفي التشهد الثاني متوركاً.
فهو حديث صريح في التفريق بين التشهدين.
وهذا مذهب أحمد والشافعي وأهل الحديث.
قال ابن حجر: وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير.
وقال النووي: قال الشافعي: والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها أنه في التشهدين أو أحدهما، وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الأخير، وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم.
وقال الإمام ابن القيم: لم يذكر عنه ﷺ التورك إلا في التشهد الأخير.
وذهب بعض العلماء: إلى التورك في التشهدين.
وهذا مذهب مالك.
واستدلوا بحديث عبد الله بن الزبير في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل رجله اليسرى بين فخذه وساقه وفرش اليمنى). قوله: (للتشهد) أي التشهد الثاني.
وذهب بعضهم: إلى الافتراش في التشهدين.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
لحديث عائشة لما ذكرت صفة صلاة النبي ﷺ قالت (وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى) رواه مسلم.
والراجح التفريق.
стр. 581
• صفة التورك:
ورد له عدة صفات:
الأولى: ما ورد في حديث أبي حميد (إِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى وَنَصَبَ اَلْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ).
الثانية: أن يفرش القدمين جميعاً، ويخرجهما من الجانب الأيمن. رواه أبو داود.
الثالثة: أن يفرش اليمنى، ويدخل اليسرى من بين فخذ وساق الرجل اليمنى. رواه مسلم، لكن الصواب رواية أبي داود (تحت فخذه وساقه).
• الحكمة من التفريق بين التشهدين:
قيل: إزالة الشك واللبس الذي قد يحدث للمصلي.
وقيل: أن التشهد الأول قصير، بخلاف التشهد الثاني فهو طويل.
وجاء في حديث فيه نظر (أن النبي ﷺ كان إذا جلس في التشهد الأول فكأنه على الرضف) وهي الحجارة المحمية.
وقيل: أن التشهد الأول يعقبه حركة.
• اختلف العلماء في كيفية الجلوس في التشهد إذا كانت الصلاة ذات تشهد واحد كالجمعة والعيد والنوافل على قولين:
القول الأول: يتورك.
وهذا مذهب الشافعي.
أ-لعموم حديث الباب (وَإِذَا جَلَسَ فِي اَلرَّكْعَةِ اَلْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ … ).
قال ابن حجر ﵀: وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره؛ لِعُمُومِ قَوْلُهُ (فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرة).
وقال النووي ﵀: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْلِسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُفْتَرِشًا وَفِي الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُتَوَرِّكًاً. (المجموع).
ب-ولأنه يسن تطويله.
стр. 582
القول الثاني: لا يشرع التورك بل يجلس مفترشاً.
وهذا مذهب الحنابلة.
لأن حديث عائشة يدل على أن الأصل في الجلوس في التشهد في الصلاة هو الافتراش، وأخرجنا التشهد الأخير لحديث أبي حميد).
وهذا هو الصحيح.
قال ابن قدامة ﵀: جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ. لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى). وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَانِ يَقْضِيَانِ عَلَى كُلِّ تَشَهُّدٍ بِالِافْتِرَاشِ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ، لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَشَهُّدٍ ثَانٍ، فَلَا يَتَوَرَّكُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الثَّانِيَ، إنَّمَا تَوَرَّكَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَشَهُّدٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى الْفَرق. (المغني).
(والمرأة مثلهُ).
أي: أن المرأة كالرجل في حكام الصلاة.
وقد ذهب بعض العلماء: إلى أنها كالرجل إلا أنها تضم نفسها حال الركوع وحال السجود فلا تجافي.
ولكن الصحيح أن المرأة كالرجل في كل شيء.
أ- لقوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري.
وهذا الخطاب يشمل الرجال والنساء.
стр. 583
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك، بل إن عموم قوله ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي، يشملهن.
ب- عموم قوله ﷺ (إنما النساء شقائق الرجال) رواه أبو داود.
قال البخاري ﵀: كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلَاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِيهَةً.
ذكر الحافظ في "فتح الباري" أن لأَبِي الدَّرْدَاء زَوْجَتَينِ كُلّ مِنْهُمَا أُمّ الدَّرْدَاء، فَالْكُبْرَى صَحَابِيَّة، وَالصُّغْرَى تَابِعِيَّة، واختار أن المراد هنا في كلام البخاري الصغر.
(فإذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام .... ).
بعد السلام من الصلاة المفروضة يشرع للمصلي أن يقول الأذكار الواردة:
فهذه الأذكار تقال بعد السلام من الصلاة المفروضة.
لحديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً) رواه مسلم.
قول: أستغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام ....
لحديث ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اِسْتَغْفَرَ اَللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلسَّلَامُ وَمِنْكَ اَلسَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا اَلْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 584
وعن عائشة قالت (كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا
الجلال والإكرام) رواه مسلم.
وقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ ....
عَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ظاهر الحديث أنه لا يأتي بهذا الدعاء إلا مرة واحدة، لكن جاء في رواية عند النسائي وأحمد (ثلاث مرات) لكن قال الحافظ ابن رجب: هذه زيادة غريبة.
وقول: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ ..
عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ (لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. رواه مسلم.
стр. 585
ثم يقول: سبحان الله ٣٣، والحمد لله ٣٣، والله أكبر: ٣٣، وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له …
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَ (مَنْ سَبَّحَ اَللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اَللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اَللَّهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ اَلْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ، وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ) رَوَاهُ مُسْلِم.
• ورد عدة صفات في التسبيح والتحميد والتكبير الواردة التي تقال بعد الصلاة:
الصفة الأولى: ما في حديث أبي هريرة السابق.
سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣] وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ....
الصفة الثانية: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٤].
كما في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - وقد تقدم - (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاة) رواه مسلم.
الصفة الثالثة: سبحان الله [٣٣] والحمد لله [٣٣] والله أكبر [٣٣].
كما في حديث أبي هريرة (أن فقراء المهاجرين جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ذهب أهل الثور من الأموال بالدرجات العلى … ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدركم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون الله وتكبرون خلف كل صلاة، ثلاثاً وثلاثين … ) رواه البخاري
الصفة الرابعة: سبحان الله [٢٥] والحمد لله [٢٥] والله أكبر [٢٥] ولا إله إلا الله [٢٥].
عن زيد بن ثابت ﵁ قال (أُمرنا أن نسبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ونحمده ثلاثاً وثلاثين، قال: فرأى رجل في المنام فقال: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمدوا الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين، قال: نعم، قال: فاجعلوا خمساً وعشرين، واجعلوا التهليل معهن، فغدا على النبي ﷺ فحدثه فقال، افعلوا) رواه الترمذي.
стр. 586
الصفة الخامسة: سبحان الله [١٠] والحمد لله [١٠] والله أكبر [١٠].
لحديث عبد الله بن عمر قال ﷺ : (خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير ومن يعمل بهما قليل، تسبح الله في دبر كل صلاة عشراً، وتكبره عشراً، وتحمده عشراً، قال: فرأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان) رواه الترمذي.
قوله (فتلك خمسون ومائة باللسان) وذلك لأن بعد كل صلاة من الصلوات الخمس ثلاثون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وبعد جميع خمس الصلوات مائة وخمسون، وقد صرح بهذا النسائي في عمل اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ: (ما يمنع أحدكم أن يسبح
دبر كل صلاة عشراً، ويكبر عشراً، ويحمد عشراً، فذلك في خمس صلوات خمسون ومائة).
قوله (وألف وخمسمائة في الميزان) وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيحصل من تضعيف المائة والخمسين عشر مرات ألف وخمسمائة.
ثم يقرأ آية الكرسي.
لحديث أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ قَرَأَ آيَةَ اَلْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ اَلْجَنَّةِ إِلَّا اَلْمَوْتُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.
ثم يقرأ بالمعوذتين.
لحديث عقبة بن عامر (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين دبر كل صلاة). رواه أبو داود وحسنه الألباني
• اختلف العلماء في المراد بالمعوذات في حديث عقبة، هل يدخل معها سورة الإخلاص أم لا على قولين:
قيل: المراد بالمعوذات: الإخلاص والفلق والناس.
وهذا قول الأكثر.
стр. 587
لأن المعوذات في الشرع إذا أطلقت فإنها تنصرف إلى المعوذات مع سورة الإخلاص كما في حديث عائشة الذي فيه أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه قبل أن ينام بالمعوذات، وفي الرواية الأخرى قالت: ينفث على نفسه بـ (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس).
وقيل: لا يشرع قراءة سورة الإخلاص بعد الصلاة.
لأن حديث عقبة جاء في رواية (بالمعوذتين).
واختاره ابن حبان، وابن المنذر.
والصحيح الأول.
قوله في حديث اَلْمُغِيرَة ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ) فيه أن هذا الدعاء يقال عقب الصلاة المفروضة ولا يقال عقب الصلاة النافلة، كما جاء في حديث كعب بن عجرة قال ﷺ (معقبات لا يخيب قائلهن بعد كل فريضة … )
(ويسن أن يجهر بهذه الأذكار).
أي: ويسن للمصلي أن يجهر بهذه الأذكار بعد الصلاة.
وهذا قال به جماعة من الفقهاء، واختاره الطبري، وابن تيمية، وابن حزم.
عن ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄ (أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ).
وفي رواية (كنتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ).
وقال ابن حزم ﵀: " ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن.
ونقل البهوتي في "كشاف القناع" (١/ ٣٦٦) عن شيخ الإسلام ابن تيمية استحباب الجهر: (قال الشيخ [أي ابن تيمية]: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب كل صلاة.
وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يستحب.
وهو قول الشافعي والجمهور.
стр. 588
لحديث أبي موسى قال: (كنا مع النبي ﷺ وكانوا إذا علوا رفعوا أصواتهم، فقال النبي ﷺ : اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً) متفق عليه.
وقالوا عن حديث ابن عباس: إن النبي ﷺ لم يداوم عليه وإنما فعله للتعليم ثم ترك.
قال الشافعي ﵀: وأختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة، ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماماً يجب أن يُتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تُعلم منه، ثم يسر؛ فإن الله يقول (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) يعنى- والله تعالى أعلم-: الدعاء، (ولا تجهر) ترفع، (ولا تخافت) حتى لا تُسمع نفسك.
وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي ﷺ ، وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه - قال الشافعي: وأحسبه إنما جهر قليلاً ليتعلم الناس منه؛ وذلك لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل، ولا تكبير، قد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرتْ أم سلمة مكثه ولم تذكر جهراً، وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكراً غير جهر.
والراجح استحباب الجهر.
• والجهر يعم جميع هذه الأذكار ولا يختص بأولها، فما عليه كثير من الناس من الجهر بأولها والإسرار بآخرها خلاف السنة.
• ويخص من هذا الجهر آية الكرسي، فإنها تكون سراً بالاتفاق، فإن القائلين بالجهر يرون قراءة آية الكرسي يكون سراً ولا يجهر بها.
стр. 589
• والمراد بالجهر: رفع الصوت مع قصد إسماع غيره ولو لم يسمع.
• وقت أذكار كل صلاة بعدها إلى خروج وقتها، ومن اعتادها فنسيها أو شغل عنها بلا تفريط حتى خرج وقتها، قالها بعده.
فائدة: أذكار تقال بعد الصلاة النافلة:
أولاً: قول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثاً، ويرفع صوته بالثالثة.
لحديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا فَرَغَ، قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ) رواه النسائي.
وروى الدارقطني زيادة بعدها وهي (رب الملائكة والروح) وإسنادها ضعيف.
ثانياً: اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور.
عن زاذان عن رجل من الأنصار قال (مررت على رسول الله ﷺ وهو يصلي الضحى فسمعته يقول: اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور، حتى عددت مائة مرة) رواه النسائي في الكبرى.
وقد اختلف العلماء في هذا الذكر:
فقيل: يقال بعد صلاة الضحى.
وهذا اختيار البيهقي.
وقيل: أن هذا الذكر من أذكار الصلوات المكتوبة.
وهذا قول النسائي، واختاره الألباني. والله أعلم.
стр. 590
(والسنة أن يستقبل الإمام الناس إذا سلم).
أي: أن الإمام بعد سلامه من الصلاة يسن له أن يستقبل الناس.
أ-عن عائشة قالت (كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: استغفر الله ثلاثاً، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) رواه مسلم.
ب- وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) متفق عليه.
ج- وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ (صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) متفق عليه.
د- وعَنْ أَنَسٍ قَالَ (أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
صَلَّوْا وَرَقَدُوا وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ) متفق عليه.
فهذه الأحاديث تدل على أن المشروع للإمام أن يستقبل الناس بعد سلامه من الصلاة.
стр. 591
والحكمة من ذلك:
قال الحافظ ابن حجر: سِيَاقُ سَمُرَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ.
قِيلَ الْحِكْمَةُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِيهِ تَعْرِيفُ الدَّاخِلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْقَضَتْ إِذْ لَوِ اسْتَمَرَّ الْإِمَامُ عَلَى حَالِهِ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا.
وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: اسْتِدْبَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ زَالَ السَّبَبُ، فَاسْتِقْبَالُهُمْ حِينَئِذٍ يَرْفَعُ الْخُيَلَاءَ وَالتَّرَفُّعَ على الْمَأْمُومين. … (الفتح).
(ويجوز أن ينصرف عن يمينه أو شماله).
أي: أن للإمام أن ينصرف للمأمومين عن يمينه أو عن شماله.
عن عَبْدُ اللهِ قال (لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ) رواه البخاري.
وعن أنس قال (أما أنا، فأكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه) رواه مسلم.
والجمع بينهما:
قال النووي: وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا: أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا، فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ؛ فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا، وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا.
وقال ابن بطال: فالانفتال والانصراف عن اليمين والشمال جائز عند العلماء لا يكرهونه؛ لما ثبت عن الرسول فى هذا الباب، وإن كان انصرافه ﵇ عن يمينه أكثر؛ لأنه كان يحب التيامن في أمره كله، وإنما نهى ابن مسعود عن التزام الانصراف من جهة اليمين؛ خشية أن يجعل ذلك من اللازم الذي لا يجوز غيره. انتهى.
стр. 592
(ويجوز للمأموم الانصراف إذا سلم الإمام).
أي: حتى ولو لم يلتفت للمأمومين.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ) رواه البخاري.
فهذا الحديث دليل على أنه إذا سلم الإمام جاز للمأموم الانصراف سواء التفت الإمام إلى المأمومين أو بقي مكانه، أو قام من موضعه، والأولى للمأموم أن يبقى حتى يلتفت الإمام ويستقبل المأمومين، لاحتمال أن يكون الإمام جالساً ليسجد سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة، والأفضل من هذا: أن يكون قيامه بعد قيام الإمام.
• وأما ما رواه مسلم عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي).
فالمراد بالانصراف هنا: السلام.
قال النووي ﵀: قَوْله ﷺ (لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ) فِيهِ تَحْرِيم هَذِهِ الْأُمُور وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَالْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ: السَّلَام.
стр. 593
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سلسلة
دروس فقهية
باب سجود السهو - باب صلاة التطوع
بقلم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
الموقع/ رياض المتقين
www.almotaqeen.net
стр. 594
أركان الصلاة وواجباتها
(أركانها) أي: أركان الصلاة.
الأركان جمع ركن، وهو في اللغة جانب الشيء الأقوى.
وأركان الصلاة: أجزاؤها التي لا تتم الصلاة إلا بها، فتنعدم بعدمها.
• وتنقسم أقوال الصلاة وأفعالها إلى ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما لا يسقط عمداً ولا سهواً ولا جهلاً، وأطلقوا عليه الركن، تشبيهاً له بركن البيت الذي لا يقوم إلا به، لأن الصلاة لا تتم إلا به.
الضرب الثاني: ما تبطل الصلاة بتركه عمداً لا سهواً أو جهلاً، ويجبر بالسجود.
وأطلقوا عليه الواجبات اصطلاحاً.
الضرب الثالث: ما لا تبطل بتركه ولو عمداً، وهو السنن.
(القيام في الفرض).
أي: من أركان الصلاة القيام في صلاة الفرض.
أ- لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وهذا أمر والأمر للوجوب.
ب- وقال ﷺ لعمران بن حصين: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً) رواه البخاري.
ج- وقال ﷺ للمسيء في صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ … ) متفق عليه.
стр. 595
• يسقط القيام في حال العجز عنه.
قال ابن قدامة: أجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا.
وقال النووي: أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعداً ولا إعادة عليه.
• من قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود لم يسقط عنه القيام.
قال ابن قدامة: وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَعَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقِيَامُ، وَيُصَلِّي قَائِمًا، فَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُومِئُ بِالسُّجُودِ.
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ.
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ، فَسَقَطَ فِيهَا الْقِيَامُ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ).
وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (صَلِّ قَائِمًا).
وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ، كَالْقِرَاءَةِ، وَالْعَجْزُ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ. (المغني)
• لا يصح أن يعتمد على شيء بحيث لو أزيل لسقط، لأن هذا يزيل مشقة القيام، ويجعله كالمستلقي.
• قوله (القيام في الفرض) أما في النفل فليس بركن، ويجوز أن يصلي النافلة جالساً.
لحديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَكَانَ مَبْسُورًا، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ (إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، … ) متفق عليه.
стр. 596
وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ) رواه مسلم.
قال النووي: معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها، وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعداً لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه قائماً.
(وتكبيرة الإحرام).
أي: ومن أركان الصلاة تكبيرة الإحرام.
أ- لقوله ﷺ للمسيء في صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) متفق عليه.
ب- ولحديث علي ﵁ قال: قال ﷺ : (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير) رواه الترمذي.
قال النووي: فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها.
• وليس شيء من التكبيرات ركناً سوى تكبيرة الإحرام.
وقد تقدمت مباحثها.
• والتحريم جعل الشيء محرماً، سميت بها لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع.
(والفاتحة).
أي: ومن أركان الصلاة قراءة الفاتحة.
أ- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن النَّبِيَّ ﷺ أنه قال (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب) متفق عليه.
ب-وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهْيَ خِدَاجٌ - ثَلَاثًا - غَيْرُ تَمَام) رواه مسلم.
стр. 597
وسيأتي إن شاء الله أنها ركن في حق الإمام والمنفرد والمأموم في الصلاة السرية والجهرية.
ج- وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ (كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ قُلْنَا: نَعَمْ هَذًّا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا). رواه أبو داود.
فلابد من قراءة الفاتحة في الصلاة، فمتى تركها المصلي إماماً أو منفرداً بطلت صلاته.
وهذا مذهب جماهير العلماء للأحاديث السابقة.
• والفاتحة لابد منها في الصلاة والسرية والجهرية، للإمام والمنفرد والمأموم.
هذا القول هو الراجح.
وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه، واختاره البخاري، والشوكاني، للأحاديث السابقة.
وذهب بعض العلماء: إلى أنها واجبة في السرية دون الجهرية.
وهذا قول الإمام مالك، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
أ-لقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
قالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن، وقد ذكر الإمام أحمد الإجماع على أنها نزلت في الصلاة.
ب-وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) رواه ابن ماجه وأحمد.
قال البخاري: هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم.
стр. 598
وقال ابن حجر: كل طرقه معلولة.
ج - قالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون (ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا … قد أجيبت دعوتكما) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن، فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.
والراجح أنها ركن مطلقاً في الصلاة السرية والجهرية.
وأما الجواب عن أدلة القول الثاني:
أما الآية فهي عامة، وحديث عبادة الأمر بالفاتحة خاص، والخاص يقضي على العام.
وأما حديث (من كان له إمام فقراءة الإمام … ) فهذا حديث لا يصح.
وأما قولهم إن ذلك عبث، نقول: ما دام أنه جاء النص بقراءة الفاتحة فيلزم أن يقرأها ثم ينصت.
• تسقط الفاتحة في حق المسبوق إذا أدرك إمامه راكعاً.
لحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك إلى النبي ﷺ فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد) رواه البخاري.
ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء الركعة.
ومن النظر: أن هذا الرجل لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة، فسقط عنه الذكر لسقوط محله، كما يسقط غسل اليد في الوضوء إذا قطعت يده من المرفق لفوات المحل. (ابن عثيمين).
ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئاً لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها، ولم ينقل عنه ذلك، فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة (سلسلة الأحاديث الصحيحة).
стр. 599
قال الشوكاني: وكذلك فإن الرسول ﷺ أمر الداخل بأن يصنع كما يصنع الإمام، ومعلوم أنه لا يحصل الامتثال إلا إذا ركع مع إمامه، فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه، فخالف الأمر الذي وجب عليه امتثاله.
• هل لابد من الفاتحة في كل ركعة؟
نعم، لا بد من الفاتحة في كل ركعة. قوله ﷺ للمسيء في صلاته (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
فائدة: قوله (لا تعد (اختلف العلماء: قيل: لا تعد إلى الإسراع، وقيل: إلى الركوع دون الصف، والراجح الأول.
(وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله).
(والركوع).
أي: ومن أركان الصلاة الركوع.
وهو ركن بالإجماع، قاله في المغني.
أ- لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا).
ب- ولقوله ﷺ للمسيء في صلاته: ( … ثم اركع حتى تطمئن راكعاً).
• قال الشيخ ابن باز: إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام. انتهى.
• وإذا أدركه حال الركوع أجزأته تكبيرة واحدة، وهي تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي، وبه قال الأئمة الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد).
قال أبو داود: قلت لأحمد: أُدرك الإمام راكعاً؟ قال: يجزيك تكبيرة. (مسائل الإمام أحمد).
وذلك لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب، ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد، ونية الركوع لا تنافي نية افتتاح الصلاة، فأجزأ الركن وهي تكبيرة الإحرام عن الواجب وهي تكبيرة الركوع، كطواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع إذا جعله آخر شيء. … انظر (المغني) (القواعد لابن رجب).
стр. 600
فإن أمكن أن يأتي بتكبيرتين: الأولى للإحرام، والثانية للركوع فهذا أولى، قال أبو داود: " قلت لأحمد: يكبر مرتين أحب إليك؟ قال: فإن كبر مرتين فليس فيه اختلاف. … (مسائل الإمام أحمد).
وسئل الشيخ ابن باز: إذا حضر المأموم إلى الصلاة والإمام راكع هل يكبر تكبيرة الافتتاح والركوع أو يكبر ويركع؟
فأجاب: " الأولى والأحوط أن يكبر التكبيرتين:
إحداهما: تكبيرة الإحرام وهي ركن ولا بد أن يأتي بها وهو قائم.
والثانية: تكبيرة الركوع يأتي بها حين هويه إلى الركوع، فإن خاف فوت الركعة أجزأته تكبيرة الإحرام في أصح قولي العلماء، لأنهما عبادتان اجتمعتا في وقت واحد فأجزأت الكبرى عن الصغرى، وتجزئ هذه الركعة عند أكثر العلماء.
• وعلى الداخل أن يكبر للإحرام قائماً، فإن أتى به على حال انحنائه للركوع لم يصح.
قال النووي: إذا أدرك الإمام راكعا كبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع ويهوي إليه، فإن وقع بعض تكبيرة الإحرام في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا بلا خلاف، ولا تنعقد نفلا أيضاً على الصحيح. … (المجموع).
وقال الشيخ ابن عثيمين: ولكن هنا أمْرٌ يجبُ أن يُتفَطَّنُ له، وهو أنَّه لا بُدَّ أنْ يكبِّرَ للإحرامِ قائماً منتصباً قبل أنْ يهويَ؛ لأنَّه لو هَوى في حالِ التكبيرِ لكان قد أتى بتكبيرةِ الإحرامِ غير قائمٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ لا بُدَّ أن يكونَ فيها قائماً.
• وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة، وهو قول الجمهور، وهو الراجح ـ إن شاء الله كما تقدم لحديث أبي بكرة.
• حكم الركوع دون الصف:
جاء في حديث أَبِي بَكْرَةَ ﵁ (أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى اَلصَّفِّ، فَقَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ زَادَكَ اَللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ (فَرَكَعَ دُونَ اَلصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى اَلصَّفِّ).
следующие страницы →