← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 913

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Полный текст (3 390 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فائدة: ٦ صلاة الخوف جائزة في الحضر كما هي جائزة في السفر إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريباً من البلد، وخوف هجوم العدو على المسلمين. وهذا المذهب وبه قال الأوزاعي، والشافعي. وحكي عن مالك أنها لا تجوز في الحضر، لأن النبي ﷺ لم يفعلها في الحضر. قال ابن قدامة: ولنا قول الله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية وهذا عام في كل حال وترك النبي ﷺ فعلها في الحضر إنما كان لغناه عن فعلها في الحضر، وقولهم إنما دلت الآية على ركعتين قلنا وقد يكون في الحضر ركعتان الصبح والجمعة والمغرب ثلاث ويجوز فعلها في الخوف في السفر ولأنها حالة خوف فجازت فيها صلاة الخوف كالسفر. فائدة: ٧ إذا اشتد الخوف صلوا رجالاً وركباناً، إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون بالركوع والسجود. أي: وإذا اشتد الخوف وتواصل الطعن والضرب والكر والفر ولم يمكن تفريق القوم. (صلوا رجالاً) أي: ماشين على أرجلهم (وركباناً) أي: على الخيل والإبل وسائر المركوبات. أي: فيسقط الاستقبال في هذه الحالة. كما قال تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً). قال السعدي: (رِجَالاً) أي: على أرجلكم، (أَوْ رُكْبَاناً) على الخيل والإبل وسائر المركوبات، وفي هذه الحال لا يلزمه الاستقبال (يعني: استقبال القبلة)، فهذه صلاة المعذور بالخوف " انتهى. وقد روى البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَاناً). قال الحافظ (وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ): أَيْ: إِنْ كَانَ اَلْعَدُوّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اَلْخَوْفَ إِذَا اِشْتَدَّ وَالْعَدْوّ إِذَا كَثُرَ فَخِيفَ مِنْ اَلانْقِسَامِ لِذَلِكَ جَازَتْ اَلصَّلاةُ حِينَئِذٍ بِحَسَبَ اَلإِمْكَان، وَجَازَ تَرْكُ مُرَاعَاة مَا لا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْ اَلأَرْكَانِ، فَيَنْتَقِلُ عَنْ اَلْقِيَامِ إِلَى اَلرُّكُوعِ، وَعَنْ اَلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى اَلإِيمَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا قَالَ اَلْجُمْهُور " انتهى.

стр. 982

وروى اَلطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ (إِذَا اِخْتَلَطُوا - يَعْنِي فِي اَلْقِتَالِ - فَإِنَّمَا هُوَ اَلذِّكْرُ وَإِشَارَة اَلرَّأْس). وروى البخاري عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ … ذكر صفة صلاة الخوف، ثم قال: (فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا) قَالَ نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال الحافظ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانَ خَوْف أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ " هَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى اِبْن عُمَر، وَالرَّاجِح رَفْعه " انتهى. وقال في المنتقى شرح الموطأ (فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ) يَعْنِي: خَوْفًا لا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي مَوْضِعٍ، وَلا إقَامَةَ صَفٍّ، صَلَّوْا رِجَالا؛ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يُمْكِنُ فِيهِ الاسْتِقْرَارُ وَإِقَامَةُ الصَّفِّ لَكِنْ يَخَافُ مِنْ ظُهُورِ الْعَدُوِّ بِالاشْتِغَالِ بِالصَّلاةِ … وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْخَوْفِ: فَهَذَا أَنْ لا يُمْكِنَ مَعَهُ اسْتِقْرَارٌ، وَلا إقَامَةُ صَفٍّ، مِثْلُ الْمُنْهَزِمِ (الهارب من العدو) الْمَطْلُوبِ فَهَذَا يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ، رَاجِلا أَوْ رَاكِبًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا) " انتهى باختصار • وهذا على قول من يقول لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، وهو قول أكثر العلماء، ونسبه ابن كثير للجمهور للآية السابقة، وقال آخرون: يجوز تأخيرها عن وقتها إذا اشتد الخوف، ولم يمكن المصلي أن يتدبر ما يقول، واستدلوا بتأخير الرسول ﷺ الصلاة في غزوة الخندق، والجمهور يستدلون بأن صلاة الخوف لم تكن مشروعة في غزوة الخندق، لما تقدم أنها شرعت في غزوة عسفان، وهي بعد الخندق. قوله (يومئون بالركوع والسجود) أي: يومئون بالركوع والسجود، إيماء على قدر طاقتهم، لأنهم لو تمموا الركوع والسجود كانوا هدفاً لأسلحة العدو، ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم، ولا يلزمهم السجود على ظهر المركوب.

стр. 983

فائدة: ٨ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ (فَرَضَ اللَّه الصَّلَاة عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَر أَرْبَعًا وَفِي السَّفَر رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْف رَكْعَة) رواه مسلم في هذه الحديث صفة أخرى من صفات صلاة الخوف، وهي الاقتصار على ركعة واحدة لكل طائفة. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف. قال الحافظ: وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن تبعهما، وقال به أبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وغير واحد من التابعين. قال النووي في شرح حديث (وفي الخوف ركعة) هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن، والضحاك واسحق بن راهويه. القول الثاني: لا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف. وهذا مذهب الجمهور. وأجابوا عن الحديث: بأن المراد بها ركعة واحدة مع الإمام، وليس فيها نفي الثانية. قال النووي: وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور: إِنَّ صَلَاة الْخَوْف كَصَلَاةِ الْأَمْن فِي عَدَد الرَّكَعَات، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَر وَجَبَ أَرْبَع رَكَعَات، وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَر وَجَبَ رَكْعَتَانِ. وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال، وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَرَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف. وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَدِلَّة. وَاللَّهُ أَعْلَم. (شرح مسلم). وقال في المجموع: والجواب عن حديث ابن عباس: أن معناه أن المأموم يصلي مع الإمام ركعة ويصلي الركعة الأخرى وحده، وبهذا الجواب أجاب البيهقي وأصحابنا في كتب المذهب وهو متعين للجمع بين الأحاديث الصحيحة. قال الشوكاني: ويرد ذلك قوله في حديث ابن عباس (ولم يقضوا ركعة)، وكذا قوله في حديث حذيفة (ولم يقضوا). وكذا قوله في حديث ابن عباس الثاني: (وفي الخوف ركعة).

стр. 984

باب صلاة الجمعة. مقدمة: • اختلف في سبب تسمية الجمعة بهذا الاسم: فقيل: لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، وقد جاء حديث عند أحمد، ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني. وقيل: لاجتماع الناس فيها في المكان الجامع لصلاتهم. وقيل: لأن الله تعالى جمع فيه آدم مع حواء في الأرض. وقيل: لما جمع فيه من الخير. قال الحافظ: بالاتفاق أنه كان يسمى في الجاهلية العَرُوبة. • ذهب جمهور العلماء إلى أن الجمعة إنما فرضت بالمدينة. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، لأن هذه السورة مدنية، وأنه لم يثبت أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة بمكة قبل الهجرة. • والجمعة فرض بالكتاب والسنة والإجماع: أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون).

стр. 985

ب- ولحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ -عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ- (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ اَلْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ اَلْغَافِلِينَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ج-ولحديث ابن مسعود. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّى بِالنَّاسِ ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُم) رواه مسلم. د- ولحديث أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ) متفق عليه. هـ- ولحديث طارق بن شهاب. عن النبي ﷺ قال (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) رواه أبو داود. و- ولحديث حفصة. عن النبي ﷺ قال (رواح الجمعة واجب على كل محتلم) رواه أبو داود. قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على وجوب صلاة الجمعة. وحكى الإجماع أيضاً ابن المنذر. قال ابن العربي: الجمعة فرض بإجماع الأمة. (تلزمُ كلَّ ذَكَرٍ). أي: تلزم وتجب الجمعة على كل ذكر، فلا تجب على المرأة. أ- لحديث طارق بن شهاب السابق (الجمعة حق واجب إلا على أربعة: مجنون، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). قال النووي في "المجموع" (٤/ ٤٨٣): إسناده صحيح على شرط الشيخين.

стр. 986

وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/ ٣٢٧): إسناده صحيح. وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/ ١٩٠): إسناده جيد، وصححه الألباني. ب- وقال ﷺ (وبيوتهن خير لهن). رواه أبو داود. ج-ولأن المرأة ليست من أهل الاجتماع. قال ابن قدامة: أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا جُمُعَةَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ. وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ، وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ. (المغني). (حُرٍّ). أي: تجب على الحر، فلا تجب على العبد المملوك. وهذا قول جمهور العلماء. أ- لحديث طارق بن شهاب السابق. ب- ولأن العبد محبوس على أعمال سيده. ج- وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكُ الْمَنْفَعَةِ، مَحْبُوسٌ عَلَى السَّيِّدِ أَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ بِالدَّيْنِ. د- وَلِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَجَازَ لَهُ الْمُضِيُّ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهَا، كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِذَوِي الْأَعْذَارِ، وَهَذَا مِنْهُمْ. (المغني). وذهب بعض العلماء: إلى أنها تجب عليه مطلقاً. وهو قول داود الظاهري، واختاره ابن تيمية. قالوا لأن حق الله أولى، وهو داخل تحت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا … ). وذهب بعضهم: إلى أنها تجب إذا أذن سيده. وهذا الراجح.

стр. 987

(مكلفٍ). أي: تلزم الجمعة كل مكلف، والمكلف: هو البالغ العاقل. فلا تجب على الصغير والمجنون. أ-لقوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ … ). رواه أبو داود ب- ولأنهما ليسا أهلاً للتكليف. (مسلم). أي: تلزم الجمعة، فلا تلزم الكافر. ولا تصح منه، ولا تقبل منه. لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه). ولا يلزمه قضاؤها إذا أسلم. لقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف). ولحديث: (الإسلام يهدم ما قبله). ولأن في قضائها مشقة عظيمة. (مُستوْطنٍ). أي: مستوطن ببناء، فلا تجب على مسافر. قال ابن قدامة: إن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر والعصر جمعاً بينهما ولم يصلِّ جمعة، والخلفاء الراشدون كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصلِّ أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم.

стр. 988

وقال ابن عبد البر: وأما قوله: (ليس على مسافر جمعة) فإجماع لا خلاف فيه. وذلك لأن رسول الله ﷺ قد سافر مراراً، ولم ينقل عنه ولو مرة واحدة أنه صلى الجمعة. وقال ابن المنذر: ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي ﷺ قد مرّ به في أسفاره جُمَعٌ لا محالة، فلم يبلغنا أنه جَمَّع وهو مسافر، بل قد ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة، فدلّ ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر؛ لأنه المبين عن الله معنى ما أراد بكتابه، فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالاً بفعل النبي ﷺ . • ولكن هل تجزئهم عن الظهر إذا صلوها مع أهل بلد يصلون الجمعة؟ نعم تجزئهم وتصح منهم إذا صلوها مع أهل بلد أو قرية يصلون الجمعة إجماعاً. قال ابن قدامة: (وإن حضروها أجزأتهم) يعني تجزئهم الجمعة عن الظهر، ولا نعلم في هذا خلافاً. فائدة: ١ هل يجوز أن يكون المسافر إماماً في الجمعة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: قيل: لا تصح إمامة المسافر في الجمعة. وهذا قول زفر من الحنفية، ومذهب الحنابلة. لأن الجمعة لا تجب عليه، وإذا كانت لا تجب عليه لم يجز أن يكون إماماً فيها، كالنساء والصبيان.

стр. 989

وقيل: تصح وتجزئ. وهذا مذهبُ الحَنَفيّة، والمالكية، والشافعيَّة، واختارَه ابنُ حزم. ورجحه ابن تيمية، وابنُ عُثيمين. أ- أنَّه رجل تصحُّ منه الجُمُعة. ب-أنَّ القولَ بعدمِ صِحَّةِ ذلك لا دَليلَ عليه. ج- أنَّ المسافرَ مِن أهلِ التَّكليفِ، ولا فَرْقَ بين أنْ يكونَ في الجُمُعةِ إمامًا أو مأموماً. د- أن الجمعة إنما لا تجب على المسافر تخفيفاً عنه، فإذا حضرها فقد أحسن وسقط عنه الفرض، فتصح إمامته في الجمعة كما تصح إمامة المريض الذي لا يجب عليه ابتداء. قال ابن قدامة: وَلَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ (ممن لا تجب عليهم الجمعة)، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِيهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ إمَامًا فِيهَا، وَوَافَقَهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ بِالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ رِجَالٌ تَصِحُّ مِنْهُمْ الْجُمُعَةُ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ الْجُمُعَةُ بِهِمْ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمُّوا فِيهَا، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ تَبَعًا لِمَنْ انْعَقَدَتْ بِهِ، فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ أَوْ كَانُوا أَئِمَّةً فِيهَا صَارَ التَّبَعُ مَتْبُوعًا. (المغني). فائدة: ٢ تقدم أن المسافر لا جمعة عليه، لكن ما حكم الجمعة للمسافر إذا كان نازلاً ببلد تجب الجمعة على أهله وسمع النداء لها، هل تجب عليه أم لا، اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: لا تجب عليه ولا يلزمه السعي إليها. وهذا قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.

стр. 990

لعموم الأدلة التي تدل على سقوط الجمعة عن المسافر. أ- كحديث (ليس على مسافر جمعة) وكحديث (خمسة لا جمعة عليهم .. المرأة، والمسافر .. ). ب- فعل النبي ﷺ في أسفاره، فقد ثبت من غير شك أن النبي ﷺ قد مرّ في أسفاره بجمع كثيرة، ولم ينقل إلينا أنه ﷺ صلى جمعة واحدة وهو مسافر. ج- ما نقل عن جمع من الصحابة والتابعين في عدم إيجاب الجمعة على المسافر النازل ببلد وإن سمع النداء لها. د- عن ابن عمر قال: لا جمعة على مسافر. هـ- وعن أنس: أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين وكان يصلي ركعتين ولا يجمع. القول الثاني: تجب الجمعة على المسافر النازل ببلد. وهذا اختيار ابن تيمية. أ- لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ). وجه الدلالة: أن المسافر النازل ببلد تقام فيه الجمعة قد سمع النداء لها فيتناوله الخطاب. ب- أنه من الثابت أن الصحابة كانوا يفدون على النبي ﷺ من الأمصار، وكانوا يشهدون الجمعة ولا يتخلفون عنها، ولو حدث تخلف أحد منهم عن شهودها لنقل إلينا ذلك.

стр. 991

وأجاب الجمهور عن هذه الأدلة: أما الآية: بأن وجوب السعي للجمعة إنما هو على من هو مخاطب بها، والمسافر غير مخاطب بها، فلا يشمله الوجوب ولو سمع النداء. وأما الصحابة الذين يفدون على النبي ﷺ ويصلون معه: فهذا لا دلالة فيه على الوجوب، لأن حضورهم للصلاة مع أفضل الخلق من أفضل القربات، وغاية ما يدل عليه ذلك صحة الجمعة من المسافر، أما وجوبها فأمر آخر لا يدل على مجرد الفعل. (ببِناءٍ). أي: بوطن مبني. فإن كانوا من أهل الخيام كالبوادي فلا تلزمهم الجمعة. لأن البدو الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي ﷺ بإقامة الجمعة. (ليسَ بينَه وبين المسجد أكثر من فرسخ). أي: فمتى كانت المسافة بين من تلزمه الجمعة وبين مكان إقامتها أكثر من فرسخ، فإنه لا تلزمه الجمعة. وهذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء: من كان خارج المدينة أو القرية وليس لديهم جمعة: فمن الفقهاء من قال: إن سمعوا النداء - نداء الجمعة في المدينة أو القرية - لزمتهم الجمعة وإن لم يسمعوا لم تلزمهم. وهذا مذهب الشافعية وقول محمد بن الحسن وعليه الفتوى عند الحنفية. ومنهم من قال: إن كان بينهم وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ أي ثلاثة أميال لم تلزمهم الجمعة، وإن كان فرسخ أو أقل لزمتهم. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. ومنهم من قال: تجب على من يمكنه أن يذهب إليها ثم يرجع إلى أهله قبل الليل. حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وأنس وأبي هريرة ومعاوية والحسن ونافع مولى ابن عمر وعكرمة وعطاء والحكم والأوزاعي وأبي ثور وهذا الحكم فيمن كان خارج البلد.

стр. 992

• أما إن كان داخل البلد، فيجب حضور الجمعة ولو كانت بعيداً ما دام داخل البلد. قال النووي ﵀: " قال الشافعي والأصحاب: إذا كان في البلد أربعون فصاعداً من أهل الكمال، وجبت الجمعة على كل من فيه وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا. وهذا مجمع عليه. (المجموع). وقال المرداوي: محل الخلاف في التقدير بالفرسخ، أو إمكان سماع النداء، أو سماعه، أو ذهابهم ورجوعهم في يومهم: إنما هو في المقيم بقرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة، أو فيمن كان مقيماً في الخيام ونحوها، أو فيمن كان مسافراً دون مسافة قصر، فمحل الخلاف في هؤلاء وشبههم. أما من هو في البلد التي تقام فيها الجمعة فإنها تلزمه، ولو كان بينه وبين موضع الجمعة فراسخ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وسواء كان بنيانه متصلاً أو متفرقاً، إذا شمله اسم واحد. (الإنصاف) وقال الشيخ ابن عثيمين: هذا إذا كان خارج البلد، وأما إذا كان البلد واحداً فإنه يلزمه، ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ. ذكر علماؤنا أن مسيرة الفرسخ ساعة ونصف الساعة في سير الإبل والقدم، لا بسير السيارة؛ فإن كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ قالوا: فإنها تلزمه بغيره؛ أي: إن أقيمت الجمعة وهو في البلد لزمته وإلا فلا. والحاصل: أن المقيم في مدينة تجب عليه الجمعة، سواء سمع النداء أو لم يسمع، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء. • لكن حصل خلاف في تحديد مفهوم "المدينة" فيما لو تباعدت وتفرقت بأن صارت أحياء بينها مزارع. فقال بعض العلماء: لو تفرق، وفرقت بينه المزارع، فيكون كل حي كأنه مدينة مستقلة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد حكاية هذا القول: " ولكن الصحيح ما دام يشمله اسم واحد فهو بلد واحد، ولو فرض أن هذا البلد اتسع وصار بين أطرافه أميال أو فراسخ فهو وطن واحد تلزم الجمعة من بأقصاه الشرقي، كما تلزم من بأقصاه الغربي، وهكذا الشمال والجنوب؛ لأنه بلد واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/ ١٧)

стр. 993

(ومنْ حضَرَها منهم أجزأتْهُ). (ومن حضرها) أي: الجمعة، حضرها مع الإمام. (منهم) أي المرأة، أو العبد، أو المريض. فإنها تجزئه. لأن إسقاطها عنهم من باب التخفيف عنهم. (ومن صلىَ الظهرَ ممن عليهِ حضورُ الجمُعةِ قبل صلاةِ الإمام لم تصح). وهذا قول جماهير العلماء. لا يجوز أن يصلي - من تجب عليه - الجمعة أن يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من صلاة الجمعة، فلو صلاها قبل فراغ الإمام لم تصح ولزمته الجمعة إن تمكن من إدراكها، وإلا أعاد الظهر بعد فراغ الإمام من صلاته، وإن كان آثماً بتركه الجمعة. لأن الواجب - على غير المعذور - الجمعة، إذْ هي فرض الوقت في حقه، وإذا لم يأتِ بالواجب عليه وهو الجمعة فلا تجزئه الظهر، لأنه صلى ما لم يخاطب به. ولأن غير المعذور مخاطب بالسعي إلى الجمعة، وإذا كان مخاطباً بالجمعة دلّ على أنه لا يخاطب بالظهر معها بل تسقط عنه ولا يخاطب بها، لأنه لا يخاطب بصلاتين معاً في وقت واحد، فدل هذا على أن فرض الوقت في حقه هو الجمعة فتلزمه. (وتصح قبل صلاة الإمام ممن لا تجب عليه الجمعة). أي: وتصح الظهر قبل صلاة الإمام إذا كان ممن لا تجب عليهم الجمعة، كالمرأة، والعبد، والمريض.

стр. 994

مثال ذلك: مريض مرضاً تسقط عنه الجمعة، صلى الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة، يصح ذلك. لأنه لا تلزمه الجمعة. قال ابن قدامة: فَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، كَالْمُسَافِرِ، وَالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْمَرِيضِ، وَسَائِرِ الْمَعْذُورِينَ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. لأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْجُمُعَةِ، فَصَحَّتْ. (المغني). فائدة: لو صلى هذا المعذور عن حضور الجمعة الظهر، ثم زال عذره قبل فراغ الإمام من الجمعة وأمكنه تداركها مع الإمام، فهل تلزمه الجمعة أو يكفيه صلاة الظهر التي أداها؟ مثال: عوفي المريض قبل فراغ الإمام من صلاة الجمعة وقد صلى الظهر، أو عتق العبد بعد أن صلى الظهر وأمكنه تدارك الجمعة. قيل: تلزمه الجمعة إن تمكن من إدراكها مع الإمام، فإن فاتته لم يلزمه إعادة الظهر. وهذا مذهب المالكية. قالوا: لأنه لما زال عذره صار من أهل الجمعة فلزمته. وقيل: لا تلزمه صلاة الجمعة ولا يعيد الظهر. وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والمذهب عند الحنابلة. قالوا: لأنه أدى فرضه وهو صلاته الظهر فوقعت مجزئة. وهذا الراجح. (الإعادة في العبادات للعبيدي).

стр. 995

(ولا يجوز لمن تلزمُه السفرُ في يومها بعد النداء). أي: يحرم السفر يوم الجمعة بعد النداء لمن تلزمه الجمعة. وهذا قد اتفق أهل العلم عليه في الجملة. أ-لقول الله تعالى) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون). ب- وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِمَا يَمْنَعُ مِنْهَا، كَاللَّهْوِ، وَالتِّجَارة. (ويكره قبلَه). أي: ويكره السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل النداء. وذهب بعض العلماء: إلى جوازه من غير كراهة. وبهذا قال الحنفية، والمالكية. أ- لما ورد عن عمر (أنه أبصر رجلاً عليه ثياب سفر بعد ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك؟ قال: أردت سفراً فكرهت أن أخرج حتى أصلي، فقال له عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها) أخرجه عبد الرزاق. ب- وأخرج عبدالرزاق أيضاً بإسناد آخر والبيهقي عن عمر بن الخطاب (أنه أبصر رجلاً عليه أهبة السفر، فقال الرجل: إن اليوم يوم جمعة ولولا ذلك لخرجت، فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافراً، فاخرج ما لم يجن الرواح). ج- ولأن الجمعة لم تجب عليه فلم يحرم السفر كما لو سافر بالليل. وهذا القول هو الراجح. لعدم الدليل على التحريم أو الكراهة، ولم يصح في المسألة حديث صحيح مرفوع، كما قال النووي. وأما حديث (مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إقَامَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، لَا يُصْحَبُ فِي سَفَرِهِ، وَلَا يُعَانُ عَلَى حَاجَتِهِ) فهو حديث ضعيف.

стр. 996

فصل (يُشترطُ لصحتِها شروط). أي: يشترط لصحة الجمعة لكي تصح شروطاً، إذا فقد واحد منها لم تصح. (أَحدُها الوقت). اتفق العلماء على أن آخر وقت الجمعة كالظهر، واختلفوا في بداية وقتها على أقوال: القول الأول: أن وقتها كالظهر [بعد الزوال]. وهذا مذهب الجمهور. قال النووي: قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وممن بعدهم، لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس. أ-لحديث أنس بن مالك (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) رواه البخاري. ولحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ﵁ قَالَ (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ. وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِه). وَفِي لَفْظٍ (كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْء). وكل من الحديثين واضح الدلالة. ج- وعن عائشة. قالت (كَانَ النَّاسُ مَهْنَةَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ). وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العوالي، وذلك لا يكون إلا بعد الزوال. د- آثار عن الصحابة. ما روي أن أبا بكر كان يصلي إذا زالت الشمس. ذكره ابن حجر وعزاه لابن أبي شيبة وقال: إسناده قوي. ما روي أن علي بن أبي طالب كان يصلي الجمعة بعد ما تزول الشمس. أخرجه ابن أبي شيبة وقال ابن حجر: إسناده صحيح.

стр. 997

القول الثاني: يجوز قبل الزوال (من ارتفاع الشمس قيد رمح). وهذا من مفردات المذهب. أ-لحديث سهل بن سعد: (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). (الغداء: هو طعام أول النهار). قال الشوكاني: وجه الاستدلال به أن الغداء والقيلولة محلها قبل الزوال، وفي الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلها. قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال. فكانوا يبدؤون بصلاة الجمعة قبل القيلولة. ب-وعن جابر قال: (إن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس، يعني النواضح). رواه مسلم وجه الدلالة: أن جابراً ذكر أنهم يصلون الجمعة ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله. ج-ولحديث عبد الله بن سيدان قال: (شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته على أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره) رواه الدارقطني. القول الثالث: أنه يبدأ من الساعة السادسة، قبل الزوال بساعة. وهذه رواية عن أحمد، اختارها ابن قدامة صاحب المغني، واختارها الشيخ ابن عثيمين. لحديث أبي هريرة: (من راح في الساعة الأولى … إلى أن قال: ثم الخامسة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة … ). قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فيكون حضور الإمام على مقتضى الحديث الساعة السادسة. • أجاب الجمهور عن أدلة الجواز: قال النووي: وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها فلو اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو فوت التبكير إليها.

стр. 998

فائدة ١: لكن الأفضل أن تفعل بعد الزوال. قال ابن قدامة: إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا تُصَلَّى إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَفْعَلُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهَا فِيهِ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ، وَيُعَجِّلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَجِّلُهَا، بِدَلِيلِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ لَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَيُبَكِّرُونَ إلَيْهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، فَلَوْ انْتَظَرَ الْإِبْرَادَ بِهَا لَشَقَّ عَلَى الْحَاضِرِين. فائدة: ٢ وقال ابن قدامة: وَأَمَّا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ، لِمَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ، مِنْ نَصٍّ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ خُلَفَائِهِ، أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ كَوْنُ وَقْتِهَا وَقْتَ الظُّهْرِ، وَإِنَّمَا جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالسَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِأَنَّهَا لَوْ صُلِّيَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَفَاتَتْ أَكْثَرَ الْمُصَلِّينَ، فَإِنَّ الْعَادَةَ اجْتِمَاعُهُمْ لَهَا عِنْدَ الزَّوَالِ، وَإِنَّمَا يَأْتِيهَا ضُحًى آحَادٌ مِنْ النَّاسِ، وَعَدَدٌ يَسِيرٌ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَوَجَدَ أَرْبَعَةً قَدْ سَبَقُوهُ، فَقَالَ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ.

стр. 999

فائدة: ٣ قال الشوكاني: واعلم أن الأحاديث الصحيحة قد اشتمل بعضها على التصريح بإيقاع صلاة الجمعة وقت الزوال كحديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين قال (كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس) وبعضها فيه التصريح بإيقاعها قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم وغيره (أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة ثم يذهبون إلي جمالهم فيريحونها حين تزول الشمس) وبعضها محتمل لإيقاع الصلاة قبل الزوال وحاله كما في حديث سهل بن سعد في الصحيحين قال (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة) وكما في حديث أنس عند البخاري وغيره قال (كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم نرجع إلى القائلة فنقيل) ومجموع هذه الأحاديث يدل على أن وقت صلاة الجمعة حال الزوال وقبله ولا موجب لتأويل بعضها. (الثاني: حضورُ أربعينَ من أهلِ وُجوبِها). أي: ومن شروط صحة الجمعة حضور هذا العدد من أهل وجوبها وهم (كل مسلم ذكر حر مكلف مستوطن ببناء). وهذا المشهور من مذهب الحنابلة. أ-لحديث جابر قال: (مضت السنة في كل أربعين فصاعداً جمعة) رواه الدارقطني والبيهقي. ولا يصح. ب-ولما روي عن كعب بن مالك، وكان قائداً لأبيه بعد كف بصره، يقول (سمعت أبي حينما سمع النداء يوم الجمعة يترحم لأسعد بن زرارة، فقلت: لأسلنه عن ذلك، فسألته فقال: إنه أول من جمع بنا، قلت: كم كنتم يومئذٍ، قال: كنا نحو أربعين). رواه أبو داود وابن ماجه قال الشوكاني: استدل به من قال إن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلاً، وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد في أحد الروايتين عنه، وبه قال عبيد الله بن عيينة، وعمر بن عبد العزيز، ووجه الاستدلال بالحديث: أن الأمة أجمعت على اشتراط العدد، والأصل الظهر، فلا تصح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح.

стр. 1000

لكن ليس فيه دليل على اشتراط الأربعين، لأنه ثبت كما في حديث جابر، حيث لم يبق معه ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً. وذهب بعض العلماء: إلى أنها تنعقد ب ١٢ رجلاً. وهذا مذهب المالكية. لحديث جَابِرٍ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ اَلشَّامِ، فَانْفَتَلَ اَلنَّاسُ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وليس فيه دليل. قال الشوكاني: فيه أنه يدل على صحتها بهذا المقدار، وأما أنها لا تصح إلا بهم فصاعداً لا بما دونهم، فليس في الحديث ما يدل على ذلك. وذهب بعضهم: إلى أنها تنعقد باثنين. قال الشوكاني: أما من استدل أنها تصح باثنين، فاستدل بأن العدد واجب بالحديث والإجماع، ورأى أنه لم يثبت دليل على اشتراط عدد مخصوص، وقد صحت الجماعة في سائر الصلوات باثنين، ولا فرق بينها وبين الجماعة، ولم يأت نص من رسول الله ﷺ بأن الجمعة لا تنعقد إلا بكذا، وهذا القول هو الراجح عندي. وذهب بعضهم: إلى أنها تنعقد بثلاثة، إمام ومستمعين. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره الشيخ ابن باز ﵀.

стр. 1001

وهو الراجح. أ-لقوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله). وجه الدلالة: أن الخطاب ورد للجمع في قوله (فاسعوا) وأقل الجمع ثلاثة. ب- ولحديث أبي سعيد. أن النبي ﷺ قال (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) رواه مسلم. وجه الدلالة: أن الأمر بالإمامة عام في الصلوات كلها الجمعة والجماعة، واستثناء الجمعة من هذا العموم محتاج إلى دليل. ج- أن الأصل وجوب الجمعة على الجماعة المقيمين، والثلاثة جماعة فتجب عليهم، حيث لا دليل على إسقاطها عنهم أصلاً. وهذا القول هو الراجح. (الثالث: أن يكونوا بقريةٍ مستوطنين). أي: ومن شروط صحة الجمعة، أن تكون الجمعة في قرية، فنخرج بذلك أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم، فلا تصح منهم الجمعة. لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالباً، ولأن النبي ﷺ لم يأمر قبائل العرب حول المدينة بإقامة الجمعة، لأنهم ليسوا مستوطنين، بل يتبعون الماء والكلأ. (ومَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإْمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً أَتَمَّهَا جُمُعَةً، وَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَتَمَّهَا ظُهْراً). أي: أن الجمعة تدرك بإدراك ركعة كما تقدم، فمن أدرك ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهراً، كما لو جاء والإمام في التشهد، فإنه يصليها ظهراً. أ- لحديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة) متفق عليه.

стр. 1002

وهذا عام يشمل الجمعة وغيرها. ب- ولحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ اَلْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) رَوَاهُ النَّسَائِي. فالحديث صريح في الدلالة على أن من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لم يدركها. ج- قال ابن عمر: إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى. رواه ابن أبي شيبة. د- قال ابن مسعود: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى فإن فاتك الركوع فصل أربعاً. رواه ابن أبي شيبة. قال ابن قدامة: ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم. فائدة: ينبغي إذا جاء يوم الجمعة والإمام في التشهد، وأراد أن يصلي ظهراً، ينبغي أن ينظر هل زالت الشمس أم لا؟ لأنه كما تقدم يجوز أداء الجمعة قبل الزوال - في مذهب الحنابلة - فمن فاتته الجمعة يصليها ظهراً، والظهر لا تصح إلا بعد الزوال • يشترط لمن أدرك مع الإمام يوم الجمعة أقل من ركعة لإتمامها ظهراً، شرطان: الأول: أن ينوي الظهر. الثاني: يكون وقت الظهر قد دخل.

стр. 1003

(ولا يجوزُ أن يصلَّى في المِصرِ أكثر من جمعة إلا أن تدعو الحاجة إلى ذلك). أي: لا يجوز أن تقام الجمعة في بلد واحد في موضعين من غير حاجة. لأنه ﵊ وأصحابه لم يقيموها في أكثر من موضع واحد. (الروض المربع). وفي تعطيل من حول المدينة مساجدهم، واجتماعهم في مسجد واحد أبين بيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد، ولم يحفظ عن السلف خلاف ذلك. (حاشية الروض). قال ابن قدامة: فَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَإِنْ حَصَلَ الْغِنَى بِاثْنَتَيْنِ لَمْ تَجُزْ الثَّالِثَةُ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا مُخَالِفًا، إلَّا أَنَّ عَطَاءً قِيلَ لَهُ: إنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ لَا يَسَعُهُمْ الْمَسْجِدُ الْأَكْبَرُ. وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ أَنَّهُمْ جَمَّعُوا أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ، إذْ لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَحْكَامِ بِالتَّحَكُّمِ بِغَيْرِ دَلِيل. … (المغني). أما مع الحاجة فيجوز، وهذا القول الحق الصواب. وهذا المذهب عند الحنابلة، ورواية عند الشافعية صححها النووي. قال الخرقي (وَإِذَا كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا يَحْتَاجُ إلَى جَوَامِعَ، فَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي جَمِيعِهَا جَائِزَةٌ).

стр. 1004

قال ابن قدامة شارحاً: وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْبَلَدَ مَتَى كَانَ كَبِيرًا، يَشُقُّ عَلَى أَهْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ لِتَبَاعُدِ أَقْطَارِهِ، أَوْ ضِيقِ مَسْجِدِهِ عَنْ أَهْلِهِ، كَبَغْدَادَ وَأَصْبَهَانَ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ، جَازَتْ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جَوَامِعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ. لأَنَّهَا صَلَاةٌ شُرِعَ لَهَا الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَةُ، فَجَازَتْ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ، كَصَلَاةِ الْعِيدِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى، وَيَسْتَخْلِفُ عَلَى ضَعَفَةِ النَّاسِ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ، فَيُصَلِّي بِهِمْ. فَأَمَّا تَرْكُ النَّبِيِّ ﷺ إقَامَةَ جُمُعَتَيْنِ، فَلِغِنَاهُمْ عَنْ إحْدَاهُمَا، وَلِأَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا يَرَوْنَ سَمَاعَ خُطْبَتِهِ، وَشُهُودَ جُمُعَتِهِ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ، لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَشَارِعُ الْأَحْكَامِ، وَلَمَّا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ صُلِّيَتْ فِي أَمَاكِنَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَصَارَ إجْمَاعًا. (المغني). وقال النووي: والصحيح هو الجواز في موضعين أو أكثر بحسب الحاجة وعسر الاجتماع به. (المجموع). وقال شيخ الإسلام: إقامة الجمعة في المدينة الكبيرة في أكثر من موضع يجوز للحاجة، عند أكثر العلماء، لصلاة علي ﵁ بضعفة الناس في المسجد. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يجوز إقامة أكثر من جمعة في البلد الواحد مطلقاً. وهذا المذهب عند المالكية، وهو المذهب أيضاً عند الشافعية. فائدة: إذا أقيمت عدة جُمع في موضع واحد من غير حاجة، فقد اختلف العلماء في الصحيح منها على أقوال: فقيل: الجمعة الصحيحة هي السابقة مطلقاً سواء كان الإمام فيها أو لا، وعلى الآخرين أن يعيدوا ظهراً أربع ركعات. وقيل: أن الجمعة الصحيحة ما كان فيها الإمام أو أذن فيها، وإن تأخرت، فإن لم يصل الإمام في إحداها فالجمعة الصحيحة هي السابقة، وعلى الآخرين أن يعيدوا صلاتهم ظهراً أربع ركعات. وهذا المذهب عند الحنابلة.

стр. 1005

وقيل: إن كان في البلد مسجد عتيق يصلى فيه الجمعة، فالجمعة الصحيحة ما صليت فيه دون الجديد وإن صلى فيه السلطان، وإن لم يكن في البد مسجد عتيق يصلى فيه، أو كان فيه ولكنه مهجور لا تقام فيه الجمعة، فالجمعة الصحيحة ما أذن فيها الإمام أو نائبه. وهذا مذهب المالكية. … (الإعادة في العبادات). (ويُشترطُ تقدّمُ خُطبتان). أي: يشترط لصحة الجمعة أن يتقدمها خطبتان، فإن لم يتقدمها خطبتان لم تصح، ولو تأخرت الخطبتان بعد الصلاة لم تصح وقد ذهب جماهير العلماء إلى أن الخطبة شرط. قال في المغني: وجملة ذلك أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها … ولا نعلم فيه مخالفاً إلا الحسن. أ-لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه). وقد اختلف السلف في المراد بذكر الله على قولين: فمنهم قال: الخطبة. ومنهم قال: الصلاة. ورجح ابن العربي أنها تشمل الجميع. فعلى القول بأن المراد الخطبة تدل على وجوبها من وجوه: أولاً: أنه أمر بالسعي إليها، والأصل في الأمر الوجوب. ثانياً: أن الله أمر بترك البيع عند النداء لها، أي أن البيع يحرم في ذلك الوقت، فتحريمها للبيع دليل على وجوبها. وعلى القول بأن المراد الصلاة: فإن الخطبة من الصلاة.

стр. 1006

ب-ولقوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً) فالله تعالى ذمهم على الانفضاض وترك الخطبة، والواجب هو الذي يذم تاركه شرعاً. ج-ولحديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم، مع قوله ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي). د- ولأن النبي ﷺ واظب عليهما، ولم ينقل أنه ترك خطبة الجمعة. هـ- ولأن النبي ﷺ أوجب الإنصات لهما، وحذر من الكلام والإمام يخطب، ووجوب الإنصات يدل على وجوبهما. • وعلى هذا فإن شرطية الخطبة لصحة صلاة الجمعة إنما هي في الجملة وليست بخصوص كل واحد، أي أن صلاة الجمعة من حيث هي يشترط لصحتها الخطبة، فلا تصح بدونها، فإذا وجدت ولم يدركها بعض المصلين، لكنهم أدركوا الصلاة فقط صحت صلاتهم. • وقوله: (كان يخطب ثم يجلس ثم يقوم يخطب) فيه أنه لا بد من خطبتين. وقد اختلف العلماء: هل يشترط خطبتين، أم تكفي خطبة واحدة؟ على قولين: القول الأول: أنه يشترط خطبتان. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية. أ-لحديث جابر السابق (كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا). ب- ولحديث ابن عمر (أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس) متفق عليه.

стр. 1007

وجه الدلالة من الحديثين: أن فيهما أن النبي ﷺ كان يخطب للجمعة خطبتين، وقد قال ﷺ (صلوا كما رأيتموني أصلي). ج- أن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين من صلاة الظهر، فكل خطبة مكان ركعة، فالإخلال بإحداهما كالإخلال بإحدى الركعتين. القول الثاني: أنه لا يشترط خطبتان، بل تجزئ خطبة واحدة. وبهذا قال الحنفية. لحديث جابر بن سمرة (أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائماً خطبة واحدة، فلما أسن جعلها خطبتين يجلس جلسة) لكن هذا الحديث لا يعرف. والراجح القول الأول. • ما الحكم لو أخرت الخطبة عن الصلاة؟ لا يصح. فالحديث دليل على أن الخطبة مقدمة على الصلاة، وأنها لو أخرت عن الصلاة فإنها لا تصح. وهذا مذهب الأئمة الأربعة. (مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا: حَمْدُ اللهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ مُحمَّد ﷺ ، وَقِرَاءةُ آيَةٍ والوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ . أي: من شروط صحة الخطبة هذه الأمور الأربعة وهي: حمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله. أما حمد الله: أ- فلحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ ﵄ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ، احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، وَيَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ اَلْحَدِيثِ كِتَابُ اَللَّهِ، وَخَيْرَ اَلْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ اَلْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ كَانَتْ خُطْبَةُ اَلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ: - يَحْمَدُ اَللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ -

стр. 1008

قال النووي: فيه دليل للشافعي أنه يجب حمد الله في الخطبة، وينبغي لفظه، ولا يقوم غيره مقامه. ب-ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم) رواه أبو داود. وأما الصلاة على رسول الله ﷺ : فلحديث جابر السابق (كَانَتْ خُطْبَةُ اَلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ اَلْجُمُعَةِ: - يَحْمَدُ اَللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ .. ) وإذا وجب ذكر الله تعالى وجب ذكر نبيه ﷺ ، لما جاء في تفسير قول الله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال الله: لا أذكر إلا ذكرتَ معي. وأما قراءة آية: أ-فلحديث جابر بن سمرة قال: (كان للنبي ﷺ خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس) رواه مسلم. قال النووي: فيه دليل للشافعي في أنه يشترط للخطبة الوعظ والقرآن. ب- وَلحديث أُمّ هِشَام بِنْتِ حَارِثَةَ ﵂ قَالَتْ (مَا أَخَذْتُ: "ق وَالْقُرْآنِ اَلْمَجِيدِ"، إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى اَلْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ اَلنَّاسَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قال النووي: فيه دليل للقراءة في الخطبة. ج-ولحديث صفوان بن يعلى عن أبيه (أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: ونادوا يا مالك) رواه مسلم. قال النووي: فيه القراءة في الخطبة. وأما الوصية بتقوى الله: لأن هذا هو مقصود الخطبة. وذهب بعض العلماء: إلى أن الخطبة ليس لها أركان، بل تحصل بما يقع عليه اسم الخطبة عرفاً. وهذا اختيار الشيخ السعدي. قال ﵀: اشتراط الفقهاء الأركان الأربعة في كل من الخطبتين فيه نظر، وإذا أتى في كل خطبة بما يحصل به المقصود من الخطبة الواعظة الملينة للقلوب فقد أتى بالخطبة، ولكن لا شك أن حمد الله، والصلاة على رسول الله ﷺ ، وقراءة شيء من القرآن من مكملات الخطبة، وهي زينة لها.

стр. 1009

(ولا يُشترطُ لهما الطهارةُ). أي: لا يشترط للخطبتين أن يكون الخطيب على طهارة. أ- لأن الخطبة من باب الذكر، والمحدث لا يمنع من ذكر الله. ب- ولأن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة، فلم يكن من شرطه الطهارة كالأذان. ج- أن الخطبة ذكر ليس من شرطه استقبال القبلة، فلم يكن من شرطه الطهارة، كالتلبية، والشهادتين. لكن يستحب ذلك: أ-لأن النبي ﷺ كان يصلي عقب الخطبة، لا يفصل بينهما بطهارة، فدل على أنه كان متطهراً. ب- ولأن الطهارة مستحبة للأذان، فالخطبة أولى. ج- ولأن الخطيب لو لم يكن متطهراً لاحتاج إلى الطهارة بين الصلاة والخطبة، فيفصل بينهما، وربما شق على الحاضرين. قال ابن قدامة: فَأَمَّا الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى فَلَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ، فَلَمْ تَكُنْ الطَّهَارَةُ فِيهِ شَرْطًا كَالْأَذَانِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَقِيبَ الْخُطْبَةِ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِطَهَارَةٍ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَهُوَ سُنَّةٌ. وَلِأَنَّنَا اسْتَحْبَبْنَا ذَلِكَ لِلْأَذَانِ، فَالْخُطْبَةُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا احْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، وَرُبَّمَا طَوَّلَ عَلَى الْحَاضِرِينَ. … (المغني).

стр. 1010

(ولا أن يتولاهُما من يتولَى الصلاة). أي: لا يشترط أن يتولى الخطبتين من يتولى الصلاة، فلو خطب رجل وصلى آخر فإنه يصح. أ- لأنه لا يُشترَطُ اتصالُ الصَّلاةِ بالخُطبةِ؛ فلمْ يُشترَطْ أن يتولَّاهما واحدٌ، كصَلاتين. ب-لأنَّه لا يُوجَدُ دليلٌ على الاشتراط. ج- لأنَّ المقصودَ يحصُل، سواءٌ صلَّى الخطيبُ أو غيره. قال ابن قدامة: السُّنَّةُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَإِنْ خَطَبَ رَجُلٌ، وَصَلَّى آخَرُ لِعُذْرٍ، جَازَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْعُذْرِ، فَفِي الْخُطْبَةِ مَعَ الصَّلَاةِ أَوْلَى. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: لَا يُعْجِبُنِي مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. فَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ. لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَلَّاهُمَا، وَقَدْ قَالَ: (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي). وَلِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ. وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ. لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ، فَأَشْبَهَتَا صَلَاتَيْنِ. (ومِن سُنَنِهِما: أن يخطب على منبر، أو موضعٍ عالٍ). أي: من سنن الخطبتين أن يخطب على منبر. وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على ذلك: أ- عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ ﷺ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ. ثُمَّ رَفَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاتِهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاتِي - وَفِي لَفْظٍ - صَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهَا. ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى).

стр. 1011

قال الحافظ: وفيه استحباب اتخاذ المنبر، لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه. ب- ولحديث أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ (وَمَا أَخَذْتُ (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ) متفق عليه. قال النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر، وهو سنة مجمع عليها. ج- ولحديث ابن عمر وأبي هريرة (أنهما سمعا من رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره، لينتهين أقوام عن ودُعهم الجمعات .. ) رواه مسلم. قال عنه النووي: فيه استحباب اتخاذ المنبر. د- ولحديث جابر قال: (جاء رجل والنبي ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة يخطب … ). رواه مسلم. هـ-و عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ (كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ) رواه البخاري. ولأن الخطبة على المنبر أبلغ في إعلام الحاضرين الذي يتحقق به مقصود الخطبة. ولأن الإمام إذا كان على منبر شاهده الناس، وإذا شاهدوه كان أبلغ في وعظهم. (ويُسلمَ على المأمومين إذا خرج، وإذا أقبلَ عليهم). أي: ويسن أن يسلم قبل صعوده المنبر. لعموم الأدلة التي تحث على السلام.

стр. 1012

• ويسن أيضاً أن يسلم إذا صعد على المنبر أقبل على الناس بوجهه وسلم عليهم. وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة. أ- لحديث جابر (أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر سلم) رواه ابن ماجه وفيه ضعف. ب- ولأنه استقبال بعد استدبار، فيسن له التسليم، كما لو استدبر قوماً ثم عاد فاستقبلهم. (ثم يجلسَ إلى فراغ الأذان). أي: ويستحب جلوس الخطيب إلى فراغ الأذان. وهذا قول أكثر العلماء، بل نقل ابن عقيل إجماع الصحابة على هذا. أ- عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ (كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ). ب- لحديث ابن عمر قال (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب، ثم … ) رواه أبوداود وفيه ضعف. ج- أن الخطيب بجلوسه بعد الصعود يستريح من تعب الصعود، ويتمكن من الكلام التام. (ويجلس بين الخُطبتين). أي: يسن أن يجلس بين الخطبتين. أ- عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ب- ولحديث ابن عمر، قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا) متفق عليه.

стр. 1013

وقد اختلف العلماء في حكم هذه الجلسة على قولين: القول الأول: أنه سنة. وهذا مذهب جماهير العلماء. قال في المغني: ويستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم. لحديث الباب، وهو واضح الدلالة. القول الثاني: أنها واجبة. وهو قول الشافعي. لأن النبي ﷺ كان يجلسها وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي). والراجح القول الأول. • مقدار هذه الجلسة: قيل: بقدر قراءة سورة الإخلاص. وبه قال الشافعية. وقيل: بقدر قراءة ثلاث آيات. وقيل: بقدر الجلسة بين السجدتين. والراجح أن التقييد ليس عليه دليل، وأنه لا تقدير لها، وأنها جلسة خفيفة للاستراحة والفصل بين الخطبتين. • الحكمة من الجلوس بين الخطبتين: قيل: للفصل بين الخطبتين. وقيل: للراحة. ورجح الحافظ ابن حجر القول الأول.

стр. 1014

(ويخطب قائماً). أي: يسن أن يخطب قائماً. قال ابن المنذر: وهذا الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار. وقد اختلف في وجوبه على قولين: القول الأول: أنه واجب. وبهذا قال أكثر المالكية. أ-لحديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السابق (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ أَنْبَأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا، فَقَدْ كَذَبَ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ، فإنه يدل على مواظبة النبي ﷺ على القيام حال الخطبة. ب-ولحديث جابر السابق (أن النبي ﷺ كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عير. . .). قال الحافظ في فتح الباري في معرض استدلاله بهذه الأدلة وتوجيهها: وبمواظبة النبي ﷺ على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعاً في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل إلى الجلوس. القول الثاني: أن القيام سنة. وبهذا قال الحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية. أ- أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد اقتادوا في المنبر ممَّ عوده؟ فسألوه، فقال: (إني لأعرف مما هو، الحديث. . . أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة - امرأة سماها سهل - مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس. . .). متفق عليه الشاهد قوله: (أجلس عليهن. . .). لكن يحتمل أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد، وبين الخطبتين.

стр. 1015

ب- ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (إن رسول الله ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله … ). رواه البخاري وهذا يجاب عنه أنه في غير خطبة الجمعة. وهذا القول هو الراجح. (ويعتمدُ على قوسٍ، أو عصا). أي: ويسن أن يعتمد الخطيب على عصا أو قوس حال خطبته. وبهذا قال المالكية، والشافعية، والحنابلة. يقول الإمام مالك: وذلك مما يستحب للأئمة أصحاب المنابر، أن يخطبوا يوم الجمعة ومعهم العصي يتوكؤون عليها في قيامهم، وهو الذي رَأَيْنا وسَمِعْنا " انتهى. ويقول الإمام الشافعي: أحب لكل من خطب - أيَّ خطبة كانت - أن يعتمد على شيء. ويقول البهوتي الحنبلي: ويسن أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصا بإحدى يديه. أ- لحديث اَلْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ ﵁ قَالَ (شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَ اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وهذا الحديث حسنه النووي في المجموع، وضعفه بعض أهل العلم، فقال ابن كثير في " إرشاد الفقيه " (١/ ١٩٦): ليس إسناده بالقوي ب-ولأن اعتماد الخطيب على القوس أو العصا أو نحوهما أعون له، وأمكن لروعه، وأهدأ لجوارحه. (خطبة الجمعة وأحكامها).

стр. 1016

وذهب بعض العلماء: إلى الكراهة. وهذا مذهب الحنفية. وليس لهم دليل. والراجح القول الأول. لكن ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا احتاج إلى ذلك لكبر أو مرض فلا باس وإلا فلا يسن. فكثير من الصحابة نقلوا صفة الجمعة وصفة الخطبة ولم يذكروا أنه كان يعتمد على عصا أو قوس، فهذا يدل والله أعلم أن فعل النبي ﷺ هذا لم يكن على صفة الدوام. وابن القيم يرى أن النبي ﷺ اتخذ القوس أو العصا قبل أن يبنى له المنبر، وأما بعد أن بنيَ له المنبر فلم يحفظ عنه أنه كان يعتمد على شيء. • حكم اعتماد الخطيب على السيف: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا يشرع. وبه قال ابن القيم. لعدم فعل النبي ﷺ ذلك. القول الثاني: يشرع ذلك. وبهذا قال المالكية، والشافعية، والحنابلة. قالوا: إن الاعتماد على السيف فيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به وقام به. القول الثالث: يسن الاعتماد على السيف في البلاد التي فتحت عنوة دون البلاد التي فتحت صلحاً. وبهذا قال الحنفية.

стр. 1017

قالوا: إن الخطيب إذا اعتمد على السيف في هذه البلاد فإنه يُري أهلها أنها فتحت بالسيف، وأنهم إذا رجعوا عن الإسلام فذلك باقٍ بأيدي المسلمين. قال ابن القيم: وكان إذا قام يخطب، أخذ عصاً، فتوكَّأ عليها وهو على المنبر، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب، وكان الخلفاءُ الثلاثةُ بعده يفعلون ذلك، وكان أحياناً يتوكأْ على قوس، ولم يُحفظ عنه أنه توكأ على سيف، وكثيرٌ من الجهلة يظن أنه كان يُمْسِكُ السيفَ على المنبر إشارة إلى أن الدين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين: أحدهما: أن المحفوظَ أنه ﷺ توكأ على العصا وعلى القوس. الثاني: أن الدين إنما قام بالوحي، وأمّا السيف، فَلِمَحْقِ أهل الضلال والشرك، ومدينةُ النبي ﷺ التي كان يخطب فيها إنما فُتِحَت بالقُرآن، ولم تُفتح بالسيف. (ويَقصُرَ الخُطبة). أي: يسن للخطيب أن يجعل الخطبة قصيرة. قال في الإنصاف: بلا نزاع. أ- لحديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ طُولَ صَلَاةِ اَلرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم. … (مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) أي: علامة يتحقق فيها فقهه. ب-حديث عبد الله بن أبي أوفى قال (كان رسول الله ﷺ يطيل الصلاة ويقصر الخطبة) رواه النسائي. ج-وعن جابر بن سمرة قال (كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، وإنما هنّ كلمات يسيرات) رواه أبو داود. قال الشوكاني بعد ذكر هذه الأحاديث: فيها مشروعية إقصار الخطبة ولا خلاف في ذلك.

стр. 1018

• الحكمة من تقصير الخطبة. قال الصنعاني: وإنما كان قصر الخطبة علامة على فقه الرجل، لأن الفقيه هو المطلع على حقائق المعاني، وجوامع الألفاظ، فيتمكن من التعبير بالعبارة الجزلة المفيدة، ولذلك كان من تمام هذا الحديث: (فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة … وأيضاً في إطالة الخطبة إصابة الملل للناس، والملل من أسباب إذهاب الفائدة من الموعظة. وقال الشوكاني: وإنما كان إقصار الخطبة علامة فقه الرجل، لأن الفقيه هو المطلع على جوامع الألفاظ، فيتمكّن بذلك من التعبير باللفظ المختصر عن المعاني الكثيرة. وقال: وإنما كانت صلاته ﷺ وخطبته كذلك لئلا يمل الناس. (ويدعو للمسلمين). أي: ويسن للخطيب أن يدعو للمسلمين. وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة. أ- لحديث سَمُرَة بن جُنْدُبٍ ﵁ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ) رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ لَيِّن، وهو ضعيف ب- ولحديث عُمارة بن رُوَيبة (أنه رأى بشر بن مروان على المنبر، رافعاً يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبحة). رواه مسلم، وفي رواية لأحمد: (رأيت رسول الله ﷺ وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا، ورفع السبابة وحدها). ج- أن الدعاء للمسلمين مسنون في غير خطبة الجمعة، ففيها أولى. وهذا القول هو الصحيح. … (خطبة الجمعة وأحكامها).

стр. 1019

• حكم الدعاء لولي الأمر بعينه: اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: فقيل: مستحب. وبه قال بعض المالكية، وبعض الحنابلة. قال في المغني: وإن دعا لسلطان المسلمين فحسن. لأن إمام المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم، ففي الدعاء له دعاء لهم. وقيل: جائز. وبه قال بعض الشافعية، واختاره النووي. وقيل: غير مشروع، بل بعضهم قال ببدعته. وبه قال بعض المالكية، وبعض الشافعية. فصل (والجمعة ركعتان). وهذا بالإجماع. قالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ (صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد. قال الماوردي: لا اختلاف بين العلماء أن صلاة الجمعة ركعتان مفروضتان لا يجوز الزيادة عليهما، ولا النقصان منهما، للخبر المروي، والفعل المحكي، والإجماع العام. انتهى. وقال النووي: .... فأجمعت الأمة على أن الجمعة ركعتان. وفي هذا دليل على أن صلاة الجمعة صلاة مستقلة، وليست ظهراً، ولا بدلاً عن الظهر.

стр. 1020

وقال البهوتي الحنبلي ﵀: وهي - يعني الجمعة - صلاة مستقلة، ليست بدلاً عن الظهر؛ لعدم انعقادها بنية الظهر ممن لا تجب الجمعة عليه كالعبد والمسافر، ولجوازها أي الجمعة قبل الزوال، ولأنه لا يجوز أن تفعل أكثر من ركعتين. وقال الشيخ ابن عثيمين: الجمعة صلاة مستقلة، وليست ظهراً، ولا بدلاً عن الظهر، ومن زعم أنها ظهر مقصورة، أو بدل عنها فقد أبعد النجعة، بل الجمعة صلاة مستقلة لها شرائطها وصفتها الخاصة بها، ولذلك تصلى ركعتين، ولو في الحضر. • ولذلك اختلف الفقهاء في حكم صلاة الجمعة مع الإمام بنية الظهر، على قولين: فقيل: تصح صلاته. وقيل: أنها صلاة باطلة، ولا تصح لفاعلها جمعة ولا ظهراً، وذلك لأن صلاة الجمعة صلاة مستقلة، ليست بدلاً عن الظهر، فلا بد لها من نية خاصة معينة. وقد قال عمر (الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى). رواه الإمام أحمد وغيره وهذا القول هو الصحيح. (يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْراً). أي: يسن أن يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة. وهذا بالإجماع. قال ابن قدامة: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ عَقِيبَ الْخُطْبَةِ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وَسُورَةً، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا. لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
следующие страницы →