← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1018–1057 · переход к 1023.

стр. 1018

(١٧٧٨) قال الشافعي: ولو أقَرَّ اللَّقِيطُ أنّه عبدٌ لفلانٍ، وقال فلانٌ: ما مَلَكْتُه قَطُّ، ثُمّ أقَرَّ لغيرِه بالرِّقِّ بعده .. لم أقْبَلْ إقرارَه، وكان حُرًّا في جميعِ أحْكامِه.

стр. 1019

[٣٢] كتاب الفرائض (١) مما سمعت (٢) من الشافعي ومن «الرسالة» ومما وضعته على نحو مذهبه؛ لأن مذهبه في الفرائض نحوُ قول زيد بن ثابت (٣)

стр. 1020

(١٧٢) باب من لا يرث (١) (١٧٧٩) قال المزني - وهو من قول الشافعي (٢) -: لا تَرِثُ العَمَّةُ، والخالةُ، وابْنةُ الأخِ، وابنةُ العَمِّ، والجدَّةُ أمُّ أبِ الأمِّ، والخالُ، وابنُ الأخِ للأمِّ، والعمُّ أخُو الأبِ للأمِّ، والجدُّ أبو الأمِّ، ووَلَدُ البنتِ، ووَلَدُ الأختِ، ومَن هو أبْعَدُ منهم، والكافرون، والمملوكون، والقاتلون عمدًا أو خطأً، ومَن عُمِّيَ مَوْتُه (٣)، كُلُّ هؤلاء لا يَرِثُون، ولا يَحْجُبُون. (١٧٨٠) ولا يَرِثُ الإخوةُ والأخواتُ مِنْ قِبَلِ الأمِّ مع الجدِّ وإنْ عَلا، ولا مع الوَلَدِ، ولا مع وَلَدِ الابنِ وإنْ سَفَلَ. (١٧٨١) ولا يَرِثُ الإخوةُ والأخواتُ مَنْ كانوا مع الأبِ، ولا مع الابْنِ، ولا مع ابنِ الابنِ وإنْ سَفَلَ. (١٧٨٢) ولا يَرِثُ مع الأبِ أبَوَاهُ، ولا مع الأمِّ جَدَّةٌ. وهذا كله قول الشافعي ومعناه.

стр. 1021

(١٧٣) باب المواريث (١٧٨٣) قال المزني (١): وللزَّوْجِ النِّصْفُ، فإنْ كان للميِّتة وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ وإنْ سَفَلَ .. فله الرُّبُعِ. (١٧٨٤) وللمرأةِ الرُّبُعُ، فإنْ كان للمَيِّتِ وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ وإنْ سَفَلَ .. فلها الثُّمُنُ، والمرْأتان والثلاثُ والأربعُ شُرَكاءُ في الرُّبُعِ إذا لم يَكُنْ وَلَدٌ، وفي الثُّمُنِ إذا كان وَلَدٌ. (١٧٨٥) وللأمِّ الثُّلُثُ، فإنْ كان للمَيِّتِ وَلَدٌ، أو وَلَدُ وَلَدٍ، أو اثْنانِ مِنْ الإخْوَةِ أو الأخواتِ فصاعِدًا .. فلها السُّدُسُ، إلّا في فَرِيضَتَيْن: إحْداهما: زَوْجٌ وأبَوانِ، والأخْرَى: امرأةٌ وأبَوانِ؛ فإنّه يَكُونُ في هاتَيْن الفَرِيضَتَيْن للأمِّ ثُلُثُ ما يَبْقَى بعد نَصِيبِ الزَّوْجَةِ أو الزَّوْجِ، وما بَقِيَ للأبِ. (١٧٨٦) وللبنتِ النِّصْفُ (٢)، وللبِنْتَيْنِ فصاعدًا الثُّلُثانِ. (١٧٨٧) فإذا اسْتَكْمَلَ البناتُ الثُّلُثَيْن فلا شيءَ لبناتِ الابنِ، إلّا أن يَكُونَ للمَيِّتِ ابنُ ابنٍ، فيَكُونُ ما بَقِيَ له ولمن في دَرَجَتِه أو أقْرَبُ إلى الميِّتِ منه مِنْ بَناتِ الابْنِ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن. (١٧٨٨) فإنْ لم يَكُنْ للمَيِّتِ إلّا بِنْتٌ واحدةٌ وبِنْتُ ابْنٍ أو بَناتُ ابنٍ .. فللبِنْتِ النِّصْفُ، ولبِنْتِ الابْنِ أو بَناتِ الابنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وتَسْقُطُ بَناتُ ابْنِ الابنِ إنْ كُنَّ أسْفَلَ منهنَّ، إلّا أن يَكُونَ معهنَّ ابنُ ابنٍ في دَرَجَتِهِنَّ

стр. 1022

أو أبْعَدُ منهنَّ، فيَكُونُ ما بَقِيَ له ولهنَّ في دَرَجَتِه أو أقْرَبَ إلى الميِّتِ منه مِنْ بَناتِ الابنِ ممّن لم يَأخُذْ مِنْ الثُّلُثَيْن شَيْئًا، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْن، ويَسْقُطُ مَنْ أسْفَلُ مِنْ الذَّكَرِ، وإن لم يَكُنْ إلّا بنتٌ واحدةٌ وكان مع بِنْتِ الابنِ أو مع بَناتِ الابنِ ابنُ ابنٍ في دَرَجَتِهِنَّ .. فلا سُدُسَ لهنّ، ولكن ما بَقِيَ له ولهنّ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٧٨٩) وإنْ كان مع البنتِ أو البناتِ للصُّلْبِ ابنٌ .. فلا نِصْفَ ولا ثلثين، ولكنّ المالَ بينهم للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، ويَسْقُطُ جميع وَلَدِ الابنِ. (١٧٩٠) ووَلَدُ الابنِ بمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ في كُلٍّ إذا لم يَكُنْ وَلَدُ صُلْبٍ. (١٧٩١) وبَنُو الإخوةِ لا يَحْجُبُون الأمَّ عن الثُّلُثِ، ولا يَرِثُونَ مع الجدِّ. (١٧٩٢) ولواحدِ الإخوةِ والأخواتِ مِنْ قِبَلِ الأمِّ السُّدُسُ، وللاثنين فصاعدًا الثلثُ، ذَكَرُهم وأنثاهم فيه سواءٌ. (١٧٩٣) وللأختِ للأبِ والأمِّ النصفُ، وللأختين فصاعدًا الثلثان. (١٧٩٤) فإذا اسْتَوْفَى الأخواتُ للأب والأمِّ الثلثين .. فلا شيءَ للأخواتِ للأبِ، إلّا أن يَكُونَ معهنَّ أخٌ، فيَكُونَ له ولهنّ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٧٩٥) فإن لم يَكُنْ إلّا أختٌ واحدةٌ لأبٍ وأمٍّ، وأختٌ أو أخواتٌ لأبٍ .. فللأختِ للأبِ والأمِّ النصفُ، وللأختِ أو الأخواتِ للأبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثلثين، فإنْ كان مع الأختِ أو الأخواتِ للأبِ أخٌ لأبٍ .. فلا سُدُسَ لهنّ، وله ولهنّ ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، وإنْ كان مع

стр. 1023

الأخواتِ للأبِ والأمِ أخٌ لأبٍ وأمٍّ .. فلا نِصْفَ ولا ثلثين، ولكنّ المالَ بينهم، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، ويَسْقُطُ الإخوةُ والأخواتُ للأبِ. (١٧٩٦) والإخوةُ والأخواتُ للأبِ، بمنزلةِ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ إذا لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ، إلّا في فَرِيضَةٍ، وهي: زَوْجٌ، وأمٌّ، وإخوةٌ لأمٍّ، وإخوةٌ لأبٍ وأمٍّ، فيَكُونُ للزوجِ النصفُ، وللأمِّ السُّدُسُ، وللإخوةِ للأمِّ الثلثُ، ويُشارِكُهُم الإخوةُ للأبِ والأمِّ في ثُلُثِهِم، ذَكَرُهُم وأنثاهم سواءٌ (١)، وإنْ كان معهم إخوةٌ لأبٍ لم يَرِثُوا. (١٧٩٧) وللأخواتِ مع البناتِ ما بَقِيَ إنْ بَقِيَ شيءٌ، وإلّا فلا شيءَ لهنّ، ويُسَمَّيْنَ بذلك عَصَبَةَ البناتِ. (١٧٩٨) وللأبِ مع الوَلَدِ ووَلَدِ الابنِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، وما بَقِيَ بعد أهْلِ الفَرِيضَةِ فله، وإذا لم يَكُنْ وَلَدٌ ولا وَلَدُ ابنٍ فإنّما هو عَصَبَةٌ، له المالُ. (١٧٩٩) وللجَدَّةِ والجدَّتَيْن السُّدُسُ (٢). (١٨٠٠) قال: وإنْ قَرُبَ بعضهنّ (٣) دُونَ بعضٍ، فكانت الأقْرَبُ مِنْ قِبَلِ الأمّ .. فهي أوْلَى، وإنْ كانت الأبْعَدَ شارَكَتْ في السُّدُسِ (٤)، وأقْرَبُ

стр. 1024

اللاتي مِنْ قِبَلِ الأبِ تَحْجُبُ بُعْداهُنّ، وكذلك تَحْجُبُ أقْرَبُ (١) اللاتي مِنْ قِبَلِ الأمِّ بُعْداهُنّ.

стр. 1025

(١٧٤) باب العَصَبة (١) (١٨٠١) قال المزني (٢): وأقْرَبُ العَصَبَةِ البَنُونَ، ثُمّ بَنُو البَنِينَ، ثُمّ الأبُ، ثُمّ الإخْوَةُ للأبِ والأمِّ إن لم يَكُنْ جَدٌّ، وإنْ كان جَدٌّ شارَكَهم في

стр. 1026

بابِ الجَدِّ، ثُمّ الإخْوَةُ للأبِ، ثُمّ بَنُو الإخْوَةِ للأبِ والأمِّ، ثُمّ بَنُو الإخوةِ للأبِ. (١٨٠٢) فإن لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخْوَةِ، ولا بَنِي بَنِيهم (١) وإنْ سَفَلُوا .. فالعَمُّ للأبِ والأمِّ، ثُمّ العَمُّ للأبِ، ثُمّ ابنُ العَمِّ للأبِ والأمِّ، ثُمّ ابنُ العَمِّ للأبِ. (١٨٠٣) فإن لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ العُمُومَةِ، ولا بَنِيهِم، ولا بَنِي بَنِيهم وإنْ سَفَلُوا .. فعَمُّ الأبِ للأبِ والأمِّ، فإن لم يَكُنْ .. فعَمُّ الأبِ للأبِ، فإن لم يَكُنْ .. فبَنُوهُم [وبَنُو بَنِيهم على ما وَصَفْتُ مِنْ العُمُومَةِ وبَنِيهم (٢) وبَنِي بَنِيهم، فإن لم يَكُونُوا .. فعَمُّ الجدِّ للأبِ والأمِّ، فإن لم يَكُنْ .. فعَمُّ الجَدِّ لأبٍ، فإن لم يَكُنْ .. فبَنُوهم وبَنُو بَنِيهم على ما وَصَفْتُ في عُمُومَةِ الأبِ، فإن لم يَكُونُوا .. فأرْفَعُهم بَطْنًا. (١٨٠٤) وكذلك يَفْعَلُ في العَصَبَةِ، إذا وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ الميِّتِ وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ أبِيهِ وإنْ قَرُبَ، وإذا وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ أبِيهِ (٣) وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ [جَدِّه وإنْ قَرُبَ، وإنْ وُجِدَ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ جَدِّه وإنْ سَفَلَ .. لم يُوَرَّثْ أحَدٌ مِنْ وَلَدِ (٤) أبي جَدِّه، وإذا كان بَعْضُ العَصَبَةِ أقْرَبَ بأبٍ .. فهو أوْلى، لأبٍ كان أو لأبٍ وأمٍّ، قال: وإنْ كانُوا في دَرَجَةٍ واحدةٍ، إلّا أن يَكُونَ بعضُهم لأبٍ وأمٍّ .. فالذي لأبٍ وأمٍّ أوْلى، فإن اسْتَوَتْ قَرابَتُهم .. فهم شُرَكاءُ في الميراثِ.

стр. 1027

(١٨٠٥) فإن لم تَكُنْ عَصَبَةٌ برَحِمٍ تَرِثُ .. فالموْلى المُعْتِقُ، فإن لم يَكُنْ .. فأقْرَبُ عَصَبَةِ مَولاه الذُّكُورِ (١)، فإن لم تَكُنْ .. فبَيْتُ المالِ.

стр. 1028

(١٧٥) باب ميراث الجد (١٨٠٦) قال المزني (١): والجَدُّ لا يَرِثُ مع الأبِ. (١٨٠٧) فإن لم يَكُنْ أبٌ .. فالجَدُّ بمَنْزِلَةِ الأبِ إذا لم يَكُنْ الميِّتُ تَرَكَ أحَدًا مِنْ وَلَدِ أبيه الأدْنَيْنَ أو أحَدًا مِنْ أمَّهاتِ أبيه - وإنْ عالت الفَرِيضَةُ - (٢)، إلّا في فريضَتَيْن: زوجٍ وأبوين، أو امرأةٍ وأبوين، فإنّه إذا كان فيهما مكانَ الأبِ جَدٌّ صار للأمِّ الثُّلثُ كاملًا، وما بَقِي فللجَدِّ بعد نَصِيبِ الزَّوْجِ أو الزَّوْجة، وأمّهاتُ الأبِ لا يَرِثْنَ مع الأبِ، ويَرِثْنَ مع الجَدِّ. (١٨٠٨) وكُلُّ جَدٍّ وإنْ عَلا فكالجَدِّ إذا لم يَكُنْ جَدٌّ دُونَه في كُلِّ حالةٍ، إلّا في حَجْبِ أمَّهاتِ الجَدِّ وإنْ بَعُدْن، فالجَدُّ يَحْجُبُ أمّهاتِه وإنْ بَعُدْن، ولا يَحْجُبُ أمَّهاتِ مَنْ هو أقْرَبُ منه اللاتي لم تَلِدْنَه. (١٨٠٩) وإذا كان مع الجَدِّ أحَدٌ مِنْ الإخْوَةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ، وليس معهم مَنْ له فَرْضٌ مُسَمًّى .. قاسَمَ أخًا، أو أخْتَيْن، أو ثلاثًا، أو أخًا وأخْتًا، فإن زادوا كان للجَدِّ ثُلُثُ المالِ، وما بَقِيَ لهم. (١٨١٠) وإنْ كان مَعَهُم مَنْ له فَرْضٌ مُسَمًّى: زوجٌ، أو امرأةٌ، أو أمٌّ، أو جَدَّةٌ، أو بَناتُ ابنٍ، وكان ذلك الفَرْضُ المسَمَّى النِّصْفَ أو أقَلَّ مِنْ النِّصْفِ .. بَدَأتُ بأهْلِ الفرائضِ، ثُمَّ قاسَمَ الجَدُّ ما يَبْقَى أخًا (٣)،

стр. 1029

أو أخْتَيْن، أو ثلاثًا، أو أخًا وأخْتًا، فإنْ زادُوا .. كان للجَدِّ ثُلُثُ ما يَبْقَى، وما بَقِيَ فللإخوةِ والأخواتِ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، وإنْ كَثُرَ الفَرْضُ المسَمَّى بأكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ ولم يُجاوِز الثلثين .. قاسَمَ أخْتًا أو أخْتَيْن، فإن زادُوا .. فللجَدِّ السُّدُسُ، وإنْ زادت الفرائضُ على الثلثين .. لم يُقاسِم الجَدُّ أخًا ولا أخْتًا، وكان له السُّدُسُ، وما بَقِيَ فللإخوةِ والأخواتِ، للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين. (١٨١١) وإنْ عالَت الفريضةُ .. فالسُّدُسُ للجَدِّ، والعَوْلُ يَدْخُلُ عليه منه ما يَدْخُلُ على غيرِه. (١٨١٢) وليس يُعالُ لأحَدٍ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ مع الجدِّ إلا في الأكْدَرِيَّة (١)، وهي: زوجٌ، وأمٌّ، وأختٌ لأبٍ وأمٍّ أو لأبٍ، وجَدٌّ، فللزوجِ النصفُ، وللأمِّ الثلثُ، وللجدِّ السدسُ، وللأختِ النصفُ، يُعالُ (٢) به لها، ثُمّ يَضُمُّ الجدُّ سُدُسَه إلى نصفِ الأختِ فيَقْسِمان ذلك للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين، أصْلُها مِنْ سِتَّةٍ، وتَعُولُ بنِصْفِها، وتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وعشرين، للزَّوْجِ تسعةٌ، وللأمِّ ستةٌ، وللجدِّ ثمانيةٌ، وللأختِ أربعةٌ. (١٨١٣) والإخوةُ والأخواتُ للأبِ والأمِّ يُعادُّونَ الجدَّ بالإخوةِ والأخواتِ للأبِ، ولا يَصِيرُ في أيدي الذين للأبِ شيءٌ، إلّا أن تَكُونَ

стр. 1030

أخْتٌ واحدةٌ للأبِ والأمِّ، فيُصِيبُها بعد المقاسمة أكثر مِنْ النصفِ، فتَرُدُّ ما زاد على الإخوةِ للأبِ، والإخوةُ والأخواتُ للأبِ بمنزلةِ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ مع الجدِّ إذا لم يَكُنْ أحَدٌ مِنْ الإخوةِ والأخواتِ للأبِ والأمِّ. (١٨١٤) وأكْثَرُ ما تَعُولُ به الفريضةُ ثُلُثاها (١).

стр. 1031

[باب ميراث المرتد (١)] (١٨١٥) قال: وميراثُ المرْتَدِّ لبَيْتِ مالِ المسلمين، ولا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ (٢)، واحْتَجّ الشافعيُّ في المرْتَدِّ بأنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ»، واحْتَجّ على مَنْ وَرَّثَ وَرَثَتَه المسلمين مالَه ولم يُوَرِّثْه منهم، فقال: هلْ رَأيْتَ أحَدًا لا يَرِثُ وَلَدَه - إلّا أن يَكُونَ قاتلًا - ويَرِثُه وَلَدُه؟ وإنّما أثْبَتَ اللهُ المواريثَ للأبناءِ مِنْ الآباءِ حيثُ أثْبَتَ المواريثَ للآباءِ مِنْ الأبناءِ. قال المزني: قلت أنا (٣): قد زَعَمَ الشافعيُّ أنّ نصفَ العبدِ إذا كان حُرًّا يَرِثُه مَوْلاهُ إذا مات، ولا يَرِثُ هذا النِّصْفُ مِنْ أبيه إذا مات أبُوه (٤)، فلم يُوَرِّثْه مِنْ حيثُ وَرِثَ منه، والقياسُ على قولِه: أنّه يَرِثُ مِنْ حيثُ يُورَثُ، وقال في المرأةِ يُطَلِّقُها زَوْجُها مريضًا ثلاثًا ففيها قولان: أحدُهما: تَرِثُه، والآخَرُ: لا تَرِثُه، والذي يَلْزَمُه أن لا يُوَرِّثَها؛ لأنّه لا يَرِثُها بإجماعٍ، لانْقِطاعِ (٥) النكاحِ الذي به يَتَوارَثَان، فكذلك لا تَرِثُه كما لا يَرِثُها؛ لأنّ

стр. 1032

الناسَ عنده يَرِثُون مِنْ حيثُ يُورَثُون، ولا يَرِثُون مِنْ حيثُ لا يُورَثُون، فمِن حيثُ لم يَرِثْها لم تَرِثْه (١).

стр. 1033

(١٧٦) باب ميراث المشرَّكَة (١) (١٨١٦) قال الشافعي: قلنا في المشرَّكَة: زوجٍ، وأمٍّ، وأخوين لأمٍّ، وأخوين لأبٍ وأمٍّ، للزَّوْجِ النصفُ، وللأمِّ السُّدُسُ، وللأخوين للأمِّ الثلثُ، ويَشْرَكُهم (٢) بَنُو الأبِ والأمِّ؛ لأنّ الأبَ لمّا سَقَطَ سَقَطَ حُكْمُه، وكان كمَن لم يَكُنْ، وصارُوا بَنِي أمٍّ مَعًا. (١٨١٧) قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: هل وَجَدْتَ الرجلَ مُسْتَعْمَلًا في حالٍ، ثُمّ تَأتِي حالٌ أخْرَى فلا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا؟ قلت: نعم، ما قُلْنا نحنُ وأنتَ وخالفَنا فيه صاحِبُك مِنْ أنّ الزوجَ يَنْكِحُ المرأةَ بعد ثلاثِ تَطْلِيقاتٍ، ثُمّ يُطَلّقُها، فتَحِلُّ للزوجِ قَبْلَه، ويَكُونُ مُبْتَدِئًا لنِكاحِها، وتَكُونُ عنده على ثَلاثٍ، ولو نَكَحَها بعد طلقةٍ لم تَنْهَدِم كما تَنْهَدِمُ الثلاثُ؛ لأنّه لمّا كان له مَعْنًى في إحلالِ المرأةِ هَدَمَ الطلاقَ الذي تَقَدَّمَه إذا (٣) كانتْ لا تَحِلُّ إلّا به، ولمّا لم يَكُنْ له مَعْنًى في الواحدةِ والثِّنْتَيْن وكانتْ (٤) تَحِلُّ لزَوْجِها بنِكاحٍ قَبْلَ زَوْجٍ .. لم يَكُنْ له مَعْنًى فنَسْتَعْمِلَه، قال: إنّا لنَقُولُ

стр. 1034

هذا، فهلْ تَجِدُ مِثْلَه في الفرائضِ؟ قلت: نعم، الأبُ يَمُوتُ ابْنُه وللابنِ إخوةٌ، فلا يَرِثُون مع الأبِ، فإنْ كان الأبُ قاتِلًا وَرِثُوا، ولم يَرِث الأبُ مِنْ قِبَلِ أنّ حُكْمَ الأبِ قدْ زالَ، ومَن زالَ حُكْمُه فكمَن لم يَكُنْ.

стр. 1035

(١٧٧) باب ميراث ولد المُلاعَنة (١٨١٨) قال الشافعي: قلنا: إذا مات وَلَدُ الملاعَنَةِ ووَلَدُ الزِّنا وَرِثَتْ أمُّه حَقَّها، وإخْوَتُه لأمِّه حُقُوقَهُم، ونَظَرْنا ما بَقِيَ .. فإنْ كانتْ أمُّه مَوْلاةً وَلاءَ عَتاقَةٍ .. كان ما بَقِيَ مِيراثًا لموالي أمِّه، وإنْ كانتْ عَرَبِيَّةً لا وَلاءَ لها (١) .. كان ما بَقِيَ لجماعةِ المسلمين، وقال بعضُ الناس فيها بقَوْلِنا إلّا في خَصْلَةٍ، إذا كانتْ عَرَبِيَّةً أو لا وَلاءَ لها (٢) فعَصَبَتُه عَصَبَةُ أمِّه، واحْتَجُّوا بروايةٍ لا تَثْبُتُ، وقالوا: كيف لم تَجْعَلُوا عَصَبَتَه عَصَبَةَ أمِّه كما جَعَلْتُم مَوالِيَه مَواليَ أمِّه؟ قلنا: بالأمرِ الذي لم نَخْتَلِفْ فيه نحنُ وأنْتُم (٣) ثُمّ تَرَكْتُم فيه قَوْلَكم، أليس الموْلاةُ المعْتَقَةُ تَلِدُ مِنْ ممْلُوكٍ؟ أليسَ وَلَدُها تَبَعًا لوَلائِها كأنّهم أعْتَقُوهم، ويَعْقِلُ عنهم مَوالى أمِّهم، ويَكُونُون أوْلِياءَ في التَّزْوِيجِ لهم؟ قالوا: نعم، قلنا: فإنْ كانتْ عَرَبِيَّةً أتَكُونُ (٤) عَصَبَتُها عَصَبَةَ وَلَدِها، يَعْقِلُون عنهم، ويُزَوِّجُون البناتِ منهم؟ قالوا: لا، قلنا: فإذا كان مَوالي الأمّ يَقُومُون مَقامَ العَصَبَةِ في وَلَدِ مَواليهم، وكان الأخْوالُ لا يَقُومُون ذلك المقامَ في بَنِي أخْتِهِم، فكيفَ أنْكَرْتَ ما قُلْنَا، والأصلُ الذي ذَهَبْنا إليه واحدٌ؟!

стр. 1036

(١٧٨) باب ميراث المجوس (١) (١٨١٩) قال الشافعي: قلنا: إذا مات المجُوسِيُّ وابْنَتُه امْرَأتُه، أو أخْتُه أمُّه .. نَظَرْنَا إلى أعْظَمِ النَّسَبَيْن فوَرَّثْناها به وألْغَيْنا الآخَرَ، وأعْظَمُهما أثْبَتُهما بكُلِّ حالٍ، فإنْ كانتْ أمٌّ أخْتًا وَرَّثْناها بأنّها أمٌّ، وذلك أنّ الأمَّ تَثْبُتُ في كُلِّ حالٍ، والأخْتَ قد تَزُولُ، وهكذا جميعُ فَرائِضِهم على هذه المسائلِ (٢)، وقال بعضُ الناس: أوَرِّثُها مِنْ الوجهين، قلنا: فإذا كانتْ معها أخْتٌ وهي أمٌّ؟ قال: أحْجُبُها مِنْ الثُّلُثِ بأنّ معها أختَينِ، وأوَرِّثُها مِنْ وجهٍ آخَرَ بأنّها أخْتٌ، قلنا: أوليس إنّما حَجَبَها اللهُ بغيرِها، لا بنَفْسِها؟ قال: بلى، قلنا: وغيرُها خلافُها؟ قال: نعم، قلنا: فإذا نَقَصْتَها بنَفْسِها فهذا خلافُ ما نَقَصَها اللهُ به، أوَرَأيْتَ إذا كانتْ أُمًّا على الكمالِ كيف يَجُوزُ أن تُعْطِيَها ببعضِها دون الكمالِ؟ تُعْطِيها أمًّا كاملةً وأخْتًا كاملةً وهما بَدَنانِ وهذا بَدَنٌ واحدٌ؟ قال: فقد عَطَّلْتَ أحَدَ الحقَّيْن؟ قلنا: لمّا لم يَكُنْ سَبِيلٌ إلى اسْتِعْمالهما إلّا بخلافِ الكتابِ والمعقولِ لم يَجُزْ إلّا تَعْطِيلُ أصْغَرِهما لأكْبَرِهما.

стр. 1037

(١٧٩) باب احتجاج ذوي الأرحام (١) قال المزني: واحتجاج الشافعي على من تأوَّل الآيةَ في ذوي الأرحام (٢) (١٨٢٠) قال لهم الشافعي: لو كان تأويلُها كما زَعَمْتُم كُنْتُم قد خالَفْتُمُوها، قالوا: فما معناها؟ قلنا: تَوارَثَ الناسُ بالحِلْفِ والنُّصْرَةِ، ثُمّ تَوَارَثُوا بالإسلامِ والهجرةِ، ثُمّ نَسَخَ اللهُ ذلك بقولِه: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأحزاب: ٦] على ما فَرَضَ اللهُ لا مُطْلَقًا، ألا تَرَى أنّ الزوجَ يَأخُذُ أكْثَرَ ممّا يَأخُذُ ذَوُو الأرحامِ ولا رَحِمَ له؟ أوَلا تَرَى أنّكم تُعْطُون ابنَ العمِّ المالَ كُلَّه دُون الخالِ، وأعْطَيْتُم مَواليه جميعَ المالِ دُون الأخوالِ، فتَرَكْتُم الأرحامَ وأعْطَيْتُم مَنْ لا رَحِمَ له؟ (٣).

стр. 1038

(١٨٠) باب الجَدِّ يقاسم الإخوة (١٨٢١) قال الشافعي: إذا وَرِثَ الجَدُّ مع الإخوةِ للأبِ والأمِّ أو للأبِ قاسَمَهُم ما كانت المقاسَمَةُ خيرًا له مِنْ الثلثِ، فإذا كان الثلثُ خيرًا له منها أعْطَيْتُه، وهذا قولُ زيد بن ثابت، وعنه قَبِلْنا (١) أكْثَرَ الفرائضِ، وقد رُوِيَ هذا القولُ عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ وابنِ مسعودٍ أنّهم قالوا فيه مثلَ قولِ زيدٍ، وهذا قولُ الأكثرِ مِنْ فُقهاءِ البلدانِ. (١٨٢٢) فإن قال قائل: فإنّا نَزْعُمُ أنّ الجدَّ أبٌ لخصالٍ؛ منها: أنّ اللهَ ﵎ قال: ﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ [الحج: ٧٨]، فسَمَّى (٢) الجدَّ في النَّسَبِ أبًا، ولم يَنْقُصْه المسلمون مِنْ السُّدُسِ وهكذا حُكْمُهم للأبِ،

стр. 1039

[وحَجَبُوا بالجدِّ بَنِي الأمِّ، وهكذا حُكْمُهُم في الأبِ (١)، فكيف جاز أنْ تُفَرِّقُوا بين أحْكامِه وأحكامِ الأبِ فيما سِواها؟ .. قلنا: إنّهم لم يَجْمَعُوا بين أحْكامِهما فيها قياسًا منهم للجدِّ على الأبِ؛ لأنّه لو كان إنّما يَرِثُ باسْمِ الأبُوَّةِ لوَرِثَ ودُونَه أبٌ، أو كان قاتلًا، أو مملوكًا، أو كافرًا، فالأبُوَّةُ تَلْزَمُه وهو غيرُ وارثٍ، وإنّما وَرَّثْناه بالخبرِ في بعضِ المواضعِ دون بعضٍ، لا باسمِ الأبُوَّةِ، ونحن لا نَنْقُصُ الجَدَّةَ مِنْ السدسِ، أفَتَرَى ذلك قياسًا على الأبِ يَحْجُبُون بها الإخوةَ للأمِّ؟ وقد حَجَبْتُم الإخوةَ مِنْ الأمِّ بابْنَةِ ابْنٍ مُتَسَفِّلَةٍ (٢)، أفَتَحْكُمُون لها بحُكْمِ الأبِ؟ وهذا يُبَيِّنُ أنّ الفرائضَ تَجْتَمِعُ في بعضِ الأمُورِ دون بعضٍ، وقلنا: أليس إنّما يُدْلِي الجدُّ بقَرابَةِ الميِّتِ بأن يَقُولَ: أنا أبُو أبِ الميِّتِ، والأخُ يَقُولُ: أنا ابنُ أبي الميِّتِ، فكِلاهما يُدْلِي بقرابةِ أبي الميِّتِ؟ وقلنا: أفَرَأيْتُم لو كان أبُوه الميِّتَ في تلك الساعة أيُّهما أوْلى بمِيراثِه؟ قالوا: يَكُونُ لأخِيه خَمْسَةُ أسْداسٍ، ولجَدِّه سُدُسٌ، قلنا: فإذا كان الأخُ أوْلى بكَثْرَةِ الميراثِ ممّن يُدْلِيان بقَرابَتِه [فكيف جازَ أن يُحْجَبَ الذي هو أوْلى بالأبِ الذي يُدْلِيَان بقَرابَتِه (٣) بالذي هو أبْعَدُ؟! ولولا الخبرُ كان القياسُ أن يُعْطَى الأخُ خمسةَ أسْهُمٍ والجَدُّ سَهْمًا؛ كما وَرَّثْناهما حين ماتَ ابنُ الجدِّ وأبو الأخِ.

стр. 1040

[٣٣] كتاب الوصايا مما وَضَعَ بخطه لا أعلمه سُمِع منه

стр. 1041

(١٨٢٣) قال الشافعي فيما يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ مِنْ قولِه: «ما حَقُّ امرئٍ … »: يحتمل .. ما الحَزْمُ لامْرِئٍ (١) أن يَبِيتَ ليلَتَيْن إلّا ووَصِيَّتُه مَكْتُوبَةٌ عنده، ويحتمل .. ما المعْرُوفُ في الأخْلاقِ إلّا هذا، لا مِنْ وَجْهِ الفَرْضِ (٢). (١٨٢٤) قال الشافعي: وإذا أوْصَى بمِثْلِ نصيبِ ابْنِه، لا ابنَ له غيرُه .. فله النِّصْفُ، فإن لم يُجِز الابنُ .. فله الثلثُ، ولو قال: بمِثْلِ نصيبِ أحَدِ وَلَدِي .. فله مع الابْنَيْن الثلثُ، ومع الثلاثةِ الرُّبُعُ، حتّى يَكُونَ كأحَدِهم، ولو كان وَلَدُه رجالًا ونساءً .. أعْطَيْتُه نصيبَ امرأةٍ، ولو كانتْ له ابْنَةٌ وابْنَةُ ابنٍ .. أعْطَيْتُه سُدُسًا (٣)، ولو قال: بمِثْلِ نصيبِ أحَدِ وَرَثَتِي .. أعْطَيْتُه مِثْلَ أقَلِّهِم نَصِيبًا. (١٨٢٥) ولو قال: ضِعْفَ ما يُصِيبُ أحَدَ وَلَدِي .. أعْطَيْتُه مِثْلَه مرَّتَيْن، وإنْ قال: ضِعْفَيْن .. فإنْ كان نَصِيبُه مائةً أعْطَيْتُه ثَلاثَمائةٍ، فأكُونُ

стр. 1042

قد أضْعَفْتُ المائةَ التي تُصِيبُه بمَنْزِلَةِ مرَّةٍ ثُمّ مَرَّةٍ (١). (١٨٢٦) ولو قال: لفلانٍ نصيبٌ، أو حظٌّ، أو قليلٌ، أو كثيرٌ، مِنْ مالي .. ما عَرَفْتُ لـ (كَثِيرٍ) حَدًّا، ووَجَدْتُ رُبعَ دينارٍ قليلًا يُقْطَعُ فيه، ومائتي درهمٍ قليلًا فيها الزّكاةُ، وكُلُّ ما وَقَعَ عليه اسْمُ قليلٍ وَقَعَ عليه اسْمُ كثيرٍ، وقيل للورثةِ: أعْطُوه ما شِئتُم يَقَعُ عليه اسْمُ ما قال الميِّتُ. (١٨٢٧) قال: ولو أوْصَى لرجلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بنِصْفِه، ولآخَرَ برُبُعِه، فلم تُجِز الورثةُ .. قُسِمَ الثلثُ على الحِصَصِ، فإنْ أجازوا .. قُسِمَ المالُ على ثلاثةَ عشرَ جُزْءًا، لصاحبِ النصفِ ستةٌ، ولصاحبِ الثلثِ أربعةٌ، ولصاحبِ الربعِ ثلاثةٌ، حتّى يَكُونُوا سواءً في العَوْلِ. (١٨٢٨) ولو أوْصَى بغُلامِه وهو يَسْوَى خمْسَمائةٍ، وبدارِه لآخَرَ وهي تَسْوَى ألفًا (٢)، وبخمْسِمائةٍ لآخَرَ، والثلثُ ألفٌ .. دَخَلَ على كُلِّ واحدٍ منهم عَوْلُ نصفٍ، فصار للذي له الغلامُ نصفُه، وللذي له الدارُ نصفُها، وللذي له خمسُمائةٍ نصفُها.

стр. 1043

(١٨٢٩) ولو أوْصَى لوارِثٍ وأجْنَبِيٍّ، فلم يُجِيزُوا .. فللأجْنَبِيِّ النصفُ، ويَسْقُطُ النصفُ (١). (١٨٣٠) وتجوزُ الوصيةُ لما في البطنِ، وبما في البطنِ (٢)، إذا كان يَخْرُجُ لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فإنْ خَرَجُوا عَدَدًا ذُكْرانًا وإناثًا فالوصيةُ بينهم سواءٌ، وهم لمن أوْصَى بهم له. (١٨٣١) ولو أوْصَى بخِدْمَةِ عَبْدِه أو بغَلَّةِ دارِه أو ثَمَرِ بُسْتانِه، والثلثُ يَحْمِلُه .. جاز ذلك (٣). (١٨٣٢) ولو كان أكْثَرَ مِنْ الثلثِ فأجاز الورثةُ في حياتِه .. لم يَجُزْ ذلك، إلّا أن يُجِيزُوه بعد مَوْتِه. (١٨٣٣) ولو قال: أعْطُوه رأسًا مِنْ رقيقي .. أُعْطِيَ ما شاء الوارثُ، مَعِيبًا أو غيرَ مَعِيبٍ، ولو هلكتْ إلّا رأسًا .. كان له إذا حَمَلَه الثلثُ. (١٨٣٤) ولو أوْصَى بشاةٍ مِنْ ماله .. قيل للورثة: أعْطُوه أو اشْتَرُوها له، صغيرةً كانتْ أو كبيرةً، ضائنةً أو ماعزةً. (١٨٣٥) ولو قال: بعيرًا أو ثَوْرًا (٤) .. لم يَكُنْ لهم أن يُعْطُوه ناقةً

стр. 1044

ولا بقرةً، ولو قال: عشر أيْنُقٍ أو عشْرَ بقراتٍ .. لم يَكُنْ لهم أن يُعْطُوه ذكرًا، ولو قال: عشرةَ أجْمالٍ أو أثوارٍ .. لم يَكُنْ لهم أن يُعْطُوه أنثى، فإن قال: عشرةً مِنْ إبلي .. أعْطَوْه ما شاؤوا. (١٨٣٦) فإن قال: أعْطُوه دابَّةً مِنْ مالي .. فمِن الخيلِ أو البغالِ أو الحميرِ، ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، أعجفَ أو سَمِينًا. (١٨٣٧) ولو قال: أعْطُوه كلبًا مِنْ كلابي .. أعطاه الوارثُ أيَّها شاء. (١٨٣٨) ولو قال: طَبْلًا مِنْ طُبولي، وله طبلان: للحرب وللهو .. أعْطَوْه أيَّهما شاؤوا، فإن لم يَصْلُح الذي للهو إلّا للضَّرْبِ .. لم يَكُنْ لهم أن يُعْطُوه إلّا الذي للحرب. (١٨٣٩) ولو قال: عُودًا مِنْ عِيداني، وله عيدانٌ يُضْرَبُ بها، وعِيدانُ قِسِيٍّ وعِصِيٍّ .. فالعُودُ الذي يُواجَه به المكلَّم هو الذي يُضْرَبُ به، فإنْ صَلَحَ لغيرِ الضَّرْبِ .. جاز بلا وَتَرٍ، وكذلك المزاميرُ. (١٨٤٠) ولو قال: عُودًا مِنْ القِسِيِّ .. لم يُعْطَ قَوْسَ نَدَّافٍ ولا جُلاهِقٍ، وأعْطِيَ مَعْمُولَةً؛ أي: قوسَ نَبْلٍ، أو نُشّابٍ، أو حُسْبانٍ (١).

стр. 1045

(١٨٤١) قال: وتُجْعَلُ وصيَّتُه في الرقابِ في المكاتَبِينَ، ولا يُبْتَدأ منه عِتْقٌ، ولا يَجُوزُ في أقَلَّ مِنْ ثَلاثِ رِقابٍ، فإن نقَصَ .. ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ تَرَكَ. (١٨٤٢) فإن لم يَبْلُغْ ثلاثَ رِقابٍ وبَلَغَ أقَلَّ رَقَبَتَيْن يَجِدُهما ثَمَنًا وفَضَلَ فَضْلٌ .. جَعَلَ الرَّقَبَتَيْن أكْثَرَ ثَمَنًا حتّى يُعْتِقَ رَقَبَتَيْن، ولا يُفْضِلُ شيئًا لا يَبْلُغُ قيمةَ رَقَبَةٍ، ويُجْزِئ صغيرُها وكبيرُها (١). (١٨٤٣) ولو أوْصَى أن يُحَجَّ عنه، ولم يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ .. فإنْ بَلَغَ ثُلُثُه حَجَّةً مِنْ بَلَدِه أحَجَّ عنه مِنْ بَلَدِه، وإن لم يَبْلُغْ أحَجَّ عنه مِنْ حيث بَلَغَ. قال المزني: قلت أنا (٢): والذي يُشْبِهُ قَوْلَه أن يُحَجَّ عنه مِنْ رأسِ مالِه؛ لأنّه في قولِه دَيْنٌ عليه (٣).

стр. 1046

(١٨٤٤) قال الشافعي: ولو قال: أحِجُّوا عنّي رجلًا بمائة درهمٍ، وأعْطُوا ما بَقِي مِنْ ثُلُثِي فلانًا، وأوْصَى بثُلُثِ مالِه لرجلٍ بعَيْنِه .. فللمُوصَى له بالثلثِ نِصْفُ الثلثِ، وللحاجِّ والموصَى له بما بَقِي نصفُ الثلثِ، ويَحُجُّ عنه رجلٌ بمائةٍ. (١٨٤٥) ولو أوْصَى بأمَةٍ لزَوْجِها وهو حُرٌّ .. فلم يَعْلَمْ حتّى وَضَعَتْ له بعد مَوْتِ سَيِّدِها أولادًا .. فإنْ قَبِلَ عَتَقُوا، ولم تَكُنْ أمُّهُم أمَّ وَلَدٍ حتّى تَلِدَ منه بعد قَبُولِه بستَّةِ أشْهُرٍ فأكْثَرَ؛ لأنّ الوطءَ قبل القَبُولِ وطءُ نكاحٍ، ووطءُ القبولِ وطءُ مِلكٍ، فإنْ مات قبل أن يَقْبَلَ أو يَرُدَّ .. قام ورَثَتُه مَقامَه، فإنْ قَبِلُوا فإنّما مَلَكُوا لأبيهم، وأولادُ أبيهم الذين وَلَدَتْ بعد مَوْتِ سَيِّدِها أحرارٌ، وأمُّهم مملوكةٌ، وإنْ رَدُّوا كانوا مماليكَ، وكَرِهْتُ ما فَعَلُوا. قال المزني: قلت أنا (١): لو مات أبُوهُم قبل المِلْكِ .. لم يَجُزْ أن يَمْلِكُوا عنه ما لم يَمْلِكْ، ومِن قولِه [ف: ٧١٦]: «لو أهَلّ شوّالٌ ثُمّ قَبِلَ كانت الزكاةُ عليه»، وفي ذلك دليلُ أنّ المِلْكَ مُتَقَدِّمٌ، ولولا ذلك ما كانتْ عليه زكاةُ ما لا يَملِكُ (٢).

стр. 1047

(١٨٤٦) قال الشافعي: ولو أوْصَى بجاريةٍ ومات، ثُمّ وَهَبَ للجاريةِ مائةَ دينارٍ (١)، وهي ثلثُ مالِ الميِّتِ، ووَلَدَتْ، ثُمّ قَبِل الوصيةَ .. فالجاريةُ له، ولا يَجُوزُ فيها بما وَهَبَ لها (٢) ووَلَدِها إلّا واحدٌ مِنْ قولَيْن: إمّا أن يَكُونَ وَلَدُها، وما وَهَبَ لها في مِلْكِ الموصَى له، فإنْ ردَّها فإنّما أخْرَجَها مِنْ مِلْكِه إلى الميِّتِ، وله ولدُها وما وَهَبَ لها؛ لأنّه حَدَثَ في مِلْكِه،

стр. 1048

والقول الثاني: أنّ ذلك ممّا يَمْلِكُه حادِثًا بقَبُولِ الوصيةِ، وهذا قولٌ يَنْكَسِرُ، لا نَقُولُ به؛ لأنّ القبولَ إنّما هو على مِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ، وليس بمِلْكٍ حادِثٍ، قال: وقد قيل: تَكُونُ له الجاريةُ، وثُلُثُ وَلَدِها، وثُلُثُ ما وَهَبَ لها. قال المزني: هذا قولُ بعضِ الكوفيّين (١)، قال أبو حنيفة: تَكُونُ له الجاريةُ وثُلُثُ وَلَدِها، وقال أبو يُوسف ومحمد (٢): يَكُونُ له ثُلُثا الجاريةِ، وثُلُثا وَلَدِها. قال المزني: وأحَبُّ إليَّ قولُ الشافعي (٣)، أنّها ووَلَدَها على قَبُولِ مِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ، قال المزني: وقد قَطَعَ بالقولِ الثاني أنّ المِلْكَ مُتَقَدِّمٌ، وإذا كان كذلك وأقام الوارثَ في القَبُولِ مُقَامَ أبيه، فالجاريةُ له بمِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ، ووَلَدُها وما وَهَبَ لها مِلْكٌ حادثٌ بسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ. قال المزني: ويَنْبَغِي في المسألةِ الأولى أن تَكُونَ امْرَأتُه أمَّ وَلَدِه، وكيف يَكُونُ أولادُها بقَبُولِ الوارثِ أحْرارًا على أبيهم، ولا تَكُونُ أمُّهم أمَّ وَلَدٍ لأبيهم، وهو يُجِيزُ أن يَمْلِكَ الأخُ أخاه، وفي ذلك دليلُ أن لو كان مِلْكًا حادثًا لوَلَدِ الميِّتِ لكانوا له مماليكَ، وقد قَطَعَ بهذا المعنى الذي قلتُ في «كتاب الزكاة» [ف: ٧١٦]، فتَفَهَّمْه كذلك تَجِدْه إن شاء الله. (١٨٤٧) قال الشافعي: ولو أوْصَى له بثُلُثِ شيءٍ بعَيْنِه، فاسْتُحِقَّ ثُلثاه .. كان له الثلثُ الباقي إن احْتَمَلَه ثُلُثُه. (١٨٤٨) قال: ولو أوْصَى بثُلُثِه للمساكين .. نُظِرَ إلى مالِه فقُسِمَ ثُلُثُه

стр. 1049

في ذلك البلد، [وكذلك لو أوْصَى لغازين في سبيلِ الله، فهم الذين مِنْ البلد (١) الذي به مالُه. (١٨٤٩) ولو أوصَى له، فقَبِلَ أو رَدَّ قبل مَوْتِ الموصِي .. كان له قَبُولُه ورَدُّه بعد مَوْتِه، وسواءٌ أوصَى له بأبيه أو غيرِه. (١٨٥٠) قال: ولو أوْصَى له بدارٍ .. كانت له وما ثَبَتَ فيها مِنْ أبْوابِها وغيرِها، دون ما فيها، ولو انْهَدَمَتْ في حياةِ الموصِي .. كانتْ له إلّا ما انْهَدَم منها فصار غيرَ ثابتٍ فيها. (١٨٥١) قال: ويجوزُ نكاحُ المريضِ. (١٨٥٢) وقال في «الإملاء»: يَلْحَقُ الميِّتَ مِنْ فِعْلِ غيرِه وعملِه ثلاثٌ: حَجٌّ يُؤدَّى، ومالٌ يُتَصَدَّقُ به عنه أو يُقْضَى (٢)، ودعاءٌ، أجاز النبيُّ ﷺ الحجَّ عن الميِّتِ، ونَدَبَ اللهُ إلى الدعاءِ وأمَرَ به رسولُه ﷺ ، فإذا جاز للأخِ حَيًّا جازَ له ميتًا، وكذلك ما تَطَوَّعَ به عنه مِنْ صدقةٍ. (١٨٥٣) وقال في كتاب آخر: ولو أوْصَى له ولمن لا يُحْصَى بثُلُثِه .. فالقياسُ أنّه كأحدِهم (٣).

стр. 1050

(١٨١) باب الوصية للقرابة (١) (١٨٥٤) قال الشافعي: ولو قال: ثُلُثِي لقَرابَتِي، أو لذَوِي رَحِمِي، أو لأرْحامِي .. فسواءٌ مِنْ قِبَلِ الأبِ والأمِّ، وأقْرَبُهم وأبْعَدُهم وأغْناهم وأفْقَرُهم سواءٌ؛ لأنّهم أُعْطُوا باسمِ القرابةِ كما أعْطِيَ مَنْ شَهِدَ القتالَ باسم الحضورِ، فإنْ كان من قبيلةٍ مِنْ قُرَيْشٍ .. أعْطِيَ بقَرابتِه المعروفةِ عند العامّةِ، فيُنْظَرُ إلى القبيلةِ التي يُنْسَبُ إليها فيُقالُ: مِنْ بَني عبدِ منافٍ، ثُمّ يُقالُ: وقد تَفْتَرِقُ بنو عبدِ منافٍ، فمِن أيّهم؟ .. قيل: مِنْ بني عبدِ يزيدَ بنِ هاشم بن المطلب، فإن قيل: أفَيَتَمَيَّزُ هؤلاء؟ .. قيل: نعم، هم قبائلُ، فإن قيل: فمِن أيّهم؟ .. قيل: مِنْ بني عُبَيْد بن عبد يزيد (٢)، فإن قيل: أفَيَتَمَيَّزُ هؤلاء؟ .. قيل: نعم، هُمْ بنو السائب بن عُبَيْد بن عبد يزيد، فإن قيل: أفَيَتَمَيَّزُ هؤلاء؟ .. قيل: نعم، هم بنو شافعٍ، وبنو عليٍّ، وبنو عباسٍ أو: عيّاشٍ - شك المزني (٣) - وكلُّ هؤلاء بنو السائب، فإن قيل: أفَيَتَمَيَّزُ هؤلاء؟ .. قيل: نعم، كلُّ بطنٍ مِنْ هؤلاء يَتَمَيَّزُ عن صاحبِه، فإذا كان مِنْ آلِ شافعٍ قيل لقرابتِه: هم آلُ شافعٍ، دون آلِ عليٍّ والعباسِ؛ لأنّ كلَّ هؤلاء مُتَمَيِّزٌ ظاهرٌ. (١٨٥٥) ولو قال: لأقْرَبِهم بي رَحِمًا .. أُعْطِيَ أقْرَبُهم بأبيه وأمِّه سواءً، وأيُّهم جَمَعَ قرابةً لأبٍ وأمٍّ كان أقْرَبَ ممّن انْفَرَدَ بأبٍ أو أمٍّ، وإنْ كان أخٌ وجَدٌّ .. كان للأخِ في قولِ مَنْ جَعَلَه أوْلى بولاءِ الموالى (٤).

стр. 1051

(١٨٢) باب ما يكون رجوعًا في الوصية (١٨٥٦) قال الشافعي: وإذا أوْصَى لرجلٍ بعَبْدٍ بعَيْنِه، ثُمّ أوْصَى به لآخَرَ .. فهو بينهما نصفان. (١٨٥٧) ولو قال: العبدُ الذي أوْصَيْتُ به لفلانٍ لفلانٍ، أو: قد أوْصَيْتُ بالذي أوْصَيْتُ به لفلانٍ لفلانٍ .. كان هذا رجوعًا عن الأوَّلِ إلى الآخِرِ. (١٨٥٨) ولو أوْصَى أن يُباعَ، أو دَبَّرَه، أو وَهَبَه .. كان هذا رُجوعًا، ولو أجَّرَه أو عَلَّمَه أو زَوَّجَه .. لم يكن رُجوعًا. (١٨٥٩) ولو كان الموصَى به قَمْحًا فخَلَطَه بقَمْحٍ، أو طَحَنَه دقيقًا، أو دَقِيقًا فصَيَّرَه عَجِينًا .. كان أيضًا رُجوعًا، ولو أوْصَى له بمَكِيلَةِ حنطةٍ ممّا في بَيْتِه، ثُمّ خَلَطَها بمِثْلِها لم يَكُنْ رُجوعًا، وكانتْ له المكِيلَةُ بحالها.

стр. 1052

(١٨٣) باب المرض الذي تجوز فيه الأُعْطيَة ولا تجوز (١)، والخوفُ غيرُ المرض (١٨٦٠) قال الشافعي: كلُّ مَرَضٍ كان الأغْلَبُ فيه أنّ الموْتَ مَخُوفٌ عليه .. فعَطِيَّتُه إنْ مات في حُكْمِ الوَصايا، وإلّا .. فهو كالصَّحِيحِ. (١٨٦١) قال: ومِن المخُوفِ منه إذا كانتْ حُمَّى تَدْأبُ بصاحِبِها (٢)، ثُمّ إذا تَطاوَلَتْ .. فهو مَخُوفٌ، إلّا الرِّبْعَ (٣)؛ فإنّها إذا اسْتَمَرَّتْ بصاحِبِها رِبْعًا فغيرُ مَخُوفَةٍ، فإنْ كان معها وَجَعٌ .. كان مَخُوفًا، وذلك مثل البِرْسامِ، أو الرُّعافِ الدّائمِ، أو ذاتِ الجنْبِ، أو الخاصِرَةِ، أو القُولَنْجِ، ونحوِه، فهو مَخُوفٌ. (١٨٦٢) وإنْ سَهُلَ بَطْنُه يومًا أو اثْنَيْن ويَأتِي منه الدّمُ عند الخلاءِ .. لم يَكُنْ مَخُوفًا (٤)، فإن اسْتَمَرَّ به بعد يَوْمَيْن حتّى يُعْجِلَه، أو يَمْنَعَه النّوْمَ،

стр. 1053

أو يَكُونَ البَطْنُ مُنْخَرِقًا .. فهو مَخُوفٌ، وإن لم يَكُنْ مُنْخَرِقًا ومعه زَحِيرٌ أو تَقْطِيعٌ (١) .. فهو مخوف. (١٨٦٣) وإذا أشْكَلَ سُئِلَ عنه أهْلُ البَصَرِ (٢). (١٨٦٤) ومَن ساوَرَه الدّمُ حتّى تَغَيَّرَ عَقْلُه، أو المُرارُ، أو البَلْغَمُ .. كان مَخُوفًا (٣)، فإذا اسْتَمَرَّ به البَلْغَمُ فالجًا .. فالأغْلَبُ إذا تَطاوَلَ أنّه غيرُ مَخُوفٍ.

стр. 1054

(١٨٦٥) والسِّلُّ غيرُ مَخُوفٍ (١). (١٨٦٦) والطاعونُ مَخُوفٌ حتّى يَذْهَبَ. (١٨٦٧) ومَن أنْفَذَتْه الجراحُ .. فمَخُوفٌ، فإن لم تَصِلْ إلى مَقْتَلٍ، ولم تَكُنْ في مَوْضِعِ لحْمٍ، ولم يَغْلِبْه لها وَجَعٌ ولا ضَرَبانٌ، ولم يَأتَكِلْ ويَرِمَّ .. فغيرُ مَخُوفٍ (٢). (١٨٦٨) وإذا الْتَحَمَ في الحرْبِ .. فمَخُوفٌ، وإن كان في أيْدِي مُشْرِكِين يَقْتُلُون الأُسارَى .. فمَخُوفٌ. وقال في «الإملاء»: «إذا قُدِّمَ مَنْ عليه قِصاصٌ غيرُ مخوفٍ (٣)، ما لم يُجْرَحُوا؛ لأنّه يُمْكِن أن يُتْرَكُوا فيَحْيَوْا»، قال المزني: قلت أنا (٤): الأوّل أشْبَه بقولِه، وقد يُمْكِنُ أن يَسْلَمَ مِنْ الْتِحامِ الحرْبِ، ومِن كُلِّ مَرَضٍ مَخُوفٍ (٥). (١٨٦٩) قال الشافعي: وإذا ضَرَبَ الحاملَ الطَّلْقُ .. فهو مخوفٌ؛ لأنّه كالتَّلَفِ وأشَدُّ وَجَعًا.

стр. 1055

(١٨٤) باب الأوصياء (١٨٧٠) قال الشافعي: ولا تَجُوزُ الوصيةُ إلّا إلى بالغٍ مسلمٍ حُرٍّ عَدْلٍ، أو امرأةٍ كذلك. (١٨٧١) فإنْ تَغَيَّرَتْ حالُه أخْرَجْتُ الوصيةَ مِنْ يَدِه، وضُمَّ إليه إذا كان ضَعِيفًا أمِينٌ معه. (١٨٧٢) قال: فإنْ أوْصَى إلى غيرِ ثقةٍ .. فقد أخْطَأ على غيرِه، فلا يَجُوزُ ذلك. (١٨٧٣) ولو أوْصَى إلى رجلين، فمات أحدُهما أو تَغَيَّرَ .. أبْدِلَ مكانَه آخَرُ. (١٨٧٤) فإن اخْتَلَفا قُسِمَ بينهما ما كان يُقْسَمُ، وجُعِلَ في أيْدِيهما نِصْفَيْن، وأمِرَا بالاحتفاظِ بما لا يُقْسَمُ. (١٨٧٥) وليس للوَصِيِّ أن يُوصِيَ بما أُوصِيَ به إليه؛ لأنّ الميِّتَ لم يَرْضَ الموصَى إليه الآخَرَ، وإن قال: فإنْ حَدَثَ بوَصِيِّ حَدَثٌ فقد أوْصَيْتُ إلى مَنْ أوْصَى إليه .. لم يَجُزْ؛ لأنّه إنّما يُوصِي بمالِ غيرِه. وقال في «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى»: «إنّ ذلك جائزٌ إذا قال: قد أوْصَيْتُ إليك بتَرِكَةِ فلانٍ»، قال المزني: قلت أنا (١): قولُه هذا يُوافِقُ قولَ الكوفيِّينَ والمدنيِّينَ، والذي قَبْلَه أشْبَهُ بقَوْلِه عندي (٢).

стр. 1056

(١٨٧٦) قال الشافعي: ولا وِلايَةَ للوَصِيِّ في إنْكاحِ بَناتِ الميِّتِ.

стр. 1057

(١٨٥) ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى (١٨٧٧) قال الشافعي: ويُخْرِجُ الوَصِيُّ مِنْ مالِ اليَتِيمِ كُلَّ ما لَزِمَه، مِنْ زكاةِ مالِه، وجنايتِه، وما لا غِنَى به عنه مِنْ نفقتِه وكسوتِه بالمعروفِ، وإذا بَلَغَ الحُلُمَ ولم يَرْشُدْ زَوَّجَه، وإذا احْتاجَ إلى خادمٍ ومِثْلُه يُخْدَمُ اشْتَرَى له، ولا يَجْمَعُ له امْرَأتَيْن ولا جاريَتَيْن للوطءِ وإن اتَّسَعَ مالُه؛ لأنّه لا ضِيقَ في جاريةٍ للوطءِ، فإنْ أكْثَرَ الطلاقَ لم يُزَوَّجْ، ويُسَرَّى، والعِتْقُ مردودٌ عليه. (١٨٧٨) قال المزني: قلت أنا (١): هذا آخِرُ ما وَصَفْتُ في هذا الكتابِ أنّه وَضَعَه بخَطِّه لا أعْلَمُ أحَدًا سَمِعَه منه، وسَمِعْتُه يقولُ (٢): لو قال: أعْطُوه كذا وكذا مِنْ دنانيري .. أعْطِيَ دينارَيْن، ولو لم يَقُلْ: مِنْ دنانيري .. أعْطَوْه ما شاؤوا اثنَيْن.
следующие страницы →