← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1003–1042 · переход к 1008.

стр. 1003

[٣١] كتاب اللقطة (١)

стр. 1004

(١٧٤٣) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنّه قال: «جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فسَألَه عن اللقطةِ، فقال: اعْرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها، ثُمّ عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ جاء صاحِبُها، وإلّا فشَأنَكَ بها» (١)، وعن عُمَرَ نحوُ ذلك (٢)، قال الشافعي: وبهذا أقُولُ (٣). (١٧٤٤) والبَقَرُ كالإبِلِ (٤)؛ لأنّهما تَرِدان المياهَ وإنْ تَباعَدَتْ، وتَعِيشان أكْثَرَ عَيْشِهِما بلا راعٍ، فليس له أن يَعْرِضَ لواحدٍ منهما، والمالُ والشاةُ لا تَدْفَعان عن أنْفُسِهما، فإنْ وَجَدَها في مَهْلَكَةٍ فله أكْلُها وغُرْمُها إذا جاء صاحِبُها.

стр. 1005

وقال فيما وَضَعَه بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ منه: والخيلُ والبِغالُ والحَمِيرُ كالبَعِيرِ؛ لأنّ كُلَّها قَوِيٌّ، مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغارِ السِّباعِ، بعيدُ الأثَرِ في الأرضِ، ومِثْلُها: الظَّبْيُ للرَّجَلِ (١)، والأرنبُ والطائرُ؛ لبُعْدِه في الأرضِ وامْتِناعِه في السرعةِ. (١٧٤٥) قال: ويَأكُلُ اللُّقَطَة الغَنِيُّ والفقيرُ، ومَن تَحِلُّ له الصَّدَقَةُ وتَحْرُمُ عليه، قد أمَرَ رسول الله ﷺ أبَيَّ بنَ كَعْبٍ - وهو مِنْ أيْسَرِ أهلِ المدينةِ أو كأيْسَرِهم - وَجَدَ صُرَّةً فيها ثمانون دينارًا أن يَأكُلَها، وأنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ للنبيِّ ﷺ أنّه وَجَدَ دينارًا، فأمَرَه أن يُعَرِّفَه، فلمْ يَعْتَرِفْ (٢)، فأمَرَه بأكْلِه، فلمّا جاء صاحِبُه أمَرَه بدَفْعِه إليه، وعليٌّ مِمَّنْ تَحْرُمُ عليه الصدقةُ؛ لأنّه مِنْ صَلِيبَةِ بني هاشمٍ. (١٧٤٦) قال الشافعي: ولا أحِبُّ لأحَدٍ تَرْكَ لُقَطَةٍ وَجَدَها إذا كان أمِينًا عليها (٣).

стр. 1006

(١٧٤٧) فيُعَرِّفُها سَنَةً على أبوابِ المساجدِ والأسواقِ ومواضعِ العامَّةِ، ويَكُونُ أكْثَرُ تَعْرِيفِه في الجمعةِ التي أصابها فيها، فيُعَرِّفُ عِفاصَها ووِكاءَها وعَدَدَها ووَزْنَها وحِلْيَتَها، ويَكْتُبُها ويُشْهِدُ عليها (١)، فإنْ جاء صاحِبُها، وإلّا فهي له بعد سنةٍ، على أنّه متى جاء صاحِبُها في حياتِه أو بعد مَوْتِه فهو غريمٌ إنْ كان اسْتَهْلَكَها، وسواءٌ قليلُ اللُّقَطَةِ وكَثِيرُها، فيَقُولُ: «مَنْ ذَهَبَتْ له [دنانيرُ» إنْ كانتْ دنانيرَ، أو «مَنْ ذَهَبَتْ له (٢) دراهمُ» إنْ كانتْ دراهمَ، أو «مَنْ ذَهَبَ له كذا»، ولا يَصِفُها فيُنازَعَ في صِفَتِها، أو يَقُولُ جملةً: «إنَّ في يَدِي لُقَطَةً». (١٧٤٨) فإنْ كان مُولَيًا عليه بسَفَهٍ أو صِغَرٍ .. ضَمَّها القاضي إلى وَلِيِّه، وفَعَلَ فيها ما يَفْعَلُ الملْتَقِطُ. (١٧٤٩) وإنْ كان عبدًا .. أمَرَ بضَمِّها إلى سَيِّدِه، فإنْ عَلِمَ بها السَّيِّدُ فأقَرَّها في يَدِه .. فهو ضامنٌ لها في رَقَبَةِ عبدِه (٣).

стр. 1007

وقال فيما وَضَعَ بخَطِّه لا أَعْلَمُه سُمِعَ منه: «لا غُرْمَ على العبدِ حتّى يَعْتِقَ، مِنْ قِبَلِ أنّ له أخْذَها»، قال المزني: قلت أنا (١): الأوَّلُ أقْيَسُ إذا كانتْ في الذِّمَّةِ، والعَبْدُ عندي ليس بذِي ذِمَّةٍ (٢). قال الشافعي: فإن لم يَعْلَمْ بها السَّيِّدُ .. فهي في رَقَبَتِه إن اسْتَهْلَكَها قبل السَّنَةِ وبَعْدَها، دون مالِ السَّيِّدِ؛ [لأنّ أخْذَه اللُّقَطَةَ عُدْوانٌ، إنّما يَأخُذُ اللُّقَطَةَ مَنْ له ذِمَّةٌ. قال المزني: قلت أنا (٣): هذا أشْبَهُ بأصْلِه (٤)، ولا يَخْلُو سَيِّدُه مِنْ أن يَكُونَ عَلِمَه، وإقْرارُه إيّاها في يَدِه تَعَدِّيًا، فكيف لا يَضْمَنُها في جميعِ مالِه؟ أوْ لا يَكُونَ تَعَدِّيًا، فلا تَعْدُو رَقَبَةَ عبدِه. (١٧٥٠) قال الشافعي: فإنْ كان حُرًّا غيرَ مأمونٍ في دِينِه .. ففيها قولان: أحدُهما - أن يَأمُرَ بضَمِّها إلى مأمونٍ، ويَأمُرَ المأمونَ والملْتَقِطَ بالإشادَةِ بها، والقولُ الآخَرُ - لا يَنْزِعُها مِنْ يَدَيْه، وإنّما مَنَعْنا مِنْ هذا القولِ؛ لأنّ صاحبَه لم يَرْضَه. قال المزني: قلت أنا (٥): فإذا امْتَنَعَ مِنْ هذا القولِ لهذه العِلَّةِ فلا قولَ

стр. 1008

له إلّا الأوَّلُ، وهو أوْلَى بالحقِّ عندي، وبالله التوفيق، قال المزني: وقد قَطَعَ في موضعٍ آخَرَ بأنّ على الإمامِ إخْراجَها مِنْ يَدِه، لا يَجُوزُ فيها غيرُه، وهذا عندي أوْلَى به، وبالله التوفيق (١). (١٧٥١) قال الشافعي: والمكاتَبُ في اللُّقَطَةِ كالحُرِّ؛ لأنّ مالَه يَسْلَمُ له (٢)، والعَبْدُ نِصْفُه حُرٌّ ونِصْفُه عَبْدٌ، فإن الْتَقَطَ في اليومِ الذي يَكُونُ فيه مُخَلًّى لنَفْسِه (٣) .. أقِرَّتْ في يَدِه، وكانتْ بعد السَّنَةِ له؛ كما لو كَسَبَ فيه

стр. 1009

مالًا كان له، وإنْ كان في اليومِ الذي للسَّيِّدِ .. أخَذَها منه؛ لأنَّ كَسْبَه فيه لسَيِّدِه. (١٧٥٢) قال: ويُفْتَى (١) الملْتَقِطُ إذا اعْتَرَفَ الرجلُ العِفاصَ والوِكاءَ والعَدَدَ والوَزْنَ ووَقَعَ في نَفْسِه أنّه صادقٌ أن يُعْطِيَه، ولا أجْبِرُه عليه إلّا ببَيِّنَةٍ؛ لأنّه قد يُصِيبُ الصِّفَةَ بأن يَسْمَعَ الملْتَقِطَ يَصِفُها، ومعنى قولِه ﷺ : «اعْرِفْ عِفاصَها ووِكاءَها» والله أعلم .. لأنْ يُؤَدِّيَ عِفاصَها ووِكاءَها معها، وليَعْلَمَ إذا وَضَعَها في مالِه أنّها لُقَطَةٌ، وقد يَكُونُ ليَسْتَدِلَّ على صِدْقِ المعْتَرِفِ، أرأيتَ لو وَصَفَها عشرةٌ أيُعْطَوْنَها؟ نحنُ نَعْلَمُ أنّ كُلَّهُم كاذبٌ، إلّا واحدًا بغيرِ عَيْنِه يُمْكِنُ أن يَكُونَ صادقًا. (١٧٥٣) وإنْ كانت اللُّقَطَةُ طعامًا رَطْبًا لا يَبْقَى .. فله أن يَأكُلَه إذا خاف فَسادَه، ويَغْرَمُه لرَبِّه. وقال فيما وَضَعَه بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ منه: «إذا خافَ فَسادَه أحْبَبْتُ أن يَبِيعَه ويُقِيمَ على تَعْرِيفِه»، قال المزني: قلت أنا (٢): هذا أوْلى القولَيْن به؛ لأنّ النبيَّ ﷺ لم يَقُلْ للمُلْتَقِطِ: «شأنَكَ بها» إلّا بعد سنةٍ، إلّا أن يَكُونَ في موضعِ مَهْلَكَةٍ كالشاةِ فيَكُونُ له أكْلُه، ويَغْرَمُه إذا جاء صاحبُه (٣).

стр. 1010

(١٧٥٤) وقال فيما وَضَعَ بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ منه: إذا وَجَدَ الشاةَ أو البعيرَ أو الدّابَّةَ، ما كانتْ بالمصْرِ، أو في قريةٍ .. فهي لُقَطَةٌ يُعَرِّفُها سنةً (١). (١٧٥٥) قال الشافعي: وإذْ حَرَّمَ رسولُ الله ﷺ ضَوالَّ الإبلِ .. فمَن أخَذَها ثُمّ أرْسَلَها ضَمِنَ (٢).

стр. 1011

[باب الجَعالة (١)] (١٧٥٦) قال: ولا جُعْلَ لمَنْ جاء بآبقٍ ولا ضالَّةٍ إلّا أن يُجْعَلَ له، وسواءٌ مَنْ عُرِفَ بطَلَبِ الضَّوالِّ ومَن لم يُعْرَفْ به. (١٧٥٧) ولو قال لرجلٍ: إنْ جِئتَنِي بعَبْدِي الآبقِ فلك كذا، ولآخَرَ مثلُ ذلك، ولثالثٍ كذلك، فجاؤوا به جميعًا .. فلكُلِّ [واحدٍ منهم ثُلُثُ (٢) ما جَعَلَه له، اتَّفَقَت الأجْعالُ أو اخْتَلَفَتْ.

стр. 1012

(١٧١) باب التقاط المنبوذ ويوجد معه الشيء (١) مما وضع بخطه لا أعلمه سُمِع منه، ومن مسائلَ شتَّى سمعتها لفظًا (١٧٥٨) قال الشافعي في وضعه (٢): ما وُجِدَ تحت المنْبُوذِ مِنْ شيءٍ مدفونٍ مِنْ ضَرْبِ الإسلام أو كان قَرِيبًا منه .. فهو لُقَطَة، أو كانتْ دابَّةً .. فهي ضالَّةٌ، فإنْ وُجِدَ على دابَّةٍ أو على فراشٍ أو في ثوبِه مالٌ .. فهو له. (١٧٥٩) وإنْ كان مُلْتَقِطُه غيرَ ثِقَةٍ .. نَزَعَه الحاكمُ منه، وإنْ كان ثِقَةً .. وَجَبَ أن يُشْهِدَ بما وَجَدَ له وأنّه مَنْبُوذٌ (٣). (١٧٦٠) ويَأمُرُه بالإنفاقِ منه عليه بالمعروفِ، وما أخَذَ ثَمَنَه الملْتَقِطُ وأنْفَقَ منه عليه بغيرِ أمْرِ الحاكمِ فهو ضامِنٌ (٤). (١٧٦١) فإن لم يُوجَدْ له مالٌ .. وَجَبَ على الإمامِ أن يُنْفِقَ عليه مِنْ مالِ الله، فإن لم يَفْعَلْ .. حَرُمَ تَضْيِيعُه على مَنْ عَرَفَه حتّى يُقامَ بكَفالَتِه، فيَخْرُجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ المأثَمِ (٥).

стр. 1013

(١٧٦٢) ولو أمَرَه الحاكمُ أن يَتَسَلَّفَ ما يُنْفِقُ منه عليه يَكُونُ عليه دينًا .. فما ادَّعَى قُبِلَ منه إذا كان مِثْلُه قَصْدًا (١). قال المزني: قلت أنا (٢): لا يَجُوزُ قولُ أحَدٍ فيما يَتَمَلَّكُه على أحَدٍ؛ لأنّه دَعْوَى، وليس كالأمينِ يَقُولُ فيَبْرَأ (٣). (١٧٦٣) قال الشافعي: ولو وَجَدَه رجلان فتَشاحّاه .. أقْرَعْتُ بينهما، فمَن خَرَجَ سَهْمُه دَفَعْتُه إليه، وإنْ كان الآخَرُ خيرًا له، إذا لم يَكُنْ مُقَصِّرًا عمّا فيه مَصْلَحَتُه. (١٧٦٤) فإنْ كان أحَدُهما مُقِيمًا بالمصْرِ والآخَرُ مِنْ غيرِ أهْلِه .. دُفِعَ إلى المقِيمِ، وإنْ كانا قَرَوِيًّا وبَدَوِيًّا .. دُفِعَ إلى القَرَوِيِّ؛ لأنّ القَرَوِيَّةَ خيرٌ له مِنْ الباديةِ (٤). (١٧٦٥) وإنْ كانا عبدًا وحُرًّا .. دُفِعَ إلى الحُرِّ. (١٧٦٦) وإنْ كانا مُسْلِمًا ونَصْرانِيًّا في مِصْرٍ به أحَدٌ مِنْ المسلمين وإنْ كان الأقَلَّ .. دُفِعَ إلى المسلمِ، وجَعَلْتُه مسلمًا، وأعْطَيْتُه مِنْ سُهْمانِ المسلمين، حتّى يُعْرِبَ عن نفسِه، فإذا أعْرَبَ (٥) فامْتَنَعَ مِنْ الإسلامِ .. لم يَبِنْ لي أنْ

стр. 1014

أقْتُلَه ولا أُجْبِرَه على الإسلامِ (١)، وإنْ وُجِدَ في مدينةِ أهلِ الذِّمَّةِ لا مسلمَ فيها .. فهو ذِمِّيٌّ في الظاهرِ حتّى يَصِفَ الإسلامَ بعد البلوغِ. (١٧٦٧) قال: ولو أراد الذي الْتَقَطَه الظَّعْنَ به .. فإنْ كان يُؤمَنُ من أن يَسْتَرِقَّه فذلك له، وإلّا مُنِعَه. (١٧٦٨) وجِنايَتُه خَطَأً على جماعةِ المسلمين، والجنايةُ عليه على عاقِلَةِ الجاني، فإنْ قُتِلَ عَمْدًا .. فللإمامِ القَوَدُ أو العَقْلُ (٢)، فإنْ كان جُرْحًا حُبِسَ له الجارحُ حتّى يَبْلُغَ فيَخْتارَ القَوَدَ أو الأرْشَ، فإنْ كان مَعْتُوهًا فقيرًا .. أحْبَبْتُ للإمامِ أن يَأخُذَ له الأرْشَ ويُنْفِقَه عليه. (١٧٦٩) وهو في معنى الحُرِّ حتّى يَبْلُغَ فيُقِرَّ، فإنْ أقَرَّ بالرِّقِّ .. قَبِلْتُه ورَجَعْتُ عليه بما أخَذَ، وجَعَلْتُ جِنايَتَه في عُنُقِه. (١٧٧٠) ولو قَذَفَه قاذِفٌ .. لم أحُدَّ له حتّى أسْألَه، فإنْ قال: أنا حُرٌّ .. حَدَدْتُ قاذِفَه، وإنْ قَذَفَ .. حُدَّ. قال المزني: وسَمِعْتُه يَقُولُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ؛ لأنّ أصْلَ الآدَمِيِّينَ الحُرِّيَّةُ، إلّا مَنْ ثَبَتَتْ عليه العُبُودِيَّةُ، ولا وَلاءَ له كما لا أبَ له، فإنْ ماتَ فمِيراثُه لجماعةِ المسلمين، قال المزني: قلت أنا (٣): هذا كُلُّه يُوجِبُ أنّه حُرٌّ، وقولُه المعروفُ أنّه لا يُحَدُّ القاذفُ إلّا أنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ للمقذوفِ أنّه حُرٌّ؛ لأنَّ الحُدُودَ تُدْرَأ بالشُّبُهاتِ (٤).

стр. 1015

(١٧٧١) قال الشافعي: ولو ادّعاه الذي وَجَدَه ألحَقْتُه به، فإن ادَّعاه الآخَرُ .. أرَيْتُه القافَةَ، فإنْ ألحَقُوهُ بالآخَرِ .. أرَيْتُهُم الأوَّلَ، فإنْ قالوا: ابْنُهُما .. لم نَنْسِبْه إلى أحَدِهِما حتّى يَبْلُغَ فيَنْتَسِبَ إلى مَنْ شاء منهما، وإن لم يُلْحَقْ بالآخَرِ .. فهو ابنُ الأوَّلِ. (١٧٧٢) قال: ولو ادَّعَى اللَّقِيطَ رجلان، فأقام كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً أنّه كان في يَدِه .. جَعَلْتُه للذي كان في يَدِه أوّلًا، وليس هذا كمِثْلِ المالِ. (١٧٧٣) ودَعْوَةُ المسلمِ والعبدِ والذِّمِّيِّ سَواءٌ، غيرَ أنّ الذِّمِّيَّ إذا ادّعاه ووُجِدَ في دارِ الإسلامِ فألحَقْتُه به .. أحْبَبْتُ أن أجْعَلَه مسلمًا في الصلاةِ عليه، وأنْ آمُرَه إذا بَلَغَ بالإسلامِ بغيرِ إجبارٍ. وقال في «الدعوى» أنّه يَجْعَلُه مُسْلِمًا؛ لأنّا لا نَعْلَمُه كما قال، قال المزني: قلت أنا (١): هذا أوْلَى بالحقِّ عندي؛ لأنّ مَنْ ثَبَتَ له حَقٌّ لم يَزُلْ حَقُّه بالدَّعْوَى، فقد ثَبَتَ بالإسلامِ أنّه مِنْ أهْلِه، وجَرَى حُكْمُه عليه بالدارِ، فلا يَزُولُ حُكْمُ الإسلامِ بدَعْوَى مُشْرِكٍ (٢). (١٧٧٤) قال الشافعي: فإنْ أقام بَيِّنَةً أنّه ابْنُه بعد أنْ عَقَلَ ووَصَفَ الإسلامَ .. ألحَقْناه ومَنَعْناه أن يُنَصِّرَه، فإنْ بَلَغَ فامْتَنَع مِنْ الإسلامِ لم يَكُنْ مُرْتَدًّا نَقْتُلُه، وأحْبِسُه وأخِيفُه رَجاءَ رُجُوعِه.

стр. 1016

قال المزني: قلت أنا (١): قياسُ قولِ مَنْ جَعَلَه مُسْلِمًا قبل البلوغِ أن لا يَرُدَّه إلى النَّصْرانِيَّة (٢). (١٧٧٥) قال الشافعي: ولا دَعْوَةَ للمرأةِ إلّا ببَيِّنَةٍ، فإنْ أقامَتِ امْرَأتان كُلُّ واحِدَةٍ منهما بَيِّنَةً أنَّه وَلَدُها .. لم أجْعَلْهُ ابنَ واحدةٍ منهما حتّى أرِيَهُ القافَةَ، فإنْ ألحَقُوهُ بواحدةٍ لحِقَ زَوْجَها، ولا يَنْفِيه إلّا باللِّعانِ. قال المزني: مَخْرَجُ قولِ الشافعيِّ في هذا أنّ الولدَ للفراشِ، وهو الزوجُ، فلمّا ألحَقَتْه القافَةُ بالمرأةِ كان زَوْجُها فِراشًا يَلْحَقُه وَلَدُها، ولا يَنْفِيه إلّا بلِعانٍ (٣). (١٧٧٦) قال الشافعي: فإذا ادّعَى الرّجلُ اللَّقِيطَ أنّه عَبْدُه .. لم أقْبَلْ منه البَيِّنَةَ حتّى تَشْهَدَ أنّها رَأتْ أمَةَ فُلانٍ وَلَدَتْه (٤)، وأقْبَلُ أرْبَعَ نِسْوَةٍ (٥)، وإنّما مَنَعَنِي أنْ أقْبَلَ شُهُودَه أنّه عَبْدُه؛ لأنّه قد يُرَى في يَدَيْه فيَشْهَدُ أنّه عَبْدُه. وقال في موضعٍ آخَرَ: «إنْ أقام بَيِّنَةً أنّه كان في يَدِه قبل الْتِقاطِ الملْتَقِطِ له أرْقَقْتُه له»، قال المزني: قلت أنا (٦): هذا خلافُ الأوّلِ،

стр. 1017

وأوْلَى بالحقِّ عندي أن يُرَدَّ إلى يَدِ الأوَّلِ (١). (١٧٧٧) قال الشافعي: وإذا بَلَغَ اللَّقِيطُ، فاشْتَرَى وباعَ ونَكَحَ وأصْدَقَ، ثُمّ أقَرَّ بأنّه عبدٌ لرجلٍ .. ألْزَمْتُه ما لَزِمَه قبلَ إقرارِه، وفي إلزامِه الرِّقَّ قولان؛ أحدُهما: أنّ إقرارَه يَلْزَمُه في نفسِه وفي الفضلِ مِنْ مالِه عمّا لَزِمَه، ولا يُصَدَّقُ في حَقِّ غيرِه، ومَن قال: أصَدِّقُه في الكُلِّ قال: لأنّه مجهولُ الأصْلِ، ومَن قال القولَ الأوَّلَ قاله في امرأةٍ نَكَحَتْ ثُمَّ أقَرَّتْ بمِلْكٍ لرَجلٍ: لا أصَدِّقُها على إفسادِ النكاحِ، ولا ما يَجِبُ عليها للزَّوْجِ، وأجْعَلُ طلاقَه إيّاها ثلاثًا، وعِدَّتَها ثلاثَ حِيَضٍ، وفي الوفاةِ عِدَّةَ أمَةٍ؛ لأنّه ليس عليها في الوفاةِ حَقٌّ يَلْزَمُها له، [وأجْعَلُ وَلَدَه قبل الإقرارِ وَلَدَ حُرَّةٍ، وله الخيارُ، فإنْ أقام على النكاحِ كان وَلَدُه رَقِيقًا (٢)، وأجْعَلُ مالها لمَن أقَرَّتْ له بأنّها أمَتُه. قال المزني: قلت أنا: أجْمَعَت العلماءُ أنّ مَنْ أقَرَّ بحَقٍّ لَزِمَه، ومَن ادّعاه لم يَجِبْ له بدَعْواهُ، وقد لَزِمَتْها حُقُوقٌ بإقْرارِها، فليس لها إبْطالُها بدَعْواها (٣).

стр. 1018

(١٧٧٨) قال الشافعي: ولو أقَرَّ اللَّقِيطُ أنّه عبدٌ لفلانٍ، وقال فلانٌ: ما مَلَكْتُه قَطُّ، ثُمّ أقَرَّ لغيرِه بالرِّقِّ بعده .. لم أقْبَلْ إقرارَه، وكان حُرًّا في جميعِ أحْكامِه.

стр. 1019

[٣٢] كتاب الفرائض (١) مما سمعت (٢) من الشافعي ومن «الرسالة» ومما وضعته على نحو مذهبه؛ لأن مذهبه في الفرائض نحوُ قول زيد بن ثابت (٣)

стр. 1020

(١٧٢) باب من لا يرث (١) (١٧٧٩) قال المزني - وهو من قول الشافعي (٢) -: لا تَرِثُ العَمَّةُ، والخالةُ، وابْنةُ الأخِ، وابنةُ العَمِّ، والجدَّةُ أمُّ أبِ الأمِّ، والخالُ، وابنُ الأخِ للأمِّ، والعمُّ أخُو الأبِ للأمِّ، والجدُّ أبو الأمِّ، ووَلَدُ البنتِ، ووَلَدُ الأختِ، ومَن هو أبْعَدُ منهم، والكافرون، والمملوكون، والقاتلون عمدًا أو خطأً، ومَن عُمِّيَ مَوْتُه (٣)، كُلُّ هؤلاء لا يَرِثُون، ولا يَحْجُبُون. (١٧٨٠) ولا يَرِثُ الإخوةُ والأخواتُ مِنْ قِبَلِ الأمِّ مع الجدِّ وإنْ عَلا، ولا مع الوَلَدِ، ولا مع وَلَدِ الابنِ وإنْ سَفَلَ. (١٧٨١) ولا يَرِثُ الإخوةُ والأخواتُ مَنْ كانوا مع الأبِ، ولا مع الابْنِ، ولا مع ابنِ الابنِ وإنْ سَفَلَ. (١٧٨٢) ولا يَرِثُ مع الأبِ أبَوَاهُ، ولا مع الأمِّ جَدَّةٌ. وهذا كله قول الشافعي ومعناه.

стр. 1021

(١٧٣) باب المواريث (١٧٨٣) قال المزني (١): وللزَّوْجِ النِّصْفُ، فإنْ كان للميِّتة وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ وإنْ سَفَلَ .. فله الرُّبُعِ. (١٧٨٤) وللمرأةِ الرُّبُعُ، فإنْ كان للمَيِّتِ وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ وإنْ سَفَلَ .. فلها الثُّمُنُ، والمرْأتان والثلاثُ والأربعُ شُرَكاءُ في الرُّبُعِ إذا لم يَكُنْ وَلَدٌ، وفي الثُّمُنِ إذا كان وَلَدٌ. (١٧٨٥) وللأمِّ الثُّلُثُ، فإنْ كان للمَيِّتِ وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ، أو اثْنانِ مِنْ الإخْوَةِ أو الأخواتِ فصاعِدًا .. فلها السُّدُسُ، إلّا في فَرِيضَتَيْن: إحْداهما: زَوْجٌ وأبَوانِ، والأخْرَى: امرأةٌ وأبَوانِ؛ فإنّه يَكُونُ في هاتَيْن الفَرِيضَتَيْن للأمِّ ثُلُثُ ما يَبْقَى بعد نَصِيبِ الزَّوْجَةِ أو الزَّوْجِ، وما بَقِيَ للأبِ. (١٧٨٦) وللبنتِ النِّصْفُ (٢)، وللبِنْتَيْنِ فصاعدًا الثُّلُثانِ. (١٧٨٧) فإذا اسْتَكْمَلَ البناتُ الثُّلُثَيْن فلا شيءَ لبناتِ الابنِ، إلّا أن يَكُونَ للمَيِّتِ ابنُ ابنٍ، فيَكُونُ ما بَقِيَ له ولمن في دَرَجَتِه أو أقْرَبُ إلى الميِّتِ منه مِنْ بَناتِ الابْنِ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن. (١٧٨٨) فإنْ لم يَكُنْ للمَيِّتِ إلّا بِنْتٌ واحدةٌ وبِنْتُ ابْنٍ أو بَناتُ ابنٍ .. فللبِنْتِ النِّصْفُ، ولبِنْتِ الابْنِ أو بَناتِ الابنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وتَسْقُطُ بَناتُ ابْنِ الابنِ إنْ كُنَّ أسْفَلَ منهنَّ، إلّا أن يَكُونَ معهنَّ ابنُ ابنٍ في دَرَجَتِهِنَّ

стр. 1022

أو أبْعَدُ منهنَّ، فيَكُونُ ما بَقِيَ له ولهنَّ في دَرَجَتِه أو أقْرَبَ إلى الميِّتِ منه مِنْ بَناتِ الابنِ ممّن لم يَأخُذْ مِنْ الثُّلُثَيْن شَيْئًا، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن، ويَسْقُطُ مَنْ أسْفَلُ مِنْ الذَّكَرِ، وإن لم يَكُنْ إلّا بنتٌ واحدةٌ وكان مع بِنْتِ الابنِ أو مع بَناتِ الابنِ ابنُ ابنٍ في دَرَجَتِهِنَّ .. فلا سُدُسَ لهنّ، ولكن ما بَقِيَ له ولهنّ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٧٨٩) وإنْ كان مع البنتِ أو البناتِ للصُّلْبِ ابنٌ .. فلا نِصْفَ ولا ثلثين، ولكنّ المالَ بينهم للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، ويَسْقُطُ جميع وَلَدِ الابنِ. (١٧٩٠) ووَلَدُ الابنِ بمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ في كُلٍّ إذا لم يَكُنْ وَلَدُ صُلْبٍ. (١٧٩١) وبَنُو الإخوةِ لا يَحْجُبُون الأمَّ عن الثُّلُثِ، ولا يَرِثُونَ مع الجدِّ. (١٧٩٢) ولواحدِ الإخوةِ والأخواتِ مِنْ قِبَلِ الأمِّ السُّدُسُ، وللاثنين فصاعدًا الثلثُ، ذَكَرُهم وأنثاهم فيه سواءٌ. (١٧٩٣) وللأختِ للأبِ والأمِّ النصفُ، وللأختين فصاعدًا الثلثان. (١٧٩٤) فإذا اسْتَوْفَى الأخواتُ للأب والأمِّ الثلثين .. فلا شيءَ للأخواتِ للأبِ، إلّا أن يَكُونَ معهنَّ أخٌ، فيَكُونَ له ولهنّ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٧٩٥) فإن لم يَكُنْ إلّا أختٌ واحدةٌ لأبٍ وأمٍّ، وأختٌ أو أخواتٌ لأبٍ .. فللأختِ للأبِ والأمِّ النصفُ، وللأختِ أو الأخواتِ للأبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثلثين، فإنْ كان مع الأختِ أو الأخواتِ للأبِ أخٌ لأبٍ .. فلا سُدُسَ لهنّ، وله ولهنّ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، وإنْ كان مع

стр. 1023

الأخواتِ للأبِ والأمِ أخٌ لأبٍ وأمٍّ .. فلا نِصْفَ ولا ثلثين، ولكنّ المالَ بينهم، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، ويَسْقُطُ الإخوةُ والأخواتُ للأبِ. (١٧٩٦) والإخوةُ والأخواتُ للأبِ، بمنزلةِ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ إذا لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ، إلّا في فَرِيضَةٍ، وهي: زَوْجٌ، وأمٌّ، وإخوةٌ لأمٍّ، وإخوةٌ لأبٍ وأمٍّ، فيَكُونُ للزوجِ النصفُ، وللأمِّ السُّدُسُ، وللإخوةِ للأمِّ الثلثُ، ويُشارِكُهُم الإخوةُ للأبِ والأمِّ في ثُلُثِهِم، ذَكَرُهُم وأنثاهم سواءٌ (١)، وإنْ كان معهم إخوةٌ لأبٍ لم يَرِثُوا. (١٧٩٧) وللأخواتِ مع البناتِ ما بَقِيَ إنْ بَقِيَ شيءٌ، وإلّا فلا شيءَ لهنّ، ويُسَمَّيْنَ بذلك عَصَبَةَ البناتِ. (١٧٩٨) وللأبِ مع الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، وما بَقِيَ بعد أهْلِ الفَرِيضَةِ فله، وإذا لم يَكُنْ وَلَدٌ ولا وَلَدُ ابنٍ فإنّما هو عَصَبَةٌ، له المالُ. (١٧٩٩) وللجَدَّةِ والجدَّتَيْن السُّدُسُ (٢). (١٨٠٠) قال: وإنْ قَرُبَ بعضهنّ (٣) دُونَ بعضٍ، فكانت الأقْرَبُ مِنْ قِبَلِ الأمّ .. فهي أوْلَى، وإنْ كانت الأبْعَدَ شارَكَتْ في السُّدُسِ (٤)، وأقْرَبُ

стр. 1024

اللاتي مِنْ قِبَلِ الأبِ تَحْجُبُ بُعْداهُنّ، وكذلك تَحْجُبُ أقْرَبُ (١) اللاتي مِنْ قِبَلِ الأمِّ بُعْداهُنّ.

стр. 1025

(١٧٤) باب العَصَبة (١) (١٨٠١) قال المزني (٢): وأقْرَبُ العَصَبَةِ البَنُونَ، ثُمّ بَنُو البَنِينَ، ثُمّ الأبُ، ثُمّ الإخْوَةُ للأبِ والأمِّ إن لم يَكُنْ جَدٌّ، وإنْ كان جَدٌّ شارَكَهم في

стр. 1026

بابِ الجَدِّ، ثُمّ الإخْوَةُ للأبِ، ثُمّ بَنُو الإخْوَةِ للأبِ والأمِّ، ثُمّ بَنُو الإخوةِ للأبِ. (١٨٠٢) فإن لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخْوَةِ، ولا بَنِي بَنِيهم (١) وإنْ سَفَلُوا .. فالعَمُّ للأبِ والأمِّ، ثُمّ العَمُّ للأبِ، ثُمّ ابنُ العَمِّ للأبِ والأمِّ، ثُمّ ابنُ العَمِّ للأبِ. (١٨٠٣) فإن لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ العُمُومَةِ، ولا بَنِيهِم، ولا بَنِي بَنِيهم وإنْ سَفَلُوا .. فعَمُّ الأبِ للأبِ والأمِّ، فإن لم يَكُنْ .. فعَمُّ الأبِ للأبِ، فإن لم يَكُنْ .. فبَنُوهُم [وبَنُو بَنِيهم على ما وَصَفْتُ مِنْ العُمُومَةِ وبَنِيهم (٢) وبَنِي بَنِيهم، فإن لم يَكُونُوا .. فعَمُّ الجدِّ للأبِ والأمِّ، فإن لم يَكُنْ .. فعَمُّ الجَدِّ لأبٍ، فإن لم يَكُنْ .. فبَنُوهم وبَنُو بَنِيهم على ما وَصَفْتُ في عُمُومَةِ الأبِ، فإن لم يَكُونُوا .. فأرْفَعُهم بَطْنًا. (١٨٠٤) وكذلك يَفْعَلُ في العَصَبَةِ، إذا وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ الميِّتِ وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ أبِيهِ وإنْ قَرُبَ، وإذا وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ أبِيهِ (٣) وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ [جَدِّه وإنْ قَرُبَ، وإنْ وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ جَدِّه وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ (٤) أبي جَدِّه، وإذا كان بَعْضُ العَصَبَةِ أقْرَبَ بأبٍ .. فهو أوْلى، لأبٍ كان أو لأبٍ وأمٍّ، قال: وإنْ كانُوا في دَرَجَةٍ واحدةٍ، إلّا أن يَكُونَ بعضُهم لأبٍ وأمٍّ .. فالذي لأبٍ وأمٍّ أوْلى، فإن اسْتَوَتْ قَرابَتُهم .. فهم شُرَكاءُ في الميراثِ.

стр. 1027

(١٨٠٥) فإن لم تَكُنْ عَصَبَةٌ برَحِمٍ تَرِثُ .. فالموْلى المُعْتِقُ، فإن لم يَكُنْ .. فأقْرَبُ عَصَبَةِ مَولاه الذُّكُورِ (١)، فإن لم تَكُنْ .. فبَيْتُ المالِ.

стр. 1028

(١٧٥) باب ميراث الجد (١٨٠٦) قال المزني (١): والجَدُّ لا يَرِثُ مع الأبِ. (١٨٠٧) فإن لم يَكُنْ أبٌ .. فالجَدُّ بمَنْزِلَةِ الأبِ إذا لم يَكُنْ الميِّتُ تَرَكَ أحَدًا مِنْ وَلَدِ أبيه الأدْنَيْنَ أو أحَدًا مِنْ أمَّهاتِ أبيه - وإنْ عالت الفَرِيضَةُ - (٢)، إلّا في فريضَتَيْن: زوجٍ وأبوين، أو امرأةٍ وأبوين، فإنّه إذا كان فيهما مكانَ الأبِ جَدٌّ صار للأمِّ الثُّلثُ كاملًا، وما بَقِي فللجَدِّ بعد نَصِيبِ الزَّوْجِ أو الزَّوْجة، وأمّهاتُ الأبِ لا يَرِثْنَ مع الأبِ، ويَرِثْنَ مع الجَدِّ. (١٨٠٨) وكُلُّ جَدٍّ وإنْ عَلا فكالجَدِّ إذا لم يَكُنْ جَدٌّ دُونَه في كُلِّ حالةٍ، إلّا في حَجْبِ أمَّهاتِ الجَدِّ وإنْ بَعُدْن، فالجَدُّ يَحْجُبُ أمّهاتِه وإنْ بَعُدْن، ولا يَحْجُبُ أمَّهاتِ مَنْ هو أقْرَبُ منه اللاتي لم تَلِدْنَه. (١٨٠٩) وإذا كان مع الجَدِّ أحَدٌ مِنْ الإخْوَةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ، وليس معهم مَنْ له فَرْضٌ مُسَمًّى .. قاسَمَ أخًا، أو أخْتَيْن، أو ثلاثًا، أو أخًا وأخْتًا، فإن زادوا كان للجَدِّ ثُلُثُ المالِ، وما بَقِيَ لهم. (١٨١٠) وإنْ كان مَعَهُم مَنْ له فَرْضٌ مُسَمًّى: زوجٌ، أو امرأةٌ، أو أمٌّ، أو جَدَّةٌ، أو بَناتُ ابنٍ، وكان ذلك الفَرْضُ المسَمَّى النِّصْفَ أو أقَلَّ مِنْ النِّصْفِ .. بَدَأتُ بأهْلِ الفرائضِ، ثُمَّ قاسَمَ الجَدُّ ما يَبْقَى أخًا (٣)،

стр. 1029

أو أخْتَيْن، أو ثلاثًا، أو أخًا وأخْتًا، فإنْ زادُوا .. كان للجَدِّ ثُلُثُ ما يَبْقَى، وما بَقِيَ فللإخوةِ والأخواتِ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، وإنْ كَثُرَ الفَرْضُ المسَمَّى بأكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ولم يُجاوِز الثلثين .. قاسَمَ أخْتًا أو أخْتَيْن، فإن زادُوا .. فللجَدِّ السُّدُسُ، وإنْ زادت الفرائضُ على الثلثين .. لم يُقاسِم الجَدُّ أخًا ولا أخْتًا، وكان له السُّدُسُ، وما بَقِيَ فللإخوةِ والأخواتِ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٨١١) وإنْ عالَت الفريضةُ .. فالسُّدُسُ للجَدِّ، والعَوْلُ يَدْخُلُ عليه منه ما يَدْخُلُ على غيرِه. (١٨١٢) وليس يُعالُ لأحَدٍ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ مع الجدِّ إلا في الأكْدَرِيَّة (١)، وهي: زوجٌ، وأمٌّ، وأختٌ لأبٍ وأمٍّ أو لأبٍ، وجَدٌّ، فللزوجِ النصفُ، وللأمِّ الثلثُ، وللجدِّ السدسُ، وللأختِ النصفُ، يُعالُ (٢) به لها، ثُمّ يَضُمُّ الجدُّ سُدُسَه إلى نصفِ الأختِ فيَقْسِمان ذلك للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، أصْلُها مِنْ سِتَّةٍ، وتَعُولُ بنِصْفِها، وتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وعشرين، للزَّوْجِ تسعةٌ، وللأمِّ ستةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ. (١٨١٣) والإخوةُ والأخواتُ للأبِ والأمِّ يُعادُّونَ الجدَّ بالإخوةِ والأخواتِ للأبِ، ولا يَصِيرُ في أيدي الذين للأبِ شيءٌ، إلّا أن تَكُونَ

стр. 1030

أخْتٌ واحدةٌ للأبِ والأمِّ، فيُصِيبُها بعد المقاسمة أكثر مِنْ النصفِ، فتَرُدُّ ما زاد على الإخوةِ للأبِ، والإخوةُ والأخواتُ للأبِ بمنزلةِ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ مع الجدِّ إذا لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ. (١٨١٤) وأكْثَرُ ما تَعُولُ به الفريضةُ ثُلُثاها (١).

стр. 1031

[باب ميراث المرتد (١)] (١٨١٥) قال: وميراثُ المرْتَدِّ لبَيْتِ مالِ المسلمين، ولا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ (٢)، واحْتَجّ الشافعيُّ في المرْتَدِّ بأنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ»، واحْتَجّ على مَنْ وَرَّثَ وَرَثَتَه المسلمين مالَه ولم يُوَرِّثْه منهم، فقال: هلْ رَأيْتَ أحَدًا لا يَرِثُ وَلَدَه - إلّا أن يَكُونَ قاتلًا - ويَرِثُه وَلَدُه؟ وإنّما أثْبَتَ اللهُ المواريثَ للأبناءِ مِنْ الآباءِ حيثُ أثْبَتَ المواريثَ للآباءِ مِنْ الأبناءِ. قال المزني: قلت أنا (٣): قد زَعَمَ الشافعيُّ أنّ نصفَ العبدِ إذا كان حُرًّا يَرِثُه مَوْلاهُ إذا مات، ولا يَرِثُ هذا النِّصْفُ مِنْ أبيه إذا مات أبُوه (٤)، فلم يُوَرِّثْه مِنْ حيثُ وَرِثَ منه، والقياسُ على قولِه: أنّه يَرِثُ مِنْ حيثُ يُورَثُ، وقال في المرأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها مريضًا ثلاثًا ففيها قولان: أحدُهما: تَرِثُه، والآخَرُ: لا تَرِثُه، والذي يَلْزَمُه أن لا يُوَرِّثَها؛ لأنّه لا يَرِثُها بإجماعٍ، لانْقِطاعِ (٥) النكاحِ الذي به يَتَوارَثَان، فكذلك لا تَرِثُه كما لا يَرِثُها؛ لأنّ

стр. 1032

الناسَ عنده يَرِثُون مِنْ حيثُ يُورَثُون، ولا يَرِثُون مِنْ حيثُ لا يُورَثُون، فمِن حيثُ لم يَرِثْها لم تَرِثْه (١).

стр. 1033

(١٧٦) باب ميراث المشرَّكَة (١) (١٨١٦) قال الشافعي: قلنا في المشرَّكَة: زوجٍ، وأمٍّ، وأخوين لأمٍّ، وأخوين لأبٍ وأمٍّ، للزَّوْجِ النصفُ، وللأمِّ السُّدُسُ، وللأخوين للأمِّ الثلثُ، ويَشْرَكُهم (٢) بَنُو الأبِ والأمِّ؛ لأنّ الأبَ لمّا سَقَطَ سَقَطَ حُكْمُه، وكان كمَن لم يَكُنْ، وصارُوا بَنِي أمٍّ مَعًا. (١٨١٧) قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: هل وَجَدْتَ الرجلَ مُسْتَعْمَلًا في حالٍ، ثُمّ تَأتِي حالٌ أخْرَى فلا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا؟ قلت: نعم، ما قُلْنا نحنُ وأنتَ وخالفَنا فيه صاحِبُك مِنْ أنّ الزوجَ يَنْكِحُ المرأةَ بعد ثلاثِ تَطْلِيقاتٍ، ثُمّ يُطَلّقُها، فتَحِلُّ للزوجِ قَبْلَه، ويَكُونُ مُبْتَدِئًا لنِكاحِها، وتَكُونُ عنده على ثَلاثٍ، ولو نَكَحَها بعد طلقةٍ لم تَنْهَدِم كما تَنْهَدِمُ الثلاثُ؛ لأنّه لمّا كان له مَعْنًى في إحلالِ المرأةِ هَدَمَ الطلاقَ الذي تَقَدَّمَه إذا (٣) كانتْ لا تَحِلُّ إلّا به، ولمّا لم يَكُنْ له مَعْنًى في الواحدةِ والثِّنْتَيْن وكانتْ (٤) تَحِلُّ لزَوْجِها بنِكاحٍ قَبْلَ زَوْجٍ .. لم يَكُنْ له مَعْنًى فنَسْتَعْمِلَه، قال: إنّا لنَقُولُ

стр. 1034

هذا، فهلْ تَجِدُ مِثْلَه في الفرائضِ؟ قلت: نعم، الأبُ يَمُوتُ ابْنُه وللابنِ إخوةٌ، فلا يَرِثُون مع الأبِ، فإنْ كان الأبُ قاتِلًا وَرِثُوا، ولم يَرِث الأبُ مِنْ قِبَلِ أنّ حُكْمَ الأبِ قدْ زالَ، ومَن زالَ حُكْمُه فكمَن لم يَكُنْ.

стр. 1035

(١٧٧) باب ميراث ولد المُلاعَنة (١٨١٨) قال الشافعي: قلنا: إذا مات وَلَدُ الملاعَنَةِ ووَلَدُ الزِّنا وَرِثَتْ أمُّه حَقَّها، وإخْوَتُه لأمِّه حُقُوقَهُم، ونَظَرْنا ما بَقِيَ .. فإنْ كانتْ أمُّه مَوْلاةً وَلاءَ عَتاقَةٍ .. كان ما بَقِيَ مِيراثًا لموالي أمِّه، وإنْ كانتْ عَرَبِيَّةً لا وَلاءَ لها (١) .. كان ما بَقِيَ لجماعةِ المسلمين، وقال بعضُ الناس فيها بقَوْلِنا إلّا في خَصْلَةٍ، إذا كانتْ عَرَبِيَّةً أو لا وَلاءَ لها (٢) فعَصَبَتُه عَصَبَةُ أمِّه، واحْتَجُّوا بروايةٍ لا تَثْبُتُ، وقالوا: كيف لم تَجْعَلُوا عَصَبَتَه عَصَبَةَ أمِّه كما جَعَلْتُم مَوالِيَه مَواليَ أمِّه؟ قلنا: بالأمرِ الذي لم نَخْتَلِفْ فيه نحنُ وأنْتُم (٣) ثُمّ تَرَكْتُم فيه قَوْلَكم، أليس الموْلاةُ المعْتَقَةُ تَلِدُ مِنْ ممْلُوكٍ؟ أليسَ وَلَدُها تَبَعًا لوَلائِها كأنّهم أعْتَقُوهم، ويَعْقِلُ عنهم مَوالى أمِّهم، ويَكُونُون أوْلِياءَ في التَّزْوِيجِ لهم؟ قالوا: نعم، قلنا: فإنْ كانتْ عَرَبِيَّةً أتَكُونُ (٤) عَصَبَتُها عَصَبَةَ وَلَدِها، يَعْقِلُون عنهم، ويُزَوِّجُون البناتِ منهم؟ قالوا: لا، قلنا: فإذا كان مَوالي الأمّ يَقُومُون مَقامَ العَصَبَةِ في وَلَدِ مَواليهم، وكان الأخْوالُ لا يَقُومُون ذلك المقامَ في بَنِي أخْتِهِم، فكيفَ أنْكَرْتَ ما قُلْنَا، والأصلُ الذي ذَهَبْنا إليه واحدٌ؟!

стр. 1036

(١٧٨) باب ميراث المجوس (١) (١٨١٩) قال الشافعي: قلنا: إذا مات المجُوسِيُّ وابْنَتُه امْرَأتُه، أو أخْتُه أمُّه .. نَظَرْنَا إلى أعْظَمِ النَّسَبَيْن فوَرَّثْناها به وألْغَيْنا الآخَرَ، وأعْظَمُهما أثْبَتُهما بكُلِّ حالٍ، فإنْ كانتْ أمٌّ أخْتًا وَرَّثْناها بأنّها أمٌّ، وذلك أنّ الأمَّ تَثْبُتُ في كُلِّ حالٍ، والأخْتَ قد تَزُولُ، وهكذا جميعُ فَرائِضِهم على هذه المسائلِ (٢)، وقال بعضُ الناس: أوَرِّثُها مِنْ الوجهين، قلنا: فإذا كانتْ معها أخْتٌ وهي أمٌّ؟ قال: أحْجُبُها مِنْ الثُّلُثِ بأنّ معها أختَينِ، وأوَرِّثُها مِنْ وجهٍ آخَرَ بأنّها أخْتٌ، قلنا: أوليس إنّما حَجَبَها اللهُ بغيرِها، لا بنَفْسِها؟ قال: بلى، قلنا: وغيرُها خلافُها؟ قال: نعم، قلنا: فإذا نَقَصْتَها بنَفْسِها فهذا خلافُ ما نَقَصَها اللهُ به، أوَرَأيْتَ إذا كانتْ أُمًّا على الكمالِ كيف يَجُوزُ أن تُعْطِيَها ببعضِها دون الكمالِ؟ تُعْطِيها أمًّا كاملةً وأخْتًا كاملةً وهما بَدَنانِ وهذا بَدَنٌ واحدٌ؟ قال: فقد عَطَّلْتَ أحَدَ الحقَّيْن؟ قلنا: لمّا لم يَكُنْ سَبِيلٌ إلى اسْتِعْمالهما إلّا بخلافِ الكتابِ والمعقولِ لم يَجُزْ إلّا تَعْطِيلُ أصْغَرِهما لأكْبَرِهما.

стр. 1037

(١٧٩) باب احتجاج ذوي الأرحام (١) قال المزني: واحتجاج الشافعي على من تأوَّل الآيةَ في ذوي الأرحام (٢) (١٨٢٠) قال لهم الشافعي: لو كان تأويلُها كما زَعَمْتُم كُنْتُم قد خالَفْتُمُوها، قالوا: فما معناها؟ قلنا: تَوارَثَ الناسُ بالحِلْفِ والنُّصْرَةِ، ثُمّ تَوَارَثُوا بالإسلامِ والهجرةِ، ثُمّ نَسَخَ اللهُ ذلك بقولِه: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب: ٦] على ما فَرَضَ اللهُ لا مُطْلَقًا، ألا تَرَى أنّ الزوجَ يَأخُذُ أكْثَرَ ممّا يَأخُذُ ذَوُو الأرحامِ ولا رَحِمَ له؟ أوَلا تَرَى أنّكم تُعْطُون ابنَ العمِّ المالَ كُلَّه دُون الخالِ، وأعْطَيْتُم مَواليه جميعَ المالِ دُون الأخوالِ، فتَرَكْتُم الأرحامَ وأعْطَيْتُم مَنْ لا رَحِمَ له؟ (٣).

стр. 1038

(١٨٠) باب الجَدِّ يقاسم الإخوة (١٨٢١) قال الشافعي: إذا وَرِثَ الجَدُّ مع الإخوةِ للأبِ والأمِّ أو للأبِ قاسَمَهُم ما كانت المقاسَمَةُ خيرًا له مِنْ الثلثِ، فإذا كان الثلثُ خيرًا له منها أعْطَيْتُه، وهذا قولُ زيد بن ثابت، وعنه قَبِلْنا (١) أكْثَرَ الفرائضِ، وقد رُوِيَ هذا القولُ عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ أنّهم قالوا فيه مثلَ قولِ زيدٍ، وهذا قولُ الأكثرِ مِنْ فُقهاءِ البلدانِ. (١٨٢٢) فإن قال قائل: فإنّا نَزْعُمُ أنّ الجدَّ أبٌ لخصالٍ؛ منها: أنّ اللهَ ﵎ قال: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ [الحج: ٧٨]، فسَمَّى (٢) الجدَّ في النَّسَبِ أبًا، ولم يَنْقُصْه المسلمون مِنْ السُّدُسِ وهكذا حُكْمُهم للأبِ،

стр. 1039

[وحَجَبُوا بالجدِّ بَنِي الأمِّ، وهكذا حُكْمُهُم في الأبِ (١)، فكيف جاز أنْ تُفَرِّقُوا بين أحْكامِه وأحكامِ الأبِ فيما سِواها؟ .. قلنا: إنّهم لم يَجْمَعُوا بين أحْكامِهما فيها قياسًا منهم للجدِّ على الأبِ؛ لأنّه لو كان إنّما يَرِثُ باسْمِ الأبُوَّةِ لوَرِثَ ودُونَه أبٌ، أو كان قاتلًا، أو مملوكًا، أو كافرًا، فالأبُوَّةُ تَلْزَمُه وهو غيرُ وارثٍ، وإنّما وَرَّثْناه بالخبرِ في بعضِ المواضعِ دون بعضٍ، لا باسمِ الأبُوَّةِ، ونحن لا نَنْقُصُ الجَدَّةَ مِنْ السدسِ، أفَتَرَى ذلك قياسًا على الأبِ يَحْجُبُون بها الإخوةَ للأمِّ؟ وقد حَجَبْتُم الإخوةَ مِنْ الأمِّ بابْنَةِ ابْنٍ مُتَسَفِّلَةٍ (٢)، أفَتَحْكُمُون لها بحُكْمِ الأبِ؟ وهذا يُبَيِّنُ أنّ الفرائضَ تَجْتَمِعُ في بعضِ الأمُورِ دون بعضٍ، وقلنا: أليس إنّما يُدْلِي الجدُّ بقَرابَةِ الميِّتِ بأن يَقُولَ: أنا أبُو أبِ الميِّتِ، والأخُ يَقُولُ: أنا ابنُ أبي الميِّتِ، فكِلاهما يُدْلِي بقرابةِ أبي الميِّتِ؟ وقلنا: أفَرَأيْتُم لو كان أبُوه الميِّتَ في تلك الساعة أيُّهما أوْلى بمِيراثِه؟ قالوا: يَكُونُ لأخِيه خَمْسَةُ أسْداسٍ، ولجَدِّه سُدُسٌ، قلنا: فإذا كان الأخُ أوْلى بكَثْرَةِ الميراثِ ممّن يُدْلِيان بقَرابَتِه [فكيف جازَ أن يُحْجَبَ الذي هو أوْلى بالأبِ الذي يُدْلِيَان بقَرابَتِه (٣) بالذي هو أبْعَدُ؟! ولولا الخبرُ كان القياسُ أن يُعْطَى الأخُ خمسةَ أسْهُمٍ والجَدُّ سَهْمًا؛ كما وَرَّثْناهما حين ماتَ ابنُ الجدِّ وأبو الأخِ.

стр. 1040

[٣٣] كتاب الوصايا مما وَضَعَ بخطه لا أعلمه سُمِع منه

стр. 1041

(١٨٢٣) قال الشافعي فيما يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ مِنْ قولِه: «ما حَقُّ امرئٍ … »: يحتمل .. ما الحَزْمُ لامْرِئٍ (١) أن يَبِيتَ ليلَتَيْن إلّا ووَصِيَّتُه مَكْتُوبَةٌ عنده، ويحتمل .. ما المعْرُوفُ في الأخْلاقِ إلّا هذا، لا مِنْ وَجْهِ الفَرْضِ (٢). (١٨٢٤) قال الشافعي: وإذا أوْصَى بمِثْلِ نصيبِ ابْنِه، لا ابنَ له غيرُه .. فله النِّصْفُ، فإن لم يُجِز الابنُ .. فله الثلثُ، ولو قال: بمِثْلِ نصيبِ أحَدِ وَلَدِي .. فله مع الابْنَيْن الثلثُ، ومع الثلاثةِ الرُّبُعُ، حتّى يَكُونَ كأحَدِهم، ولو كان وَلَدُه رجالًا ونساءً .. أعْطَيْتُه نصيبَ امرأةٍ، ولو كانتْ له ابْنَةٌ وابْنَةُ ابنٍ .. أعْطَيْتُه سُدُسًا (٣)، ولو قال: بمِثْلِ نصيبِ أحَدِ وَرَثَتِي .. أعْطَيْتُه مِثْلَ أقَلِّهِم نَصِيبًا. (١٨٢٥) ولو قال: ضِعْفَ ما يُصِيبُ أحَدَ وَلَدِي .. أعْطَيْتُه مِثْلَه مرَّتَيْن، وإنْ قال: ضِعْفَيْن .. فإنْ كان نَصِيبُه مائةً أعْطَيْتُه ثَلاثَمائةٍ، فأكُونُ

стр. 1042

قد أضْعَفْتُ المائةَ التي تُصِيبُه بمَنْزِلَةِ مرَّةٍ ثُمّ مَرَّةٍ (١). (١٨٢٦) ولو قال: لفلانٍ نصيبٌ، أو حظٌّ، أو قليلٌ، أو كثيرٌ، مِنْ مالي .. ما عَرَفْتُ لـ (كَثِيرٍ) حَدًّا، ووَجَدْتُ رُبعَ دينارٍ قليلًا يُقْطَعُ فيه، ومائتي درهمٍ قليلًا فيها الزّكاةُ، وكُلُّ ما وَقَعَ عليه اسْمُ قليلٍ وَقَعَ عليه اسْمُ كثيرٍ، وقيل للورثةِ: أعْطُوه ما شِئتُم يَقَعُ عليه اسْمُ ما قال الميِّتُ. (١٨٢٧) قال: ولو أوْصَى لرجلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بنِصْفِه، ولآخَرَ برُبُعِه، فلم تُجِز الورثةُ .. قُسِمَ الثلثُ على الحِصَصِ، فإنْ أجازوا .. قُسِمَ المالُ على ثلاثةَ عشرَ جُزْءًا، لصاحبِ النصفِ ستةٌ، ولصاحبِ الثلثِ أربعةٌ، ولصاحبِ الربعِ ثلاثةٌ، حتّى يَكُونُوا سواءً في العَوْلِ. (١٨٢٨) ولو أوْصَى بغُلامِه وهو يَسْوَى خمْسَمائةٍ، وبدارِه لآخَرَ وهي تَسْوَى ألفًا (٢)، وبخمْسِمائةٍ لآخَرَ، والثلثُ ألفٌ .. دَخَلَ على كُلِّ واحدٍ منهم عَوْلُ نصفٍ، فصار للذي له الغلامُ نصفُه، وللذي له الدارُ نصفُها، وللذي له خمسُمائةٍ نصفُها.
следующие страницы →