غارِمِين، وهم أهْلُ الشِّعْبِ (١)، وهم صَلِيبَةُ بني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ، ولا تَحْرُمُ عليهم صدقةُ التَّطَوُّع، ورَوَى عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه أنّه كان يَشْرَبُ مِنْ سِقاياتٍ بين مكة والمدينة، فقلتُ له: أتَشْرَبُ مِنْ الصدقةِ؟ فقال: «إنّما حُرِّمَتْ علينا الصدقةُ المفروضةُ»، وقَبِلَ النبيُّ ﷺ الهديةَ مِنْ صدقةٍ تُصُدِّقَ بها على بَريرةَ، وذلك أنّها مِنْ بَريرةَ تَطَوُّعٌ لا صدقةٌ (٢).
(١٩٩٢) وإذا كان فيهم غارمون لا أموالَ لهم، فقالوا: أعْطِنا بالغُرْمِ والفَقْرِ .. قيل: لا، إنّما نُعْطِيكُم بأيّ المعنيَيْن شِئتُم، فإذا أعْطَيْناه باسْمِ الفَقْرِ فلِغُرَمائه أن يَأخُذُوا ممّا في يدَيْه حُقُوقَهم، وإذا أعْطَيْناه بمَعْنَى الغُرْمِ أحْبَبْتُ أن يَتَوَلّى دَفْعَه عنه، وإلّا فجائزٌ؛ كما يُعْطَى المكاتَبُ، فإن قيل: ولم لا يُعْطَى بمَعْنَيَيْن؟ .. قيل: الفقيرُ مِسْكينٌ، والمسكينُ فقيرٌ، يجْمَعُهُما اسمٌ، ويَتَفَرَّقُ بهما اسمٌ، فلا يجُوزُ أن يُعْطَى إلّا بأحَدِ المعنيَيْن، ولو جاز ذلك جاز أن يُعْطَى رجلٌ بفَقْرٍ وغُرْمٍ وبأنّه ابنُ سبيلٍ وغازٍ ومُؤلَّفٌ، فيُعْطَى بهذه المعاني كُلِّها، فالفقيرُ هو المسكينُ، ومعناه: أن لا يَكُونَ غَنِيًّا بحِرْفَةٍ ولا مالٍ، فإذا جُمِعا مَعًا فقُسِمَ لصِنْفَيْن بهما .. لم يَجُزْ إلّا أن يُفَرَّقَ بين حالَيْهِما بأن يَكُونَ الفقيرُ الذي بُدِئَ به أشَدَّهما فَقْرًا، وكذلك هو في اللسانِ (٣).
стр. 1109
(١٩٩٣) فإنْ كان فيهم رجلٌ مِنْ أهلِ الفَيْءِ ضُرِبَ عليه البَعْثُ في الغَزْوِ .. لم يُعْطَ، فإنْ قال: لا أغْزُو وأحْتاجُ .. أعْطِيَ.
(١٩٩٤) فإنْ هاجَرَ بَدَوِيٌّ واقْتَرَضَ وغَزا .. صار مِنْ أهلِ الفَيْءِ وأخَذَ فَيْئَه، ولو احْتاجَ وهو في الفَيْءِ .. لم يَكُنْ له أن يَأخُذَ مِنْ الصدقاتِ حتّى يَخْرُجَ مِنْ الفَيْءِ ويَعُودَ إلى الصدقاتِ، فيَكُونَ ذلك له.
(١٩٩٥) فإن لم تَكُنْ رِقابٌ، ولا مُؤلَّفَةٌ، ولا غارمون .. ابْتُدِئَ القَسْمُ على خمسةِ أسْهُمٍ أخماسًا، ثُمّ على ما وَصَفْتُ.
(١٩٩٦) فإنْ ضاقَت الصدقةُ قُسِمَتْ على عَدَدِ السُّهْمان، وقُسِمَ بين كُلِّ أهلِ صنفٍ على قَدْرِ اسْتِحْقاقِهم، ولا يُعْطَى أحَدٌ مِنْ أهلِ سَهْمٍ وإن اشْتَدَّتْ حاجَتُه وقَلَّ ما يُصِيبُه مِنْ سَهْمِ غيرِه حتّى يَسْتَغْنِيَ، ثُمّ يُرَدُّ فَضْلٌ إن كان عنه ويُقْسَمُ.
(١٩٩٧) فإن اجْتَمَعَ حَقُّ أهلِ السُّهْمان في بَعِيرٍ أو بقرةٍ أو شاةٍ أو دينارٍ أو درهمٍ، أو اجْتَمَعَ فيه اثنان مِنْ أهلِ السُّهْمان أو أكْثَرُ .. أُعْطُوه وشُرِكَ بينهم فيه، ولم يُبَدَّلْ بغَيْرِه؛ كما يُعْطاه مَنْ أوصِيَ لهم به، وكذلك ما يُوزَنُ أو يُكالُ.
(١٩٩٨) وإذا أعْطَى الوالي مَنْ وَصَفْنا أنّ عليه أن يعْطِيَه، ثُمّ عَلِمَ أنّه غيرُ مُسْتَحِقٍّ .. نَزَعَ ذلك منه إلى أهلِه، فإنْ فاتَ .. فلا ضَمانَ عليه؛ لأنّه
стр. 1110
أمينٌ لمن يُعْطِيه ويَأخُذُه منه، لا لبعضِهم دون بعضٍ؛ لأنّه كُلِّفَ فيه الظاهرَ، وإنْ تَوَلّى ذلك رَبُّ المالِ .. ففيها قولان: أحدُهما - أنّه يَضْمَنُ، والآخَرُ - كالوالي لا يَضْمَنُ.
قال المزني: قلت أنا (١): ولم يخْتَلِفْ قولُه في «الزكاةِ» [ف: ٥٦٦] أنّ رَبَّ المالِ يَضْمَنُ (٢).
(١٩٩٩) قال الشافعي: ويُعْطَى الولاةُ زكاةَ الأموالِ الظاهرةِ: الثمرةِ والزرعِ والمعدنِ والماشيةِ (٣)، فإن لم يَأتِ الوُلاةُ .. لم يَسَعْ أهْلَها إلّا قَسْمُها، فإنْ جاء الوُلاةُ بعد ذلك .. لم يَأخُذُوهم بها، وإن ارْتابُوا بأحَدٍ .. فلا بأسَ أن يحَلِّفُوه باللهِ : لقد قَسَمَها في أهْلِها، وإنْ أعْطاهم زكاةَ التجاراتِ والفِطْرِ والرِّكازِ .. أجْزَأهم إن شاء الله.
(٢٠٠٠) وإنّما يَسْتَحِقُّ أهلُ السُّهْمان سِوى العاملين حَقَّهم يومَ يَكُونُ القَسْمُ.
стр. 1111
(١٩٢)
باب مِيسَمِ الصدقاتِ
(٢٠٠١) قال الشافعي: يَنْبَغِي لوالي الصدقاتِ أن يَسِمَ كُلَّ ما أخَذَ منها مِنْ إبلٍ أو بقرٍ في أفْخاذِها، ويَسِمَ الغنمَ [في أصُولِ آذانِها، وميسَمُ الغنمِ (١) ألْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الإبلِ والبقرِ، ويجْعَلُ الميسَمَ مَكتوبًا: «لله»؛ لأنّ مالِكَها أدّاها لله تعالى فكُتِبَ: «لله» (٢)، ومِيسَمُ الجزيةِ مخالِفٌ لميسَمِ الصدقةِ؛ لأنّها أُدِّيَتْ صَغارًا، لا أجْرَ لصاحِبِها فيها، وكذلك بَلَغَنا عن عُمّالِ عمرَ أنّهم كانوا يَسِمُون، وقال أسْلَمُ لعمرَ: إنّ في الظَّهْرِ ناقةً عمياءَ؟ فقال عمرُ: نَدْفَعُها إلى أهلِ بيتٍ يَنْتَفِعُون بها يَقْطُرُونها بالإبلِ، قال: قلتُ: كيف تَأكُلُ مِنْ الأرضِ؟ قال عمرُ: أمِن نَعَمِ الجزيةِ أو مِنْ نَعَمِ الصدقةِ؟ فقلتُ: لا، بلْ مِنْ نَعَمِ الجزيةِ، فقال عمرُ: أرَدْتُم والله أكْلَها، قلتُ: إنّ عليها مِيسَمَ الجزيةِ، قال: فأمَرَ بها عمرُ فنُحِرَتْ، وكانتْ عنده صِحافٌ تِسْعٌ، فلا تَكُونُ فاكهةٌ ولا طَرِيفَةٌ إلّا جَعَلَ منها في تلك الصِّحافِ فيَبْعَثُ بها إلى أزواجِ النبيِّ ﷺ ، فيَكُونُ الذي يَبْعَثُ به إلى حَفْصَةَ مِنْ آخِرِ ذلك، فإنْ كان فيه نُقْصانٌ كان في حَظِّها، فجَعَل في تلك الصِّحافِ مِنْ لحْمِ تلك الجَزُورِ،
стр. 1112
فبَعَثَ بها إلى أزواجِ النبيِّ ﷺ ، وأمَرَ بما بَقِيَ مِنْ اللَّحْمِ فصُنِعَ، فدَعا عليه المهاجرين والأنصارَ، قال: ولا أعْلَمُ في الميسَمِ عِلَّةً إلّا أن يَكُون ما أخِذَ مِنْ الصدقةِ مَعْلُومًا فلا يَشْتَرِيه الذي أعْطاه؛ لأنّه خَرَجَ منه لله؛ كما أمَرَ رسولُ الله ﷺ عمرَ في فَرَسٍ حَمَلَ عليه في سبيلِ الله فرَآهُ يُباعُ أن لا يَشْتَرِيَه، وكما تَرَكَ المهاجرون نُزُولَ مَنازِلهم بمَكَّةَ؛ لأنّهم تَرَكُوها لله (١).
стр. 1113
(١٩٣)
باب الاختلاف (١)(٢٠٠٢) قال الشافعي: وقال بعض الناس: لا مُؤلَّفَةَ، فيَجْعَلُ سَهْمُهم وسَهْمُ سبيلِ الله في الكُراعِ والسلاحِ في ثَغْرِ المسلمين، وقال بعضهم: ابنُ السبيلِ مَنْ مَرَّ بقاسِمٍ في البلدِ الذي به الصدقاتُ، وقال أيضًا: حيث كانت الحاجةُ أكْثَرَ فهي به أسْعَدُ (٢)؛ كأنّه يَذْهَبُ إلى أنّه فَوْضَى (٣) بينهم، يَقْسِمُونه (٤) على العَدَدِ والحاجةِ، لا أنّ لكُلِّ أهلِ صنفٍ سهمًا (٥)، ومِن أصحابنا مَنْ قال: إذا تماسَك أهلُ الصدقةِ وأجْدَبَ آخَرُون نُقِلَتْ إلى المجْدِبِين إذا كانوا يُخافُ عليهم الموتُ؛ كأنّه يَذْهَبُ إلى أنّ هذا مالٌ مِنْ مالِ الله ، قَسَمَه لأهلِ السُّهْمانِ (٦) لمعنى صَلاحِ عبادِ الله على اجْتِهاد الإمامِ، وأحْسِبُه يَقُولُ: وتُنْقَلُ سُهْمانُ أهلِ الصدقاتِ إلى أهلِ الفَيْءِ إن جَهِدُوا وضاقَ الفَيْءُ، ويُنْقَلُ الفَيْءُ إلى أهلِ الصَّدقاتِ إن جَهِدُوا وضاقت الصدقاتُ، على معنى إرادَةِ صَلاحِ عبادِ الله (٧).
стр. 1114
قال: وإنّما قلتُ بخِلافِ هذا القولِ؛ لأنّ اللهَ جَعَلَ المالَ قِسمَيْن: أحدُهما: في قَسْمِ الصدقاتِ التي هي طُهُورٌ، فسَمّاها لثمانيةِ أصنافٍ ووَكَّدَها، وجاءَتْ سُنّةُ رسولِ الله ﷺ بأن تُؤخَذَ مِنْ أغنياءِ قومٍ وتُرَدَّ على فُقَرائِهم، لا فقراءِ غيرِهم، ولغيرِهم فقراءُ، فلم يَجُزْ عندي والله أعلم أن يكونَ فيها غيرُ ما قُلْتُ، مِنْ أن لا تُنْقَلَ عن قومٍ وفيهم مَنْ يَسْتَحِقُّها، ولا يُخْرَجَ سَهْمُ ذِي سَهْمٍ منهم إلى غيرِه وهو يَسْتَحِقُّه، وكيف يجوزُ أن يُسَمِّيَ اللهُ أصْنافًا فيَكُونُوا مَوْجُودِين معًا فيُعْطَى أحدُهم سَهْمَه وسَهْمَ غيرِه، لو جازَ هذا عندي لجازَ أن يُجْعَلَ في سَهْمٍ واحدٍ جميعُ سِهامِ سبعةٍ ما فُرِضَ لهم، ويُعْطَى واحدٌ ما لم يُفْرَضْ له.
والذي يخالِفُنا يَقولُ: لو أوْصَى بثُلُثِه لفقراءِ بني فُلانٍ، وغارمي بني فلانٍ، رجلٍ آخَرَ، وبني سبيلِ بني فلانٍ، رجلٍ آخَرَ، إنّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ هؤلاء يُعْطَوْن مِنْ ثُلُثِه، وأن ليس لوَصِيٍّ ولا والٍ أن يُعْطِيَ الثُّلُثَ صِنْفًا دون صنفٍ، وإن كانوا فقراءَ وأحْوَجَ مِنْ صنفٍ؛ لأنّ كُلًّا ذو حَقٍّ ممّا سُمِّيَ له، قال: فإذا كان هذا عندنا وعند قائلِ هذا القولِ فيما أعْطَى الآدَمِيُّون أن لا يجوزَ أن يَمْضيَ إلّا على ما أعْطَوْا .. فعطاءُ اللهِ أحَقُّ أن لا يجوزَ أن يَمْضيَ إلّا على ما أعْطَى.
قال: وإذا قَسَمَ اللهُ جل ثناؤه الفَيْءَ، وسَنَّ رسولُ الله ﷺ أربعةَ أخْماسِه لمَنْ أوْجَفَ على الغنيمةِ، للفارسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ، وللراجلِ سَهْمٌ، فلم نَعْلَمْ رسولَ الله ﷺ فَضَّلَ ذا غَنَاءٍ على مَنْ دونه، ولم يُفَضِّل المسلمون الفارسَ أعْظَمَ الناسِ غَناءً على جَبانٍ في القَسْمِ، فكيف جاز أن يخالِفَنا في قَسْمِ الصدقاتِ - وقد قَسَمَها اللهُ أبْيَنَ القَسْمِ - فيُعْطِيَ بَعْضًا دون بعضٍ، ويَنْقُلَها مِنْ أهْلِها المحتاجِين إليها إلى غيرِهم؛ لأنْ كانُوا أحْوَجَ منهم، أو يُشْرِكَهُم معهم، أو يَنْقُلَها عن صِنْفٍ منهم إلى صنفٍ غيرِه؟ أرأيْتَ لو قال
стр. 1115
قائلٌ لقومٍ أهلِ عَدَدٍ كثيرٍ أوْجَفُوا على عَدُوٍّ: أنتم أغنياءُ، فآخُذُ ما أوْجَفْتُم عليه، فأقْسِمُه على أهلِ الصدقاتِ المحتاجِين، إذا كان عامُ سَنَةٍ؛ لأنّهم مِنْ عِيالِ الله، هل (١) الحجَّةُ عليه إلّا أنّ مَنْ قُسِمَ له بحَقٍّ فهو أوْلى به، وإنْ كان مَنْ لم يُقْسَمْ له أحْوَجَ منه؟ فهكذا يَنْبَغِي أن يُقالَ في أهلِ الصدقاتِ، وهكذا لأهلِ المواريثِ، لا يُعْطَى أحَدٌ منهم سَهْمَ غيرِه، ولا يُمْنَعُ مِنْ سَهْمِه لفَقْرٍ ولا لِغِنًى.
وقَضَى معاذُ بنُ جبلٍ: «أيُّما رجلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلافِ عَشِيرَتِه إلى غيرِ مِخْلافِ عَشِيرَتِه .. فعُشْرُه وصَدَقَتُه إلى مِخْلافِ عَشِيرَتِه» (٢) .. ففي هذا معنيان؛ أحدُهما: أنّه جَعَلَ صَدَقَتَه وعُشْرَه لأهلِ مِخْلافِ عَشِيرَتِه، لم يَقُلْ: لقَرابَتِه دون أهلِ المِخْلافِ، والآخَرُ: أنّه رَأى أنّ الصَّدَقَةَ إذا ثَبَتَتْ لأهلِ مِخْلافِ عَشِيرَتِه لم تُحَوَّلْ عنهم صَدَقَتُه وعُشْرُه بتَحَوُّلِه عنهم، وكانَتْ كما ثَبَتَتْ بَدْءًا.
فإن قيل: فقد جاء عَدِيُّ بنُ حاتمٍ أبا بكر بصدقاتٍ (٣) والزِّبْرِقانُ بنُ بَدْرٍ .. فهما وإنْ جاءا بها فقد تَكُونُ فَضْلًا عن أهْلِها، ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ بالمدينةِ أقْرَبُ الناسِ بهم نَسَبًا ودارًا ممّن يَحْتاجُ إلى سَعْدٍ مِنْ مُضَرَ (٤)، وطَيِّئٍ مِنْ اليَمَنِ، ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ مَنْ حَوْلهم ارْتَدَّ فلم يَكُنْ لهم فيها حَقٌّ، ويَحْتَمِلُ أن يُؤتَى بها أبُو بكرٍ ثُمّ يَرُدَّها إلى غيرِ أهلِ المدينةِ، وليس في ذلك خَبَرٌ عن أبي بكر نَصِيرُ إليه.
стр. 1116
فإن قيل: فإنّه قد بَلَغَنا أنّ عمرَ كان يُؤتَى بنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصدقةِ .. فبالمدينةِ صدقاتُ النَّخْلِ والزَّرْعِ والناضِّ والماشيةِ، وللمدينةِ ساكنٌ مِنْ المهاجرين، والأنصارُ حُلفاءُ لهم، وأشْجَعُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ بها وبأطْرافِها، وغيرُهم مِنْ قبائلِ العَرَبِ، فعِيالُ ساكنِ المدينةِ بالمدينةِ وعيالُ عشائرِهم وجِيرانِهم، وقد يَكُونُ عيالُ ساكِني أطرافِها بها وعيالُ جِيرانِهم وعشائرِهم، فيُؤتَوْن بها، ويَكُونُون مَجْمَعًا لأهلِ السُّهْمان؛ كما تَكُونُ المياهُ والقُرَى مَجْمَعًا لأهلِ السُّهْمان مِنْ العربِ، ولعلَّهم اسْتَغْنَوْا فنَقَلَها إلى أقْرَبِ الناسِ بهم، فكانُوا بالمدينة.
فإن قيل: فإنّ عمرَ كان يَحْمِلُ على إبلٍ كثيرةٍ إلى الشامِ والعراقِ .. فإنّما هي واللهُ أعلم مِنْ نَعَمِ الجزيةِ؛ لأنّه إنّما يَحْمِلُ على ما يَحْتَمِلُ مِنْ الإبلِ، وأكثرُ فرائضِ الإبلِ لا تَحْمِلُ أحَدًا، قد كان يُبْعَثُ إلى عُمَرَ بنَعَمِ الجزيةِ، فيَبْعَثُ فيَبْتاعُ بها إبلًا جِلَّةً فيَحْمِلُ عليها (١).
(٢٠٠٣) وقال بعضُ الناسِ (٢) مِثْلَ قَوْلِنا في أنّ ما أُخِذَ مِنْ مسلمٍ فسَبِيلُه سبيلُ الصدقاتِ، وقالوا: والركازُ سبيلُ الصدقاتِ، ورَوَوْا ما رَوَيْنا؛ أنّ النبيَّ ﷺ قال: «في الركاز الخمس»، وقال: «المعادِنُ مِنْ الرِّكازِ، وما أصِيبَ مِنْ دِفْنِ الجاهليَّةِ مِنْ شَيْءٍ فهو رِكازٌ»، ثُمّ عاد لما شَدَّدَ فيه فأبْطَلَه، فزَعَمَ أنّه إذا وَجَدَ رِكازًا فواسِعٌ فيما بَيْنَه وبَيْنَ اللهِ أن يَكْتُمَه، وللوالي أن يَرُدَّه عليه بعدما يَأخُذُه منه، أو يَدَعَه له، فقد أبْطَلَ بهذا القولِ السُّنَّةَ في
стр. 1117
أخْذِه، وحَقَّ اللهِ في قَسْمِه لمَنْ جَعَلَه له، ولو جازَ ذلك جازَ في جميعِ ما أوْجَبَه اللهُ لمَنْ جَعَلَه له.
قال: فإنّا رُوِّينا عن الشَّعْبِي؛ أنّ رَجُلًا وَجَدَ أربعةَ آلافِ أو خمسةَ آلافِ درهمٍ، فقال عليٌّ: «لأقْضِيَنَّ فيها قضاءً بَيِّنًا، أمّا أربعةُ أخماسٍ فلَكَ، وخمسٌ للمسلمِين»، ثُمّ قال: «والخمُسُ مَرْدُودٌ عليك».
قال الشافعي: وهذا الحديثُ بعضُه يَنْقُضُ بعضًا؛ إذْ زَعَمَ أنّ عليًّا قال: «والخمُسُ للمسلمين»، فكيف يجوزُ أن يَرَى للمسلمين في مالِ رجلٍ شيئًا ثُمّ يَرُدَّه عليه أو يَدَعَه له؟ وهذا عن عليٍّ مُسْتَنْكَرٌ، وقد رَوَوْا عن عليٍّ بإسنادٍ موصولٍ أنّه قال: «أربعةُ أخماسٍ لك، واقْسِم الخمسَ في فقراءِ أهْلِكَ»، وهذا الحديثُ أشْبَهُ بحديثِ عليٍّ، لعلَّ عليًّا عَلِمَه أمِينًا، وعَلِمَ أنّ في أهلِه فقراءَ مِنْ أهلِ السُّهْمان، فأمَرَه أن يَقْسِمَه فيهم.
قال الشافعي: وهم يُخالِفُون ما رَوَوْا عن الشَّعْبِي مِنْ وجهَيْن؛ أحدُهما: أنّهم يَزْعُمُون أنّ مَنْ كانتْ له مائتا درهمٍ فليس للوالي أن يُعْطِيَه، ولا له أن يَأخُذَ شيئًا مِنْ السُّهْمان المقْسُومَةِ بين مَنْ سَمَّى اللهُ ولا مِنْ الصَّدَقَةِ تَطَوُّعًا، والذي (١) يَزْعُمُون أنّ عليًّا تَرَكَ له خُمُسَ رِكازِه رجلٌ له أربعةُ آلافِ درهمٍ، ولعلّه أن يَكُونَ له مالٌ سِواها، ويَزْعُمُون: إذا أخَذَ الوالي منه واجبًا في مالِه .. لم يَكُنْ له أن يَعُودَ به عليه ولا على أحَدٍ يَعُولُه، ويَزْعُمُون أنْ لو وَلِيَها هو لم يَكُنْ له حَبْسُها ولا دَفْعُها إلى أحَدٍ يَعُولُه، قال: فإذا كان له أن يَكْتُمَها، وللوالي أن يَرُدَّها إليه .. فليستْ بواجِبَةٍ عليه، وتَرْكُها وأخْذُها سَواءٌ، وقد أبْطَلُوا بهذا القولِ السُّنَّةَ في أنّ في الرِّكازِ الخمُسَ، وأبْطَلُوا حَقَّ مَنْ قَسَمَ اللهُ له مِنْ أهْلِ السُّهْمانِ الثمانيةِ.
стр. 1118
فإن قال: لا يَصْلُحُ هذا إلّا في الرِّكازِ .. قيل: فإنْ قيل لك: لا يَصْلُحُ في الرِّكازِ، ويَصْلُحُ فيما سِوَى ذلك مِنْ صَدَقَةِ ماشيةٍ وعُشْرِ زَرْعٍ ورِقَةٍ .. فما الحجَّةُ عليه إلّا كهِيَ عليك.
стр. 1119
كتاب النكاح
مختصر من الجامع من النكاح
стр. 1120
(١٩٤)
باب ما جاء في أمر رسول الله وأزواجِه في النكاح (١)(٢٠٠٤) قال الشافعي: إنّ الله ﵎ لِمَا خَصّ به رسولَه ﷺ مِنْ وَحْيِه، وأبانَ بَيْنَه وبَيْنَ خَلْقِه بما فَرَضَ عليهم مِنْ طاعتِه .. افْتَرَضَ عليه (٢) أشْياءَ خَفَّفَها عن خَلْقِه؛ ليَزِيدَه بها إن شاء الله قُرْبَةً إليه، وأباح له أشياءَ حَظَرَها على خَلْقِه؛ زِيادَتَه في كَرَامَتِه (٣)، وتَثْبِيتًا لفَضِيلتِه (٤).
стр. 1121
(٢٠٠٥) فمن ذلك: أنّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ زوجةً فليس عليه أن يُخَيِّرَها، وأمَرَ اللهُ جل ثناؤه رسولَه ﷺ أن يُخَيِّرَ نِساءَه فاخْتَرْنَه.
(٢٠٠٦) وقال: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قالت عائشة: «ما مات رسولُ الله ﷺ حتّى أحِلَّ له النساءُ»، قال: كأنّها تَعْنِي اللاتي حُظِرْنَ عليه (١).
(٢٠٠٧) وقال (٢): ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقال الله : ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن﴾ [الأحزاب: ٣٢]، فأبانَهُنّ به ﷺ مِنْ نساءِ العالمين.
(٢٠٠٨) وخَصَّه بأن جَعَلَه أوْلى بالمؤمنين مِنْ أنْفُسِهم، وأزْواجَه أمّهاتِهم، قال: أمّهاتُهم (٣) في مَعْنًى دون معنًى، وذلك لا يَحِلُّ نِكاحُهُنّ بحالٍ (٤)، ولم تَحْرُم بناتٌ لو كُنّ لهُنَّ (٥)؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قد زَوَّجَ بَناتِه وهُنّ أخَواتُ المؤمنين (٦).
стр. 1122
(١٩٥)
باب ما جاء في الترغيب في النكاح وغيره (١)
من الجامع من «كتاب النكاح» الجديد والقديم، ومن «إملاء على مسائل مالك»
(٢٠٠٩) قال الشافعي: وأحِبُّ للرجلِ والمرأةِ أن يَتزوّجا إذا تاقَتْ أنْفُسُهما إليه (٢)؛ لأنّ اللهَ جلَّ ثناؤُه أمَرَ به ورَضِيَه ونَدَبَ إليه، وبَلَغَنا أنّ النبيَّ ﷺ قال: «تَناكَحُوا تَكْثُرُوا؛ فإنّي أباهِي بكم الأُمَمَ، حتّى بالسِّقْط»، وأنّه قال: «مَنْ أحَبّ فِطْرَتي .. فليَسْتَنَّ بسُنَّتِي»، وهي: النكاحُ، قال: ويُقالُ: إنّ الرجلَ ليُرْفَعُ بدعاءِ وَلَدِه مِنْ بعدِه.
(٢٠١٠) قال: ومَن لم تَتُقْ نفسُه إلى ذلك فأحَبُّ إليَّ أن يَتَخَلّى لعبادةِ الله، وقد ذكر الله القَواعِدَ من النساءِ (٣)، وذَكَرَ عَبْدًا أكْرَمَه فقال: ﴿وسيدا وحصورا ونبيا﴾ [آل عمران: ٣٩]، و «الحَصُورُ»: الذي لا يَأتي النساءَ، ولم يَنْدُبْهُم إلى النِّكاحِ، فدَلّ أنّ المندوبَ إليه مَنْ يَحْتاجُ إليه.
стр. 1123
(٢٠١١) قال: وإذا أراد أن يَتزوَّجَ المرأةَ فليس له أن يَنْظُرَ إليها حاسِرًا، ويَنْظُرُ إلى وَجْهِها وكَفَّيْها وهي مُتَغَطِّيَةٌ، بإذْنِها وغيرِ إذْنِها، قال اللهُ ﵎: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [النور: ٣١]، قال: الوجهُ والكَفّان (١).
стр. 1124
(١٩٦)
باب ما على الأولياء، وإنكاحِ الأب البكرَ بغير إذنها، ووجه النكاح،
والرجل يتزوج أمتَه ويجعل عِتقَها صَداقَها
من «الجامع» من كتاب النكاح، ومن «أحكام القرآن»، ومن كتاب النكاح «إملاء على مسائل مالك»، ومن «اختلاف الحديث» و «الرسالة» (١)(٢٠١٢) قال الشافعي: فدَلّ كتابُ الله ، وسنةُ رسولِه، على أنّ حَتْمًا على الأولياءِ أن يُزَوِّجُوا الحرائرَ البوالغَ إذا أرَدْنَ النكاحَ ودَعَوْن إلى رِضًا، قال الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قال: هذه أبْيَنُ آيةٍ في كتابِ الله (٢) دَلالَةً على أن ليس للمرأةِ أن تَتَزَوَّجَ بغَيْرِ وَلِيٍّ (٣)، وقال بعضُ أهلِ العلمِ: نَزَلَتْ في مَعْقِل بن يَسارٍ، وذلك أنّه زَوَّج أخْتَه رجلًا فطَلَّقَها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، ثُمّ طَلَب نِكاحَها وطَلَبَتْه، فقال: زَوَّجْتُكَ أختي دون غيرِك فطَلَّقْتَها، لا أنْكَحْتُها أبدًا (٤)، فنَزَلَتْ هذه الآيةُ.
стр. 1125
(٢٠١٣) ورَوَتْ عائشةُ أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها فنِكاحُها باطلٌ - ثلاثا - فإن مسَّها فلها المهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِها، فإن اشْتَجَرُوا - أو قال: فإن اخْتَلَفُوا - فالسُّلْطانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ له»، قال الشافعي: وفي ذلك دِلالاتٌ؛ منها: أنّ للوَلِيِّ شِرْكًا في بُضْعِها (١)، لا يَتِمُّ النكاحُ إلّا به، ما لم يَعْضُلْها (٢)، ولا نَجِدُ لشِرْكِه في بُضْعِها مَعْنًى إلّا فَضْلَ نَظَرِه لحِياطَةِ الموْضِعِ أن يَنالَها مَنْ لا يُكافِئُها نَسَبُه، وفي ذلك عارٌ عليه، وأنّ العَقْدَ بغيرِ وَلِيٍّ باطلٌ، لا يَجُوزُ بإجازةٍ، وأنّ الإصابَةَ إذا كانتْ بشُبْهَةٍ ففيها المهْرُ، ودُرِئَ الحَدُّ.
(٢٠١٤) قال: ولا وِلايَةَ لوَصِيٍّ؛ لأنّ عارَها لا يَلْحَقُه، وجَمَعَت الطريقُ رُفْقَةً فيها امرأةٌ ثَيِّبٌ، فوَلَّتْ رجلًا منهم أمْرَها، فزَوَّجَها، فجَلَدَ عُمَرُ بنُ الخطاب النّاكِحَ والمُنْكِحَ، ورَدَّ نِكاحَهُما.
(٢٠١٥) وفي قول النبي ﷺ : «الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأذَنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها» (٣) .. دَلالَةٌ على الفَرْقِ بين الثَّيِّبِ والبِكْرِ
стр. 1126
في أمْرَيْن: أحدهما - أنّ إذْنَ البِكْرِ: الصَّمْتُ، والتي تُخالِفُها: الكَلامُ، والآخر - أنّ أمْرَهُما في وِلايَةِ أنْفُسِهِما مُخْتَلِفٌ، فوِلايَةُ الثَّيِّبِ أنَّها أحَقُّ مِنْ الوَلِيِّ، والوَلِيُّ ههنا: الأبُ - والله أعْلَمُ - دون الأوْلِياء.
(٢٠١٦) ومِثْلُ هذا: حَديثُ خَنْساءَ بنتِ خِدامٍ، زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكَرِهَتْ ذلك، فرَدَّ رسولُ الله ﷺ إنْكاحَه، وفي تَرْكِه أن يَقُولَ لخَنْساءَ: إلا تَشائِي (١) أنْ تُجِيزِي ما فَعَلَ أبوكِ .. دَلالَةٌ أنّها لو أجازَتْه ما جازَ، والبِكْرُ مُخالِفَةٌ لها؛ لاخْتِلافِهما في لَفْظِ النبيِّ ﷺ ، ولو كانتا سواءً كان لَفْظُ النبيِّ ﷺ : أنّهما أحَقُّ بأنْفُسِهما، وقالت عائشة: «تَزَوَّجَنِي رسولُ الله ﷺ وأنا بِنْتُ سَبْعِ سنين، [ودَخَلَ بي وأنا بِنْتُ تِسْعِ سنين (٢)»، وهي لا أمْرَ لها، ولو كانتْ إذا بَلَغَتْ أحَقَّ بنَفْسِها .. أشْبَهَ أن لا يجوزَ ذلك عليها قَبْلَ بُلوغِها؛ كما قُلْنا في المولود يُقْتَلُ أبُوه: يُحْبَسُ قاتِلُه حتّى يَبْلُغَ، فيَقْتُلَ أو يَعْفُوَ.
(٢٠١٧) قال: والاسْتِئمارُ للبِكْرِ على اسْتِطابَة النَّفْسِ، قال اللهُ لنَبِيِّه ﷺ : ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩]، لا على أنّ لأحَدٍ رَدَّ ما رأى رسولُ الله ﷺ ، ولكِنْ لاسْتِطابَةِ أنْفُسِهِم، وليُقْتَدَى بسُنَّتِه ﷺ فيهم، وقد أمَرَ نُعَيْمًا أن يُؤامِرَ أمَّ ابْنَتِه (٣).
(٢٠١٨) قال المزني: قلت أنا (٤): ورُوِيَ عن الحَسَنِ، عن النبيِّ ﷺ قال: «لا نِكاحَ إلّا بوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ» (٥)، قال المزني: ورَواه غيرُ
стр. 1127
الشافعيِّ عن الحسن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ ، واحْتَجّ الشافعيُّ بابن عباسٍ أنّه قال: «لا نِكاحَ إلّا بوَلِيٍّ مُرْشِدٍ (١)، وشاهِدَيْ عَدْلٍ»، وأنَّ عُمَرَ رَدَّ نِكاحًا لم يَشْهَدْ عليه إلّا رجلٌ وامرأةٌ، فقال: «هذا نِكاحُ السِّرِّ، ولا أجِيزُهُ، ولو تَقَدَّمْتُ فيه لرَجَمْتُ»، وقال عُمَرُ: «لا تُنْكَحُ المرأةُ إلّا بإذْنِ وَلِيِّها، أو ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أهْلِها، أو السُّلْطانِ»، قال الشافعي: والنساءُ مُحَرَّماتُ الفُرُوجِ، فلا يَحْلِلْنَ إلّا بما بَيَّنَ رسولُ الله ﷺ ، فبَيَّنَ وَلِيًّا، وشُهُودًا، وإقْرَارَ المنْكُوحَةِ الثَّيِّبِ، وصَمْتَ البِكْرِ.
(٢٠١٩) قال: والشُّهُودُ على العَدْلِ حتّى يُعْلَمَ الجَرْحُ يَوْمَ وَقَعَ النِّكاحُ (٢).
(٢٠٢٠) قال: ولو كانتْ صغيرةً ثَيِّبًا أصِيبَتْ بنِكاحٍ أو غيرِه فلا تُزَوَّجُ إلّا بإذْنِها.
(٢٠٢١) ولا يُزَوِّجُ البِكْرَ بغيرِ إذْنِها ولا الصغيرةَ إلّا أبُوها، أو جَدُّها بعد مَوْتِ أبِيها.
(٢٠٢٢) قال: وإنْ كان المُوَلَّى عليه يَحْتاجُ إلى النِّكاحِ زَوَّجَه وَلِيُّه، فإنْ أذِنَ له فجاوَزَ مَهْرَ مِثْلِها رُدَّ الفَضْلُ، ولو أذِنَ لعَبْدِه فتَزَوَّجَ .. كان لها الفَضْلُ مَتَى عَتَقَ (٣).
(٢٠٢٣) وفي إذْنِه لعَبْدِه إذْنٌ باكْتِسابِ المهْرِ والنَّفَقَةِ إذا وَجَبَتْ عليه، وإنْ كان مأذونًا له في التجارةِ .. أعْطَى ممّا في يَدَيْه.
стр. 1128
(٢٠٢٤) ولو ضَمِنَ لها السَّيِّدُ مَهْرَها - وهو ألْفٌ - عن العَبْدِ .. لَزِمَه، فإن باعَها زَوْجُها قبل الدُّخُولِ بتِلْك الألْفِ بعَيْنِها .. فالبَيْعُ باطِلٌ مِنْ قِبَلِ أنّ عَقْدَ البَيْعِ والفَسْخِ وَقَعا مَعًا، ولو باعَها إيّاه بألْفٍ لا بعَيْنِها .. كان البَيْعُ جائِزًا، وعليها الثَّمَنُ، والنِّكاحُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِها وقِبَلِ السَّيِّدِ (١).
(٢٠٢٥) وله أن يُسافِرَ بعَبْدِه، ويَمْنَعَه مِنْ الخُرُوجِ مِنْ بَيْتِه إلى امْرَأتِه وفي مِصْرِه، إلّا في الحِينِ الذي لا خِدْمَةَ له فيه.
(٢٠٢٦) ولو قالتْ له أمَتُه: أعْتِقْنِي على أنْ أَنْكِحَكَ وصَداقِي عِتْقِي، فأعْتَقَها على ذلك .. فلها الخيارُ في أن تَنْكِحَ أو تَدَعَ، ويَرْجِعُ عليها بقِيمتِها، فإن نكَحَتْه ورَضِيَ بالقِيمَةِ التي له عليها .. فلا بأسَ.
قال المزني: قلت أنا (٢): يَنْبَغِي في قياسِ قولِه أن لا يُجِيزَ هذا المهْرَ حتّى يَعْرِفَ قِيمَةَ الأمَةِ حين أعْتَقَها، فيكونُ المهْرُ مَعْلُومًا؛ لأنّه لا يُجِيزُ المهْرَ غيرَ مَعْلُومٍ.
[حدثنا المزني قال: سألتُ الشافعيَّ عن حديثِ صَفِيَّةَ أنّ النبيَّ ﷺ أعْتَقَها وجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها؟ فقال: للنبيِّ ﷺ أشياءُ ليسَتْ لغَيْرِه، قال
стр. 1129
المزني: كأنّه ذَهَبَ إلى أنّه مخصوصٌ للنبيِّ ﷺ (١).
стр. 1130
(١٩٧)
باب مختصر اجتماع الولاة وأَوْلاهُم وتَفرُّقهم، وتزويج المغلوبين على عقولهم والصِّبيانِ (١)
من الجامع من «كتاب ما يحرم الجمع بينه»، ومن النكاح القديم، وإنكاح أمة المأذون له (٢)، وغير ذلك
(٢٠٢٧) قال الشافعي: ولا وِلايَةَ لأحَدٍ مع الأبِ، فإنْ ماتَ فالجَدُّ، ثُمّ أبُو الجَدِّ، ثُمّ أبو أبي الجَدِّ كذلك؛ لأنّ كُلَّهم أبٌ، في الثَّيِّبِ والبِكْرِ سَواءٌ، ولا وِلايَةَ بعدهم مع الإخْوَةِ (٣)، ثُمّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ العَصَبَة.
(٢٠٢٨) قال المزني: واختلف قوله (٤)، فقال في الجديد: مَنْ انْفَرَدَ في درجةٍ بأمٍّ كان أوْلَى، وقال في القديم (٥): هما سَواءٌ.
قال المزني: قلت (٦): قد جَعَل الأخَ للأبِ والأمِّ في الصلاةِ على الميِّتِ أوْلَى مِنْ الأخِ للأبِ، وجَعَلَه في «الميراثِ» [ف: ١٨٠١] أوْلَى مِنْ الأخِ للأبِ، وجَعَلَه في «كتابِ الوَصايا» [ف: ١٨٥٥] الذي وَضَعَه بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ مِنه إذا أوْصَى لأقْرَبِهم به رَحِمًا أنّه أوْلَى به مِنْ الأخِ للأبِ، ففي قِياس قولِه أنه أوْلَى بإنْكاحِ الأخْتِ مِنْ الأخِ للأبِ (٧).
стр. 1131
(٢٠٢٩) قال الشافعي: ولا يُزَوِّجُ المرْأةَ ابْنُها، إلّا أن يَكُونَ عَصَبَةً لها (١).
(٢٠٣٠) قال: ولا وِلايَةَ بعد النَّسَبِ إلا لمُعْتِقٍ، ثُمّ أقْرَبِ النّاسِ بعَصَبَةِ مُعْتِقِها.
(٢٠٣١) قال: وإن اسْتَوَت الوُلاةُ، فزَوَّجَها بإذْنِها دون أَسَنِّهِم وأفْضَلِهم كَفِيئًا .. جازَ، وإنْ كان غيرَ كَفِيءٍ .. لم يَثْبُتْ إلّا باجْتِماعِهم قَبْل إنْكاحِه، فيَكُونُ حَقًّا لهم تَرَكُوه، وليس نِكاحُ غَيْرِ الكَفِيءِ بمُحَرَّمٍ فأرُدَّه بكُلِّ حالٍ، إنّما هو تَقْصِيرٌ عن المزَوَّجَةِ والوُلاةِ.
(٢٠٣٢) قال: وليس نَقْصُ المهْرِ نَقْصًا في النَّسَبِ (٢)، والمهْرُ لها دُونَهُم، فهي أوْلَى به منهم.
(٢٠٣٣) ولا وِلايَةَ لأحَدٍ منهم وثَمَّ أوْلَى منه، فإنْ كان أوْلاهُم بها مَفْقُودًا أو غائبًا، بعيدةً كانتْ غَيْبَتُه أو قَرِيبةً .. زَوَّجَها السُّلطانُ بعد أن يَرْضَى الخاطِبُ ويَحْضُرَ أقْرَبُ وُلاتِها وأهلُ الحَزْمِ مِنْ أهْلِها، وقالَ: هلْ تَنْقِمُون شَيْئًا (٣)؟ فإنْ ذَكَرُوه نَظَرَ فيه.
(٢٠٣٤) ولو عَضَلَها الوَلِيُّ زَوَّجَها السُّلْطانُ، و «العَضْلُ»: أنْ تَدْعُوَ إلى مِثْلِها فيَمْتَنِعَ.
(٢٠٣٥) قال: ووكيلُ الوَلِيِّ يَقُومُ مَقامَه، فإنْ زَوَّجَها غَيْرَ كَفِيءٍ لم يَجُزْ (٤).
стр. 1132
(٢٠٣٦) ووَلِيُّ الكافرةِ كافرٌ، ولا يكون المسْلِمُ وَلِيًّا لِكافِرَةٍ؛ لقَطْعِ اللهِ الوِلايَةَ (١) بينهما بالدِّينِ، إلّا على أمَتِه، وإنّما صار ذلك له؛ لأنّ النِّكاحَ له، تَزَوَّجَ رسولُ الله ﷺ أمَّ حَبِيبَةَ، ووَلِيَ عُقْدَةَ نِكاحِها ابنُ سعيدِ بن العاص، وهو مُسْلِمٌ، وأبو سفيانَ حَيٌّ، وكان وَكيلَ النبيِّ ﷺ عمرُو بنُ أمَيَّةَ الضَّمْرِيّ.
قال المزني: قلت أنا (٢): ليس هذا حجَّةً في إنْكاحِ الأمَةِ، ويُشْبِه أن يَكُونَ أرادَ أنْ لا مَعْنَى لكافرٍ في مُسْلِمةٍ، فكان ابنُ سعيدٍ ووَكِيلُه ﷺ مُسْلِمَيْن، ولم يَكُنْ لأبِيها مَعْنًى في وِلايَةِ مُسْلِمَةٍ إذْ كان كافِرًا (٣).
(٢٠٣٧) قال الشافعي: فإنْ كان الوَلِيُّ سَفِيهًا أو ضَعِيفًا، غيرَ عالمٍ بمَوْضِعِ الحَظِّ، أو سَقِيمًا مؤلَمًا (٤)، أو به عِلَّةٌ تُخْرِجُه مِنْ الوِلايَةِ .. فهو كمَنْ ماتَ، فإذا صَلَحَ صار وَلِيًّا.
(٢٠٣٨) قال: ولو قالتْ: قد أذِنْتُ في فُلانٍ، فأيُّ وُلاتِي زَوَّجَنِي فهو جائزٌ .. فأيُّهم زَوَّجَها منه جازَ، وإنْ تَشاحُّوا أقْرَعَ بينهم السُّلْطانُ.
(٢٠٣٩) ولو أذِنَتْ لكُلِّ واحِدٍ أن يُزَوِّجَها لا في رجلٍ بعَيْنِه (٥)، فزَوَّجَها كُلُّ واحِدٍ رَجُلًا .. فقد قال رسولُ الله ﷺ : «إذا أنْكَحَ الوَلِيّانِ
стр. 1133
فالأوَّلُ أحَقُّ»، قال: فإن لم تُثْبِت الشُّهودُ أيُّهما أوّلُ فالنكاحُ مَفْسُوخٌ، ولا شيءَ لها، وإنْ دَخَلَ بها أحَدُهما على هذا كان لها مَهْرُ مِثْلِها، [وهما يُقِرَّان أنَّها لا تَعْلَمُ، مِثْل: أنْ تَكُونَ غائبةً عن النكاح، ولو ادّعَيا (١) عليها أنّها تَعْلَمُ أحْلِفَتْ ما تَعْلَمُ، وإنْ أقَرَّتْ لأحَدِهما لَزِمَها.
(٢٠٤٠) قال: ولو زَوَّجَها الوَلِيُّ بأمْرِها مِنْ نَفْسِه .. لم يَجُزْ؛ كما لا يَجُوزُ أن يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِه.
(٢٠٤١) قال: ويُزَوِّجُ الأبُ أو الجَدُّ البِنْتَ التي أَيِسَ مِنْ عَقْلِها (٢)؛ لأنّ لها فيه عَفافًا وغِنًى، ورُبَّما كان شِفاءً، وسواءٌ كانتْ بِكْرًا أو ثَيِّبًا.
(٢٠٤٢) ويُزَوِّجُ المغْلُوبَ على عَقْلِه أبُوه - إذا كانتْ به إلى ذلك حاجةٌ - وابْنَه الصغيرَ، فإنْ كان مجْنُونًا أو مخْبُولًا (٣) .. كان النِّكاحُ مَرْدُودًا؛ لأنّه لا حاجةَ به إليه.
(٢٠٤٣) وليس لأبِ المغْلُوبِ على عَقْلِه أن يُخالِعَ عنه، ولا يَضْرِبَ لامْرَأتِه أجَلَ العِنِّين؛ لأنّها إنْ كانَتْ ثَيِّبًا فالقَوْلُ قَوْلُه، أو بِكْرًا لم يُعْقَل أن يَدْفَعَها عن نَفْسِه بالقَوْلِ أنّها تمْتَنِعُ منه.
(٢٠٤٤) ولا يُخالِعَ عن المعْتُوهَةِ، ولا يُبْرِئَ زَوْجَها مِنْ درهمٍ مِنْ مالِها، فإنْ هَرَبَتْ وامْتَنَعَتْ .. فلا نَفَقَةَ لها، ولا إيلاءَ عليه فيها، وقيل له: اتَّقِ اللهَ فيها، فِئْ أو طَلِّقْ، فإنْ قَذَفَها وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها .. قيل له: إنْ
стр. 1134
أرَدْتَ أنْ تَنْفِيَ وَلَدَها فالْتَعِنْ، فإذا الْتَعَنَ وَقَعَت الفُرْقَةُ ونُفِيَ عنه الوَلَدُ، فإنْ أكْذَبَ نَفْسَه ألْحِقَ به الوَلَدُ ولم يُعَزَّرْ (١).
(٢٠٤٥) وليس له أن يُزَوِّجَ ابْنَتَه الصَّبِيَّةَ عَبْدًا، ولا غيرَ كَفِيءٍ، ولا مجْنُونًا، ولا مخْبُولًا، ولا مجْذُومًا، ولا أبْرَصَ، ولا مجْبُوبًا، وليس له أن يُكْرِهَ أمَتَه على واحدٍ مِنْ هؤلاء بنِكاحٍ.
(٢٠٤٦) ولا يُزَوِّجَ أحدٌ أحدًا (٢) ممَّن به إحْدَى هذه العِلَل، ولا ممَّن (٣) لا يُطاقُ جِماعُها، ولا أمَةً؛ لأنّه ممّن لا يَخافُ العَنَتَ.
(٢٠٤٧) ويُنْكِحُ أمَةَ المرأةِ وَلِيُّها بإذْنِها.
(٢٠٤٨) وأمَةُ العَبْدِ المأذُونِ له في التِّجارةِ ممْنُوعَةٌ مِنْ السَّيِّدِ حتّى يَقْضِيَ دَيْنًا إنْ كان عليه ويُحْدِثَ له حَجْرًا، ثُمّ هيَ أمَتُه، ولو أراد السَّيِّدُ أن يُزَوِّجَها دون العبدِ، أو العبدُ دون السَّيِّدِ .. لم يَكُنْ ذلك لواحدٍ منهما، ولا وِلايَةَ للعَبْدِ بحالٍ، ولو اجْتَمَعا على تَزْوِيجِها (٤).
(٢٠٤٩) وقال في باب الخيار مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ: ولو انْتَسَبَ العبدُ لها حُرًّا فنَكَحَتْه - وقد أذِنَ له سَيِّدُه - ثُمّ عَلِمَتْ أنّه عَبْدٌ، أو انْتَسَبَ إلى نَسَبٍ وُجِدَ دُونَه وهي فَوْقَه .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ لها الخيارَ؛ لأنّه مَنْكُوحٌ بعَيْنِه، وغارٌّ بشَيْءٍ وُجِدَ دُونَه، والثاني - أنّ النكاحَ مَفْسُوخٌ؛ كما لو أذِنَتْ في رجلٍ بعَيْنِه فزُوِّجَتْ غَيْرَه.
قال المزني: قلت أنا (٥): قد قَطَعَ أنّه لو وُجِدَ دون ما انْتَسَبَ إليه وهو
стр. 1135
كَفِيءٌ لم يَكُنْ لها ولا لوَلِيِّها الخيارُ (١)، وفي ذلك إبْطالُ أن تَكُونَ في مَعْنَى مَنْ أذِنَتْ في رجلٍ بعَيْنِه فزُوِّجَتْ غَيْرَه، فقد بَطَلَ الفَسْخُ في قياسِ قَوْلِه وثَبَتَ لها الخيارُ (٢).
(٢٠٥٠) قال الشافعي: ولو كانتْ هي التي غَرَّتْه بنَسَبٍ فوَجَدَها دُونَه .. ففيها قولان: أحدهما - إنْ شاء فَسَخَ بلا مَهْرٍ ولا مُتْعَةٍ، وإنْ كان بعد الإصابةِ فلها مَهْرُ مِثْلِها، ولا نَفَقَةَ لها في العِدَّةِ وإنْ كانتْ حامِلًا، والثاني - لا خيارَ له إذا كانتْ حُرَّةً؛ لأنّ بيَدِه طَلاقَها، ولا يَلْزَمُه مِنْ العارِ ما يَلْزَمُها.
قال المزني: قلت أنا (٣): قد جَعَلَ له الخيارَ إذا غَرَّتْه فوَجَدَها أمَةً؛ كما جَعَلَ لها الخيارَ إذا غَرَّها فوَجَدَتْه عَبْدًا (٤)، فجَعَلَ مَعْناهما في الخيارِ بالغُرُورِ واحدًا، ولم يَلْتَفِتْ إلى أنّ الطلاقَ إليه، ولا إلى أنْ لا عارَ فيها عليه، فكما جَعَلَ لها الخيارَ بالغُرُورِ في نَقْصِ النَّسَبِ عنها وجَعَلَه لها في العبدِ .. فقِياسُه أن يَجْعَلَ له بالغُرُورِ (٥) في نَقْصِ النَّسَبِ عنه كما جَعَلَه له في الأمَةِ (٦).
стр. 1136
(١٩٨)
باب المرأة لا تلي عُقْدة النكاح (١)(٢٠٥١) قال الشافعي: قال بعض الناس: زَوَّجَتْ عائشةُ بنتَ عبدِالرحمن بنِ أبي بكرٍ وهو غائبٌ بالشّامِ، فقال عبدُالرحمن: أمِثْلِي يُفْتاتُ عليه في بَناتِه؟! (٢) قال: فهذا يَدُلُّ على أنّها زَوَّجَتْها بغيرِ أمْرِه .. قيل: فيَكُونُ (٣) أنّ عبدَالرحمن وَكَّلَ عائشةَ لفَضْلِ نَظَرِها إنْ حَدَثَ حَدَثٌ أو رَأتْ في مَغِيبِه لابْنَتِه حَظًّا أنْ تُزَوِّجَها احْتِياطًا، ولم يَرَ أنّها تَأمُرُ بتَزْوِيجِها إلّا بعد مُؤَامَرَتِه، ولكنْ تُواطِئُ وتَكْتُبُ إليه، فلمّا فَعَلَتْ قال: هذا وإنْ كُنْتُ قد فَوَّضْتُه إليكِ فقد كان لا يَنْبَغِي أنْ تَفْتاتِي به عَلَيَّ، وقد يَجُوزُ أن يَقُولَ: (زَوِّجِي)؛ أي: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُ، فوَكَّلَتْ، قال (٤): فليس هذا في الخبرِ، قيل: لا، ولكنْ لا يُشْبِهُ غيرَه؛ لأنّها رَوَتْ أنّ النبيَّ ﷺ جَعَلَ النكاحَ بغيرِ وَلِيٍّ باطلًا، أوَ كانَ يَجُوزُ لها أن تُزَوِّجَ بِكْرًا وأبُوها غائبٌ دُونَ إخْوَتِها أو السُّلْطانِ؟
قال المزني: معنى تأويلِه فيما فَعَلَتْ عائشةُ عندي غَلَطٌ (٥)، وذلك أنّه
стр. 1137
لا يَجُوزُ عنده إنْكاحُ المرأةِ، ووَكِيلُها مِثْلُها (١)، فكيف يَعْتَلُّ بأن تُوَكِّلَ وهي عنده لا يَجُوزُ إنْكاحُها؟ ولو قال: إنّه أمَرَ مَنْ يُنَفِّذُ رَأيَ عائشةَ فأمَرَتْه فأنْكَحَ، خَرَجَ كلامُه صَحِيحًا؛ [لأنّ التَّوْكِيلَ للأبِ حينئذٍ، والطاعةَ لعائشةَ، لا أنّ الوَكِيلَ وكيلٌ لعائشةَ، ولكنَّه وكيلٌ له، فهذا وجهُ الخبرِ على تأويلِه الذي يجوزُ عندي (٢)(٣).
стр. 1138
(١٩٩)
باب ما في الكلام الذي ينعقد به النكاح والخطبة قبل العقد (١)
من الجامع من «كتاب التعريض بالخطبة»، ومن «كتاب ما يحرم الجمع بينه»
(٢٠٥٢) قال الشافعي: أسْمَى اللهُ ﵎ النكاحَ في كتابه باسْمَيْن: «النِّكاحُ والتَّزْوِيجُ»، ودَلَّت السُّنَّةُ أنّ الطلاقَ يَقَعُ بما يُشْبِهُ الطلاقَ، ولم نَجِدْ في كتابِ الله ولا سُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ (٢) إحْلالَ نِكاحٍ إلا بنِكاحٍ أو تَزْوِيجٍ، والهِبَةُ لرَسُولِ الله ﷺ تَجْمَعُ (٣) أن يَنْعَقِدَ له بها النِّكاحُ (٤) بمَنْ تَهَبُ نَفْسَها له بلا مَهْرٍ (٥)، وفي هذا دَلالَةٌ على أن لا يَجُوزَ النِّكاحُ إلّا باسْمِ النِّكاحِ أو التَّزْوِيجِ.
(٢٠٥٣) والفَرْجُ مُحَرَّمٌ قَبْلَ العَقْدِ، فلا يَحِلُّ أبَدًا إلّا بأنْ يَقُولَ الوَلِيُّ: «قد زَوَّجْتُكَها أو أنْكَحْتُكَها»، ويَقُولَ الخاطِبُ: «قد قَبِلْتُ تَزْوِيجَها أو نِكاحَها»، أو يَقُولَ الخاطِبُ: «زَوِّجْنِيها»، ويَقُولَ الوَلِيُّ: «قد زَوَّجْتُكَها»، فلا يُحتاجُ في هذا إلى أن يَقُولَ الزَّوْجُ: «قد قَبِلْتُ».
стр. 1139
(٢٠٥٤) ولو قال: «قد مَلَّكْتُك نِكاحَها» أو نحو ذلك، فقَبِلَ .. لم يَكُنْ نِكاحًا، وإذا كانت الهِبَةُ والصَّدَقَةُ تُمْلَكُ بها الأبْدانُ، والحُرَّةُ لا تُمْلَكُ، فكيف تَجُوزُ الهبة في النكاحِ؟ فإنْ قيل: معناها «زَوَّجْتُكَ» .. قيل: فقوله: «قد أحْلَلْتُها لك» أقْرَبُ إلى «زَوَّجْتُك»، وهو لا يُجِيزُه.
(٢٠٥٥) قال: وأحِبُّ أن يُقَدِّمَ بين يَدَيْ خِطْبَتِه وكُلِّ أمْرٍ طَلَبَه سِوَى الخِطْبَةِ حَمْدَ اللهِ والثَّناءَ عليه، والصلاةَ على رسول الله ﷺ ، والوَصِيَّةَ بتَقْوَى الله ، ثُمّ يَخْطُبَ، وأحِبُّ للوَلِيِّ أن يَفْعَلَ مِثْلَ ذلك، وأن يَقُولَ ما قال ابنُ عمرَ: «أنْكِحُكَ على ما أمَرَ اللهُ به مِنْ إمْساكٍ بمَعْرُوفٍ، أو تَسْرِيحٍ بإحْسانٍ».
стр. 1140
(٢٠٠)
باب ما يحل من الحرائر، ولا يَتَسرَّى العبد، والرجل يقتل أمته ولها زوج، وغير ذلك (١)
من «الجامع» (٢) من «كتاب النكاح» و «كتاب ابن أبي ليلى»
(٢٠٥٦) قال الشافعي: انْتَهَى اللهُ بالحرائرِ إلى أربعٍ تَحْرِيمًا؛ لئلا يَجْمَعَ أحَدٌ غيرُ النبيِّ ﷺ بين أكثرَ مِنْ أربعٍ.
(٢٠٥٧) والآيةُ تَدُلُّ على أنّها على الأحرارِ؛ لقوله : ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣]، ومِلكُ اليمينِ لا يكون إلا للأحرارِ الذين يَمْلِكُون المالَ، والعبدُ لا يَمْلِكُ المالَ.
(٢٠٥٨) قال: فإذا فارَقَ الأربعَ ثلاثًا ثلاثًا تَزَوَّجَ مَكانَهُنّ في عِدَدِهنَّ؛ لأن الله ﵎ أحَلَّ لمن لا امْرَأةَ له أرْبَعًا، قال بعضُ الناس:
стр. 1141
لا يَنْكِحُ أرْبَعًا حتّى تَنْقَضِيَ عِدَدُ الأربعِ؛ لأنّي لا أجِيزُ أن يَجْتَمِعَ ماؤُه في خمسٍ أو في أخْتَيْن، قلت: فأنت تَزْعُمُ لو خلا بِهِنَّ ولم يُصِبْهُنَّ أنّ عليهنَّ العِدَدَ، فلَمْ يَجْتَمِعْ فيهنَّ ماؤُه، فأبِحْ له النكاحَ، وقدْ فَرَّقَ اللهُ جل ثناؤه بيْنَ حُكْمِ الرَّجُلِ والمرأةِ فجَعَلَ إليه الطلاقَ وعليها العِدَّةَ، فجَعَلْتَه يَعْتَدُّ مَعَها، ثُمّ ناقَضْتَ في العِدَّةِ، قال: وأيْنَ؟ قلت: إذْ جَعَلْتَ عليه العِدَّةَ كما جَعَلْتَها عليها، أفَيَجْتَنِبُ ما تَجْتَنِبُ المعْتَدَّةُ مِنْ الطِّيبِ والخُرُوجِ مِنْ المنْزِلِ؟ قال: لا، قلت: فلا (١) جَعَلْتَه في العِدَّةِ بمَعْناها، ولا فَرَّقْتَ بما فَرَّقَ اللهُ جل ثناؤه به بيْنَه وبيْنَها، وقد جَعَلَهُنَّ اللهُ منه أبْعَدَ مِنْ الأجْنَبِيّاتِ؛ لأنَّهُنَّ لا يَحْلِلْنَ له إلّا بعد نِكاحِ زَوْجٍ وطَلاقِه أو مَوْتِه وعِدَّةٍ تَكُونُ بَعْدَه، والأجْنَبِيّاتُ يَحْلِلْنَ له مِنْ ساعَتِه.
(٢٠٥٩) قال: ولو قَتَلَ الموْلَى أمَتَه، أو قَتَلَتْ نَفْسَها .. فلا مَهْرَ لها.
(٢٠٦٠) وإنْ باعَها حيثُ لا يَقْدِرُ عليها .. فلا مَهْرَ لها حتّى يَدْفَعَها إليه (٢).
(٢٠٦١) وإنْ طَلَبَ أن يُبَوِّئَها معه بَيْتًا (٣) .. لم يَكُنْ ذلك على السَّيِّدِ.
(٢٠٦٢) قال: ولو وَطِئَ رَجُلٌ جاريةَ ابْنِه فأوْلَدَها كان عليه مَهْرُها وقِيمَتُها.
قال المزني: قلت أنا (٤): قياسُ قولِه أن لا تَكُونَ مِلْكًا لأبيه ولا أمَّ ولدٍ بذلك، وقد أجاز أن يُزَوِّجَه أمَتَه فيُولِدَها، فإذا لم تَكُنْ له [بأن يُولِدَها
стр. 1142
مِنْ حَلالٍ أمَّ وَلَدٍ بقِيمَةٍ فكيف بوَطْءٍ حَرامٍ، وليس بشَرِيكٍ فيها (١) فيَكُونَ في مَعْنَى مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في أمَةٍ، وهو لا يَجْعَلُها أمَّ وَلَدٍ للشَّرِيكِ إذا أحْبَلَها وهو مُعْسِرٌ، وهذا مِنْ ذلك أبْعَدُ (٢).
قال الشافعي: وإن لم يُحْبِلْها فعليه عُقْرُها (٣)، وحَرُمَتْ على الابْنِ، ولا قِيمَةَ له بأن حَرُمَتْ عليه، وقد تُرْضِعُ امْرَأةُ الرَّجُلِ بلَبَنِه جارِيَتَه الصَّغِيرَةَ، فتَحْرُمُ عليه ولا قِيمَةَ له.
(٢٠٦٣) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، وفي ذلك دليلٌ أنّ اللهَ أرادَ الأحرارَ؛ لأنَّ العبيدَ لا يَمْلِكُون، وقال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائعِ، إلّا أن يشْتَرِطَ المبتاعُ (٤)»، فدَلَّ الكتابُ والسُّنَّةُ أنّ العبدَ لا يَمْلِكُ مالًا بحالٍ، وإنّما يُضافُ إليه مالُه كما يُضافُ إلى الفَرَسِ سَرْجُه، وإلى الرّاعِي غَنَمُه، فإنْ قِيل: فقَدْ رُوِيَ عن ابن عُمَرَ أنّ العبدَ يَتَسَرَّى .. قيل: ورُوِيَ خِلافُه (٥)، قال ابنُ عُمَرَ: «لا يَطَأ الرجلُ إلّا وَلِيدَةً، إنْ شاءَ باعَها، وإنْ شاءَ وَهَبَها، وإنْ شاءَ صَنَعَ بها ما شاءَ»، قال: فلا يَحِلُّ أن يَتَسَرَّى العبدُ ولا مَنْ لم تَكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ بحالٍ.
стр. 1143
(٢٠٦٤) قال: ولا يُفْسَخُ نِكاحُ حاملٍ مِنْ زِنًا، وأحِبُّ أن تُمسَكَ حتّى تَضَعَ، وقال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : إنّ امْرَأتِي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ (١)؛ قال: طَلِّقْها، قال: إنّي أحِبُّها، قال: فأمْسِكْها، وضَرَبَ عُمَرُ بن الخطابِ رجلًا وامرأةً في زِنًا وحَرَصَ (٢) أن يجْمَعَ بَيْنَهُما، فأبَى الغُلامُ.
стр. 1144
(٢٠١)
باب نكاح العبد وطلاقه
من «الجامع» من كتاب قديم وكتاب جديد، ومن كتاب التعريض بالخطبة (١)(٢٠٦٥) قال الشافعي: ويَنْكِحُ العبدُ اثْنَتَيْن، واحْتَجَّ في ذلك بعُمَرَ بن الخطاب وعلي بن أبي طالب.
(٢٠٦٦) وقال عُمَرُ: «يُطَلِّقُ العَبْدُ تَطْلِيقَتَيْن، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْن، والتي لا تَحِيضُ: شَهْرَيْن أو شَهْرًا ونِصْفًا»، وقال ابنُ عُمَرَ: «إذا طَلَّقَ العَبْدُ امْرَأتَه اثْنَتَيْن .. حَرُمَتْ عليه (٢) حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه، وعِدَّةُ الحُرَّةِ: ثلاثُ حِيَضٍ، والأمَةِ: حَيْضَتان»، وسَألَ نُفَيْعٌ عثمانَ وزيدًا، فقال: طَلَّقْتُ امْرَأةً لي حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْن، فقالا: «حَرُمَتْ عليك، حَرُمَتْ عليك»، قال الشافعي: فبهذا كُلِّه أقولُ.
(٢٠٦٧) فإنْ تَزَوَّجَ عبدٌ بغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِه فالنكاحُ فاسدٌ، وعليه مَهْرُ مِثْلِها إذا عَتَقَ (٣).
стр. 1145
(٢٠٦٨) فإنْ أذِنَ له فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، ففيها قولان: أحدهما - أنّه كإذْنِه له بالتجارةِ، فيُعْطَى مِنْ مالٍ إنْ كان له، وإلّا فمَتَى عَتَقَ، والآخر - كالضّمانِ عنه، فيَلْزَمُه أن يَبِيعَه فيه، إلّا أن يَفْدِيَه (١).
стр. 1146
(٢٠٢)
باب ما يحرم وما يحل من نكاح الحرائر والإماء، والجمع بينهن، وغير ذلك
من الجامع من «كتاب ما يحرم الجمع بينه» ومن كتاب نكاح قديم و «إملاء» من «كتاب الرضاع» وغير ذلك
(٢٠٦٩) قال الشافعي: أصلُ ما يَحْرُم به مِنْ (١) النساءِ ضربان: أحدُهما بأنْسابٍ، والآخَرُ بأسْبابٍ مِنْ حادِثِ نِكاحٍ أو رَضاعٍ، وما حَرُمَ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِنْ الرَّضاعِ.
(٢٠٧٠) وحَرَّمَ اللهُ الجَمْعَ بين الأخْتَيْنِ، ونَهَى رسولُ الله أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها أو خالَتِها، ونَهَى عُمَرُ عن الأمِّ وابْنَتِها مِنْ مِلْكِ اليَمِين، وقال ابنُ عُمَرَ: «وَدِدْتُ أنّ عُمَرَ كان في ذلك أشَدَّ ممّا هو»، ونَهَتْ عن ذلك عائشةُ، وقال عثمانُ في جَمْعِ الأخْتَيْن: «أمّا أنا فلا أحِبُّ أن أصْنَعَ ذلك»، فقال رجلٌ مِنْ أصحابِ النبي ﷺ : «لو كان إليّ مِنْ الأمْرِ شيءٌ، ثُمّ وَجَدْتُ رجلًا يَفْعَلُ ذلك، لجَعَلْتُه نَكالًا»، قال الزهري: أُراهُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ.
(٢٠٧١) قال الشافعي: فإذا تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ تَزَوَّج عليها أخْتَها أو عَمَّتَها أو خالَتَها وإن بَعُدَتْ .. فنِكاحُها مَفْسُوخٌ، دَخَلَ بها أو لم يَدْخُلْ، ونِكاحُ الأُولَى ثابتٌ، وتَحِلُّ كُلُّ واحدةٍ على الانفرادِ، وإنْ نَكَحَهُما معًا فالنكاحُ مَفْسُوخٌ.
стр. 1147
(٢٠٧٢) قال: وإنْ تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ طَلَّقَها قَبْلَ أن يَدْخُلَ بها .. لم تَحِلَّ له أمُّها؛ لأنّها مُبْهَمَةٌ، وحَلَّتْ له ابْنَتُها؛ لأنّها مِنْ الرَّبائِبِ (١)، وإنْ دَخَلَ بها لا تَحِلُّ له أمُّها ولا ابْنَتُها أبَدًا.
(٢٠٧٣) وإنْ وَطِئَ أمَتَه لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابْنَتُها، ولا يَطَأُ أخْتَها ولا عَمَّتَها ولا خالَتَها حتّى يُحَرِّمَها، وإنْ وَطِئَ أخْتَها قَبْل ذلك اجْتَنَبَ التي وَطِئَ آخِرًا، وأحْبَبْتُ أن يَجْتَنِبَ الأُولَى حتّى تَسْتَبْرِئَ الآخِرَةُ (٢).
(٢٠٧٤) وإذا اجْتَمَعَ النِّكاحُ ومِلْكُ اليَمِين في أخْتَيْنِ، أو أمَةٍ وعَمَّتِها أو خالَتِها .. فالنِّكاحُ ثابتٌ، لا يَفْسَخُه مِلْكُ اليَمِينِ، كان قَبْلُ أو بَعْدُ، وحَرُمَ مِلْكُ اليَمِينِ؛ لأنّ النِّكاحَ يُثْبِتُ حُقُوقًا له وعليه، ولو نَكَحَهُما معًا انْفَسَخَ نِكاحُهُما، ولو اشْتَراهُما معًا ثَبَتَ مِلْكُهُما، ولا يَنْكِحُ أخْتَ امْرَأتِه، ويَشْتَرِيها على امْرَأتِه، ولا يُمَلِّكُ امْرَأتَه غيرَه، ويُمَلِّكُ أمَتَهُ غيرَه، فهذا مِنْ الفَرْقِ بينهما.
(٢٠٧٥) ولا بأسَ أن يَجْمَعَ الرَّجُلُ بينَ المرأةِ وزَوْجَةِ أبيها، وبَيْنَ امْرَأةِ الرَّجُلِ وبِنْتِ امْرَأتِه إذا كانتْ مِنْ غيرِها؛ لأنّه لا نَسَبَ بينهنَّ.